النص المفهرس

صفحات 101-120

٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ١٠١
٣٣٦٥٢ - وَقَولُهُ: ((أَدَانَ مُعْرِضاً)) أَي اسْتَدَانَ مُتَهَاوِنًا بِذَلِكَ ، فَأَصْبَحَ قَدْرین بِهِ
أي أُحِيطَ بِهِ ، يُرِيدُ أَحَاطَ بِهِ غُرَمَاؤُهُ ، وَأَحَاطَ الدِّيْنُ بِهِ .
٣٣٦٥٣ - وَذَلِكَ مِنْ مَعْنِى قَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿كَلَا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ... ﴾
[ المطففين: ١٤ ] الآية، أَيْ غَلَبَ الدَّيْنُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَاسْوَدَّ جَمِيعُها ، فَلَمْ تَعْرِفْ
مَعْرُوفًاً ، وَلَا أَنْكَرَتْ مَنْكَرًا .
٣٣٦٥٤ - وأمَّا قَولُهُ فِي الدِّيْنِ: آخرُهُ حَرَبٌ ، وَالحَربُ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ السَّلَبُ،
وَمِنْهُ قَولُ العَرَبِ : رَجُلٌّ حَرِيبٌ أَي سليبٌ مَسْلُوبٌ .
٣٣٦٥٥ - قالَ الشَّاعِرُ، وَهُوَ القَاسِمُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ أبي الصِّلْتِ الثَّقفيُّ:
قَومٌ إِذَا نَزَلَ الْحَرِيبُ بِدَارِهِمْ
٥٬٠٠٠
رَدُّوهُ رَدْ صَوَاهِلَ وَنِیاقٍ
*:
3
*

(٩) باب ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا
١٤٧٤ - قَالَ مَالِكٌ: السُّنةُ عِنْدَنَا فِي جِنَايَةِ الْعَبِيدِ؛ أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَ
الْعَبْدِ مِنْ جُرْحٍ جَرَحَ بِهِ إِنْسَانًا، أَوْ شَيْءٍ اخْتَلَسَهُ، أَوْ حَرِيسَةٍ احْتَرَسَهَا ، أَوْ
ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ جَدَّهُ أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيهَا ، إِنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَةٍ
الْعَبْدِ ، لا يَعْدُو ذَلِكَ ، الرََّةَ ، قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ ، فَإِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَنْ يُعْطِيَ
قِيمَةً مَا أَخَذَ غُلامُهُ، أَوْ أَفْسَدَ ، أَوْ عَقْلَ مَا جَرَحَ ، أَعْطَاهُ، وَأَمْسَكَ غُلامَهُ،
وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ، أَسْلَمَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَسَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ
بِالْخِيَارِ . (١)
٣٣٦٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلافُ الفُقَهَاءِ فِي هَذا الْبَابِ مُتَقَارِبُ المَعْنى،
كُلُّهم يَرِى جِنَايَةَ العَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ ، وَيُخَيْرُ سَيُّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِجِنَايَتِهِ ، أَو إِسْلامِهِ فِي
ذِمَّتِهِ .
٠٠
٣٣٦٥٧ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه (٢) ، وَقَالَ بِهِ
جَماعَةُ عُلماءِ التَّابِعِينَ، وَأَئِمَّةُ الفَتْوى بِأَمْصارِ الْمُسْلِمِينَ .
٣٣٦٥٨ - وَحَسْبُكَ بِقَولِ مَالِكٍ: السنَّةُ عِنْدَنا يَعْنِي مَا وَصَفْنا .
(١) الموطأ : (٢ : ٧٧٠ - ٧٧١).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٨٦:٩)، ومسند زيد (٥٩٠:٤).
- ١٠٢ -

٣٧ - كتاب الوصية (٩) باب ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا - ١٠٣
٣٣٦٥٩ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ فِيمَا يَسْتَهْلِكُهُ العَبْدُ مِمَّا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ
أَنَّهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَهُوَ قَولُ جُمْهُورِ الفُقهاءِ .
٣٣٦٦٠ - وَذَكَرَ أَبْنُ حبيبٍ، عَنْ أُصْغٍ أَنَّ مَا اسْتَهْلَكَهُ العَبْدُ مِمَّا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ
أَنْ عَلَيهِ أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّتِهِ .
٣٣٦٦١ - وَقَالَ ابْنُ الماجِشُونِ: هُوَ فِي رَقَتِهِ .
٣٣٦٦٢ - وَرَوَى سَحْنُونُ، عَنِ ابْنِ القاسِمِ فِي العَبْدِ يَسْتَأْ جِرُهُ الرَّجُلُ لِيَبْلُغَ بَعِيرًا
لَهُ إِلى مَوضعٍ، فَيَذْبَحُهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيهِ الَوْتَ ، فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ يَعْلَمُ
ذَلِكَ أُرَاهُ فِي رَقَبَةِ العَبْدِ .
٣٣٦٦٣ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ فِي العَبْدِ يتوسَلُ عَلَى لِسَانِ سَيَدِهِ،
وَيَنْكِرُ سَيِّدُهُ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ .
٣٣٦٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنْ قَتَلَ العَبْدُ عَبْدًا، أو حُرّاً، فاسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ الدَّمِ
كَانَ سَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِجَمِيعِ دِيَةِ الْحُرِّ ، أَو قِيمَةِ العَبْدِ، أَو يُسْلِمَهُ إِلى وَلِيّ
الدَّمِ ، وَيَسْتْرقَّهُ، وَيُضْرِبَ مِئَةٌ، وَيُسْجَنَ عَامًا .
٣٣٦٦٥ - هَذَا كُلُّهُ قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحابِهِ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ .
٣٣٦٦٦ - وَقَالَ الشَّافِيُّ: سَيِّدُ العَبْدِ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ فِي العَبْدِ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَهُ؛
إِمَّا أَنْ يقتلَ ، وَإِمَّ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ العَبْدِ المَقْتُولِ فِي عُنُقِ القَاتِلِ ، فَإِنْ عَفَا عَنِ القَصَاصِ
بِيعَ العَبْدُ القَاتِلُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ رُدَّ عَلَى سَيِّدِ العَبْدِ القَاتِلِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصانٌ ،

١٠٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
فَلَيْسَ عَلَيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . (١)
٣٣٦٦٧ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهُ، فَذَكَرَ الطَّحاوِيُّ عَنْهُم ، قَالَ: وَإِذا قَتَلَ
العَبْدُ رَجُلاً خَطَأْ قِيلَ لِمَوْلاهُ: ادْفَعْهُ إِلى وَلِيِّ الجِنَةِ ، أَوِ اهْدِهِ مِنْهُ بِالدِّيَّةِ ، فَإِنِ اخْتَارَ
فِدَاءَهُ بِالدِّيَةِ كَانَ مَأْخُوذًا بِها حَالةٌ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ ، وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ إِعْسَارُهُ بِها ، فَإِنَّ
أَبَا حَنِيفَةً كَانَ يَقُولُ: قَدْ زَالَتِ الجِنَايَةُ عَنْ عِنْقِ العَبْدِ بِاخْتِيَارِ مَوْلَاهُ إِيَّهُ، وَصَارَتْ دَيْناً
عَلَى مَوْلَاهُ فِي رَقَّةِ العَبْدِ الجَانِي .
٣٣٦٦٨ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِذا لَمْ يَكُنْ لِلْمَولِى مِنَ المَالِ مِمَّا هُوَ وَصِلٌ إِلَيْهِ فِي
وَقْتِ اخْتِيَارِهِ إِيَّهُ مِقْدَارُ الدِّيَةِ كَانَ اخْتِيَارُهُ إِيَّاهُ بَاطِلاً وَكَانَ حَقُّ الجِنايَةِ حَقَّ وَلِيِّ الجِنَايَةِ
فِي رَقَةِ العَبْدِ إِذَا كَانَ قَبْلَ الاخْتِيَارِ ، فَقَالَ لَهُ: ادْفَعِ العَبْدَ إِلى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، أَوِ افْدِهِ مِنْهُ
بِالدِّيَّةِ.
٣٣٦٦٩ - وَقالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ: الاخْتِيَارُ جَائِرٌ مُعْسِرًا كَانَ المولى أَو
مُؤْسِرًا، وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي عُنُقِ العَبْدِ دَيْنًا لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ ، يتبعُهُ فِيهَا مَوْلَاهُ لِوَلِيِّ
الجِنَايَةِ .
٣٣٦٧٠ - قَالُوا: وَلَو جَنَى العَبْدُ عَلَى رَجُلٍ، فَقَتَلَهُ خَطَأَ، أو اسْتهلكَ الآخَرُ
مَالا، وَحَضَرَا جَمِيعاً يَطْلُبانِ الوَاجِبَ لَهُمَا، فَإِنَّهُ يَدْفِعُ إِلى وَلِيِّ الجِنايَةِ ، ثُمَّ يتبعُهُ الآخَرُ
فيما اسْتُهلكَ مِنْ غَيرٍ مَالِهِ، وَلَو حَضَرَ صَاحِبُ المَالِ أَوَّلَا ، وَلَمْ يَحْضِرْ صَاحِبُ الجِنَايَةِ
(١) الأم (٢٦:٦) باب ((العبد يقتل بالعبد)).

٣٧ - كتاب الوصية (٩) باب ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا - ١٠٥
بَعَهُ لَهُ القَاضِي فِي مَالِهِ الَّذِي اسْتَهلِكَهُ لَهُ ، فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ ، لَمْ يَكُنْ
لَهُ شَيْءٌ .
هَذَا آخِرُ كِتَابِ الأَقْضِيَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ ((الْمُوَطٍَّ)) إِلا يَحْمَى بْنَ يَحْتَى.
*
k
*

(١٠) باب ما يجوز من النِّحَل (١)
٣٣٦٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ هَذا الْبَابُ عِنْدَ غَيْرٍ يَحبِى فِي ((الْمُوَطَّإِ))، وَلَا لَهُ
فِي هَذَا الَوْضِعِ حَدِيثٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَةِ (( الْمُوَطٍَّ)) فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ العَطِيّةِ، وَآخرُ
كِتَابِ الأَقْضِيَةِ عِنْدَهُمْ بَابُ مَا أَفْسَدَهُ العَبِدُ ، أو جرحُوا ، وَوَقعَ لِیحیی كما ترى ،
وَأَظُنُّهُ سَقَطَ لَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، فَالحقَ فِي آخِرِ الكِتابِ كَمَا صَنَعَ فِي بَابِ الصَّلاةِ قَبْلَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِها ، سَقْطَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، فَلْحَقَهُ
في آخِرِ كِتَابِ الصّلاةِ .
* *
١٤٧٥ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ؛ أنَّ عُثْمَانَ بْنَ
عَقَّانَ قَالَ : مَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا ، لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَجُوزَ نَحْلَهُ ، فَأَعْلَنَ ذَلِكَ
لَهِ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَإِنْ وَلِيْهَا أَبُوهُ . (٢)
٣٣٦٧٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى ابْنُ عُيَنَةَ هَذا الْخَرَ، عَنِ الزّهرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : شُكِيَ إِلِى عُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ قَولُ عُمَرَ: لا نحلةَ إِلا نحلةٌ يَحُوزُها
(١) تقدمت المسألة في كتاب الأقضية، راجع باب ((القضاء في الهبة))، وباب ((الاعتصار في الصدقة)).
(٢) الموطأ : ٧٧١ ، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٤١)، ومصنف عبد الرزاق (١٠٣:٩)، وسنن
البيهقي (١٧٠:٦)، والمغني (٦٠٢:٥)، والمحلى (١٢٢:٩).
- ١٠٦ -

٣٧ - كتاب الوصية (١٠) باب ما يجوز من النحل - ١٠٧
الوَلَدُ دُونَ الوَالِدِ ، فَرَأَى عُثْمَانُ أَنَّ الوَالِدَ يَجُوزُ لِوَلَدِهِ مَا كَانُوا صِغَارًا .
٣٣٦٧٣ - يَقُولُ: إِذَا وَهَبَ لَهُ الأَبُ، وَأَشْهَدَ لَهُ عَلَيهِ أَنَّها حِيَازَةٌ .
٣٣٦٧٤ - وَبْنُ عُبَيْئَةَ، عَنْ أُيُوبَ السّختيانيِ ، عَنِ ابْنِ سِرِينَ ، قَالَ : سَأَلْتُ
شُريحاً: مَا يبينُ لِلصَّبِيِّ مِنْ نحلِ أَبِيهِ؟ قالَ : أَنْ يَهبَ لَهُ وَيَشهدَ لَهُ عليهِ ، قُلْتُ : إِنَّهُ
يَلِيهِ؟ قَالَ : هُوَ أَحَقُّ مِنْ وَلِيهُ .
٣٣٦٧٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلى قَضاءِ عُثْمانَ فِي هِيَةِ الأَبِ لابْنِهِ الصَّغِيرِ جَماعَةٌ
الفُقْهاءِ بِالحِجَازِ ، وَالعِرَاقِ، إِلا أَنَّ أَصْحَابَا يُخالِفُونَ سَائِرَ الفُقْهَاءِ فِي المَسُْونِ ،
وَلْبُوسِ ، وَالَوْقُوفِ ، فَلا يَرَوْنَ إِشْهَادَ الأُبِ فِي ذَلِكَ حِيازَةٌ حَتَّى يخرجَ مِنْها مُدَّةً
أَقُلُّهَا سَنَةٌ مِنَ المَسْكُونِ لِيظهر فِعْلُهُ ذَلِكَ ، وَإِذا رَكَبَ مَا يُرْكُبُ ، أَو لَبسَ مَا يَلْسُ ،
فَقَدْ رَجعَ فِي هِبْتِهِ .
٣٣٦٧٦ - وَقَدْ مَضِى مَا لِلْعُلماءِ فِي رُجُوعِ الأَبِ وَغَيرِهِ فِي الهِبَةِ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ
كَثِيرًاً .
٣٣٦٧٧ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ عِنْدَنَا؛ أَنَّ مَنْ نَحَلَ ابْنَا لَهُ صَغِيرًا ، ذَهَبًا
أَوْ وَرِقًا ، ثُمَّ هَلَكَ، وَهُوَ يَلِهِ ، إِنَّهُ لا شَيْءٌ للابْنِ مِنْ ذَلِكَ ، إِلا أَنْ يَكُونَ
الأبُ عَزَلَهَا بِعَيْنِهَا، أَوْ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ وَضَعَهَا لأْنِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَإِنْ
فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِرٌ للابْنِ. (١)
(١) الموطأ: ٧٧١ ، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٤٢).

١٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٣٦٧٨ - إِلِى هُنَا انْتَهَتْ رِوَايَةُ يَحْبُى.
٣٣٦٧٩ - وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي مُصْعَبٍ وَغَيْرِهِ : قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتِ النِّحلَةُ عَبْدًا ،
أَوِ وَلِيِدَةٌ ، أو شَيْئًا مَعْلُومًا مَعْرُوفًاً، ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَيهِ ، وَأَعْلَنَ، ثُمَّ مَاتَ الأَبُ، وَهُوَ يَلِي
ابْنَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ لاِبْنِهِ . (١)
٣٣٦٨٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا بَيْنَ الفُقهاءِ - أَهْلِ الفَتْوِى بِالأمْصارِ،
وَسَائِرٍ مَنْ تَقَدَّمَهُم مِنَ العُلماءِ أَنَّالأَبَ يَجُوزُ لابْنِهِ الصَّغِرِ مَا كَانَ فِي حجرِهِ صَغِيرًاً،
[ أَوْ كَبِيرًاً] (٢) بَالِغًا كَلَّ مَا يهبُ لَهُ، وَيَعْطِيه، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ العُرُوضِ كُلِّها ،
وَالعقارٍ ، وَكُلِّ مَا عَدَا العَيْنَ، كَما يَجوزُ لَهُ مَا يَعْطِيهِ غَيْرَهُ، وَأَنَّهُ يجزئُهُ فِي ذَلِكَ
الإِشْهَادُ، وَالإِعْلَانُ، وَإِذا أَشْهَدَ فَقَدْ أَعْلَنَ ، إِذَا فَشَا الإِشْهَادُ وَظَهَرَ .
٣٣٦٨١ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ: إِنَّ مَا يسْكُنُ الأَبُ لا تَصِحُّ فِيهِ عَطِيَّةٌ لابْنِهِ
الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ حَتَّى يَخْرِجَ عَنْ ذَلِكَ سَنَةً وَنَحْوَها ، ثُمَّ لا يَضْرَّهُ رُجُوعُهُ
إِليها، وَسُكْنَاهُ لَها مَا لَمْ يَمُتِ الأُبُ فِيها، أو يَبْلِغِ الصَّغِيرُ رُشْدَهُ، فَلَا يَقْبِضْها، فَإِنْ
مَاتَ الأُبُ سَاكِنًا فِيها، أَو بَلِغَ الأبْنُ رُشِدًا، فَلَمْ يَقْبِضْها حَتَّى يَمُوتَ الأَبُ لَمْ تَنْفَعْهُ
حِيَازَتُهُ لَهُ تِلْكَ السَّةَ، وَجَعَلُوا الهِبَةَ لِلصَّغِيرِ جوازُها مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَكُونُ مِنَ العَافِيَةِ فِيها ،
فَإِنْ سَلَمَتْ فِي العَافِيَةِ مِنَ الرَّهنِ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ لَحقها رَهْنٌ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ
ذَلِكَ .
(١) الموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٤٣)، وعنده: ((جائز لأبيه)).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ي، س، ط): ((سفيها)).

٣٧ - كتاب الوصية (١٠) باب ما يجوز من النحل - ١٠٩
٣٣٦٨٢ - وَكَذَلِكَ الَلْبُوسُ عِنْدَهُمْ إِذَا لبسَ الأبُ شَيْئًا مِنَ النََّابِ الَّتِي وَهَبَها
لِلصَّغِيرِ مِنْ وَلَدِهِ بَطَلَتْ فِيهِ هِبْتُهُ، وَمَا عَذَا الَلْبُوسَ وَالَسْكُونَ فَيَكْفِي فِيهِ الإِشْهَادُ عَلَى
مَا وَصَفْنَا .
٣٣٦٨٣ - وَأَمَّا سَائِرُ الفُقهاءِ، فَإِنَّ الأَبَ إِذَا أَشْهَدَ، وَأَعْلَنَ الشّهادَةَ بِما يُعْطِيهِ
لابْنِهِ فِي صِحَتِهِ ، فَقَدْ نفذَ ذَلِكَ للابْنِ مَا كَانَ صَغِيرًا .
٣٣٦٨٤ - [ وحيازَةُ الأُبِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَحِيَازَتِهِ لَهُ مَا يَعْطِيهِ غَيْرُهُ لابْنِهِ النَّاظِرِ لَهُ،
وَلَا يُرْهِنُ عَطِيْتُهُ] (١) لَّهُ فِي صِحَتِهِ إِذَا كَانَ صَغِيرًا ، ولا سُكْنَاهُ ، وَلَا لباسُهُ، كَما لا
يضرُّهُ عِنْدَ مَالِكِ إِذَا سكنَ بَعْدَ السَّةِ ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْهُ رُجُوعًا فِيمَا أَعْطَى، كَما لا
يَكُونُ ذَلِكَ [ رُجُوعاً بَعْدَ السِّنَةِ ، وَمَا قالَهُ العُلماءُ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ ظَاهِرُ فِعْلِ عُثْمَانَ
بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ ] (٢) مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَبِاللَِّ التَّوْفِيقُ.
٣٣٦٨٥ - وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالوَرِقُ: فَقَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّتِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَهُ فِي صَدْرٍ
هَذا البَابِ .
٣٣٦٨٦ - وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا عَزَلَها بِعَيْنِها فِي ظرفٍ، وَخَتَمَ عَلَيْها بِخَاتِهِ ، [ أو
خَاتَمِالشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ ](٢) أَنَّهَا جَائِرَةٌ للابْنِ كَمَا لَوْ جَعَلَها لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ .
٣٣٦٨٧ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ الماجِشُونِ، [وَأَشْهَبَ] (٤).
(١) العبارة بين الحاصرتين سقطت من (ي، س).
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقطت من (ك).
(٣) ما بين الحاصرتين من (ك)، (ط) فقط .
(٤) سقط في ( ي ، س) .

١١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٣٦٨٨ - وَبِهِ كَانَ أَبُو عُمَرَ - أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هاشم (١) - شَيخْنا -
رحمهُ الله يفتِي .
٣٣٦٨٩ - وَذكرَ العتبيُّ لابْنِ القَاسمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّها لا تَجُوزُ إِلا أَنْ يخرجَها
الأبُ عَنْ يَدِهِ إلى يَدٍ غَيْرِهِ - يَحوزُها للابْنِ، وَأَنَّهُ لا يَنْفَعُهُ حَاتمَهُ عَلَّيها .
٣٣٦٩٠ - وَبِهَذَا كَانَ يَقْضِي القَاضِي أَبُو بَكْرٍ، مُحمدُ بْنُ يَبْقَى بْنِ زربٍ (٢).
٠٥٠٠١٠٠٠١٨
٣٣٦٩١ - وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ كَانَتْ أَحَدَ الأسْبَابِ الَّتِيِ أَوَجَبَتِ التّبَاعُدَ بَيْنْهُ ، وَبَيْنَ آبي
عُمَرَ رَحِمَهما اللَّهُ .
٣٣٦٩٢ - وَاخْتَلَفُوا فِي هِبَةِ المُشَاعِ مِنَ الغنمِ، وَغَيْرِها يَهَبُها الأَبُ لابْنِهِ الصَّغِيرِ
(١) تقدم في (٦ : ٨٩١١).
(٢) هو العَلامة، شيخُ المالكية ، أبو بكر ، محمدُ بنُ يبقى بن زرب بن يزيد القُرطبيُّ الفقيه .
كان عَجَباً في حِفْظِ المَذْهَب .
سمعَ من : قاسم بن أصبَغ ، ومحمدِ بنِ عبدِ اللَّه بن أبي دُلْم . وتفقَّه باللؤلؤي.
وكان ابنَ السَّليم القاضي يقول : لو رآك ابن القاسم لعجِب منك .
وله مؤلفٌ في الردّ على ابن مسرة ، وعدَّة تصانيف .
وكان جمّ الفَضَائل .
مات في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة .
وترجمته في : تاريخ علماء الأندلس (٩٤/٢ - ٩٥)، جذوة المقتبس (١٠٠)، ترتيب المدارك
(٦٣٠/٤ - ٦٣٣)، فهرسة ابن خير (٢٤٦)، بغية الملتمس (١٤٦ - ١٤٧)، المغرب في حلى
المغرب (٢١٤/١)، العبر (١٩/٣)، سير أعلام النبلاء (٤١١:١٦)، تاريخ قضاة الأندلس
(٧٧-٨٢)، الديباج المذهب (٢٣٠/٢ - ٢٣١)، شذرات الذهب (١٠١/٣ - ١٠٢)، شجرة
النور الزكية (١٠٠/١).

٣٧ - كتاب الوصية (١٠) باب ما يجوز من النحل - ١١١
في حجره :
٣٣٦٩٣ - فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَائِزٌ .
٣٣٦٩٤ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ الماجِشُونِ .
٣٣٦٩٥ - وَقَالَ ابْنُ القاسم : لا يَحوزُ الأبُ لابْنِهِ الصَّغِيرِ إِلا مَا یھبُهُ مَبْروزًا
مَقْسُومًا .
٣٣٦٩٦ - قَالَ: وَإِليهِ رَجَعَ مَالِكٌ، وَبِهِ قَالَ مُطرفٌ ، وَأَصْبِغٌ .
٣٣٦٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ظَاهِرُ حَدِيثِ عُثْمَانَ يَشْهِدُ لِمَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ
الْمَاجِئُونِ وَهُوَ الأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلماءِ ، وَلَا مُخالِفَ لَهُ مِنَ
الصَّحَابَةِ.
٣٣٦٩٨ - وَاخْتُلَفُوا فِيمَنْ يَجوزُ لِلصَّغِيرِ غَيْرِ أَبِيهِ، وَمَنْ يَقُومُ لَهُ فِي الحِيَازَةِ مقامَ
أَبِيهِ فِيمَا يعْطِيهِ :
٣٣٦٩٩ - فَروى يَحْبَى، عَنِ ابْنِ القاسمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الأُمَّ لا تَحُوزُ مَا يعطى
ابنها إِلا أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ وَصِيَّةٌ ، قَالَ: وَلَا يَحُوزُ لِلطّغْلِ إِلا مَنْ يجوزُ لَهُ إِنْكَاحُهُ،
وَالمُباراةُ عَلَيْهِ ، وَالبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لَهُ .
٣٣٧٠٠ - قَالَ يَحْنَى: وَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: تَحُوزُ الأُمُّ لِوَلِدِها مَا تهبُ
لَهُمْ ، وَكَذَلِكَ الَجَدَّةُ ، وَالأَجْدَادُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ عَلَيْهِ .
٣٣٧٠١ - وَقَالَ ابْنُ القاسم: لا تَحُوزُ الأُمُّ مَا يُوهَبُ لِوَلَدِها .

١١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٣٧٠٢ - وَقَالَ أَشْهَبُ: تَحُوزُ لَهُم الوَصِيَّةُ بِهِبَةٍ ، يَمْضِي مَعَهُم إلى الكِتَابِ،
وَلَا يَحوزُ لَهم غَيرِ ذَلِكَ، وَالوَصِيٌّ عِنْدَهُمْ يَحوزُ مَا يوهبُ لِلْتِمِ فِي حجرِهِ .
٣٣٧٠٣ - وأمَّا الشَّانِيُّ، فالَجَدُّ عِنْدَهُ يَقُومُ مقامَ الأُبِ فِيمَا يهِبُهُ للأُطْفَالِ مِنْ وَلَدِ
وَلَدِهِ ، يَحوزُ ذَلِكَ عَلَيهِمْ إِلى أَنْ يبلغُوا مَبَلِغَ القَبْضِ لأَنْفُسِهِم .
٣٣٧٠٤ - وَأَمَّ الكُوفِيُّونَ، فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي حَنِفَةَ وَأَصْحابِهِ:
أَنَّ الأُمَّ كَالأُبٍ فِيمَا تَهبُ لابْنِها الْيَتِيمِ فِي حجرِها عَبْدًا أَو مَتَاعًا مَعْلُومًا إِذا أَشْهَدَتْ
عَلَى ذَلِكَ جَازَ ، وَلَمْ تَرْجِعْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ تقبضُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ وَهِبَ لَهُ
شَيْئًا يَصِحُ قَبْضُهُ، وَكَذَلِكَ الوَصِيُّ ، وَكَذَلِكَ مَنْ قِبِضَ لِلِينِمِ مِنَ الأَجْنِينَ مَا أَعْطِى
اليتيم .
٣٣٧٠٥ - وَذكرَ الطَّحاوِيُّ أَيضاً عَنْهُم قَالَ: وَلَلأُبِ أَنْ يقبضَ مَا يَهَبُ لابْنِهِ
الصَّغِيرِ مِمَّا يتصدَّقُ بِهِ عَلَيهِم ، وَكَذَلِكَ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الأَباءِ إِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي أمرهُ ،
وَقَبِضَهُ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إِشْهَادُهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، وَإِعْلَانُهُ بِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَصَلَّى
اللَّهُ عَلى مُحمدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَخَتمِ النِّينَ، وَعَلَى أَهْلِهِ الطِّينَ، وَسَلّمْ تَسْلِمًا.

بسم الله الرحمن الرحيم
٣٨ - كتاب العتق (*) والولاء
(١) باب من أعتق شركا له فى مملوك
١٤٧٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّ
(*) المسألة - ٧١٣ - مسألة إعتاق الرقيق في كفارة اليمين وغيرها مسألة تاريخية بسبب تحرير
الإسلام للرقيق ، وعدم وجود الرقيق ، فسقط هذا الواجب وظل الخيار للحانث محصوراً بين
الإطعام والكسوة فقط .
والإسلام دين حرية ، لا دين رق وعبودية؛ فهو ضد الاسترقاق والاستعباد . وقد عُرف الرق من
قديم الزمان عند اليونان والرومان واليهود ، وكان الإنسان يباع ويشترى كأي سلعة من السلع ،
ويعامل معاملة تنأى وتنفر منها الإنسانية ، فكان هناك سادة وعبيد، فقضى الإسلام على كل هذا .
وحث في كثير من الآيات القرآنية على تحرير العبيد والأرقاء، وحسن معاملتهم .
وكان الرسول ◌َّهِ يُرَغِّب المسلمين في تحرير من لديهم من العبيد، وقد أخبر أصحابه أكثر من مرة
بأن العتق وتحرير العبيد ، وجعلهم أحراراً من أجل العبادات ، وأكثرها قبولاً عند الله، وقد استوصی
المصطفى عليه الصلاة والسلام خيرًا بالأرقاء ، فحرم على السيد أن يطالب عبده بما لا يستطيع من
عمل أو أن يناديه باحتقار وازدراء .
لقد نادى الإسلام بالحرية ، وجعلها للإنسان هبة إلهية ؛ حتى يحيا حياة كريمة تليق به ، فقد منحه
اللَّه عقلاً يفكر به ، وإرداة يميز بها الخير من الشر ، والفضيلة من الرذيلة ، والسمين من الغث ،
والحسن من القبيح .
الإسلام دين الحرية ولا يشجع الرق والعبودية :
إن الإسلام دين ينادي بالحرية الإنسانية ، ولا يشجع الرق والعبودية. فقبل الإسلام كان الأسير في
الحرب يعد رقيقاً، وكان المدين الذي لا يفي بدينه يسجن ويعد رقيقاً، ولا يكون حرّاً إلا إذا وفى =
- ١١٣ -

١١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
قَالَ (( مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ
= بما عليه من دین .
وقبل الإسلام كان الرق موجوداً .
قال الرسول بُولسُ لأهل أَفَسُسَ :
((أيها العبيدُ؛ أطيعوا سَادَتكم حَسبَ الجسد بِخَوْفٍ ورِعْدَةٍ ، في بَسَاطَةٍ قُلُوبكم كما للمسيح ، لا
بخدمة العَيْنِ كَمَن يُرِضِي النَّاسَ ، بَلْ كَعَبِيدِ المسيحِ ، عَامِلِينَ مَشِيئَة اللَّه مِنَ القلب، خادمينَ بِنِيَّةٍ
صَالحةٍ كما للرَبِ لَيْسَ لِلنَّاس، عالمينَ أنه مَهْمَا عَمِلَ كلٌّ واحدٍ مِنَ الخَيرِ فَذلك يَنَالَهُ مِن الربِّ عَبَداً
کان ام حرّاً » .
فالرسول بولس يأمر العبيد بإطاعة سادتهم بخوف ورعدة كما يطيعون المسيح ، وخدمتهم بنية
صالحة كما يخدمون الرب ، خدمة صادقة لا بالعين ، بل كعبيد المسيح .
وقال الرسول بطرس :
((أيُّها الخُدَّمُ، كُونُوا خاضعين بكل هَيْبةٍ للسّادَةِ، لَيْسَ للصالحين المُتَرَفِّقِينَ فقط، بلْ لِلعُنَفَاءِ أيضا)».
فهو يأمر الخدم بالخضوع بكل احترام وهيبة ، لسادتهم ، سواء أكانوا صالحين مترفقين مشفقين في
معاملتهم ، أم عُنفَاءَ قاسين في التعامل معهم .
ويطالبهم في الإصحاح نفسه باحتمال الأحزان والمظالم ، كما احتمل المسيح وصبر ، وهو لم يفعل
خَطِيَّةٌ .
وقد ورد في العهد القديم في الإصحاح العشرين من كتاب التثنية (١٠ - ١٧).
(حِين تَقْرُبُ مِن مَدينَةٍ لِكَيْ تُحارِبَهَا اسْتَدِعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُلحِ وَفَتَحَتْ لَك
فَكُلُّ الشَّعبِ الْموجود فيها يكونُ لك للنَّسْخِيرِ، وَيُسْتَعبَدُ لَكَ، وَإِنْ لَمْ تُسَلَمِكَ بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ
حَرْباً فَحَاصِرْهَا ، وَإِذَا دَفَعَهَا الرِّبُّ إِلِهُكَ إلى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذَكُورِهَا بِحَدِّ السَيْفِ، وأمَّ النَّسَاءُ
والأطفالُ والبهائمُ وكلُّ مَا في المدينَةِ وَكُلُّ غَنِيمَتِهَا فَتَغْتَمُهَا لِنَفْسِكَ ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أعدائك الَّتِي
أعطاكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ ، مَكَذَا تَفَعَلُ بجميع المدنِ البعيدةِ منكَ جدَّ الَّتِي لَيَستَ من مُدنِ هؤلاءِ الأممِ هُنَا.
وأمَّا مِدُنُ هؤلاءِ الشَّعوب الَّتِي يُعطِيكَ الرَبُّ إِلَهُكَ نَصِيباً فَلا تَسْتَبِقِ منها نَسَمَةً ما ، بَلْ تُحرِّمها
تحريماً» ..

٣٨ - کتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شرکا له في مملوك - ١١٥
قِيمَةَ الْعَدْلِ ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِلَا فَقَدْ عَتَقَ
= كما ورد في العهد القديم في الإصحاح الثالث عشر من كتاب التثنية كيف تعاقب المدن التي
تدعو إلى غير إله إسرائيل :
((فَضَربا تَضْربُ سُكانَ تِلْكِ المدينةِ بِحَدِّ السَّيْفِ ، وتحرِّمُهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مَعَ بَهائِمِها بِحدِّ السَّيفِ.
تَجمَعُ كُلَّ أَمْتِعَتِهَا إِلَى وَسَطِ ساحتها، وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ المدينَة، وكُل أمتِعَتِها كامِلَةً للربِّ إلهكَ ،
فَتَكونُ ثَلاً إلى الأبد ، لا تُبْنَى بَعدَهُ » .
فماذا يقول أعداء الإسلام ، والمتعصبون من المبشرين في هذه المعاملة ؟
لقد أتى الإسلام بمبادئ إنسانية لم يأت بها دين قبله في حسن المعاملة في أثناء الحرب ، وأتى بما لم
تأت به أي حضارة أو مدنية قبله أو بعده في العالم القديم ، والعالم اليوم ، وغداً .
الإسلام يدعو إلى إزالة الرق عن الإنسان تقرباً إلى اللَّه:
إن من يطلع على تاريخ الأمم والأديان السماوية يجد أن الإسلام قد دعا إلى تحرير الأرقاء ، وإزالة
الرق عن بني الإنسان ، ابتغاء مرضاة اللَّه، وتقرباً إليه جل وعلا. قال رسول اللَّه عَّهُ: ((مَن أُعتقَ
رَقّبَةٌ مُسلمةً أعتقَ اللَّهُ بكلِّ عضوٍ منه عُضواً مِنه من النَّار حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرِجِهِ )) رواه البخاري ومسلم.
ولم يكتف الإسلام بالحث على العتق وتحرير الأرقاء ، بل دعا إلى الإحسان إلى المملوك والخادم .
قال اللَّه تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبَالوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ويِذِي القُرْبَى(١) وَالْيَتَامَى(٢)
والمَسَاكِينِ (٣) والجَارِ ذِي القُرْبَى (٤) وَالْجَارِ الْجُنُبِ (٥) والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ (٦) وَأَبْنِ السَّبِيلِ (٧) وَمَا
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٨).
ففي هذه الآية الكريمة قد أمر اللَّه بالإحسان إلى كثيرين، وذكر منهم المماليك والخدم .
وعن المعرور بن سُوَيْدٍ قال رأيتُ أبا ذَرِّ - رضي اللَّه عنه - عليه حُلَّةٌ (٩) ، وعلى غلامه مثلها ،
فسَأَلْتُه عن ذلك، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابٌّ (١٠) رَجُلاً، عَلَى عهدِ رسول اللَّهَلَّهُ، فَعَيِّرَهُ بَأمُّهِ (١١)، فَقال
النبيُّ عَهُ: ((إِنَّكَ امِرُؤُ فيكَ جاهلية(١٢)، هُم (١٣) إخْوَانِكُم (١٤)، وَخَولكم (١٥) ، جَعَلهم (١٦) =
(١) الأقارب .
(٢) جمع يتيم ، وهو من توفي أبوه .
(٤) الجار القريب .
(٥) الجار البعيد داراً .
(٧) المسافر أو الضيف .
(٨) المماليك والخدم .
(١١) بقوله له : يا ابن السوداء.
(١٠) سبه وغيره .
(١٢) تتفاخر بالأنساب كالجاهلية ، لكثرة جهالاتهم .
(١٥) وخدمكم وحشمكم .
(١٤) من أبناء آدم .
(٣) المحتاجين .
(٦) المرأة أو الرفيق في السفر .
(٩) ثوب .
(١٣) الأرقاء .
(١٦) صيرهم .

١١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
مِنْهُ ما عَتَقَ)). (١)
"اللَّهُ تحت أيديكُم، فَمن كانَ أخوه تَحتَ يده فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يأكلُ، وَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلبسُ ، ولا
تُكلّفُوهُم مَا يَغْلِبُهم (١)، فَإِنْ كَلَقْتُمُوهُمْ (٢) فَأَعِينُوهُم)) (٣) رواه البخاري ومسلم .
وقال النبي عَُّ: ((إِذَا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يُجْلِسْه (٤) معهُ فليُناولَهُ لُقمةٌ أو لُقَمتين أو
أُكْلَةً (٥) أو أُكْلتين، فإنَّهُ وليَّ علاجهُ)) (٦) رواه البخاري.
وقال رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام: «إنَّ العبدَ إذا نصح لسيِّده (٧)، وأحسن عبادة اللَّه ، فلهُ
أجرُهُ مرّتين )) .
وهنا نرى الإنسانية والعطف والشفقة والرحمة ، وحسن المعاملة ، جلية واضحة في الإسلام فهو
ينادي بأن تُعْطي الخادم أو المملوك مما تأكل ، وتلبسه مما تلبس ، ولا تكلفه من العمل ما لا طاقة له به،
وأن تنظر إليه نظرة تحفظُ له كرامته وإنسانيته ، وهنا تظهر العظمة الإسلامية في المعاملة الأخوية .
:
انظر إلى قول المصطفى
(( ثلاثةٌ لَهُم أجران: رجلٌ من أهل الكتاب آمَنَ بنِّه وآمنَ بمحمدٍ ، والعبدُ المملوك إذَا أدَّى حَتَّّ اللَّه
وَحقَّ مَواليه، ورجلٌ كَانَت له أمَّةٌ فَأَدَّبُها، فَأَحَسَنْ تَأْدِهَا، وعَلَّمَهَا فأحسن تَعليمها ، ثمَّ أعتقَها
فَتَزَوَّجَها ، فلهُ أجرانِ )) رواه البخاري ومسلم .
فالإسلام يحث على تربية الأمة وتأديبها وتهذيبها ، وتربيتها وحسن تعليمها ، وتحريرها ، وتزوجها
وهذا هو النبل فى الإسلام ، الذي لا نبل مثله .
(١) الحديث عند الإمام مالك في الموطأ (٧٧٢:٢) ، وفي رواية أبي مصعب (٢٧١٥) ، وأُخرجه
البخاري في العتق من حديث مالك، ح (٢٥٢٢)، باب ((إذا أعتق عبدًا بين اثنين ))، وتعليقًا
عقیب الحدیث (٢٥٢٥) بنفس الباب (١٥١:٥) من فتح الباري . وأخرجه من حديث جرير بن
حازم، ح (٢٥٥٣)، ومن حديث أيوب، ح (٢٥٢٤). الفتح (٥: ١٥١، ١٧٧). وتعليقاً من
حديث يحيى عقيب الحديث (٢٥٢٥) ومن حديث إسماعيل بن أمية، وابن أبي ذئب (١٥١:٥) =
(١) لا تلزمهم القيام بعمل يعجزون عنه ، أو يصعب عليهم القيام به .
(٢) ما یشق عليهم أن يقوموا به .
(٣) ساعدوهم كي يزول عنهم بعض التعب .
(٤) كما هو الأفضل لما فيه من التواضع .
(٦) قام بعمله .
(٥) لقمة .
(٧) قام بخدمته على قدر استطاعته .

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شركا له في مملوك - ١١٧-
٣٣٧٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي ((النَّمْهِيدِ)) اخْتِلافَ أَلْفَاظِ رَوَاةٍ
(الُوَطَّإِ)) فِي هَذا الْحَدِيثِ ، وَاخْتِلافَ أَلْفَاظِ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَلَيْهِ ، وَأَصْحَابِ سَالِمٍ
عَلَيْهِ (١) .
٣٣٧٠٧ - وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ - رحمهُ اللَّهُ - [حَدِيثَهُ هَذَا عَنْ نَافِعِ، وَتْقَنَهُ ،
وبَانَ فِيهِ فَضْلُ حِفْظِهِ وفَهْمِهِ وَبَعَهُ عَلَى كثير منَ مَعَانِهِ عُيَدُ اللَّهِ بِنْ عُمَرَ ](٢) وَمِنْ
أَحْسَنِ روَة سَيَقِه يَحْمَى بْنُ يَحَى اللَّيْيُّ صَاحِبْنَا، وَأَبْنُ القَاسمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، فَإِنَّهُم
ذَكَرُوا فِيهِ عَنْ مَالِكٍ: ((فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلِغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ)) ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذَا
الحَدِيثِ مِنْ رُوَاةِ مَالِكِ: (فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلِغُ ثَمنَ العَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ))، فَقَدْ كَثِّرَ ، وَلَمْ
= من فتح الباري كل هؤلاء عن نافع به .
وأخرجه مسلمٌ في أول کتاب العتق من حديث مالك ، ح (٣٦٩٨) ومن حديث الليث بن سعد ،
وجرير بن حازم، وأيوب ، وعبيد اللَّه العمري، ويحيى بن سعيد ، وإسماعيل بن أمية ، ومحمد بن
عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وأسامة بن زيد الليثي كل هؤلاء عن نافع بمعنى حديث مالك ، ح
(٣٦٩٩) باب ((من أعتق شركاً له في عبدٍ)) (١٠٩:٥ - ١١٠)، وفي النذور والأيمان، ح
(٤٢٤٦ - ٤٢٤٩) .
ومن حديث بعضهم أخرجه أبو داود في العتق ، ح (٣٩٤٠ - ٣٩٤٤)، باب (( فيمن روى أنه لا
يستسعى)) (٢٤:٤ - ٢٥). والترمذي في الأحكام ح (١٣٤٦)، باب ((ما جاء في العبد يكون
بين الرجلين)) (٦٢٠:٣). وقال: حسن صحيح . والنسائي في العتق ( في الكبرى ) على ما جاء
في تحفة الأشراف (٦١:٦، ٢٠٨، ٢٥٠). وابن ماجه في العتق، ح (٢٥٢٨)، باب (من
أعتق شركاً له في عبد)) (٨٤٤:٢)، والإمام أحمد (١١٢:٢، ١٥٦).
(١) التمهيد (٢٦٥:١٤).
(٢) ما بين الحاصرتين من التمهيد .

١١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
يُقِ الَحَدِيثَ ؛ لأَنّهُ لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّهُ لا يُقَوَّمُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يعتقْ
عَلَى الَّذِي أَعْتقَ إِلا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْغُ ثَمَنَ حِصَّةٍ شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ
يعتق .
٣٣٧٠٨ - وَكَذَلِكَ جَوَّدَ مَالِكٌ هَذا الْحَدِيثَ، وَأَتْقَنَهُ فِي قَولِهِ فِيهِ ((وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
لَهُ مَالٌ، فَقَدْ عَتَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)) ، وَعَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ،
عَنٍ أَبْنٍ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ، قَالَ: (( مَنْ أَعْتَقَ شَرْكاً لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ، فَقَدْ عتقَ ،
فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يبلغُ ثمنَهُ قُوّمَ عَلَيْهِ قِمَةَ عَدَلٍ ، وَأَعْتَ كُلَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَقَدْ
عَنْقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَهَذَا كَرِوَايَةٍ مَالِكٍ سَوَاءٌ .
٣٣٧٠٩ - وَرَوَهُ أَيُوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َه قَالَ: (( مَنْ
أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، فَهُوَ عَتَيْقٌ )) .
٣٣٧١٠ - قَالَ أَيُّوبُ: قَالَ نَافِعٌ: وَإِلاَ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ .
٣٣٧١١ - قَالَ أَيُوبُ: لا أَدْرِي أَهَذا فِي الحَديثِ ، أَمْ هُوَ مِنْ قَولِ نَافِعٍ ، قَولُهُ:
فَقِدَ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ )).
٣٣٧١٢ - وَرَوَاهُ يَحْمَى بْنُ سَعِيدِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنِ
النبيِّ عَُّ قالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً لَهُ فِي عَبْدٍ كُلِّفَ عِنْقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ)) .
٣٣٧١٣ - وَقَدْ ذَكَرْنا الأسَانِيدَ عَنْ عُبيدِ اللَّهِ، وَعَنْ أَيُّوبَ، وَعَنْ يَحْمَى بِما

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١) باب من أعتق شركا له في مملوك - ١١٩
وَصَفْنَا مِنْ طُرُقٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١).
٣٣٧١٤ - وَهَذا اللَّفْظُ، أَعْنِي قَولَهُ: ((وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا
عَتَقَ)) ، يَعْنِي الاسْتِسْعَاءَ، وَيُوجِبُ المِثْقَ على المُعْسِرِ ، وَإِنَّما ملكَ شَرِيكَهُ عَلَى مَا
كَانَ عَلَيْهِ دُونَ إِيجابِ اسْتِسْعَاءٍ عَلَى العَبْدِ .
٣٣٧١٥ - وَهَذا الَوضِعُ اخْتُلَفَتْ فِيهِ الآثارُ، وَاخْتُلفَ فِي الْحُكْمِ بِهِ عُلماءُ
الأمْصارِ .
٣٣٧١٦ - فَأَمَّا اخْتِلافُ الآثارِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ أَبا هُرَيْرَةَ رَوَى فِي ذَلِكَ خِلافَ مَا
رَوَى ابْنُ عُمَرَ مِنْ حَدِيثٍ قَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنٍ أَنْسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنٍ نهيكٍ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنْ النبيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: أَيُمَا عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيَهُ ، فَإِنْ
كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَإِلَا سَعَى العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ )) (٢) .
(١) (١٤ : ٢٦٥) وما بعدها .
(٢) أخرجه البخاري في العتق، ح (٢٥٢٦، ٢٥٢٧)، باب ((إذا أعتق نصيباً في عبد)) (١٥٦:٥)
من فتح الباري ، وأعاده في الشركة، وأخرجه مسلمٌ في العتق، ح ( ٣٧٠٠ - ٣٧٠٣ ) من
طبعتنا ، باب ((ذكر سعاية العبد)) (١١٢:٥ - ١١٣)، وأعاده في النذور والأيمان، ح (٤٢٥٢ -
٤٢٥٥)، باب ((من أعتق شركاً له في عبد)) (٤٨٤:٥ - ٤٨٥) وأبو داود في العتق ، ح
(٣٩٣٤ - ٣٩٣٦)، باب (( فيمن أعتق نصيباً له من مملوك)) (٢٣:٤)، وح (٣٩٣٧ - ٣٩٣٩)،
باب (( من ذكر السعاية في هذا الحديث)) (٢٣:٤ - ٢٤)، والترمذي في الأحكام، ح (١٣٤٨)،
وبعده بدون رقم، باب (( ما جاء في العبد يكون بين الرجلين)) (٣: ٦٢٠ - ٦٢١) . والنسائي في
العتق ( في السنن الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٩ : ٣٠٤). وابن ماجه في العتق
ح (٢٥٢٧)، باب (( من أعتق شركاً له في عبدٍ)) (٨٤٤:٢).

١٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٣٧١٧ - هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ ، [ عَنْ قَتَادَةَ، لَمْ يُخْتَلَفْ عَلى سَعِيدٍ
فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَمِمْنْ رَوَهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي عُرُوبَةَ] (١)، عَنْ قَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ،
عَنْ بِشِيرِ بْنِ نهيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ ◌ِێٍ .
٣٣٧١٨ - كَذَلِكَ روحُ بْنُ عِبادَةً ، وَزِيدُ بْنُ زريعٍ ، وَعبدةُ بْنُ سُليمانَ ،
وَعَلِيُّ بْنُ مسهرٍ ، وَمُحمدُ بْنُ بكرٍ، وَيَحْتَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّنُ ، وَمُحمِدُ بْنُ أبي
عدي.
٣٣٧١٩ - وَقَدْ تَابَعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عِرُوبَةَ عَلى ذَلِكَ أَبانُ العَطَّارُ ، وَجريرٌ بْنَ
حَزِمٍ، وَمُوسى بْنُ خلفٍ، رَوَوَهُ عَنْ فَادَةَ بِسْنادٍ مِثْلِهِ، وَذَكَرُوا فِيهِ السَّعَايَةَ .
٣٣٧٢٠ - وَآمَّ هِشَامٌ الدُّسْتَوائِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الحجَّاجِ، وَهِمَّامُ بْنُ يَحْتَى ، فَرَووهُ
عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ المِذْكُورِ ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ السّعَايَةَ، وَهُمْ أَثْبَتُ مِنَ الَّذِينَ ذَكَرُوا فِيهِ
السّعَايَةَ .
٣٣٧٢١ - وَأَصْحَابُ قَتَادَةَ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى [غَيْرِهِم عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ ثَلاثَةٌ:
شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عِرُوبَةَ، فَإِذا اتَّقَ مِنْهُمْ اثْنانٍ، فَهُمَا حُجَّةٌ عَلَى](٢)
الوَاحِدِ عِنْدَهُمْ ، وَقَدِ اتَّفَقَ شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ الدستوائيُّ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ السَّعَايَةِ [ فِي هَذَا
الحَدِيثِ، فَضَعُفَ بِذَلِكَ ذِكْرُ السْعَايَةِ ] (٣)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ي، س).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى ( ك، ط ).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (ك).