النص المفهرس
صفحات 81-100
٣٧ - كتاب الوصية (٧) باب العيب في السلعة وضمانها - ٨١ ٣٣٥٦٢ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَورٍ ، وَدَاوُدَ . ٣٣٥٦٣ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ شِرَاءٌ فَاسِدًا ، وَيَقْضُهَا، ثُمَّ يَيْعُها، أو يَهَبُها، أو يمْهرُها، فَتَصِيرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَها مِنْهُ ، أو عِنْدَ الَوْهُوبِ لَهُ ، أَوْ عِنْدَ المَرْأَةِ المَمْهُورَةِ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ القِمَةِ ، وَفِعْلُهُ كُلُّهُ فِي ذَلِكَ جَائِرٌ ، وَكَذَلِكَ لَو كَاتَبَها، أو وَهَبَها، إِلا أَنَّ الْجَارِيَةَ الَوْهُوبَةَ لَو افْتَكَّهَا قَبْلَ أَنْ يضمنَهُ القاضي قِيمَتَها رَدَّها عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ إِنْ عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ الكِتَابَةِ . ٣٣٥٦٤ - قَالُوا: وَلَو رَدَّهَا الْمُشْتُرِي بِعَيْبٍ بَعْدَ القَبْضِ بَغَيْرٍ قَضاءِ ، فَعَلَيْهِ ضَمانُ القِيمَةِ وَلا يَرُدُّها عَلَى البَائِعِ، وَاللَّهُ الْمُوَفْقُ لِلصَّوَابِ . ** * (٨) باب جامع القضاء وكراهيته (*) ١٤٧٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيّ: أَنْ هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ: إِنَّ الأرْضَ لا (*) المسألة - ٧٠٧ - عرف الشافعية القضاء بأنه فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم اللَّه تعالى: أي إظهار حكم الشرع في الواقعة ، وسمي القضاء حكماً ؛ لما فيه من الحكمة التي توجب وضع الشيء في محله ؛ لكونه يكف الظالم عن ظلمه ، أو من إحكام الشيء . والأصل في مشروعيته : الكتاب والسنة والإجماع : أما الكتاب: فقول اللَّه تعالى: ﴿ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل اللّه﴾ وقول اللَّه تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل اللَّه﴾ وقوله تعالى: ﴿ فاحكم بينهم بالقسط﴾ وقوله عز وجل: ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه ﴾ ونحوها من الآيات . أما السنة: فما روى عمرو بن العاص عن النبي عَّ أنه قال: ((إذا اجتهد الحاكم ، فأصاب ، فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر))، وفي رواية صحح الحاكم إسنادها: ((فله عشرة أجور )) وروى البيهقي خبر: ((إذا جلس الحاكم للحكم بعث اللَّه له ملكين يسددانه ويوفقانه: فإن عدل أقاما ، وإن جار عرجا وتركاه)). وقد حكم النبي عَّ بين الناس، وبعث علياً كرم الله وجهه إلى اليمن للقضاء بين الناس ، وبعث أيضاً إليها معاذا ، ولأن الخلفاء الراشدين رضي اللَّه عنهم حكموا بين الناس ، وبعث عمر رضي اللَّه عنه أبا موسى الأشعري إلى البصرة قاضياً ، وبعث عبد الله بن مسعود إلى الكوفة قاضياً . وأجمع المسلمون على مشروعية تعيين القضاة ، والحكم بين الناس ، لما في القضاء من إحقاق الحق ، ولأن الظلم متأصل في الطباع البشرية ، فلابد من حاكم ينصف المظلوم من الظالم . = - ٨٢ - ٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ٨٣ تُقدسُ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الإِنْسَانَ عَمَلُهُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَيًِّا تُدَاوِي، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَعِمَّا لَكَ ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطًّا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ، فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنٍ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: ارْجِعَا إِلَيَّ، أَعِيدًا عَلَيَّ قِصِّئُكُما. مُتَطَيِّبٌ، وَاللَّهِ. (١) ٣٣٥٦٤ م - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا كَرَامَةُ القَضاءِ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ كَرِهَهُ وَفَرَّ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُضلاءِ العُلماءِ، وَذَلِكَ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ: (( مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذبحَ بِغَيرِ سِكِينٍ)).(٢) ٣٣٥٦٥ - حدَّثناهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ: حَدَّثْني مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ ، قالَ : حدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قالَ: حَدَّثْنِي بِشْرُ بْنُ عَمْرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ جَعْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ مُحمدِ الأخنسِيِّ، عَنِ المغْبرِيِّ وَالأَعْرِجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ قَالَ: ((مَنْ جُعِلَ قَاضِياً، فَقَدْ ذبحَ بِغَيْرِ سِكِينٍ)). (٣) = ويكره اتخاذ المساجد مجلسا للحكم ، لأنَّ مجلس القاضي لا يخلو عن اللغط ، وارتفاع الأصوات ، وقد يحتاج لإحضار المجانين ، والصغار ، وذوات الأعذار بالحيض والنفاس والجنابة ، والكفار ، ونحوهم، والمسجد یصان عن ذلك كله . (١) الموطأ : ٧٦٩ . (٢) يأتي تخريجه في الحاشية التالية . (٣) أخرجه من حديث الأخنسي: أبو داود في الأقضية ح (٣٥٧٢)، باب (( في طلب القضاء )) (٢٩٨:٣، ٢٩٩). والنسائي في القضاء ( في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٤٨١:٩). وابن ماجه فى أول الأحكام (٢٣٠٨)، باب ((ذكر القضاة)) (٧٧٤:٢). ٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ ٣٣٥٦٦ - وَقَالَ: حَدِّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ قَالَ : حدِّثَنِي فضيلُ بْنُ سُليمانَ ، قالَ: حدِّثْنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍوٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه قالَ: ((مَنْ وَلِيَ القَضاءَ، فَقَدْ ذِبِحَ بَغَيْرِ سِكِينٍ )) . (١) ٣٣٥٦٧ - وَقَالَ : [ حَدثناه محمد بن حسَّان السَّمتي](٢) حَدَّثَنِي خَلفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هِشَامٍ، عَنِ ابْنٍ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: ((القُضاةُ ثَلاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنانِ فِي النَّارِ ، فَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلّ عَرَفَ الْحَقِّ ، فَقَضى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الحَقِّ، فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قضى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلِ، فَهُوَ فِي النَّارِ)).(٣) ٣٣٥٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ: إِذا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ(*)، فَأَصَابَ ، فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذا اجْتَهَدَ فَأَخْطَاً ، فَلَهُ أَجْرٌ)). (١) من هذا الوجه أخرجه أبو داود، ح (٣٥٧١) في الموضع السابق ، والترمذي في الأحكام ، ح (١٣٢٥)، باب (( ما جاء عن رسول اللَّه عَّ في القاضي)) (٦٠٥:٣)، وقال : حسن غريب من هذا الوجه . (٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ك). (٣) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٥٧٣)، باب ((في القاضي يخطئ)) (٢٩٩:٣). والترمذي في الأحكام، ح (١٣٢٢ م)، باب (( ما جاء عن رسول اللَّه عَّه في القاضي)) (٦٠٤:٣). والنسائي في آداب القضاة (في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٩٤:٢) . وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣١٥)، باب (( الحاكم يجتهد فيصيب الحق)) (٢: ٧٧٦). (*) المسألة - ٧٠٨ - إذا لم يجد القاضي حكم الحادثة في المصادر الأربعة ( الكتاب والسنة والإجماع والقياس ) يجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده إن كان مجتهداً ، وإن لم يكن = ٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ٨٥ ٣٣٥٦٩ - رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ العَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ (١)، وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِى = مجتهداً يختار قول الأفقه والأورع من المجتهدين بحسب اعتقاده . ولكن هل الاجتهاد شرط للحاكم ؟ قال الشافعية والمالكية والحنابلة والقدوري من الحنفية : الاجتهاد شرط فلا يُولى الجاهل بالأحكام الشرعية ولا المقلّد؛ لأن اللَّه تعالى يقول ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل اللَّه ﴾ ﴿لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه﴾ ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللَّه والرسول﴾ ولأن الاجتهاد يستطيع به المجتهد التمييز بين الحق والباطل، قال النبي عمله: ((القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق ، فقضى به ، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار )) والعامي يقضي على جهل . وأهلية الاجتهاد تتوافر بمعرفة ما يتعلق بالأحكام من القرآن والسنة وإجماع الأمة ، واختلاف السلف ، والقياس، ولسان العرب ، ولا يشترط الإحاطة بكل القرآن والسنة أو الاجتهاد في كل القضايا ، بل يكفي معرفة ما يتعلق بموضوع النزاع المطروح أمام القاضي أو المجتهد . وقال جمهور الحنفية : لا يشترط كون القاضي مجتهداً ، والصحيح عندهم أن أهلية الاجتهاد شرط الأولوية والندب والاستحباب ، فيجوز تقليد غير المجتهد للقضاء ، ويحكم بفتوى غيره من المجتهدين ؛ لأن الغرض من القضاء هو فصل الخصائم وإيصال الحق إلى مستحقه ، وهو يتحقق بالتقليد والاستفتاء، لكن قالوا : لا ينبغي أن يقلد الجاهل بالأحكام ، أي بأدلة الأحكام ؛ لأن الجاهل يفسد أُکثر مما يصلح ، بل يقضي بالباطل من حيث لا يشعر به . والواقع في زماننا عدم توافر المجتهدين بالمعنى المطلق ، فيجوز تولية غير المجتهد ، ويولى الأصلح فالأصلح من الموجودين في العلم والديانة والورع والعدالة والعفة والقوة ، وهذا ما قاله الشافعي والإمام أحمد ، وقال الدسوقي من المالكية : والأصح أن يصح تولية المقلد مع وجود المجتهد . الفقه الإسلامي وأدلته (٦ : ٧٤٦) . (١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، ح (٧٣٥٢) فتح الباري (٣١٨:١٣). ومسلم في الأقضية، ح (٤٤٠٧ - ٤٤٠٩)، باب « بيان أجر الحاكم إذا اجتهد )) (٦٢٦:٥) من تحقيقنا ، وأبو داود فيه، ح (٣٥٧٤)، باب (( في القاضي يخطئ)) (٣: ٢٩٩) والنسائي في القضاء ( في سننه = ٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ كِتَابِ العِلْمِ (١)، وَذَكَرْنَا هُناكَ مَا لِلْعُلماءِ فِي تَأْوِيلِهِ . ٣٣٥٧٠ - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلْ قَالَ: ((مَنْ طَلَبَ القَضاءَ، وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وَكِلَ إِلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلَبْهُ، وَلَمْ يَسْتُعِنْ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ )). (٢) ٣٣٥٧١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي صَدْرِ هَذا الكِتَابِ . ٣٣٥٧٢ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الإِثْمَ إِذا كَانَ مُعظماً فِي مَعْنِى كَانَ الأجْرُ مُعظماً فِى ضِدِّهِ . ٣٣٥٧٣ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [الجن: ١٥] أَي الجَائِرُونَ. ٣٣٥٧٤ - وَالجَوْرُ: الميْلُ عَنِ الحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَعَنِ الإِيمانِ إلى الكُفْرِ . = الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٥٨:٨). وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣١٤)، باب (( الحاكم يجتهد فيصيب الحق)) (٢ :٧٧٦). وأخرجه الجماعة على ما تقدم في الحاشية السابقة ، سوى الترمذي أخرجه من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة لم يذكر عمرو بن العاص ، وهو عند الترمذي في الأحكام ، ح (١٣٢٦)، باب (( ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ)). (١) جامع بيان العلم لابن عبد البر (٦٩:٢ - ٧٠). (٢) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٥٧٨)، باب ((في طلب القضاء والتسرع إليه)) (٣٠٠:٣)، والترمذي في أول كتاب الأحكام ، ح (١٣٢٣، ١٣٢٤)، باب (( ما جاء عن رسول الله عظيم في القاضي)) (٦٠٤:٣ - ٦٠٥)، وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٠٩)، باب ((ذكر القضاة)) (٧٧٤:٢) . ٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ٨٧ ٣٣٥٧٥ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةٌ فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالَحَقِّ وَلَا تَبْعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَيلِاللَّهِ إِنَّالَّذِينَ يَضْلُونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَومَ الحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]. ٣٣٥٧٦ - وَمَنْ جَارَ عَنِ الْحَقِّ، وَأَسْرَفَ فِي الظُّلْمِ ، فَقَدْ نَسِيَ يَومَ الحِسَابِ. ٣٣٥٧٧ - وَرُوِيَ عَنِ النِّّ ◌َّهُ فِي الْقَاضِيِ العَادِلِ الْحَاكِمِ بِالْقِسْطِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: ((المُفْسِطُونَ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمِنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ)) قِيلَ: وَمَنِ القَاسِطُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! ؟ قَالَ: (لَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي أَهْلِهِم، وَفِيمَا وُّوا)) . (١) ٣٣٥٧٨ - وَقَالَ مَِّ: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهم اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلا ظِلَّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ ... )) وَذَكَرَ سَائِرَ السَّبْعَةِ . ٣٣٥٧٩ - وَسَيَأْتِي هَذا الْحَدِيثُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ٣٣٥٨٠ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ أَنَّهُ قَالَ: ((الإِمَامُ العَادِلُ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ)). (٢) (١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢: ١٦٠، ٢٠٣)، ومسلم في المغازي ، ح (٤٦٤٠)، بأب ((فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية .. )) (٢٤٢:٦) من طبعتنا. والنسائي في أول القضاة (٢٢١:٨) ((باب فضل الحاكم العادل في حكمه)). (٢) أخرجه بهذا اللفظ في مسند أبي هريرة ( رضي الله عنه) الإمام أحمد في مسنده (٤٤٤:٢) من حديث أبي مُدَلَّهِ عن أبي هريرة . وأخرج الترمذي من طريق أبي مدلّه عن أبي هريرة، عن النبي عَّه في الدعوات ح (٣٥٩٨)، باب ((سبق المفردون .. )) إلخ (٥٧٨:٥)، وقال: حسن. وأخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب = ٨٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ ٣٣٥٨١ - أَخْرِنا عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ: حدَّثْنَا قَاسِمٌ: قالَ: حدَّثْنا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قالَ : حدَّثْنَا مُحمِدُ بْنُ قدامَةَ ، قَالَ: حدَّثْنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ : قَالَ عَلِيِّ - رضي الله عنه -: حَقٌّ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَيُؤَدِّيَ الأمَانَةَ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، فَحَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ ، وَيَطِيعُوا، وَيُجِبُوا إِذا دُعُوا . ٣٣٥٨٢ - قالَ: وَمَنْ وَلِيَ القَضاءَ، فَلْيَعْدِلْ فِي الَجْلِسِ، وَالكَلامِ ، واللَّحْظِ(*). ٣٣٥٨٣ - وَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ - عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ - قالَ: حَدَّثْنا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: حدَّثْنَا ضمرة، قالَ: حَدَّنا إِبْرَاهِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الكِنَانِيُّ، قَالَ : قَالَ عَلِيِّ - رَضِيَّ اللَّهُ عنهُ - : لا يَنْبِغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِياً حَتّى تَجْتَمِعَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ : عَفِيفٌ ، = الصوم، ح (١٧٥٢)، باب فى الصائم لا ترد دعوته)) (٥٥٧:١)، واللفظ لهما : (( ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهم: الإمامُ العَادِلُ، والصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، ودَعْوةُ المظلُومِ .. ))، الحديث . وأبو مدلّه هذا هو مولى أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) مدنيّ ثقة ، وثقه ابن حبان . مختلف في اسمه . انظر ترجمته فى تهذيب التهذيب (٢٢٧:١٢). (*) المسألة - ٧٠٩ - ينبغي أن يعدل القاضي بين الخصمين في الجلوس وأن يسوي بينهما في النظر والنطق والإشارة والخلوة ، فلا يسار أحدهما أو يخلو به ، ولا يشير إليه ، ولا يلقنه حجة منعاً للتهمة، ولا يضحك في وجه أحدهما أو يمازحه، ولا يكلم أحدهما بلغة لا يعرفها الآخر ، وقد قضى رسول اللَّه عَّ أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم . ٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ٨٩ حَلِيمٌ (*)، عَالِمٌ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ، مُسْتَشِرٌ لِذَوِي الأَلْبَابِ ( ** )، لا يَخافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائم. (١) ٣٣٥٨٤ - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ مَسْرُوُقٍ قَالَ : لِأَنْ أَقْضِيَ يَوماً وَاحِدًا بِحَقِّ [وَعَدْلٍ ] (٢) أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ أَغْزُوَ سَنَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ٣٣٥٨٥ - وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: لَا يَنْبِغِي لِأحَدٍ أَنْ [يَقْضِيَ إِلا أَنْ](٣) يَكُونَ عَالِماً بِمَا مَضى مِنَ السَّةِ، مُسْتَشِراً لِذَوي العِلْمِ . ٣٣٥٨٦ - والآثارُ فِي هَذا الْبَابِ عَنِ السَّلَفِ كَثِيرَةٌ فِي مَعْنِى مَا أَوْرَدْنَاهُ، وَفِيما (*) المسألة - ٧١٠ - من الآداب الخاصة للقاضي ألا يكون وقت القضاء غضبان باتفاق العلماء ؛ لقوله تعَُّ: (( لا يقضي القاضي وهو غضبان))، وفي كتاب الفاروق عمر إلى أبي موسى الأشعري: ((إياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس ، والتنكر لهم عند الخصومة، فإذا رأيت الخصم يتعمد الظلم ، فأوجع رأسه ))، والقاضي إذا غضب تغير عقله ، ولم يستكمل رأيه وفكره . قال الشافعية : إذا حكم القاضي في الغضب ينفذ قضاؤه وقال بعض الحنابلة : إذا حكم القاضي في الغضب لا ينفذ قضاؤه ؛ لأنه منهي عنه ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه . (*) المسألة - ٧١١ - من آداب القاضي العامة: ((المشاورة)) مع مجلس الفقهاء، يستعين برأيهم في الأحكام فيما يجهله أو يشكل عليه من القضايا ، قال تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، وفي الترمذي عن أبي هريرة: (( ما رأيت أحداً بعد رسول اللَّه عَ﴾ أكثر مشاورة لأصحابه منه)). فإذا اتفق رأيه مع الفقهاء على أمرٍ قضى به ، كما كان يفعل الخلفاء الراشدون ، وإن اختلفوا أخذ بأصوب الآراء . (١) المغني (٤٣:٩). (٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى ( ك ، ط ). (٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك)، وزيد من بقية النسخ . ٩٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ ذَكَرْنَا تَنْبِيهُ عَلى مَا إِليهِ قَصَدْنَا، وَمَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِلَّهِ فَالقَلِيلُ يَكْفِيهِ إِذَا عَمَلَ بِهِ . ٣٣٥٨٧ - وَكَانَ أَبُوِ الدَّرْدَاءِ مِنَ الفُقَهَاءِ العُلماءِ الْحُكَّمَاءِ، رُوِيَ عَنِ النَّيِّ ◌ِمَُّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: (( حَكِیمُ أُمَّتِي )) . (١) ٣٣٥٨٨ - وَقَالَ فِيهِ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ . ٣٣٥٨٩ - وَقَالَ أَبُو ذَرِّ: مَا حملَتْ غبراء، وَلا أَظلَّتْ زرقاء أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ (٢). (١) ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمته لأبي الدرداء هذا الحديث قال: ((قال صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، قال رسول الله عَّه يوم أحد: ((نعم الفارس عويمر))، وقال ((هو حکیم أمتي )) . انظر الإصابة (٤٦:٥) . (٢) هو الإمام القدوةُ. قاضي دمشق، وصاحبُ رسول الله عَّهُ ، أبو الدرداء عُويمِرُ بنُ زيد بن قيس ، ويقال: عُويِرُ بنُ عامر، ويقال: ابن عبد اللَّه. وقيل: ابن ثعلبة بن عبد اللَّه الأنصاريُّ الخزرجيُّ. حكيم هذه الأمة . وسيِّدُ القُرَّاءِ بدمشق . وقال ابنُ أبي حاتم : هو عويمر بن قيس بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عديٍّ بن كعب بن الخزرج . ** ۔ قال : ويقالُ : اسمه عامِرُ بْنُ مالك . وهو معدودٌ فيمن تلا على النبي ◌َّة ، ولم يبلغنا أبداً أنه قرأ على غيره . وهو معدود فيمن جمع القرآن فى حياة رسول الله ٠ وتَصَدَّر للإقراء بدمشق في خلافة عثمان ، وقبل ذلك. ترجمته في : مسند أحمد (٩٤/٥ ) و(٤٤٠/٦، ٤٤٥)، طبقات ابن سعد (٣٩١/٧، ٣٩٣)، طبقات خليفة (٩٥، ٣٠٣)، التاريخ الكبير (٧٦/٧ - ٧٧)، المعارف (٢٥٩، ٢٦٨)، الجرح والتعديل (٢٦/٧ - ٢٨)، المستدرك (٣٣٦/٣ - ٣٣٧)، الاستبصار (١٢٥ - ١٢٧)، الاستيعاب (٤ / ١٦٤٦)، أسد الغابة = ٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ٩١ ٣٣٥٩٠ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلْ قَدْ آخِى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلْمانَ الفَارِسيِّ، فَكَانَا مُتُواخينٍ مُتَحابّيْنِ اجْتمعًا أو تَفَرَّقَاً. ٣٣٥٩١ - وَكَانَ سَلْمَانُ عَالِماً فَاضِلاً زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا . ٣٣٥٩٢ - وَمَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقٍ قَاضِياً عَلَيها لِعُثْمَانَ بَعْدَ عُمَرَ قَبْلَ مَوتِ عُثْمَانَ بِسَنَتَيْنِ ، أَو نَحْوِهما . ٣٣٥٩٣ - وَمَاتَ سَلْمَانُ بِالْمَدَائِنِ مِنْ أَرْضِ العِرَاقِ (١). = (٩٧/٦)، تهذيب الكمال (١٠٦٨) تاريخ الإسلام (١٠٧/٢)، العبر (٣٣/١)، تذكرة الحفاظ (٢٤/١)، معرفة القراء (٣٨)، مجمع الزوائد (٣٦٧/٩)، طبقات القراء (٦٠٦/١، ٦٠٧)، تهذيب التهذيب (١٧٥/٨ - ١٧٧)، الإصابة (١٨٢/٧)، شذرات الذهب (٣٩/١ و٤٤). (١) هو سلمان الخير الفارسي، أبو عبد الله بن الإسلام، أصله من أصبهان ، أسلم عند قدوم النبي (عٌَّ) المدينة، وأول مشاهده الخندق، وصحب النبي (ٌَّ) وخدمه، وحدَّث عنه، وقد احتجٌّ المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، فقال المهاجرون : سلمان مِنّا ، وقالت الأنصار: سلمان مِنَّا، فقال رسول الله (عَّ): ((سلمان منا أهل البيت))؛ ومات بالمدائن سنة سبع وثلاثين، وسرد الذهبي قصته في سير أعلام النبلاء (٥٠٥:١)، وترجمته في : طبقات ابن سعد (٥٤/٤)، طبقات خليفة (١٨٩/٧)، تاريخ خليفة (٩٠)، التاريخ الكبير (١٣٥/٤ - ١٣٦)، المعارف (٢٧٠ - ٢٧١)، الجرح والتعديل (٢٩٦/٤ - ٢٩٧) ، مشاهير علماء الأمصار: ت (٢٧٤) ، حلية الأولياء (١٨٥/١ - ٢٠٨)، تاريخ أصبهان (٤٨/١ - ٥٧)، تاريخ بغداد (١٦٣/١ - ١٧١)، ابن عساكر (١/١٩٤/٧)، أسد الغابة (٤١٧/٢)، تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٦/١ - ٢٢٨)، تهذيب الكمال (٥٢٣)، دول الإسلام (٣١/١)، مجمع الزوائد (٣٣٢/٩ - ٣٤٤)، تهذيب التهذيب (١٣٧/٤)، الإصابة (٢٢٣/٤)، و(٣٣/٥)، خلاصة تذهيب الكمال (١٤٧)، كنز العمال (٤٢١/١٣)، شذرات الذهب (٤٤/١)، تهذيب تاريخ دمشق (١٩٠/٦ - ٢١١). ٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣ ٣٣٥٩٤ - وَحَدَّثْنَا أَبُوِ القَاسِمِ - خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، قالَ : حَدَّثْنِي أَبُو الَيْمُونِ - عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِدِمَشْقٍ ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زرْعَةَ- عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَفْوانَ الدمشقيُّ ، قَالَ : حَدَّنِي أَبُو مسهرٍ - عَبْدُ الأَعْلَى ابْنُ مسهرٍ، قالَ: حدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ عَيْدِ العَزِيزِ، قَالَ عُمَرُ: أُمِّرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِالقَضاءِ يَعْنِي بِدمَشْقٍ ، وَكَانَ القَاضِي يَكُونُ خَلِيفَةِ الأَمِيرِ إِذَا غَابَ . ٣٣٥٩٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ أَبي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمانَ، وَفَضَائِلَهُما فِي بَابٍ كُلِّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ كِتَابِ الصِّحَابَةِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ (١). ٣٣٥٩٦ - قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَّهُ بَالٌ، وَلِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ العَبْدَ، إِنْ أُصِيبَ العَبْدُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ سَلِمَ العَبْدُ، فَطَبَ سَيِدُهُ إِجَارَتَهُ لِمَاَ عَمِلَ، فَذَلِكَ لِسَيْدِهِ، وَهُوَ الأمْرُ عِنْدَنَا(٢). ٣٣٥٩٧ - قال أبو عمر: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الأُمْوَالَ تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ وَ الْخَطَأَ، وَ العَبْدُ مَالٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَاحِبُهُ لِلَّذِي اسْتَعَانَهُ ، فَكَانَ بِذَلِكَ مُتَعَدِّاً عَلَى مَالٍ غَيْرِهِ جَانِياً عَلَيْهِ بِغَيرٍ إِذْنِ سِّدِهِ، فَلْزَمُّهُ الضَّمَانُ إِنْ عَطبَ ، أَو تَلِفَ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهَ ، وَإِنْ سَلَمَ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ فِي الَّذِي عَمَلَهُ ؛ لأنَّ العَبْدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهِبَ حَرَاجَهُ ، وَلا تَيْئًا مِنْ حَسْهِ؛ لأَنَّهُ لِسَيِّدِهِ . (١) الاستيعاب (٤: ١٦٤٦) و(٢: ٦٣٢). (٢) الموطأ : ٧٦٩ . ٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ٩٣ ٣٣٥٩٨ - وَ هَذا كُلُّهُ اتَّفَقَ فِيهِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَ أَصْحَابُهم . ٣٣٥٩٩ - وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ مَنِ اسْتَعَانَ مَمْلُوكاً بِغَيْرِ إِذْنِ [ سَيِّدِهِ ] (١)، [أو صَبِيًا بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ] (٢) ضَمِنَ . ٣٣٦٠ - [ وَمَعَمَرٌ، عَنْ حَمَّدٍ مِثْلُهُ. ٣٣٦٠١ - وَابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ] (٣). ٣٣٦٠٢ - وَرَوَى الْحَكَمُ، وَالشَّعْبِيُّ، كِلاهُما عَنْ عَلِيِّ - رضي اللَّهُ عَنْهُ - قالَ مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدَاً صَغِيرًا، أو كَبِيرًا، أو صَبِيّا حُرّاً، فَهلكَ ضَمِنَ، وَمَنِ اسْتَعَانَ حُرّاً كَبِيرًا لَمْ يَضْمِنْ . ٣٣٦٠٣ - وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ فِي الصَّبيِّ الحُرِّ، وَفِي العَبْدِ، قالَ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَهْلُ الصَّبِيِّ ، أو سَيِّدُ العَبْدِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيهِ . ٣٣٦٠٤ - قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرّاً وَبَعْضُهُ مُسْتَرَقًا: إِنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِذَا هَلَكَ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ . (٤) ٣٣٦٠٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَكُونُ العَبْدُ نِصْفُهُ حُرّاً، وَنِصْفُهُ مَمْلُوكاً مِنْ وَجَوهٍ ، (١) في (ك) : مواليه . (٢) و(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (ك) . (٤) الموطأ : ٧٦٩ . ٩٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ مِنْها: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَارِثَيْنٍ، أَو مُبْتَاعَيْنٍ، أَو يِوَجْهٍ يَصِحُ مِلْكُهُمَا لَهُ أَحَدُهُما مُعْسراً، والآخَرُ مُوسراً ، فَيَعْتَقُ المُعْسِرُ حصْتْهُ مِنْهُ ، فَإِذا كَانَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى وَجْهِ الحِجَازِيِّينَ مَا أَعْقَ مِنْهُ الْعسرُ حُرّاً وَسَائِرُهُ عَبْدًا . ٣٣٦٠٦ - وَيَكُونُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَبْدًا أعْتَقِ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ، أو يَكُونُ عَبْدًا أوصى بَعْقِ نِصْفِهِ عِنْدَ مَنْ لا يرى أنْ يتمَّ عَليهِ العنقَ فِي ثُلِهِ، وَوُجُوهٌ غَيْرُ هَذِهِ . ٣٣٦٠٧ - وأمَّا قَولُهُ: إِنَّهُ يُوقفُ مَالُهُ بِيَدِهِ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ نِصْفَ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنَ المَالِ قَبْلَ وُقُوعٍ عَنْقِهِ، وَمَا يَكْسِبُهُ فِي الآيَّامِ الَّتِي يَعْمِلُ فِيهَا لِنَفْسِهِ . ٣٣٦٠٨ - قَالَ مَالِكٌ: يَصْطلحُ هُوَ وَمَالِكُ نِصْفِهِ عَلى الأَيَّامِ . ٣٣٦٠٩ - وَقَالَ غَيْرُهُ: يخْدُ لِنَفْسِهِ، ويَكْسبُ لهَا يَوماً، وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ خِدْمَتُهُ يَوماً مَمَا كَسبَ فِي يَومِ الْحُرِّيَّةِ ، فَلَهُ ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الَيَومِ مُؤْتُهُ كُلُّها ، وَفِي يَوْمٍ خِدْمَتِهِ لِسِدِهِ مُؤْنَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ. ٣٣٦١٠ - فَهَذِهِ حَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلماءِ. ٣٣٦١١ - فَإِذَا مَاتَ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: مِيرَاثُهُ لِمَنْ فِيهِ الرِّقُّ ؛ لأَنَّهُ فِي شهادَتِهِ وَحُدُودِهِ ، وَطَلَاقِهِ عِنْدَهُم كَالعَبْدِ . ٣٣٦١٢ - هَذا قَولُ مَالِكٍ، والزُّهريِّ، وَأَحد قَولَي الشَّافعيّ. ٣٣٦١٣ - وَقَالَ آخَرُونَ: مِيرَاتُهُ بَيْنَ سَيِّدِ نِصْغِهِ ، وَبَيْنَ مَنْ كَانَ يرثُ لَو كَانَ حُرّا كُلُّهُ نِصْفَيْنِ . ٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ٩٥ ٣٣٦١٤ - رُوِيَ هَذا عَنْ عَطاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينارٍ [ وَطَاوُوسٍ ، وَإِياسِ بنِ مُعَاوِيَّةَ. ] (١) ٣٣٦١٥ - وَهُوَ أَحَدُ قَولَي الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْيِلٍ، غَلَّبُوا الحريّةَ هُنَا؛ لانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالَوْتِ. ٣٣٦١٦ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الشَّافِىُّ: يُورِثُ المُعتقُ نِصْفُهُ وَيَرِثُ . ٣٣٦١٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لا يَرِثُ، وَلَا يُورِثُ. ٣٣٦١٨ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَالكُوفِينَ . ٣٣٦١٩ - وَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: إِنْ مَاتَ الْمُعتقُ بَعْضُهُ وَرِثَهُ كُلَّهُ الَّذِي أَعْتقَ ٠٫٠٠ بعضه. ٣٣٦٢٠ - وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي حرة رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ أَنَّهُ يُحَدُّ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا. ٣٣٦٢١ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمٍ يَكُونُ لِلْوَلَدِ مَالٌ، نَاضًا كَانَ أَوْ عَرْضًا، إِنْ أَرَادَ الْوَالِدُ ذَلِكَ. (٢) ٣٣٦٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّ الْوَلَدَ الغَنِيِّ ذَا المَالِ لا يَجِبُ لَهُ عَلَى أَبِيهِ نَفَقَةٌ ، وَلَا كَسْوَةٌ ، وَلَا مُؤْنَةٌ ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ . (١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط . (٢) الموطأ : (٢: ٧٧٠). ( ناضًاً ) : أي نقدًا. ٩٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣ ٣٣٦٢٣ - وَاخْتَلَفُوا عَلَيهِ، وهُوَ مُوسِرٌ هَلْ لَّهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ فِي مَالِهِ، وَيُحاسِبَهُ بِذَلِكَ؟ : ٣٣٦٢٤ - فَقالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ. ٣٣٦٣٥ - وَقَالَ الشَّفِيُّ: إِذا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الوُصُولِ إِليهِ ، فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ مُتَبَرٌِّ، وَلَا يُحاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. ٣٣٦٢٦ - وَقِياسُ قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ القَاضِي لِيَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وإِلا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ مُتَبَرَّعْ . ٣٣٦٢٧ - وَإِذَا فَرَضَ لَّهُ القَاضِي فِي مَالِ الصَّبِيِّ نَفَقَةٌ، لَمْ يَضْرَهُ أَنْ يُنفِقَ وَيَتَصْرَّفَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ . ٣٣٦٢٨ - هَذا عِنْدِي قياسُ قَولِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ١٤٧٣ - مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ دَلافٍ الْمُزَّنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْئَةَ كَانَ يَسْقُ الْحَاجَّ ، فَيَشْتَرَى الرَّوَاحِلَ فَيُغْلِى بِهَا، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْقُ الْحَاجَّ، فَقْلَسَ ، (٥) فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. (*) المسألة - ٧١٢ - في بيع مال من عليه دين اتفق الفقهاء على أنه يباع مال المدين المحجور عليه بسبب الفلس ، ويقسم ثمنه بين الدائنين الغرماء بالمحاصة أي بنسبة ديونهم ، ويندب أن يكون البيع فورا ؛ لئلا يطول زمن الحجر عليه ، ومبادرة لبراءة ذمته ، وإيصال الحق إلى ذويه، ولأنه عَ﴾ لما حجر على معاذ ، باع ماله في دينه ، وقسم ثمنه بين غرمائه . ٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ٩٧ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّ الأُسَيْفِعَ ؛ أُسَيْفِعَ جُهَنَةَ ، رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجِّ ، أَلا وَإِنَّهُ قَدْ دَانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْرِينٍ بِهِ . فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَةِ، نَفْسِمُ مَالَهُ بَيْنَهُمْ ، وَإِيَّاكُمْ وَالدِّيْنَ ، فَإِنَّ أَوَّلُهُ هَمِّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ . (١) ٣٣٦٢٩ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَيُرْوى: قَدْ دَانَ ، وَقَدْ أَدَانَ ، وَيُرْوِى بِلا قَدْ . وَأَكْثَرُ الرُّوَةِ يَرْوُونَهُ : قَدْ دَانَ مُعْرِضًا، كَمَا رَوَاهُ يَحِى بْنُ القَاسِمِ ، وَأَبْنُ بكيرٍ ، وَغيرُهُم .] (٢) ٣٣٦٣٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ، فَأَفْلَسَ ؛ فَإِنَّهُ أَرَادَ صَارَ = ويستحب وقت البيع أن يحضر المفلس أو وكليه لفوائد منها : ضبط متاعه ، والتعريف بالجيد منه، وتطييب نفسه وإسكان قلبه ، وتكثير الرغبة في شرائه ، كما يستحب إحضار الغرماء ؛ لأن البيع لهم ، وربما رغبوا في شيء فزادوا في ثمنه ، ولتطييب قلوبهم ، والبعد عن التهمة ، وربما وجد أحدهما عين ماله فأخذه . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ١٥٠)، المهذب (٣٢٢:١)، تبيين الحقائق (١٩٩:٥)، الشرح الصغير (٣٥٧:٣)، الشرح الكبير (٢٦٩:٣)، القوانين الفقهية ص (٣١٩)، كشاف القناع (٤٢٠:٣)، المغني (٤: ٤٤١)، بداية المجتهد (٢٨٧:٢). (١) الموطأ (٢: ٧٧٠)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٦٨٥)، وسنن الدار قطني (٢٣١:٤)، واستدركه الحاكم، وصححه على شرط الشيخين ( ٢: ٥٨ )، وأقره الذهبي ، والصحيح أنه مرسل ، رواه أبو داود في المراسيل، باب (( ما جاء في التجارة)). وانظر تلخيص الحبير (٤٠:٣ - ٤١). (الرواحل): ج راحلة: الناقة، ((رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج)): هو زَجْرٌ له وتحقير . (دان معرضاً): لن يهتم بالسداد ، (رين به) : أحاط به الدِّيْن . (٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ي، وس). ٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ مُفْلِساً، وَطَلبَ الغُرِمَاءُ مَالَهُ ، فَحالَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ مَالِهِ ثُمَّ دَعَا غُرَمَاءَهُ لِيَقْسموها عَلَيهم . ٣٣٦٣١ - وَهَذا شَأْنُ مَنْ أَحَاطَ دَيْنِ غُرْمَائِهِ بِمَالِهِ ، وَقَامُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ يَطْلُبُونَهُ ، وَأَثْبَتُوا دِيُونَهُم عَلَيهِ بِما لا مَدْفَعَ فِیهِ ٣٣٦٣٢ - وَأَخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي وَجُوهِ مِنْ هَذا المَعْنى. ٣٣٦٣٣ -- فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا حَيَسَهُ الْحَاكِمُ فِي الدَّيْنِ لَمْ يَجُزْ بَعْدَ ذَلِكَ إِقْرَارَهُ ؛ ٠١٠٠٠٠٠٠ لأَنَّ حَبْسَهُ لَهُ تَفْلِيسٌ . ٣٣٦٣٤ - وَإِنَّمَا قِيلَ: مَنْ شَاءَ مِنْ غُرَمَائِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَاكِمِ فِيهِ مَا وَصَفْنَا الَّفْلِسَ ، فإِنَّهُ جَائِرٌ إِفْرَارُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ . ٣٣٦٣٥ - قَالَ: وَإِذَا قَامَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ النَّغْلِيسِ ، فَهُوَ حجرٌ أيضاً . ٣٣٦٣٦ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيّ: إِذَا حَبَسَهُ القَاضِي فِي الدِّينِ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَليهِ حَتَّى يفلسَهُ ، فَيَقُولُ: لا أُجيرُ لَهُ أَمْرًا . ٣٣٦٣٧ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِذا كَانَ عَلَيهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ صَدَقَتْهُ . ٣٣٦٣٨ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ. ٣٣٦٣٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهما هَذا قَدْ قَالَ بِنَحْرِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَرَؤُهُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحَاطَ الدِّينُ بِمَالِهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ مِبَةٌ ، وَلَا صَدِقَةٌ ، وَلا عتْقٌ، وَإِنْ لَمْ يقفِ السُّلْطانُ مَالَهُ ، وَلَمْ يَضْرِبْ على يَدِهِ، وَلَمْ يَمْتَعْهُ الَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ مِنْ أَجْلِ قِيَامٍ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ . ٣٧ - كتاب الوصية (٨) باب جامع القضاء وكراهيته - ٩٩ ٣٣٦٤٠ - وأمَّا قَولُ سَائِرِ الفُقهاءِ فَفِعْلُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَائِرٌ فِي هِبْتِهِ ، وَصَدَقَتِهِ ، وَقَضاءِ مَنْ شَاءَ مِنْ غُرَمَائِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَاكِمِ فِيهِ مَا وَصَفْنَا . ٣٣٦٤١ - وَفَقَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ، كُلُّهم، حَاشَا ابْنَ القَاسِمِ أَنَّ السَّفِيهَ الَّذِي لَمْ يَحْجِرْ عَلَيهِ أَبٌّ ، [ وَلَا وَصِيٍّ](١)، وَلَا قَاضٍ أَنْ أَفْعَالَهُ كُلُّهَا نَافِذَةٌ حَتَّى يضْربَ الحَاكِمُ عَلى يَدَيْهِ . ٣٣٦٤٢ - وَذَكرَ المزنيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: إِذَا رُفِعَ الَّذِي يسْتْحقُّ النَّغْلِسَ إِلَى القَاضِي أَشْهَدَ القَاضِي أَنَّهُ قَدْ أَوْقَفَ مَالَهُ ، فَإِذَا فَعَلَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ، وَلَا هِتْهُ ، وَمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَفِيهِ قَوْلانِ: (أَحَدُهما ): أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ فَعَلَ جَازَ . ( والأُخْرى) : أَنَّهُ بَاطِلٌ . ٣٣٦٤٣ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى: إِذَا أَفْلَسَهُ الْحَاكِمُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَلَا هِبَتْهُ (٢)، وَلَا صَدَقَتُهُ ، وَيَبِيعُ القَاضِي مَالَهُ ، وَيَقضيهِ الغُرماء. ٣٣٦٤٤ - وَقَالَ مُحمدٌ فِي ((نَوادِرِ ابْنِ سَماعَةَ)): قَالَ أَهْلِ المَدِينَةِ: إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ [ لِأحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ ] (٣) ، وَلا عتقُهُ، وَلَا شَيْءٌ يُتْلَفُ بِهِ مَالُهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ . (١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط . (٢) في ( ي، س، ط ) : عتقه . (٣) الزيادة بين الحاصرتين من ( ك ، ط ). ١٠٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ ٣٣٦٤٥ - قَالَ مُحمدٌ: وَقَالَ القَاسِمُ بْنُ معنٍ (١): إِذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ فَحبسَ لَهُ، فَحبسَهُ حجرٌ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ إِفْرَارُهُ حَتَّى يَقْضِيَ الدِّيْنَ الأَوَّلَ . ٣٣٦٤٦ - وَقَالَ شريكٌ مِثْلَ قَولِهِ . ٣٣٦٤٧ - وَقَالَ مُحمِدُ بْنُ الحَسَنِ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ ، وَبَيْعُهُ ، وَجَمِيعُ مَا صنعٌ فِي مَالِهِ حَتَّى يحجرَ القَاضِي عَلَيهِ ، وَيطلُ إِقْرَارُهُ بَعْدَ حَبْسِهِ بِالدِّيْنِ. ٣٣٦٤٨ - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةً لا يرى الحجر بِالدَّيْنِ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْحُرَّ لا يحجرُ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ ، وَلَا لِسَفَهٍ ، وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُهُ . ٣٣٦٤٩ - وَقَالَ فِي البَيْعِ فِي الدِّيْنِ: لا يُباعُ عَلَى الَدِينِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ، وَيَحبسُ حَتَّى يَيعَ هُوَ إِلا الدِّنَانِرَ وَالدَّرَاهِيمَ ، فَإِّها تُبَاعُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ . ٣٣٦٥٠ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَسَائِرُ الفُقْهَاءِ: يُباعُ عَلَيْهِ كُلُّ شَىْءٍ مِنْ مَالِهِ، وَيَقْضِي غُرَمَاؤُهُ، فَإِنْ قَامَ مَالُهُ بِدِيُونِهِم ، وَإِلا قُسمَ بَيْنُهُمْ عَلَى الحِصَصِ بِقَدْرٍ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم . ٣٣٦٥١ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ عمَرَ ((الأُسَيْفِعَ)) فَهوَ تَصْغِرُ أَسفع، والأسْفِعُ الأسْمَرُ الشَّدِيدُ السُّمْرَةِ ، وَقِيلَ: الأَسْمِعُ: الَّذِي تَعْلُو وَجْهَهُ حُمْرَةٌ تَنْحُو إِلى السَّوَادِ . (١) هو القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي ، أبو عبد الله الكوفي قاضيها، أحد الثقات أخرج له أبو داود والنسائي ، وثقه أبو حاتم ، وابن حبان وابن سعد وغيرهم ، مات سنة خمس وسبعين ومئة انظر تهذيب التهذيب (٣٣٨:٨ - ٣٣٩).