النص المفهرس
صفحات 181-200
٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بالحاق الولد بأبيه - ١٨١ بَعْدَهُ أَنَّ الوَلَدَ لاَحِقٌ بِهِ ، لاَ يَنْفِيهِ بِلعَانٍ أبداً ، وَحَسْبُكَ بِهَذا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ١٤١٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ كانَ يُلِيطُ أَوْلاَدَ الْجَاهِلَّةِ بِمَنِ ادِّعَاهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، فَأَتى رَجُلاَنٍ ، كِلاَهُمَا يَدَّعِ وَلَدَ امْرَةٍ ، فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَائِفاً، فَنَظَرّ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ الْقَائِفُ: لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ: أَخْبِرِينِي حَبَرَكِ فَقَالَتْ: كَانَ هذَا، لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، يَأْتِنِي، وَهِيَ فِي ◌ِلِ لِأَهْلِهَا. فَلاَ يُفَارِقُهَا حَتَّى يَظُنَّ وَتَظُنَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا حَبَلٌ . ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا، فَأَهْرِيِقَتْ عَلَيْهِ دِمَاءٌ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا هذَا، تَعْنِي الآخَرَ ، فَلاَ أَدْرِي مِنْ أَيْهِمَا هُوَ؟ قَالَ فَكَبِّرَ الْقَائُِ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلاَمِ: وَالِ أَيْهُمَا شِئْتَ(١) . ٣٢٣٣٢ - قال أبو عمر: رَوَى هَذا الَحَدِيثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ بِمَعْنِى حَدِيثِ مَالِكٍ سَواءٌ ، فَقَالَ سُفْيَانُ: جَعَلَهُ عُمَرُ بَيْنَهُما يَرِثَانِهِ ، وَيَرِثُهما حِينَ اشْتَرَ كَا فِيهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ لِلَّذِي أَتَاهَا أَحْرِى، قَالَ سُفْيَانُ: وَقَولُهُ: ((وَآلِ أَيْهُمَا شِعْتَ)) أَيْ انْتَسِبْ إلى أَيْهِمَا شِئْتَ. ٣٢٣٣٣ - قال أبو عمر: أَمَّا قَولُهُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أولَادَ الجَاهِلِيّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، فَقَدْ مَضى القَولُ، أَنَّ هَذا مِنْهُ كَانَ خَاصاً فِي وَلاَدَةٍ (١) الموطأ: ٧٤٠ - ٧٤١، ورواية أبي مصعب (٢٨٨٩)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٦ : ٢٤٧)، وعبد الرزاق فى المصنف (٧: ٣٦٠)، والبيهقى فى السنن (١٠ : ٢٦٣)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٤ : ٢٠٣١٧). ١٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ الجَاهِلِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِرَاشٌ . ٣٢٣٣٤ - وَأَمَّا فِي وَلَاَدَةِ الإِسْلامِ ، فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العُلماءِ أَنْ يُلْحقَ وَلَدٌ مِنْ زِنا . ٣٢٣٣٥ - حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي المَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ ، قالَ : حَدَّثْنِي الطَّحاويُ، قَالَ: حدَّثْني المزنيُّ، قالَ: حدَّثَني الشَّافِعِيُّ، قالَ: أَخْرَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُمَينة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ◌َزِيدَ، عَنْ أَبِهِ، قالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلى شَيْخ مِنْ بَنِي زهْرةَ - مِنْ أَهْلِ [ دَارِنَا فَذَهَبْتُ مَعَ الشَّخِ إِلى عُمَرَ ، وَهُوَ فِي الحجرِ فِسَأَلَهُ عَنْ وِلادٍ مِنْ وِلِادِ الجَاهِلِيَّةِ؟ قالَ: وَكَانَتِ المَرْأَةُ فِي](١) الجَاهِلِيَّةِ إِذا طَلَّقَها زَوْجُها، أو مَاتَ عَنْها نكحَتْ بِغَيرٍ عِدَّةٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّ النَّطْفَةُ فَمِنْ فُلانٌ، وَأَمَّا الوَلَدُ، فَهُوَ عَلَى فِرَاشٍ فُلاَنٍ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَلَكِنْ قَضى رَسُولُ اللَّهِعَّهُ بِالْوَلِّدِ لِلْفِراشٍ(٢). ٣٢٣٣٦ - حدّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قالَ : حدَّثني الخشنيّ ، قالَ: حدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قالَ: حدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي ◌َزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ ، قالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجْرَ، فَأَرْسَلَ إِلى رَجُلٍ مِنْ بَنِي زهْرةَ يَسَلُهُ عَنْ وِلاَدٍ مِنْ وِلادِ الْجَاهِلِيَّةِ [فَخَرجَ إِلِيٍّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَأَتَهُ، وَهُوَ فِي الحِجْرِ ، فَسَآلَهُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيّةِ ](٣) إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ، أو طَلَّقَ لَمْ تَعْتَدَّ امْرَاتُهُ، فَقَالَ: أَمَّ النَّطْفَةُ فَمِنْ فُلانٍ ، وَمَّا الفِرَاشُ فَلِفُلانٍ، فَقَالَ لَّهُ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّهُ (١) سقط في ( ي، س). (٢) التمهيد (٨: ١٩٣ - ١٩٤)، وسنن البيهقى (٧: ٤٠٢). (٣) سقط في (ط) . ١ ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه - ١٨٣ قَضِى أَنَّ الوَلَدَ لِلْفِرَاشِ . ٣٢٣٣٧ - قال أبو عمر: لَمْ يَلْتَفِتْ عُمَرُ إِلى قَولِ القَائِفِ مَعَ الفِرَاشِ، وَعَلَى هَذا جَمَاعَةُ النَّاسِ . وَآَمَّ القَولُ بِالقَافَةِ فَأَبَاهُ الكُوفِيُّونَ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِراقِ وَرَووا عَنْ عُمَرَ مِنْ حَدِيثٍ السَّعبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا وَلَدَ امْرَةٍ: هُوَ ابْنَكُمَا، وَهُوَ لِلْبَاقِ مِنْكُمَا(١). ٣٢٣٣٨ - وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ قابوسِ بْنِ أَبِي ظبيانَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيُّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلاَنِ، وَقَعَا عَلَى امْرَآَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ: الْوَلَدُ بَيْنَكُمَا، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا (٢). ٣٢٣٣٩ - وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٣)، قَالَ: هُوَ ابْنُهُما يَرِثَانِهِ ، ويَرِثُهُمَا (٤) . ٣٢٣٤٠ - وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا وَلَداً، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما إنَّهُ وَلِدَ عَلَى فِرَائِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، قَالَ: هُوَ لِلَّذِي هُوَ فِي ◌َدِهِ إِذَا وَضَعَتْهُ فِي سِتّةٍ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ دُونَ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ، فَهُوَ للأوَّلِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ دُونَ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ بِيَومٍ ، (١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٦٠)، وسنن البيهقي الكبرى (١٠ : ٢٦٤)، ومعرفة السنن (٢٠٣٢٩) . (٢) مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٥٩ - ٣٦٠)، السنن الكبرى للبيهقي (١٠ : ٢٦٧ - ٢٦٨)، معرفة السنن (٢٠٣٤٤) . (٣) المصنف (٧: ٣٦٠)، الأثر (١٣٤٧٤)، وفيه: ((في الرجلين يقعان عن المرأة في طهر واحد ثم تلد ، قال : إن ادعاه الأول الحق به ، وإن ادعاه الآخر أحق به ، وإن شکا فیه فهو ابنهما : يرثهما ویرثانه » . ١٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ أو يَوْمَيْنٍ ، قَالَ: هَذا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ مِنَ الرَّجُلِ، ثُمَّ يَدَّعِي وَلَدَها وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي. ٣٢٣٤١ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ فِي الوَلَدِ يَدَّعِيهِ الرَّجُلانِ أَنَّهُ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ ذَكَرٍ تَامٌّ، وَهُمَا جَمِيعاً يَرِثَانِهِ [ الثِّلُثَ] (١) ، فَإِذا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، وَمَنْ نَفَاهُ أَحَدُهما لَمْ يُضْرَبِ الَحَدَّ حَتَّى يَنْفِيَهُ مِنْهُمَا جَمِيعاً فَإِذا صَارَ لِلَّاِي مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَرِثُ إِخْوَتَهُ مِنَ الَّيْتِ، وَ يَرِثُونَهُ؛ لأنَّهُ يَحْجُبُهُمْ أَبُوهُ الحَيُّ، وَيَرِثُهُمْ هُوَ ؛ لأَنَّهُ أَخُوهِم وَيَكُونُ مِيرَاتُهُ لِلْبَاقِي وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَاتَ الآخَرُ مِنَ الأَبَوَيْنِ صَارَ عَقْلُهُ وَمِرَاتُهُ لِلإِخْوَةِ مِنَ الأَبَوَيْنِ جَمِيعاً . ٣٢٣٤٢ - وَقَالَ أَبُو حَتِيفَةً، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحمدَ : لاَ يُقْضى بِقَولِ القَافَةِ فِي شَيْءٍ ، لَفِي نَسَبٍ ، وَلاَ فِي غَيْرِهِ . ٣٢٣٤٣ - قَالُوا: وَإِنِ ادْعَى رَجُلانِ مُسْلِمَانِ وَلَداً جُعِلَ بَيْنَهُمَا وَجُعَلَتِ الأُمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُما . ٣٢٣٤٤ - فَإِنْ كَانُوا ثَلاثَةٌ ، وَادِّعَوَا وَلَداً ، لَمْ يَكُنْ بَنْهُمْ فِي قَولِ أَبِي يُوسُفَ . ٣٢٣٤٥ - وَقَالَ مُحمدٌ: يَكُونُ ابْنَ الثَّلاثَةِ إِذَا ادَّعوهُ مَعاً، كَما يَكُونُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ. ٣٢٣٤٦٠ - وَلَو كَانَتِ الأَمَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِّيٌّ ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ، فَادَّعَيَاهُ جَمِيعاً، فَإنَّهُ يُجْعَلُ أَبْنَ الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا عِنْدَهُم ، وَيَضْمِنْ قِمَةَ الأمَةِ لِشَرِيكِهِ، وَنِصْفَ العَقْد. ٣٢٣٤٧ - وَقَالَ زُفَرُ: يَكُونُ ابْنَهُمَا جَمِيعاً، ويكون مُسْلِماً، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ (١) سقط في (ي، س). ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بالحاق الولد بأبيه - ١٨٥ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاخْتَارَهُ الطَّحاوِيُّ . ٣٢٣٤٨ - وأمَّا قَولُ أَهْلِ الحِجَازِ [ فِي الْقَضَاءِ ](١) بِالقَافَةِ(٢): ٣٢٣٤٩ - فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وابْنٍ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنٍ مَالِكٍ، وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحابَةِ . ٣٢٣٥٠ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ . ٣٢٣٥١ - وَبِهِ قَالَ [ مالك، وأحمد](٣) [ واللَّيْثُ](٤)، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِيُّ ، وآُبُو نَورٍ . ٣٢٣٥٢ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ ، وَبِهِ قَضِى فِي مَحْضَرٍ مِنَ الصِّحَابَةِ . ٣٢٣٥٣ - وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لاَ يرى القَوْلَ بِالقَافَةِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا ضَرَبَ القَائِفَ بِالدّرَّةِ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَرَ قَوْلَهُ شَيْئاً يُعْمَلُ بِهِ، وَهَذا تَعَسُّفٌ يُسْبِهُ التَّجَاهُلَ؛ لأنَّ قَضَاءَ عُمَرَ (١) سقط في (ك) . (٢) ممن أثبت الحكم بالقافة عمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وعامة أهل الحديث . وقال الحنفية في الولد المشكل يدعيه اثنان : يقضي به لهما وأبطلوا الحكم بالقافة . واختلفت أقاويلهم في ذلك ؛ فقال أبو حنيفة : يلحق الولد برجلين وكذلك بامرأتين . وقال أبو يوسف يلحق برجلين ولا يلحق بامرأتين . وقال محمد : يلحق بالآباء وإن كثروا ، ولا يلحق إلا بأم واحدة . واختلف القائلون بالقافة إذا قالت إن الولد منهما جميعاً . قال الشافعي : إذا كان الولد كبيراً قيل له انتسب إلى أيهما شئت . وقال أبو ثور : يلحق بهما . (٣) سقط في (ك) . (٤) في (ك) فقط . : ١٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ بِالقَافَةِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ إِلى شَاهِدٍ، بَلْ إِنَّما ضربَهُ بَقَولِهِ: ((اشْتَركَا فِيهِ ))، وَكَانَ يظنُّ أَنَّ مَاءَيْنٍ لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ ، اسْتِدْلالا بِقَولِهِ تَعالى: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأَنْى﴾ [الحجرات: ١٣] وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ذَكَرَيْنٍ وَأُنْتِى . أَلاَ ترى أَنَّهُ قَضى ◌ِقَولِ القَائِفِ، وَقَالَ: ((وَآلٍ أَيْهُمَا شِئْتَ))(١). ٣٢٣٥٤ - قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا ادَّعى اللَّقِيطَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، أرى القَافَةَ، فَبِأَيِّهم أَلْحَقُوهُ لَحقَ بِهِ . ٣٢٣٥٥ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُ مَالِكٍ، وَأَصْحابِهِ إِذا قَالَتِ القَافَةُ قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ أَنْ يُوقَفَ الصَِّيُّ حَتَّى يَبْلِغَ فِيهِ، وَيُقَالُ لَهُ: ((وَآَلِ أَيْهُمَا شِئْتَ)) وَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَالْمُوَاَلاةِ كَانَ مِيرَاتُهُ بَيْنَ الْآَبَوَّيْنِ . ٣٢٣٥٦ - [ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ](٢) وقفَ مِيراثُ الوَلَدِ مِنْهُ، فَإِنْ وَالاَهُ أُخذَ مِيراثَهُ ، وَإِنْ وَالى الحَيِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ مِرَاثِ المَيِّتِ شَىءٌ. وإِنْ مَاتَ الصِّيُّ بَعْدَ مَوْتٍ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبُوغِ فَهَاهُنَا اخْتَلَفُوا، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلاَفَهُمْ فِي كِتَابِ (( اخْتِلافٍ أَقْوالِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ)) . ٣٢٣٥٧ - وَآَخْتَلَفُوا هَلْ يُقْبَلُ قَولُ القَائِفِ الوَاحِدِ أَمْ لاَ؟ : ٣٢٣٥٨ - فَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ رِوَايَتانِ: (أَحَدُهما): لاَ يُقْبَلُ إِلا قَائِفانِ. ( والأُخْرى ) : يُقْبَلُ قَولُ القَائِفِ الوَاحِدِ . ٣٢٣٥٩ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيّ؛ لأَنَّهُ عِنْدَهُ كَالَحَاكِمٍ ، لَ كالشَهُودِ. (١) راجع السنن الكبرى (١٠: ٢٦٣)، معرفة السنن (٢٠٣٤١) (١٤: ٣٧٠ - ٣٧١). (٢) سقط في ( ي، س). ! أ ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بالحاق الولد بأبيه - ١٨٧ ٣٢٣٦٠ - وَهُوَ الأشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ، وَعَلَيهِ أَكْثَرُ أَصْحابِهِ . ٣٢٣٦١ - وَهُوَ الَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَصْحابِ مَالِكٍ فِيهِ إِلاَّ قَائِفَيْنِ جَعَلَهُمَا كَالشَّاهِدَيْنِ، وهُوَ عِنْدِي أَحْوَطُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٢٣٦٢ - وَقَولُ الشَّافِيِّ(١) فِي أَنَّ الوَلَدَ إِذَا كَانَ صَغِراً انتظرَ بِهِ الْبُلُوغُ حَقَولِ مَالِكٍ سَوَاءٌ، فَلاَ يَكُونُ ابْنَاً لَهُمَا، وَلَكِنْ يُوالِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا عَلَى مَا رَوَى أَهْلُ المَدِينَةِ ٠٬٠٠٠ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - . ٣٢٣٦٣ - وَفِي دُعَاءِ عُمَرَ لَهُ القَافَةِ حِينَ ادَّعَهُ اثْنَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَكُونُ ابْنَاً لاثْنَيْنٍ أبداً، وَإِنَّمَا دَعا لَهُ القَائِفَ لِيلحقَهُ بِأَحَدِهما، فَلَمَّا قالَ: اشْتَرَكَا فِيهِ، قالَ لَهُ: وَآَلِ أَيْهُمَا شِئْتَ . ٣٢٣٦٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤ ] قَالَ: لَمْ أَجِدِ اللَّهَ تَعالى، وَلَاَ رَسُولَهُ عَّهِ نَسَبَا أَحَداً إِلاَّ إِلى أَبٍ وَاحِدٍ . ٣٢٣٦٥ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: يَكُونُ ابْنَهُمَا إِذَا قال القَائِفُ قَدِ اشْتَرَكَ فِيهِ ، يَرِثُهما ، ویرِثانِهِ . ٠٠ ٣٢٣٦٦ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَهُ ابْنَهُما . ١٥٠٠٠٠٠ ٣٢٣٦٧ - وَاخْتَلَفَ الشَّفِيُّ، وَمَالِكٌ فِ القَضاءِ بِالقَافَةِ فِي أَوْلادِ الْحَرَائِرِ: ٣٢٣٦٨ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَكْثُرُ أَصْحابِهِ لَيْسَ لِلِقَافَةِ فِي أَوْلاَدِ الْحَرَائِرِ قَولٌ ، وَإِنَّما يُقْبَلُ قَولُهم فِي الإِمَاءِ . (١) فى الأم ( ٦ : ٢٤٧) باب (( دعوى الولد)). ١٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٣٦٩ - وَقَالَ الشَّافعيّ: الحَرَائِرُ، وَالإِمَاءُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِذا أَمْكنت الدَّعْوى بِهِ . ٣٢٣٧٠ - وقَالَ أَشْهَبُ : مَا كَانَتِ القَافَةُ إِلَّ فِي الحَرَائِرِ، وَبِهِ نَقُولُ . ٣٢٣٧١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُ(١): إِذَاَ ادَّعَى الْحُرُّ وَالعَبْدُ أَو المُسْلِمُ وَالذِّمْيُّ مَوْلُوداً - قَدْ وُجِدَ لَقِيطاً ، فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُم، كَمَا لاَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ فَرْقٌ فِيمَا يُمْلِكُونَ - فَرَاهُ القَافَةُ فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهُوَ ابْهُ أَبَداً ، وَإِنْ الحقُوهُ بِأَكْثَرَ لَمْ يَكُنِ ابْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ، فَينتسبَ إِلى أَيْهِمْ شَاءَ، وَيَكُونَ ابْنَهُ، وَتَنْقَطِعَ عَنْهُ دَعْوى الآخَرِ ، وَهُوَ حُرِّ فِي كُلِّ حَالاَتِهِ، بِأَيْهِمْ أَلْحَقَتْهُ القَافَةُ؟ لأَنَّ أَصْلَ النَّاسِ الْحُرِّيّةُ حَتَّى يَعْلَمَ العُبُودِيَةَ . ٣٢٣٧٢ - وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي القَضَاءِ [ بالقَافَة ](٢) مَعَ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصِّحَابَةِ - رضي الله عنهم - حَدِيثُ ابْنٍ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ مَسْرُوراً، تَبْقُ أَسَارِيِرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ تَسْمَعِي ما قالَ مجززٌ المُدَ لَّجِيُّ لِزَيْدٍ، وَأُسامةَ - وَرَآَى أَقْدَامَهُما فَقَالَ -: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ)) . ٣٢٣٧٣ - رَوَاهُ جَماعَةٌ مِنْ [ثقات](٣) أَصْحابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ(٤). (١) في الأم (٦: ٢٤٨) باب ((دعوى الولد)). (٢) من (ط) فقط . (٣) سقط في (ك) . (٤) أخرجه البخاري في المناقب، ح (٣٥٥٥)، باب صفة النبي ◌َّة (٦ : ٥٦٤) من فتح الباري من حديث ابن جريج، وفي فضائل الصحابة ، ح (٣٧٣١)، باب مناقب زيد بن حارثة .. = ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء ياحاق الولد بأبيه - ١٨٩ ٣٢٣٧٤ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ: أَنَّ عُمَرَ دَعَا القَافَةَ فَرَأْوا شَبَهَ الوَلِدِ فِي الرَّجُلَيْنِ، وَرَأَى عُمَرُ مِثْلَ مَا رَأتِ القَافَةُ ، قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الكلبةَ تلقحُ الأَكْلُبَ فيكون كل جَرْو لِأَبِهِ ، وَمَا كُنْتُ أَرِىَ أَنَّ مَاءَيْنِ يَجْتَمِعَانٍ فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ . ٣٢٣٧٥ - وَمَعمرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَّبَةَ فِي هَذِهِ القَصَّةِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي هَذا : أَمْرٌ لاَ أَقْضِي فِيهِ شَيْئاً، ثُمَّقَالَ لِلْغُلَمِ: اجْعَلْ نَفْسَكَ حَيْثُ شِعْتَ. ٣٢٣٧٦ - وَمَعمرٌ، عَنِ الزَّهرِيِّ، عَنْ عُرْوةَ بْنِ الزَّبَيْرِ : أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا وَلَداً ، فَدعَا عُمَرُ بِالقَافَةِ ، وَاقْتْدى فِي ذَلِكَ بِنَظَرِ القَافَةِ ، وَأَلْحَقَهُ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ . ٣٢٣٧٧ - ومعمرٌ ، عن الزهريِ فِي رَ جُلٍ وَقَعَ عَلى أَمَةٍ فِي عِدْتِها مِنْ زَوجِها ، فَقَالَ: يُدْعِى لِوَلَدِها القَافَةُ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَمَنْ بَعْدَهُ قَدْ أَخَذُوا بِنَظَرِ القَافَةِ فِي مِثْلِ هَذا . = (٧ : ٧٨ ) من فتح الباري من حديث إبراهيم بن سعد . وفي الفرائض ح (٦٧٧٠) من حديث الليث ، وح (٦٧٧١) من حديث سفيان بن عيينة باب القائف ( ١٢ : ٥٦ ) من فتح الباري - أربعتهم عن الزهري به . وأخرجه مسلم من حديثهم وحدیث یونس ومعمر عن الزهري في کتاب الرضاع ، ح ( ٣٥٥٣ - ٣٥٥٦) باب العمل بالحاق القائف الولد (٤: ١١٢٠ ) من طبعتنا. وأخرجه من حديث الزهري أيضاً أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٦٧ - ٢٢٦٨) (٢: ٢٨٠)، باب في القافة . والترمذي في الولاء والهبة، ح (٢١٢٩)، باب ما جاء في القافة (٤ : ٤٤٠ ). والنسائي في الطلاق (٦: ١٨٤) (في المجتبى)، وفي القضاء (في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢: ٣٦)، وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٤٩)، باب القافة (١ : ٧٨٧). ١٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٣٧٨ - قال أبو عمر: قَدْ رُوِيَ فِي هَذا الحَدِيثِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ حَسَنّ، أَخَذَ جَماعَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ بِهِ ، وَمِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ. ٣٢٣٧٩ - وَرَوَاهُ الثَّورِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنٍ يَحْتَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قالَ : كَانَ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - بِلَيَمَنِ ، فَأَتِي بِامْرَةٍ وَطِئَها ثَلاثةٌ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يقرِّ لِصَاحِبِهِ ، فَأَبِى ، فَأَقْرَعَ بَينَهُمْ ، وَقضى بِالوَلَدِ لِلَّذِي أَصَابَتْهُ القُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَي الدِّيَّةِ، فَرِفِعَ ذَلِكَ إلى النبيِّ ◌َّهِ، فَأَعْجَبَهُ وَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ(١) . ٣٢٣٨٠ - وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الكنديِّ، عَنِ الشعبيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الخليلِ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَرْقَمَ، قالَ: أُنِّي علىِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - بِاليمنِ فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ ، وَقَعُوا على جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ ، فَجَاءُوا يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدِها فَقَالَ عَلِيٌّ لِأِحَدِهِمْ : تَطِيبُ نَفْساً ، وَتَدَعُهُ لِهَذَيْنِ؟ فَقَالَ: لاَ ، وَقَالَ للأُخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقالَ: لاَ، وَقَالَ للأخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: لاَ ، فَقَالَ: أَنْتُمْ شْركاءُ مُتَشَاكِسُونَ، وَإِّي أَقْرِعُ بَيْنَكُمْ، فَأَيُّكُمْ أَصَابَتْهُ القُرْعَةُ أَلْزَمْتُهُ الوَلَدَ، وَغرمتُهُ ثُلُثَي القِيمَةِ ، أَوْ قَالَ ثُلُثَّي قِيمَةِ الْجَارِيَّةِ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولٍ (١) أخرجه أبو داود في الطلاق ح (٢٢٦٩ - ٢٢٧١)، باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد ( ٢: ٢٨١). والنسائي فيه ( في المجتبى)، باب القرعة في الولد إذا تنازعوا فيه، وذكر الاختلاف على الشعبي فيه في حديث زيد بن أرقم . وفي القضاة (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٣: ١٩٦) كلاهما من حديث عبد الله بن الخليل ، وعبد خير بن يزيد الخيواني كلاهما عن زيد بن أرقم ، وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد خیر عن زيد في الأحكام ، ح (٢٣٤٨)، باب القضاء بالقرعة (٢: ٧٨٦)، وهو في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ٢٦٧). ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه - ١٩١ اللَّهِ لَّهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: ((مَا أَعْلَمُ فِيهَا غَيْرَ مَا قَالَ عَلِيٍّ))(١). ١٤١٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَوْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَضَى أَحَدُهُمَا فِي امْرَةٍ غَرَّتْ رَجُلاً بِنَفْسِهَا، وَذَكَرَتْ أَنّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلاَدَاً ، فَقَضَى أَنْ يَفْدِيَ وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ . قَالَ يَحْمَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي هذَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢). ٣٢٣٨١ - قال أبو عمر: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمانَ جَمِيعاً . ٣٢٣٨٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرنا ابْنُ جُريجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُليمانَ ابْنَ مُوسى يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضى فِي الأَمَةِ تَأْتِي قَوْماً فَتُخْبِرُهُمْ أَنَّها حُرَّةٌ ، فَيَنْكِحُها أحَدُهُم، فَتَلِدُ لَهُ ، فَقَضى ◌ُمَرُ أَنَّ عَلَى أَبِهِ مِثْلَ كُلِّ وَالِدٍ وُلِدَ لَهُ مِنَ الرَّقِيقِ فِي الشّبْرِ(٣) والذَّرعِ(٤). ٣٢٣٨٣ - قالَ ابْنُ جُريجٍ: قُلْتُ لِسُلَيْمانَ: فَإِنْ كَانَ أَوْلاَدُهُ حِسَاناً قَالَ: لاَ يُكَلِّفُ مِثْلَهُمْ فِي الْحُسْنِ، إِنَّمَا يُكلفُ مِثْلَهُمْ فِي الرِّرْعِ. ٣٢٣٨٤ - [وَقَالَ ابْنُ جُرِيجٍ](٥): وَقَالَ عَطاءٌ: أرى أنْ يفادي فِيهم آباؤهم (٦) . (١) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة . (٢) الموطأ: ٧٤١، ومصنف عبد الرزاق ( ٧: ٢٧٨)، وسنن البيهقي (٧: ٢١٩). (٣) الشَّيْرُ: حَقِّ النكاح، وثواب البضْع من مهْرٍ وعُقْرٍ. اللسان مادة : شَبر. (٤) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٧)، الأثر (١٣١٥٥). (٥) سقط في (ك) . (٦) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٧)، الأثر (١٣١٥٤). ١٩٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٣٨٥ - وَعَنْ مَعمرٍ، عَنِ ابْنٍ طَاؤُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ: أَنْهُ قَالَ فِي وَلَدِ الأَمَةِ تفرُّ مِنْ نَفْسِها عَبْدَانٍ(١) . ٣٢٣٨٦ - قَالَ مَعمرٌ: وَأَخْبُرَنِي مَنْ سَمِعَ الَحَسَنَ يَقُولُ: مَكانُ كُلٌّ عَبْدٍ عَبْدٌ وَمَكَانُ كُلِّ جَارِتَةٍ [ جَارِيَةٌ(٢) . ٣٢٣٨٧ - وَمَعَمِرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي الأَمَةِ ينْكِحُها الرَّجُلُ، وَهُوَ يرى أنَّها حُرَّةٌ ، فَتَلدُ أَوْلاَداً، فَقضى فيها عُثْمَانُ مَكانَ كُلِّ وَلَدٍ عَبْدٌ، أو مَكَانَ كُلِّ جَارِيَةٍ ](٣) جَارِيَتَانِ (٤). ٣٢٣٨٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَاخْبُرَنا مُحمِدُ بْنُ مُسلمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ ميسرة ، قَالَ: نَكَحَ رَجُلٌ أَمَةً(٥)، فَوَلَدَتْ لَّهُ، فَكَتَبْتُ [ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، فَكَتَبَ ](٦) أَنْ تفادي أَوْلاَدهُ بِوَصِيفَيْنِ أَحْمَرَيْنِ، كُلُّ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ ، أَحَبَّ أَهْلُ الَجَارِيَةِ، أو كَرِهُوا(٧). ٣٢٣٨٩ - وَرَى شَعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الأمَّةَ، يُقَالُ لَهُ: إِنَّهَا حُرَّةٌ قَالَ: صَدَاقُها عَلَى الَّذِي غَرَّهُ(٨). (١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٨)، الأثر (١٣١٥٦). (٢) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٩)، الأثر (١٣١٦٣). (٣) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س). (٤) مصنف عبد الرزاق ( ٧: ٢٧٩)، الأثر (١٣١٥٧) . (٥) في (ي، س ) : امرأة . (٦) سقط في ( ي ، س) . (٧) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٨٠)، الأثر (١٣١٦٧). (٨) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٨٠)، الأثر (١٣١٦٦). ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه - ١٩٣ ٣٢٣٩٠ - قَالَ سُعْبَةُ: وَقَالَ حَمَّدٌ مِثْلَ ذَلِكَ(١). ٣٢٣٩١ - وَقَالَ الحَكَمُ: إِذَا وَلَدَتْ، فَقِدَاءُ(٢) الوَلَدِ عَلى الأَبِ(٣). ٣٢٣٩٢ - وَذَكرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ النَّوْرِيِّ فِي الأَمَةِ تغرٌّ مِنْ نَفْسِهَا الْحُرَّ، فَقَالَ: عَلَى : الأُبِ قِيمَةُ الوَلَدِ . قَالَ: وَلَو غَرَّهُ غَيْرِهَا كَانَتِ القِيمَةُ أَيضاً عَلَى الأَبِ ، وَيَتبِعُ الَّذِي غَرَّهُ (٤). ٣٢٣٩٣ - قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يغْرِمُ القِيمَةَ (٥). ٣٢٣٩٤ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يُقَومُونَ حِين وُلِدُوا؛ لأنَّهِمُ أَحْرَارٌ . ٣٢٣٩٥ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: يُقَوَّمُونَ حِينَ يَقْضِي فِيهِم القَاضِي(٦). ٣٢٣٩٦ - قال أبو عمر: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا غَرَّتِ الأَمَةُ مِنْ نَفْسِهَا، وَتَزَوْجَتْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ، وَدَخَلَ بِها ، فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا الَهْرُ . ٣٢٣٩٧ - وَقَالَ ابْنُ القاسِمِ: أرى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا مَا فضلَ عَنْ مَهْرِ المِثْلِ. ٣٢٣٩٨ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: عَلَى الغَارٌ قِيمَةُ الأوْلاَدِ للأُبِ، وَعلى الأبِ الْمُسْتَحقِّ، وَلاَ يُرْجِعُ عَلَيهِ بِعُقْرِهِ(٧). (١) الموضع السابق . (٢) في المصنف: ((ففكاك)). (٣) مصنف عبد الرزاق ( ٧: ٢٨٠). (٤) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٧٩)، الأثر (١٣١٦٥). (٥) الموضع السابق . (٦) الموضع السابق . (٧) العُقْرُ: للمغتصبة من الإماء كَمَهْرِ المِثْل للحُرَّة، وما تعطاه المرأة على وطء الشبهة. اللسان (م. عقر ) . ١٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٣٩٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِذَا زوجَ رَجُلٌ رَجُلاً امْرَاةً عَلَى أَنَّها حُرَّةٌ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلاَداً، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ، فَعلى الأَبِ قِيمَةُ الأَوْلاَدِ وَالعقرُ ، وَيَرْجِعُ بِالقِيمَةٍ عَلَى الغَارِ ، وَلاَ يُرجِعُ بالعُقْرِ . ٣٢٤٠٠ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّها حُرَّةٌ ، وَزَوَّجَهَا مِنْهُ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّها أَمَةٌ لَمْ يُرْجِعْ بِقِيمَةِ الأَوْلادِ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَغْرَّهُ مِنَ الوَلَدِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِلَهْرِ فِي رَآيٍ ، وَ أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ لاَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الوَلَدِ ، قَالَ : وَإِذا أَعْلِمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٌّ لَها ، ثُمَّ زَوَّجَهُ مِنْهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِلَهْرِ . ٣٢٤٠١ - قال أبو عمر: يرْجعُ عِنْدَ الشَّافعيِّ بِقِيمَةِ الوَلَدِ عَلَى الغَارِّ؛ لأنَّ النُّكَاحَ كَانَ سَبَبَ الوَلَدِ ، وَلَ يَرْجِعُ بِلَهْرِ؛ لأَنَّالِِّيِّ ◌ََّ جَعَلَ لَِّي نَكَّحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِيُّهَا صَدَاقَها بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْها ، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ، وَقَالَ : إِنْ دَخَلَ بِها ، فَلَها مَهْرُها بِمَا اسْتَحَلَّ مِنها . ٣٢٤٠٢ - وَتَّفَقَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُما عَلى أَنَّ القِيمَةَ إِنَّما تَجِبُ [ عَلَى الأُبِ ](١) يَومَ يخْتَصِمُونَ، وَيَومَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِها . ٣٢٤٠٣ - قَالُوا: وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلاَ شَيءَ فِيهِ . ٣٢٤٠٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَإِنْ تخلفَ الأبْنُ(٢) الَّيِّت قَبْلَ الخصُومِ فِيهم مالا لَمْ يَجِبْ عَلَى الأَبِ فِيهِ شَيْءٌ، إِلا أَنْ يَكُونَ قُتِلَ ، فَأَخَذَ الأُبُ دِيَتَهُ. ٣٢٤٠٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: اسْتُحبُوا القِيمَةَ يَومَ يَسْقِطُ الوَلَدُ، قالَ: (١) سقط في ( ي ، س). (٢) كذا فى (ي، س، ط ) تخلف الابن، وفى (ك) : خلف ابن . ٣٦ - كتاب الأقضية (٢١) باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه - ١٩٥ والقِيَّاسُ يَومَ يستحقّ . ٣٢٤٠٦ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: عَلى الأَبِ القِيمَةُ يَومَ وُلِدُوا . ٣٢٤٠٧ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ : الأَوْلاَدُ رَقِيقٌ، وَلاَ قِيمَةَ فِيهِمْ عَلَى أَحَدٍ . ٣٢٤٠٨ - وَقَالَ الطَّحاوِيُّ: القِيَّاسُ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ مَمْلُوكِينَ، إِلاَّ أَنَّهُمْ تَرَكُوا القِيَاسَ بِتَّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنْهُمْ أَحْرَارٌ عَلَى الأَبِ قِمَتُهُم . ٣٢٤٠٩ - قال أبو عمر: بِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ تَلِدُ مِنْ غَيْرٍ سَيِّدِها فَوَلَدُها بِمَنْزِلَتِها ، فَالقِيَاسُ عَلى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ مَمْلُوكاً، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ مِدْخلَ لِلْقِياسِ فِيمَا يُخالفُ فِيهِ السَّلَفَ ، فَتْبَاعُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الانْتِدَاعِ، وَبِالَّهِ التَّوْفِيقُ. (٢٢) باب القضاء في ميراث الولد المستلحق(*) ١٤٢٠ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ بَنُونَ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: قَدْ أَقَرَّ أَبِي أَنَّ غُلاَناً ابْنُهُ: إِنَّ ذِلِكَ النَّسَبَ لاَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ ، وَ يَجُوزُ إِقْرَارُ الَّذِي أَقَرَّإِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ مَالٍ أَبِيهِ، يُعْطَى الَّذِي شَهِدَ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِبُهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ . قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذلِكَ، أَنْ يَهْلِكَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنَيْنٍلَهُ، وَيَتْرُكَ سِتِّمِائَةٍ دِينَارٍ، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلاَثَمِائَةٍ دِينَارٍ، ثُمَّ يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَهُ الْهَالِكَ أَقْرَّ أَنَّ فُلاَنَاً ابْنُهُ ، فَيَكُونُ عَلَى الَّذِي شَهِدَ لِلَّذِي اسْتُلْحِقَ، مِئَةُ دِينَارٍ، وَذَلِكَ نِصْفُ مِيرَاثِ الْمُسْتَلْحَقٍ، لَوْ لَحِقَ، وَلَوْ أَفَرَّ لَهُ الآخَرُ أَخَذَ الِئَّةَ الأَخْرَى ، فَاسْتَكْمَلَ حَقَّهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ . وَهُوَ أَيْضاً بِعَنْزِلَةِ الْمَرَةِ تُقِرُّ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِهَا أَوْ عَلَى زَوْجِهَا، وَيُنْكِرُ ذلِكَ الْوَرَثَةُ ، فَعَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ إِلَى الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِالدِّيْنِ قَدْرَ الَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ ذلِكَ الدِّيْنِ، لَوْ تَبَتَ عَلَى الْوَرَةِ كُلِّهِمْ، إِنْ كَانَتِ امْرَةٌ وَرِقَتِ الثُّمُنَ، وَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ ثُمُنَ دَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَتِ ابْنَةٌ وَرِقَتِ النِّصْفَ ، دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ نِصْفَ دَيْنِهِ عَلَى حِسَابِ هذَا يَدْفَعُ إِلَيْهِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ . قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْمَرَأَةُ أَنَّ لِفُلانٍ عَلَى (*) المسألة - ٦٨٦ - قال الجمهور - غير الشافعية - المقر بأخ له مجهول وله أخ معروف يجحد ذلك - يعطيه ثلث ما بيده لا يلزمه أكثر، وقال الشافعية : إذا لم يثبت نسبه بإقرار الأخ الواحد لم يستحق شيئاً من الميراث . - ١٩٦ - ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٢) باب القضاء في ميراث الولد المستلحق - ١٩٧ أَبِهِ دَيْنَاً، أُحْلِفَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةٍ شَاهِدِهِ، وَأُعْطِيَ الْغَرِمُ حَقَّهُ كُلَّهُ، وَلَيْسَ هِذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرَأَةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَيَكُونُ عَلَى صَاحِبٍ الدَّيْنِ، مَعَ شَهَادَةٍ شَاهِدِهِ، أَنْ يَحْلِفَ، وَيَأْخُذَ حَقَّهُ كُلَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ الَّذِي أَقَرِّ لَهُ، قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ ذلِكَ الدَّيْنِ؛ لأِنَّهُ أَقْرَّ بِحَقِّهِ ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ، وَجَازَ عَلَيْهِ إِفْرَارُهُ(١). ٣٢٤١٠ - قال أبو عمر: أمَّا المقرُّبِأَخِ مَجْهُولٍ، وَلَهُ أَخٌ مَعْرُوفٌ يجْحدُ ذَلِكَ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقهاءُ بِمَا يَلْزِمُهُ أَخِيهِ الَّذِي أَقَرَّبِهِ: فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ يَعْطِيهُ ثُلُثَ مَا بَِدِهِ ، لاَ يَلْزِمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخْ لَمْ يَلْزَمْهُ أُكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلاَ يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ بِالبَيْنَةِ أَنْهُ ابْنُ أَبِيهِ . ٣٢٤١١ - وَبِهِ قالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبلِ . ٣٢٤١٢ - وَالكُوْفُِونَ يْزِمُهُ أَنْ يَعْطَِهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ؛ لأنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أنَّهُ شَرِيكَ لَهُ فِيما تَرِكَ أَبُوهُ، فَلاَ يَسْتأثِرُ عَلَيهِ بِشَيْءٍ ، [قَالُوا: يَدْخِلُ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمٍ أَخِيهِ لَهُ كَما يدْخلُ عَلَى الْجحُودِ الَّذِي أَقَرَّهُ بِهِ](٢). ٣٢٤١٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ يَلْزَمُهُ مِنْ جِهَةِ القَضاءِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئاً؛ لأَنَّهُ أَقَرّ لَهُ بِشَيْءٍ لاَ يَسْتحقُّهُ إِلَّ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ، وَلاَ يَسْتحقُّهُ إِلاَّ بِْرَارٍ أَخِيهِ وَحْدَهُ إِذَا كَانَ ، ثَمَّ مِنَ الوَرَثَةِ مَنْ يَدْفَعُهُ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ [ بِإِقْرَارٍ أَخِيهِ وَحْدَهُ ](٣) لَمْ يسْتُحِقُّ شَيْئاً (١) الموطأ: ٧٤١ - ٧٤٢، ورواية أبي مصعب (٢٨٩١). (٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي ، س) . (٣) زيادة في (ط) . ١٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ مِنَ المِيراثِ، وَهَذا أَصَحُّ مَا فِيهِ عِنْدَنَا، وَإِنْ شَاءَ الْمُغِرّ أَنْ يَعْطِيَهُ شَيْئاً أَعْطَاهُ(١). ٣٢٤١٤ - وَقَولُ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ كَقَولِ الشّافِعِيّ. ٣٢٤١٥ - وَتَّفَقُوا أَنَّ نَسَبَ الأَخِ المُقَرِّبِهِ يَغْبُتُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ الأبْنَانِ جَمِيعاً ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ بِهِ جَمِيعُ الوَرَثَةِ . ٣٢٤١٦ - واختَلَفُوا إِذَا جَحَدَهُ بَعْضُ الوَرَثَةِ ، وَأَقَرَّ بِهِ بَعْضُهم: ٣٢٤١٧ - فَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ إِلاَّ أَنْ يقرَّ بِهِ اثْنَانٍ(٢) ، فَصَاعِداً . ٣٢٤١٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّانِيِّ خِلاَفُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الأَبْنِ الوَاحِدِ يقرِّ بِهِ الأَخُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَلْحِقُ نَسْبُهُ ، وَالَشْهُورُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . ٣٢٤١٩ - وَأَمَّا إِقْرَارُ الوَارِثِ بِدَيْنٍ إِذَا أَنْكَرَ سَائِرُ الوَرَثَةِ؛ فَالَّذِي عَلَيهِ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي الحِجَازِ، وَالعِرَاقِ، وَمِصْرَ أَنَّهُ لاَ يُلْزِمُ الْمُقِرَّ مِنَ الدّيْنِ إِلَّ مِقْدَارُ مَا يُصِيبُهُ فِي حِصَّتِهِ إِذا كَانَتِ ابْنَةٌ لاَ وَارِثَ لَهُ غَيرُها فَالنِّصْفُ ، وَإِنْ كَانَتْ أُمَا، فَالثّلَثُ، وَإِنْ كَانَتْ زَوجاً فَالرِّعُ، أَو الثُّمن، وَإِنْ كَانَ أَخاً لِأُمِّ فَالسُّدُسُ. ٣٢٤٢٠ - عَلَى هَذا جَمَاعَتُهُمْ أَنَّ الإِْرَارَ بِالدِّينِ كَالإِقْرَارِ بِالوَلَدِ وَكَالإِقْرَارِ بِالوَصِيَّةِ . ٣٢٤٢١ - إِلَّ مَا ذكَرَهُ ابْنُ حبيبٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ هَذا القَولَ مِنْ مَالِكٍ وَهْمً ؛ لأَنَّهُ لَ مِيرَاثَ لِوَارِثٍ إِلَّ بَعْدَ قَضَاءِ الدِّيْنِ. ٣٢٤٢٢ - قال أبو عمر: بَلْ أَصْحابُ مَالِكِ كُلُّهُمْ عَلى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ، (١) الأم (٦: ٢٢٥) باب ((إقرار أحد الابنين بالأخ)). (٢) في (ك) : ابتان ، وكلاهما صحيح . ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٢) باب القضاء في ميراث الولد المستلحق - ١٩٩ وَالْتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ يُنْكِرُون عَلَى ابْنٍ حبيبٍ قَولَهُ هَذا . ٣٢٤٢٣ - وَكَانَ أَبُو عُمَرَ؛ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ المَلكِ بن هاشم(١) شَيْخُنا(٢) - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُنْكِرُ عَلَى ابْنٍ حبيبٍ كُلَّالإِنْكَارِ ، يُنْكِرُ وَيَقُولُ: لا أَعْرِفُ مَا حكَاهُ ابْنُ حبيبٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ . ٣٢٤٢٤ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ كَمَا قالَ مَالِكٌ: لاَ يَلْزِمُ المُقرّ بِالدّيْنِ مِنَ الوَرَثَةِ إِلاَّ بِمِقْدَارٍ مِيرَاثِهِ . ٣٢٤٢٥ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الكُوفِيِّينَ وَغَيرِ هم: يَلْزَمُ المُقَرَّ بالدَّيْنِ أَدَاءُ الدَّيْنِ كُلُّهِ مِنْ حِصَّتِهِ؛ لأنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرِثَ، وَعَلَى أَبِهِ دَيْنٌ، وَجَعَلُوا الْجَاحِدَ كَالغَاصِبِ بِبَعْضِ مَالِ الَّيْتِ ٣٢٤٢٦ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يُؤَدِّي الدِّيْنَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الغَصْبِ إِذَا لَمْ يقدِرْ عَلى الغَاصِبِ وَالسَّارِقِ . ٣٢٤٢٧ - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَو كَانَ وَارِثاً وَاحِدًا ، وَأَقَرَّ لَزِمَهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ، وَلَمْ يَرِثْ إِلَّ مَا فَضلَ عَنِ الدِّينِ . ٣٢٤٢٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ الماجِشُونِ . ٣٢٤٢٩ - قال أبو عمر: وَجْهُ قَولِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِقْرَارَ المُقِرِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَنْزِلَةِ البَِّةِ ثَبَتْ عَلَيهِم بِمَا أَقَرُّوا بِهِ، وَلَو شَهِدَتِ البِيّةُ بِالدَّيْنِ لْمْ يَلْمِ الَشْهُودَ(٣) عَلَيْهِ إِلاَّ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ مِنَ المِيرَاثِ . (١) في ( ك، ط ): ((هشام)) وهو تحريف. (٢) تقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (٥ : ٧٤٣٠ ). (٣) في باقي النسخ المقر، وكذا فى نسخة (ك) : المشهود . ٢٠٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢ ٣٢٤٣٠ - وَكَذَلِكَ لَو أَقَرَّ بِوَصِيَّةٍ، أَو شَهِدَتْ بِذَلِكَ الْبَيْئَةُ. ٣٢٤٣١ - وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ قَولِ مَالِكٍ أيضاً أنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَو شَهِدَ رَجُلانٍ مِنَ الوَرَةِ عَلَى الَيِّتِ بِالدِّيْنِ قُبلَتْ شهادتُهما، وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِمِغْدَارٍ ميراثِهِ. ٣٢٤٣٢ - وَقَالَ الكُوفِيُّونَ: لَو كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ لَزِمَهُما الدَّيْنُ كُلُّهُ فِى حِصَّتِيهما، وَلَمْ يَلْزِمْ سَائِرَ الوَرَثَةِ شَيْءٌ ، فَكَيْفَ يَقْبُونَ شَهَادَةَ مَنْ إِذَا ثَبَعَتْ شهادَتُهُ كَانَ بِها جَاراً إِلى نَفْسِهِ ، أَو دَافِعاً عَنْها .