النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٧) باب القضاء في العمرى - ٣٢١
قَالَ سُفْيانُ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ ، قالَ : قَضى طَارِقٌ
بِالَّدِينَةِ بِالْعُمرِى لِلْوَارِثِ عَنْ قَولِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النبيَّ ◌َِّ قَضى بِها(١).
٣٢٩٩٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الآثَارَ بِهذا الَمَعْنِى فِي ((التّمْهِيدِ)) (٢).
٣٢٩٩٩ - قال أبو عمر: مَنْ قَالَ فِي الْعُمرِى بِحَدِيثٍ أبي الزُّبِيرِ، عَنْ جَابِرٍ ،
وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي العُمرِى جَعَلَ العُمرِى هِبَةً مَبتولةً مِلْكاً للَّذِي أَعْمَرَها، وَأَبْطَلَ شَرْطَ
ذِكرِ العُمْرِ فِيها .
٣٣٠٠٠ - وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما .
٣٣٠٠١ - وَهُوَ قَولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شبرمَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّورِيِّ، وَالَحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ،
وَأَبْنٍ عُيِّنَةً، وَأَحْمَدَ بْنٍ حَنْلٍ، وَأَبِي عُيدٍ، كُلِّ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ بِالعُمرِى هِيةٌ مَبتولَةٌ ،
يَمْلِكُ الْمُعمرُ رَقَبْتَهَا ، وَمَنَافِعَها، وَاشْتَرِطُوا فِيها القَبْضَ كَسَائِرِ الهِبَاتِ ، فَإِذَا قَبِضَها
المُعمرُ وَرَئِها عَنْهُ وَرَثْتُهُ بَعْدَهُ كَسَائِرٍ مَالِهِ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعمرِ فِيها ،
وَجَعَلَها مِلْكاً لِلْمُعمرِ مَوْرُوثاً عَنْهُ .
٣٣٠٠٢ - قَالُوا: وَسَواءٌ ذِكْرُ العَقِبِ فِي ذَلِكَ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ؛ لأنَّهُ لَو أَعْمَرَها
مَنْ أَعْقَبَها ، أو مَنْ لا يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ كَالَجْبُوبٍ ، وَالعَقِيمٍ ، فَقَالَ: لَكَ وَلِعَقِكَ ، أو
قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَقِبٌ ، فَمَاتُوا قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ العَقِبِ مَعْنِى يَصِحٌّ ، إِلاَّ أَنْهَا حِينَئِذٍ
تُورِثُ عِنْدَهُمْ عَنْهُ ، وَقَدْ يَرِثُهُ غَيرُ عَقِهِ .
٣٣٠٠٣ - قَالُوا: فَذِكْرُ العَقِبِ لا مَعْنِى لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّما المَعْنى الصَّحِيحُ مَا
(١) رواه مسلم في الهبات، ح (٤١٢٠، ٤١٢١)، باب العمرى (٣٨٨:٥) من طبعتنا.
والنسائي فى العمرى (٦: ٢٧٤)، ((باب ذكر اختلاف الناقلين .. )) إلخ.
(٢) راجع التمهيد ( ٧: ١٢٠ - ١٢١).

٣٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
جَاءَ بِهِ الأَثَرُ وَاضِحاً أَنَّ العُمرى تُورَثُ عَنِ الْمُعْطِي لِمِلكِهِ لَها بِمَا جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَله
مِنْ ذَلِكَ لَهُ حَيَاتَهُ، وَمَوْتُهُ .
٣٣٠٠٤ - وَهُوَ قَولُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَبْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
٣٣٠٠٥ - ذَكَرَ مَعمرٌ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنْ حبيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌ أَعْطِى ابْنَهُ نَاقَةٌ لَهُ حَيَاتَهُ ، فَأنْتَجَتْ إِلاً، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هَيَ لَهُ
حَيَاتَهُ وَمَوتَهُ .
قَالَ : أَفَرَأَيتَ إِنْ تَصَدَّقَ بِهِا عَلَيْه، قَالَ: فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ(١).
٣٣٠٠٦ - قال أبو عمر: هَذا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي
العُمرِى بِخِلافٍ مَذْهَبِهِ فِي الإِسْكانِ وَالسُّكْنِى بِدَلِيلِ أَنَّهُ ورَثَ مِنْ حَفْصَةً أُخْتِهِ دَاراً
كَانَتْ أَسْكَنَتْها بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الخطّابِ مَا عَاشَتْ، فَلِمَّا مَاتَتْ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ بَعْدَ
مَوَتِ حَفْصَةً وَرَثَ ابْنُ عُمَرَ الدَّارَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةً ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى مِلْكِها، وَكَانَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَارِثَها؛ لأَنَّهُ كَانَ شَقِيقَها .
٣٣٠٠٧ - وَعَلَى هَذَا أُكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ فِي الإِعْمَارِ وَالعُمرِى إِذْ ذَلِكَ مُخالِفٌ
للإسكان والسُّكْنى .
٣٣٠٠٨ - وَقَدْ كَانَ الحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ يُسَوُّونَ بَيْنَ العُمرى، والسُّكْنى،
وَقَالُوا: مَنْ أَسْكَنَ أَحَدَا دَارَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ إِليهِ أبداً(٢) .
٣٣٠٠٩ - وكَانَ الشَّعْبِيِّ يَقُولُ: إِذا قَالَ: هِيَ لَكَ سُكْنِى حَتَّى تَمُوتَ ، فَهِىَ لَهُ
(١) التمهيد (٧: ١١٨)، ومصنف عبد الرزاق (٩: ١٨٦) ومسند الشافعي (٢: ١٦٩)،
معرفة السنن (١٢٣٤٨)، سنن البيهقي الكبرى (٦: ١٧٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ١٨٧، ١٩٣)، والمغنى (٥ : ٦٢٩).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٧) باب القضاء في العمرى - ٣٢٣
حَيَاتَهُ وَموتَهُ ، وَإِذَا قَالَ: دَارِي هَذِهِ اسْكُنْها حَتَّى تَمُوتَ، فَإِنَّها تَرجعُ إِلى
صَاحِبِها(١) .
٣٣٠١٠ - قال أبو عمر: جَعَلَ هَؤُلاءِ السُّكنى كَالعُمرى هِبَةً تُملكُ بها الرَّقَبَةُ،
وَجَعَلَ مِلْكَ العُمرِى كَالسُّكْنِى، لاَ تملكُ بِها إِلا المنْفَعَةُ دُونَ الرَّقْبةِ .
٣٣٠١١ - وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمُهُورُ أَهْلِ العِلْمِ فِي السُكْنِى وَالإِسْكَانِ أَنَُّ لا
تُملكُ بِهِ رَقَبَةُ الشَّيْءٍ.
٣٣٠١٢ - وَاَلَخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي العُمرِى رَوَاهُ النُّورِيُّ، وَغَيرُهُ، عَنْ أَبي
الزّبْرٍ، عَنْ طَاووسٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: لاَ تَحِلُّ الْعُمرى ، وَلاَ الرِّقْبِى، فَمَنْ أَعْمَرَ
شَيْئاً ، فَهُوَ لَهُ، [ وَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ ](٢).
٣٣٠١٣ - وَالَخَبَرُ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ أَبِي الزَّبِيرِ، عَنْ جَابٍ، وَقَدْ
ذَكَرْنَاهُ فِي ((التّمْهِيدِ))(٣) .
٣٣٠١٤ - وَهُوَ قَولُ طَاروسٍ، وَمُجاهدٍ ، وَسُليمانَ بْنِ يَسارٍ ، وَبِهِ كانَ يَقْضِي
شُرِيحٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ هَذا الْبَابِ ، وَطُرقَها، وأَلْفَاظَها، وَاخْتِلافَها فِي
((التَّمْهِيدِ))، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً (٤).
٣٣٠١٥ - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السّخْتيانِيِّ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، قَالَ:
خَاصَمَ رَجُلٌ إِلى شُريحٍ فِي الْعُمْرِى، فَقضى لَهُ ، وَقَالَ: لَسْتُ أَنَا قَضْتُ لَكَ ، وَلَكِنَّ
(١) التمهيد (٧: ١١٩)، ومصنف عبد الرزاق (٩: ١٩٣، ١٩٤).
(٢) سقط في (ي، س)، والأثر في مصنف عبد الرزاق (٩ : ١٨٩).
(٣)، (٤) ( ١١٩:٧).

٣٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
مُحَمَّدَاً مَِّ قَضِى بِذَلِكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً،: العُمرِى مِيرَاثٌ عَنْ أَهْلِها ، مَنْ مَلَكَ شَيْئاً
حَيَاتَهُ ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ(١) .
٣٣٠١٦ - فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنٍ شيهابٍ فِي صَدْرِ هَذا الْبَابِ ، فَقَدْ أَوْرَدْنَا فِيهِ رِوَايَةً
مَالِكٍ لَهُ بِأَلْفَاظِهِ، ثُمَّ رِوَايَةَ مَعمرٍ لَهُ بِأَلْفَاظِهِ .
٣٣٠١٧ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمُحمدُ بْنُ أَخِي الزَّهريِّ،
وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى خِلاَفٍ ذَلِكَ .
٣٣٠١٨ - فَمَّا رِوَايَةُ أَبْنٍ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَها فِي مُوَطَّئِهِ [ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ ](٢)
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابٍِ، عَنِ النبيِّ ◌َّهُ أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ أَعْمَرَ عُمَرَى لَهُ ، وَلِعَقِبِهِ ،
فَهِيَ لَهُ قَبْلُهُ، لاَ يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ ، وَلاَ مَثُوبَةٌ .
٣٣٠١٩ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لأنَّهُ أَعْطِى عَطاءً وَقَعَتْ بِهِ الْمَوَارِيثُ، فَقَطْعَتِ
المَوَارِيثُ شَرْطَهُ .
٣٣٠٢٠ - قال أبو عمر: بَيْنَ ابْنُ أبي ذِئْبٍ مَوْضِعَ الْمُسْنَدِ الْمَرْفُوعِ مِنْ هَذا
الحَدِيثِ ، فَجعلَ سَائِرَهُ مِنْ قَولِ أَبِي سَلَمَةَ، فَجَوَّدَهُ.
٣٣٠٢١ - وَذَلِكَ بِخِلافٍ مَا قَالَ مُحمِدُ بْنُ يَحَتَى إِذْ جَعَلَهُ مِنْ قَولِ الزُّهرِيِّ.
٣٣٠٢٢ - وَرَوَهُ اللّيْثُ عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النِِّيِّ عَّهِ، قَالَ: ((مَنْ
أَعْمَرَ رَجُلاً عُمرى لَهُ، وَلِعَقِهِ، فَقَدْ قَطعَ قَولُهُ حَقَّهُ فِيها، وَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَها، وَلِعَقِبِهِ .
٣٣٠٢٣ - وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزَّهرِيُّ، قَالاَ: حَدَّثْنِي أَبُو سَلِمَةَ،
(١) معرفة السنن (١٢٣٥٠)، سنن البيهقي الكبرى (٦: ١٧٥).
(٢) سقط في ( ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٧) باب القضاء في العمرى - ٣٢٥
قَالَ: حدَّثْنِي جَابِرٌ، عَنِ النبيِّ عَّهِ قَالَ: ((العُمرى لِمَنْ أَعْمَرَها، هِيَ لَهُ، وَلِعَقِبِهِ)).
٣٣٠٢٤ - وَرِوايَةُ ابْنُ أَخِي الزُّهرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
٣٣٠٢٥ - وَمَعَانِي رُوَاةِ ابْنٍ شِهَابٍ كُلُّهَا مَتَقَارِبَةٌ .
٣٣٠٢٦ - وَأَمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَرَثَ
حفْصةَ بِنْتَ عُمَرَ دَارَها ، فَأَسْقَطَ حَرْفَ الجَرِّ ، وَهِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ.
٣٣٠٢٧ - قَالَ أَبُو الحَجْنَاء:
أَضْحَتْ حِيَادُ ابْنٍ قَعْقاعٍ مُقَسَّمَةً .. فِي الأَقْرَبِينَ بِلاَ مَنِّ، وَلاَ ثمنٍ
وَرَثتيهم، فتسلوا عَنْكِ إذْ ورثُوا .. وَمَا وَرَثتكَ غَير الهمّ وَالحزنِ
٣٣٠٢٨ - أرادَ: وَمَا وَرَثت مِنْكَ غَيْرَ الهمِّ وَالحزن .
٣٣٠٢٩ - وَقَالَتْ زَيْنَبُ الطثريةُ(١):
مضى وورثناه دريس مفاضة .. وأبيض هندياً طويلاً حمائله
(١) نسبة إلى بطن من الأزد، وأخوها يزيد بن الطثرية شاعر مشهور كان على عهد معاوية، وقتل مع
الوليد بن يزيد بن عبد الملك في حرب كانت باليمامة (١٢٦ هـ) وهذا البيت من قصيدة ترثي بها
أخاها يزيد لا إدريس ، وكلمة دريس خطأ ، صوابه دريعاً تصغير درع .

(٣٨) باب القضاء في اللقطة(*)
١٤٥٣ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوَلَى
الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَهُ
فَسَلَهُ عَنِ اللَّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوَكَاءَهَا. ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةٌ ، فَإِنْ
جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلا فَشْسَأْتَكَ بِهَا)) قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ :
((هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلِذِّبِ)) قَالَ: فَضَالَّةُ الإِلِ؟ قَالَ: «مَالَكَ
وَلَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ، حَتَّى يَلْقَاهَا
رَبُّهَا))(١).
(*) المسألة - ٦٩٩ - اللقطة: هي مال ضائع من ربه يلتقطه غيره، وقال الحنفية والشافعية الأفضل
الالتقاط ؛ لأن من واجب المسلم أن يحفظ مال أخيه المسلم ، بينما قال المالكية والحنابلة : الالتقاط
مكروه ؛ لأنه تعريض لأكل الحرام ، ولما يخشى أيضاً من التقصير فيما يجب لها من تعريفها وردها
لصاحبها وشرط التعدي عليها .
ويجب على الملتقط عند الجمهور تعريف اللقطة؛ لأن ظاهر أمر الرسول عليه لزيد بن خالد في
قوله: ((عرفها سنة)» يقتضي الوجوب ، وللملتقط أن يتولى تعريفها بنفسه.
وقد اختلف الفقهاء في حكم اللقطة بعد تعريفها سنة على رأيين : رأي يجيز تملكها للفقير فقط دون
الغني ورأي يجيز تملكها مطلقاً؛ فقد قال جمهور الفقهاء : يجوز للملتقط أن يتملك اللقطة
وتكون كسائر أمواله سواء أكان غنيا أم فقيرا ؛ لأنه مروي عن جماعة من الصحابة كعمر وابن
مسعود وعائشة وابن عمر وهو ثابت بقوله عَّه في حديث زيد بن خالد: ((فإن لم تعرف
فاستنفقها)) وفي لفظ (( ثم كلها)) وفي لفظ ((فانتفع بها))، وفي حديث أبي بن كعب
(( فاستنفعتها))، وفي لفظ ((فاستمتع بها)) وهو حديث صحيح.
وقال الحنفية : إذا كان الملتقط غنياً لم يجز له أن ينتفع باللقطة وإنما يتصدق بها على الفقراء سواء
كانوا أجانب أم أقارب ولو أبوين أو زوجة أو ولدا؛ لأنه مال الغير ، لقوله تعالى: ﴿ ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل ﴾ [ البقرة: ١٨٨].
(١) الموطأ : ٧٥٧ ، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٧٥)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي
=
- ٣٢٦ -

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٨) باب القضاء في اللقطة - ٣٢٧
= في المسند ١٣٧/٢، والبخاري في المساقاة (٢٣٧٢) . بأنب سرب الناس وسقي الدواب من
الأنهار ، وفي اللقطة (٢٤٢٩). باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها فتح
الباري (٨٤:٥) ومسلم (١٧٢٢) في اللقطة، وأبو داود في اللقطة (١٧٠٥) والنسائي في
(((الكبرى)) على ما في ((تحفة الأشراف)) ٢٤٢/٣ - ٢٤٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار
١٣٤/٤،، والطبراني (٥٢٥٠)، والبيهقي في السنن ١٨٥/٦ و١٨٦ و١٩٢ ، وفي معرفة
السنن والآثار (٩: ١٢٣٩٨) وأخرجه عبد الرزاق (١٨٦٠٢)، والحميدي (٨١٦)، وابن أبي
شيبة ٤٥٦/٦، وأحمد ١١٧/٤، والبخاري في العلم (٩١). باب الغضب والموعظة في التعليم
إذا رأى ما يكره، وفي اللقطة (٢٤٢٧). باب ضالة الإبل، و (٢٤٢٨) باب ضالة الغنم، و
(٢٤٣٦) باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه ؛ لأنها وديعة عنده ، و (٢٤٣٨) باب
من عرف اللقطة ولم يرفعها للسلطان ، وفي الأدب (٦١١٢) باب ما يجوز من الغضب والشدة
لأمر الله تعالى، ومسلم (١٧٢٢)، وأبو داود (١٧٠٤)، والترمذي (١٣٧٢) في الأحكام : باب
ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، وأبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٢٠١/٢ ، والطحاوي في
(( شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٤، والطبراني (٥٢٤٩) و (٥٢٥٢) و (٥٢٥٣) و(٥٢٥٥) و
(٥٢٥٧)، والدارقطني ٢٣٥/٤ و٢٣٦، والبيهقي في السنن ١٨٥/٦، و١٨٩ و١٩٢ و
١٩٧، من طرق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، به .
ومن طرق عن حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد
الجهني أخرجه مسلم (١٧٢٢) (٦) في اللقطة، وأبو داود (١٧٠٨) في اللقطة، والنسائي في
((( الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٤٢/٣، والطبراني (٥٢٥١)، والبيهقي في السنن ١٩٧/٦.
وأخرجه الحميدي (٨١٦)، وأحمد ١١٦/٤، والبخاري (٥٢٩٢) في الطلاق : باب حكم
المفقود في أهله وماله، ومسلم (١٧٢٢) (٥)، والنسائي في ((الكبرى)) وابن ماجه (٢٥٠٤)،
والدارقطني ٢٣٥/٤ و٢٣٦، والطحاوي ١٣٤/٤ و١٣٥، والطبراني (٥٢٥٦)، والبيهقي
١٨٥/٦ - ١٨٦ و١٩٠ من طريقين عن يحيى بن سعيد، به .
ومن طريق ابن وهب ، عن الضحاك بن عثمان ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن خالد الجهني
أخرجه مسلم (١٧٢٢) (٧) في اللقطة، وابن ماجه (٢٥٠٧) في اللقطة ، والنسائي في
(( الكبرى)) كما فى ((التحفة)) ٢٣٠/٣ - ٢٣١، والبيهقى فى السنن ١٨٦/٦.
وأخرجه أحمد ١١٦/٤ و١٩٣/٥، ومسلم (١٧٢٢) (٨)، وأبو داود (١٧٠٦)،
=

٣٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
١٤٥٤ - مَالِكٌ عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ
الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلَ قَوْمٍ بِطريقِ الشَّامِ، فَوَجَدَ صُرَّةٌ فِيهَا
ثَمَانُونَ دِيْنَاراً ، فَذَكَرَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابٍ
الْمَسَاجِدِ، وَذْ كُرْهَا لِكُلِّ مَنْ يَأْتِي مِنَ الشَّأْمِ، سَنَةٌ. فَإِذَا مَضَتِ السَّةُ ،
فَسَأْنَكَ بِهَا(١).
٣٣٠٣ - قال أبو عمر: رَوَى هَذا الْحَدِيثَ المُسْنَدَ فِي هَذا الْبَابِ جَماعَةٌ عَنْ
= والترمذي (١٣٧٣) في الأحكام : باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، والنسائي في
(( الكبرى)) وابن ماجه (٢٥٠٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٣٨/٤، والطبراني
(٥٢٣٧)، و (٥٢٣٨)، والبيهقي ١٩٢/٦ و ١٩٣ من طريقين عن الضحاك بن عثمان، به.
(١) الموطأ: ٧٥٧ - ٧٥٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٧٦)، ومصنف عبد الرزاق ( ١٠ :
١٣٦)، وسنن البيهقي (٦: ١٩٣)، والمحلى (٨: ٢٥٩، ٢٦٢).
الموطأ : ٧٥٧ ، ورواية أبي مصعب ()
وأخرجه من هذا الوجه عن زيد بن خالد البخاري في اللقطة (٢٤٢٩) ، باب إذا لم يوجد صاحب
اللقطة بعد سنة (٥ : ٨٤) من فتح الباري، وفي الشرب، وفي الأدب ، وفي العلم ، وفي
الطلاق .
وأخرجه مسلم في اللقطة، ح ( ٤٤١٨ - ٤٤٢٣ )، باب معرفة العفاص والوكاء ( ٥ : ٦٣٧ -
٦٤٠) من طبعتنا .
وأبو داود في اللقطة، ح (١٧٠٤، ١٧٠٥، ١٧٠٧، ١٧٠٨) في سننه (٢: ١٣٥ -
١٣٦ ). والترمذي في الأحكام، ح (١٣٧٢)، باب ما جاء في اللقطة (٣: ٦٥٥).
والنسائي في الضوال واللقطة ( في سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٣: ٢٤٢).
وابن ماجه في اللقطة (٢٥٠٤) ، باب ضالة الإبل والبقر والغنم (٢: ٨٦٣).
وروي من وجه آخر عن زيد بن خالد : رواه بسر بن سعيد عنه أخرجه مسلم ح ( ٤٤٢٤ -
٤٤٢٥). وأبو داود، ح (١٧٠٦)، والترمذي، ح (١٣٧٣)، والنسائي (في الكبرى) على ما
جاء في تحفة الأشراف (٣: ٢٣٠). وابن ماجه، ٢٥٠٧ ووقع هذا الحديث في التمهيد (٣ :
١٠٦)، وما بعدها .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٨) باب القضاء فى اللقطة - ٣٢٩
رَبِيعةَ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ .
٣٣٠٣١ - وَرَوَاهُ يَحْمَى بْنُ سَعِيدٍ الأنصاريُّ، عَنْ يَزِيدَ ؛ مولى المنبعثِ.
٣٣٠٣٢ - كَمَا رَوَهُ رَبِيعُ بِمَعْنِى وَاحِدٍ إِلا فِي شَيْءٍ نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تعالی .
٣٣٠٣٣ - وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْتَدٌ صَحِيحٌ فِيهِ مَعَانٍ أَجْمَعَ الفُقهاءُ عَلَى القَولِ بِها ،
وَمَعَانِ اخْتَلَفُوا فِيها ، فَما أَجْمَعُوا عَلَيهِ أَنَّ عِفاصَ اللَّقَطَةِ وَهِيَ الخِرْقَةُ الَرْبُوطُ فِيها
الشَّيْءُ الْتَقَطُ .
٣٣٠٣٤ - وَأَصْلُ العِفَاصِ فِي اللُّغَةِ مَا سُدَّ بِهِ فَمُ القَارُورَةِ ، وَكُلُّ مَا سدَّ بِهِ فَمُ
إِنَاءٍ ، فَهُوَ عِفاصٌ .
٣٣٠٣٥ - الوِكاءُ هُوَ الْخَيْطُ الَّتِي تَرْبِطُ بِهِ وهما جَمِيعاً مِنْ عَلَامَاتِ اللَّقَطَةِ إِذَا
جَاءَ بِوَصْفِها صَاحِبُها، كانَ لَهُ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ ◌ِذَلِكَ أَخْذُها ، وَجَازَ لِلْمُلْتَقِطِ لَها
دَفْعُها إِلَيهِ .
٣٣٠٣٦ - وَاجْمَعُوا أَنَّ اللَّقَطَةَ مَا لَمْ تَكُنْ تَافِها يسيرًا، أو شَيْئاً، لا بَقاءَ لَهُ،
فَإِنّها تُعَرَّفُ حَوْلاً كَامِلاً .
٣٣٠٣٧ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ صَاحِبَها إِنْ جَاءَ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ صَاحِبُها أَنَّهُ أَحَقِّ بِها مِنْ
مُلْتَقِطِها ، وَأَنَّهُ يضمنُ الْمُلْتَقِطُ قِيمَتَها إِنْ كَانَ أَكَلَها ، أَوَ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ الْحَولِ ، أو
بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ اسْتِهْلَاكُ المُلْتَقِطِ لَها بَعْدَ الَحَولِ ، كَانَ صَاحِبُها مُخَيِّراً بَيْنَ أَنْ يضمنَ
الْقِطُ قِيمَتَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يسلمَ لَهُ فعلَهُ فينزلُ عَلَى أَجْرِها .
٣١٣٠٣٨ - هَذَا كُلُّهُ لا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ فِيهِ .

٣٣٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٣٠٣٩ - وَاجْمَعُوا أَنَّ يَدَ الُلْتَقِطِ لَها لا تَنْطَلِقُ عَلَى التَّصَرَّفِ فِيها، بِوَجْهٍ مِنَ
الوُجُوهِ قَبْلَ الَحَولِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَبْقَى مِثْلُهَا حَوَلاً دُونَ فَسادٍ يَدْخُلُها.
٣٣٠٤٠ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ لَآَخِذِ ضَالَّةِ الغَنَمِ فِي الْمَوْضِعِ المُخُوفِ عَلَيها أَكْلَها .
٣٣٠٤١ - واخْتَفُوا فِي سَائِرٍ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهِ تَعالى:
٣٣٠٤٢ - فَمِنْها اخْتِلافُهم فِي الأَفْضَلِ مِنْ أَخْذِ اللَّقَطَةِ ، أَو تَرْكِها:
٣٣٠٤٣ - فَروى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللَّقَطَةِ يَجِدُها الرَّجُلُ،
أَيَأْخُذُها؟ [ فقال](١) أَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ بَالَ: فَإِّي أَرِى ذَلِكَ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ لا يَقْوَى عَلَى تَعْرِيفِهِ، فَإِنَّهُ يَجِدُ مَنْ هُوَ أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ مِمَّنْ
يَثِقُ بِهِ يَعْطِيهِ، فَيُعرِّفُهُ ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ لَّهُ بَالٌ: فَأَرِى أَنْ يَأْخُذُهُ .
٣٣٠٤٤ - وَرَوَى يَحْى بْنُ يَحيى، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَرِهِ أَخْذٌ
اللُّقَطَةِ والآبِقِ جَمِيعاً ، قَالَ: فَإِنْ أَخَذَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَبْقَ ، أَو ضَاعَتِ اللَّقَطَةُ مِنْ
غَيْرٍ فِعْلِهِ ، وَلَمْ يضيعْ لَمْ يضْمنْ.
٣٣٠٤٥ - وَقَولُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كُلُِّ نَحو قَولِ مَالِكٍ.
٣٣٠٤٦ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكاً، وَالَّيْثَ يَقُولاَنِ فِي ضَالَّةِ الإِلِ: مَنْ
وَجَدَها فِي القُرِى أَخَذَها، وَعَرَّفَها ، وَمَنْ وَجَدَها فِي الصَّحَارِي ، فَلاَ يَقْرَبْها .
٣٣٠٤٧ - قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ: وَلاَ أُحِبُّ لِضَالَّةِ الغَنَمِ أَنْ يَقْرَبَها أَحَدٌ إِلاَّ أَنْ
يَجُوزَهَا لِصَاحِبِهَا .
٣٣٠٤٨ - قال أبو عمر: لَيْسَتِ اللَّقَطَّةُ كَالْآَبِقٍ ، وَلاَ كَالضَّالَّةِ ؛ لأَنَّ اللَّقَطَةَ لا
(١) زيادة يستقيم بها السياق ثابتة في التمهيد (٣: ١٠٨).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٨) باب القضاء في اللقطة - ٣٣١
مُؤْنَةَ فِيِها ، وَفِي حِفْظِها عَلَى صَاحِبِها أَجْرٌ لاَ مُؤْنَةَ فِيهِ ، وَلاَ مُؤذية ، وليستْ ضَوَالٌ
الحَيْوانِ كَذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ ، وَلَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ عِبَادَهُ ذَلِكَ وَلاَ رَسُولُهُ عَُّ .
٣٣٠٤٩ - وَاخْتَلَفَ ابْنُ القَاسِمِ، وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَأْخُذُ الضَّالَّةَ، ثُمَّ يَبْدُولَهُ،
فَيَردُّها إِلى مكانِها :
فَقَالَ أَبْنُ القاسمِ : إِنْ تَبَاعَدَ ثُمَّ ردِّها ضَمنَ .
وَقَالَ أَشْهَبُ : لاَ يضمنُ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ .
٣٣٠٥٠ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: يضمنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا رَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهِ لَها .
٣٣٠٥١ - وَهُوَ قَولُ طَاووسٍ .
٣٣٠٥٢ - قال أبو عمر: قَدْ كَرِهَ قَومٌ أَخْذَ اللُّغَطَّةِ ، وَرَأَوْاْ تَرْكَها فِي مَوْضِعِها .
٣٣٠٥٣ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنٍ عُمَرَ وَابْنٍ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنَ زَيْدٍ ،
وَعَطَاءٌ، وَإِلِيهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ(١).
٣٣٠٥٤ - فَمَّا حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ، فَفِي هَذا الْبَابِ فِي ((الْمُوَطَّإِ)) رَوَاهُ.
١٤٥٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ لُقَطَةٌ ، فَجَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي وَجَدْتُ لُقَطَةٌ ، فَمَاذَا تَرَى فِيهَا؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ : عَرِّفْهَا ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ: زِدْ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
لا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَهَا، وَلَوْ شِئْتَ، لَمْ تَأْخُذْهَا (٢).
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٣٧ - ١٣٨)، الأثر (١٨٦٢٤)، وفقه الإمام جابر بن زيد ، ص :
٠٤٩٣
(٢) الموطأ: ٧٥٨، ورواية أبي مصعب (٢٩٧٧)، ومصنف عبد الرزاق (١٠ : ١٣٧)، الأثر
(١١٦٢٣)، وسنن البيهقي (٦: ١٨٨)، والمحلى (٨: ٢٦٦).

٣٣٢- الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٣٠٥٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَخْذَها .
٣٣٠٥٦ - وَرَأَى آخرُونَ أَخْذَهَا، وَتَعْرِيفَها، وَكَرِهُوا تَرْكَها مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ
الْمُسَيَّبِ .
٣٣٠٥٧ - وَبِهِ قَالَ الَحَسَنُ بْنُ حَيّ، وَالشَّافِيٌّ فَقَالَ: لا أُحِبُّ لِأحَدٍ تَرْكَ لْقَطَّةٍ
وَجَدَها إِذَا كَانَ أَمِنا عَلَيها .
٣٣٠٥٨ - قَالَ: وَسَواءٌ قَلِيلُ اللَّقَطَةِ وَكَثِيرُها .
٣٣٠٥٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحابُهُ: مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً ، أو ضَالَّةً كَانَ الأَفْضَلَ
لَهُ أَخْذِها، وَتَعْرِيفها، وَأَلا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَا لِضَِّاعِها.
٣٣٠٦٠ - قال أبو عمر: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ مِنْ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنٍ
شُعِيبٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّالنبيَّ عَّهِ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الغَثَمِ؟ فَقَالَ: ((هِيَ لَكَ، أو
لأَخِيكَ ، أَو لِلِذِّئْبِ، فَرُدَّ عَلى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ))(١) .
٣٣٠٦١ - وَقَدْ روى سُليمانُ بْنُ بَلالٍ، عَنْ يَحِى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةُ، عَنْ يَزِيدَ
مَوْلى الْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالدِ الجهنيٌّ، عَنِ النِِّيَُِّّ فِي هَذا الْحَدِيثِ ، قَالَ :
وَسَلَهُ عَنِ الشَّةِ، فَقَالَ: ((خُذْها، إِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَو لأخِكَ، أو للذّبِ)).
٣٣٠٦٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الإِسْنَادَ بِهَذَيْنِ الَحَدِيثَيْنِ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢).
(١) أخرجه النسائي في اللقطة ( في سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٦: ٣٣٠).
والحديث في مسند الإمام أحمد ( ١١: ١٣٣) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ح (٦٨٩١).
وهو طرف من حديث أخرجه أبو داود في اللقطة ( ١٧١٠، ١٧١١، ١٧١٢، ١٧١٣)، فى
سننه ( ٢ : ١٣٦ - ١٣٧).
(٢) التمهيد (٣: ١١٠ - ١١١)، وقد تقدم تخريج الحديث في أول هذا الباب .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٨) باب القضاء في اللقطة - ٣٣٣
٣٣٠٦٣ - وَإِذا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يَأْمُرُ بِأَخْذِ الشَّةِ وَيَقُولُ: ((خُذْها، وَرُدَّ
على أَخِيكَ ضَالَتَهُ » .
٣٣٠٦٤ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّقَطَةَ مِثْلُها؛ لأنَّ الشَّأْنَ فِيهِمَا أَنَّهُ لا يَمْنعُ شَيْءٌ مِنْهما
عَلَى مَنْ أَرادَهُ بِهَلَاكِ أو فَسادٍ .
٣٣٠٦٥ - وَفِي أَمْرِ النّبِيِّ عَّهِ بِتَعْرِيفِ الضَّالَّةِ الَّذِي سَأَلَّهُ عَنْها، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: لِمَ
أَخَذْتَها؟ وَآَمَرَهُ أَيضاً عَّهِ بِأَخْذِ الشَّةِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي الإِيلِ
دَعْها حَتَّى يَأْتِيَ بِها دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَفْضَلَ أَخْذُها ، وَتَعْرِيفُها؛ لأنَّ تَرْكَها عَونٌ عَلَى
ضياعها.
٣٣٠٦٦ - وَمِنَ الحَقِّ أَنْ يَحْفَظَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُسْلِمِ مَالَهُ، وَيَحوطَّهُ بِما أمكنه .
٣٣٠٦٧ - وَمَنْ قَاسَ اللَّقَطَةَ عَلَى الإِبِلِ، فَقالَ: لاَ تُؤْخَذُ، لَمْ يُصِبِ القِياسَ.
٣٣٠٦٨ - وَقَدَ اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي اللَّقَطَةِ، وَالضَّالَّةِ؛
٣٣٠٦٩ - فَكانَ أَبُو عُبيدٍ؛ القَاسِمُ بْنُ سلامٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ اللَّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ، وَقَالَ :
الضَّالَّةُ لاَ تَكُونُ إِلاَ فِي الحَيَوانِ ، وَاللَّقَطَّةُ فِي غَيْرِ الحَيَوانِ .
٣٣٠٧٠ - قَالَ أَبُو عُبيدٍ: إِنَّمَا الضَّوَالُّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ يَقُولُ : لا يَنْبَغِي
لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ اللَّقَطَةَ ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الضَّالَّةِ .

٣٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ الْجَارُودِ(١)، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ: ((ضَالَةُ الْمُؤْمِنِ حرقُ النَّارِ))(٢)،
٣٣٠٧١ - وَبِحَدِيثِ جريرٍ، عَنِ النّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَأْرِي الضَّالَّةَ إِلا
ضَالٌ))(٣).
٣٣٠٧٢ - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: اللُّقَطَةُ وَالضَّالَّةُ سَوَاءٌ فِي الَعْنِى، وَالْحُكْمُ
فِيهِمَا سَوَاءٌ .
٣٣٠٧٣ - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلى هَذا أُبُو جَعْفَرِ الطَّحَاوِيُّ وَأَنْكَر قَولَ أَبي عُبيدٍ
الضَّالة مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ: هَذَا غَلَطٌ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ فِي حَدِيثِ
الإِفْكِ قَولُهُ لِلْمُسْلِمِينَ: ((إِنَّ أُمُّكُمْ ضَلَّتْ قلادَتُها))، فَأَطْلقَ ذَلِكَ عَلَى القلادَةِ(٤).
(١) هو الصحابي الجليل الجارود بن المعلى العبدي ، ويقال ابن عمرو وقيل ابن العلاء، والجارود لقب له
ويقال اسمه بشر بن حنش .
كان نصرانياً وقدم على النبي عَّ سنة عشر في وفد عبد القيس الأخير، وسر النبي عَّ بإسلامه
وقربه وأدناه .
غزا بكر بن وائل فاستأصلهم ، وقتل بأرض فارس بعقبة الطين سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر
( رضي الله عنه) . وقيل : قتل بنهاوند مع النعمان بن مقرن . وقيل : بقي إلی خلافة عثمان روی
ابن منده الأول عن بعض ولد الجارود، وهو الأشهر. انظر ترجمته في الإصابة ( ١ : ٢٢٦).
(٢) أخرجه النسائي في الضوال ( في سننه الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٢: ٤٠٥، ٤٠٦).
والحديث عند الترمذي تعليقاً في كتاب الأشربة ، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائماً ( ٤:
٣٠١)، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ١٣١)، وأحمد في المسند (٥: ٨٠) ومسند أبي يعلى
( ٢: ٢٢٠) وصححه ابن حبان - موارد الظمآن ص ٢٨٤ . وشرح معاني الآثار للطحاوي ( ٤
: ١٣٣) والبيهقي في المعرفة (١٢٤٣٦)، والسنن الكبرى (٦: ١٩٠).
(٣) أخرج حديث جرير أبو داود في اللقطة، ح (١٧٢٠)، في سننه (٢ : ١٣٩)، والنسائي في
الضوال (في سننه الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٢ : ٤٣٢) ، وابن ماجه في الأحكام ، ح
(٢٥٠٣)، باب ضالة الإبل والبقر والغنم (٢ : ٨٣٦).
(٤) شرح معاني الآثار (٤ : ١٣٣).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٨) باب القضاء في اللقطة - ٣٣٥
٣٣٠٧٤ - وَقَالَ فِي قَولِهِ عَّهُ: ((ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حرقُ النَّارِ))، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛
لِأَنْهُمْ أَرَادُوهَا لِلِرُّكُوبِ والانْتِفَاعِ، لا لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِها .
٣٣٠٧٥ - وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةٍ مطرف بْنِ الشِّخِيرِ ، عَنْ أَبِيهِ، فَذكرَهُ وَذَكَرَ
حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجهنيُ، عَنْ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌ مَالَمْ
يُعَرَّفْها )).
٣٣٠٧٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا فِي ((التَّمْهِيدِ))(١).
٣٣٠٧٧ - قال أبو عمر: فِي قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَ ◌ّه فِي ضَالَّةِ الغَنَمِ: ((هِيَ لَكَ،
أو لأَخِيكَ ، أَو لِلِذَّبِ)) وَفِي ضَالَّةِ الإِلِ مَالَكَ وَلَها مَعَهَا حِذَاؤُها، وَسِقَاؤُها .
٣٣٠٧٨ - الحَدِيثُ دَلِيلٌ وَاضِحٌّ عَلى أَنَّ العِلَّةَ فِي ذَلِكَ خَوفُ الَّلَفِ،
وَالذَّهَابُ ، لا جنس الوَاهِبِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ ، وَمَا لَمْ يَضِلّ بِنَفْسِهِ ، وَلا
بَيْنَ الحَيَوانِ وَغَيرِهِ؛ لأنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهِ حِفْظُهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَخَوفُ ذِهَابِهِ عَنْهُ،
وَإِنَّمَا خَصَّ الإِبِلَ؛ لأَنَّها إِذَا تَرَكَها وَاجِدُها ، وَلِمْ يَعْرِضْ لِها وَجَدَها صاحبها سالمة
عِنْدَ طَلَبِهِ لَها ، وَبحثه عنها؛ لأنَّ الذِّئْبَ لاَ يخافُ عَليها فِي الأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِها ،
وَصَبْرِهَا عَنِ المَاءِ فَوقَ صَبْرٍ غَيْرِها مِنَ الحَيَوانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ عَّهُ .
٣٣٠٧٩ - وَاخْتَلَفَ الفُقْهَاءُ فِي النَّفِهِ اليَسِيرِ المُلْتَقَطِ، هَلْ يُعَرَّفُ حُوْلاً كَامِلاً أَمْ
لا؟ :
٣٣٠٨٠ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ تَافِهاً يَسِيراً تَصدَّقَ بِهِ قَبْلَ الحَولِ.
٣٣٠٨١ - وَقَالَ فِي مِثْلِ المخلاةِ وَالحَبْلِ وَالدِّلْوِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ
(١) (٣: ١١٢).

٣٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
وَضَعَهُ فِي أَقْرَبِ الأَمَاكِنِ إِليهِ ليعرفَ ، وَإِنْ كانَ فِي مَدِينَةٍ انْفِعَ بِهِ، وَعرِّفَهُ ، وَلَو
تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ أَحَبَّ إِيٍّ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ كَانَ عَلَيَّ حَقُّهُ ،
٣٣٠٨٢ - وَقَدْ روِى مَالِكٌ، وَأَبْنُ القاسِمِ أَنَّ اللَّقَطَةَ تُعَرَّفُ سَنَةٌ ، وَلَمْ يفرّقْ بَيْنَ
قَلِيلِها وَكَثِيرِها .
٣٣٠٨٣ - وَرَوى عِيسى، عَنِ ابْنٍ وَهَبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا قَلَّ عَنْ ذَلِكَ عَرّفْهُ أَيَّاماً ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ تَصَدِّقَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَنًِّا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجاً أُكَلَهُ.
٣٣٠٨٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ (١): يعرفُ القَلِيل والكثير مِنْ مَالِهِ بقاء حَولاً كَامِلاً ،
وَلاَ تَنْطَلِقُ يَدُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْحَولِ بِصَدَقَةٍ ، وَلاَ غَيْرِها .
٣٣٠٨٥ - فَإِذا عَرَّفَها حَوْلاً أَكْلَهُ ، أَو تَصَدَّقَ بِهِ ، فَإِذا جَاءَهُ صَاحِبُهُ ، كَانَ غَرِيماً
فِي الَوتِ وَالحَياةِ .
٣٣٠٨٦ - قَالَ: وَإِنْ كَانَ طَعاماً لا يَبْقَى، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ، وَيَغرِمَهُ لِرَبِّهِ .
٣٣٠٨٧ - وَقَالَ المزنيُّ: وَمِمَّا وجدَ بخطّهِ أحبُّ إِلىَّ أَنْ يَبِعَهُ، وَيَقِيمَ عَلَى
تَعْرِيفِهِ حَوَلاً ، ثُمَّ يَأْكُلَهُ .
٣٣٠٨٨ - قَالَ المزنيُّ: هَذا أولى بِهِ؛ لأَنَّ النبيَّ ◌َّهِ لَمْ يَقُلْ لِلْمُلْتَقِطِ: فَشَأْنِكَ
بِها إِلا بَعْدَ السَّةِ، وَلَمْ يُفُرِّقْ بَيْنَ القَلِيلِ والكَثِيرِ.
٣٣٠٨٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهُ: مَا كانَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِداً عَرَّفَهُ
حَوَلا كَامِلاً، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ عَرَّفَهُ عَلى قَدْرٍ مَا يرى .
(١) في الأم ( ٤: ٦٥، ٦٦) باب (اللقطة الصغيرة)).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٨) باب القضاء في اللقطة - ٣٣٧
٣٣٠٩٠ - وَقَالَ الَحَسَنُ بْنُ حَيّ كَقَولِهِمْ سَواءً، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ دُونَ عَشرةٍ
دَرَاهِمَ عَرَّفَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ .
٣٣٠٩١ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، [فِي الَّذِي يَجِدُ الدِّرْهَمَ يُعَرِّفُهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ .
٣٣٠٩٢ - رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو نعيمٍ .
٣٣٠٩٣ - وَّفَقَ الفُقهاءُ فِي الأَمْصارِ؛ مَالِكٌ](١) وَالثَّورِيُّ، وَالأَوْزاعيّ،
وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَاللَّيْثُ، والشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبيدٍ ، وَأَبُو ثَورٍ ،
وَدَاوُدُ أَنْ يُعَرِّفَ اللَّقَطَةَ سَنَةً كَامِلَةٌ ؛ لَهُ بَعْدَ تَمامِ السَِّةِ أَنْ يَأْكُلَها إِنْ كَانَ فَقِيراً ، أو
يتصدّق بِها، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها ، وَشَاءَ أَنْ يضمنَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ .
٣٣٠٩٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُم ◌ُعُمَرُ، وَأَبْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ
عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كُلِّهم - قَالَ: إِنْ تَصَدَّقَ بِها، وَجَاءَ صَاحِبُها كَانَ مُخَيِّراً
بَيْنَ الْأَجْرِ يَنْزِلُ عَلَيْهِم ، أو الضَّمَانِ يضْمنُ الْتَصدِّق بِها إِنْ شَاءَ .
٣٣٠٩٥ - وَاخْتَلَفُوا هَلْ لِلْغَنِيِّ أَنْ يَأْكُلَها، ويستنفقها بَعَد الحَوْلِ أَمْ لاَ؟
فَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلْغَنِيِّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا أَوْ يَحْسَهَا، وَإِنْ أُكَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُها
ضَمِنَها .
٣٣٠٩٦ - قالَ ابْنُ وَهبٍ: قُلْتُ لِمَالِكِ: مَا قَولُ عُمَرَ: ((فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها وَإِلا
فَشَأْنِكَ بِها » .
قَالَ: شَأْنُهُ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ - إِنْ شَاءَ أَمْسَكَها، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِها ، وَإِنْ شَاءَ
استنفَقَها .
قَالَ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها أَدَّاهَا إِلَيهِ .
(١) العبارة بين الحاصرتين سقطت في ( ي، س).

٣٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٣٠٩٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَأْكُلُها الغَنِيُّ البَّةَ بَعْدَ الحَولِ، وَيتصدَّقُ بِهَا عَلَى
كُلِّ حَالٍ ، إِلا أَنْ يَكُونَ ذَا حَاجَةٍ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَأْكُلُها الفَقِيرُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها كَانَ
مُخَيْراً عَلى الفَقِيرِ الأَكْلُ وَعَلَى الغَنِيِّ النَّصَدُّقُ.
٣٣٠٩٨ - وَمِمَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَتَصَدَّقُ بِها، وَلاَ يَأْكُلُها: عَلِيِّ، وَأَبْنُ
عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - [ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ](١)، وَالَحَسَنُ، والشّعبىِّ،
وَعِكْرِمَةُ، وَطَاووسٌ ، والثَّورِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيّ .
٣٣٠٩٩ - وَقَالَ الأَوْزاعيُّ: إِنْ كَانَ مَالاً كَثِيراً جَعَلَها فِي بَيْتِ المَالِ.
٣٣١٠٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيُ(٢): يَأْكُلُ اللَّقَطَةَ الغَنِيُّ، وَالفَقِيرُ بَعْدَ الَحَوْلِ.
٣٣١٠١ - وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَصْحابِهِ، وَعَلَيهِ يناطُ أَصْحَابُهُ؛ لأنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ لِوَاجِدِهَا: شَأَنْكَ بِهَا بَعْدَ السُّنَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الغَنِيِّ وَالفَقِيرِ،
وَلَاَ سَأَلَهُ أَغَنِيٌّ أَنْتَ أَمْ فَقِيرٌ ؟
٣٣١٠٢ - وَفِي حَدِيثِ عياض بْنٍ حمارٍ: ((فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِها ،
وَإِلَا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْثِيهِ مَنْ يَشَاءُ))(٣).
٣٣١٠٣ - وَهَذا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ انْطِلاقُ يَدِ الْمُلْتَقِطِ عَلَيْهَا بَعْدَ الَحَوْلِ بِما شَاءَ
مِنَ الأَكْلِ لَها وَاسْتِنْفَاقِها، أَو الصَّدَقَةِ بِها ، وَلَكِنْهُ يضْمَنُها إِنْ جَاءَ صَاحِبُها بِإِجْمَاعٍ
الْمُسْلِمِينَ.
٠٠
(١) سقط في (ك).
(٢) في الأم (٤ : ٦٧ ).
(٣) أخرج حديث عياض بن حمار في اللقطة أبو داود، ح (١٧٠٩) في سننه (٢ : ١٣٦)،
والنسائي في اللقطة في سنته الكبرى، وفي القضاء في الكبرى أيضاً على ما جاء في تحفة الأشراف
(٨: ٢٥٠). وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٥٠٥)، باب اللقطة (٢: ٨٣٧).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٨) باب القضاء في اللقطة - ٣٣٩
٣٣١٠٤ - وَمِمِنْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ المُلْتَقِطَ مُخَيْرٌ بَعْدَ
الحَوْلِ فِي أَكْلِها ، أو الصَّدَقَةِ بِهَا عُمَرُ ، وَأَبْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةُ - رضي
الله عنهم .
٣٣١٠٥ - وَهُوَ قَولُ عَطاءٍ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ .
٣٣١٠٦ - وَآَخْتَلَفُوا فِي دَفعِ اللَّقَطَةِ إِلى مَنْ جَاءَ بِالعَلَامَةِ دُونَ بَيْنَةٍ :
٣٣١٠٧ - فَقَالَ مَالِكٌ: يسْتحقُّ بِالعَلَامَةِ.
٣٣١٠٨ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِها إِليهِ، فَإِنْ جَاءَ مُستحقٌّ ،
فَاسْتَحَقَّهَا بِيْئَةٍ ، لَمْ يَضْمنِ الْلَتْقِطُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ .
٣٣١٠٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ اللُّصُوصُ إِذَا وُجِدَ مَعَهُمْ أَمْتِعَةٌ فَجاءَ قَومٌ
فَادَّعوها ، وَلَيستْ لَهُمْ بَيْنَةٌ ، أَنَّ السُّلْطانَ يتلومُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهم
دَفَعَها إِلَيْهِم، وَكَذَلِكَ الآبِقُ.
٣٣١١٠ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالحَسَنِ بْنٍ حَيٍّ فِي اللُّغَطَةِ أَنَّها تُدْفَعُ لِمَنْ
جَاءَ بِالعَلَامَةِ .
٣٣١١١ - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ قَولُهُ عَّهُ: ((وَعَرِفَ عِفَاصَها وَرِكَاءَهَا، وَعدتَها،
فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها يعرفُها ، فَادْفَعْها إِلَيهِ )).
٣٣١١٢ - وَهَذا نَصِّ فِي مَوْضعِ الخِلافِ يُوجِبُ طَرْحَ مَا خَالَفَهُ .
٣٣١١٣ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَبْلٍ، أَبُو عُبيدٍ .
٣٣١١٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافعيُّ، وَأَصْحابُهما: لا يسْتحقُّ إِلا بِبَيْنَةٍ، وَلا
يُجْبَرُ المُلْتَقِطُ لَها أَنْ يَدْفَعَها إِلى مَنْ جَاءَ بِالعَلَامَةِ، وَيَسعهُ أَنْ يَدْفَعَها إِليهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ
دُونَ قَضاءٍ .

٣٤٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٣١١٥ - وَذَكرَ المزنيّ، عَنِ الشّافعيِّ قالَ: فَإِذَا عَرفَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ
العفاصَ، والوكاءَ ، والعدةَ ، والوَزْنَ وَحلاهَا بحليتها ، وَوَقِعَ فِي نَفْسِ الْتَقِطِ أَنَّهُ
صَادِقٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاها، وَلاَ أَجْبرُهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ الصِّفَة بِأَنْ يَسْمِعَ الْمُلْتَقِطَ
يَصِفُها .
٣٣١١٦ - قَالَ: وَمَعْنِى قَولِ النَّبِيِّ عَلِّ: ((اعْرفْ عفاصَها، رَوكاءَها مَعَها -
[ واللَّهُ أَعْلِمُ - لأَنْ يُؤَدِّي عفاصَها وَرٍكَاءَها مَعَها ](١)، وَلَيَعْلَمُ إِذا وَضَعَها فِي مَالِهِ
أنّها لُقَطَةٌ .
.
٣٣١١٧ - وَقَدْ يَكُونُ اسْتدلَّ بِذَلِكَ عَلَى صِدْقِ الْمُعَرّفِ ، أَرْآَيْتَ لَو وَصَفَها
عَشِرَةٌ أَيُعْطَونَها كُلَّهِم ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّهُمْ كَاذِبٌ إِلا وَاحِدٌ بِغَيرٍ عَيْنِهِ يمكنُ أَنْ
يَكُونَ صَادِقاً .
٣٣١١٨ - وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَتِ اللَّقَطَةُ دَنَانِيرَ، أَو دَرَاهِمَ، فَسَمِّى
طَالِبُهَا وَزْنَها وَعَدَدَها ، وَعفاصَها، وَرٍ كَاءَها دَفَعَها إِليهِ إِنْ شَاءَ، وَأَخذَهُ بِها كَفِيلاً .
٣٣١١٩ - قال أبو عمر: ظَاهِرُ الحَدِيثِ أولى مِمَّا قَالَ هَؤُلاءٍ؛ لأَنَّ النبيِّ ◌َِّه
قَالَ لِلْمُلْتَقِطِ: ((اعْرِفْ عِفَاصَها، وَرِكَاءَها، فَإِنْ عَرَفَهَا صَاحِبُها فادْفَعْها إِليهِ ».
٣٣١٢٠ - هَكَذا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سلمَةَ [ وَغَيْرُهُ ](٢) فِي الحَدِيثِ ، وَقَدْ ذَكَرْناهُ فِي
(النَّمهِيدِ))(٣).
٣٣١٢١ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَخذَ لُقَطَةٌ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ الْتَقْطَها ، وأنّها
(١) سقط في (ي ، س).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) (٣: ١١٢).