النص المفهرس

صفحات 101-120

٣٦ - كتاب الأقضية (١٠) باب ما لا يجوز من غلق الرهن - ١٠١
٣١٩٨٨ - قَالَ اللَّيْثُ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي اللَّهُ عَنْهُ(١).
٣١٩٨٩ - وَالحَيوانُ عِنْدَ اللّيْثِ لاَ يَضْمنُ إِلاَّ أَنْ يتهمَ المرّتَهِنُ فِي دَعْوى المَوْتِ ،
وَالإِبَاقِ .
٣١٩٩٠ - قالَ اللَّيْثُ: بالموتِ يَكُونُ ظَاهِراً مَعْلُوماً لا يخفى.
٣١٩٩١ - وَإِنْ أعْلِمَ المرْمنُ الرَّامِنَ بِمَوْتِهِ، أو إِباقِهِ، أَو أعلمَ السُّلطانَ - إِنْ كانَ
صَاحِبُهُ غَائِباً - حَلفَ، وَبَرِئَّ.
٣١٩٩٢ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَابْنُ شِهابٍ
الرُّهرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينارٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ خالدِ الزنجِيُّ، وَالشَّاقِعِيُّ ، وَأَصْحابُهُ: الرِّهِنُ
كُلُّهُ أَمَانَةٌ قَلِلُهُ، وَكَثِيرُهُ، مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَمَا لاَ يُغَبُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَضْمنُ إِلاَّ بِما
يُضْمِنُ بِهِ الوَدَائِعُ مِنَ النَّعَدِّي، وَالنَّضْبِيعِ كَسَائِرِ الأَمَانَاتِ ، وَلاَ يضِيرُ الْمُرْتَهِنَ هَلاكُ
الرَّهنِ ودَيْهُ ثَابِتٌ عَلَى حَالِهِ، وَسَواءٌ عِنْدَهُمْ الحَيوانُ فِي ذَلِكَ، وَالدُّورُ ، والرِّبَاعُ ،
وَالِيَابُ ، وَالْحُلِيٌّ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ .
٣١٩٩٣ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَبلِ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ ، وَجُمهورُ أَهْلِ
الحَدِيثِ .
٣١٩٩٤ - وَحُجِّتُهم فِي ذَلِكَ حَدِيثُ سَعيدٍ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
لاتر
تـ
النبي
٣١٩٩٥ - وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْسِلُهُ عَنْ سَعِيدٍ، وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَولِهِ: ((الرَّمنُ
مِنْ صَاحِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيهِ غُرْمُهُ » .
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٦ : ٤٣).

١٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٩٩٦ - وَقَدْ أَوضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي ((التَّمْهِيدِ))(١).
٣١٩٩٧ - وَقَالَ هَؤُلاءِ: يَعْنِي قَوْلَهُ عَّهِ: له غُنْمُهُ؛ أي لَهُ غلَّتْهُ وَخَرَاجُهُ ،
وَفَائِدَتُهُ، كَمَا لَهُ رَقَبْتُهُ .
٣١٩٩٨ - وَمَعْنِى عَليهِ غُرْمُهُ أي فَكاكُهُ، ومصِيبتُهُ.
٣١٩٩٩ - قالُوا: وَالُرْتَهنُ لَيْسَ بِمُعتد حِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ، وَإِنَّما يضْمنُ مَنْ
تَعدَّى .
٣٢٠٠٠ - وَقَالَ المزنيُّ: قَدْ قالَ مَالِكٌ، وَمَنْ تَابَعَهُ إِنَّ الحَيوانَ مَا ظهرَ هَلاكُهُ
أَمانَةٌ .
٣٢٠٠١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ: مَا زادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهنِ، فَهُوَ أَمانَةٌ ،
فَالوَاجِبُ بِحَقِّ النّظرِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ أَمانَةٌ .
٣٢٠٠٢ - وَمَعنى قَولِهِ: لَّهُ غُنْمُهُ، وَعَليهِ غُرْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَصْحابِهِ ، أَي لَهُ
غَلَّهُ وَخَرَاجُهُ وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ كَمَا قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .
٣٢٠٠٣ - قَالُوا: وَمَعنى قَولِهِ: وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ؛ أي نَفَقَتُهُ، لَيسَ الفكاكُ ،
وَالمصيبةُ .
٣٢٠٠٤ - قَالُوا: لأنَّ الغُنمَ إِذا كَانَ الخراجَ وَالغَلَّةَ كَانَ الغُرُ مَا قابلَ ذَلِكَ مِنَ
النَّفَقةِ .
٣٢٠٠٥ - قالُوا: وَالأَصْلُ أَنَّ المرّتَهنَ إِذا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَمْ يضْمنْ مَا ظهرَ هَلاكُهُ
وَيَضْمنُ مَا غَابَ هَلاكُهُ مِنْ حَيْثُ ضَمِنَهُ الْمُسْتَمِيرُ سَواءٌ؛ لأنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْذَ
(١) (٦ : ٤٣٧ - ٤٣٨ ).

٣٦ - کتاب الأقضية (١٠) باب ما لا يجوز من غلق الرهن - ١٠٣
الشَّيْءٍ لِمَنْفَعَةٍ نَفْسِهِ، وَالْمُرْتَهنُ أَخذَهُ وَتَبعهُ بِحِقْهِ ، وَالْمُسْتَعِيرُ أَخذَ العَارِيةَ لِلْمِنفِعَةِ بِهِا
دُونَ صَاحِبِها مَا دَامَتْ عِنْدَهُ.
٣٢٠٠٦ - وَلَيسَ كَذَلِكَ الأَمانَةُ؛ لأنَّ الأَمِينَ يَأْخُذُها لِمَنْفَعةِ رَبُّها، وَذَلِكَ
حفْظُهَا عَليهِ ، وَحراسَتُها لَهُ .
٣٢٠٠٧ - قَالُوا: وفِي مَعْنَى قَولِهِ: لَهُ غُنْمَهُ، وَعَليهِ غُرْمُهُ قولُهُ عَهُ: ((الرَّهِنُ
مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ))(١)، أي أَجْرُ ظَهْرِهِ لِرَبِّهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ
لِلِمُرَّتَهنٍ؟ لأَنَّهُ رِبا مِنْ أَجْلِ الدِّيْنِ الَّذِي لَهُ ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ يَلِي الرُّكوبَ
وَالحِلابَ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَصِيرُ - حِيَئِذٍ - الرّهْنُ عِنْدَهُ غَيْرِ مَقْبُوضٍ، والرَّهْنُ لأَبْدَّ أَنْ
يَكُونَ مَقْبُوضاً ، وَلَو رَكَبَهُ لَخرجَ من الرَّهْنِ.
٣٢٠٠٨ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، فَتَأْوِيلُ قَولِهِ - عليه السلام - عِنْدَهُم:
((لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)) أَي لاَ يَكُونُ غُنْمُهُ لِلْمُرَّتَهنِ، وَلَكنْ يَكُونُ الرَّامِنِ وَغُنْمُهُ
عِنْدَهُم مَا فضلَ مِنَ الدِّيْنِ، وَغُرْمُهُ مَا نقصَ مِنَ الدِّينِ (٢).
(١) روي موقوفاً على أبي هريرة (رضي الله عنه)؛ الشافعي في الأم (٣: ١٦٤)، ومن طريقه
البيهقي في سنته الكبرى (٦: ١٣٨)، ومعرفة السنن (١١٧٢٤)، باب الزيادة في الرهن .
وروي معناه مرفوعاً من حديث الشعبي عن أبي هريرة (رضي الله عنه): ((لبن الدر يحلب بنفقته
إذا كان مرهوناً أو لظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يحلب ويركب النفقة ).
أخرجه البخاري في كتاب الرهن، ح (٢٥١٢)، باب الرهن مركوب ومحلوب الفتح
(٥ : ١٤٣)، وأبو داود في البيوع، ح (٣٥٢٦)، باب (٣: ٢٨٨). وقال هو عندنا
صحيح .
والترمذي في البيوع، ح (١٢٥٤)، باب ما جاء في الانتفاع بالنهر (٣: ٥٥٥)، وابن ماجه
في الرهون (٢٤٤٠) ، باب الرهن مركوب ومحلوب .
(٢) نهاية خرم في ( ي ، س) .
٠.٠

١٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٠٠٩ - وَهذا كُلُّهُ أيضاً عِنْدَهُم فِي سَلَامَةِ الرَّهْنِ، لاَ فِي عَطيِهِ.
٣٢٠١٠ - وَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِالدِّينِ، لاَ بِنَفْسِهِ، ولاَ قِمَتِهِ .
٣٢٠١١ - وَمِنْ حُجَّتِهِم أنَّ المَرَّتَهنَ لَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِالرَّهنِ مِنْ سَائِرِ الغُرماءِ فِي
الفَلسِ علمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَالوَدِيعَةٍ ، فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ ؛ وَلأَنَّهُ لَو كَانَ أَمانَةً لَمْ يَكُنِ المُرْتِهِنُ أَحَقِّ
بِهِ .
٣٢٠١٢ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: مَعْنِى قَولِهِ عَّه: ((لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ)) قَولٌ عَامٌّ، لَمْ
يخصَّ فِيهِ مَا يظْهرُ هَلاكُهُ مِمَّ لاَ يظْهرُ ، وَمَا يغابُ عَلَيهِ مِمَّا لاَ يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ فَرَّقَ
بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ(١) بِمَا لاَ يُعضدُهُ نَصِّ، وَلاَ قِيَاسٌ .
٣٢٠١٣ - [ وَلَو عكسَ هذا القَول على قَائِلِهِ ](٢)، فَقِيلَ: مَا ظَهرَ هَلاكُهُ لاَ
يَكُونُ أمانةً؛ لأَنَّهما قَدْ رَضِيَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِما فِهِ، أَو مَضْموناً بِقِيمَتِهِ وَأَمَّا مَا
يَخْفِى هَلاكُهُ، فَقَدْ رَضِي صَاحِبُهُ بِدَفْعِهِ إِلى الْمُرْتَهنِ، وَهُوَ يَعْلِمُ أَنَّ هَلاَكَهُ يَخْفِى،
فَقَدْ رَضِيَ فِيهِ أَمانَتَهُ، فَهُوَ لِأمَانَتِهِ، فَإِنْ هَلكَ لَمْ يَهْلَكْ مِنْ مَالِ المُرَّهنِ، وَذَلِكَ لاَ
يَصِحُّ؛ لأَنَّهُ لاَ دَلِيلَ لِقَائِلِهِ مِنْ نَصِّ كِتَابٍ، وَلاَ سُنَّةٍ، ( وَلاَ قِياسٍ](٣).
٣٢٠١٤ - قالَ: وَأَ خِلافَ عَلِمَتُهُ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّ مَا ظَهرَ هَلاكُهُ مِنَ الأَمَانَهِ ،
وَمَا خَفِيَ سَوَاءٌ أَنَّهُ مَضْمُونٌ ، وَمَا ظَهِرَ ، أو خَفِيَ هَلاكُهُ مِنَ الَضْمُونِ سَواءٌ فِي أَنَّهُ
مَضْمُونٌ .
(١) في (ك) : نَصَّ.
(٢) سقط في (ك) .
(٣) سقط في ( ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (١٠) باب ما لا يجوز من غلق الرهن - ١٠٥
٣٢٠١٥ - قالَ: وَكَذَلِكَ قَولُ أَهْلِ الكُوفَةِ، لَاَ يسْتُقِيمُ فِي قِيَاسٍ ، وَلاَ نَظَرٍ ،
وَ فِيهِ أَثَرٌ يَلْزِمُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الرَّهْنَ مَرَّةً مَضْمُوناً بِمَا فِيهِ الدِّيْنُ، وَمَرَّةٌ مَضْمُوناً بِالقِيمَةِ
بِما فِيهِ ، وَالمضْمُوناتُ إِنَّما تضْمنُ بِالقِيمَةِ إِذَا فَاتَتْ كَأَنَّما فِيها مِنَ الْحَقِّ، فَإِنْ ذَكَرُوا
رِوَآيَةً عَنْ عَلِيٍّ، [فَالخِلافُ عَنْ عَلِيٍّ ](١) مَوْجُودٌ، وَالسّنّةُ تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ أَمانَةٌ ، وَبِاللَّهِ
التَّوْفِيقُ .
٣٢٠١٦ - اخْتَصَرْتُ كَلامَهُ هَذا(٢)، وَلِكُلِّ هذِهِ الطَّوَائِفِ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُها،
قَدْ نَقَصَّاهَا أَصْحَابُهم، كُلِّ لِمَذْهَبِهِ، وَبِاللَّهِ التَّْفِيَقُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ.
*
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) من الأم (٣: ١٦٧) باب «ضمان الرهن)).

(١١) باب القضاء في رهن الثمر والحيوان (*)
١٤٠٣ - قَالَ مَالِكٌ: فَيَمَنْ رَهَنَ حَائِطَاً لَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمِى ، فَيَكُونُ
ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ قَبْلَ ذَلِكَ الأَجَلِ: إِنَّالثَّمَرَ لَيْسَ بِرَهْنٍ مَعَ الأَصْلِ، إِلاَّ أَنْ
يَكُونَ اشْتَرَطَ ذلِكَ، الْمُرَّتَهِنُ فِي رَهْنِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ارْتَهَنَ جَارِيَةٌ وَهِيَ
حَامِلٌ ، أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ارْتِهَاتِهِ إِيَّهَا: إِنَّ وَلَدَهَا مَعَهَا .
٣٢٠١٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَفُرِقَ بَيْنَ الثَّمَرِ وَبَيْنَ وَلَدِ الْجَارِيَةِ ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَّهُ قَالَ: ((مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أَبْرَتْ فَغَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ
الْمُبْتَاعُ » .
٣٢٠١٨ - قَالَ: وَالأَمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا: أَنَّ مَن بَاعٌ
وَلِيدَةً، أَوْ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ، أَنَّ ذِلِكَ الْجَنِينَ لِلْمُشْتَرِي،
(*) المسألة - ٦٧٩ - من شروط المرهون: أن يكون قابلاً للبيع: وهو أن يكون موجوداً وقت
العقد ، مقدور التسليم ، فلا يجوز رهن ما ليس بموجود عند العقد ، ولا رهن ما يحتمل الوجود
والعدم ، كما لو رهن ما يثمر شجره هذا العام ، أو ما تلد أغنامه هذه السنة ، أو رهن الطير الطائر ،
والحیوان الشارد ، ونحوه ، مما لا یتأتی استيفاء الدین منه ولا يمكن بيعه .
أما رهن الثمر أو الزرع الأخضر قبل بدو صلاحه : فهذا الشرط متفق عليه بين أغلب الفقهاء ، هو
رأي الحنفية ، والشافعية في الأظهر ، وظاهر الروايات عند المالكية كما حقق الدسوقي ، وفي
وجه عند الحنابلة . فلا يجوز عندهم رهن الثمر قبل بدو صلاحه ، ولا الزرع الأخضر من غير
شرط القطع ؛ لأنه لا يجوز بيعه ، فلا يصح رهنه ، كسائر ما لا يجوز بيعه .
وانظر في هذه المسألة :
البدائع: ١٣٥/٦ - ١٤٠، الدر المختار: ٣٤٠/٥، ٣٤٨، ٣٥١، تكملة الفتح: ١٩٣/٨،
٢٠٨، اللباب: ٥٤/٢ وما بعدها، ٥٧، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ٢٣٣/٣ وما
بعدها، بداية المجتهد: ٢٦٩/٢، القوانين الفقهية: ص ٣٢٣، المغني: ٣٤٣/٤، مغني المحتاج:
١٢٤/٢، كشاف القناع: ٣١٥/٣، المهذب: ٣٠٩/١.
- ١٠٦ -

٣٦ - كتاب الأقضية (١١) باب القضاء في رهن الثمر والحيوان - ١٠٧
اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ. فَلَيْسَتِ النَّخْلُ مِثْلَ الْحَيَوَانِ . وَلَيْسَ الثَّمَرُ
مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أَمِّهِ .
٣٢٠١٩ - [قَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذلِكَ أَيْضاً: أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ
يَرْهَنَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلِ، وَلاَ يَرْهَنُ النَّخْلَ، وَلَيْسَ يَرْهَنُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ جَنِيناً
فِي بَطْنِ أُمِّهِ](١) مِنَ الرِّقِيقِ. وَ مِنَ الدَّوَابِ(٢).
٣٢٠٢٠ - قال أبو عمر: لَمْ يَخْتَلِفْ قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحابِهِ أنَّ مَا تَلِدُهُ المَرْهُونَةُ
فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهَا، وَأَنَّ الثَّمرَةَ الْحَادِثَةَ لَيْسَتْ بِرَهْنٍ [ مَعَهَا، وَأَنَّ الثَّمرةَ](٣) مَعَ الأَصْلِ ،
لاَ مَعَ الاشْتِرَاطِ .
٣٢٠٢١ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالا دَخَلَتِ الثَّمَرةُ فِي الرُّهْنِ ،
وَإِذا كَانَ إِلى أَجَلٍ ، فَالثَّمَرَةُ إِلى صَاحِبِ الأَصْلِ.
٣٢٠٢٢ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ تدْخِلُ فِيهِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً يَومَ الرُّهنوفِي
الشَّجَرِ .
٣٢٠٢٣ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: لاَ يَدْخُلُ الوَلَدُ الحَادِثُ، وَلاَ الثَّمِرَةُ الْحَادِثَةُ فِى
الرَّهنِ، كَمَا لاَ يَدْخِلُ مَالُ العَبْدِ عنْدَ الْجَمِيعِ إِذا رَهِنَ العَبْدَ (٤).
٣٢٠٢٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِذا وَلَدَتِ المَرْهُونَةُ بَعْدَ
الرَّهنِ دَخَلَ وَلَدُها فِي الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ، وَالصُوفُ وَثَمرُ النَّخلِ، وَالشَّجر.
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) الموطأ : ٧٢٩ - ٧٣٠، ورواية أبي مصعب (٢٩٥٩).
(٣) في (ك) فقط دون باقي النسخ .
(٤) الأم (٣: ١٦٣) باب ((زيادة الرهن)).

١٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٠٢٥ - وَهُوَ قَولُ الثَّوريِّ، والحَسَنِ بْنِ حَي .
٣٢٠٢٦ - وَبِهِ قالَ أَبُو جَعْفرِ الطبريُّ، قالَ: وَكَذَلِكَ الغَلّةُ وَالْخَرَاجُ، كُلَّ ذَلِكَ
دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ يِغَيرٍ شَرْطٍ .
٣٢٠٢٧ - قال أبو عمر : قَدْ أَوضَحَ مَالِكٌ وَجْهَ الصَّوابِ فِیما ذَهبَ إِليهِ فِي
هذِهِ المَسْأَلَةِ .
٣٢٠٢٨ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، فَحُجْتَهُ أَنَّ [الثَّمرَةَ](١) لَمَّا لَمْ تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الأَصْلِ
إِلاَّ بِالشَّرْطِ دَلَّ على أنّهَا شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الأَصْلِ، وَلاَ تَدْخِلُ فِي الرَّهنِ إِلاَّ بِالشَّرطِ بَعْدَ
ظُهُورِهَا ، وَالأَمَةُ لاَ يَصِحُّ رَهْنُ جَنِيْنِها فِي بَطْنِها، فَإِذا وَلَدَتْ، فَهُوَ مُبَايِنٌ لَهَا ، لَمْ
يقعْ عَلَيْهِ الرهنُ، فَهُوَ لِلِرَّاهِنِ(٢).
٣٢٠٢٩ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَاسَهُ على المكاتَّبَةِ الَّتِي وَلَدُها مِثْلُها إِذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ
الكِتَابَةِ ، وَاَ فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الثَّمِرَةِ وَالوَلَدِ؟ لأَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ نمى مِنَ الأَصْلِ .
٣٢٠٣٠ - وَالاحتجاجُ بِمَذَاهِبِهِمْ فِيهِ تَشْعِيبٌ، وَالأَصْلُ مَا ذَكَرَتُهُ لَكَ.
(١) في (ط) : المرأة . والصواب ما أثبتناه .
(٢) الأم (٣: ١٦٣) باب ((زيادة الرهن)).

(١٢) باب القضاء في الرهن من الحيوان (*)
١٤٠٤ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي الرَّهْنِ : أَنَّ
مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ يُعْرَفُ هَلاكُهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْدَارٍ أَوْ حَيَوانٍ ، فَهَلَكَ فِي يَدِ
الْمُرْتَهِنِ وَعُلِمَ هَلاَكُهُ، فَهُوَ مِنَ الرَّاهِ، وَإِنَّ ذِلِكَ لاَ يَنْقُصُ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَّهِنِ
شَيْئاً، وَمَا كَانَ مِنْ رَهْنٍ يَهْلِكُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، فَلاَ يُعْلَمُ هَلاَكُهُ إِلاَّ بِقَوْلِهِ،
فَهُوَ مِنَ الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ لِقِيمَتِهِ ضَامِنٌ . يُقَالُ لَهُ: صِفْهُ، فَإِذَا وَصَفَهُ، أَحْلِفَ
عَلَى صِفَتِهِ، وَتَسْمِيَةٍ مَالِهِ فِيهِ، ثُمَّيُقَوِّمُهُ أَهْلُ الْبَصَرِ بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ
فَضْلٌ عَمَّا سَمِّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ ، أَخَذَهُ الرَّاهِنُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا سَمِّى، أُخْلِفَ
الرَّامِنُ عَلَى مَا سَمَّى الْمُرْتَهِنُ، وَبَطَلَ عَنْهُ الْفَضْلُ الَّذِي سَمَّى الْمُرْتَهِنُ ، فَوْقَ
قِمَةِ الرَّهْنِ. وَإِنْ أَبَى الرَّهِنُ أَنْ يَحْلِفَ ، أُعْطِىَ الْمُرْتَهِنُ مَا فَضَلَ بَعْدَ قِمَةٍ
الرَّهْنِ، فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَاَ عِلْمَ لِي بِقِيمَةِ الرَّهْنِ، خُلِّفَ الرَّاهِنُ عَلَى صِغَةٍ
الرَّهْنِ. وَكَانَ ذلِكَ لَهُ، إِذَا جَاءَ بِالأَمْرِ الَّذِي لاَ يُسْتَنْكَرُ .
قَالَ مَالِكٌ: وذَلِكَ إِذَا قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ، وَلَمْ يَضِعْهُ عَلَى يَدَيْ
غَيْرِهِ(١).
(*) المسألة - ٦٨٠ - إذا هلكت العارية عند المرتهن ، فليس لمالكها عند الحنفية إلا ما كان مضموناً
منها ، وهو الأقل من قيمتها ومن الدين . وإذا كان الدين هو الأقل ، فلا يرجع المالك على المستعير
بالزيادة ؛ لأن العارية أمانة ، وهي لا تضمن إلا بالتعدي .
وقال المالكية : يرجع المالك على المستعير بقيمة العارية يوم استعارها . وقال الشافعية، والحنابلة
في أظهر القولين : إذا تلفت العارية لدى المرتهن من غير تعد ضمن الراهن قيمتها يوم تلفها ، إذا
العارية مضمونة مطلقاً عند الحنابلة ، ومضمونة أحياناً عند الشافعية والمالكية .
(١) الموطأ: ٧٣٠، ورواية أبي مصعب (٢٩٦٤).
- ١٠.٩-

١١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٠٣١ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِيما يُغَابُ عَلَيهِ مِنَ الرُّهُونِ، وَمَا لاَ
يُغَبُ عَلَيْهِ مِنْهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذا : بَابُ غلقِ الرَّهْنِ، فَلاَ مَعْنِى لإِعَادَتِهِ حَاهُنَا .
٣٢٠٣٢ - وأمَّا اخْتِلافُ الرِّهنِ وَالرَّاهِنِ والمرْتَهِنِ فِيما عَلَى الرَّاهِنِ مِنَ الدِّينِ:؟
فَقَولُ مَالِكٍ مَا ذَكرَهُ فِي ((الْمُوَطٍَّ)) مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
٣٢٠٣٣ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ عَنْهُ أَنَّ القَولَ قَولُ المُرْتَهِنِ فِیمَا بَيْنْهُ وَبَيْنَ قِیمَةٍ
الرَّهْنِ.
٣٢٠٣٤ - وَلَاَ نَعْلَمُ أَحَداً رَاعِى قِيمَةَ الرهنِ فِي هَذِهِ الْمَسَأَلَةِ غَيْرَ مَالِكٍ، وَمَنْ قَالَ
بِقَولِهِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يَكُونُ القَولُ عِنْدَهُمْ قَولَ الْمُرْتَهِنِ إِلا إِلى قِيمَةِ الرَّهْنِ؟ لأَنَّ الرَّهْنَ
وَثَيقَةٌ بِالدِّيْنِ، فَأَشْهَ إليهِ، وَصارَ القَولُ قَولَ مَنِ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ إِلى مِقْدَارِ قِمَتِهِ، وَلاَ
يصدقُ على أَكْثر مِنْ ذَلِكَ، وَالقَولُ قَولُ الرَّاهِنِ فِيمَا زَادَ على ذَلِكَ ، فَإِنْ كانَ الرَّهْنُ
قَائِماً، وَاخْتَلِفَا فِي الدِّيْنِ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَدْرَ حَقِّ المُرْتَهِنِ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وكانَ أولى
بِهِ مِنَ الرَّهِ إِلَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الرَّهْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذَ رَهْتَهُ .
٣٢٠٣٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهما، وَالثَّورِيُّ، والحسَنُ بْنُ
حيّ: إِذا هَلَكَ الرَّهْنُ وَاخْتَلَفَ الرَّامِنُ وَالْرَّهِنُ فِي مِقْدَارِ الدّيْنِ(١) فَالقَولُ قَولُ الرَّامِنِ
فِي الدِّيْنِ مَعَ يَمِينِهِ، ولا قَولَ لِلْمُرْتَهِنِ هَاهُنَا إِلى قِمَةِ الرَّهْنِ، وَلاَ مَا دُونَ ، وَلاَ مَا
٥٠٠٠٠
فَوْقَ ؛ لأَنَّهُ مُدُّعٍ عِنْدَهُم .
٣٢٠٣٦ - قال أبو عمر: المُرَّتَهِنُ مُدَّعٍ، فَإِذا لَمْ تَكُنْ بَيْنَةٌ حَلفَ الرَّاهِنُ على
ظَاهِرِ السَّةِ الْمُجْتَمعِ عَلَيها ، وَلاَ يَلْزَمُ الرَّامِنُ مِنَ الدَّيْنِ إِلاَّ مَا أَقَرَّ بِهِ، أَو قَامَتْ عَلَيْهِ
(١) في (ي، س) : الحق .

٣٦ - كتاب الأقضية (١٢) باب القضاء في الرهن من الحيوان - ١١١
بيّةٌ ، فَإِنِ اخْتَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ الهَالِكِ، أو صِفَتِهِ، فَالقَولُ قَولُ الْمُرَّهنِ عِنْدَ مَالِكٍ،
وَأَصْحابِهِ؛ لأَنَّهُ الضَّامِنُ لِقِيمَتِهِ، وَهُوَ مُدِّعِى عَلَيْهِ، والرِّهِنُ مُدَّعٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا يقرِّ بِهِ
الْمُرْتُهِنُ، والشَّفِعِيُّ وَالكُوفُونَ عَلَى أُصُولِهِم الْتَقَدمَةِ ، وَهَذَا بَابٌ مُطَردٌ لَو وقفَ على
المُدِّعِي مِنَ الْمُدَّعِى عَلَيهِ فِيهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

(١٣) باب القضاء في الرهن يكون بين الرجلين
١٤٠٥ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا رَهْنٌ بَيْنَهُماً، فَيَقُومُ
أَحَدُهُمَاَ بِيعِ رَهْنِهِ، وَقَدْ كَانَ الآخَرُ أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ سَنَةٌ ، قَالَ: إِنْ كَانَ يَقْدِرُ
عَلَى أَنْ يُقْسَمَ الرَّهْنُ ، وَ يَنَقْصَ حَقُّ الَّذِي أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ، بِيعَ لَهُ نِصْفُ الرَّهْنِ
الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا ، فَأُوْفِي حَقَّهُ ، وَإِنْ خِفَ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ ، بِيعَ الرَّهْنُ كُلُّهُ،
فَأُعْطِيَ الَّذِي قَامَ يِبَيْعِ رَفْنِهِ، حَقَّهُ مِنْ ذلِكَ . فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُ الَّذِي أَنْظَرَهُ
بِحَقَّهٍ ، أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ الثَّمَنِ إِلَى الرَّاهِنِ، وَإلاَّ حُلِّفَ الْمُرْتَهِنُ ، أَنَّهُ مَا أَنْظَرَهُ
إِلَّ لِيُوقِفَ لِي رَهْنِي عَلَى هَيْتِهِ، ثُمَّ أُعْطِي حَقَّهُ عَاجِلاً .
٣٢٠٣٧ - قَالَ: وَسَمِعتُ مَالِكاً يَقُولُ ، فِي الْعَبْدِ يَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ، وَلِلْعَبْدِ
مَالٌ: إِنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرَهْنٍ ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَمِنُ.
٣٢٠٣٨ - قال أبو عمر: قَدْ مَضى الكَلامُ فِي بَابِ القَضاءِ فِي رَهْنِ النَّمَرِ
وَاَلْحَيَوانِ مَا يُغْنِي عَنِ الكَلامِ فِي مَالِ العَبْدِ .
٣٢٠٣٩ - وَلَاَ خِلافَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ، إِلَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَسْتَفِيدُهُ العَبْدُ
الَرْهُونُ ، هَلْ يَدْخُلُ فِي الرِّهْنِ، أَمْ لاَ؟
٣٢٠٤٠ - وَآَخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَيضاً أَصْحَابُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ.
٣٢٠٤١ - وَتَّفَقَ ابْنُ القَاسمِ، وَأَشْهَبُ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ مَا يُوهبُ العَبْدُ ، وَلاَ
خَرَاجُهُ(١) رَهْناً .
(١) في ( ي ، س) خراجهم .
- ١١٢ -

٣٦ - كتاب الأقضية (١٣) باب القضاء فى الرهن يكون بين الرجلين - ١١٣
وَخَالَفَهُمَا يَحْمَى بْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ: ذَلِكَ كُلُّهُ رَمْنٌ مَعَهُ .
٣٢٠٤٢ - قال أبو عمر: الصَّوَابُ أَنْ لاَ يَكُونَ الخَراجُ، وَلاَ غَيْرُهُ مِمَّا يَسْتَفِيدُهُ
رَهْنَاً؛ لأَنَّهُ مِلْكٌ لِلِرَّامِنِ، لَمْ يَتعَاقِدْ عَليهِ الرَّمْنُ .
٣٢٠٤٣ - وَقَدِ اتَّفَقَ [العُلماءُ](١) أَنَّ مَالَ العَبْدِ لاَ يُدْخِلُ فِي البَيْعِ إِلاَّ بِالشَّرْطِ،
وَهِيَ السُّنَّةُ ، فَالرَّهْنُ أَحْرِى بِذَلِكَ ، وأولى .
٣٢٠٤٤ - وأمَّا القَضاءُ فِي ارْتِهانِ الرَّجُلَيْنِ؛ فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
٣٢٠٤٥ - وَقَالَ أَيضاً: إِذَا ارْتَهَنَ رَجُلانِ بِدَيْنٍ لَهُما عَلَى رَجُلٍ دَيْناً وهُما (٢) فِيهِ
شَرِيكَانٍ لَمْ يَصِحَّ قَضَاءُ أَحَدِهِما دُونَ الآخرِ ، وَلاَ يَغْبضُ الرَّهْنُ حتَّى يسْتَوفِيَ
المُرْتَهِنُ(٣) مَالَهُ عَلَيْهِ مَا فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونا فِيهِ شَرِيكَيْنٍ، فَإِنَّهُ إِذا قبضَ أَحَدِهُما قبضَ
حِصْتُهُ .
٣٢٠٤٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ سَوَاءٌ كَانَا شَرِيكَيْنٍ، أَو غَيْرَ شَرِيكَيْنِ، لاَ يأُخُذانِ
الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتوفِيَا جَمِيعَ الدّيْنِ.
٣٢٠٤٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَصِحُّ الرَّهْنُ مِنْ رَجُلٍ لِرَجُلَيْنٍ، وَمِنْ رَجُلَيْنِ لِرَجُلٍ،
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الرَّهْنِ، فَإِذَا قَضِى أَحَدهما نَصِيبَهُ أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّهْنِ،
(١) سقط في (ك) .
(٢) في (ي، س) : رهناً هما.
(٣) فی ( ي ، س): الرهن.

-
٠
١١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَاحِداً ، والرَّاهِنانِ اثْنَيْنِ [ فَأجر أَحَدهما، أَو قبضَ مِنْهُ حصَتْهُ مِنَ اثْنَيْنِ
خَرَجَتْ حِصَّهُ مِنَ الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ لَو كَانَا رَجُلَيْنٍ](١) فَأَجرِ أَحدهُما، أو قبضَ
[ حِصته](٢) فَنِصِفُهُ خَارِجٌ مِنَ الرَّهْنِ، وَيَقُاسمُهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَو يُوزَنُ (٣).
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) الأم (٣: ١٧١) باب «رهن الرجلين الشيء الواحد)».

(١٤) باب القضاء في جامع الرهون(١)
١٤٠٦ - قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنِ ارْتَهَنَ مَتَاعاً فَهَلَكَ الْمَتَاعُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ.
وَأَقَرَّالَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِتَسْمِيَةِ الْحَقِّ. وَاجْتَمَعَا عَلَى النِّسْمِيَةِ . وَتَدَاعَياً فِي
الرَّهْنِ. فَقَالَ الرَّهِنُ: قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَاراً. وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ
دَنَاِيرَ . وَالْحَقِّ الَّذِي لِلِرَّجُلِ فِيهِ عِشْرُونَ دِينَاراً. قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِلَّذِي بِدِهِ
الرَّهْنُ: صِفْهُ. فَإِذَا وَصَفَهُ، أُحْلِفَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَقَامَ تِلْكَ الصَّفَةَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ
بِهَا. فَإِنْ كَانَتِ الْقِيِمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا رُهِنَ بِهِ قِلَ لِلْمُرْتَهِنِ: ارْدُدْ إِلَى الرَّاهِنِ بَقِيَّةَ
حَقِّهِ. وَإِنْ كانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا رُهِنَ بِهِ، أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بَقِيَّةَ حَقْهِ مِنَ
الرَّاهِنِ، وَإِنْ كانَتِ الْقِيمَةُ بِقَدْرٍ حَقِّهِ ، فَالرَّهْنُ بِمَاَ فِهِ(٢).
٣٢٠٤٨ - قال أبو عمر: هَذا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ على أَصْلِهِ فِيمَا يُغابُ عَلَيْهِ مِنَ
الرُّهُونِ أَنَّهُ عَلَى المُرْتَهِنِ مَضْمُونٌ ، فَلَمَا كَانَ مَضْمُوناً عَلَيْهِ ، وَكَانَ لَهُ دَيْنُهُ الَّذِي اتَّفَقا
عَلَى تَسْمِيَتِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ [ وَهُوَ تَلِفٌ قَدْ ضَاعَ، وَأَصْلُهُ أَنَّ القَوْلَ في
صِفَةِ الرَّهْنِ قَولُ المُرْتَهِنِ ](٣) ؛ لأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ وَثِيقَةٌ بِدَيْنِهِ، فَصارَ مُدَّعَى عَلَيهِ فِيمَا لاَ
يقرُّ بِهِ مِنْ قِيمَتِهِ، فَوَجَبت اليمينُ(٤) عَلَيهِ فِي صِفَتِهِ، ثُمَّ ضمنَ تِلْكَ الصَّفَةَ وَقَرَادًا
الفَضْلَ فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَةِ الدِّينِ ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي مَبلغ الدِّيْنِ كَانَ
القَولُ فِيما زَادَ عَلَى الرَّهْنِ قَولَ الرَّاهِنِ؛ لأَنَّهُ مُدَّعِى عَلَيْهِ .
(١) تقدم ضمان الرهن في المسائل السابقة .
(٢) الموطأ : ٧٣١ - ٧٣٢، ورواية أبي مصعب (٢٩٦٥).
(٣) سقط في ( ي ، س).
(٤) كذا في (ط) ، وفي باقي النسخ : فوجب الثمن .
- ١١٥ -
٠

١١٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٠٤٩ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، [فَالرَّهْنُ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ](١) عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُم
وَمَنْ قَالَ كَقَوْلِهِ فَلاَ يضرُّ الْمُرَّتَهِنَ إِلى هَلاَكِهِ وَدَيْنه، فَإِنَّ على الرَّاهِنِ بِمَا لِهِ، فَإِنِ اتَّفَقَا
على مَبلغ الدّيْنِ، لَزْمَ الرَّاهِنَ الْخُروجُ عَنْهُ وَالأَدَاءُ إلى المرّتَهِنِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا، فَالْمُرَّتَهِنُ
مُدَّعٍ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيْنَةٌ ، فَالقَولُ قَولُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ حِينِئِذٍ؛ لأَنَّهُ مُدَّعِى عَلَيهِ ، وهَذا
كُلُّهُ [ بَيِّنٌ ](٢) لاَ إِشْكالَ فِيهِ(٣).
٣٢٠٥٠ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فالرَّهْنُ عِنْدَهُ بِمَا فِيهِ إِذا هَلَكَ، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ
كَالدِّيْنِ(٤) أو أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ رَجَعَ المُرَّتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ بِتَمَامِ دَيْنِهِ .
وَبِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ قَالَ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِيمَا مَضى،
وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً .
٣٢٠٥١ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلَيْنِ يَخْتَلِفِاَنِ فِي الرَّهْنِ.
يَرْهَنُهُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. فَيَقُولُ الرَّاهِنُ: أَرْهَنْكَهُ بِعَشَرَةٍ دَنَائِيرَ . وَيَقُولُ
الْمُرْتُهِنُ: ارْتَهَنْتُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَالرَّهْنُ ظَاهِرٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ. قَالَ:
يُحَلِّفُ الْمُرْتَهِنُ حَتَّى يُحِيطَ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ.
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ. لاَ زِيَادَةَ فِيهِ وَلاَ تُقْصَانَ عَمَّا حُلُّفَ أَنَّ لَهُ فِيهِ، أَخَذَهُ
الْمُرْتَهِنُ بِحَقِّهٍ . وَكَانَ أَوْلَى بِالتّبْدِقَةِ بِالْيَمِينِ. لِقَبْضِهِ الرَّهْنَ وَحِيارَتِهِ إِيَّهُ . إِلاَّ
(١) سقط في (ك) .
(٢) زيادة فى (ط) .
(٣) الأم (٣: ١٦٧) باب ((ضمان الرهن)).
(٤) فى (ط) : كالرهن.

٣٦ - كتاب الأقضية (١٤) باب القضاء في جامع الرهون - ١١٧
أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الرَّهْنِ أَنْ يُعْطَِهُ حَقَّهُ الَّذِي حُلِّفَ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذَ رَهْتَهُ .
٣٢٠٥٢ - قَالَ: وَإِنْ كانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ مِنَ الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى. أُخْلِفَ
الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى. ثُمَّ يُقَالُ لِلِرَّاهِنِ إِمَّا أَنْ تُعْطِيَّهُ الذِي حَلَفَ
عَلَيْهِ، وَتَأْخُذَ رَهْنَكَ . وَإِمَّا أَنَّ تَحْلِفَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ أَنَّكَ رَهَنْتُهُ بِهِ، وَيَبْطُلُ
عَنْكَ مَا زَادَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قِمةِ الرَّهْنِ. فَإِنْ حَلَفَ الرَّاهِنُ بَطَلَ ذلِكَ عَنْهُ ، وَإِنْ
لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ غُرْمُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ(١).
٣٢٠٥٣ - قال أبو عمر: هذا بَيِّنٌ كُلُّهُ على مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ قَولِهِ، لاَ خِلافَ
عِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَمُنْتَحِلِي مَذْهَيِهِ فِيهِ، إِلاَّ فِي قَولِهِ: أُحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ على العِشْرِينَ الَّتِي
سَمِّى ، ثُمَّ قِيلَ لِلِرَّاهِنِ: إِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلى مَا قُلْتَ ، وَلاَ يَلْزَمُكَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ رَهْنِكَ،
أو مبلغِ أَقْرَرْتَ بِهِ مِنَ الدَّيْنِ وَإِمَّا أَنْ يغرمَ مَا حلفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنِ، وَهَذا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ
٠٠ ٠٬٬
فيه بعضهم .
٣٢٠٥٤ - فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلى قَولِ مَالِكِ هَذا.
٣٢٠٥٥ - وَبَعْضُهُمْ قَالَ: قَولُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا زَادَ عَلى قِيمَةِ الرَّمْنِ مِمَّا
ادِّعَاهُ المُرْتَهِنُ إِنْ لَمْ يُقِمِ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَةً بِمَا ادَّعَاهُ ، وَلاَ يَمِينَ عَلَيْهِ إِلَّ أَنْ يردَّهَا عَلَيْهِ الرَّاهِنُ .
٣٢٠٥٦ - وأمَّا الشَّافِعِيّ، فَقَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ ،
وَمَا الدَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فِيهِ البََّةُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيْنَةٌ حلفَ الرَّامِنُ عَلَى مَا أَقَرَّ
بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ غيرِ ذَلِكَ ، وَلَهُ أَيضاً عِنْدَهُ رَدُّ الْيَمِينِ إِنْ شَاءَ على مَا قَدَّمْنَا مِنْ
أَصْلِهِ فِي ذَلِكَ أيضاً (٢) .
(١) الموطأ (٧٣٢).
(٢) الأم (٣: ١٦٧) باب «ضمان الرهن)).

١١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٠٥٧ - وأمَّ الكُوفِيُّونَ، فَحكَى الطَّحارِيُّ عَنْهُم، قَالَ : القَولُ قَولُ الرَّاحِنِ
فِي مِقْدَارِ الدِّيْنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الرَّهْنُ إِذا اخْتَلَفَ هُوَ وَالْرَّهِنُ فِيهِ مَعَ يَمِنِهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
عَلَى ذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ المُرْتَهِنِ يَمِنُهُ عَلَيْهِ، وَالقَولُ (١) قَولُ الْمُرْتَهِنِ فِي قِمَةِ الرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ
فِي ◌َدِهِ، وَاخْتَلَفَ هُوَ وَالرَّاهِنُ فِي قِيمَتِهِ مَعَ يَسِيِهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ على ذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ
الرَّاهِ يَمِينُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ حلفَ بَرِئَ، وَإِنْ نكلَ عَنِ اليمينِ لَزِمَهُ مَا ادَعَاهُ عَلَيْهِ الرَّامِنُ
فِیهِ .
٣٢٠٥٨ - قال أبو عمر: اتّفَقَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما، وَالثَّوْرِيِّ
أَنَّ القَوْلَ قَولُ الرَّاهِنِ إِذَا خَالَفَهُ الْمُرَّتَهِنُ فِي مبلغٍ مَا [رهنَ](٢) بِهِ الرَّهْنِ، وَلَمْ يُراعُوا مَبْلِغَ
قِيمَةِ الرَّهْنِ؛ لأنَّ الرَّهْنَ قَدْ يُساوِي مَا رهنَ بِهِ، وَقَدْ لاَ يُساوِي ، وَالْمُرْتَهِنُ يدَّعي فِيهِ مَا
لاَ يَقرُّلَهُ بِهِ الرَّهِنُ، فَالقَولُ قَولُ الرَّاهِنِ؛ لأَنّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَالبَيِّئَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى
الْمُرْتَهِنِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيْنَةٌ حلفَ الرَّاهِنُ، وَأَخذَ رِهْنَهُ، وَادَّعى مَا أَقَرَّ بِهِ .
٣٢٠٥٩ - وَهَذا القَولُ قَولُ إِبْرَاهِيمَ النَّخعيّ، وَعَطاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ ، وَإِیاسَ بنِ
مُعَاوِيَةَ وَطَائِفَةٍ .
"٠٫٣
١
٣٢٠٦٠ - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذا القَولِ إِجْمَاعُهُم عَلى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ ، وَلَيسَ
عَلَيهِ فِهِ بَيْنَةٌ ، فَالقَولُ قَولُهُ ، وَإِجْماعُهم أيضاً عَلى أَنَّ الْمُتْبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ
السّلْعَةِ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ القَولُ قَولَ مَنٍ ادَّعى مِنَ الثَّمَنِ مَا يَكُونُ قِيمَةَ السَّلْعَةِ .
٣٢٠٦١ - وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ مَا قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَولِهِ
(١) في (ي، س) : وأما .
(٢) سقط في ( ي، س).
٠٠٠.
:
:
:٠

٣٦ - كتاب الأقضية (١٤) باب القضاء في جامع الرهون - ١١٩
عزَّ وجلَّ: ﴿ولَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، قالَ: فَجَعَلَ
الرَّهْنَ بَدَلاً مِنَ الشَّهَادَةِ ؛ لأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ بِحَقِّهِ وَثِيقَةٌ لَّهُ، فَكَأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ ؛ لأَنَّهُ يَيْنِي
عَلى مَبْلِغِ الْحَقِّ، فَقَامَ مِقَامَ الشَّاهِدِ إلى أَنْ يبلغَ قِيمَتَهُ، وَمَا جَاوَزَ قِيمَتَهُ، فَلاَ وَقِيقَةَ لَهُ
فِيهِ ، وَكَانَ القَولُ فِي ذَلِكَ قَولَ الرَّامِنِ.
٣٢٠٦٢ - وَهَذا كُلُّهُ قَولُ طَاووسٍ، وَالَحَسَنِ، وَقَتَادَةً، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
وَأَكْثَرٍ أَهْلِ المَدِينَةِ .
٣٢٠٦٣ - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ، وَتَنَاكَرَا الْحَقَّ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ
الْحَقُّ: كَانَتْ لِي فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا. وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ : لَمْ يَكُنْ لَكَ
فِيهِ إِلَّ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ . وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: قِيمَةُ الرَّهْنِ عَشَرَةُ دَنَانِرَ . وَقَالَ
الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ: قِمَتُهُ عِشْرُونَ دِيْنَارًا. قِيلَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: صِفْهُ. فَإِذَا
وَصَفَهُ، أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ . ثُمَّ أَقَامَ تِلْكَ الصِّغَةَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهاَ . فَإِنْ كَانَتْ
قِيمَةُ الرِّهْنِ أَكْثَرَ مِمَّا الدَّعَى فِهِ الْمُرْتَهِنُ، أُحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى . ثُمِّ يُعْطَى
الرَّمِنُ مَا فَضَلَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلِّ مِمَّا يَدَّعِي فِيهِ
الْمُرْتَهِنُ، أُحْلِفَ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ لَهُ فِيهِ. ثُمَّ قَاصَّهُ بِمَا بَلَغَ الرِّهْنُ. ثُمَّ
أُحْلِفَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ. عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي بَقِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. بَعْدَ مَبَغْ ثَمَنٍ
الرَّمْنِ. وَذِلِكَ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ، صَارَ مُدَّعِياً عَلَى الرَّامِنِ. فَإِنْ حَلَفَ
يَطَلَ عَنْهُ بَقِيَّةُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ، مِمَّ ادِّعَى فَوْقَ قِيمَةِ الرِّهْنِ. وَإِنْ
نَكَلَ، لَزِمَهُ مَا بَقِي مِنْ حَقِّ الْمُرَّتَهِنِ. بَعْدَ قِمَةِ الرَّهْنِ(١).
(١) الموطأ: ٧٣٢ - ٧٣٣، والموطأ رواية أبى مصعب (٢٩٦٧)

١٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣٢٠٦٤ - قال أبو عمر: هَذا كُلُّهُ مِنْ قَولِهِ: مُكَرَّراً، وَالَعْنى لاَ خَفاءَ فِيهِ عَلى
مَنْ لَهُ أَدْنِى فَهْمٍ ، وَلاَ مِدْخَلَ فِيهِ لِلْكَلامِ عَلَيهِ إِلاَّ مكرراً مُعاداً؛ لأَنَّهُ قَدْ مَضى مَعْنِى مَا
ذَهَبَ إِلَيهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ العُلماءِ فِي ذَلِكَ وَاضِحاً غَيرَ مُشْكِلٍ عَلَى كُلِّ مُتَأَمِّلٍ،
وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً .