النص المفهرس
صفحات 161-180
٣٦ - كتاب الأقضية (٢٠) باب القضاء في المنبوذ - ١٦١ ٣٢٢٤٣ - قال أبو عمر: ذَكَرَ أَبُو [ عُبيدٍ ](١) القاسمُ بْنُ سلامٍ هَذا الخَبر فِي كِتابِ ((غَرِيبِ الْحَدِيثِ))؛ لِقَولِ عُمَرَ - رضي الله عنه - فيه: ((عسى الغُويرُ أَبْوُساً ))، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَثَلٌّ تتمثلُ بِهِ العَرَبُ، إِذا خَافَتْ شَرًا، أَو تَوَقَّعَتْهُ، وَظَنَّتْهُ ؛ هَذا مَعْنِى كَلاَمِهِ . ٣٢٢٤٤ - وَذَكَرَ فِي أَصْلِ المَثَلِ عَنِ الأَصْمَعِيِّ، وَعَنٍ [ ابْنٍ)](٢) الكَلْبِيِّ خَبَرَيْنِ مُخْتْلِفَيْنِ: (أحدهما): عَنِ ابْنِ الكَلْبِيِّ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكُلَّمَ بِهِذا المَثَلِ الزّبَاءِ(٣) إِذْ بعثت (١) سقط في (ك) . (٢) سقط في (ك) . (٣) هي الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع: الملكة المشهورة في العصر الجاهلي ، صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة . يسميها الإفرنج Zenobie وأمها يونانية من ذرية كليوبترة ملكة مصر . كانت غزيرة المعارف ، بديعة الجمال ، مولعة بالصيد والقنص ، تحسن أكثر اللغات الشائعة في عصرها ، وكتبت تاريخاً للشرق ، وليت تدمر ( وكانت تابعة للرومان ) بعد وفاة زوجها ( والعرب تقول بعد مقتل أبيها ) سنة ٢٦٧م، ولم تلبث أن طردت الرومان وحاربتهم، فهزمت هيرقليوس القائد العام لجيش الإمبراطور غاليانوس ، واستقلت بالملك ، فامتد حكمها من الفرات إلى بحر الروم ومن صحراء العرب إلى آسيا الصغرى ، واستولت على مصر مدة . أما خاتمة أمرها فمؤرخو العرب متفقون على قصة ، خلاصتها : أن الزباء قتلت جذيمة الوضاح ملك العراق فاحتال ابن أخت له اسمه عمرو بن عدي حتى دخل قصرها وهم بقتلها فامتصت سماً قاتلاً وقالت « بيدي لا بيد عمرو !)) ومؤرخو الإفرنج يقولون : إنها بعد أن قهرت الإمبراطور غاليانوس قاتلها الإمبراطور أورليانوس ، فانتصر في أنطاكية ، وحصر تدمر ، فجاع أهلها واضطروا إلى التسليم سنة ٢٨٢°م، فأرادت النجاة بنفسها فقبض عليها وحملت أسيرة إلى رومية سنة ٢٨٤م فأسكنت في تیبور (تيفولي) وبلغها أن تدمر قد دمرت بعدها فاشتدت آلامها وماتت غماً، وفي الكتاب من يقول : هما اثنتان ، الأولى اسمها نائلة ولقبها الزباء ، وهي التي قتل جذيمة الأبرش أباها ، وقتلت نفسها بالسم، والثانية زينب المسماة عند الرومان ((زينوبيا)) وهي التي تولت الحكم بعد مقتل زوجها « أذينة)» وماتت في سجن أورليان الروماني . ١٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ قَصيرا اللَّخْميَّ، وَكَانَ يَطْلِبُها بِدَمِ جذيمةَ الأُبْرشِ، فَكادَها، وَخبأَ لَها الرِّجالَ فِي صَنَادِيقَ، أَو غَرَائِرَ ، فَلِمَّا أَحَسَّتْ بِذَلِكَ، قَالَتْ: ((عسى الغُوَيْرُ أَبْوُساً)). ٣٢٢٤٥ - قالَ: وَالغُوَيْرُ: مَاءٌ لِكَلْبٍ [مَوْضِعٌ](١) مَعْروفٌ فِي جَهَةِ السَّمَاوَةِ. ٣٢٢٤٦ - وَذَكرَ عَنِ الأَصْمَعِيَّ أَنَّهُ غَارٌ أُصِيبَ فِيهِ قَومٌ قَدِ انْهَارَ عَلَيهِم وَقُتِلُوا فیه ٣٢٢٤٧ - وَالغُوَيْرُ تَصْغِيرُ غَارٍ ، والأبْؤُسُ جَمْعُ البَأْسِ، فَصارَ هَذا الكَلامُ مَثَلاً لِكُلِّ شَيْءٍ يخافُ بِأَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌ . ٣٢٢٤٨ - قَالَ أَبُو عُبِيدٍ : وَقَولُ ابْنِ الكَلْبِيِّ عِنْدِي أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . ٣٢٢٤٩ - قال أبو عمر: تَلْخِيصُ مَا نزعَ بِهِ عُمَرُ - رضي الله عنه - فِي قَولِهِ : (((عسى الغُوَيْرُ))، أَنْهُ لَمَّا رَأَى أَبَا جميلَةَ مُقْبِلاً بِالمَوْلُودِ الَّبُوذِ قَالَ ذَلِكَ المَثَلَ السَّائِرَ ، يُرِيدُ أَلاَّ يَأْتِي مُلْتَقِطُ الْمنُوُذِ بِخَيرٍ؛ خَوْفاً مِنْهُ مَعْنِى مَا تَقِّدَمَ ذِكْرِي(٢) لَهُ(٣) حَتّى أَخْبَرَهُ عَرِيفُهُ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِالْحَقِّ ، فَقَضى فِيهِ بِما قَضى. ٣٢٢٥٠ - وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ فِيهِ عَنِ العُلماءِ، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً . (١) سقط في (ك)، وزيد من النسخ الأخرى (ط ، ي ، ص). (٢) الياء في (ذكري) ضمير عائد على أبي عمر بن عبد البر، وإنما أراد قوله: ((فَظَنْ أَنَّه أَخَذَهُ لِيَلِيَ أَمْرَهُ .. )) المتقدّم في صدر هذا الباب . (٣) في الأصول الخطية (لهم) . (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه(*) ١٤١٦ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّيِّ عَّهُ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ(١)، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةٍ زَمْعَةً مِّي. فَاقْرِضْهُ إِلَيْكَ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ ، وَقَالَ : ابْنُ أَخِي ، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ . (*) المسألة - ٦٨٥ - أصل القضية فيه أنهم كانت لهم في الجاهلية إماء يبغين أي يزنين وكانت السادة تأتيهن في خلال ذلك فاذا أتت احداهن بولد فربما يدعيه السيد وربما يدعيه الزانى فإن مات السيد ولم يكن ادعاه ولا انكره فادعاه ورثته به ولحق إلا أنه لا يشارك مستلحقه فى ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القسمة وإن كان السيد أنكره لم يلحق به وكان لزمعة بن قيس والد سودة زوج النبى معَّه أمة على ما وصف من أن عليها ضريبة وهو يلم بها فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة أخى سعد بن أبي وقاص وهلك كافرا فعهد إلى أخيه سعد قبل موته فقال استلحق الحمل الذي بأمة زمعة فلما استلحقه سعد خاصمه عبد بن زمعة فقال سعد هو ابن أخى يشر إلى ما كانوا عليه في الجاهلية وقال عبد بن زمعة بل هو أخى ولد على فراش أبي يشير إلى ما استقر عليه الحكم في الإسلام فقضى رسول ◌َّ لعبد بن زمعة ابطالا لحكم الجاهلية . (١) عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ابن أبي وقاص ذكره العسكري في الصحابة وقال كان أصاب دما فى قريش وانتقل إلى المدينة قبل الهجرة ومات فى الإسلام وكذا قال أبو عمر ، وجزم به الذهبي في معجمه فأخطأ ، ولم يذكره الجمهور في الصحابة ، وذكره ابن منده فيهم واحتج بوصيته إلى أخيه سعد بابن وليدة زمعة وأنكره أبو نعيم وقال هو الذي شج وجه رسول الله عَّ وكسر رباعيته يوم أحد وما علمت له إسلاما ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة وقيل إنه مات كافرا وروى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم أن عتبة لما كسر رباعية رسول الله عَّ دعا عليه فقال ((اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا فما حال عليه الحول حتى مات كافرا)) وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة وعتبة هذا أخو سعد بن أبي وقاص لأبيه وأبو وقاص اسمه مالك بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي أبو إسحاق الزهري أحد العشرة المبشرة بالجنة يلتقي مع = - ١٦٣ - ١٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ(١) فَقَالَ: أَخِي، وَأَبْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَتَسَاوَقَا(٢) إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَّهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَارَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي ، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنِ زَمْعَةَ: أَخِي ، وَأَبْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي . وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((هُوَ لَكَ يَاعَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ ((الْوَلَدُ لِلْفِرِاشِ. وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)) ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ (( احْتَجِبِي مِنْهُ)) لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتْ: فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقَي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ (٣). = رسول الله عَّ في كلاب ابن مرة ويقال له فارس الإسلام مات سنة خمس وخمسين وهو المشهور في قصره بالعقيق وحمل على رقاب الناس إلى المدينة ودفن بالبقيع وهو آخر العشرة وفاة وكان عمره حين مات بضعاً وسبعين سنة وقيل ثلاثاً و ثمانین وقيل غير ذلك وأمه حمنة بنت سفيان بن أبي أمية بن عبد شمس وقيل بنت أبي سفيان وقيل بنت أبى أسد . (١) عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر، وقال أبو نعيم : عبد زمعة بن الأسود العامري أخو سودة أم المؤمنين، كان شريفا سيدا من سادات الصحابة ، قال الذهبي : كذا نسبة أبو نعيم فوهم إنما هو ابن زمعة بن قيس ، وزمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات ، قيل بسكون الميم، والولد المتنازع فيه اسمه : عبد الرحمن بن زمعة بن قيس ، وكانت أمه من موالي اليمن ، ولعبد الرحمن هذا عقبٌ بالمدينة وله ذكر في الصحابة ، وقال الذهبي في تجريد الصحابة : عبد الرحمن بن زمعة بن قيس القرشي العامري هو ابن وليد زمعة صاحب القصة ، وسودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية أم المؤمنين يقال كنيتها وأم الأسود ، وأمها الشموس بنت قيس تزوجها رسول الله عَّ بعد موت خديجة رضي الله عنها وكانت قبله عند السكران بن عمرو أخي سهل بن عمرو روت عن النبي ټګ وروی عنها عبد الله بن عباس ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد ويقال ابن أسعد بن زرارة الأنصاري ماتت في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . (٢) ( تساوقا ) : تنازعا وتخاصما . (٣) الموطأ: ٧٣٩، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد ٢٤٦/٢ - ٢٤٧ مختصراً، والبخاري = ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه - ١٦٥ ٣٢٢٥١ - قال أبو عمر: [لَمْ يُخْتَلَفْ عَلى مَالِكٍ ](١) ، وَلاَ عَلَى ابْنٍ شِهابٍ فِي هَذَا الَحَدِيثِ ، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ أَصْحابٍ أَبْنٍ ثِهَابٍ يَرْويِهِ مُخْتَصراً، لاَ يُذكُرُ فِيهِ إِلاَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ((الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)) بِهَذَا الإِسْتَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . ٣٢٢٥٢ - وَعِنْدَ ابْنِ شِهابٍ أيضاً، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، [ وَأَبِي سَلمةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنٍ ](٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيَِّّهِ، قَولُهُ:((الَولَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ ))(٣) دُونَ قِصَّةٍ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةً ، وَسَعْدٍ . = في البيوع (٢٠٥٣) باب تفسير المشبهات ، وفي الوصايا (٢٧٤٥) باب قول الموصي لوصيه : تعاهد ولدي وفي المغازي (٤٣٠٣) باب رقم (٥٣)، وفي الفرائض (٦٧٤٩) باب ميراث الملاعنة ، وفي الأحكام (٧١٨٢) باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه ، والدار قطني ٢٤١/٤ - ٢٤٢، والبيهقي في السنن ٤١٢/٧ . وأخرجه الطيالسي (١٤٤٤)، والحميدي (٢٣٨) والشافعي في المسند ٣٠/٢، وأحمد ٣٧/٦ و ١٢٩ و٢٣٧، والدارمي ١٥٢/٢، والبخاري في البيوع (٢٢١٨) باب شراء المملوك من الحربي ، وفي الهبة (٢٤٢١) باب الخصومات، وفي العتق (٢٥٣٣) باب أم الولد ، وفي الفرائض (٦٧٦٥) باب ميراث العبد النصراني ، وفي الحدود (٦٨١٧) باب للعاهر الحجر، ومسلم في الرضاع باب الولد للفراش وتوقي الشبهات ، وأبو داود في الطلاق (٢٢٧٣) باب الولد للفراش ، والنسائي في الطلاق ١٨٠/٦ باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش ، وابن ماجه في النكاح (٢٠٠٤) باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، والدارقطني ٢٤١/٤ ، والبيهقي في السنن ٨٦/٦ و٤١٢/٧ و١٥٠/١٠، وفي (( معرفة السنن والآثار)) (١١ : ١٥٠٩٠) و ٢٦٦ من طرق عن الزهري ، به . (١) سقط في (ك) . (٢) سقط في ( ي ، س ) . (٣) من هذا الوجه أخرجه مسلم في كتاب النكاح، ح (٣٥٥٢)، باب الولد للفراش، وتوقي الشبهات (٤: ١١١٥) من طبعتنا، والترمذي في الرضاع، ح (١١٥٧)، = ١٦٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٢٥٣ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحمِدُ بْنُ زِيادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِيِّ عَ﴾ (١). ٣٢٢٥٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ أيضاً مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ عَلِ(٢). ٣٢٢٥٥ - [ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَهُ فِي ((التِّمْهِيدِ ))(٣). ٣٢٢٥٦ - وَهُوَ أَثْبَتُ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ (٤) ] مِنْ أَخْبَارِ الآخَادِ العُدُولِ وَأَصَحُها، قَولُهُ عَّهُ: ((الوَّلَدُ لِلْفِراشِ، وَلَلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ))، وَهُوَ مَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالقُبُولِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهُ، نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَرَّ وَجَلَّ(٥). = باب ما جاء أن الولد للفراش (٣: ٤٦٣)، والنسائي في الطلاق (٦: ١٨٠)، باب إلحاق الولد بالفراش، وابن ماجه في النكاح، ح (٢٠٠٦)، باب الولد للفراش وللعاهر الحجر (١: ٦٧٤)، کلهم من حديث ابن عيينة به . (١) من هذا الوجه أخرجه البخاري في المحاربين ، باب للعاهر الحجر ، وأعاده في كتاب الفرائض ، باب ((الولد للفراش)» حرة كانت أو أمة. (٢) من هذا الوجه أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٧٤)، باب الولد للفراش (٢ : ٢٨٣). (٣) التمهيد (٨: ١٧٨) وما بعدها . (٤) سقط في ( ي ، س) . (٥) (فائدة) حديث ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) روي عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فعن عائشة رضي الله تعالى عنها رواه البخاري ومسلم والنسائي وعن عثمان بن عفان رَوَى عنه الطحاوي أنه قال ((إن رسول الله تَّ قضى أن الولد للفراش)) وأخرجه أبو داود في حديث طويل وعن أبى هريرة أخرجه مسلم من حديث ابن المسيب وأبى سلمة عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) ورواه الترمذي والطحاوي أيضاً وعن أبي أمامة أخرجه ابن ماجه عنه مثله وأخرجه الطحاوي أيضاً وعن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أخرجه الشافعي في مسنده وابن ماجه في سننه من حديث عبيد الله ابن أبي يزيد عن أبيه عن عمر أن رسول الله عَ ((قضى بالولد بالفراش)) وعن عمرو بن خارجة أخرجه الترمذي = ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء يالحاق الولد بأبيه - ١٦٧ ٣٢٢٥٧ - وأمَّا قِصَّةُ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، وَسَعْدِ بْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَدْ أَشْكُلَ مَعْنَاهَا عَلَى أُكْثَرِ الفُقهاءِ، وَتَأَوِّلُوا فِيهَا تَأويلاتٍ، فَخرجَ جُوابها عَنِ الأُصُولِ المُجْتُمعِ عَلَيها . ٣٢٢٥٨ - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الأُمَّةَ مُجْتُمِعَةٌ عَلى أَنَّ أَحَداً لاَ يدَّعي عَنْ أَحَدٍ دَعْوى إِلاَّ بِتَوْكِيلٍ مِنَ المُدَّعِي، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذا الَحَدِيثِ تَوَكِيلُ عُثْبَةَ لأَخِيهِ سَعْدٍ عَلى مَا الدَّعَاهُ عَنْهُ، [ بِأَكْثَرَ مِنْ دَعْوَى سَعْدٍ لِذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ. ٣٢٢٥٩ - وأمَّا دَعْوى عُتْبَةَ](١) لِلْوَلَدِ مِنَ الرِّنَا، فَإِنَّمَا ذَكرَهُ سَعْدٌ؛ لأنَّهُ كَانَ فِي عِلْمِهِم فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَحُكْمِهِم دَعْوى الوَلَدِ مِنَ الرِّنَا، فَتَكَلَّمَ سَعْدٌ بِذَلِكَ؛ لأنَّهُم كَانُوا عَلَى جَاهِلَّتِهِمْ حَتَّى يُؤْمَرُوا، أو يُنْهوا، وَيَبِيْنُ لَهُمْ حُكْمُ اللَّهِ فِما تَزِعُوا فِهِ ، وَفِيمَا يُرادُ مِنْهُ التَعبِّدُ بِهِ، فَكَانَتْ دَعْوَى سَعْدٍ سَبَبَ البَيَانِ مِنَ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ - عَلَى لِسانِ رَسُولِهِ عَّهِ فِي أَنَّ العَاهِرَ لاَ يُلْحقُ بِهِ فِي الإِسْلامِ وَلَدٌ يَدَّعيهُ مِنَ الرِّنَا ، وَأَنَّ الوَلَدَ لِلْفِراشٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ . = من حديث عبد الرحمن بن غنم عنه أنه قال (( خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمنى)) الحديث وفيه (( ألا لا وصية لوارث الولد للفراش وللعاهر الحجر)) وعن عبد الله بن عمر وأخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (( قام رجل فقال يا رسول الله إن فلانا ابني عاهرت بأمه في الجاهلية فقال رسول الله عَّي لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر)» وعن البراء وزيد بن أرقم أخرجه الطبراني من حديث أبى إسحاق عنهما قالا وكنا مع رسول الله عَّه يوم غدير خم)) الحديث وفي آخره ((الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر ليس لوارث وصية )) وعن عبد الله بن الزبير أخرجه النسائي وقد ذكرناه عن قريب وعن عبد الله بن مسعود أخرجه النسائي أيضاً من حديث أبي وائل عنه عن رسول الله صلى الله تعالى وسلم قال : (( الولد للفراش وللعاهر الحجر)». (١) سقط في ( ي ، س). ١٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٢٦٠ - وَالفِرَاشُ النكاحُ، أَو مِلْكُ اليَمِينِ، لاَ غَيرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِرَاشٌ، وَادَّعى أَحَدٌ وَلَدَاً مِنْ زِنا ، فَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الخطَّبِ - رضي الله عنه - يليطُ أَوْلادَ الجَاهِلِيَّةِ بمن اسْتلاطَهم، وَيَلْحِقُهِم بِمَنِ اسْتُلْحِقَهُمْ إِذا لَمْ يَكُنْ هُناكَ فِراشٌ؛ لأنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا كَذَلِكَ(١). ٣٢٢٦١ - وأمَّ اليَومِ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ أَنْ أَحْكَمَ اللَّهُ شَرِيعَتَهُ ، وَأَكْمَلَ دِينَهُ ، فَلاَ يُلْحقُ وَلَدّ مِنْ زِنا بِمُدَّعيهِ أبداً عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العُلماءِ كَانَ هُناكَ فِرَاشٌ ، أَو لَمْ يَكُنْ . ٣٢٢٦٢ - حدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثْني قَاسِمٌ، قَالَ: حدَّثْنا الخشنىِّ، قالَ: حدَّثنا مُحمدُ بْنُ بشارٍ ، قالَ: حَدِّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حدَّثْنَا حُسينٌ المُعلَمُ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَدِهِ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ [عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ يٍَّ](٢) قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلاناً ابْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللََِِّّ: ((لَ دَعْوَةٌ فِي الإِسْلامِ، ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الوَلَدُ لِلْفِراشِ، وَلَلْعَاهِرِ الأُثْلِبُ)) قَالُوا: وَمّا الأَثْلبُ ؟ قَالَ: ((الحَجَرُ))(٣). ٣٢٢٦٣ - قال أبو عمر: أَجْمَعَ العُلماءُ - لاَ خِلافَ بَيْنَهُم فِيمَا عَلِمْتُهُ - أَنَّهُ لاَ يُلْحقُ بِأَحدٍ وَلَدٌ يسْتُلْحقُهُ إِلاَّ مِنْ نِكاح أو مِلْكِ يَمِينٍ، [فإِذا كَانَ نِكَاحٌ، أَو مِلْكٌ ](٤) فَالوَلَدُ لاَحِقٌ بِصَاحِبِ الفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . ٣٢٢٦٤ - وَالفِرَاشُ فِي الْحُرَّةِ عَقْدُ النُّكَاحِ عَلَيها مَعَ إِمْكانِ الوَطْءِ عِنْدَ الأَكْثَرِ . (١) انظر أخبار القضاة (٢: ١٩٣)، والمغني (٦: ٢٧٩). (٢) سقط في ( ي ، س). (٣) أخرجه أبو داود فى الطلاق، ح (٢٢٧٤)، باب الولد للفراش (٢: ٢٨٣) وقد تقدم ذكره مختصراً قريباً من هذا الموضع في هذا الباب عقب رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة «الولد للفراش .. )). (٤) سقط في (ك) . ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه - ١٦٩ ٣٢٢٦٥ - وَالفِرَاشُ فِي الأَمَةِ عِنْدَ الحِجَازِبِينَ إِقْرَارُ سَيِّدِها بِأَنَّهُ كَانَ يلِمُّ بِها ، وَعِنْدَ الْكُوفِّينَ إِفْرَارُهُ بِالوَلَدِ ، وَسَنُبِنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ، فَلاَ يُتْفِى وَلَدُ الْحُرِّ إِذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِنَّةٍ أَشْهُرٍ مِنْ يَومٍ عَقْدِ النِّكَاحِ إِلاَّ يِلِعَانٍ، وَحُكْمُ اللِّانِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَغِراً. ٣٢٢٦٦ - وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ كُلُّهَا مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِمّا نَقَلَتْهُ الكَافَّةُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ إِلاَّ فِيمَا وَصَفْتُ. ٣٢٢٦٧ - وَمِنْ ذَلِكَ أيضاً مِمَّا هُوَ خِلاَفُ الأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيها، ادَّعَاءُ عَبْدِ ابْنٍ زَمْعَةً عَلى أَبِيهِ وَلَداً بِقَولِهِ: ((أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ)) ، وَلَمْ يَأْتِ ◌ِّةٍ، تَشْهِدُ عَلَى أَبِهِ بِإِفْرَارِهِ بِذَلِكَ، وَفِي الأُصُولِ المُجْتَمَعِ عَلَيها أَنَّهُ لاَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَى أَبِيهِ، وَلَاَ دَعْوى أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ ، قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ): ﴿وَلاَ تَكْسبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [ الأنعام: ١٦٤ ] . ٣٢٢٦٨ - وَأَمَّا قَولُهُ عَ ◌ّهِ: ((يَا عَبْدُ بْنِ زَمْعَةَ) فَقَدِ اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا نُورِدُهُ بِعَونِ اللَّهِ تعالى : ٣٢٢٦٩ - فَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنْهُم: إِنَّمَا قَالَ لَهُ: ((هُوَ لَكَ))، أيْ هُوَ أَخُوكَ، كَما الدَّعَيْتَ، قضى فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِ؛ لأنَّ زَمْعَةَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ صَهْرَهُ ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةً كَانَتْ زَوْجَتَهُ عَّهِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّ تِلْكَ الأَمَةَ كَانَ يَمسُّهَا زَمْعَةُ سَيِّدُها ، فَصَارَتْ فِرَائماً لَهُ بِذَلِكَ، فَالْحَقَ وَلَدَها بِهِ؛ لِمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ فِرَاشِ زَمْعَةَ ، إِلاَّ أَنَّهُ قَضى بِهِ؛ لاِسْتِلْحَاقِ عَبْدِ بْنٍ زَمْعَةَ لَهُ. ٣٢٢٧٠ - وَقَدْ مَضى مَا لِلْعُلماءِ فِي قَضَاءِ القَاضِي بِعِلْمِهِ فِي صَدْرٍ هَذا الكِتَابِ . ١٧٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٢٧١ - وَمَنْ قَالَ بِهَذا لَمْ يجزْ عِنْدَهُ أَنْ يسْتَلحقَ [الأخ](١) بِحالٍ مِنَ الأَحْوَالِ . ٣٢٢٧٢ - [وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لاَ يسْتلحقُ أَحَدٌ غَيرَ الأَبِ ، وَلاَ يَقْضِي القَاضِي بِعِلْمِهِ . ٣٢٢٧٣ - وَالكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ: يَقْضِي القَاضِي بِعِلْمِهِ عَلَى اخْتِلاَفِهِم فِيما عَلِمَهُ قَبْلَ وِلاَيَةِ القَضاءِ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ . ٣٢٢٧٤ - وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: لَاَ يسْتلحقُ الأَخُ بِحالٍ ](٢). ٣٢٢٧٥ - وَهُوَ أَحَدُ قَولَي الشَّافِيِّ، وَإِليهِ ذَهَبَ المزنِيُّ، والبُويطِيُّ، وَهُوَ قَولُ جُمْهُورِ الفُقهاءِ، أَنَّ الأَعَ لَ يَسْلحقُ وَحْدَهُ كَانَ أَوْ مَعَ أَخِ يُخالفُهُ. ٣٢٢٧٦ - وَلَلِشَّافِعِيِّ قَولٌ آخَرُ: أَنَّهُ يُقْبِلُ إِقْرَارُ الوَارِثِ عَلَى المَوْرُوثِ(٣) بِالنَّسَبِ، كَما يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَيهِ بِالدّينِ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَ المُقَرِّ ، وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ النخعي . ٣٢٢٧٧ - وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ ، قالَ(٤) : لاَ يَجُوزُ إِقْرَارُ الآخِ بِأَخِيهِ إِذا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَدْفْعُهُ مِنَ الوَرَةِ ، وَلاَ يُلْحَقُ نَسَبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكِن ثَمَّ مَنْ يَدْفِعُهُ لحقَ نَسبُهُ ، وَاحْتِجَّ بِحَدِيثٍ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةً . ٣٢٢٧٨ - قالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ البويطيُّ: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي، كَانَ (١) سقط في (ك) . (٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط في ( ي، س). (٣) في (ك) : المورث . (٤) في ( ي، س ) : أنه . ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بالحاق الولد بأبيه - ١٧١ مَنْ يَدْفَعُهُ ثَمَّ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الإِنسانِ عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذا يقرُّ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا أَلْحَقَ النبيُّ - عليه السلام - [ابْنَ](١) وَلِيَدةِ زَمْعَةً بِأَبِيهِ ؛ لَمَعْرِفَتِهِ بِفِرَاشِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٢٢٧٩ - قال أبو عمر: المَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الأَخِ لاَ يسْتلحقُ وَلاَ يثْتُ بِقَولِهِ نَسَبٌ ، وَلاَ يَلْزُمُ المُقرّ بِأَخِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئاً مِنَ المِيرَاثِ مِنَ جَهَةِ القَضاءِ؛ لأنَّهُ أَقَرَّلَهُ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَصْلُهُ . ٣٢٢٨٠ - وَسَنَذْكُرُ أَصْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ . ٣٢٢٨١ - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي غَيْرِ مَوْضِع مِنْ كِتَابِهِ: لَو قُبِلَ اسْتِلْحَاقُ غَيْرِ الأَبِ كَانَ فِيهِ حُقُوقٌ عَلَى الأَبِ بِغَيرٍ إِقْرَارِهِ ، وَلا بِنَةٍ تَشْهِدُ عَلَيْهِ . ٣٢٢٨٢ - وَقَالَ مُحمدُ بْنُ جرير الطبريُّ: مَعْنِى قَوِّهِ: ((هَوَ لَكَ ياعبدُ ابْنِ زَمْعَةَ)) ، أي هُوَ عَبْدٌ مِلْكاً؛ لأَنَُّ ابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِكٍ(٢)، وَكُلُّ أَمَةٍ تَلِدُ مِنْ غَيْرِ سَيِدِها ، فَوَلَدُها عَبْدٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُ لما [لم](٣) يَنْقِلُ فِي الَحَدِيثِ اعْتِرَافُ سَيِّدِها بِوَطْئِها ، وَلاَ شَهِدَ بِذَلِكَ عَلَيهِ، وَكَانَتِ الأُصُولُ تَدْفِعُ قُبُولَ ابِهِ عَلِهِ؛ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ القَضاءُ بِنَّهُ عَبْدٌ تبعٌ لأَمِّهِ ، وَأَمَرَ سَوْدَةَ بِالإِحْتِجَابِ مِنْهُ ؛ لأنَّها لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إِلاَّ شقْصاً . ٣٢٢٨٣ - وَهَذا أيضاً مِنَ الطَّبريِّ خِلافُ ظَاهِرِ الحَدِيثِ؛ لأنَّ فِيهِ أَخِي وَابْنَ (١) ما بين الحاصرتين من (ط) فقط . (٢) في ( ي ، س ) : أييه . (٣) زيادة متعينة، أثبتناها من التمهيد (٨: ١٨٩). ١٧٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلُدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ عَه [ذَلِكَ مِنْ قَولِهِ)(١)، وَلَكِنَّهُ قَولٌ خَارِجٌ مُجْمَلٌ عَلَى الأُصُولِ . ٣٢٢٨٤ - وَقَالَ الطَّحاوِيُّ: وَأَمَّا قَولُهُ: ((هُوَلَكَ [ يَا عَبْدُ بْن زَمْعَةً)) فَمَعْنَاهُ ](٢) هُوَ لَكَ بِيَدِكَ عَلَيهِ، لاَ أَنَّكَ تَمْلَكُهُ، وَلَكِنْ تَمْنِعُ بِيَدِكَ عَلَيْهِ كُلَّ مَنْ سِوَاكَ مِنْهُ، كَمَا قَالَ فِي اللُّغْطَةِ: هِي لَكَ بِيَدِكَ عَلَيْها ، تَدْفَعُ غَيْرَكَ عَنْهَا حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُها، لَيسَ عَلى أَنَّها مِلْكٌ لَهُ، قَالَ: وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِعَِّ ابْنَاً لِزَمْعَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ أُخَتْهُ [أَنْ](٣) تَحْتَجِبَ مِنْهُ، هَذا مُحالٌ، لاَ يَجُوزُ أَنْ يُضافَ إِلى النَّبيِّ ◌ِێٍّ . ٣٢٢٨٥ - قَالَ: وَلَيسَ قَولُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ادعاءَ سَعْدٍ فِي هَذَا الَحَدِيثِ كَلاَ دَعْوَى بِشَيْءٍ ؛ لأَنَّ سَعْداً إِنَّما ادَّعَى شَيئاً كَانَ مَعْرُوفًاً فِي الْجَاهِلِّةِ مِنْ لُحُوقِ وَلَدِ الرِّنَا ٠٠٥ بِمَنِ ادْعَاهُ . ٣٢٢٨٦ - قَالَ: وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَقْضِي بِذَلِكَ فِي الإِسْلاَمِ - إِذَا لَمْ يَكُنْ فِرَاشٌ - فَادَّعِى سَعْدٌ وَصِيَّةَ أَخِيهِ بِمَا كَانَ يحْكُمُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ ، فَكَانَتْ دَعْوَاهُ لأخِيهِ كَدَعْوى أَخِيهِ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ قَابَلَهُ بِدَعْوى تُوجِبُ عْقَاً لِلْمُدَّعِي عَلَى الُدَّعِ [ عليه ](٤)؛ لأَنَّ مُدَّعَيَهُ كَانَ يُمْلِكُ بَعْضَهُ حِينَ ادَّعى فِيهِ مَا ادَّعى، وَيَعْتَقُ عَلَيْهِ مَا كانَ (١) سقط في ( ي، س). (٢) سقط في ( ي، س). (٣) زيادة متعينة . (٤) زيادة من ( ي، س). ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه - ١٧٣ يَمْلِكُ مِنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَبْطِلَ [دَعْوَى](١) سَعْدٍ، وَلما كَانَ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ شَرِيِكٌ فِيمَا ادَّعَاهُ ، وَهِيَ أُخْتُهُ سَوْدَةُ ، وَلَمْ يُعلِمْ مِنْهَا فِي ذَلِكَ التّصْدِيقِ لمقالته ألْمَ رَسُولُ اللَّهِِّب عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى أُخْتِهِ إِذْ لَمْ تصدَّقْهُ، وَلَمْ تَجْعَلْهُ أَخَاهَا، وَأَمَرَهَا بِالحِجَابِ مِنْهُ. ٣٢٢٨٧ - قال أبو عمر: قَولُ الطَّحَاوِيِّ حَسَنٌ كُلُّهُ إِلاَّ قَولَهُ؛ ((فَكَانَتْ دَعْوى سَعْدٍ لأَخِيهِ كَدَعْوَى أَخِبِهِ لِنَفْسِهِ »، هَذا ◌َيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي ذَلِكَ مَا يُصَدِّقُ دَعْوَاهُ عَلَى أَخِيهِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِي الَحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيهِ . ٣٢٢٨٨ - وَقَالَ المزنيُّ: فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلُ هَذا الَحَدِيثِ عِنْدِي - واللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ النبيُّ عَّهِ أَجَابَ فِيهِ على المَسْأَلَةِ، فَأَعْلَمَهُم بِالْحُكْمِ أَنَّهُ هَكَذا يَكُونُ إِذا ادَّعى صَاحِبُ فِرَاشٍ وَصَاحِبُ زِنا إِلاَّ أَنَّهُ قبلَ على عُتْبَةَ قَولَ أَخِيهِ سَعْدٍ ، وَلاَ عَلى قَولِ زَمْعَةً قَولَ ابْنِهِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ أَوْلَدَها الوَلَدَ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما أخبرَ عَنْ غَيرِهِ . ٣٢٢٨٩ - [ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ إِقْرَارُ أَحَدٍ عَلَى غِيرِهِ ](٢) ، وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلى أَنَّهُ حُكْمٌ خَرجَ عَلى المَسْأَلَةِ لِيُعْرِّفَهُمْ كَيْفَ الْحُكْمُ فِي مِثْلِها إِذَا نَزَلَ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِسَوْدَةَ: ((احْتَجِي مِنْهُ))؛ لأَنَّهُ حُكْمٌ عَلى المَسْأَةِ. ٣٢٢٩٠ - وَقَدْ حكى اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَصَّةٍ دَاوُدَ: ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَفَرَعَ مِنْهُم قَالُوا لاَ تَخَفْ خِصْمَانِ بَغِى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢ ] وَلَمْ يَكُونَا خصْمَيْنٍ، وَلاَ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةٌ ، (١) بياض في الأصل أكملناه من التمهيد (٨: ١٩٠). (٢) سقط في ( ي ، س). ١٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ وَلَكِنَّهُمْ كَلّمُوهُ عَلَى المَسَآلَةِ؛ لِيَعْرِفَ بِهَا مَا أَرَادُوا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النبيّ عَّهِ حَكمَ فِي هَذِ القِصَّةِ عَلَى المَسْأَلَةِ [، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُؤْنسُنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وكانَ عِنْدِي، فَهُوَ صَحِيحٌ](١) ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٢٢٩١ - قَالَ المزنيُّ: لَمْ تَصِحَّ دَعْوى سَعْدٍ عَلى أَخِيهِ ، وَلاَ دَعْوى عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ عَلى أَبِيهِ ، وَلاَ أَقَرَّتْ سَوْدَةُ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيها ، فَيَكُونُ أَخَاهَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِها ، وَأَمَرَها بِالإِحْتِجَابِ مِنْهُ، وَلَوَ ثَبْتَ أَنَّهُ أَخُوهَا مَا أَمَرَها [ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ](٢)؛ لأَنَّهُ عَّهِ بُعِثَ بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَقَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي عَمِّها مِنَ الرَّضَاعَةِ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلَيَلِجْ عَلَيْكِ))(٣) . ٣٢٢٩٢ - وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ زَوْجَتَهُ أَنْ لاَ تَحْتَجِبَ مِنْ عَمِّها مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَأْمُرَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرِى أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ أَخِيها لأبيها . ٣٢٢٩٣ - قَالَ: وَيَحْتْمِلُ أَنْ تَكُونَ سَوْدَةُ جَهَلَتْ مَا عَلَمَهُ أَخُوها عَبْدُ بْنُ زَمْعَةً ، فَسَكَتَتْ. ٣٢٢٩٤ - قَالَ المزنيُّ: فَلَمَّا لَمْ يَصِحّ أَنَّهُ أَخٌ لِعَدَمِ البَيْنَةِ بِذَلِكَ، أَو الإِقْرَارِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ زَادَهُ بُعْداً فِي الْقُلُوبِ شَبَهُهُ بِعُتْبةَ، أَمَرَها بِالإِحْتِجَابِ مِنْهُ، فَكَانَ جَوَابُهُ عَّهُ عَلَى السُّؤَالِ، لاَ على تَحْقِيقِ زِنا عُتْبَةَ بِقَولٍ أَخِهِ، وَلاَ بِالوَلَدِ، إِنَّهُ لِزَمْعَةَ بِقَولٍ أَبِيهِ (٤)، بَلْ قَالَ: الوَلَدُ لِلْفَرَاشِ عَلى قَولِكَ يَا عَبْدُ بْنِ زَمْعَةَ، لاَ عَلَى مَا قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ (١) ما بين الحاصرتين سقط فى ( ي، س). (٢) في ( ي ، س ) : بذلك . (٣) الحديث مخرج في أول كتاب الرضاع، فانظره هناك . (٤) في ( ي، س ) : ابنه . ١ ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بالحاق الولد بأبيه - ١٧٥ أَخْبْرَنَا بِالَّذِي يَكُونُ إِذَا ثَبَتَ مِثْلُ هَذا . ٣٢٢٩٥ - قال أبو عمر: قَولُ المزنيِّ هَذا أَصَحُ فِي النَّظَرِ ، وَأَثْبَتُ فِي حُكْمٍ الأُصُولِ مِنْ قَولِ سَائِرٍ أَصْحابِ الشَّافِعِيِّ القَائِينَ إِنَّهُ يَجُوزُ لِلِرَّجُلِ أَنْ يَمْتَعَ امْرَتَهُ مِنْ رُؤْيَةٍ أَخِيها . ٣٢٢٩٦ - وَذَهَبُوا إِلى أَنَّهُ أَخُوها عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ قَضى بِالوَلَدِ لِلْفِراشِ، وَالْحَقَ ابْنَ أَمةِ زَمْعةَ بِفِرَاشِ زَمْعَةَ ، قَالُوا: وَمَا حَكَمَ بِهِ، فَهُوَ الحَقِّ لاَ شَكَّ فِيهِ . ٣٢٢٩٧ - وَكَذَلِكَ قَولُهُ: ((احْتَجِي مِنْهُ)) حُكْمٌ آخَرُ يَجُوزُ بِهِ أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ رْجَتَهُ مِنْ رُؤْيَةٍ أَخِيها . ١٠٠٠٠ ٣٢٢٩٨ - وَقَالَ الْكُوْفُونَ: فِي قَولِهِ: ((احْتَجِبِي مِنْهُ يَاسَوْدَةُ)) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ لِلِّنَا حُكْماً، فَحرمَ بِهِ رُؤْيَةَ ذَلِكَ الْمُسْتلحقِ لِأُخْتِهِ سَوْدَةَ ، وَقَالَ لَها: احْتَجِي مِنْهُ؛ لِمَا رَأَى مِنْ شبهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَنَعَها مِنْ أَخِيها فِي الْحُكْمِ ؛ لأَنَّهُ لَيسَ [ بِأَخِيها ](١) فِي غَيرِ الْحُكْمِ؛ لأنَّهُ مِنَ زِنا فِي الْبَاطِنِ إِذْ كَانَ شَبِيها بِعَتْبةَ ، فَجَعَلُوهُ كَأَنَّهُ أَجْبَِيِّ لاَ يَرَها بِحُكْمِ الرِّنَا، وَجَعَلُوهُ أَخَاهَا بِالفِرَاشِ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَا حَرَّمَهُ [الحَلالُ](٢) فَالرِّنَا أَشَدُّ تَحْرِيماً لَهُ. ٣٢٢٩٩ - قال أبو عمر: قَولُ مَنْ قَالَ جَعَلَهُ أَخَاها فِي الْحُكْمِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ أَخَاهَا فِي غَيرِ الْحُكْمِ قَوْلٌ فَاسِدٌ ، لاَ يَعْقِلُ، وَتَخْلِيطٌ [ لاَ يَصِحّ، وَلاَ يعْقُلُ](٣) وَلاَ (١) سقط في ( ي، س). (٢) سقط في ( ي، س). (٣) سقط في (ط) . ١٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ يُفْهَمُ ، وَاَ يصحُّ عِنْدَهُ أَدْنِى تَمُّلٍ؛ لأَنَّ الْمُرَادَ الْتَغِى هُوَ حُكْمُ اللَّهِ (عَزَّ وجلَّ) عَلى لِسانِ رَسُولِهِ عَّه فِيما حَكَمَ بِهِ فَهُوَ الحَقُّ، وَخِلافُهُ بَاطِلٌ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُضافَ إِلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِشَيْءٍ وَضِدِّه فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ ، فَيَجْعَلُهُ أَخَاهَا مِنْ وَجْهٍ، وَغَيْرَ أَخِها مِنْ وَجْهِ . ٣٢٣٠٠ - هَذا لاَ يَعْقُلُ، وَلاَ تَحِلُّ إِضَافَتُهُ إِلى النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَكَيْفَ يَحْكُمُ لِشبهِهِ عُثْبَةَ [ بِحُكْمٍ ] (١) بَاطِلِ، وَسُنَّهُ فِي الملاَعَنَةِ أَنَّهَا جَاءَتْ بِالوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ، وَلَمْ يَلْتَفتْ إِلَى ذَلِكَ، وَأَمْضى حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ . ٣٢٣٠١ - وَقَدْ حكى المزنيُّ، عَنِ الشَّافِيِّ أَنَّ رُؤْيَةَ بْنَ زَمْعَةَ لِسَوْدَةَ مُباحٌ [ فِي الْحُكْمِ](٢)، ولَكِنَّهُ كَرِهَهُ لِلِشُّبْهَةِ، وَأَمَرَها بالتَُّزَّهِ عَنْهُ ، اخْتِياراً . ٣٢٣٠٢ - وَهَذا أيضاً وَجْهٌ مُحْتملٌ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ أَصَحُّ؛ لأَنَّ سَوْدَةَ لَمْ تَعْرِفْهُ، [ وَلَمْ تَقُلْ إِنَّهُ أَخُوها ](٣)، وَلَمْ يَلْزَمْهَا إِقْرَارُ أَخِيها . ٢٣٣٠٣ - وَقَدْ مَضى فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِرا . ٣٢٣٠٤ - حدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حدِّثَنِي قَاسِمٌ، قَالَ: حدَّني الخشنيّ، قَالَ : حدَّثْنِي ابْنُ أَبِي ◌ُعُمَرَ ، قالَ: حدَّثْنَا سُفْانُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عطاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللََِّّه، قَالَ: ((مَنْ زَنَا بِامْرَةٍ حُرَّةٍ، أَو بِأَمَةِ قَومٍ ، فَالوَلَدُ وَلَدُ زِنا، لاَ يَرِثُ، وَلاَ يُورِثُ ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ))(٤). (١) سقط في (ك) . (٢) سقط في ( ي ، س). (٣) سقط في ( ي، س). (٤) تقدم في (٣٢٢٦٢). ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه - ١٧٧ ٣٢٣٠٥ - قَال سُفْيانُ: قَالَ ابْنُ أَبي نُجيح: قالَ: أَوَّلُ حُكْمِ بُدِّلَ فِي الإِسْلاَمِ اسْتِلحاقُ مُعَاوِيةَ زِياداً . ٣٢٣٠٦ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ ، قالَ: أَوَّلُ قَضَاءٍ عَلِمَتُهُ مِنْ قَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ تَّهِ رُدِّ دَعْوَةَ زِيَادٍ . ٣٢٣٠٧ - قال أبو عمر: يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَولُهُ: ((الوَلَدُ لِلْفِراشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ) وَفِي قَولِهِنَّهِ إِيجابُ الرَّجْمٍ عَلَى الرَّنِي إِذا كَانَ مُحْصَناً دُونَ البَكْرِ. ٣٢٣٠٨ - وَهَذا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ البكْرَ لا رَجْمَ عَلَيهِ فِي ذَلِكَ . ٣٢٣٠٩ - وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَولَهُ عَليهِ السَّلامُ: ((الوَلَدُ لِلْفِراشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ))، أَيْ أَنَّ الزَّانِي لاَ شَيْءَ لَهُ فِي الوَلَدِ إِذَا ادَّعَاهُ عَلى حَالٍ مِنَ الأحْوَالِ، كَقَولِهم : ((بِفِيكَ الحَجَرُ ))، أَيْ لاَ شَيْءَ لَكَ مِمَّا قُلْتَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ١٤١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ الْحَارِثِ النَّيْمِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ؛ أَنَّ امْرَأَةٌ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ حِينَ حَلَّتْ. فَمَكْثَتْ عِنْدَ زَوْجِها أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفَ شَهْرٍ، ثُمَّ وَلَدتْ وَلَداً تَامًا ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَدَعَا عُمَرُ نِسْوَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْجَاهِلِّةِ، قُدَمَاءَ، فَسَلَهُنَّ عَنْ ذلِكَ فَقَالَتِ امْرَةٌ مِنْهُنَّ: أَنَا أَخْبِرُكَ عَنْ هذِهِ الْمَرَأَةِ، هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا حِينَ حَمَلَتْ مِنْهُ، فَأَهْرِيقَتْ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ، ١٧٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ فَحَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا، فَلَمَّا أَصَابَهَا زَوْجُهَا الَّذِي نَكَحَهَا، وَأَصَابَ الْوَلَدَ الْمَاءُ ، تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا ، وَكَبِرَ، فَصَدِّقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُمَا إِلَّ خَيْرٌ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالأوَّلِ(١). ٣٢٣١٠ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ وَالَشْرِ لَيَالٍ الَّتِي جَعَلَهَا اللّهُ تَعالى مِقاتاً لِعِدَّةِ الْتَوفَّى عَنْهَا زَوْجُها، هَلْ تَحْتَاجُ فِيهَا إِلى حِيْضَةٍ أَمْ لاَ ؟: ٣٢٣١١ - فَقَالَ بَعْضُهم: لا تبرأُ إِذا كَانَتْ مِمَّنْ تُوطَأُ إِلاَّ بِحِيضَةٍ تَأْتِي بِها فِي الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ وَالعَشْرِ، وَإِلاَّ فَهِي مُسترابَةٌ . ٣٢٣١٢ - وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ عَلَيها أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ وَعَشرٍ، إِلاَّ أَنْ تَسْتَرِيبَ نَفْسَها رِيبة بَّةٌ؛ لأنَّ هَذِهِ المُدَّةَ لِأَبْدَّ فِيها مِنَ الحَيضِفِي الأَغْلَبِ مِنْ أَمْرٍ النِّساءِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الَرََّةُ مِمَّنْ لاَ تَحِيضُ، أو مِمَّنْ عَرَفَتْ مِنْ نَفْسِها، أو عُرِفَ مِنْها أَنَّ حَيْضَتَها لاَ تَأْتِيها إِلاَّ فِي أَكْثَرَ مِن هَذِهِ المُدَّةِ . ٣٢٣١٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ المُسترابَةِ وَمَا لِلْعُلماءِ فِيها مِنَ المَّذَاهِبِ فِي كِتَابٍ الطَّلاقِ، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً . ٣٢٣١٤ - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ الوَلَدَ لاَ يُلْحقُ إِلاَّ فِي تَمَامِ سِنَّةٍ أَشْهُر مِنْ يَومِ النُّكَاحِ، فَمَا زَادَ إِلى أَقْصى مُدَّةِ الحَمْلِ عَلَى اخْتِلاَفِهم فِيها . ٣٢٣١٥ - فَمَا لِكٌ يَجْعَلُهُ خَمْسَ سِنِينَ. ٣٢٣١٠ - وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يَجْعَلُهُ إِلى سَبْعٍ سِنِينَ. (١) الموطأ: ٧٤٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨٨٨)، وسنن البيهقي (٧ : ٤٤٤). ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه - ١٧٩ ٣٢٣١٧ - وَالشَّفِعِيُّ مُدَّتَّهُ عِنْدَهُ الغَايَةُ فِيهَا أَرْبَعَةُ سِنِينَ . ٣٢٣١٨ - وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ: سَنَتَانِ لاَ غَير . ٣٢٣١٩ - وَمُحمدُ بْنُ عَبْدِ الحَكَمْ يَقُولُ: [ سَنَةٌ، لاَ أَكْثَر](١). ٣٢٣٢٠ - وَدَاوُدُ يَقُولُ: تِسْعَةُ أَشْهُرِ، لاَ يَكُونُ عِنْدَهُ حَمْلٌ أَكْثَرُ مِنْها . ٣٢٣٢١ - وَهَذِهِ مَسَلَةٌ لَ أَصْلَ لَها إِلاَّ الاجْتِهَادُ، وَالرَّدُّ إِلى مَا عُرِفَ مِنْ أَمْرٍ النِّساءِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ٣٢٣٢٢ - وَإِذا أَتَتِ الَرَأَةُ بِوَلَدٍ لِأَقَلْ مِنْ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ كَامِلَةٍ ، لَمْ يَلْحَقْ بِإِجماعٍ مِنَ العُلماءِ. ٣٢٣٢٣ - وَاخْتَلَفُوا فِي المَرَةِ يُطَلِّقُها زَوْجُها فِي حِينِ العَقْدِ عَلَيها بِحِضْرَةٍ الَحَاكِمِ، أو الشُّهُودِ ، فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِئَّةٍ أَشْهُرٍ، فَصَاعِداً مِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ عُقَيبَ العَقْدِ: ٣٢٣٢٤ - فَقَالَ [ مَالِكٌ](٢)، والشَّافِعِيُّ: لاَ يُلْحقُ بِهِ؛ لأنَّها لَيْسَتْ بِفِرَاشٍ لَهُ إِذْ لَمْ يُمْكِنُهُ الوَطْءُ ، وَلاَ تَكُونُ الْمَرَةُ فِرَاشَاً بِالعَقْدِ الْمُجَرَّدِ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَيْهِ إِمْكَانَ الوَطْءُ فِي العِصْمَةِ وَهُوَ كَالصَّغِيرٍ أو الصَّغِيرَةِ الَّذِي لاَ يُمْكِنُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الوَطْءُ. ٣٢٣٢٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ فِرَاشٌ لَهُ، وَيَلْحِقُهُ وَلَدُها إِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِنَّةٍ أَشْهُرٍ مِنْ يَومِ العَقْدِ، كَأَنَّهُ جَعَلَ الفِرَاشَ، وَلَحُوقَ الوَلَدِ بِهِ تَعبُداً، كَمَا لَو رَآَى رَجُلٌ رَجُلاً يَطَأُ امْرَأَتَهُ ، أَوْ سَرِيْتُهُ ، أَو قَامَتْ بِذَلِكَ الَبَيْنَةُ، وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ دُونَ الزَّاني بِها إِذَا كَانَ يَطَأُهَا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ . (١) سقط في (ك) . (٢) سقط في (ك) . ١٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٣٢٦ - قال أبو عمر: ذَكَرَ الطَّحلويُّ هَذا القَولَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتُجَّ لَهُ بِقَولِهِ: كَمَا لَو رَأَى رَجُلٌ رَجُلاَ يَطَّأُ امْرَتَهُ، وَجَاءَتْ بِوَلَدِ الحقَ بِهِ دُونَ الزَّانِي إِذَا كَانَ يَطَأُّهَا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ . ٣٢٣٢٧ - وَإِنَّما احتجَّ لَهُ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ إِجْمَاعٌ عِنْدَهُ، لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ خِلافاً؛ لأَنَّهُ إِذَا اشْتَركَ الرِّنَا، والفِرَاشُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، فَالوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عِنْدَ جُمْ هُورِ العُلماءِ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ القَاسِمِ قالَ: إِذا قَالَ: رَأَيْتُها اليَومَ تَزْنِي، وَوَطَأْتُهَا قَبْلَ الرِّؤْيَةِ فِي اليَومِ، أَو قَبْلَهُ، وَلَمْ أَسْتبرأُ ، وَلَمْ أَرَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لاَعَنَ، وَلَمْ يلحقْ بِهِ وَلَدُهُ إِنْ أَنْتْ بِهِ لِسِنَّةٍ أَشْهُرٍ أَو أَكْثَرَ، وَإِنَّمَا يُلْحِقُ بِ الوَلَدُ إِذَا أَتَتْ بِهِ لأَقَلِّ مِنْ سِنَّةٍ أَشْهُرٍ . ٣٢٣٢٨ - وَهَذا القَولُ قَدْ غلبَ فِيهِ الزِّنَا عَلَى الفِرَاشِ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ قَبْلَهُ، وَهُوَ قَولٌ لاَ أَصْلَ لَهُ ، وَقَدْ ذكرَ أَنَّ مَالِكاً قَالَهُ مَرَّةٌ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . ٣٢٣٢٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُغيرةِ(١) نَحْوُ قَولِ ابْنِ القَاسِمِ . ٣٢٣٣٠ - وَقَالَ أَشْهَبُ؛ وَابْنُ عَبْدِ الحكمِ ، وَأَبْنُ الماجشُونِ: الوَلَدُ لاَحِقٌّ بِالزَّوْجِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْفِها، وَلَمْ يَسْتبرئٌ، وَرَهَا تَزْنِي، وَهَذا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَه: ((الوَلَدُ لِلْفِراشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ )) فَنَفِى الْوَلَدَ عَنْهُ الانْتِرَاكُ وَالإِمْكَانُ عَنِ العَاهِرِ وَالزمه بِالفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أمْكَنَ أَنْ يَكُونَ لِلْفِراشِ . ٣٢٣٣١ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَو رَآهَا تَزْنِي، ثُمَّ وَطِفَها [ فِي يَومِ الرِّنَا](٢)، أو (١) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومى، تقدمت ترجمته بحاشية، الفقرة (١٠ : ١٤٠٢٣). (٢) سقط في (ك) .