النص المفهرس
صفحات 121-140
(١٥) باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها ١٤٠٧ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي الدَّابَّةِ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسمَّى . ثُمَّ يَتَعَدَّى ذلِكَ الْمَكَانَ وَيَتَقَدَّمُ: إِنَّ رَبِّ الدَّابَةِ يُخَيَّرُ . فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ دَتِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تُعُدِّيَ بِهَا إِلَيْهِ، أُعْطِيَ ذلِكَ، وَيَقْبِضُ دَبْتُهُ . وَلَهُ الْكَرَاءُ الأوَّلُ. وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَةِ، فَلَهُ قِيمَةُ دَتِهِ مِنَ المكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ الْمُسْتَكْرِي، وَلَهُ الْكِرَاءُ الأُوَّلُ. إِنْ كَانَ اسْتَكْرَى الدَّبَةَ البدأةَ. فإِنٍ كَانَ استكراها ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، ثُمَّ تَعدى حين بَلِغَ البلدَ الَّذىِ اسْتْكَرَى إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الأوَّلِ. وَذلِكَ أَنَّالْكِرَاءَ نِصْفُهُ فِي الْبَدَاءَةِ وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْعَةِ. فَتَعَدِّي المتعدي بِالدَّابَّةِ. وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلاَّ نِصْفُ الْكِرَاءِ الأَوَّلِ. وَلَوْ أَنَّ الدَّبَةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ بِهَا الْبَلَدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ. وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي إِلَّ نِصْفُ الْكِرَاءِ. قَالَ: وَعَلَى ذِكَ، أَمْرُ أَهْلِ النَّعَدِّي وَالْخِلافِ ، لِمَا أَخَذُوا الدَّابَةَ ٠٠. عَلَيْهِ(١). ٣٢٠٦٥ - ثُمَّ ذكرَ مَسْأَلَةً فِي الْمُقَارَضِ يُخالفُ ، فَيَشْرِي غَيْرَ مَا أمرهُ بِهِ صَاحِبُ المَالِ لِيَكُونَ لَهُ الرَّيْحُ كُلُّهُ، وَيَضْمنُ رَأْسَ الْمَالِ . ٣٢٠٦٦ - وَالمبضعُ مَعهُ يُخالفُ رَبِّ البضاعَةِ فِيما أمرَهُ بِهِ ، وَيَتَعدَّى لِيضْمنَ البضاعَةَ، وَيَأْخُذَ رِبْحَها، فَإِنَّ رَبِّ الْمَالِ فِي الوَجْهَيْنِ جَمِيعاً يُخيْرُ بَيْنَ أَنْ يضْمَنَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يُجِيزَ فعَلَهُ ، وَيَكُونَ عَلَى شَرْطِهِ . (١) الموطأ : ٧٣٣ - ٧٣٤ . - ١٢١ - ١٢٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٠٦٧ - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ كُلُّهِ فِي كِتَابِ القِراضِ . ٣٢٠٦٨ - وأمّا تَعَدِّي المكْتَرِي بِالدَّابَّةِ، فَإِنَّ (١) أَكْثَرَ أَهْلِ العِلْمِ خَالَفُوا مَالِكاً فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مِنْ بَابِ العَامِلِ فِي القِرَاضِ، وَلاَ الْمْضِعُ مَعَّهُ يُخالفَانِ [ مَا أمراً بِهِ فِي ذَلِكَ . ٣٢٠٦٩ - وَأَمًّا الشَّافعيُّ، فَقَالَ عَنْهُ المزنيُّ: وَلَوِ اكْتَرَى دَابَّةً مِنْ مَكَّةَ إِلى مرّ فَتَعدى بها ](٢) إلى عسفانَ(٣)، فَعَلَيهِ كِرَاؤُها إِلى مَرّ ، وَكِرَاءُ مِثْلِها إِلى عسفانَ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ يَعْنِي - إِنْ عطَبَتْ. ٣٢٠٧٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنِ اكْتَرَى دَابَّةً إِلى مَوْضِعٍ، فَجَاوَزَ، فَعَلَيْهِ الأَجْرَةُ الَذْكُورَةُ ، وَأُجْرَةُ المِثْلِ لما جَاوزَ ، وَإِنْ تَلَفَتْ ، فَعَلَيهِ أَيضاً قِيمَتُها . ٣٢٠٧١ - ذَكرَهُ المزنيُّ فِي مُخْتَصرِهٍ عَلَى مَذْهَبٍ أَحْمَدَ، وَهَذا كَقَوْلِ الشَّافِيِّ سَوَاءٌ . ٣٢٠٧٢ - وَقَالَ أَبُو حَتِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمّدٌ فِيمَا ذكرَ الطَّحاوِيُّ عَنْهُم: مَنِ اكْتَرَى دَابَةً إِلى مَكانٍ ، فَجَاوَزَ بِها إلى مكانٍ آخَرَ كانَ ضَامِناً لَهَا سَاعَةً جَاوَزَ بِها، وَكَانَ عَليهِ الأُجْرَةُ ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيهِ فِي مُجَاوَزَتِهِ [ بِهَا بَعْدَ سَلَامَتِها ، وَإِنْ عَطبتْ فِي مُجَاوَزَاتِهِ بِهَا كَانَ عَلَيهِ ضَمانُ قِيمَتِهَا سَاعَةً تَجَاوَزَ بِها ](٤). ٣٢٠٧٣ - قال أبو عمر: مَذْهَبُهم أَنَّهُ إِذَا جَاوَزَ بِهِا كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ إِنْ (١) سقط في (ي، س). (٢) سقط في ( ي، س). (٣) جاء في (ي، س) عسقلاني ، وعراق بدلا من عسفان ومَرّ ، وكلها أسماء مواضع . (٤) سقط في ( ي، س). ٣٦ - كتاب الأقضية (١٥) باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها - ١٢٣ سَلَمَتْ، أو عَطَتْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ لِمَا هُوَ ضَامِنٌ لَهُ . ٣٢٠٧٤ - وَهَذا خِلافُ ظَاهِرِ القُرْآنِ، وَظَاهِرِ السنةِ . ٣٢٠٧٥ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [ البقرة : ١٨٨ ] . ٣٢٠٧٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ))(١). ٣٢٠٧٧ - وَالمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ إِذَا تَجاوَزَ بِها المَوْضِعَ الَّذِي اكْتَرَاهَا إِلَيهِ ، فَقَدْ وَجَبَ لِصَاحِبِهَا عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِها فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَرُدِّهَا إِلَيهِ كَانَ قَدْ أَكَلَ مَالَهُ بَاطِلاً بِغَيرٍ طِيبٍ نَفْسِهِ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَى المُكْتَرِي كِرَاءَ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِهَا، فَقَدْ أَعْطَاهُ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ، وَلَيْسَ اعْتِلاَلُهُ بِرَأْيِ أَنَّهَا صَارَتْ فِي ضَمَانِهِ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّاللَّهُ تَعَالِى لَمْ يَجْعَلِ الدَّابَّةَ إِذَا سَلَمَتْ فِي ضَمَانِ الْتَعَدِّي بِهَا، وَلاَ رَسُولِهِ ، وَلَ اتَّفَقَ الَجَمِيعُ عَلَيهِ ، بَلِ الْجُمْهُورُ يَقُولُونَ: إِذَا اسَلِمَتْ فَلاَ ضَمان عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ كِرَاءُ (١) طرف من حديث طويل في خطبة الوداع رواه أبو حرة الرقاشي عن عمه ( رضي الله عنه ) ، قال : كنت آخذاً بزمام ناقة رسول الله عَّة في أوسط أيام التشريق إذ ودعته الناس .. فساق الحديث بطوله ، ومنه قوله تعَّةٍ (( .. إِنَّهُ لاَ يَحِلُّ مَالُ امريءٍ إِلاَّ بِطِيبٍ نفسٍ منه .. )). رواه الإمام أحمد في مسنده (٥ : ٧٣ - ٧٤)، والحديث عند البيهقي في سنته الكبرى (٨ : ١٨٢) وأبو حرة عن عمه لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة سوى أبو داود ح (٢١٤٥) في كتاب النكاح باب في ((ضرب النساء))، وهو طرف من هذا الحديث الطويل عند أحمد وأبو حرة ضعفه ابن معين ووثقه أبو داود وقال أبو حاتم وغيره : اسمه حنيفة . قال الحافظ ابن حجر : إنما هو مشهور بکتیته . وقال ابن منده وابن قانع وأبو نعيم والبارودي وجماعة: إن حنيفة اسم عم أبي حرة . وكذا الطبراني في المعجم الكبير ، وقال أبو نعيم وغيره اختلف فى اسم أیی حرة فقيل حكيم بن أبى يزيد، وقيل غير ذلك. انظر التعذيب (٦٤:٣) ١٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ المَسَافَةِ الَّتِي تَعَدَّى عَلَّيها . ٣٢٠٧٨ - وَقَدْ تَنَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ فِيمَنْ تَعَدَّى فِي بضاعَةٍ أَبْضَعَتْ مَعَهُ ، فَتَجَرَ فِيها: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّيْحُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدِّقَ بِهِ، وَكَذَلِكَ الغَاصِبُ. ٣٢٠٧٩ - وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ المَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِها مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (١٦) باب القضاء في المستكرهة من النساء(*) ١٤٠٨ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَضَى، في امْرَأَةٍ أُصِبَتْ مُسْتَكْرَهَةٌ ، بِصَدَاقِهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذلِكَ بِهَا . ٣٢٠٨٠ - قَالَ يَحْمَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الْمَرَأَةَ. بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثًَّا. إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلَهَا . وَإِنْ كَانَتْ أَمَةٌ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا. وَالْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ. وَلَ عُقُوبَةَ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ فِي ذلكَ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْمُغْتَصِبُ عَبْدَاً ، فَذلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ . إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسَلِّمَهُ(١). ٣٢٠٨١ - قال أبو عمر: قَولُهُ: والعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ، قَدْ رَوَاهُ القعْنبِيُّ كَمَا رَوَاهُ يَحَى ، وَلَمْ يَرْوِهِ ابْنُ بكيرِ (٢) ، وَلاَ ابْنُ القَاسِمِ ، وَلَ مطرفٌ. ٣٢٠٨٢ - وَرَوَوا كُلَّھم، وَلاَ عُقُوبَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى المُغْتَصَبةِ إِلا القعنبِيّ فَلَمْ يروهِ . ٣٢٠٨٣ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلماءُ عَلى أَنَّ [على](٣) المستكره المغتصب الحدّ إِنْ شَهِدَتِ الْبَيْنَةُ عَلَيهِ بِما يُوجِبُ الحَدَّ ، أَو أَقَرَّ بِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَعَلَيهِ العُقُوبَةُ ، وَلاَ عُقُوبَةَ عَلَيها إِذَا صَحَّ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَها وَغَلَبها عَلَى نَفْسِها، وَذَلِكَ يُعْلمُ بِصراخِها (*) المسألة - ٦٨١ - لا حد على المكرمة باتفاق العلماء لقوله عي ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) ، ويحد الذي استكرهها . (١) الموطأ (٧٣٤ - ٧٣٥)، ورواية أبي مصعب (٢٩٠٩). (٢) في ( ي ، س ) : أبو بكر . (٣) زيادة متعينة . - ١٢٥ - ١٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ وَاسْتِغَائِها، وَصِيَاحِها، وَإِنْ كَانَتْ بِكْراً فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ دَمِها ، وَنَحْوِها مِمَّا يفْصحُ بِهِ أَمْرِها، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَقَالَتْ: اسْتُكْرِهْتُ، فَقَدِ اخْتَلِفَ العُلماءُ فِي ذَلِكَ، وَتَذْكُرُهُ عِنْدَ قَولٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أو كَانَ الْحَمْلُ والاعْتِرَافُ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى. ٣٢٠٨٤ - وَ نَعْلَمُ خِلاَفاً بَيْنَ العُلماءِ أَنَّالْمُسْتَكْرَهَةَ لاَ حَدَّ عَلَيْها إِذَا صَحَّ اسْتِكْرَاهُها بِمَا ذَكَرْنَا وَشِبْهِهِ . ٣٢٠٨٥ - حدّثَنِی سَعِیدُ بْنُ نَصْرٍ ، قالَ : حدثني قَاسِمُ بْنُ أُصْبغِ ، قالَ : حَدّثَنِي مُحمدُ بْنُ وضاحٍ، قَالَ: حَدَّثْنى أبو بكرِ بْنُ أبي شيبةَ، قالَ: حدَّثني معْمرُ بْنُ سُليمانَ الزينيُّ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَبْدِ الجبارِ بْنٍ وائل، عَنْ أَبِهِ ، قالَ : اسْتُكْرِهَتِ أَمْرَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيَِّّهِ فَدراً عَنْهَا الَحَدَّ(١). ٣٢٠٨٦ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، والخُلفاءِ، وَفقهاءِ الحِجَازِ، والعِرَاقِ مِثْلُ ذَلِكَ. ٣٢٠٨٧ - وَأَخْتُلَفَ الفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ عَلَى المُغْتَصِبِ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، والشَّفِيُّ: عَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَالحَدُّ جَمِيعاً . (١) أخرجه الترمذي في الحدود، ح (١٤٥٣)، باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا (٤ : ٥٥) . وابن ماجه فيه، ح (٢٥٩٨)، باب المستكره (٢: ٨٦٦)، من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه . وروي معناه من طريق علقمة بن وائل عن أبيه أخرجه أبو داود في الحدود ، ح (٤٣٧٩)، باب في صاحب الحد يجىء فيقر (٤ : ١٣٤). والترمذي فيه، ح (١٤٥٤) ، باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا (٤ : ٥٦) والنسائي في الرجم ( في سنته الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٩ : ٨٧). ٣٦ - كتاب الأقضية (١٦) باب القضاء في المستكرهة من النساء - ١٢٧ ٣٢٠٨٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ، وَسُفْيانُ الثوريُّ؛ عَلَيهِ الَحَدُّ ، وَلاَ مَهْرَ عَلَيْهِ . ٣٢٠٨٩ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ شبرْمةً، لا يجْتُمِعُ عِنْدَهُم صَدَاقٌ وَحَدٍّ . ٣٢٠٩٠ - قال أبو عمر: هَذَا عَلَى مَذَاهِبِهِم فِي السَّارِقِ أَنَّهُ إِذَا قطعَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُرُمٌ . ٣٢٠٩١ - وَمَسْأَلَةُ السَّارِقِ مُخْتَلَفٌ فِيها أيضاً . ٣٢٠٩٢ - وَالصَّحِيحُ فِي الْمَسَيْنِ وُجُوبُ الصَّدَاقِ، وَوُجُوبُ الغُرمِ؛ لأنَّ حَدَّ اللَّهِ تَعالى لاَ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَهُمَا حَقَّانِ وَاجِبانٍ، أَوْ جَمَهُمَا اللَّهُ تَعالى ، وَرَسُولُهُ ، فَلاَ يَضُرُّ اجْتِمَاعُهُما . ٣٢٠٩٣ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَن ابْنٍ جریچ، قال : أخبرتِي ابْنُ شهابٍ فِي بِکْرِ افْتُضَّتْ بِصَدَاقٍ مِثْلِها مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: قَضى بِذَلِكَ عَبْدُ المَلكِ بْنُ مَرْوانَ(١). ٣٢٠٩٤ - قالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُريج، قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: البكْرُ تُسْتَكْرَهُ؟ قَالَ: لَها مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِها . قَالَ : وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَصِيحَ أَو أَنْ يُوجَدَ بِها أَثَرٌ . ٣٢٠٩٥ - قَالَ: أَخْبِرَنَا مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِ، قالَ: مَنِ اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً بَكْراً ، فَلَها صَدَاقُها ، وَعَلَيهِ الحَدُّ ، وَ حَدَّ عَلَيْها. ٣٢٠٩٦ - قالَ مَعمرٌ: وَقَالَ قتادَةُ: مِثْلُ ذَلِكَ. ٣٢٠٩٧ - قالَ: وَآيَةُ البكْرِ تُسْتَكْرَهُ أَنْ تَصِيحٌ. (١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٠٩)، الأثر (١٣٦٥٩). ١٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٠٩٨ - قَالَ: وَالثَّيْبُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ البكْرِ (١). ٣٢٠٩٩ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَبَةَ قالَ: حَدِّثْنِي هشيمٌ، عَنْ أَبِي حرَّةَ، عَنِ الحَسَنِ ، قالَ: اسْتَكْرَهَ عَبْدُ امْرَأَةً، فَوَطِئَها، فاخْتَصَمَا إِلى الحَسَنِ، وَهُوَ قَاضٍ لَوْمَئِذٍ، فَضَرَبَهُ الَحَدَّ ، وَقَضى بِالعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ(٢). ٣٢١٠٠ - قال أبو عمر: أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ بِجِنايَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٢١٠١ - وَقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ بِمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ عُلماءِ الكُوفَةِ . ٣٢١٠٢ - ذَكرَ أَبُو بَكْرِ، قالَ: حَدِّثَنِي شبابةُ بْنُ سوارٍ، عَنْ شُعْبةَ، قَالَ: سَأَلْتُ الحَكَمَ وَحَمَّاداً عَنْ مَمْلُوكِ انْتَزَعَ جَارِيَةٌ ؟ فَقَالاَ: عَلَيهِ الَحَدُّ، وَلَيْسَ عَلَيهِ صَدَاقٌ(٣) . (١) مصنف عبد الرزاق ( ٧: ٤٠٩ - ٤١٠). (٢) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ٥٥١) (٣) المصنف ( ٩: ٥٥١). (١٧) باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره ١٤٠٨م - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنٍ صَاحِبِهِ، أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَنَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ. لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ. وَلَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ، فِيمَا اسْتَهْلَكَ، شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ . وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ . الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذِلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُروض . قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ، فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ بِغْيِرِ إِذْنٍ صَاحِبِهِ: فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ، بِمَكِلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ. وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. إِنَّمَا يَرُدُّ مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبَ. وَمِنَ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ. وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذلِكَ. فَرَقَ بَيْنَ ذلِكَ السَّةُ، وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ(١). ٣٢١٠٢ - قال أبو عمر: أَجْمَعَ العُلماءُ لَآَخِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ مِنَ اسْتَهْلَكَ ذَهَباً، أو وَرِقاً، أو طَعَاماً مَكِيلاً، أو مَوْزُوناً أَنَّهُ عَلَيهِ مِثْلُ مَا اسْتهلكَ مِنْ صِنْفِهِ بِوَزْنِهِ وَكَيْلِهِ عَلَى ظَاهِرٍ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجلَّ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمْثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [ النحل: ١٢٦ ]. ٣٢١٠٤ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئاً مِنَ الحَيَوانِ : ٣٢١٠٥ - فَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: لاَ يُقْضِى بِالقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلاَّ عِنْدَ عَدَمِ المِثْلِ . (١) الموطأ: ٧٣٥، وانظر أول كتاب ((القراض)). - ١٢٩ - ١٣٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢١٠٦ - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَدَاوُدُ، وأصحابُهَم . ٣٢١٠٧ - وَحُجَّتْهُم قَولُ اللَّهِ عَرَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ ... ) الآية. ٣٢١٠٨ - وَمِنَ الأَثَرِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُحمدُ بْنُ بِكْرٍ، قالَ: حَدَّثْنا أَبُو دَاوُدَ، قالَ: حَدِّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ الْتَّى، قَالَ: حَدِِّي خَالِدٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِّثَنِي مُسددٌ، قَالَ: حَدَّثْنِي يَحْمَى، جَمِيعاً عَنْ حُميدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدِى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمَهِا قَصْعَةً فِيها طَعَامُ ، قَالَ : فَضربت بِيَدِها ، فكسرتِ القَصْعةُ . قالَ أَبْنُ الْثَنِّى فِي حَدِيثِهِ: فَأَخَذَ النَّبِيُّ عَّهِ الكسْرَتَيْنِ، فَضَمَّ إِحْدَاهُما إِلى الأُخْرِى فَجَعَلَ يَجْمَعُ فَيِها الطَّعَامَ، وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُكُم، كُلُوا فَاكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قصْعَتَهَا الَّتِى فِي بَيْتِها، زادَ ابن الُثَنَّى: ((كُلُوا)) ؛ فَأَكُلُوا حَتَىَّ جَاءَتْ قصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْهَا - ثُمَّ رجعَ إلى لفظ حَدِيثٍ مُسددٍ، وَقَالَ: ((كُلُوا))، وَحبسَ الرَّسُولَ والقصْعة حتَّى فَرَغُوا فَدفعَ القصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلى الرَّسُولِ، وَحَبَسَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْهِ(١). ٣٢١٠٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنِي مُسددٌ، [قَالَ: حَدِّثَنِي يَحْتَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قالَ: حَدَّثَنِي فُليتُ العامِرِيُّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ ](٢): وَهُوَ أفلت بن خليفة ، عَنْ جَسْرةَ بنت دَجَاجةَ ، قَالَتْ: قالت عَائِشَةُ: مَا رَأيْتُ صَانِعاً طَعَاماً مِثْلَ صَفِيَّةً، صَّنَعَتْ لِرَسُولِ اللّهِ لَهِ طَعَاماً فَبَعَثَتْ بِهِ، فَأَخذني أَفْكَلٌ، فَكَسَرْتُ الإِناءَ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ (١) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، (٣٥٦٧)، باب فيمن أفسد شيئاً يغرم مثله ( ٣ : ٢٩٧ ) . وعلقه البخاري في المظالم ، باب إذا كرقصعة أو شيئاً لغيره . (٢) سقط فى (ك). - ٣٦ - كتاب الأقضية (١٧) باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره - ١٣١ اللَّه ! مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ؟ قَالَ: ((إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ، وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعامٍ))(١). ٣٢١١٠ - وَاحْتَجَّ بِهَذا كُلُّ مَنْ قَالَ بِالمِثْلِ فِ العُرُوضِ، وَغَيْرِها؛ لأَنَّهُ ضَمنَ القصْعةَ بِقصْعةٍ مِثْلِها ، كما ضمنَ الطّعامَ بِطَعامٍ مِثْلِهِ . ٣٢١١١ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَمَنْ تَابَعَهُ: لاَ يُقْضى فِي الْحَيَوَانِ مِنَ العُرُوضِ، وَغَيْرِهِ إِلاَّ بِالقِيمَةِ . ٣٢١١٢ - وَحُجِّهِم حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةِ أَنَّهُ قَضِى فِيمَنْ أَعْتقَ شركاً لَهُ فِي عَبْدٍ بِقِيمَةٍ حصَّةٍ شَرِيكِهِ دُونَ حصَّتِهِ مِنْ عَبْدٍ مِثْلِ(٢). ٣٢١١٣ - قال أبو عمر: المِثْلُ لاَ يوصلُ إِليْهِ إِلاَّ بِالاجْتِهادِ، وَكَما أَنَّ القِيِمَةً تُدْرَكُ بِالاجْتِهادِ ، وَقِيمَةُ العَدلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثِلٌ . ٣٢١١٤ - وَقَدْ قَالَ العِرَاقِبُونَ فِي قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قتل مِنَ النّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥ ] أَنَّ القِيمَةَ مِثْلٌ فِي هَذا المَوْضِعِ ، فَتَنَاقَضُوا. ٣٢١١٥ - وَالحَدِيثُ فِي القَضاءِ بِالقِيمَةِ فِي الشَّقْصِ مِنَ العَبْدِ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثٍ القصْعَةِ ، فَهُوَ أَولِى أَنْ يِمثلَ ، وَيَعملَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٢١١٦ - قَالَ يَحْبَى: وسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: إِذَا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالاً فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ. فَإِنَّ ذلِكَ الرَّيْحَ لَهُ. لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ. حَتَّى دررو يُؤَدِيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ(٣) . (١) أخرجه أبو داود في البيوع، ح (٣٥٦٨)، باب فيمن أفسد شيئاً يغرم مثله (٣: ٢٩٧ - ٢٩٨) والنسائي في عشرة النساء في سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢: ٣٨٧). (٢) الحديث مخرج في غير هذا الموضع، وانظر الفهارس ((مَن أعتق شركاً له في عيد .. )). (٣) الموطأ : ٧٣٥ . ١٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢١١٧ - قال أبو عمر: اخْتُلَفَ العُلماءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: ٣٢١١٨ - فَكانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ القَاضِي يَقُولُونَ: إِذا رَدَّ الْمَالَ طَابَ لَهُ الرَّبْحُ غَاصِباً كَانَ الَمَالَ أو مُستودعاً عِنْدَهُ مُستَعدِّياً فِيهِ . ٣٢١١٩ - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَمُحَّمَدُ بْنُ الحَسَنِ يَقُولُونَ: يُؤَدِّي المَالَ، وَيَتَصَدَّقُ بالرِّبْحِ كُلِّهِ، وَلاَ يطِيبُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ. ٣٢١٢٠ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ: الَّذِي هُوَ أَسْلَمُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ . ٣٢١٢١ - وَقَالَ ابْنُ خواز بنداد: مَنِ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مَغْصُوبَةً ، فَرَبِحَ كَانَ الرِّيْحُ لَهُ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعالى أَنْ يَتَزَّهَ عَنْهُ، وَيَتصدَّقَ به . ٣٢١٢٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ اشْتَرِى بِالمَالِ بِعَيْنِهِ، فَالسَّلْعَةُ وَالرِّبْحُ لِرَبٌ المَالِ . ٣٢١٢٣ - وَحكى الرَّبيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: إِذا اشْتَرى الغَاصِبُ السلْعةَ بِمَالٍ بِغِيرٍ عَيْنِهِ، ثُمَّ نَفَدَ الْمَالُ المغْصُوبُ، أو مَالُ الوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا ، فَالرَّحُ لَهُ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا اسْتِهِلكَ خَاصَّةً مِنْ مَالٍ غَيْرِهِ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ ◌ِالمَالِ بِعَيْنِهِ، فَرَبُ المَالِ بِالْخِيارِ بَيْنَ أَخْذِ المالِ، وَالسّلْعَةِ . ٣٢١٢٤ - قَالَ الرَّبيعُ: وَلَهُ فِيهَا قَولٌ آخَرُ أَنَّ البَيْعَ فَاسِدٌ إِذا اشْترى بِالْمَالِ المَغْصُوبِ بِعَيْنِهَ . ٠٠٠ ٣٢١٢٥ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بِكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَطَاءٍ ابْنِ أَبِي رَبَاحِ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ . ٣٦ - كتاب الأقضية (١٧) باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره - ١٣٣ ٣٢١٢٦ - وَرُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أَنَّهُ يتصدَّقُ بالرِّبْحِ مِثْلُ قَولٍ أَبِي حَنِفَةً . ٣٢١٢٧ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبُّ الْمَالِ. ٣٢١٢٨ - [وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ؛ الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ](١). ٣٢١٢٥ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . ٣٢١٣٠ - حدّثَنِي خَلفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ: حدَّثَنِي يَعْقُوبُ الماورديُّ ، قَالَ: حدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ القَاضِي، قَالَ: حَدَّثْنِي أَبُو الرّبيع الزهرانيُّ، قالَ: حدِّثْني هشيمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنٍ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عُبِيدَةَ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلِ اسْتُبضعَ بضاعةٌ ، فَخالَفَ فيها، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ ضَامِنٌ، فَإِنْ رَبَحَ فالرِّبْحُ لِرَبٌ المالٍ . ٣٢١٣١ - قال أبو عمر: لَمْ يَجْعَلِ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه - العَملَ مَعنى يُوجِبُ بِهِ اسْتِحْقَاقَ رِبْحٍ، وَ غَيْرِهِ . ٣٢١٣٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ بِالضَّمانِ . ٣٢١٣٣ - رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبِيدَ اللَّهِ ابْنَي عُمَرَ قَفَلا مِنْ غَزْوَةٍ فَمَرَّا بِأَبِي مُوسى، فَأَسْلَفَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَاشْتَرَيَا بِهِ مَتَاعاً ، فَحَمِلاَهُ إِلِى الَّذِينَةِ، فَرَبِحَا فِيهِ. قالَ عُمَرُ: أَدِّيَا الَالَ وَرِبْحَهُ، فَقَالَ عُبِيدُ اللَّهِ: مَا يَنْبَغِي لَّكَ هَذا، لَو هَلكَ الَمَالُ، وَنَقصَ ضَمَنَّاهُ ، وَسكَتَ عَبْدُ اللَّهِ، فَأَعادَ القَولَ عُمَرُ (١) من (ك) فقط. ١٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ عَلَيْهِمَا ، فَرَاجَعَهُ عُبيدُ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَو جَعَلْتَهُ قراضاً يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؟ قالَ : فَأَخذَ عمر رأس المال ونِصْفَ الرِّبْح . ٣٢١٣٤ - فَلَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ عَلَى ابْنِهِ عُبيدِ اللَّهِ قَولَهُ: لَو هَلَكَ الْمَالُ أو نَقصَ ضَمِنَّاهُ، يَعْنِي فَلِذَلِكَ طَابَ لَنَا رِبْحُهُ، وَدَلَّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ، وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ . ٣٢١٣٥ - وَيَحْتُمِلُ بِأَنْ يَكُونَ فَعلَ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُما؛ لإِنْفِرَادِهما دُونَ سَائِرٍ المُسْلِمِينَ لِمَالٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَشَاطَرَهُما فِي ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ بِعُمَّالِهِ إِذْ شَاطَرَهُم أَمْوَلَهُمْ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . * (١٨) باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام(*) ١٤١١ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَه قَالَ: ((مَنْ غَيّرَ (*) المسألة - ٦٨٢ - المرتد : هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر، مثل من أنكر وجود الصانع الخالق ، أو نفى الرسل ، أو كذب رسولاً ، أو حلل حراماً بالإجماع كالزنا واللواط وشرب الخمر والظلم ، أو حرم حلالاً بالإجماع کالبيع والنكاح ، أو نفی وجوب مجمع علیه، كأنه نفی ركعة من الصلوات الخمس المفروضة ، أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع، كزيادة ركعة من الصلوات المفروضة ، أو وجوب صوم شيء من شوال ، أو عزم على الكفر غداً ، أو تردد فيه . ومثالا لفعل المكفر : إلقاء مصحف أو كتاب حديث نبوي على قاذورة ، أو سجود لصنم أو شمس . اتفق العلماء على وجوب قتل المرتد، لقوله عَ ◌ّج: ((من بدل دينه فاقتلوه)) وقوله عليه السلام: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة )) . وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد ، وكذا تقتل المرأة المرتدة عند جمهور العلماء غير الحنفية ، بدليل: ((أن امرأة يقال لها: أم مروان ارتدت عن الإسلام، فبلغ أمرها إلى النبي عَّ فأمر أن تستتاب ، فإن تابت وإلا قتلت)). وقد وقع في حديث معاذ: أن النبي ◌َّة لما أرسله إلى اليمن، قال له: أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد ، وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام ، فادعها. فإن عادت ، وإلا فاضرب عنقها )) . قال الحافظ بن حجر: (( وإسناده حسن، وهو نص في موضوع النزاع، فيجب المصير إليه)). وقال الحنفية : لا تقتل المرأة المرتدة ، ولكنها تجبر على الإسلام، وإجبارها يكون بالحبس إلى أن تسلم أو تموت ؛ لأنها ارتكبت جرماً عظيماً ، وتضرب في كل ثلاث أيام مبالغة في الحمل على الإسلام، ولو قتلها قاتل لا يجب عليه شيء للشبهة ، ودليلهم على عدم جواز قتل المرأة المرتدة هو قوله تعَي: ((لا تقتلوا امرأة))، وفي حديث صحيح آخر أن النبي عليه السلام نهى عن قتل النساء؛ ولأن القتل لدفع شر الحرابة لا بسبب الكفر ، إذ جزاؤه أعظم من القتل عند الله تعالى ، فيختص القتل لمن يتأتى منه المحاربة ، وهو الرجل دون المرأة لعدم صلاحية بنيتها . = - ١٣٥ - ١٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ود رو دِينَهُ فَاضْرِبَوا عنقه))(١). ٣٢١٣٦ - هكذا رَوَى هَذا الْحَدِيثَ جَماعَةُ رُوَاةِ ((الْمُوَطَّإِ)) [عَنْ مَالِكٍ] مُرْسَلاً . ٠ = أما الاستتابة قبل القتل: فيستحب عند الحنفية أن يستتاب المرتد ويعرض عليه الإسلام ؛ لاحتمال أن يسلم ، لكن لا يجب ؛ لأن دعوة الإسلام قد بلغته، فإن أسلم فمرحباً به ، وإن أبى نظر الإمام في شأنه : فإن تأمل توبته أو طلب هو التأجيل ، أجله ثلاثة أيام ، فإن لم يتأمل توبته ، أو لم يطلب هو التأجيل، قتله في الحال ، بدليل ماروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه: « أنه قدم على رجل من جيش المسلمين ، فقال : هل عند کم من مغربة خبر ؟ قال : نعم، رجل کفر بالله تعالی بعد إسلامه ، فقتلناه ، فقال عمر : هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام ، وأطعمتموه في كل يوم رغيفاً لعله يتوب ، ثم قال: اللهم إني لم أحضر ولم آمر ، ولم أرض)) إلا أن الكمال بن الهمام قال : لكن ظاهر تبري عمر يقتضي الوجوب ، وكيفية توبة المرتد : أن يتبرأ عن الأديان كلها سوی الإسلام ، ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه ، لحصول المقصود به ، وتكون توبة المرتد وكل كافر يأتيانه بالشهادتين . وقال جمهور العلماء : تحب استتابة المرتد والمرتدة قبل قتلهما ثلاث مرات ، بدليل حديث أم مروان السابق ذكره ، وثبت عن عمر وجوب الاستتابة ، ولا يعارض هذا : النهي عن قتل النساء الذي استدل به الحنفية ؛ لأن ذلك محمول على الحربيات ، وهذا محمول على المرتدات . والخلاصة : أنه يعرض الإسلام استحباباً عند الحنفية ، ووجوباً عند غيرهم على المرتد ، فإن كانت له شبهة كشفت له، إذ الظاهر أنه لا يرتد إلا من له شبهة ، ويحبس ثلاثة أيام ندباً عند الحنفية ، ويعرض عليه الإسلام في كل يوم ، فإن أسلم فيها ، وإن لم يسلم قتل ؛ لحديث : (( من بدل دينه فاقتلوه » . وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٧: ١٣٤)، فتح القدير (٤: ٣٨٥)، اللباب شرح الكتاب: ١٤٩/٤، بداية المجتهد: ٤٤٨/٢، الشرح الكبير للدردير: ٣٠٤/٤، مغني المحتاج: ( ٤ : ١٣٩) وما بعدها، المغني: ١٢٤/٨ وما بعدها، غاية المنتهى: ٣٥٨/٣، الدر المختار: ( ٣ : ٣١١)، الفقه الإسلامى وأدلته ( ٦ : ١٨٧). (١) الموطأ (٢: ٧٣٦)، ورواية أبي مصعب (٢٩٨٧) وانظر: التمهيد (٥: ٣٠٤) وما بعدها . ٣٦ - كتاب الأقضية (١٨) باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام - ١٣٧ ٣٢١٣٧ - وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادٌ مُنْكَرٌ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، لا يصحّ بِهِ . ٣٢١٣٨ - وَالصَّحِيحُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَبْنُ عُليَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَكْرَمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّه قالَ: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ، فَاقْتُلُوهُ))(١). ٣٢١٣٩ - وَظاهِرُ هَذا الْحَدِيثِ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَنْ غَيّرَ دِينَ الإِسْلاَمِ، أَو بَدَّلَهُ، فَلْيُقْتَلْ، وَيُضْرَبْ عُنُقُه، إِلاَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَالُوا: إِنَّهُ يُسْتَابُ ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ قُتِلَ، فَكَأَنَّ الَحَدِيثَ عِنْدَهُمْ خَرجَ عَلَى مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ، وَتَمادى عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَصْرِفْ عَنْهُ، كَما خرجَ أيضاً عَلَى دِينِ الإِسْلامِ دُونَ غَيْرِهٍ . ٣٢١٤٠ - قالَ مَالِكٌ: وَمَعْتَى قَوْلِ النّبِيِّ عَّه، فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ غَيِّ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنْقَهُ، أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلاَمِ إِلَى غَيْرِهِ ، مِثْلُ الزنادقةٍ وَأَشْبَاهِهِم ، فَإِنَّ أُولئك إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِم ، قُلُوا وَلَمْ يُسْتَابُوا؛ لأَنَّهُ لاَ تُعرفُ تويَّتُهُمْ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسرُّون الكفرَ ويعلنُون الإِسْلامَ، فَلا أَرَى أَنْ (١) رواه البخاري في الجهاد، باب (( لا يعذب بعذاب الله)) فتح الباري (٦: ١٤٩)، وأعادة في أول كتاب استتابة المرتدين ، باب حكم المرتد والمرتدة ، وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود في أول الكتاب ح (٤٣٥١)، باب الحكم فيمن ارتد (٤: ١٢٦)، وأخرجه الترمذي في الحدود ح (١٤٥٨)، باب ما جاء في المرتد (٤: ٥٩). وأخرجه النسائي في المحاربة ، باب الحكم في المرتد، وأخرجه ابن ماجه في الحدود ح (٢٥٣٥)، باب المرتد عن دينه (٢: ٨٤٨) وهو في سنن البيهقى الكبرى (٨: ١٩٥). - ١٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ يُسْتَبَ هؤلاءِ، وَلَاَ يقبلُ مِنْهُمْ قَولُهُمْ، وَأَمَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ الإسْلاَم إلى غيره وَأَظْهَرَ ذلِكَ ، فَإِنَّهُ يُسْتَبُ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلاَّ قُتِلَ ، وَذلِكَ ، لَوْ أَنَّ قَوْماً كَانُوا عَلَى ذلِكَ ، رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الإِسْلاَمِ وَيُسْتَتَأْبُوا، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذلِكَ مِنْهُمْ . وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا ، وَلَمْ يُعْنَ بِذلِكَ، فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَائِيَّةِ، وَلاَ مِنَ النَّصْرَائِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيِّ ، وَلاَ مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الأَدْيَانِ كُلُّهَا، إِلَّ الإِسْلاَمَ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ ، وَأَظْهَرَ ذلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي عَنِيُ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمْ (١). ٣٢١٤١ - قال أبو عمر: عَلَى هَذا جَماعَةُ العُلماءِ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ دِينِ اليَهُودِيَّةِ إِلى النَّصْرَانِيَّةِ، أَو مِنَ النَّصْرَائيّةِ إلى اليَهُودِيّةِ ، أو المَجُوسِيَّةِ [ أَنَّهُ لاَ يقتلُ إِنْ كَانَ ذِمِيًّا ، وَلَهُ ذِمِّتُهُ؛ لأَنَّ النَّصْرَائِيَّةَ، وَالْيَهُودِيَّةَ ، وَالَجُوسِيَّةَ أَدْيَانٌ ](٢) ، قَدْ جَاءَ القُرآنُ والسَّنَّةُ بِأَنْ يقرَّ أَهْلِها ذمَّة إِذا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ، وَأَعْطوها لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ، لاَ خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ فِيمَا وَصَفْنا . ٣٢١٤٢ - إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قالَ: إِذَا كَانَ الْبَدِّلُ لِدِينِهِ مِنْ أَهْلِ الذَّمَّةِ كَانَ للإِمامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِهِ، وَيَلْحِقَهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ، وَجَازَ لَهُ اسْتِحْلاَلُ مَالِهُ مَعَ أَمْوَالٍ الحَرْيِّينَ إِنْ غلبَ عَلى الدَّارِ؛ لأَنَّهُ إِنَّما جعلَ لَهُ الذِّمَّة على الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ فِي حِينٍ عَقْدِ العَهْدِلَهُ . ٣٢١٤٣ - هَكَذا حكاهُ المزنيُّ(٣) وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَهُوَ المَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ. (١) الموطأ : ٧٣٦ . (٢) سقط في ( ي ، س) . (٣) في مختصره : ٢٦١، باب المرتد . ٣٦ - كتاب الأقضية (١٨) باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام - ١٣٩ ٣٢١٤٤ - وَحكى عَنْهُ مُحمدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ أَنَّ الذِّمِّيّ، إِذَا خرج مِنْ دِينٍ إلى دِينٍ كانَ للإِمامِ قَتْلُهُ، بِظَاهِرِ الَحَدِيثِ: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ، فَاقْتُلُوهُ ». ٣٢١٤٥ - وَالمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ رِوَايَةِ المزنيّ، وَالرُّبيعِ عَنْهُ(١) . ٣٢١٤٦ - قال أبو عمر: وَوَجْهُ رِوَايَةٍ مُحمدٍ عَنْهُ أَنَّ الذِّمِّيَّ قَبْلَ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الذّمَّةُ حَلالُ الدَّمِ، ثُمَّ صَارَتْ لَهُ الذِّمَّةُ بِما عقدَ لَهُ الإِمَامُ مِنَ العَهْدِ عَلَى أَنْ يقرَّهُ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ إِذا بَذَلَ الْجِزْيَةَ، فَلِمَّا خَرَجَ عَنِ الدِّينِ الَّذِي عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ عَلَيهِ عَادَ حُكْمُهُ إِلى حُكْمِ الحَرْبِيِّ، فَجَازَ قَتْلُهُ، وَهَذَا وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٢١٤٧ - وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ - رضي الله عنهم - فِي اسْتِتَابَةِ مُرْتَدٌ: ٣٢١٤٨ - فَقَالَ بَعْضُهم: يُسْتَتَابُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ سَاعَةً وَاحِدةٌ ، فَإِنْ تَابَ ، وَانْصَرِفَ إِلَى الإِسْلاَمِ ، وَالإٍ قْتِلَ . ٣٢١٤٩ - [ وَقَالَ آخَرُونَ: يُسْتَتَابُ شَهرا](٢). ٣٢١٥٠ - وَقَالَ آخَرُونَ: يُسْتَتَابُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ(٣)، (١) التمهيد (٥ : ٣١٢). (٢) سقط في ( ي، س). (٣) عن الفاروق عمر أنه يستتاب ثلاثة أيام على ما سيأتي في الحديث التالي (١٤١٢)، وفي رواية أنه يستتاب أبداً ولا يقتل ، قال أنس بن مالك بعثني أبو موسى الأشعري بفتح تستر إلى عمر ، فسألني عمر، وكان ستة نفر من بني بكر بن وائل قد ارتدوا عن الإسلام ، ولحقوا بالمشركين ، فقال : ما فعل النفر من بكر بن وائل؟ قال: فأخذت في حديث آخر لأشغله عنهم ، فقال : ما فعل النفر من بكر ابن وائل ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، قوم ارتدوا عن الإسلام ، ولحقوا بالمشركين ، = ١٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ وَعُثْمَانَ(١)، وَعَلِيِّ(٢)، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ(٣) - رحمةُ اللَّهِ عَليهم . ٣٢١٥١ - وَلَمْ يسْتَتبِ ابْنُ مْسعُودٍ ابْنَ النواحةِ وَحْدَهُ ؛ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ إِذْ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلَمَةَ: ((لَوَلاَ أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ)) فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِذ أظهرت الردة أَنْتَ اليَومَ لَسْتَ بِرَسُولٍ فَقْتَلَهُ ، وَاسْتَتَابَ غَيْرَهُ(٤). = ما سبيلهم إلا القتل ، فقال عمر: لأن أكون أخذتهم سلماً أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء ، قال، قلت: يا أمير المؤمنين ما كنت صانعاً بهم لو أخذتهم ؟ قال : كنت عارضاً عليهم الباب الذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه ، فان فعلوا ذلك قبلت منهم ، وإلا استودعتهم السجن. مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٦٥)، وسنن البيهقي (٨: ٢٠٧)، والمحلى ( ١١ : ١٣٨، ١٩١ ) . (١) کان عثمان رضي الله عنه لا یقیم الحد عن المرتد حتی یستتاب ثلاثاً ، فإن أصرّ على ردته قتل مصنف عبد الرزاق (١٠ : ١٦٤)، وخراج أبي يوسف: ٢١٤، وسنن البيهقي (٨ : ٢٠٦)، والمحلى (١١: ١٩٠)، والإشراف (٢: ٢٣٨). (٢) الروض النضير (٤: ٦٥٢)، والمغني (٨: ١٢٤)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ١٠٤) ثم (١٠ : ١٦٩، ٣٣٩)، والمحلى (١١: ١٩٠، ١٩٧). (٣) أثر عنه قوله: المرتد يُستتاب، فإن لم يتب يُقتل. مصنف عبد الرزاق (٦: ١٠٥)، وانظر الحاشية التالية . (٤) انظره في التمهيد (٥: ٣٠٦). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٢٦١) وعزاه للطيراني ، ورجاله رجال الصحيح . عن حارثة بن مضرب قال : صليت الغداة - الصبح - مع ابن مسعود، فلما سلم قام إليه رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة ؛ مسجد عبد الله بن النواحة فسمع مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله وأن مسيلمة الكذاب رسول الله، وفي رواية: وسمعهم يقرأون شيئاً لم ينزله الله ((الطاحنات طحناً، العاجنات عجناً، الخابزات خبزاً، اللاقمات لقماً)) وأنه سمع أهل المسجد على ذلك ، فقال عبد الله: من هاهنا، فوثب ناس ، فقال: علي بابن النواحة وأصحابه ، فجيئ بهم وأنا جالس فقال ابن مسعود لابن النواحة : أين ماكنت تقرأ من القرآن ؟! قال - ابن النواحة - كنت أتقيكم به ، قال : فتب ، فأبى، فأمر به قرظة بن كعب الأنصاري فأخرجه إلى السوق فضرب رأسه ، قال فسمعت عبد الله يقول: من سره أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلاً في السوق =