النص المفهرس

صفحات 261-280

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٨) باب القضاء في الضواري والحريسة - ٢٦١
إِنَّ هَذِهِ القَصَّةَ كَانَتْ(١) [ بَعْدَ مَوْتِ حَاطِبٍ.
٣٢٧٠٩ - وَهَذَا غَلَطٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيرِ؛ لأَنَّ حَاطِباً مَاتَ فِي سَنَةٍ ثَلاثِينَ فِي
خِلافَةٍ عُثْمانَ (٢) .
٣٢٧١٠ - وَالحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوطَّتِهِ قَالَ: وَأَخْبَرِنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ
أبي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبْرِ، عَنْ يَحْبَى بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ
أبيهِ ، قَالَ: تُوفِّيَ حَاطِبٌ ، وَتَركَ عَبِيداً يَعْمَلُونَ [ فِي مَالِهِ ](٣) ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَيهِ ذَاتَ
يَومِ ظُهْراً ، وَهُمْ عِنْدَهُ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَعْبُدُكَ سَرَقُوا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِم مَا وَجَبَ عَلَى
السَّارِقِ، انْتَحِرُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، وَاعْتَرَفُوا بِها ، وَمَعَهُمْ المزنِيُّ، فَأَمَرَ كثير بن
الصَّلْتِ أَنْ يقطعَ أَيْدِيَهُمْ، ثُمَّ أَرْسَلَ، وَرَآَى مَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بِهِ كثيرُ بْنُ
الصَّلْتِ، فَجاءَ بِهِمْ، فَقالَ لِعَبْدِ الرَّحمنِ بْنٍ حَاطِبٍ: أَمَا وَاللَّهِ لَولاً أَظُنُّ أَنَّكُم
تَسْتَعْمِلُونَهُمْ ، وَتَبِيعُونَهُم حَتَّى لَو أَنَّ أَحَدَكُمْ وَجَدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَأَكَلَهُ حَلَّ لَهُ
لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُم ، وَلَكِنَّ - وَاللَّهِ - إِذْ تَرَكْتُهم لأغرِّمَنِّكَ غرْماً يُوجِعُكَ، كَمْ ثَمنُها؟
للمزنيٌ قَالَ المزنيُّ: كُنْتُ - واللَّهِ - أَمنعُها مِنْ أَرْبَعِ مِئَةٍ دِرْهَمٍ، قَالَ : فَأَعْطِهِ ثَمَانِي
مِئَّةَ دِرْهَمٍ .
(١) بداية خرم في نسخة (ي)، يستمر حتى الفقرة (٣٢٧٣٣).
(٢) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٢: ١٦٨)، وترجمة ابنه عبد الرحمن بن حاطب في
التهذيب (٦: ١٥٨) وابنه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (١١ : ٢٤٩).
وصرح الحافظ ابن حجر في التهذيب (٦: ١٥٨) بسماع عبد الرحمن من عمر، وذكر في
ترجمته أنه ولد في زمن النبي عَّة، وقال خليفة وغير واحد: مات - يعني عبد الرحمن بن
حاطب - سنة ٦٨ ، زاد بعضهم : بالمدينة .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س) .

٢٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٧١١ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الأمْرُ عِنْدَنَا عَلى هَذَا، وَلَكِنْ لَهُ
قیمتُها .
٣٢٧١٢ - قالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَسَعِيدُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ الجمحيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنٍ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرحمنِ
ابْنٍ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ .
٣٢٧١٣ - قال أبو عمر: هَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي هَذَا الَحَدِيثِ أيضاً عَنْ
مَالِكٍ، وَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْبَى بَنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ
حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ .
٣٢٧١٤ - وَلَيْسَ فِي ((الْمُوَطَّأَ)) ((عَنْ أَبِيهِ)) عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ لَّهُ عَنْ مَالِكٍ،
وَأَظُنُّ ابْنَ وَهْبٍ وَهِمَ فِيهِ عَنْ مَالِكِ لِرَوَايَةِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ لَهُ ، كَذَلِكَ إِذْ جَمَعَهُمْ فِي
حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ عِنْدَهُ أَيضاً فِيهِ عَنٍ ابْنٍ أبي الزُّنَادِ بِإِسْنَادِهِ كَذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ،
فأجْرِى مَالِكاً مجْرَاهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَوَهِمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٢٧١٥ - وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً ذَاكِراً بِمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، فَمَالَ إِلى ذِكْرِهِ ؛ لأنّهُ
كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ فِي مُوَطَِّهِ دُونَ سَائِرِ الرُّوَاةِ .
٣٢٧١٦ - قال أبو عمر: أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ إِقْرارَ العَبْدِ عَلى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ
لا يَلْزَمهُ .
٣٢٧١٧ - وَفَي هَذا الَحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ أَغْرمَ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ حَاطِبٍ ما اعْتَرَفَ بِهِ
عَبِيدُهُ .
٣٢٧١٨ - وَهَذا خَبَرٌ تَدْفَعُهُ الأُصُولُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

(٢٩) باب القضاء فيمن أصاب شيئاً من البهائم(*)
٣٢٧١٩ - قال مالكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئاً مِنَ الْبَهَائِمِ ، إِنَّ
عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنَهَا (١).
٣٢٧١٩م - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي حُكْمٍ مَا يُصابُ مِنَ البَهَائِمِ .
٣٢٧٢٠ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ أَنْهُ قَضِى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرَبْعِ ثَمَنِها وَنْهُ
كَتَبَ إِلى شُرِيحٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ(٢).
٣٢٧٢١ - وَهُوَ قَولُ شُرِيحٍ، وَالشّعبي.
٣٢٧٢٢ - وَبِهِ قَالَ الَحَسَنُ بْنُ حَيّ ، وَالكُوفِيُّونَ، وَقضى بِهِ عُمَرُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ.
(*) المسألة - ٦٩١ - حكم ما يصاب من البهائم على قدر ما حدث بها من عيب ، أما إذا قتل
الإنسان الجمل الصؤول ونحوه ، ضمن قيمته على كل حال عند الحنفية ؛ لأن الأموال تضمن حال
الضرورة إلى إتلافها، والقاعدة عندهم أن ((الاضطرار لا يبطل حق الغير)) وأن جناية «العجماء
جبار» أي هدر .
وقال الجمهور عند الحنفية: لا غرم ولا ضمان على المدافع إذا لم يقدر على الامتناع منه إلا بضربه
وقتله ؛ لأنه قتله أثناء الدفاع الجائز ، ولدفع شره ، وقياساً على قتل الإنسان الصائل ، وحرمة النفس
أعظم من حرمة المال ، وقياساً أيضاً على إهدار دم الصيد الحرمي إذا صال ، ويختلف هذا عن حالة
المضطر إلى طعام الغير ، بأن الطعام لم يلجئ المضطر إلى إتلافه ، ولم يصدر منه ما يزيل عصمته .
ومذهب غير الحنفية في صيال الحيوان والصبي والمجنون هو المعقول .
وانظر في هذه المسألة: البدائع: ٢٧٣/٧، بداية المجتهد: ٣١٩/٢، المغني: ٣٢٨/٨ وما بعدها ،
المهذب: ٢٢٥/٢، كشاف القناع: ١٤٣/٤، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ٣٥٧/٤،
الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٧٥٤).
(١) الموطأ: ٧٤٨، ورواية أبي مصعب (٢٩٠٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٧٧)، والمحلى (٨ : ١٥٠).
- ٢٦٣ -

٢٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٧٢٣ - وَرَوَى الْحَسَنِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ زُفَرَ أَنَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَا نَقصَ مِنَ
البَهِيمَةِ .
٣٢٧٢٤ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّفِيِّ.
٣٢٧٢٥ - إِلاَّ أَنَّ اللَّيْثَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الدَّابَّةَ إِنْ فُقِئَتْ عَيْنُها، أو كُسِرَتْ
رِجّلُها، أو قُطِعَ ذَنْبُها، فَعلى فَاعِلِ ذَلِكَ ضَمَانُ الدَّابَةِ حَتّى يُؤَدِّيَ ثَمَنَها ، أو شِرَاؤُها .
٣٢٧٢٦ - وَقَالَ الطَّحاويُّ: القِيَاسُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إِيجَابُ النَّقْصانِ، إِلاَّ مَنْ
تَرَكُوا القِيَاسَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضِى فِي عَيْنِ الدَّابّةِ بِرَبْعِ قِيمَتِها
بِمَحضرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيرٍ خِلافٍ مِنْهُمْ ، وَأَنَّ غَيْرَهُ لاَ يَكُونُ رأياً ، وَإِنَّمَا هُوَ
تَوْقِيفٌ .
١٤٣٨ - قالَ مَالِكٌ فِي الْجَمَلِ يَصُولُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ
فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَعْقِرُهُ: فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيْنَةٌ ، عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلاَ غُرْمَ
عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيْنَةٌ إِلَّ مَقَالَتِهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجَمَلِ(١).
٣٢٧٢٧ - قال أبو عمر: قَولُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ.
٣٢٧٢٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذا صَالَ الَجَمَلُ عَلَيهِ، وَأَرَادَهُ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيهِ ، كَما
لَو قَصِدَهُ رَجُلٌ لِيَقْتُلَهُ ، فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إِلَا بِضَرْبِهِ ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ
كَانَ هَدراً .
(١) الموطأ: ٧٤٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٩٠٨).

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٩) باب القضاء فيمن أصاب شيئاً من البهائم - ٢٦٥
٣٢٧٢٩ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ ◌ّه: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، أَو دُونَ نَفْسِهِ، فَهُوَ
شَهِيدٌ))(١) .
٣٢٧٣٠ - وَإِذا سَقَطَ عَنْهُ(٢) الأكثر كَانَ الأَقَلُّ أَسْقِطَ .
٣٢٧٣١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهُ فِي بَعِيرٍ صَالَ عَلَى رَجُلٍ، فَقَتَلَهُ ، فَهُوَ
ضّامِنٌ .
٣٢٧٣٢ - وَهُوَ قَولُ عَطاءٍ .
٣٢٧٣٣ - وَرَوَى عَلِىُّ بْنُ معبدٍ، عَنْ أَبِ يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: أَسْتَفْبِحُ أَنْ](٣)
أَضمنَهُ .
٣٢٧٣٤ - وَقَالَ الثَّوريُّ: يضْمَنُ .
٣٢٧٣٥ - قال أبو عمر: رَوَى وَكِيعٌ ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ مُغِيرةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
أَنَّ بَعِيراً افْتَرَسَ رَجُلاً، فَقَتَلَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَتَلَ الْبَعِيرَ، فَأَبْطَلَ شُرِيحٌ دِيَةَ الرَّجُلِ،
وَضِمِنَ الرَّجُلُ دِيَّةَ الْبَعِيرِ .
٣٢٧٣٦ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، قَالَ: يغْرِمُ قَاتِلُ الْبَهِيمَةِ ، وَلاَ يَغْرِمُ
أَهْلُها مَا قَتَلَتْ (٤).
٣٢٧٣٧ - رَوَى ابْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحِ، عَنِ ابْنٍ طَاووسٍ ، عَنْ أَبيِهِ
(١) مخرج في غير هذا الموضع .
(٢) في (ك) : باب .
(٣) نهاية الخرم في نسخة (ي)، المشار إليه أثناء الفقرة (٣٢٧٠٨).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٧٢).

٢٦٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
قَالَ: اقْتُلُو الفَحْلَ إِذَا عَدَا عَلَيْكُمْ، وَلاَ غُرَمَ عَلَيْكُمْ (١).
٣٢٧٣٨ - وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنٍ قَيْسٍ ، أَنَّ غُلاماً مِنْ قَومِهِ أَدْخَلَ بُخْتِيَّةً
لِزَيْدِ بْنِ صَوحانَ فِي دَارِهِ ، فَتَخْبِطَتْهُ فَقَتَتْهُ ، فَجاءَ أَبُوهُ بِالسَّيْفِ ، فَعَقرَها، فَرَفِعَ ذَلِكَ
إلى عُمَرَ ، فَأَهْدَرَ دَمَ الغُلامِ، وَضِمَّنَ أَبَاهُ ثَمَنَ البِخْتِيَّةِ(٢).
٣٢٧٣٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي مُعاذُ بْنُ مُعاذٍ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الحَسَنِ فِي
الرَّجُلِ يَلْقَى الْبَهِيمَةَ، فَيخافُها عَنْ نَفْسِهِ ، قالَ: يَقْتُلُها وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ(٣).
٣٢٧٤٠ - وَاحْتَجَّ الطَّحاويُّ للضِّمانِ بِأَنْ قَالَ: الضَّرُورَةُ إِلى مَالِ الغَيْرِ لاَ
تُسْقِطُ الضَّمَانَ ، قَالَ: وَالفَرْقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْجَمَلِ أَنَّ القَاتِلَ يسْحقُّ القَتْلَ لِقَعْلِهِ، وَلَو
قَثَلَ الجَمَلُ الرَّجُلَ كَانَ هَدراً بِحُرْمَتِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ كَهِىَ قَبْلَهُ.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٢٧٣)، رقم (٧٤٣٠) .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٢٧٣ )، رقم (٧٤٣٢).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٢٧٣)، رقم (٧٤٣٣).

(٣٠) باب القضاء فيما يعطى العمال (*)
١٤٣٩ - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الْغَسَّالِ ثَوْباً يَصْغُهُ فصبغَهُ ، فَقَالَ
صَاحِبُ النَّوْبِ: لَمْ آمُرْكَ بِهِذَا الصِّْغِ. وَقَالَ الْغَسَّالُ: بَلْ أَنْتَ أَمَرْتَنِي
بِذَلِكَ : فَإِنَّ الْغَسَّلَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ، وَالْخَيَّطُ مِثْلُ ذِلِكَ، وَالصَّائِغُ مِثْلُ
ذلِكَ، وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذِكَ ، إِلا أَنْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ لاَ يُسْتَعْمَلُونَ فِي مِثْلِهِ ، فَلاَ
(*) المسألة - ٦٩٢ - اتفق أصحاب المذاهب الأربعة على أن الأجير الخاص كالخادم في المنزل والأجير
في المحل لا يكون ضامنا العين التي تسلم إليه للعمل فيها ؛ لأن يده يد أمانة كالوكيل والمضارب فلا
يضمن العين التي تهلك في يده، ما لم يحصل منه تعد أو تقصير في حفظه سواء تلف الشيء في
يده أو أثناء عمله، وأما الأجير المشترك وهو الذي يعمل لعامة الناس ، أو هو الذي يستحق الأجرة
بالعمل لا بتسليم النفس كالصانع والصباغ والقصار ونحوهم فقد اختلفوا فيه :
فقال الشافعي في الصحيح من قوليه إلا لم يكن يفتي به لفساد الناس : إن يده يد أمانة كالأجير
الخاص، فلا يضمن ما تلف عنده إلا بالتعدي أو التقصير؛ لأن الأصل ألا يجب الضمان إلا
بالاعتداء لقوله تعالى: ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ [البقرة: ١٩٣ ] ولم يوجد التعدي من
هذا الأجير ؛ لأنه مأذون في القبض ، والهلاك ليس هو سببا فيه ، وهو قول أبي حنيفة ، وزفر ،
والحسن بن زياد ، والحنابلة في الصحيح من مذهبهم .
وقال الصاحبان وأحمد في رواية أخرى : يد الأجير المشترك يد ضمان ، فهو ضامن لما يهلك في
يده، ولو بغير تعد أو تقصير منه، إلا إذا حصل الهلاك بحريق غالب عام ، أو غرق غالب
ونحوهما واستدلوا بفعل الفاروق عمر والإمام علي الآتي بيانه في هذا الباب .
وقال المالكية : ضمن الأجير المشترك الذي يؤثره الأعيان بصنع ما تلف بيده ولو بغير تعد أو تقصير
فالقصار ضامن لما يتخرق بيده ، والطباخ ضامن بما أفسد من طبيخه ، والخباز ضامن بما أفسده من
خبزه ، والحمال يضمن ما يسقط عن حمله عن رأسه ، أو تلف أثناء عثرته ، والملاح يضمن ما تلف
من يده أو مما يعالج به السفينة ، ودليلهم قول النبي عات: (( علی الید ما أخذت حتى تؤديه))
( رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصححه الحاكم عن سمرة بن جندب ) . نيل الأوطار
( ٥ : ٢٩٨ ) .
- ٢٦٧ -

- :
٢٦٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
يَجُوزُ قَوْلُهُمْ فِي ذلِكَ، وَلَيَحْلِفْ صَاحِبُ الثَّوْبِ، فَإِنْ رَدَّهَا وَآبَى أَنْ
يَحْلِفَ، حُلْفَ الصَّائحُ (١).
٣٢٧٤١ - قال أبو عمر : اختُلَفَ العُلماءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثْلِها :
٣٢٧٤٢ - فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَولِ مَالِكٍ: ((القَولُ قَولُ العمَّالِ)).
٣٢٧٤٣ - وَمِنْهُم مَنْ قَالَ القَولُ قَولُ رَبِّ الثَّوبِ(٢).
٣٢٧٤٤ - وَالأَصْلُ فِي هَذَا مَعْرِفَةُ المُدَّعِي عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ، وَالقَولُ أَبداً عِنْدَ
جَمِيعِهِمْ قَولُ المُدَّعَى عَلَيهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدِّعِ بَيّةٌ .
٣٢٧٤٥ - فَمَنْ جَعَلَ رَبَّ الثَّوْبِ مُدَّعِياً فَلأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَذِنَ للصّاغِ فِي صبغ
النَّبِ، ثُمَّ ادَّعى أَنَّهُلَمْ يَعْمَلْ لَهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْخَّطُ، قَدْ أَقَرِّ لَهُ رَبُّ الثَّوبِ [ أَنَّهُ
أَذِنَ لَهُ ](٣) فِي قَطْعِهِ، ثُمَّ ادَّعى بَعْدُ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ القَطْعَ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ ؛ لِيَمْضِي عَمَلُهُ
بَاطِلاً.
٣٢٧٤٦ - وَمَنْ جَعَلَ القَولَ قَولَ رَبِّ الثَّوْبِ ، فَحُجَّتُهُ أَنَّ الصَّبَّاغَ أَحْدَثَ فِي
ثَوبٍ غَيْرِهِ مَا لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ رَبُّهُ ، وَلا بَيْنَةَ لَهُ، وَصَارَ مُدَّعِياً، وَرَبُّ الثَّوبِ مُنْكِرٌ
لِدَعْوَاهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ العَملِ، فَالقَولُ قَولُهُ؛ لإِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُمَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ
[ اسْتَأْجَرَهُ ](٤) عَلَى عَمَلِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَمَلَهُ ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ يَعْمَلْهُ، فَالقَولُ
قَولُ رَبِّ العَملِ .
(١) الموطأ : ٧٤٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٩٦٨).
(٢) كذا في (ي، س ): الثوب ، وفي الباقي : المال .
(٣) سقط في ( ي ، س) .
(٤) سقط في (ك) .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٠) باب القضاء فيما يعطى العمال - ٢٦٩
٣٢٧٤٧ - وَقَالَ الشَّافِيُّ فِي كِتَابِ ((اخْتِلافٍ أَبْنٍ أَبِي لَيلى، وَأَيِي حَنِيفَةً))(١):
لَوِ اخْتَلَفَا فِي ثَوبٍ ، فَقَالَ لَهُ رَبَّهُ: أَمَرَّتُكَ أَنْ تَقْطَعَهُ قَمِيصاً ، وَقَالَ الآخرُ: بَلْ قُبَاءٌ
[ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى](٢): القَولُ قَولُ الخَّطِ؛ لاِجْتِمَاعِهِما على القَطْعِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : القَولُ قَولُ رَبِ الثَّوْبِ ، قَالَ : لِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمَعَا؛ لأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ
بِالقَطْعِ، [فَلْم يَعْمَلْ](٣) لَهُ عَمَلَهُ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلى حَمْلِ شَيْءٍ بِإِجَارَةٍ فَقَالَ : لَقَدْ
حَمَلْهُ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلاَّ يِقْرَارٍ صَاحِبِهِ .
٣٢٧٤٨ [ قَالَ الشَّفِعِيُّ ] (٤): وَهَذا أَشْبَهُ القَوَلَيْنِ، وَكِلَهُما مدخولٌ.
٣٢٧٤٩ - قَالَ المزنيُّ: هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لأَنَّهُ لاَ خِلافَ أَعْلَمُهُ بَيْنَهمَ أَنَّهُ
((مَنْ أَحْدَثَ حَدَثَاً فِيما لا يُمْلُكُ ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِحَدَثِهِ ، وَأَنَّ الدَّعْوِى لاَ تَنْفَعُهُ » ،
وَالخَيَّاطُ مُعُرِّ بِأَنَّ الثَّوبَ لِرَبِّهِ، وَأَنَّهُ أَحْدَثَ حَدثاً وَادَّعى إِذْنَهُ وَإِجَازَتَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَقَامَ
بَيْنَةً عَلَى دَعْوَاهُ، وَإِلا حلفَ صَاحِبُهُ ، وَضَمَنَ مَا أَحْدَثَهُ فِي ثَوِهِ .
٣٢٧٥٠ - قال أبو عمر: المُدَّعِي مَتَى أشْكلَ أَمْرُهُ مِنَ المُدَّعِى عَلَيْهِ ، فَوَاجِبُ
الاعْتِبَارِ فِيهِ هَلْ هُوَآخِذٌ ، أو دَافِعٌ؟ وَهَلْ يِطْلبُ اسْتِحْقاق شَىْءٍ عَلَى غَيْرِهِ، أو ينْفِهِ،
فَالطَّالِبُ أَبداً مُدَّعٍ وَالدَّافع المنكرِ مَدَّعَى عَلَيْهِ، فَقِفْ عَلَى هَذا الْأَصْلِ تُصِبْ، إِنْ شَاءَ
اللَهُ .
(١) الأم (٧: ١٣٩) باب ((في الأجير والإجارة)).
(٢) سقط في (ي، س).
(٣) في (ك) : فليعمل .
(٤) سقط في ( ي، س) .

٢٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٧٥١ - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ(١) مَالِكٍ إِذَا قَالَ رَبُّ الثَّوبِ لِلِصَّانِعِ [ أَوْدَعْتُكَ
الثَّوْبَ ، وَقَالَ الصَّانِعُ ](٢): بَلْ أَعْطَيتِهِ لِلْعَمَلِ، فَالقَولُ قَولُ الصَّانِعِ مَعَ يَمِينِهِ عَنْدَ
أبْنِ القَاسِمِ .
٣٢٧٥٢ - قَالَ سَحْنُونُ: وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّانِعُ مُدَّعٍ، والقَولُ قَولُ رَبِّ الثَّوبِ،
كَمَا لَوْ قَالَ لَمْ أَدْفَعْهُ إِلَيكَ ، وَلَكِنْ سرقَ مِّي كَانَ القَولُ قَولَهُ.
٣٢٧٥٣ - قال أبو عمر: الأمْرُ فِي هذا وَاضِحٌ بَأَنَّ القَوْلَ قَولُ رَبِّ الثَّبِ فِي
إِجْمَاعِهِمْ عَلى أَنَّهُ لَو قَالَ: رَهَنْنِي ثَوْبَكَ هَذا ، وَقَالَ رَبَّهُ: بَلْ أَوْ دَعْتُكَهُ أَنَّ القَوْلَ قَولُ
رَبِّالثَّبِ .
١٤٤٠ - قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبَّاغِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى
رَجُلٍ آخَرَ حَتَّى يَلْبَسَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ: إِنَّهُ لاَ غُرْمَ عَلَى الَّذِي لَبِسَهُ ، وَيَغْرَمُ
الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ النَّوْبِ، وَذلِكَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دُفِعَ إِليْهِ، عَلَى غَيْرِ
مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ(٢) .
٣٢٧٥٤ - قال أبو عمر: خَالَفَهُ أَكْثَرُ الفُقهاءِ فِي هَذِا مِنْهُم ؛ الشَّافِعِيِّ
وَالكُوفِيُّ، وَقَالُوا: رَبُّ الثَّبِ مُخَيِّرٌ - إِنْ شَاءَ ضَمِنَ لابِسُهُ قِيمَةَ مَا لبسهُ إِلا أَنْ
يَكُونَ أَخْلَفَةُ جداً فيضْمنُ وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ لِلْغِسَّالِ الَّذِي أَخْطأَ بِالثَّوْبِ؛ فَدفعَهُ إلى غَيْرٍ
صَاحِبِهِ، فَإِنْ غرمَ الغسالُ رَجَعَ عَلى لابِسِ الثَّبِ بِقِيمَةِ مَا نَقَصَهُ اللَّباس أو بِقِيمَتِهِ إِنْ
(١) في ( ي ، س) : قول .
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) الموطأ : ٧٤٩ .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣٠) باب القضاء فيما يعطى العمال - ٢٧١
أَخْلَقَهُ، وَإِنْ غَرَمَ اللَّبِسُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ عَلى أَحَدٍ ؛ لأَنَّهُ إِنَّما أغرمَ قِيمَةَ مَا اسْتهلكَ
كَمَا لَوْ أَخَذَ خبزاً، أو شَيْئاً مِنَ المَأُكُولِ لِغَيْرِهِ، فَأَعْطَاهُ لِمَنْ أَكَلَهُ أَنَّ صَاحِبَهُ مُخَيْرٌ ، إِنْ
شَاءَ ضَمِنَ الآكل وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الَّذِي أَخذَ خُبزَهُ .
٣٢٧٥٥ - إِلا أَنَّهُم اخْتَلَفُوا هَاهُنَا؛ فَقالَ بَعْضُهم: إِنْ ضمنَ الآكِل، وَرَجَع
عَلَى الْمُعْطِي ؛ لأنَّهُ غرَّهُ ، وَكَأَنَّهُ تَطَوَّعَ لَّهُ بِمَا أَعْطاهُ .
٣٢٧٥٦ - هَذا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الآكِلُ أَنَّهُ مَالُ غَيرِهِ ، فَإِنْ عِلمَ ضَمنَ ، وَلَمْ يُرْجِعْ عَلى
أَحَدٍ .
٣٢٧٥٧ - وَمِنْهُم مَنْ قَالَ: يغرمُهُ الَّذِي أُكَلَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لأَنَّ الأَمْوَالَ
تضْمنُ بالخَطَأٍ ، كَما تضْمنُ بِالعَمْدِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
۔۔۔

(٣١) باب القضاء في الحمالة والحول (*)
١٤٤١ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى الرَّجُلِ
بِدَيْنٍ لَّهُ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ إِنْ أَفْلَسَ الَّذِي أُحِلَ عَلَيْهِ، أَوْ مَاتَ فَلَمْ يَدَعْ وَفَاءٌ ، فَلَْسَ
لِلْمُحْتَالِ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ لاَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ الأَوَّلِ .
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الأَمْرُ الَّذِي لاَ اخْتَلافَ فِيهِ عِنْدَنَا.
(*) المسألة : ٦٩٣ - حوالة الدين عند فقهاء الحنفية ، هي نقل المطالبة من ذمة المدين إلى ذمة الملتزم ،
وعرفها غير فقهاء الحنفية بأنها عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة .
قال الشافعية والمالكية : يشترط لصحة الحوالة رضا المحيل والمحال فقط؛ لأن للمحيل إيفاء الحق من
حيث شاء، فلا يلزم بجهة معينة ، وحق المحال في ذمة المحيل ، فلا ينتقل إلا برضاه ؛ لأن الذمم
تتفاوت في الأداء والقضاء، ولا يشترط عند هؤلاء رضا المحال عليه ؛ لأنه محل الحق والتصرف ،
ولأن الحق للمحيل فله أن يستوفيه بغيره ، والأمر هو مجرد تفويض بالقبض فلا يعتبر رضا ، كما لو
و کل إنسان غيره بقبض دينه .
وقال الحنفية : تنعقد الحوالة بإيجاب من المحیل ، وقبول من المحال والمحال علیه ، أي أنه لابد من
رضا المحيل والمحال عليه، أما رضا المحيل فمطلوب ؛ لأن ذوي المروءات قد يأنفون بتحمل غيرهم ما
عليهم من الدين ، ، وأما رضا المحال فلابد منه ؛ لأن الدين حقه ، وهو في ذمة المحیل ، والدین هو
الذي ينتقل بالحوالة ، والذمم متفاوتة في حكم القضاء والمطل، فلابد من رضاه ، كما أن رضا المحال
عليه ضروري ؛ لأنه الذي يلزمه الدين ، ولا لزوم إلا بالتزامه .
وقال الحنابلة : يشترط رضا المحيل فقط، وأما المحال والمحال عليه فيلزمهما قبول الحوالة عملا بالأمر
الوارد في الحديث النبوي المفيد للوجوب وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((مطل الغني ظلم وإذا
أتبع أحدكم على مليء فليتبع)) .
فإن مات المحيل قبل أن يؤدي المحال عليه الدين إلى المحال ، و كان على المحیل دیون أخرى غير دين
المحال ، وليس له مال سوى هذا الدين الذي على المحال عليه، فإنه لا يكون المحال أحق به من بين
سائر الغرماء أي الدائنين .
- ٢٧٢ -
*....-

٣٦ - كتاب الأقضية (٣١) باب القضاء في الحمالة والحول - ٢٧٣
قَالَ مَالِكَ: فَأَمَّ الرَّجُلُ يَتَحَمَّلُ لَهُ الرَّجُلُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ، ثُمَّ
يَهْلِكُ الْمُتَحَمِّلُ، أَوْ يُفْلِسُ، فَإِنَّ الَّذِي تُحُمِّلَ لَهُ، يَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ الأُوَّلِ(١).
٣٢٧٥٨ - قال أبو عمر : عِنْدَ مَالِكٍ فِي بَابِ الحوالَةِ حَديثٌ مُسْنَدٌ ، رَوَاهُ عَنْ
أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الأعْرِجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: ((مَطلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ،
وَإِذَا أَتْعَ أحدُكُمْ عَلَى مليءٍ، فَلَتْبَعْ))(٢).
٣٢٧٥٩ - وَهَذا الَحَدِيثُ فِي رِوَايَةٍ يَحْنَى عَنْ مَالِكِ فِي ((الْمُوَطَّأ)) فِي بَابٍ جَامِعِ
الدَّيْنِ وَالحولِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ (( الموطَّأ)) هَاهُنَا.
٣٢٧٦٠ - وَالحوالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَكْثَرِ العُلماءِ خِلافُ الحمالةِ.
٣٢٧٦١ - وَالَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحابُهُ فِي الْحَوالَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي ((المُوَطَّأ)) إِلا أَنَّهُ
لَمْ يَذْكُرْ: ((إِذا غرَّهُ مِنْ فلسٍ، عَلَمَهُ فَإِنَّهُ يُرجِعُ عَلَيهِ كالحمالةِ))، وَكَذَلِكَ لَو أَحَلَّهُ
عَلَى مَنْ لا دَيْنَ لَّهُ عَلَيْهِ ، فَهِيَ حمالةٌ يُرْجِعُ بِهَا إِنْ لَحقَهُ تَوّاً .
٣٢٧٦٢ - وَقَدْ ذَكرَ هَذا مِنَ الوَجْهَينِ ابْنُ القَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ ، قَالُوا عَنْ
(١) الموطأ: ٧٥٠، ورواية أبي مصعب (٢٩٧٠) (الحمالة) قال ابن الأثير : الحمالة ، بالفتح، ما
يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة ؛ مثل أن يقع حرب بين فريقين ، يسفك فيها الدماء ،
فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ؛ ليصلح ذات البين . وقال القاضي عياض : الحمالة هي
الضمان .
( والحول ) جمع الحوالة، بالفتح، مأخوذة من: حولت الرداء، نقلت كل طرف إلى موضع
الآخر ، فأحلته بدينه نقلته إلى ذمة غير ذمتك . وقال القاضى عياض : الحوالة من إحالة من له عليك
دين بمثله على غريم لك آخر .
(٢) تقدم تخريجه ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
قال النووي في شرح مسلم: ((اتْبْعَ ... فَلْيَتْبَعْ)) هو بسكون التاء في ((أتبع)) و ((فليتبع)) مثل أُخْرجَ
فَلَيَخْرُجْ. هذا هو الصواب المشهور إلا أنه نقل عن بعض المحدثين التشديد في الثانية .

٢٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
مَالِكٍ: إِذا حالَ غَرِيُهُ عَنْ غَرِيمٍ لَهُ ، فَقَدْ بَرِئَ الْمُحيلُ ، وَلا يرجعُ عَلَيهِ الْمُحالُ بِغْلاسٍ،
وَلَا مَوْتٍ إِلا أَنْ يغرّهُ مِنْ فَسٍ عَلَمَهُ مِنْ غَرِهِ الَّذِي أَحالَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ رَجَعَ
عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَغْرَّهُ مِنْ فَلَسٍ عَلَمَهُ إِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ، وَإِنْ غَرَّهُ، أَو لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ،
فَإِنَّهُ يرجعُ عَلَيْهِ إِذَا أَحَالَهُ ، قَالَ : وَهَذِهِ حمالةٌ .
٣٢٧٦٣ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: يرجعُ المحيلُ بِالْحَوالَةِ ، وَلا يرجعُ عَلَيْ هِ بِمَوْتٍ ، وَلا
إِفْلاَسٍ(١) .
٣٢٧٦٤ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ، وَأَبِي عُبيدٍ، وَآبي ثَورٍ أَنَّهُ لاَ يَرْجعُ عَلَى الْمُحيلِ
بِمَوْتٍ ، وَلاَ إِفْلَاسٍ، وَسَوَاءٌ غَرَّهُ، أَوْ لَمْ يغرَّهُ مِنْ فَلَسٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ .
٣٢٧٦٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ يَبْدَأُ الْمُحيلُ بِالحَوالَةِ ، وَلا يرجعُ عَلَيهِ إِلا
بَعْدَ النَّوي(٢).
٣٢٧٦٦ - وَالتَّوي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَمُوتَ الْمُحالُ عَلَيهِ مُفْلِساً ، أو يحلِف مَا لَهُ
شَيْءٌ، وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُحِيلِ بَيّةٌ .
٣٢٧٦٧ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمِدٌ: هَذا توي ، وَإِفْلاسُ الْمُحالِ عَلَيهِ توي
أيضاً .
٣٢٧٦٨ - وَقَالَ شُرِيحٌ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخعِيُّ: إِذَا أَقْلَسَ، أَو مَاتَ رَجعَ عَلَى
الْمُحِيلِ.
٣٢٧٦٩ - وَقَالَ عُثْمانُ البتيُّ: الحوالَةُ لاَ تُبْرِئُ الْمُحيلُ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ بَرَاءَتَهُ، فَإِنْ
(١) الأم (٣: ٢٢٨) باب الحوالة .
(٢) التوي: التلف والهلاك . والمراد : تعذر تحصيل الدين بسبب لا دخل للمحال فيه كإفلاس المحال
علیه مثلاً .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣١) باب القضاء في الحمالة والحول - ٢٧٥
شَرطَ الْبَراءَة بِيَدِ المُحيلِ إِذا أَحَالَهُ عَلَى مليءٍ، وَإِنْ أَحَالَّهُ عَلى مُفْلِسٍ ، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ
مُفْلِسٌ فإنَّهُ يُرجِعُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَبْرَاهُ ، وَإِنْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُفْلِسٌ وَأَبْرَاهُ لَمْ يُرجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ .
٣٢٧٧٠ - وَرَوَى ابْنُ المُبارَكِ، عَنِ الثَّورِيِّ إِذا أَحَالَّهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَفْلِسَ ، فَلَيْسَ لَهُ
أَنْ يَرْجِعَ عَلى الآخرِ إِلا بِمَحْضَرِ هِمَا ، وَإِنْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَجعَ
حَضَرُوا ، أو لَمْ يَحْضُرُوا .
٣٢٧٧١ - وَرَوى المعافي، عَنِ الثَّوريِّ: إِذا كفلَ لِمَدِينٍ رجل بمالٍ وَأَبْرَاهُ بَرِئَ،
وَلَا يُرجِعُ إِلا أَنْ يَفْلِسَ الكَبِيرُ أَو يَمْوتَ ، فَيرجعُ عَلى صَاحِبِهِ حِئِذٍ .
٣٢٧٧٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الحوالَةِ: لاَ يُرجِعُ إِذَا أَفْلَسَ الْمُحالُ عَلَيهِ .
٣٢٧٧٣ - وَقَالَ زُفَرُ، وَالقَاسِمُ بْنُ معنٍ فِي الحوالَةِ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلّ وَاحِدٍ
مِنْهُما بِمَنْزِلةِ الكفَالَةِ .
٣٢٧٧٤ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى: يَبْرَأُ صَاحِبُ الأَصْلِ بالحَوالَةِ .
٣٢٧٧٥ - قال أبو عمر: هَذا اخْتِلافُهُم فِي الحوالَةِ ، وَأَمَّا الكفالَةُ والحمَالَةُ،
وَهُمَا لَفْظَتَانِ مَعْنَاهُمَا الضَّمَانُ، فَاخْتِلافُ العُلماءِ فِ الضَّمَانِ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ بِحَوْلِ اللَّهِ
لاَ شَرِيكَ لَهُ .
٣٢٧٧٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ المطْلُوبُ ملياً بِالْحَقِّ لَمْ يَأْخُذِ الكَفِيلُ الَّذِي كفلَ
بِهِ عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنَ الْمَطْلُوبِ، فَإِنْ نَقَصَ شَيْءٌ مِنْ حَقِّهِ أَخَذَهُ مِنْ مَالٍ
الحميلِ، إِلا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيهِ الْحَقُّ عَلَيْهِ دُيونٌ لِغَيرِهِ، فَيَخافُ صَاحِبُ الحقِ أَنْ
يخاصمَهُ الغُرماءُ ، أَو كَانَ غَائِباً ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الحميلَ ، وَيَدَعَهُ .
٣٢٧٧٧ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لَقَدْ كَانَ يَقُولُ : لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيُّهُمَا شَاءَ، ثُمَّ رَجعَ

٢٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
إلى هَذا القَولِ .
٣٢٧٧٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذَا كفلَ المالَ، وَعرفَ مَبْلغَهُ جَازَ عَلَيْهِ ، وَأُخذَ بِهِ ،
وَقَالَ : إِنْ كفلت لَكَ بحقِّكَ ، وَلَمْ أَعْرِفِ الْحَقِّلَمْ يُجَرْ؛ لأَنَّهُ مَجْهُولٌ .
٣٢٧٧٩ - وَقَالَ الشَّانِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما، والثَّورِيُّ، وَالأَوْزَاعِيِّ ،
وَأَحْمَدُ ، [وَإِسْحَاقُ ](١): إِذَا كفلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ، فَالطَّلِبِ أَنْ يَأْخِذَ مِنْ أَيْهِمَا شَاءَ
مِنَ المَطْلُوبِ ، وَمِنَ الكَفِيلِ .
٣٢٧٨٠ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: الكفالَةُ وَالحوالَةُ سَواءٌ، وَمَنْ ضمنَ عَنْ رَجُلٍ مَالاً
لَزِمَهُ ، وَبَرِئَ المِضْمُون عَنْهُ ، قَالَ: وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالاً وَاحِداً عَنِ اثْنَيْنِ .
٣٢٧٨١ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ أبي ليلى؛ قالَ أَبُو يُوسُفَ: قالَ ابْنُ أبي ليلى: لَيْسَ
[ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْلُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ رَجُلاَنٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِلٌ عَنْ
صَاحِبِهِ كَانَ ](٢) لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيْهُمَا شَاءَ .
٣٢٧٨٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقالَ ابْنُ شبْرمةَ فِي الكفالَةِ: إِنِ اسْتَرطَ أَنَّ كُلَّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ، فَأَيّهما اخْتَارَ أَخذَهُ ، وَبَرِئَ الآخَرِ، إِلا أَنْ يشْترطَ
أَخْذَهَا ، إِنْ شَاءَ جَمِيعاً .
٣٢٧٨٣ - وَرَوى شُعِيبُ بْنُ صَفْوانَ، عَنِ ابْنٍ شبرمة فِيمَنْ ضَمنَ عَنْ رَجُلٍ مَالاً
أَنَّهُ يَبْرَأُ المِضْمُونُ عَنْهُ ، وَالَالُ عَلى الكَفِيلِ .
٣٢٧٨٤ - وَقَالَ فِي رَجُلَيْنِ أَقْرَضَا رَجُلاً أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣١) باب القضاء في الحمالة والحول - ٢٧٧
كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمَا كَفَلَ
لَّهُ عَنْ صَاحِبِهِ، وَهَذِهِ خِلافُ رِوَايَةٍ أَبِي يُوسُفَ .
٣٢٧٨٥ - قال أبو عمر: هَذِهِ أَقْوَالُهُمْ، وَمَذَاهِبُهُمْ فِي الكِفَالَةِ بِالمَالِ، وأمّا
الكفَالةُ بالنَّفسِ ، فَهِيَ جَائِرَةٌ عِنْدَ مَالِكِ ، وَأَصْحَابِهِ ، إِلا فِي القصاصِ والْحُدُودِ .
٣٢٧٨٦ - وَهُوَ قَولُ الأَوْزَاعِيِّ، وَاللّيْثِ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحابِهِ .
٣٢٧٨٧ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، فَمَرَّةً ضعفَ الكفالةَ بالنَّفْسِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَمَرَةٌ
أجازَهَا عَلى المَّالِ .
٣٢٧٨٨ - وَقَالَ مَالِكٌ: إِذا كَفْلَ بِنَفَسِهِ إِلى أَجَلٍ وَعَلَيهِ مَالٌ غرمَ المالَ إِنْ لَمْ
يَأْتِ بِهِ عِنْدَ الأجَلِ، وَيَرجِعُ بِهِ عَلى المَطْلُوبِ ، فَإِنِ اشْتَرطَ الضَّامِنُ بِالنَّفْسِ أَنَّهُ لاَ
يضْمِنُ المَالَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنَ المَالِ .
٣٢٧٨٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذا كفلَ بالنَّفْسِ، وَمَاتَ المطّلُوبُ بَرِئَ
الكَفِيلُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .
٣٢٧٩٠ - وَقَالَ عُثْمانُ البتيُّ: إِذا كفلَ بِنفسٍ فِي قصاصٍ، أو جِراحٍ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ
يَجِئْ بِهِ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ، أَوْ أَرْشُ الجِنايَةِ(١)، وَهِيَ لَهُ فِي مَالِ الْجَانِي، وَلاَ قصاصَ -
عَلِمْتُ - عَلَى الكَفِيلِ .
٣٢٧٩١ - قال أبو عمر: أَمَّا الحوالَةُ، فَالأَصْلُ فِيها قَولُهُ عَّه: ((إِذَا أُتْبعَ
أَحَدَكُم عَلى مليءٍ فَلْيتبعْ)) .
(١) في (ك) : الجراحة .

٢٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٧٩٢ - وَهَذا هُوَ الحَالَةُ بِعَيْنِها بِدَلِيلِ رِوَايَةٍ يُونُسَ [بْنِ عُبيدٍ ](١)، عَنْ نَافِعِ ،
عَنٍ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((مَطَلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذا أُحِلْتَ عَلَى مَليءٍ
فَاتْبَعْهُ »(٢) .
٣٢٧٩٣ - [ وَفِي قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ إِذَا أحلت عَلَى مَلِيِّءٍ، فأتبعْهُ](٣) وَقَولُهُ:
((إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ، فَلْيتَبَعْ))، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ عَلَى غَيرٍ مليءٍ لَمْ
تَصِحَّ الإِحَالَةُ .
٣٢٧٩٤ - وَفِي ذَلِكَ مَا يُوضِّحُ لَكَ مَا ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ - رحمهُ اللهُ - أَنَّ
المُحِيلَ إِذا غرَّ المحالَ مِنْ فَسِ المُحالِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لاَ تَلْزَمُهُ الحَوالَةُ ، وَلَهُ رَجُوعُهُ بِمَالِهِ
عَلَى الْمُحالِ؛ لأَنَّهُ لَّا شَرطَ المليءَ فِي الْحَوالَةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَدَمَ ذَلِكَ يُوجِبُ غُرْمَ
المَالِ .
٣٢٧٩٥ - وَاَ حُجَّةَ عِنْدِي لِلْكُوفِّينَ فِيمَا نزعُوا بِهِ مِنْ هَذا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا أَفْلَسَ
المُحالُ عَلَيهِ ، أو مَاتَ كَانَ لَهُ الرُّجوعُ؛ لأَنَّ زَوَالَ الِلْكِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحالِ.
٣٢٧٩٦ - وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ المُقَايَسَاتِ، لَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهاً .
٣٢٧٩٧ - وَكَذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ ظَاهِرَ الحَدِيثِ يُوجِبُ جَوَازَ الحوالَةِ عَلى مَنْ لا
دَيْنَ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ ؛ لأَنَّالنَّبِيِّ عَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ ، وَبَيْنَ مَنْ لا
دَيْنَ عَلَيهِ .
٣٢٧٩٨ - وَهَذا عِنْدِي لَّيْسَ كَما قَالُوا؛ لأنَّ الحوَالَةَ مَعْنَاهَا ابتياعُ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ ،
(١) سقط فى (ك).
(٢) أخرجه من هذا الوجه ابن ماجه في الأحكام ح (٢٤٠٤)، باب الحوالة (٢: ٨٠٣).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣١) باب القضاء في الحمالة والحول - ٢٧٩
وَمَنْ لا دَيْنَ عَلَيهِ لَيْسَ لِلْمُحِيلِ عَلَيهِ شَيْءٌ، إِلا أَنْهُمْ جَعَلُوا النَّطَوُّعَ بِمَا فِ الذّمَّةِ كَالذِّمَّةِ
الَّتِي تَكُونُ عَنْ بَدَلٍ .
٣٢٧٩٩ - وَالكَلامُ فِي هَذا تَشْغِيبٌ ، وَفِيهِ تَعَسُّفٌ ، وَشغبٌ ، وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٣٢٨٠٠ - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: الحوالةُ عَلى المليء لازِمَةٌ ، رَضِي بِها أَو لَمْ يَرْضَ
[ وَلَّيْسَ بِشَيْءٍ ](١)؛ لأنَّ ابْتَياعَ الذِّمَمِ بِالذِّمَمِ كَابْتِيَاعِ الأعْيَانِ فِي سَائِرِ التِّجَارَاتِ،
وَالتِّجَارَةُ لاَ تَكُونُ إِلا عَنْ تَرَاضِ .
٣٢٨٠١ - وَأَمَّا الأَصْلُ فِي الضَّمانِ، فَقَولُ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾
[ يوسف: ٧٢ ] أَيْ كَفِيلٌ ، وَحَمِيلٌ ، وَضَامِنٌ .
٣٢٨٠٢ - وَمِنَ السَّةِ حَدِيثُ قبيصَةَ بْنِ الْمُخارقِ، قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالةً ،
فَتَيْتُ النِبِيِّ عَّهِ، فَسَلْتُهُ عَنْها؟، فَقَالَ: ((نُخْرِجُها عَنْكَ مِنْ إِلِ الصِّدَقَةِ يَا قبيصةُ إِنَّ
المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا فِي ثَلاَثٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمالةٌ ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسَأَلَةُ حَتَّى يَرُدِّها، ثُمَّ
يَمْسِكَ))، وَذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ (٢).
٣٢٨٠٣ - وفي إِحْلاله المَسْأَلَة لِمَنْ تَحمِلَ حَمالةٌ عَنْ قَومِ دَلِيلٌ عَلى لزُومِ الحمالَةِ
الْمُتَحمِّلِ ، وَوُجُوبِهَا عَلَيهِ .
٣٢٨٠٤ - وَقَدِ اسْتدِلْ بِهَذَا الَحَدِيثِ مَنْ قَالَ: إِنَّ المَكْفُولَ لَهُ تَجُوزُ لَهُ مُطالَبَةُ
(١) سقط في (ك) .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، ح (٢٣٦٦)، باب مَنْ تحل له المسألة ( ٤ : ١٣٧ ) من طبعتنا ،
وأبو داود فيه، ح (١٦٤٠)، باب ما تجوز فيه المسألة (٢: ١٢٠ ).
والنسائي فيه، باب الصدقة لمن تحمل بحمالة (٥: ٨٨، ٨٩)، وباب فضل من لا يسأل الناس
شيئاً (٥ : ٩٧ ) من المجتبى.

٢٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
الكَفِيلِ كَانَ المكْفُولُ عَلَيْهِ مليئًا ، أو مُعْدَماً، وَزِعمَ أَنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ قَولَ مَنْ قَالَ : إِنَّ
المَكْفُولَ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ [الكَفِيلِ إِذا قَدرَ عَلى مُطَالَبَةٍ ](١) الَكْفُولِ عَنْهُ؛ لأنَّ النبيَّ عَّه
أَبَاحَ المَسْأَلَةَ الْمُحَرَّمَةَ بِنَفْسِ الكفالَةِ وَلَمْ يعتبرْ حَالَ الْمُحْتَملِ عَنْهُ .
٣٢٨٠٥ - وَفِي هَذا الَحَدِيثِ أيضاً دَلِيلٌ عَلَى جَوازِ الحمالَةِ بِالمالِ الْهُولِ؛ لأنَّ
فِيهِ (تحملْتُ حَمَالةٌ)) وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا قَدراً، [ وَلاَ مَبْلِغاً ](٢).
٣٢٨٠٦ - وَمِمْنْ أَجَازَ الكفالَةَ(٣) بالَجْهُولِ مِنَ الْمَالِ: مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ،
وَأَصْحابُهما .
٣٢٨٠٧ - وَقَالَ ابْنُ أبي ليلى، والشَّافِعِيُّ: لاَ تَصِحُّ الكفالَةُ بالمُجْهُولِ ؛ لأنَّها
مُخاطَرةٌ .
٣٢٨٠٨ - وَفِي هَذا الْبَابِ أيضاً حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحمدِ بْنٍ عقيلٍ، عَنْ
جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلاَ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ حَتَّى قَالَ أَبُو الْيَسَرِ:
هُوَ عَلَيَّ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النبيُّ عليه السلامُ، فَجَاءَهُ مِنَ الغَدِ يَتَقَاضِاهُ، فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ
ذَلِكَ أَمْسٍ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ [ بَعْدٍ ](٤) الغَدِ، فَأَعْطَاهُ ، فَقَالَ النبيُّ عَّهُ: ((الآنَ بَرَدَتْ عَلَيهِ
جلْدَتُهُ)) .
٣٢٨٠٩ - هكذا رَواهُ شريك ، عن ابن عقيلٍ ، عَنْ جَابِرٍ .
٣٢٨١٠ - وَقَدْ قَالَ: رَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحمدٍ بْنٍ عِقِيلٍ ، عَنْ جَابٍِ ،
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٢) سقط في ( ي ، س) .
(٣) في (ي، س) : الحمالة .
(٤) سقط في ( ي، س) .