النص المفهرس

صفحات 281-300

٣٦ - كتاب الأقضية (٣١) باب القضاء في الحمالة والحول - ٢٨١
فَقالَ فِيهِ: وَقَالَ أَبُو قتادَةَ: دَيْنُهُ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وجعل مَكانَ أَبِي اليسرِ أَبَا
قَتَادَةَ(١)
٣٢٨١١ - وَهَذا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَطْلُوبَ لاَ يِبْرَأُ بِكفالَةِ الكَفِيلِ حَتَّى يَقَعَ
الأَدَاءُ، وَيَدِلُّ عَلَى أَنَّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ أَيُّهُمَا شَاءَ، وَيَدُلُّ عَلى أَنَّ مَنْ كَفلَ عَنْ
إِنْسانٍ بِغَيْرٍ أَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ لَقَامَ فِيهِ مقامَ
الطَّالِبِ صَاحِبِ أَصْلِ الدِّيْنِ، وَلَمْ يَكُنِ النبيُّ ◌َّهُ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَلاَ كَانَتْ جَلْدتُهُ
لِتَبَردَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٢٨١٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَجُلاً تُونِّيَ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دِينَارَيْنٍ ، وَأَبِى رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدَّى
عَنْهُ، فَتَحمِلَ بِهَا أَبُو قَادَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مَّيْ (٢).
٣٢٨١٣ - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَتُصَلِّي
عَلَيْهِ يا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قَضْتُ عَنْهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ) فَقَضَى عَنْهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ
٣٢٨١٤ - وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: قَالَ: سَمِعْتُ
مِنْ أَهْلِي مَنْ لا أَنَّهِمُ: أَنَّ رَجُلاً تُوُفِّيَ، فَذكَرَ الْحَدِيثَ (٤).
٣٢٨١٥ - وَأَحادِيثُ هَذا الْبَابِ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالنَّقْلِ كُلُّها؛ للاخْتِلافِ
فِي أَسَانِيدِها، [ وَاَلْفَاظِها ] (٥) وَتَضْعِيفِهِمْ لِبَعْضٍ نَاقِيها ، وَأَحْسَنُها حَدِيثُ الزُّهرِيِّ.
(١) مضى الحديث فى كتاب الجنائز .
(٢)، (٣)، (٤) تقدم تخريج الحديث من طرقه المختلفة وانظر الفهارس .
(٥) سقط في (ك) .

٢٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٨١٦ - وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ أيضاً، فَرَوَاهُ مَعمرٌ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ أَبي
سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ لاَ يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ،
فَأُتِي بِمَيِّتٍ، فَقالَ: ((أَعَلَيْهِ دَيْنٌ))؟ قَالُوا: نَعَمْ، دِينَارَانٍ، فَقالَ: ((صَلُّوا عَلَى
صَاحِبِكُمْ)).
٣٢٨١٧ - قَالَ أَبُو قَتَادَةَ الأنْصَارِيُّ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيهِ
رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ عَّه قالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِكُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ،
فَمَنْ تَرَكَ دَيْنَاً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرِكَ مَالاً، فَلِوَرَثَتِهِ)) .
٣٢٨١٨ - هَكَذَا رَوَهُ [عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ (١)، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ](٢) عَنِ الزُّهرِيُّ
عَنْ أَبِي سَلِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ(٣)، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَمَانَ أَبِي
قَتَادَةَ ، وَذَكَرَ سَائِرَ الَحَدِيثِ .
٣٢٨١٩ - وَرَوَاهُ عقيلٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضاً ،
عَنِ النّبِيِّ ◌َّهِ مُخْتَصِراً، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَا: ((أَنَا أَوْلِى بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ))(٤) إَى
آخرِهِ لاً غیر .
(١) أخرجه أبو داود في البيوع، ح (٣٣٤٣)، باب في التشديد في الدين (٣: ٢٤٧).
والنسائي في الجنائز ، باب الصلاة على من عليه دين .
(٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط ( ي ، س) .
(٣) أخرجاه في الصحيحين: البخاري في الفرائض، ح (٦٧٣١)، باب قول النبي عَلّم: ((من ترك
مالاً فلأهله)) (١٢: ٩) من فتح الباري، ومسلم في الفرائض، ح (٤٠٨٠)، باب من ترك ما لا
فلورثته ( ٥ : ٣٧٠) من طبعتنا .
(٤) حديث عقيل رواه البخاري في الكفالة، ح (٢٢٩٨)، باب الدين (٤ : ٤٧٧ ) من فتح الباري
والترمذي في الجنائز، ح (١٠٧٠)، باب ما جاء في الصلاة على المديون (٣: ٣٨١).

(٣٢) باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب(*)
١٤٤٢ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا ابْتَعَ الرَّجُلُ ثَوْباً وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ خَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ
قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ، فَشُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ، فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْنَاعَهُ حَدَثَاً
مِنْ تَقْطِعِ يُنَقِّصُ ثَمَنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ ، فَهُوَ رَدِّ عَلَى الْبَائِعِ،
وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْنَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَغْطِعِهِ إِيَّهُ .
قَالَ: وَإِنِ ابْنَاعَ رَجُلٌ ثَوْباً وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ عَوَرٍ ، فَرَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ
أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَقَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي ابْتَعَهُ، أَوْ صَبَغَهُ، فَالْمُبْتَاعُ
بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ
الثَّوْبِ ، وَيُمْسِكُ الَّوْبَ، فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ
الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ، وَيَرُدُّهُ، فَعَلَ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ، فَإِنْ كَانَ
الْمُنْتَاعُ قَدْ صَبَّغَ الثَّوْبَ صِبْغَاً يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ
يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الثَّوْبِ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيِكاً لِلَّذِي
بَعَهُ الَّوْبَ، فَعَلَ، وَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ، فَإِنْ كانَ
ثَمَنْهُ عَشْسَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي
(*) المسألة : ٦٩٤ - تتعلق هذه المسألة بخيار العيب الذي هو خيار ثابت بالشرط دلالة ، والأصل
في مشروعية هذا الخيار أحاديث منها: أن النبي ◌َّه قال ((المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع
من أخيه بيعا ، وفيه عيب إلا بينه له )) .
أما حكم البيع لشيء معيب : هو ثبوت الملك للمشتري في المبيع للحال ؛ لأن ركن البيع مطلق عن
الشرط ، ومن هنا يثبت فيه دلالة شرط سلامة المبيع عن العيوب فإذا لم تتوافر السلامة تأثر العقد في
لزومه لا في أصل حكمه .
=
- ٢٨٣ -

٢٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
أ = ومقتضى خيار البيع يترتب عليه أن يكون المشترى مخيرا بين أمرين: إما أن يمضى العقد، وفي هذه
الحالة يلتزم بأداء الثمن كاملا، أو يفسخ العقد، فيسترد الثمن إن كان قد دفعه، ويعفى من أدائه إن
لم يكن قد أداه ، وعليه أن يرد العين المعيبة إذا كان قد استلمها .
وقال الشافعية والحنابلة : إذا تعیب المبيع في يد البائع أو تلف بعضه بأمر سماوي فيكون المشتري
مخيرا بين قبوله ناقصا بجميع الثمن ولا شيء له ، وبين فسخ العقد والرجوع بالثمن .
فإن حصلت زيادة في المبيع بعد القبض ( أي عند المشتري ) ، فإن كانت هذه الزيادة متولدة من
الأصل كسمن الدابة فلا تمنع الرد عند الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية ، ويبقى حكم العيب
معها على موجبه الأصلي ، فإن رضي المشتري أن یردها مع الأصل ردها ، وإن أبی وأراد أن يأخذ
نقصان العيب ، وأبى البائع إلا الرد ودفع جميع الثمن فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : ليس للبائع أن
يأبى ، وللمشتري أخذ نقصان العيب منه؛ لأن الزيادة المتصلة بعد القبض تمنع الفسخ عندهما إذا لم
يوجد الرضا من صاحب الزيادة .
وإن كانت زيادة منفصلة ، فإن كانت متولدة من الأصل كالولد والثمر واللبن فإنها تمنع الرد عند
الحنفية ؛ لأنها لو رد الأصل دونها تبقى للمشتري بلا مقابل وهو ممنوع شرعا ؛ لأنه ربا .
وقال الشافعية والحنابلة : لا تمنع هذه الزيادة الرد ، وهي للمشتري بعد القبض ؛ لأنها حدثت في
ملك المشتري فلا تمنع الرد كالزيادة غير المتولدة ، ولما روي ((أن رجلا ابتاع من آخر غلاما، فأقام
عنده ما شاء الله ، ثم وجد به عیبا ، فخاصمه إلى النبي ټ ، فرده علیه فقال : يا رسول الله قد
استغل غلامي ، فقال: الخراج بالضمان ))، ومعناه أن فوائد المبيع للمشتري في مقابله أنه لو تلف
كان من ضمانه ، وقيس الثمن على المبيع .
وحق الرد لا مانع فيه إن حدث عيب جديد عند المشتري بعد قبضه ، كأنه انكسرت يد الدابة المبيعة
عند المشتري ، وظهر فيها مرض قديم ، کان عند البائع ؛ لأن المبيع خرج عن ملك البائع معيبا بعيب
واحد ، فلو رد بعيبين فيتضرر البائع ، وشرط الرد هنا أن يرد على الوجه الذي أخذ وإنما يكون
للمشتري أن يرجع على بائعه بالنقصان ولو زال العيب الحادث كما لو شفيت الدابة المريضة عاد
الموجب الأصلي وهو حق الرد أما إن أسلف المشتري المبيع، کما لو کان المبيع دابة فقتلها ، أو ثوبا
فمزقه ، ثم علم بوجود العيب القديم فيه فيستقر الثمن المسمى نهائيا دون رجوع بنقصان ، أما إذا
حصل في المبيع عيب عند المشتري ، ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بالنقصان على
البائع ولا يرد المبيع إلا أن يرى البائع أخذ المبيع بعينه فله أخذه ، وتعتبر قيمة النقصان يوم البيع .
مغني المحتاج (٢: ٦١)، المغني (٤: ١١٤)، حاشية الدسوقي (٣: ١٢٧)، بدائع الصنائع
(٥ : ٢٨٤)، رد المحتار (٤: ٨٢، ١٠١)، المهذب (١: ٢٧٤)، غاية المنتهى (٢: ٤١).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٢) باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب - ٢٨٥
الثَّوْبِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، فَعَلَى حِسَابٍ هذَا ، يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ
الثَّوْبِ(١).
٣٢٨٢٠ - هَكَذَا [هُوَ فِي ((الموَطَِّ))](٢) عِنْدَ جَمِيعِهم.
٣٢٨٢١ - وَقَولُهُ: قَدْ عَلِمَهُ البَائِعُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ القَاسمِ عَنْهُ إِذا دَلسَ البَائِعَ
بِالعَّيْبِ .
٣٢٨٢٢ - [ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: ((إِذَا دَلَّسَ بِالعَيْبِ ](٣)، وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمّ
أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّوبِ صِبْغاً يَنْقِصُ الثَّوْبَ، أَو قَطِعَهُ قَمِيصاً ، أَو مَا أَشْسَبَهَهُ ، فَإِنَّ
الْمُشْتَرِي بِالخيارِ ، إِنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ، وَرَجعَ عَلَى البَائعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَةِ وَالدَّاءِ ،
وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيهِ .
٣٢٨٢٣ - وَإِنْ كَانَ الصَّاغُ يزيدُ فِيهِ .. ))، فَذَكَرَ مَا فِي ((المُوَطَّإِ) عَلى حَسبٍ
مَا أَوْرَدْنَاهُ .
٣٢٨٢٤ - وَقَولُ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكٍ .
٣٢٨٢٥ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَو لَيسَهُ الْمُشْتَرِي ، فَأَنْقَصَهُ لَبِسُهُ ،
فَعَلَيْهِ مَا نقصَهُ لَبِسُهُ إِنْ أَرَادَ رَدَّهُ .
٣٢٨٢٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَالتَّدْلِيسُ بِالحَيَوانِ وَغَيْرُ النَّدْلِيسِ سَوَاءٌ؛ لأنَّ الحَيَوَانَ لَمْ
بعهُ إِيَّهُ عَلَى أَنْ يقطْعَهُ ، وَالثّيابُ اشْتَراهَا لِتَقْطَعَ .
(١) الموطأ: ٧٥٠ - ٧٥١، ورواية أبي مصعب ( ٢٩٧٢ - ٢٩٧٤).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي ، س) .

٢٨٦ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٨٢٧ - وَإِذا اشْتْرِى حَيَوَاناً، فَاعْوَرَّ عِنْدَهُ، ثُمَّ اطَّلِعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ
يَرُدَّهُ إِلا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نقصَ إِذا كَانَ عَوراً، أو غَيْرَهُ مِنْ عَيْبٍ مُفْسدٍ دلّسَ ، أَو لَمْ
يدلّسْ، وَمَا كَانَ مِنْ عَيبٍ لَيْسٍ بِمفسدٍ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدُّهُ ، وَلاَ يَرُدُّ مَعَهُ مَا نقصَهُ فِى
الحَيَوانِ كُلِّهِ .
٣٢٨٢٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الثَّوْبَ، فَيقطعهُ، ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ العَيْبَ:
فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الخرقِ ، والرّفرِ حَلِفَ الْبَائِعُ بِاللَّهِ مَا عَلَمَ ذَلِكَ فِيهِ .
٣٢٨٢٩ - وأمَّا مَا كَانَ مِنَ السَّقْطِ، فَإِنَّهُ إِنْ عِلمَ إِنْ كَانَ عِنْدَ البَائِعِ، فَهُوَ رَدِّ
عَلَيْهِ ، وَيَغْرِمُ لَهُ الْبَائِعُ، أَجْرَ الخِيَاطَةِ .
٣٢٨٣٠ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِذا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَطَّلَعَ عَلى عَيْبٍ لَمْ
يَرُدَّهُ، وَرَجَعَ بِقِيمَةِ العَيْبِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِفَضْلِ مَابَيْنَ الصِّحَّةِ
وَالدَّاءِ.
٣٢٨٣١ - وَقَولُ الشَّافعيِّ فِي ذَلِكَ كَقَولِ الثَّورِيِّ.
٣٢٨٣٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمِّ الطَّلَعَ عَلى عَيْبٍ
رَجَعَ بِقِيمَةِ العَيْبِ، لَيْسَ لَهُ غَيرُ ذَلِكَ ، إِلا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يقبلَهُ ، وَ يَأْخُذُ شَيْئًا .
٣٢٨٣٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِذَا خَاطَ الثَّوْبَ قَمِيصاً، أو صبغَهُ، ثُمَّ
الطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجعَ بِقِيمَةِ العَيْبِ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبِلَهُ، وَإِنْ قطعَهُ قَمِيصاً ، وَلَمْ
يخطْهُ، ثُمَّ الطَّلِعَ عَلى عَيْبٍ ، رَجعَ بالعَيْبِ ، إِلا أَنْ يشاءَ البَائِعُ أَنْ يقبلَهُ، وَيُردَّ عَلَيْهِ
ثَمَنَهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الُشْتَرِي .
٣٢٨٢٤ - وَقَالَ الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ: يَرُدُّهُ فِي حُدُوثِ العَيْبِ ، وَيَرُدُّ مَا نقصَ

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٢) باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب - ٢٨٧
١٫٠
العَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ .
٣٢٨٣٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ البتيُّ فِي الثَّوبِ والْخَسِبِ إِذَا قَطعَهما، ثُمَّ وَجدَ عَيْباً
رَدَّهُمَا مَقْطُوعَيْنٍ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي القَطْعِ.
٣٢٨٣٦ - قال أبو عمر: القَطْعُ مِنَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّوْبِ ، وَالصبغُ الَّذِي يَنْقْصُهُ
بِمَنْزِلَةِ العَيْبِ الْحَادِثِ بِهِ، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ الَّذِي أَعْطاهُ فِيهِ إِلا أَنْ
يَكُونَ الثَّوْبُ بِحَالِهِ كَما أَخَذَهُ ، وَأَمَّا إِذا زَادَ الصّبْغُ فِي الثَّبِ ، فَهُوَ عينِ مَا لِلْمُشْتَرِي ،
وَلِذَلِكَ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَمَنِ أَّعَهُ فِي ذَلِكَ .
٣٢٨٣٧ - وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ لِلْمُشْتَرِي إِذا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ ، ثُمَّ الطَّلَعَ عَلى عَيْبٍ
كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّمَا وَجَدَ بِهِ العَيْبَ، وَلأَنَّهُ شَيْءٌ إِلا أَنْ يُرْجِعَ بِقِيمَةِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ
البَائِعِ ، فَلِمَا وَصَفْنا؛ لأَنَّ الثّوبَ قَدْ دَخَلَهُ مَا غَيْرَهُ عَنْ حَالِهِ الَّتِي بَاعَها عَلَيْهِ البَائِعُ،
فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلا الرُّجُوعُ بِمَا دلسَ لَهُ بِهِ البَائِعُ، وَسَواءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَهُم؛ لأنَّ
الخَطَّ فِي ذِهابِ الأَمْوَلِ كَالعَمْدِ .
٣٢٨٣٨ - وَقَولُ مَنْ قَالَ: يُرَدُّ المبِيعُ بِالعَيْبِ، فَيَردُّ مَعَهُ قِيمَةَ مَا حدثَ عِنْدَهُ مِنَ
العَيْبِ ، فَهُوَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ الَعْنِى؛ لأَنَّهُ إِذَا رَدَّ قِيمَةَ مَا حدثَ عِنْدَهُ مِنَ العَيْبِ، فَكَأَنَّهُ رَدَّهَ
بِحَالِهِ؛ لأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ النَّقْصانَ بِالعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ .
٣٢٨٣٩ - وَأَمَّا قَولُ عُثْمانَ البتيٌّ، فَقَولٌ ضَعِيفٌ ، وَكَأَنَّهُ لما قالَ لَمْ بَيِنْ لَهُ
العَيْبُ ، فَقَدْ سلطَهُ عَلَى القَطعِ ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ فِهِ ،
وَقَدْ بَيِّنَ مَالِكٌ الفَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ النِّيَابِ وَالْحَيَوانِ فِيمَا حَكَاهُ أَبْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ ،
وَالْمُخالِفُ لَهُ يَقُولُ : لاَ فَرْقَ بَيْنَ الحَيَوانِ وَالِيَابِ ؛ لأَنَّ الْبَائِعَ كَمَا أَذنَ لَّهُ فِي القَطْعِ ،

٢٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
وَاللّسِ كَذَلِكَ أَذْنَ لَّهُ فِى الوَطْءِ والتّأْدِيبِ .
٣٢٨٤٠ - وَقَدْ أَجْمَعَ القَائِلُونَ بِرَدِّ الثَّوْبِ الْمَوْجُودِ فِيهِ العَيْبُ أَنَّهُ إِذَا لَبِسَهُ لبساً
يَبْلِيهِ بِهِ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّهُ إِلاَّ وَيَردُّ مَعَهُ مَا نَقِصَهُ الَّسُ، وَالأَكْثَرُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لاَ يَرُدَّهُ، وَأَنَّ لَهُ
قِيمَةَ العَيْبِ .

(٣٣) باب ما لا يجوز من النحل (*)
١٤٤٣ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
عَوْفٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَهُ عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ يَشِيرٍ
أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ بَشِيراً أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَهُ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي
هذَا، غُلاَماً كانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّهِ: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ
هذَا؟)) فَقَالَ: لاَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّه ((فَارْتَجِعُهُ))(١).
(*) المسألة : ٦٩٥ - قال الشافعية والمالكية وأبو يوسف من الحنفية وهو رأي الجمهور : يستحب
للأب أن يسوي بين الأولاد الذكور والإناث في العطية ، فتعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر ؛ لقوله
عَّة: ((سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤثراً لآثرت النساء على الرجال))، وفي رواية
للبخاري : ((اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)).
وقال الحنابلة ، ومحمد من الحنفية : للأب أن يقسم بين أولاده على حق قسمة الله تعالى في
الميراث ، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ لأن الله تعالى قسم بينهم كذلك وأولى ما أقتدي به :
هو قسمة الله ..
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ٤٠١)، المهذب (١ : ٤٤٦)، غاية المنتهى ( ٢ :
٣٣٥)، المغني (٥: ٦٠٤)، كشاف القناع (٤ : ٣٤٢).
(١) الموطأ ٧٥١ - ٧٥٢، ورواية أبي مصعب (٢٩٣٨) ومن حديث مالك أخرجاه في الصحيح :
البخاري في الهبة (٢٥٨٦)، باب الهبة للولد (٥: ٢١١) من فتح الباري ومسلم في الهبات
(١٦٢٣)، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، (٣: ١٢٤١ - ١٢٤٢) ط .
عبد الباقي، ح (٤٠٩٩) في طبعتنا والنسائي أيضاً من حديث مالك في النحل ( ٦ : ٢٥٨)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤ : ٨٤ ).
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عيينة مسلم في الهبات ، ح
(٤١٠٠ - ٤١٠١) ،باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (٥ : ٣٧٩) من طبعتنا ،
والترمذي في الأحكام (١٣٦٧)، باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد (٣ : ٦٤٩).
والنسائي في النحل (٦: ٢٥٨ - ٢٥٩)، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر
=
- ٢٨٩ -

٢٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٨٤١ - قال أبو عمر: قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ ((العَينِ)): النِّحَلُ، وَالنَّحْلَةُ
العَطايا [بِلاَ اسْتَعَاضَةٍ](١).
٣٢٨٤٢ - وَقِيلَ فِي قَولِهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَآتُوا النِّساءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً
[ النساء: ٤] أَيْ هِيَّةٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعالى لَهُنَّ، وَفَريضةٌ عَلَيكُمْ .
٣٢٨٤٣ - وَبِهَذا الْمَعْنِى رَوىَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ، إِلا أَنَّ
بَعْضَهُمْا قَالَ فِيهِ: ((فَارْتَجِعْهُ)).
٣٢٨٤٤ - وَبَعْضُهُمْ قالَ: ((فَارْدُدْهُ)).
٣٢٨٤٥ - وَالَعْنى عِنْدَهُم فِيهِ وَاحِدٌ .
= النعمان بن بشير في النحل . وابن ماجه في الهبات (٢٣٧٦)، باب الرجل ينحل ولده (٢ : ٧٩٥)
وروى من حديث عروة عن النعمان بن بشير أخرجه من هذا الوجه مسلم ، ح (٤١٠٢) من طبعتنا
( الموضع السابق ). وأبو داود في البيوع، ح (٣٥٤٣)، باب في الرجل يفضل بعض ولده في
النحل (٣: ٢٩٢). والنسائي في النحل (٦ : ٢٥٩) وروي من حديث الشعبي عن النعمان بن
بشير أيضاً، أخرجه من هذا الوجه : البخاري في الهبة، ح (٢٥٨٧)، باب الإشهاد في الهبة
(٥ : ٢١١) من فتح الباري. وفي الشهادات ، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد
ومسلم في الهبة، ح (٤١٠٣ - ٤١٠٨) ( الباب المذكور سابقاً) (٥: ٣٨٠ - ٣٨٢) من
طبعتنا ، وأبو داود في البيوع، ح (٣٥٤٢)، باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل (٣ :
٢٩٢). والنسائي في النحل (٦: ٢٥٩ - ٢٦٠)، (الباب المذكور سابقاً) وفي القضاء ( في
سنته الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٩: ٢٣). وابن ماجه في الهبات، ح (٢٣٧٥)،
باب الرجل ينحل ولده (٢ : ٧٩٥).
ووقع حديث النعمان بن بشير في التمهيد ( ٧ : ٢٢٣) وما بعدها .
ومعرفة السنن (١٢٣٥٨) (٩: ٦١)، وما بعدها .
(١) زيادة من التمهيد، وانظر اللسان (م.نحل) ص (٤٣٦٩)، ط . دار المعارف.

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٣) باب ما لا يجوز من النحل - ٢٩١
٣٢٨٤٦ - وَقَدْ تَابَعَهُ عَلى هَذا الْمَعْنِى هِشَامُ بْنُ عِرْوَةَ، [عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّعمانِ
ابن بشير ](١) [على اختلاف في ذلك. وقد روى هذا الحديث عن النعمان بن
بشير ](٢) جَماعَةٌ مِنْهُم: الشَّعْبِيُّ بِأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةٍ قَدْ ذَكَرَتَها فِي ((النَّمْهِيدِ))(٣) وَأَثْبُها
هُنَاكَ بِالأسَانِیدِ .
٣٢٨٤٧ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْغِ،
قالَ : حَدَّثْنِي أَبُو قلاَبَةَ، قالَ: حَدِّثْنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قالَ: حدَّثْنِي شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِرْوَةَ بْنِ الزُّبِيرِ، عَنِ النَّعمانِ بْنٍ بشيرٍ أَنَّ أَبَاهُ نَحلَهُ نحلاً، فَآتَى النَِّيِّ ◌َُِّ
لِشْهِدَهُ، فَقَالَ: ((أَكُلَّ بَنِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا))؟ قَالَ : لَا ، فَأَبِى أَنْ يَشْهَدَ .
٣٢٨٤٨ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ [بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ النَّعمانِ ،
٣٢٨٤٩ - وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مِشَامٍ ](٤) عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّعمانِ ، وَقالَ فِيهِ :
((فَارْدُدْهُ))،
٣٢٨٥٠ - وَقَالَ فِيهِ حصينٌ، عَنِ الشعبيِّ: سَمِعْتُ النَّعمانَ بْنَ بَشِيرٍ عَلى المِنْبَرِ
يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةٌ ، فَقَالَتْ عِمْرةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لاَ أَرْضى حَتّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ
عَّهِ، فَتِى رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَعْطَيْتُ أَيْنِي مِنْ عِمْرَةَ بنْتِ رَوَاحَةَ عَطِّةً ،
فَأْمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((أعطَيْتَ أَوْ لاَدَكَ مِثْلَ سَائِرٍ وَلَدِكَ، مِثْلَ
(١) سقط ما بين الحاصرتين في نسخة (ط) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) .
(٣) (٢٢٣:٧).
(٤) سقط في ( ي ، س) .

٢٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
هَذا))؟ [ قَالَ: لاَ ](١)، فَقَالَ: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ))، قالَ: فَرَجَعَ،
فَرَدَّ عَطِيْتُهُ، فَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الَحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ أَمَرَهُ بِرَدِ العَطِيّةِ، وَإِنَّمَا فِيهِ
أَنَّهُ رَجَعَ، فَرَدَّ العَطِيَّ إِذْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ بِالعَدْلِ بَيْنَ أَوَلَادِهِ .
٣٢٨٥١ - وَرَاهُ هشيمٌ، قالَ: أَخْبَرنا سيارٌ، وَمُغِيرَةُ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي مِنْدٍ ،
وَمُجَالِدٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشعبيِّ، عَنِ النِّعمانِ بْنِ بشيرٍ ، قالَ أَنْحلِنِي أَبي
نحلاً - قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ مِنْ بَيْنِ القَومِ: نحلهُ غُلاَمَاً له - وَذَكرَ الحَدِيثَ نَحْوَ
رِوَايَةٍ حصينٍ عَنِ الشعبيّ .
٣٢٨٥٢ - وَفِيهِ قَالَ لَّهُ: ((أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ))؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَكُلُّهُم
أَعْطَيْتَهُم مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النُّعمانَ)) ؟ قُلْتُ: لاَ .
٣٢٨٥٣ - قَالَ هشيمٌ؛ فَقالَ بَعْضُ هَؤُلاءِ الْمُحَدِّثِينَ: هَذا جَورٌ وَقالَ بَعْضُهم :
هَذِهِ تلحيةٌ ، فَأَشْهِدْ عَلَى هَذا غَيْرِي )) .
٣٢٨٥٤ - وَقَالَ مُغِيرةُ فِي حَدِيثِهِ : ((أَلَيسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا فِي البِرِّ وَاللُّطْفِ
سَوَاءٌ؟ قالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذا غَيْرِي)).
٣٢٨٥٥ - وَذَكرَ مُجَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ((إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَما
أَنَّ لَكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يِبرُّوكَ )).
٣٢٨٥٦ - فَهَذِهِ الأَلْفَاظُ كُلُّها تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ العَطِيَّةِ عَلَى كَرَاهَةٍ رَسُولِ اللَّهِ
عَِّ لَها مِنْ أَجْلِ مَا خافَ عَلَيهِ مِنْ دُخُولِ العقوقِ عَلَيهِ مِنْ بَنِيهِ .
٣٢٨٥٧ - وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الأَلْفَاظِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَدُ العَطِيّةِ .
(١) سقط فى (ك) .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٣) باب ما لا يجوز من النحل - ٢٩٣
٣٢٨٥٨ - وَخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ:
٣٢٨٥٩ - فَقَالَ طَاروسٌ: لاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يُفَضَّلَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِنْ فعلَ
لَمْ ينفذْ ، وَفسخَ .
٣٢٨٦٠ - وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.
٣٢٨٦١ - وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَحْمَدَ .
٣٢٨٦٢ - وَحُجّتْهم فِي ذَلِكَ قَولُ رَسُولِ اللَّهِ عَّه: ((فَارْتَجِعْهُ))، وَقَولُهُ
((فَارْدُدْهُ)) مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ .
٣٢٨٦٣ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالثَّورِيُّ، وَالشَّافعيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ،
وَأَصْحابُهم : لا بَأْسَ أَنْ يفضلَ بَعْضَ وَلَدِهِ بِالنِّحلَةِ دُونَ بَعْضٍ، وَيُؤثرَهُ بِالعَطِيّةِ دُونَ
سَائِرٍ وَلَدِهِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْهُم، وَالتَّسْوِيَةُ
فِ العَطَايَا إِلى الْبَنِينِ أَحَبُّ إِلى جَمِيعِهم .
٣٢٨٦٤ - وَكَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: إِنَّمَا مَعْنِى هَذا الَحَدِيثِ الَّذِي
جَاءَ فِيهِ فِيمَنْ نَحِلَ بَعْضَ وَلَدِهِ مَالَهُ كُلَّهُ .
٣٢٨٦٥ - قَالَ: وَقَدْ نَحلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ دُونَ وَلَدِهِ قال أبو عمر : ذَكرَهُ فِي
(((المُوَطَّ))، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ.
١٤٤٤ - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِيْقَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ
وَسْقَاً مِنْ مَالِهِ بِالغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَةُ، قَالَ: وَاللَّهِ يَابَتِي مَا مِنَ النَّاسِ
أَحَدٌ أَحَبُّ إِيَّ غِىَ بَعْدِي مِنْكَ، وَلَ أعرُّ عَلَيِّ فَقْراً بَعْدِي مِنْكَ ، وَإِنِّي كُنْتُ
نَحَلْكَ جَادَّ عشرين وسقًا فلو كُنْتِ جددتيهِ، وَاحْتْرِهِ كَانَ لَكِ ، وَإِنَّمَا هُوَ

٢٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
اليومَ مَالُ وَارِثٍ وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ ، وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ (عَزْ
وجلَّ).
قَالَتْ عَائِئْسَةُ: فَقُلْتُ: يَا أَبَت! وَاللَّهِ لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لَرْكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ
أَسْمَاءُ، فَمنَ الأُخْرِى؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذو بَطْنٍ بِنْتَ خَارِجَةً(١) أراهَا
جَارِيَةٌ (٢) .
٣٢٨٦٦ - قال أبو عمر: فِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ هَذا أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الهِبَةِ قَبْضَ
المَوْهُوبِ لَهَا قَبْلَ مَوتِ الوَاهِبِ قَبْلَ الْرَضِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ مَوتُهُ، وَسَنْذِكُرُ مَا لِلْعُقْهَاءِ
فِي مَعْنِى قَبْضِ الهِيَةِ وَحِيازَتِهَا بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَولِ عُمَرَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحِلُونَ
أَبْنَاءَهُم نحلاً ، ثُمَّ يُمْسكُونَها ... الحَدِيث .
٣٢٨٦٧ - وَفِي هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا جَوازُ الهِبَةِ الَجْهُولِ عَيْتُهَا إِذَا عُلَمَ
(١) أي صاحب بطنها ، يريد الحمل الذي فيه .
وقوله ( رضي الله عنه) : أراها جارية : يعني أنثى .
قال القاضي عياض : فكان كما ظن ( رضي الله عنه ) ، سميت أم كلثوم . وقال بعضهم، وذلك
لرؤيا رآها أبو بكر ( رضى الله عنه ) .
(٢) الموطأ : ٧٥٢، ورواية أبي مصعب (٢٩٣٩)، (جاد عشرين وسقا) قال عياض: أي ما يجد منه
هذا القدر، والجاد هنا ، بمعنى المجدود ، وجد أى قطع. وقال ثابت : يعني أن ذلك يجد منها .
وقال الأصمعي : هذه أرض جاد مائة وسق ، أي يجد ذلك منها ، فهو صفة للنخل التي وهبها
ثمرتها، يريد نخلاً يجد منها عشرون وسقا . ( بالغابة ) موضع على بريد من المدينة في طريق
الشام. ( ولا أعز ) أي أشق وأصعب . ( جددتیه ) أي قطعتیه . ( واحتزتيه ) أي حزتيه . ( لو
كان لي كذا وكذا) كناية عن شيء كثيراً أزيد مما وهبه بها . (ذو بطن بنت خارجة ) قال
عياض : أي صاحب بطنها، يريد الحمل الذى فيه . (أراها) أي أظنها . ( جارية ) أي أنثى ،
فكان كما ظن رضي الله عنه . سميت أم كلثوم . وقال بعض الفقهاء: وذلك لرؤيا رآها أبو بكر .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٣) باب ما لا يجوز من النحل - ٢٩٥
مَبْلِغُها ، وَجَوَازُ هِبَةِ المَشَاعِ أيضاً .
٣٢٨٦٨ - وَفِيهِ : أنَّ الغِنِى أَحَبُّ إِلى الفُضلَاءِ مِنَ النَقْرِ.
٣٢٨٦٩ - وَأُمَّا إِعْطَاءُ الرَّجُلِ بَعْضَ وَلَدِهِ [دُونَ بَعْضٍ، وَتَفْضِيلُ بَعْضِهِم عَلى
بَعْضٍ](١) ، فَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ.
٣٢٨٧٠ - قَالَ الشَّفِعِيُّ: تَرْكُ التَّفْضِيلِ فِي عَطِيّةِ الأَبْنَاءِ فِيهِ حُسْنُ الأَدَبِ ،
وَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ.
٣٢٨٧١ - قَالَ: وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيما وَهَبَ لإِبْنِهِ؛ لِقَولِ النَّبِيِّ عَّةِ:
((فَارْجِعُهُ)).
٣٢٨٧٢ - قال أبو عمر: رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أبي الشَّعْثاءِ أَنَّهُ كَانَ یَقُولُ فِی
النَّفْضِيلِ بَيْنَ الأَبْنَاءِ فِي النحلِ: [ يُجَوِّزُهُ فِي الْحُكْمِ](٢) وَيَقْضِي بِهِ .
٣٢٨٧٣ - وَقَالَ طَاووُسٌ: لا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ رَغِيفاً مُحْتُرِقاً .
٣٢٨٧٤ - وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ .
٣٢٨٧٥ - وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ هَذا الَحَدِيثَ عَلَى النَّدْبِ ، بِنَحْرٍ مَا اسْتَدَلْ بِهِ
مَالِكٌ مِنْ عَطِيَّةِ أبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ دُونَ سَائِرٍ وَلَدِهِ .
٣٢٨٧٦ - وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُدَ وَغَيرِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعمانِ بْنِ
بَشِيرٍ، عَنِ النبيِّ ◌َّةِ: ((أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي البَرِّ كُلُّهم سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ،
قَالَ: ((فَأَشْهِدْ عَلَى هَذا غَيْرِي)).
(١) سقط في (ي، س).
(٢) سقط في (ك) .

٢٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٨٧٧ - قَالَ: وَهَذا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ الهِبَةِ؛ لأنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِرَدِّها وَآمَرَه
بِتَأْكِيدِها بِشْهَادٍ غَيْرِهِ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَشْهَدْ هُوَ عَلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِ عَنْ أَوْلِى الأَشْيَاءِ بِهِ ، وَتَرَكَ
الأَفْضَلَ لَهُ .
٣٢٨٧٨ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: لا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ بَعْضَ وَلَدِهِ بِما شَاءَ.
٣٢٨٧٩ - [ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّورِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنَّ القَضاءَ أَنْ يفضلَ الرَّجُلُ بَعْضَ
وَلَدِهِ على بَعْضٍ فِي العَطِيَّةِ ](١).
٣٢٨٨٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنْ أَعْطِى بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ كَرِهْنًا
ذَلِكَ لَهُ، وَأَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهُ .
٣٢٨٨١ - وَقَدْ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ أَنْ يفضلَ بَعْضَ
وَلَدِهِ عَلى بَعْضٍ .
٣٢٨٨٢ - وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ مِثْلَ هَذا، ثُمَّ رَجعَ إلى قَولِ الشَّافِيِّ.
٣٢٨٨٣ - وَكُلُّ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ إِنْ فَعَلَ هَذا أَحَدٌ نفذَ، وَلَمْ يردْ.
٣٢٨٨٤ - وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ .
٣٢٨٨٥ - وَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الخرقِيُّ(٢) فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْهُ قَالَ:
فَإِذَا فَاضَلَ بَيْنَ وَلَدِهِ فِي العَطِّةِ أُمِرَ بِرَدِّهِ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيِّ ◌َّهُ، فَإِنْ مَاتَ، وَلَمْ يَرْدُدْهُ،
فَقَدْ ثَبَتَ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ إِذا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ .
٣٢٨٨٦ - وَأُمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: ((أُكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ ذَلِكَ »؟
٠٠
(١) سقطت هذه الفقرة في ( ي، س).
(٢) تقدم فى (٤ : ٥٢٦٢).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٣) باب ما لا يجوز من النحل - ٢٩٧
فَإِنَّ العُلماءَ مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ النَّسْوِيَةِ فِي العَطِيَّةِ بَيْنَ الأبْنَاءِ إِلا مَا ذَكَرْنَا عَنْ
أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْ إِيجابٍ ذَلِكَ.
٣٢٨٨٧ - إِلا أَنَّ الفُقهاءَ فِي اسْتِحْبابِهِم للتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَبْنَاءِ فِي العَطِّةِ اخْتَلَفُوا
فِي كَيْفِيَّةِ التّسْوِيَةِ بَيْنْهُمْ فِي العَطِيَّةِ :
٣٢٨٨٨ - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطِيَ الذِّكَرَ مِثْلَ مَا يُعْطِيَ
الأُنْثَى، وَمِّمِّنْ قَالَ ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ .
٣٢٨٨٩ - قَالَ ابْنُ الْمُبارَكِ: ألا ترى أنَّ الحَدِيثَ يُرْوِى عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَ:
((سَوُوا بَيْنَ أولادِكُم، فَلَو كُنْتُ مُؤْثِراً أَحَداً أثرتُ النِّساءَ على الرِّجَالِ)).
٣٢٨٩٠ - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ .
٣٢٨٩١ - وَقَالَ آخرُونَ: التَّسْوَيَةُ أَنْ يُعْطِى الرَّجُلُ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، قياساً
عَلَى قَسمِ اللَّهِ تَعالى الِيراثَ بَيْنَهُمْ، وَمِمِّنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَباحٍ .
٣٢٨٩٢ - وَهُوَ قَولُ مُحمدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَإِليهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحاقُ .
٣٢٨٩٣ - وَلَا أَحْفَظُ لِمَالِكِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ قَولاً .
٣٢٨٩٤ - وأَمَّا قَولُهُ عَّهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: ((فَارْجِعْهُ)) فَفِيهِ
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ للأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لابْنِهِ ، {فَقَدِ اخْتَلَفَ العُلماءُ أيضاً فِي هَذا
المَعْنى .
٣٢٨٩٥ - فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ المَدِينَةِ إِلى أَنَّ للأِبِ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَ
لابْنِهِ](١).
:
٣٢٨٩٠ - وَمَعْنِى الاعْتِصَارِ عِنْدَهُمُ الرَّجُوعُ فِي الهِبَةِ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).

٢٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٨٩٧ - وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِغَيرِ الأَبِ، إِلا أَنَّ الأُمَّ عِنْدَهُمْ إِذا وَهَبَتْ لابْنِها
شَيْئاً ، وَهُمْ أَيْتَامٌ لَمْ تَرْجِعْ فِي هِبَتِها؛ لأَنَّها فِي مَعْنِى الصَّدَقَّةِ حِيَئِذٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا
أَيْتاماً، وَكَانَ أَبُوهُم حَيّا كَانَ لَها أَنْ تَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَتْهُ لِوَلَدِها .
٣٢٨٩٨ - هَذا هُوَ الأَشَهِرُ عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّها لاَ تَرْجِعُ أَصْلاً .
٣٢٨٩٩ - وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكِ أَنَّ الَجَدَّ لَا يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَ لابْنِ ابْنِهِ .
٣٢٩٠٠ - وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الوَلَدَ إِذا وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ
هِبَةً، ثُمَّ اسْتَحْدَثَ الوَلَدُ دَيْنَاً دَايِنَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الهِبَةِ، أَو نكحَ ، لَمْ يَكُنْ للأِبِ
- حَئِذٍ - الرَّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ.
٣٢٩٠١ - وَهَذا كُلُّهُ فِي الهِبَةِ .
٣٢٩٠٢ - فَأَمَّا الصَّدَقَةُ، فَإِنَّهُ لاَ رُجُوعَ فِيها للأُبِ، وَلَاَ لِغَيرٍ أَبٍ بِحالٍ مِنَ
الأَحْوَالِ ؛ لأنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعالى، وَمَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ
الاعْتِصارُ والرُّجُوعُ فِيهِ، وَسَنَذْكُرُ مَا لِسَائِرِ العُلماءِ مِنَ المَذَاهِبِ فِي الرِّجُوعِ فِي الهِيَةِ
فِي بَابِ الاعْتِصَارِ فِي الهِيَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى، أولى المَوَاضِعِ بِذَلِكَ .
٣٢٩٠٣ - وَإِنَّما ذَكَرْنَا هُنَا قَولَ مَالِكٍ؛ لِمَا ارْتَبَطَ بِهِ مِنْ مَعْنى الحَدِيثِ الْمُسْنَدِ .
٣٢٩٠٤ - وأمَّا قَولُ أَبِي بَكْرِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذا: إِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وأُخْتَاكِ،
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ، فَمَنِ الأُخْرِى؟ فَأَجَابَها أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : ((إِنَّ ذَا
بَطْنٍ بِنْتِ خَارِجَةَ أُرَها جَارِيةٍ، فَهذا مِنْهُ - رضي الله عنه - ظَنٌّ لَمْ نخطئُهُ ، فكانتَ
ذُو بطنٍ بنتِ خَارِجَةً جَارِيَةً أَتَتْ بَعْدَهُ ، فَسُمِّيَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ .
٣٢٩٠٥ - وأمَّا بِنتُ خَارِجَةً، فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَاسْمُها حبيبةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِزَيْدٍ
٢٠٢٠

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٣) باب ما لا يجوز من النحل - ٢٩٩
ابْنٍ أبي زُهِيرٍ(١) الَّذِي آخِى رَسُول اللَّهِ عَّهُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ أبي بكر إِذْ قَدمَ المَدِينَةَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهِ وَآخِى بَيْنَ الُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَكَانَ قَولُ أَبِي بَكْرٍ ظَنَا كَالَيَقِينِ .
٣٢٩٠٦ - وَالعَربُ تَقُولُ: [ ظَنَّ الحَلِيم مَهَابة .
٣٢٩٠٧ - وتقول](٢)، أيضاً: ((مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِظَنِّهِ، لَمْ يَنْتَفِعْ بيقينه))،
٣٢٩٠٨ - وَتَقُولُ أيضاً: ((الظَّنُّ مفْتَاحُ اليَقِينِ ».
٣٢٩٠٩ - وقال أوس بن حجر(٣):
الأَلْمَعِيُّ الذي يَظُنُّ لِكَ الظَّـ
ـن كَانْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا (٤).
٣٢٩١٠ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيُّ - رضي الله عنهما -
٣٢٩١١ - وَمِمَّا يُعْدَحُ بِهِ الظَّنُّ قَولُ رَسُولِ اللَّهِ عَّه: ((لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا
وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ عَرَّ وجلَّ))(٥).
(١) انظر ترجمتها في الإصابة (٨: ٤٨).
(٢) ما بين الحاصرتين من (ط) فقط .
(٣) تقدم في (١٤ : ١٩٢٩٦).
(٤) من بحر المنسرح قاله الشاعر أوس بن حَجَر الأسيدي ، من بني أسيد بن عمرو بن تميم ، يرثي فضاله
ابن كلدة أحد بني أسد بن خزيمة :
أيتها النفس أجملي جزعا
إن الذي تحذرین قد وقعا
سنجدة والحزم والقوى جمعا
إن الذي جمع السماحة والنـ
ـن كأن قد رأی وقد سمعا
الألمعي الذي يظن لك الظنـ
والألمعيّ: قوي القلب واللسان
والأبيات في ديوان أوس، ص: ٥٣، القطعة (٢٦)، والكامل للمبرد (٣ : ١٤٠٠).
(٥) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٢٩٣، ٣٢٥، ٣٣٠، ٣٣٤، ٣٩٠)، من حديث جابر بن
عبد الله ( رضي الله عنهما ) .
=

٣٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٩١٢ - وَقَالَ عَّهِ حَاكِيا عَنِ اللَّهِ تَعالى: ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْظُنْ بِي
مَا شَاءَ))(١).
٣٢٩١٣ - وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ فِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَحْسَنَ الظَّنَّ، فَأَحْسَنَ العَمَلَ.
٣٢٩١٤ - [ قال أبو عمر: ](٢) وَأَمَّا ظَنُّ الفَاسِقِ، [ وَالكَافِرِ](٣)، وَالْنَافِقِ
فَمَذْمُومٌ غَيْرُ مَمْدُوحٍ .
٣٢٩١٥ - قَالَ اللَّهُ تَعالى فِيهم: ﴿وَظَتَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوماً بُوراً ﴾
[ الفتح : ١٢ ] .
٣٢٩١٦ - وَقَالَ النَّبِيِّعَ ◌ّه: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ، وَلا
تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَسَّسُوا))(٤).
= وأخرجه مسلم في صفة الجنة والنار، ح (٧٠٨٩ - ٧٠٩١)، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى
( ٨: ٢٨٧ - ٢٨٨)، وأبو داود في الجنائز ح (٣١١٣)، باب ما يستحب من حسن الظن
بالله (٣: ١٨٩) وابن ماجه في الزهد (٤١٦٧)، باب التوكل واليقين (٢: ١٣٩٥).
(١) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٣١٥) من حديث عبد الرزاق عن معمر، عن همام بن منبه ،
قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة، وذكر أحاديث منها قوله عزّه قال الله (عز وجل): ((أنا عند
ظن عبدي بي))، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من وجه آخر عن أبي هريرة :
مسلم في الدعوات ، ح (٦٦٧٩، ٦٦٨٠)، باب الحث على ذكر الله تعالى (٨: ٣) من
طبعتنا، والترمذي في الدعوات، ح (٣٦٠٣)، باب في حسن الظن بالله (عز وجل) ( ٥:
٥٨١). والنسائي في النعوت (في سنته الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٩ : ٣٧٦)،
وابن ماجه في الأدب، ح (٣٨٢٢)، باب فضل العمل (٢ : ١٢٥٥).
ورواه أحمد أيضاً في المسند ( ٤ : ١٠٦) من حديث واثلة بن الأسقع .
(٢)، (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ط) .
(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢: ٢٤٥، ٢٨٧، ٣١٢، ٤٦٥، ٥٠٤، ٥١٧، ٥٣٩).
تفرد به من حديث سليم بن حيان عن أبي هريرة (٢ : ٥٠٤ )، ومن حديث طاووس كذلك =