النص المفهرس

صفحات 201-220

(٢٣) باب القضاء في أمهات الأولاد(١)
١٤٢١ - قَالَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ،
عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَوُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ
يَعْزِلُوهُنَّ، لاَ تَأْتِنِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَمَّ بِهَا، إِلا أَلْحَقْتُ بِهِ
وَلَدَهَا ، فَاعْزِلُوا بَعْدُ ، أَوِ اثْرُكُوا(٢).
١٤٢٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، عَنْ صَفِيَّةً بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَؤُونَ وَلاَئِدَهُمْ، ثُمَّ يَدَعُوهُنَّ
يَخْرُجْنَ ، لاَ تَأْتِنِي وَلِدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا ، إِلاَ قَدْ أَلْحَقْتُ بِهِ
وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ، أَوٍ أَمْسِكُوهُنَّ(٣).
٣٢٤٣٣ - قال أبو عمر: أنَّفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهما عَلَى القَولِ بِمَا
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالعِزْلُ عِنْدَهُمْ وَغَيرُ العَزَلِ سَواءٌ إِذَا أَقَرَّ بِالوَطْءِ إِلا أَنْ
يَدَّعِيَ بَعْدَهُ اسْتبراءٌ .
٣٢٤٣٤ - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: فَمِنْهُم مَنْ قَالَ بِمَا وَصَفْنَا، وَمِنْهُم مَنْ
قَالَ: لاَ يَنْفَعُهُ الاسْتِبْرَاءُ؛ لأنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحيضُ، وَمَتَى جَاءَتِ الأَمَةُ الَّتِي أَقَرَّ سَيِّدُها
يِوَطْئِهَا بِوَلَدٍ لِسِنَّةٍ أَشْهُرٍ، فَصَاعِداً أَلْحَقَ بِها؛ لأَنَّهَا فِرَاشِرٌ لَهُ.
(١) أم الولد : هي الأمة التي أتت بولد من السيد، فادعاه بقوله : هذا الولد ابني ، فإنه يثبت نسبه منه ،
وتصير الأمة أم ولد لا يجوز بيعها ، وتعتق بموت السيد .
(٢) الموطأ: ٧٤٢، ورواية أبي مصعب (٢٨٨٠)، ومصنف عبد الرزاق (٧: ١٣٢)، والمحلى
( ١٠ : ٣٢٢)، والمغني (٧: ٣٩٨) و (٩: ٥٢٩).
(٣) الموطأ: ٧٤٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٨١).
- ٢٠١ -

٢٠٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٤٣٥ - قال أبو عمر: فَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ إِلا أَنْ تَشْهَدَ
امْرَتَانٍ عَدْلاَنٍ عَلَى أَنْهَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالوَطْءٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .
٣٢٤٣٦ - وَأَمَّا الشَّفِعِيُّ فَلابُدَّ مِنْ أَرَعِ نِسْوَةٍ يَشْهَدْنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلاَ
يَجُوزُ عِنْدَهُ شَهَادَةُ امْرَتَيْنِ إِلَّ مَعَ رَجُلٍ فِي الدِّيُونِ، وَمَا كَانَ مِثْلَها .
٣٢٤٣٧ - وَمَّا الشَّهادَةُ عَلَى الولاَدَةِ وَعَلَى عُيُوبِ النِّساءِ، فَلاَ تَجُوزُ عِنْدَهُم
بِالقَولِ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ .
٣٢٤٣٨ - وَتَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ شهادَةُ امْرَأَتَيْنِ فِي ذَلِكَ .
٣٢٤٣٩ - وَأَمَّ الكُوفِيُّونَ، فَلاَ يُلْحقُ عِنْدَهُمْ وَلَدُ الأَمَةِ إِلا بِدَعْوَى السَّيِّدِّلَهُ،
وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْفِهَا أَوْ لَمْ [ تُقْرَّ مَتَى نَفَاهُ لَمْ يَلْحِقْ بِهِ عِنْدَهُمْ كَانَتْ مِمَّنْ يَخْرِجُ،
وَيَتصرَفُ، أَوْ لَمْ ](١) تَكُنْ .
٣٢٤٤٠ - وَسِلِفُ الكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ [ ابْنُ عَبَّاس(٢) ] وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ،
كَمَا أَنَّ سَلَفَ أَهْلِ الحِجَازِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
٣٢٤٤١ - رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عمارةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي جَارِيَةً لَهُ فَحمِلَتْ ، فَقَالَ: لَيْسَ مِّي، إِنِّي أَتَيْتُهَا إِثْياناً لاَ أُرِيدُ بِهِ
الوَلَدَ(٣).
٣٢٤٤٢ - قال أبو عمر: يَعْنِي العَزْلَ .
٣٢٤٤٢ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبِنَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط فى (ك) .
(٢) سقط في (ك) .
(٣) المحلى (١٠ : ٣٢٢).

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٣) باب القضاء فى أمهات الأولاد - ٢٠٣
أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ فَارِسِيَّةٍ ، فَجَاءَتْ بِحَمْلٍ ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُكُنْ
أُرِيدُ وَلَدَكِ .
٣٢٤٤٤ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: وَلَدَتْ
جَارِيَةٌ لِزَيْدٍ بْنِ ثَابَتٍ ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي، وَإِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْها .
٣٢٤٤٥ - قال أبو عمر: احْتُجَّ الطَّحَاوِيُّ، لِلْكُوفِيِّينَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بِمَا قَدْ
نَقْضَهُ الشَّفِعِيُّونَ ، فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهاً .
٣٢٤٤٦ - وَيَجُوزُ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ فِي الوِلَادَةِ، وَفِي عُيُوبِ النِّسَاءِ الَّتِي لاَ يَطِلِعُ
عَلَيْها الرِّجَالُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ الفُقهاءِ الثَّلاَةِ سَلَفٌ قَالُوا بِقَولِهِم،
وعَدَدُ الشُّهودِ فِي الشَّهَادَاتِ أُصُولٌ فِي أَنْفُسِها لاَ مِدْخلَ لِّظَرِ وَالقِيَاسِ فِيها .
٣٢٤٤٧ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةٌ ، ضَمِنَ
سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسَلِّمَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ
جِنايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيْمَتَهَا(١) .
٣٢٤٤٨ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي جِنَايَةٍ أُمِّ الوَلَدِ :
٣٢٤٤٩ - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي ((المُوَطَّأُ))، قَالُوا: لا سَبِيلَ
إِلى [إِسْلامِ](٢) أُمِّ الوَلَدِ بِجِنَايَتِها، وَعَلَى السَّيِّدِ الأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الجِنَايَةِ ، أو قِيمَة رَقّبْتِها
إِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيهِ إِخْرَاجُ قِيمَتِها مَرَّةً ثَانِيَةً ، وَكَذَلِكَ ثَالِثَةً وَرَابِعَةٌ ، وَأَكْثَرَ .
(١) الموطأ : ٧٤٣ .
(٢) سقط في (ك).

٢٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٤٥٠ - وَهُوَ قَولُ زُفَّرَ .
٣٢٤٥١ - وَقَولُ الشَّافعيِّ الَشْهُورِ فِي أُمِّ الوَلَدِ أَنَّها لاَ تَسْلِمُ بِجِنَايَتِهَا، وَعَلَى
سَيِّدِها أَنْ يَفْدِيَها بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِها، أَو أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ عَادَتْ فَجَنَتْ، فَلَهُ فِيها
قَولانِ :
(أَحَدُهما): كَقَولِ مَالِكٍ .
( والآخَرُ ): أَنْ يَكُونَ المجنيُّ عَلَيهِ شَرِيكاً للأُوَّلِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ قِيْمَتِها إِذا كَانَ
الأَوَّلُ قَدِ اسْتَوفِى قِمَتَها كُلَّهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَوْقَاهَا غرمَ السَّيِّدُ بَقِيَّةَ قِيمَتِها، وَرَجَعَ
المجنيُّ عَلَيهِ الثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ فَشَارَكَهُ بِبَاقِي أَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَنَتْ
أيضاً .
٣٢٤٥٢ - وَقَولُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أُمِّ الوَلَدِ أَنَّهُ لا يسلمُها سَيِّدُها أبداً لِجِنَّايَتِها ،
وَعَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَها بِالأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، أَوْ قِيمَةِ رَقَبْتِها، فَإِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ،
فَالَجْنِيٌّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الأَوَّلِ .
٣٢٤٥٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي جِنَايَةٍ أُمِّ الوَلَدِ: يُخيرُ مَوْلاها بَيْنَ أَنْ يَؤَدِّيّ
عَنْهَا جِنَايَتَها (١) [ وَبَيْنَ رَقَبَتِها ](٢)، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يخليهَا سَعِى فِي قِيمَتِها لَيْسَ عَلى
المولى .
٣٢٤٥٤ - وَروى بشرٌ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ قالَ: سَأَلْتُ رَبِيعةَ بْنَ أَبي
عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ أُمِّ وَلَدِ قَعَلَتْ رَجُلاً؟ فَقَالَ لِمَوْلَاهُ: أَدِّدِيَةً قَتِيلِها، فَإِنْ فَعَلَّ ذَلِكَ ،
(١) في ( ي، س) : قيمتها .
(٢) سقط في ( ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٣) باب القضاء فى أمهات الأولاد - ٢٠٥
وَإِلا أَعْقَهَا عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ دِيَّةَ قَتِيلِها عَلى عَاقِلَتِها .
٣٢٤٥٥ - قال أبو عمر: وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قولٍ مَنْ لا يرى بَيْعَ أُمَّهاتِ الأولادِ ،
وَلَاَ يَقُولُ بِعَتْقِهِنَّ .
٠
-
. .
1 L
٠
٠

(٢٤) باب القضاء في عمارة الموات (*)
١٤٢٣ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عِلَّه
قَالَ: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيَّةٌ فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ))(١).
(*) المسألة - ٦٨٧ - إحياء الموات هو إصلاح الأرض بالبناء أو الغرس أو الحرث ، أو غير ذلك،
وحد الموات عند الشافعية: ما لم يكن عامراً، ولا حريماً لعامر ؛ يعني قريب من العامر ، وقد
ثبتت مشروعيته بالسنة النبوية في أحاديث كثيرة منها : (( من أحيا أرضاً ميتة فهي له ، وليس لعرق
ظالم حق)) ، والأحاديث التالية في هذا الباب دالة على إباحة إحياء الأرض الميتة التي لا مالك لها ،
ولم ينتفع بها أحد ، فيحييها الشخص بالسقي ، أو الزرع أو الغرس أو البناء أو بالتحويط على
الأرض بمقدار ما يسمى حائطاً في اللغة ، وقد رغب الشرع في الإحياء؛ لحاجة الناس إلى موارد
الزراعة وتعمير الكون .
وقال الشافعية : حد الموات ما لم يكن عامراً، ولا حريماً لعامر، أو هو الأرض التي لم تعمر قط في
بلاد الإسلام، ولا يملك بالإحياء حريم معمور .
الحنفية : الأرض الموات هي أرض خارج البلد لم تكن ملكاً لأحد ولا حقاً له خاصاً ، ففي داخل
البلد لا يكون موات أصلاً .
المالكية : موات الأرض ما سلم عن اختصاص بإحياء ( أى بسبب إحياء لها بشيء) أو بسبب
كونه حريم عمارة كمحتطب أو مرعى لبلد ، فإذا اندرست عمارتها من بناء أو غرس أو تفجير ماء
ونحوها لا يزول ملكها عمن أحياها إلا بإحياء جديد من غيره بعد اندراسها بمدة طويلة يقدرها
عرف الناس ، فتصبح حينئذ ملكاً للمحي الثاني ، وذلك سواء أكانت الأرض قريبة من العمران أم
بعيدة من العمران ، إلا أن الأولى يفتقر إحياؤها إلى إذن الحاكم .
الحنابلة : الموات هو الأرض التي ليس لها مالك ، ولا بها ماء ولا عمارة ولا ينتفع بها ، ولا يجوز
إحياء ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه من طرقه ومسيل مائه وما إلى ذلك .
(١) هكذا هو في الموطأ مرسل: ٧٤٣، ورواية أبي مصعب (٢٨٩٣)، وعنه الشافعي في ((الأم ))
( ٤ : ٤٥)، باب ((عمارة ما ليس معموراً من الأرض التي لا مالك لها)).
ورواه الترمذي موصولاً في الأحكام ، ح ١٣٧٨ ، باب ما ذكر في إحياء الأرض الموات =
- ٢٠٦ -

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٤) باب القضاء في عمارة الموات - ٢٠٧
قَالَ مَالِكٌ: وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقِّ .
١٤٢٤ - مَالِكٌ عَنِ ابْنٍ شِهَبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَّةٌ فَهِيَ لَهُ .
قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذِلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا(١).
٣٢٤٥٦ - قال أبو عمر: لَمْ يُخْتَلَفْ عَلى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الَحَدِيثِ عَنْ
هِشَامٍ [عَنْ أَبِيهِ](٢) وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ ، فَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ
مُرْسَلاً، وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ وَهْبٍ بِنِ
= (٣: ٦٥٣)، وصله عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي ◌َّةٍ وكذلك أخرجه
أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء من سننه ، ح (٣٠٧٣) موصولاً كما ذكر الترمذي ،
باب في إحياء الموات ، وعقبه ٣٠٧٤ مرسلاً، وقال في آخره عن عروة: ((فلقد خبرني الذي
حدثني هذا الحديث أن رجلین اختصما إلى رسول الله ﴾﴾ .. ، فذ کر کلاماً يدل على أنه حضر ما
كان من أمر الخصمين وقصتهما وقضاء النبي عَّه في ذلك، ثم قال عقبه ح (٣٠٧٥)، وساق
الحديث بإسناده إلى عروة، قال: ((فقال رجل من أصحاب النبي عَّه وأكثر ظني أنه أبو سعيد
الخدري .. ))، ورواه عقبه، ح (٣٠٧٦) من حديث ابن أبي مليكة عن عروة مرسلاً .
وهو في مسند الإمام أحمد (٣: ٣٣٨، ٣٨١)، من حديث جابر بن عبد الله عن النبي عَّه،
ومن حديث جابر أخرجه الترمذي: ح (١٣٧٩)، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات (٣ :
٦٥٤ - ٦٥٥ )، وقال : حسن صحيح .
وأخرجه البخاري في ترجمة باب من أحيا أرضاً مواتاً الفتح (٥: ١٨) قال الحافظ بن حجر :
وصله إسحاق بن راهويه ، قال : أخبرنا أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ،
حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي عَّ يقول: ((من أحيا .. ))، فذكره ..
وقد أشار الترمذي إلى هذه الرواية (٣: ٦٥٤)، قال: وفي الباب عن جابر، وعَمْرو بن عوف
المزني جد كثير بن عبد الله، وسَمُرَةَ .
(١) الموطأ: ٧٤٤، ورواية أبي مصعب (٢٨٩٤).
(٢) سقط في ( ي ، س).

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
كيسانَ، عَنْ جَابٍ، عَنِ النبيِّ ◌َُّ(١)، وَرَوَهُ آخَرُونَ، عَنْ مِشَامٍ عَنْ عَبْيد اللَّهِ بْنْ
عَبْدِ الرّحْمنِ بْنِ رَافِعِ، عَنْ جَابِرٍ(٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ: عَنْ عُبَدِ اللَّهِ بْنٍ عَبْدِ
الرَّحْمنِ بْنِ رَافِعِ، اضْطِرَبُوا فِيهِ عَلَى هِشَامٍ كَثِراً ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي
((التَّمْهِيدِ))(٣)، وَأَتَّيْنا بِاخْتِلافِ أَلْفَاظِ النَّقِينَ لَهُ، ذَلِكَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً .
٣٢٤٥٧ - وَذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: خَاصَمَ
رَجُلٌ إِلى عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ فِي أَرْضٍ حَازَها ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ أَحْيَا مِنْ مَيَتِ الأَرْضِ
شَيْئاً، فَهُوَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ: ((مَنْ أَحْيَا شَيْئاً مِنْ مَيِّتٍ
الأَرْضِ، فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌ )).
قَالَ عُرْوَةُ : قَالَ: وَالعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَنْطَلِقَ الرَّجُلُ إِلى أَرْضٍ غَيْرِهِ، فَيَغْرِسُها (٤).
٣٢٤٥٨ - أَخْبَرنا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ بَكرٍ، قالَ:
حدِّثْنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثْنِي مَنَادُ بْنُ السَّرِيِّ، قالَ: حَدَّثْنِي عَبْدَةُ، عَنْ مُحمدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ عُرْوَةً بْنِ الزُّبِيْرِ عَنْ أَبِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّلِ قَالَ: ((مَنْ أَحْيَا
أَرْضاً مَيتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقِّ »
قَالَ عُرْوَةُ : وَلَقَدْ حَدِّثَنِي الَّذِي حَدِّثِي هَذَا الَحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلى رَسُولٍ
اللَّهِ عَُّ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخلاً فِي أَرْضِ الآخرِ ، فَقضى لِصَاحِبِ الأَرْضِ بِأَرْضِهِ،
(١) رواية الإمام أحمد في المسند (٣: ٣٣٨)، والترمذي، ح (١٣٧٩) المشار إليها في تخريجه في
أول الباب .
(٢) رواية أحمد (٣: ٣٨١).
(٣) (٢٢ : ٢٨٠).
(٤) انظر مصنف عبد الرزاق ( ١٠ : ٤٥٦).

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٤) باب القضاء في عمارة الموات - ٢٠٩
وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْها .
قَالَ: فَلَقَدْ رَأيْتُها، وَأَنَّها لَتُضْرَبُ أُصُولها بالفُؤُوسِ ، وَأنَّها لنخل عُمّ حتى
أُخْرِجَتْ مِنْهَا(١) .
٣٢٤٥٩ - وَحَدِّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدِّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ:
حَدِّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قالَ : حَدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمُلِيِّ، قَالَ: حَدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي ابْنُ الْبَارَكِ، قالَ: أَخْبَرِنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الجمحيِّ، عَنِ ابْنٍ أَبي
مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَضِى أَنَّ الأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ،
والعِبَادَ عِبَادُاللَّهِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتاً، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ))، جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ الَّذِينَ
جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ(٢).
٣٢٤٦٠ - قال أبو عمر: رِوَايَةُ يَحْبَى [بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةً ](٣)، وَرِوَايَةُ ابْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ يَقْضِيَانِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوى هَذَا الَحَدِيثَ مُرْسَلاً كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ
أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةٍ مَنْ أَسْتَدَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَيَشْهَدُ ذَلِكَ أَيضاً اخْتِلافُ الَّذِينَ أَسْتَدُوهُ فِي
إِسنادِهِ .
٣٢٤٦١ - وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَوفِ المزنيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، إِلاَّ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ
كَثِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ عَمْرِو بْنٍ عَوفٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ(٤)، وَكثيرٌ مَتْروكُ
(١) رواية أبي داود، ح (٣٠٧٤) على ما تقدم عند تخريج الحديث (١٤٢١) وقوله في هذا الحديث :
عُمَّ يعني أنها تامة في طولها والتفافها ، والمفرد : عَمِيمٌ .
(٢) رواية أبي داود في الخراج والإمارة والفيء ح (٣٠٧٦).
(٣) سقط في (ط) .
(٤) انظر فتح الباري ( ٥ : ١٨).

٢١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
الحَدِيثِ(١).
[ وَاَلَحَدِيثُ](٢) صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَقَدْ تَلَقَّاهُ العُلَمَاءُ بِالقُبُولِ .
٣٢٤٦٢ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَعْنِى قَولِهِ مَّهِ: ((لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقِّ)) أَنْهُ الغَرسُ
فِي أَرْضٍ غَيْرِكَ .
٣٢٤٦٣ - عَلَى هَذا خرجَ اللَّفْظُ المَقْصُودُ بِهِ إِلى هَذا الْمَعْنِى، وَكُلُّ مَا كَانَ مِثْلَهُ،
فَلَهُ حُكْمُهُ ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ عُرْوَةُ ، وَهِشِامٌ ، وَمَالِكٌ .
٣٢٤٦٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ؛ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، قَالَ: قَالَ هِشَامٌ: ((العِرْقُ الظَّالِمُ
أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضٍ غَيْرِهِ؛ لِيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ)).
٣٢٤٦٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَالعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ ، وَاحْكِرَ ، وَاغْتُرِسَ فِي غَيْرٍ
حَقٌّ .
٣٢٤٦٦ - وأمَّا قَولُهُ: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيتَةً)) فَالميتَةُ الْبُورُ الشَّامخُ مِنَ الشّعواءِ
وَمَا كَانَ مِثْلَها .
٣٢٤٦٧ - وَإِحْيَاؤُها أَنْ يعْملَ حَتَّى تَعُودَ أَرْضاً بيضاء تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَزْرُوعةً
بَعْدَ حَالِهَا الأَوَّلِ ، فَإِنْ غَرَسَها بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ زَرَعَها ، فَهُوَ أَبْلَغُ فِي إِحْيَائِها.
٣٢٤٦٨ - وَهُوَ مَا لا خِلافَ فِيهِ، فَاخْتُلِفَ فِي النَّحجِيرِ عَلَيَها بِالحِيطَانِ ، هَلْ
يَكُونُ ذَلِكَ إِحْيَاءٌ لَها أَمْ لا؟ :
(١) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٨: ٤٢١ - ٤٢٣) ، الضعفاء الكبير (٤: ٤) الترجمة
(١٥٥٥)، التاريخ الكبير (٤: ٢١٧:١)، الجرح والتعديل (٣: ٢: ١٥٤)، المجروحين
( ٢ : ٢٢١)، الميزان ( ٣ : ٤٠٦ ).
(٢) سقط في (ك) .

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٤) باب القضاء في عمارة الموات - ٢١١
٣٢٤٦٩ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لاَ يَعْرفُ مَالِكٌ التَّحْجِيرَ إِحْيَاءً، وَلاَ مَا رُوِيَ ((مَنْ
حجرٍ أَرْضاً ، وَتَرَكَها ثَلاثَ سِنِينَ، فَإِنْ أَحْيَاهَا، وَإِلا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا)). لاَ يَعْرفُ
مَالِكٌ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الإِحْيَاءُ عِنْدَهُ فِي مَيتِ الأَرْضِ: شقُّ الأَنْهارِ، وَحْفرُ الآبارِ
والعُيُونِ، وَغَرَسُ الشَّجَرِ ، وَالحَرِثُ .
٣٢٤٧٠ - وَقَالَ أَشْهبُ: لَو نَزَلَ قَومٌ أَرْضاً مِنْ أَرْضِ البَريَّةِ، فَجَعَلُوا يَزْرَعُونَ مَا
حَولَهَا ، فَذَلِكَ إِحْيَاءٌ لَها، وَهُمْ أَحَقُّ بِها مِنْ غَيْرِهِمْ مَا أَقَامُوا عَلَيها .
٣٢٤٧١ - قال أبو عمر: هَذا كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي المَوَاتِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ
بِاكْتِسَابٍ، أو مِيرَاثٍ ، وَأَمَّا مَا عُرِفَ لَهُ مَالِكٌ بِكْتِسَابٍ، أَوْ مِرَاثٍ ، فَلَيْسَ مِنَ
الَوَاتِ الَّذِي يُعْرِفُ يَكُونُ لِمَنْ أَحْيَاهُ.
٣٢٤٧٢ - وَقَدْ قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضاً، ثُمَّ تَرَكَها حَتَّى دَثْرَتْ، وَطَالَ زَمَانُها ،
وَهَلَكَتِ الأَشْجَارُ، وَتَهِدَّمَتِ الآبَارُ، وَعَادَتْ كَأَوِّلٍ مَرَّةٍ، ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ، فَهِيَ
لِمُحْيِها الثَّاني، بِخِلافٍ مَا يُمْلِكُهُ بخطهِ ، أو شِراءٍ .
٣٢٤٧٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ(١): بِلاَدُ الْمُسْلِمِينَ شَيْان: عَامِرٌ وَمَوَاتٌ، فَالعَامِرُ
لأَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَصْلُحُ بِ العَامِرُ مِنْ قِناءٍ وَطَرِيقٍ، وَسُبُلٍ مَاءٍ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ
كَالعَامِرٍ فِي أَنْ لَ يملكَ عَلَى أَهْلِهِ إِلا يإِذْنِهِمْ .
٣٢٤٧٤ - قَالَ: وَالَوَاتُ شَيْئَانِ :
٣٢٤٧٥ - مَوَاتٌ قَدْ كَانَ عَامِراً لِأَهْلِهِ، مَعْرُوفَاً فِي الإِسْلاَمِ، ثُمَّ ذَهَبَتْ عَنْهُ
عمارتُهُ ، فَصَارَ مَوَاتاً ، فَذَلِكَ كَالعَامِرٍ هُوَ لأَهْلِهِ أَبَداً ، لَ يملكُ عَلَيْهِمْ إِلا يإِذْنِهِمْ.
(١) في ((الأم)) (٤: ٤١) باب ((إحياء الموات)).

٢١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٤٧٦ - وَاَلَوَاتُ الثَّانِي: مَا لَمْ يَمْلِكْهُ [أحدٌ ](١) فِي الإِسْلامِ، وَلاَ عُمِّرَ فِي
الجاهليّةِ [عمارةُ ورِثْهُ فِي الإِسْلاَمِ](٢)، فَذَلِكَ الَوَاتُ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ عٌِّ :
((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتاً، فَهُوَ لَهُ))(٣).
٣٢٤٧٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالإِحْيَاءُ مَا عرفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءٌ لِمِثْلِ المحْيا إِنْ كانَ
مسْكَناً فَأَنْ يبني بِناءً مِثْلُهُ، أو مَا يَقْرَبُ مِنْهُ(٤).
٣٢٤٧٨ - قَالَ: وَأَقَلُّ عِمارَةِ الأَرْضِ الزَّرْعُ فِيها، وَحَفْرُ البثْرِ، وَنَحوُ ذَلِكَ.
٣٢٤٧٩ - قَالَ: وَمَنِ اقْتَطَعَ أَرْضاً، وَجَحدَها وَلَمْ يعمرْها، رَأَيْتُ لِلِسُّلْطانِ أَنْ
يَقُولَ لَهُ: إِنْ أَحْيَيْتَها ، وإلّ خَلَّيْنَا بَيْنُهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِهَا، فَإِنْ تأجلهُ رَأيْتُ أَنْ يَفْعَلَ .
٣٢٤٨٠ - قَالَ: فَإِذا أَحْيَا الأَرْضَ بِما تُحَى بِهِ مَلَكَها مِلْكاً صَحِيحاً لَمْ تَخْرُجْ
عَنْهُ أبداً ، وَلَا عَنْ وَرَفَتِهِ بَعْدَهُ إِلاَّ بِما تَخْرِجُ بِهِ الأَمْلاَكُ عَنْ أَرْبَابِها(٥).
٣٢٤٨١ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةً فَمَذْهَبُهُ أَنَّ كُلَّ الأَرْضِ يِمْلِكُها مُسْلِمٌ، أو ذِمِّيَّ، لاَ
يُزُولُ مْكُهَا عَنْهَا بِخَرَابِها ، وَكُلُّ مَا قربَ مِنَ العُمْرَانِ ، فَلَيْسَ بِمَوَاتٍ ، وَمَا بَعُدَ مِنْهُ ،
فَلَمْ يُمْلَكْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَهُوَ مَوَاتٌ ..
٣٢٤٨٢ - وَهَذَا كُلُّهُ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحمدٍ .
٣٢٤٨٣ - وَذكرَ أَصْحابُ ((الإِمْلَاءِ)) عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الَوَاتَ هُوَ الَّذِي إِذَا
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) الأم (٤: ٤١)، باب ((إحياء الموات)).
(٤) الأم ( ٤ : ٤١) باب ((ما يكون إحياء)).
(٥) الأم (٤ : ٤١) باب ((ما يكون إحياء)).

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٤) باب القضاء في عمارة الموات - ٢١٣
وقفَ رَجُلٌّ عَلى أَدْناهُ مِنَ العَامِرٍ، فَنَادى بِأَعْلِى صَوتِهِ ، لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ فِي أَقْرِبِ العَامِرِ
إِلَيْهِ .
٣٢٤٨٤ - وَاخْتَلَفُوا هَلْ يحْتاجُ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ إِلى إِذْنِ الإِمَامِ ، أَمْ لاَ يصح
الإِحْيَاءُ لِلْمَوَاتِ إِلا بِإِقْطَاعٍ مِنَ الإِمَامِ؟ :
٣٢٤٨٥ - فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا كَانَ قَرِيباً مِنَ العُمْرَانِ، فَلاَ يُحَازُ، وَلاَ يُعَمَّرُ إِلا
بِإِذْنِ الإِمامِ ، وَأَمَّا مَا كانَ فِي الأَرْضِ، فَلكَ أَنْ تِحْيِيَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمامِ .
٣٢٤٨٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ يُحيِيَ مَواتاً مِنَ الأرْضِ إِلا يإِذْنِ
الإِمامِ ، وَلَ يملكُ مِنْهُ شَيْئاً إِلا بِتَمْلِيكِ الإِمَامِ لَهُ إِيَّهُ .
٣٢٤٨٧ - قال أبو عمر: التَّمْلِيكُ مِنَ الإِمَامِ هُوَ إِقْطَاعُهُ لِمَنْ أَقْطَعَهُ إِيَّاهُ.
٣٢٤٨٨ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ، وَالشَّافِعِيُّ: مَنْ أَحْيَا مَوَاتاً مِنَ الأَرْضِ،
فَقَدْ مَلِكَهُ أَذِنَ الإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ .
٣٢٤٨٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَطيةُ رَسُولِ اللَّهِيَّهِ عَامَّةٌ لِكُلِّ مَنْ أَحْبًا مَوَاتً
أَثْبَتُ مِنْ [ عَطِيَّةٍ ](١) مَنْ بَعْدَهُ مِنْ سُلْطَانٍ، أَو غَيْرِهِ .
٣٢٤٩٠ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوٍ، [ وَدَاوُدَ ](٢) ، وَقَولُهم فِي
هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ نَحْوُ قَولِ الشَّافِعِيِّ .
٣٢٤٩١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنْ ملَّكَهُ الإِمامُ مَوَاتاً ، فَأَحْيَاهُ ،
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في (ك) .

٢١٤ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
وَأَخْرِجَهُ مِنَ الَوَاتِ إلى العُمرَانِ(١) فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ ثَلاثِ سِنِينَ، ثُمَّ ملكَهُ فِيهِ ، وَإِنْ
تَرَكَهُ، وَلَمْ يُعمرَهُ حَتَّى مَضَتْ ثَلاَثُ سِنِينَ بَطَلَ إِقْطَاعُ الإِمَامِ إِيَّهُ ذَلِكَ، وَعَادَ إِلى مَا
كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ إِقْطاعِ الإِمَامِ ذَلِكَ .
٣٢٤٩٢ - قال أبو عمر: لَيْسَ [عِنْدَ](٢) مَالِكٍ، والشَّانِيِّ، وَأَصْحابِهما ،
وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُما فِي ذَلِكَ حَدٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادُ الإِمَامِ يُؤَجِّلُهُ عَلَى حَسبٍ مَا يراهُ ،
فَإِنْ عمرَهُ، وَإِلا يَقْطِعُهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ يعمرُهُ.
٣٢٤٩٣ - قال أبو عمر: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلى أَنَّ مَنْ
حجرَ عَلَى مَوَاتٍ ، فَقَدْ ملكَهُ .
٣٢٤٩٤ - وَحْتَجُوا بِما رُواهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ قَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةً :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((مَنْ أَحَاطَ حَائِطاً عَلَى أَرْضٍ، فَهُوَ لَهُ))(٣).
٣٢٤٩٥ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ ابْنٍ عُيْنَةَ، عَنِ ابْنٍ شيهابٍ، عَنْ
سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحجرونَ عَلَى عَهْدٍ عُمَرَ فِي الأَرْضِ الَّتِي
لَيْسَتْ لِأِحَدٍ ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ أَحْيَا أَرْضاً فَهِيَ لَهُ(٤).
٣٢٤٩٦ - وَهَذا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلى أَنَّ التَّحجيرَ غَيْرُ الإِحْيَاءِ عَلى مَا قَالَهُ أَكْثَرُ
العُلماءِ .
(١) في (ك) : الأوطان .
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) رواه الإمام أحمد في مسنده (٥: ١٢، ٢١)، وأخرجه أبو داود في الإمارة والفيء، ح
(٣٠٧٧)، باب في إحياء الموات (٣: ١٧٩)، والنسائي في إحياء الموات (في سننه الكبرى)
على ما جاء في تحفة الأشراف (٤ : ٧١).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١١ : ٩)، وخراج يحيى : ٩١.

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٤) باب القضاء في عمارة الموات - ٢١٥
٣٢٤٩٧ - وَرَوَى ابْنُ عُيَنَةَ عَنِ ابْنٍ أبي نجيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ [، عَنْ
أبيهِ، عَنْ جَدِّهٍ ](١) أَنَّالنبيَّ ◌َهُ أَقْطَعَ نَاساً مِنْ جُهَيْنَةَ، [أَوْ مُزَيِنَّةَ ](٢) أَرْضاً ،
فَعَطْلُوها ، فَجاءَ قَومٌ، فَعمرُوها، فَخَاصَمَهُمْ أَصْحَابُ الأَرْضِ إِلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّبِ -
رَضِي اللَّهُ عنهُ - فَقَالَ عُمَرُ: لَو كَانَتْ قطيعةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، أو مِنِّي، لَمْ أَرُدِّها إِلَيْكُمْ ،
وَلَكِنَّهَا قَطيعةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، لاَ نَسْتَطِيعُ إِلا أَنْ أَرُدَّها، فَرَدِّهَا إِلَيْهِم، ثُمَّ قَالَ
عُمَرُ : مَنْ أَقْطَعَ أَرْضاً ، فَعطلَها صَاحِبُها ثَلاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ، فَهُوَ أَحَقٌّ
بِها(٣) .
(١) سقط في ( ك، ط ).
(٢) سقط في ( ي ، س) .
(٣) خراج أبي يوسف: ٧٢، والمغني (٥: ٥٢٠).

(٢٥) باب القضاء في المياه(*)
١٤٢٥ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ؛
أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ، فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِبٍ(١): ((يُمْسَكُ حَتَّى
الْكَعَبَيْنِ(٢) ثُمَّ يُرْسِلُ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ))(٣).
٣٢٤٩٨ - لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِرْسَالِ هَذا الْحَدِيثِ فِي ((الْمُوَطَِّ))، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَداً
مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ .
(*) المسألة - ٦٨٨ - ينتفع الناس بماء الأمطار أو السيول أو النهر الصغير الذي يزدحم الناس فيه : بأن
يبدأ بالأعلى ، فیسقي أرضه ، حتى يصل إلى النهاية ، ثم يرسله إلى من يليه ، فيسقي ويحبس الماء
حتی یصل إلی کعبه ، ثم يرسله إلى من يليه ، فيفعل كذلك، وهلم جرا إلى آخره ؛ لحديث عبادة :
((أن النبي ◌َّ قضى في شرب النخل من السيل: أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى
الكعبين ، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، وكذلك حتى تنقضي الحوائط، أو يفنى الماء)).
وروى عبد الله بن الزبير: أن الزبير ورجلاً من الأنصار تنازعا في شراج الحرة التي يسقى بها
النخل ، فقال الأنصاري للزبير: سرِّح الماء، فأبى الزبير، فاختصما إلى رسول الله عَّ ، فقال
رسول الله عَّة للزبير: اسق أرضك، ثم أرسل الماء إلى أرض جارك، فقال الأنصاري : أن كان
ابن عمتك يارسول الله، فتلون وجه رسول الله عَّة، فقال: يا زبير، اسق أرضك، إلى أن يبلغ
الجذر )) قال الزبير : فوالله ، إني لأحسب هذه الآية نزلت فيه : ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم﴾ .
وانظر: المهذب (١: ٤٢٨)، مغني المحتاج (٢: ٣٧٣)، كشاف القناع (٤: ٢١٩)، المغني
(٥ : ٥٣١)، الفقه الإسلامى وأدلته ( ٥ : ٥٩٩ - ٦٠٠).
(١) واديان يسيلان بالمطر بالمدينة يتنافس أهل المدينة فى سيلهما .
(٢) (الكعب ) : النهاية .
(٣) الموطأ: ٧٤٤، ورواية أبي مصعب (٢٨٩٩)، ورواية محمد بن الحسن (٨٣٥)، وقد روي
مسنداً ، وسيأتي ، ووقع الحديث في التمهيد ( ١٧ : ٤٠٧) وما بعدها .
- ٢١٦ -

٣٦ - كتاب الأقضية (٢٥) باب القضاء في المياه - ٢١٧
٣٢٤٩٩ - أَخْبَرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، [قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ بكرٍ](١)،
قالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قالَ: حَدَّثني مُحمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ ،
عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كثيرٍ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِهِ ثَعْلَبَةَ بْنٍ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ
كُبَرَاءَهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي بَنِي قُرَيْظةَ فَخاصَمَ إِلى النبيّ
عَِّ فِي مَهْزُورٍ [ يَعْنِي السَّيْلَ](٢) الَّذِي يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ، فَقَضى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَّه
أَنَّ الَّمَاءَ إِلى الكَعْبَيْنِ، لاَ يحْبِسُ الأَعْلِى عَنِ الأسْفَلِ(٣).
٣٢٥٠٠ - وحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ القَاسِمِ، قالَ: حدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ
العطَّارُ (٤) بِمِصْرَ، قَالَ: حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُليمانَ بْنِ صَالِحِ بْنٍ صَفْوَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبُو صَالِحِ الحرانِيُّ عَبْدُ الغفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، قالَ: حَدَّثْنِي مُحمدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحمدِ بْنٍ
إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنٍ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَتَاهُ أَهْلُ مَهْزُورٍ ، فَقضى أَنَّ
المَاءَ إِذَا بَلَغَ الكَعْبَيْنِ لَمْ يحْبسِ الأعْلى(٥).
٣٢٥٠١ - وَأَخْرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حَدَّتْني مُحمدُ بْنُ بِكْرٍ، قَالَ :
حَدَّثْنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ : حِدَّثْنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي - عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
جَدِّهِ ): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَضِى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يمسكَ حَتَّى يَبْلِغَ الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ
(١) سقط في (ي، س).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) أخرجه أبو داود في آخر كتاب الأقضية، ح (٣٦٣٨)، باب أبواب من القضاء (٣: ٣١٦).
(٤) في (ك) : القطان .
(٥) مكرر ما قبله ، وانظر التمهيد ( ١٧ : ٤٠٧ - ٤٠٨ ).

٢١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
يرسَلُ الأَعْلِى عَلَى الأَسْفَلِ (١).
٣٢٥٠٢ - قال أبو عمر: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ ذِكْرُ
مُذَيْنِبٍ ، وَمَهْزُورٍ؛ وَادِيانِ بِلَدِينةِ مَعْرُوفَانِ يَسْوِيَانِ يَسِيلانٍ بِالمَطَرِ(٢) ، وَيَتَنَافَسُ أَهْلُ
المَدِينَةِ فِي سَيْهِما، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ عَهُ فِي سَيْلِهِمَا أَنَّهُ للأَعْلِى فَالأَعْلِى، وَالأَقْرَبُ
إلى السَّيْلِ فَالأَقْرَبُ يُمْسِكُ الأَعْلِى جَمِيعَ الماءِ حَتَّى يَبْلِغَ الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلى مَنْ
تَحْتُهُ مِمِّنْ يَلِهِ .
٣٢٥٠٣ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ : نَظَرنا فِي قَولِ
النَّبِيِّ عَّةِ: ((احْسِ المَاءَ حَتَّى يبلغَ الجَدْرَ))، فَكَانَ إِلى الكَعْبَيْنِ(٣).
٣٢٥٠٤ - قال أبو عمر: قَولُهُ: حَتَّى يَبْلِغَ الجدرَ كَلامٌ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ
الزَّهريِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزَّبَيْرِ، عَنِ الزَّبْرِ فِي خَصُومَةٍ مَعَ
الأَنْصَارِ فِي شِرَاج الحرَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِسْنَادِهِ فِي ((النِّمْهِيدِ)) مِنْ رِوَايَةِ ابْنٍ وَهْبٍ،
عَنِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ الزُّهريّ(٤).
(١) أخرجه أبو داود في آخر كتاب الأقضية أبواب من القضاء، ح (٣٦٣٩) في سننه (٣: ٣١٦)،
وابن ماجه في الرهون (٢٤٨٣)، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء (٢ : ٨٣٠).
(٢) في ( ي ، س) : بالماء .
(٣) التمهيد ( ١٧ : ٤٠٨ ).
(٤) فى التمهيد ١٧ : ٤٠٨ - ٤٠٩.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في الشرب، ح (٢٣٥٩)، باب سكر الأنهار (٥: ٣٤) من فتح
الباري، ومسلم في كتاب الفضائل، ح (٥٩٩٧)، باب وجوب اتباعه عيد. (٧: ٣٣٠) من
طبعتنا وأبو داود في آخر الأقضية ، أبواب في القضاء ح (٣٦٣٧) في سننه (٣: ٣١٥ - ٣١٦)،
والترمذي في الأحكام، ح (١٣٦٣)، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في
الماء (٣: ٦٣٥)، وأعاده في تفسير سورة النساء، ح (٣٠٢٧) في سننه (٥: ٢٣٨ - ٢٣٩) =

١
٣٦ - كتاب الأقضية (٢٥) باب القضاء في المياه - ٢١٩
٣٢٥٠٥ - وَاَخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكِ فِيمَا يُرْسلُ الأعلى مِنَ المَاءِ عَلى الأَسْفَلِ بَعْدَ
بُلُوغِ المَاءِ إِلى الكَعْبَيْنِ.
٣٢٥٠٦ - فَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ ، عَنْ مُطرفٍ ، وَابْنِ الماجشونِ أَنَّهُ صْرِفُ الأَعْلى
مِنَ المَاءِ مَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِ الكَعْبَيْنِ إِلى مَنْ يَلِيهِ، وَالَّذِي يَلِهِ كَذَلِكَ أيضاً ، هكذا أبداً
مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ المَاءِ.
٣٢٥٠٧ - قَالَ: وَقَالَهُ أَبْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: بَلْ يُرسلُ الْمَاءَ كُلَّهُ
إِذَا بَلَغَ الكَعْبَيْنِ إِلَى جَارِهِ الَّذِي تَحْتُهُ ، وَ يَحْبْسُ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ الَّذِي تَحْتُهُ
بِالَّذِي يَلِيهِ أيضاً إِذَا بَلَغَ الماءُ فِي أَرْضِهِ إِلى الكَعْبَيْنِ أَرْسَلَ المَاءَ كُلَّهُ إِلى مَنْ تَحْتُهُ .
٣٢٥٠٨ - وَرَوَى زِيادٌ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَجِدَ فِي الأَوَّلِ الَّذِي
حَائِطُهُ أَقْرَبُ إِلى المَاءِ يجْرِي المَاءُ فِي سَاقِيَتِهِ إِلى حَائِطِهِ بِقَدرِ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِي السَّاقِيَةِ
إلى حَدِّ كَعَبَيْهِ، فَيُجْزِئُهُ كَذَلِكَ [ فِي حَائِطِهِ حَتَّى يَرْوِيَهُ، ثُمَّ يفْعَلُ الَّذِي يَلِيِهِ كَذَلِكَ،
ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ ](١) مَا بَقِيَ مِنَ المَاءِ شَيءٍ .
= وأخرجه النسائى فى القضاة فى باب إشارة الحاكم بالرفق (٨: ٢٤٥ ) من المجتبى، وفي التفسير في
١
سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (٤: ٣٢٦). وأخرجه ابن ماجه في المقدمة ، ح،
(١٥)، باب تعظيم حديث رسول الله عَّيه والتغليظ على من عارضه (١: ٧ - ٨) وأعاده في
الأحكام، وفي الرهون، ح (٢٤٨٠)، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء ( ٢ :
٨٢٩ ) .
(١) سقط في ( ي، س).

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٥٠٩ - قَالَ: وَهَذِهِ السَّنَّةُ فِيهِمَا، وَفِيمَا يُشْبِهُهُمَا مِمَّا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيِها حَقِّ
مَعَّيِّنٌ، الأَوَّلُ أَحَقَّ بِالتّبْدِقَةِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ إِلى آخِرِهِم رَجُلاً(١).
(١) في هذا الباب في الموطأ حديثان آخران لم يذكرهما المصنف هنا وهما: (الأول ) :
١٤٢٦ - مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله عليه قال: ((لا يمنع
فضل الماء ليمنع به الكلأ » .
وهو في الموطأ: ٧٤٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٠٠)،
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١٥٣/٢، والبخاري (٢٣٥٣) في الأشربة: باب من قال : إن
صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى ، و (٦٩٦٢) في الحيل: باب ما يكره من الاحتيال ، ومسلم
(١٥٦٦) فى المساقاة: باب تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة، والبيهقى ١٥١/٦،
(١٦٦٨) .
( والثاني ) :
١٤٢٧ - مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن ؛ أنها
أخبرته أن رسول الله عَّي قال: ((لا يمنع نقع بثر)).
الموطأ: ٧٤٥، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٣٨)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٠١)،
وهو مرسل. ووصله أبو قرة ؛ موسى بن طارق ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي (كلاهما) عن
مالك ، عن أبي الرجال ، عن أمه ، عن عائشة .
وأخرجه الإمام أحمد (١٣٩/٦ و ٢٦٨) من طريقين عن محمد بن إسحاق عن محمد بن
عبد الرحمن ، عن أمه ، عن عائشة .
وأخرجه أحمد ١١٢/٦ و ٢٥٢، والحاكم ٦١/٢، والبيهقي ١٥٢/٦، من طرق عن محمد بن
عبد الرحمن ، به ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي .
وقد ذكر ابن عبد البر الحديث الأول في «التمهيد)) (٢٠: ١ - ٣)، والثاني في «التمهيد )
( ١٣ : ١٢٣ - ١٣٢)، وأتم شرحهما.