النص المفهرس

صفحات 81-100

٣٦ - كتاب الأقضية (٧) باب القضاء في شهادة الصبيان - ٨١
وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبةَ ، وَصَالِحٌ أَنْ لِيْسَ لَمِن لَّمْ يَبْلُغِ الحلمَ شهادة .
٣١٩٠٤ - وَهُوَ قَولُ شُريحِ القَاضِي، وَالشعبيِّ، وَابْنٍ أبي ليلى، عَلى اخْتِلافٍ
عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ .
٣١٩٠٥ - وَقَولُ القَاسِمِ، وَسالمٍ، وَمَكْحولٍ، وَعَطَاءٍ، وَالحَسَنِ.
٣١٩٠٦ - وَبِهِ قَالَ أَحْمِدُ ، وَإِسْحاقُ، وَأَبُو عُبيدٍ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَاللَّهُ الْمُوَفْقُ.
x

(*)
(٨) باب ما جاء في الحنث على منبر النبي :
١٣٩٩ - مَالِكٌ، عَنْ هاشم بن هاشم(١) بْنٍ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه
قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنِبْرِي آثِماً تَبَوَأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٢).
٣١٩٠٧ - وَهَكَذَا قَالَ مَالِكٌ: هَائِمُ بْنُ هاشمٍ، وَهُوَ : هَائِمُ بْنِ هَاثِمِ بْن
هِاسمِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ أبِي وَقَّاصِ الزَّهري، روى عَنْهُ (مَالِكٌ)(٣) أَبُو ضمرةَ - أَنَسُ بْنُ
عياضٍ - وَمَكِيَّ بْنُ إِبْراهيمَ، وشجاعُ بْنُ الوَليدِ أَبُو بدر السكوني .
٣١٩٠٨ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَائِمَ بْنَ هَاشِمِ الَّذِي روى عنهُ مَالِكٌ، هُوَ أَبُو هَائِمِ
ابن هاشم .
(*) المسألة - ٦٧٦ - في هذه المسألة الوعيد الشديد لمن حلف يميناً ليتقطع بها حق المسلم ، وهذه
العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة ، أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه
وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الإثم والله أعلم .
وفي هذا دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أن حكم الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم
يكن له ، خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين
قليل الحق وكثيره لقوله عَّة : وإن قضيب من أراك .
(١) في الموطأ المطبوع براوية يحيى : هشام بن هشام، وفي كل النسخ الخطية ، ونسخة أبي مصعب
والتمهيد ما أثبتناه .
(٢) الموطأ: ٧٢٧، ورواية أبي مصعب (٢٩٢٨)، وعنه الشافعي في الأم (٧: ٣٦) المسند (٢ :
٧٣) وأبو داود في الأيمان والنذور، ح (٣٢٤٦)، باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي
خ (٣: ٢٢١ - ٢٢٢) وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٢٥)، باب اليمين عند مقاطع
الحقوق (٢: ٧٧٩)، وانظره في معرفة السنن (٢٠٠٣٤)، والسنن الكبرى للبيهقي ( ١٠ :
١٧٦ ) ومستدرك الحاكم (٤ : ٣٩٦) وصححه ، ووافقه الذهبي، وقد تقدم في المجلد الخامس
عشر ، الفقرة (٢١٠١٣).
(٣) سقط في (ك، ط )، ثابت في (ي ، س).
٠ - ٨٢ - .

٣٦ - كتاب الأقضية (٨) باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم - ٨٣
٣١٩٠٩ - وَقَدْ جَعَلَهُمَا أَبُو حَاتِم الرازيُّ وَاحِداً، فَقالَ: ((هَاشِمُ بَنْ هَاشِمِ بنِ
هَاشِمِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ الزهريُّ(١)، رَوَى عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ،
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نسطاس روى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَالدِّرَاوَرْدِيُ، وَأَنَسُ بْنُ عياضٍ، وَمَروانٌ
الفزاريٌّ ، وَمَكِيَّ بْنِ إِبْراهِيمَ ».
٣١٩١٠ - وَأَمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نِسْطَاسٍ، فهذليٌّ تَابِعِيِّ ثِقَةٌ.
٣١٩١١ - قَالَ مُصْعَبٌ: كَانَ أَبُوهُ - نسطاسُ - مَولى أَبَيِّ بْنِ خلفٍ، أَدْرَكَ
الجَاهِلِيَّةَ(٢).
٣١٩١٢ - وَقَالَ ابْنُ بكيرٍ والقعنبيّ، وَابْنُ القَاسِمِ، وَطَائِفَةٌ فِي هَذا الْحَدِيثِ :
((مَنْ حَلَفَ عَلَى مِبْرِي هَذا، قَالَيَمِينُ آثَمَةٌ)) .
٣١٩١٣ - وَالَعْنى فِي ذَلِكَ سَواءٌ، وَهُوَ اشْتِرَاطُ الإِثْمِ فِي الْوَعِيدِ دُونَ
( البرِّ)(٣).
(١) اضطربت عبارة الأصل في هذا الموضع كثيراً .
قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١: ٢٠): ((هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري
المدني - ويقال: ((هاشم بن هاشم بن هاشم، وهو أصح ؛ لأن هاشم بن عتبة قتل بصفين سنة سبع
وثلاثين فيبعد أن يكون صاحب الترجمة ابنه لبعد ما بين وفاتيهما - روى عن .. ، وعنه مالك ، و
.. ، وأبو ضمرة، وشجاع بن الوليد .. )). ثم قال: (( وقال ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل
المدينة هاشم بن هاشم بن عتبة أمه أم ولد، فولد هاشم بن هاشم هاشماً وأمه أم عمرو بنت سعد
.. ، وروى عنه ابن نمير ، وأبو ضمرة . انتهى - يعني كلام ابن سعد - ))، ثم رجح ابن حجر أن
یکون الراوي هو هاشم بن هاشم بن هاشم قلت : « وقد ینسب الراوي إلی جده لأبيه فیقال في
صاحب الترجمة مثلاً هاشم بن هاشم ، والمراد هاشم بن هاشم بن هاشم .
(٢) عزا الحافظ بن حجر هذا القول لابن الحذاء في رجال الموطأ، ثم قال: ((والذي يظهر أن نسطاساً
والد عبد الله غير مولى أبي بن خلف)) انظر تهذيب التهذيب ( ٦: ٥٦).
(٣) سقط في (ي، س).

٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٩١٤ - وَمَذْهَبْنَا فِ الوَعِيدِ كُلِّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا
دوُنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [ النساء: ٤٨].
٣١٩١٥ - وَمِثْلُ هَذا فِ الوَعِيدِ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ أيضاً .
١٤٠٠ - عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ مَعَبَدِ بْنِ كَعْبِ السَّلمِيِّ، عَنْ
أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ الأنْصارِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َّهِ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ
لَهُ النَّارَ.)) قَالُوا: وَإِنْ كَانَ شَيْاً يَسِيراً يَارَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَإِنْ كَانَ
قَضِيِباً مِنْ أَرَاكِ. وَإِنْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكِ ، وَإِنْ كَانَ قَضِباً مِنْ أَرَاكِ)) قَالَهَا
ثَلاَثَ مَرَاتٍ(١).
٣١٩١٦ - وَهَذا أيضاً وَعِيدٌ شَدِيدٌ عَامِّ يَدْخُلُ فِيهِ اقْتِطاعُ الحَقُوقِ عِنْدَ مِنْرِ النبيّ
حَّةِ، وَغَيرٍ مِنْرِهِ .
٣١٩١٧ - قَالَ مَالِكٌ - رحمه اللهُ: ((عَلَى مِبَرِي)) ؟ يُرِيدُ عِنْدَ مِنْبَرِي .
٣١٩١٨ - قال أبو عمر: قَولُهُ عَّهِ: [((مَنْ حَلفَ عَلى مِنْبَرِي))](٢)
تَخْصِيصٌ مِنْهُ لِمْبِهِ عَّهِ بِذَلِكَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وفصل لَهُ، ثُمَّعَمَّمَ عَُّ مَا فِي
اقْتِطاعِ المَرْءِ الْمُسْلِمِ بِالوَعِيدِ أيضاً - عَصَمَنَا اللَّهُ، وَوَفْقَنَا لِمَا يَرْضَاهُ.
(١) الموطأ: ٧٢٧، وراوية أبي مصعب (٢٩٢٩)، وأيضاً رواه البخاري في الشهادات، ح (٢٦٧٣)،
باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين (٥: ٢٨٤) من فتح الباري، ومسلم في كتاب
الأيمان ، ح (٣٤٦، ٣٤٧)، باب وعيد من اقتطع حق مسلم (١: ٨١١، ٨١٢) من تحقيقنا،
وأخرجه النسائي في القضاء ( في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف ( ٢: ٨ ). وأخرجه ابن
ماجه في الأحكام ح (٢٣٢٤)، باب مِنْ حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً (٢: ٧٧٩ ).
(٢) سقط في (ي ، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٨) باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم - ٨٥
٣١٩١٩ - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ(١) ، والأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ(٢)، عَنِ النبيّ
◌َِّ مِثْلَ هَذا الْمَعْنِى فِي اقْتِطاعٍ مَالِ المُسْلِمِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْرَ النِيِّ ◌َهُ، وَلاَ غَيْرَهُ.
٣١٩٢٠ - وَحَدَّثْنِي سَعِدٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، قالاَ: حدَّثْنِي قَاسِمٌ ، قالَ : حدَّثني
ابْنُ وَضَّاحِ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنِي وَكِيعٌ، قالَ : حدَّني
الأعْمِشُ، عَنْ أَبِي وَاثِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
يَمِينٍ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِها مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فِيها كاذبٌ ، لقى اللَّهَ تعالى، وَهُوَ عَلَيهِ
غَضْبانٌ »
٣١٩٢١ - قالَ: فَدخَلَ الأسْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقالَ: مَا يُحدِّثُكُم
أَبُو عَبْدِ الرَّحمنِ؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا ، قَالَ: ( صَدَقَ )(٣) فِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ
(١) عن عبد الله قال: قال: رسول الله عمي: ((من حلف على يمين وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه
غضبان )؛ فقال الأشعث : في والله كان ذلك ، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ،
فقدمته إلى رسول الله على فقال رسول الله عليه: ((ألك بينة؟)) قلت: لا. قال لليهودي :
((احلف)). قال: قلت: يا رسول الله، إذا يحلف فيذهب بمالي، فأنزل الله ﴿ إن الذين يشترون
بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ إلى آخر الآية .
أخرجه أحمد ٣٧٩/١ و٤٢٦ و٢١١/٥، والبخاري (٢٤١٦) و (٢٤١٧) في الخصومات:
باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ، و (٢٦٦٦) و (٢٦٦٧) في الشهادات : باب سؤال الحاكم
المدعي هل لك بينة؟ قبل اليمين ، وأبو داود (٣٢٤٣) في الأيمان والنذور: باب ما جاء فيمن
حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد ، والترمذي (١٢٦٩) في البيوع: باب ماجاء في اليمين الفاجرة
يقتطع بها مال المسلم ، وابن ماجه (٢٣٢٣) في الأحكام : باب من حلف على يمين فاجرة ليقتطع
بها مالاً ، والبيهقي ١٧٩/١٠ - ١٨٠.
(٢) عن الأشعث بن قيس، قال: قال رسول الله عَّه: ((من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال
امرئ مسلم ، وهو فيها فاجر ، لقي الله أجذم ».
أخرجه أحمد ٢١٢/٥ و٢١٢ - ٢١٣، وأبو داود (٣٢٤٤) في الأيمان والنذور: باب فيمن
حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد، والدولابي في «الكنى والأسماء)) ٨٧/١، والطبراني (٦٣٧)،
والبيهقي ١٨٠/١٠، والحاكم ٢٩٥/٤ وصححه ووافقه الذهبي .
(٣) سقط في ( ي ، س).

٨٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَخَاصمتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فَقَالَ: ((بَيْتُكَ)) فَلَمْ تَكُنْ
لِي بَّةٌ، فَقَالَ لَهُ: ((احْلِفْ)) قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ:
مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ(١) لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فِيها فَاجِرٌ ، لقيَ اللَّهَ،
وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبان، فَزَّلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُوُنَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهم ثَمَناً قَلِيلاً
أُولَئِكَ﴾ الآية [ آل عمران: ٧٧] وَرَوَاهُ مَنْصُورَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ [ مثله](٢)
بِمَعْنَاهُ(٣) .
(١) (يمين صَبْرٍ ): هي التي يحبس الحالف نفسه عليها .
(٢) زيادة في (ط) .
(٣) مصنف أبي شيبة (٧: ١) وأخرجه الإمام أحمد ٤٤/١ و ٢١١/٥ - ٢١٢ و٢١٣، والطيالسي
(١٠٥٠)، والبخاري (٢٣٥٦) و (٢٣٥٧) في الشرب والمساقاة: باب الخصومة في البئر
والقضاء فيها ، و (٢٦٧٣) في الشهادات: باب يحلف المدعى عليه حينما وجبت عليه اليمين .. ،
و (٢٦٧٦) و (٢٦٧٧) في الشهادات: باب قول الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم
ثمناً قليلاً﴾، و (٤٥٤٩) و (٤٥٥٠) في التفسير: باب ﴿ إن الذين يشترون بعهد الله ثمناً
قليلاً ﴾ ، و (٦٦٥٩) و (٦٦٦٠) في الأيمان والنذور: باب عهد الله عز وجل ، و (٦٦٧٦) و
(٦٦٧٧) باب قول الله تعالى: ﴿ إن الذين يشترون بعهد الله﴾، و (٧١٨٣) و(٧١٨٤) في
الأحكام : باب الحكم في البئر ونحوها، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠) في الأيمان: باب وعيد من اقتطع
حق مسلم بيمين فاجرة بالنار ، وابن ماجه (٢٣٢٣) في الأحكام : باب من حلف على يمين فاجرة
ليقتطع بها مالاً والطبري (٧٢٧٩)، والواحدي في ((أسباب النزول )» ص ٧٢ و ٧٣ والبيهقي
٤٤/١٠ و١٧٨ و ٢٥٣ من طرق عن سليمان الأعمش، بهذا الإسناد .

(٩) باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر(*)
١٤٠١ - مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ؛ أَنَّهُ سَمعَ أَبَا غَطِفَانَ بْنَ طَرِيفٍ
الْمُرِيِّ يَقُولُ: اخْتَصَمِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ الأنْصَارِيِّ وَابْنُ مُطِيعٍ فِي دَارٍ كَانَتْ
بَيْنَهُمَاَ، إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى
زيدِ بْنِ ثابتٍ بِلْيَمِينِ عَلَى الِبَرِ . فقالَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ : أحلفُ لَهُ مَكَانِي . قَالَ
فَقَالَ مروانُ: لاَ وَاللَّهِ إِلاَ عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ، قَالَ فَجَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
يَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ ، وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ فَجَعَلَ مَرْوَانُ بْنُ
الْحَكْمِ يَعْجَبُ مِنْ ذِلِكَ .
قَالَ مَالِكٌ : لاَ أَرَى أَنْ يُحَلَّفَ أَحَدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَلَى أَقَلَّ مِنْ رَبُعِ دِينَارٍ .
وَذِلِكَ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ (١).
٣١٩٢٢ - قال أبو عمر: جُمْلَةُ مَذْهَبٍ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ أَنَّ الْيَمِينَ لاَ تَكُونُ
عِنْدَ الِبَرِ مِنْ كُلِّ جَامِعٍ، وَلاَ فِي الْجَامِعِ حَيْثُ كانَ إِلَّ فِي رَبْعِ دِينارٍ - ثَلاثَة دَرَاهِمَ
فَصَاِعِداً ، أو فِي عرضٍ يُسَاوِي ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ ، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ حَلفَ فِيهِ فِي مَجْلسٍ
الَحَاكِمِ، أو حَيْثُ شَاءَ مِنَ المَوَاضِعِ فِي السُّوقِ، وَغَيرِها .
٣١٩٢٣ - قالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ فِي القَسَامَةِ، وَاللِّعَانِ، وَفِيمَا لَهُ بالٌ مِنَ
(*) المسألة - ٦٧٧ - تندرج هذه المسألة تحت تعظيم اليمين عموماً وخاصة إذا حلفت عند منبر النبي
، والتحذير من الحلف الكاذب وأنه من الكبائر .
(١) الموطأ: ٧٢٨، ورواية أبي مصعب (٢٩٣٠) قال الشافعي: اليمين على المنبر مما لا اختلاف فيه
عندنا في قديم أو حديث ، وذهب إلى أنه لا يحلف في أقل من عشرين ديناراً فصاعداً .
- ٨٧ -

٨٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
الحقُوقِ على رُبعِ دِينارٍ ، فَصاعِداً فِي جَامِعِ بَلَدِهِ فِي أَعْظَمِ مَوَاضِعِهِ ، وَلَيسَ عَلَيْهِ التَّوَجَّهُ
إِلى القِبْلَةِ.
٣١٩٢٤ - هذهِ رِوَايَةُ ابْنِ القَاسِمِ .
٣١٩٢٥ - وَرَوى ابْنُ الماجشونِ، عَنْ مَالِكِ أنَّهُ يُحلفُ قَائِماً مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ .
٣١٩٢٦ - قالَ: وَلاَ يَعْرِفُ مَالِكٌ الَيَمِينَ عِنْدَ الْمِنَبرِ إِلَّ مِنْبَرَ رَسُولِ اللّهِلَ ◌ّه
فَقَط ، يحْلِفُ عْندَهُ فِي رُبعِ دِينارٍ ، فَأَكْثُرَ .
٣١٩٢٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَبِى أَنْ يَحْلِفَ على الِبَرِ، فَهُوَ كَالنَّاكِلِ عَنِ
الْيَمِينِ، وَيَحْلِفُ فِي أَيْمانِ القَسامَةِ عِنْدَ مَالِكِ إِلى مَكَّةَ كُلّ مَنْ كَانَ مِنْ عَمِلِها ،
فَيَحْلِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمقامِ [ وَيَحْلِفُ فِي ذَلِكَ إِلى المَدِينةِ مَنْ كَانَ مِنْ عَملِها، فَيَحْلِفُ
عِنْدَ الْبَرٍ ](١).
٣١٩٢٨ - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْيَمِينِ بَيْنَ(٢) الرُّكْنِ وَالمقامِ بِمَكَّةَ، وَعِنْدَ مِنْرٍ
النبيِّ - عَليهِ السَّلامُ - بِالَّذِينَةِ نَحو مَذْهَبٍ مَالِكٍ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيِّ لاَ يرى اليَمِينَ عِنْدَ
الِبَرِ بِالمدينةِ ، وَلاَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمقامِ بمكَّةَ ، إِلاَّ فِي عِشْرِينَ دِيناراً ، فَصَاعِداً(٣).
٣١٩٢٩ - وَذكرَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ سَالِمِ القداحِ، [عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ](٤)، عَنْ
عِكْرمةً، قالَ: أَبْصَرَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَوفٍ قَوماً يَحْلِفُونَ بَيْنَ المقامِ ، وَالَبَيْتٍ ،
فَقالَ : أَعَلَى دَمٍ؟ قيلَ: لاَ ، فَقالَ: على عظيم مِنَ الأُمْوِال ؟ قالوا: لاَ، قَالَ : لَقَدْ
(١) سقط في (ي، س).
(٢) في (ي، س): عند .
(٣) الأم (٧: ٣٦ - ٣٧) باب ((الخلاف في اليمين على المنبر)).
(٤) سقط في ( ي ، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٩) باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر - ٨٩
خَشِيتُ أَنْ يتهاوَنَ النَّاسُ بِهذا المقامِ .
٣١٩٣٠ - هَكَذا رَواهُ الحَسَنُ بْنُ مُحمدِ الزعفرانيَ، عَنِ الشَّافعيِّ ((يَتهاونُ
النَّاسُ )).
٣١٩٣١ - وَرَوَاهُ المزنيُّ، وَالرّبيعُ فِي كِتَابِ الَّمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، فَقَالاَ فِيهِ : لَقَدْ
خَشِيتُ أَنْ بَيْهَا النَّاسُ بِهذا المقامِ(١)، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهَم .
٣١٩٣٢ - وَمَعْنِى بَيْهَاُ يأُنسُ النَّاسُ بِهِ، يُقالُ: بَهَأْتُ به، أَيْ أَنِسْتُ بِهِ(٢).
٣١٩٣٣ - قالَ: وَمِنْبَرُ النبيِّ - عليه السلام - فِي التَّعْظِيمِ مِثْلُ ذَلِكَ؛ لِمَا وَرَدَ
فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ عَلَى مَنْ حَلَفَ عِنْدَهُ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ تَعْظِيماً لَهُ.
٣١٩٣٤ - قالَ الشَّافعيّ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمرَ بْنَ الخطَّبِ حَلفَ عِنْدَ المِنْبَرِ فِي
خصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُل وَأَنَّ عُثْمانَ ردّت عَليهِ اليَمِين عَلَى الِبَرِ ، فَاقْتَدى مِنْها ،
وَقَالَ: أخافُ أَنْ يوافقَ قَدَرٌ بلاءٍ ، فَيُقالُ بِيَمِينِهِ(٣) .
٣١٩٣٥ - قالَ الشَّافعيُّ: وَاليَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا لاَ خِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا بِالمَدِينَةِ
وَمَكَّةً فِي قَدِيمٍ ، وَلاَ حَدِيثٍ .
٣١٩٣٦ - قال أبو عمر: اليَمِينُ عِنْدَ الِبَرِ مَذْهَبُ الشَّافعيِّ، وَأَصْحابِهِ فِي كُلِّ
(١) انظر الخبر في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٧٦) ومعرفة السنن (١٤: ٣٠١) النص رقم
(٢٠٠٤٥) .
(٢) معناه أنهم أنسوا به حتى قلت هيبته في قلوبهم ومنه أيضاً حديث ميمون بن مهران أنه كتب إلى
يونس بن عبيد ((عليك بكتاب الله فإنّ الناس قد بَهِئُوا به، واستخفوا عليه أحاديث الرجال)).
اللسان (م. بها) ص (٣٦٧) ط . دار المعارف.
(٣) الأم (٧: ٣٦)، ومعرفة السنن (٢٠٠٤٢، ٢٠٠٤٣)، والسنن الكبرى للبيهقي ( ١٠ :
١٧٧ ) .

٩٠ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
البلدَانِ - قياساً على العَملِ مِنَ الْخَلفِ وَالسَّلَفِ بِالمَدِينَةِ عِنْدَ مِنِبْرِ النبيِّ ◌ِمَ﴾ ..
٣١٩٣٧ - قالَ الشَّافعيُّ (١): وَقَدْ عَابَ قَولَنَا هَذا عَائِبٌ تركَ فِيهِ [موْضعَ
حَجْتِنا ](٢)؛ لِسَنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عَه، وَالآثارٍ بَعْدَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ، وَزِعمَ أَنْ زَيْدَ بْنَ
ثَابِتٍ كَانَ لا يرى اليَمِينَ عَلَى الِبَرِ، وَإِنَّا روينا ذَلِكَ عَنْهُ، وَخَالَفْنَاهُ إِلى قَولِ مَرْوانَ
[ ابن الحكم ](٣) بِغَيْرِ حُجّةٍ .
قالَ: وَهَذا مَرْوَانُ يَقُولُ لِزَيْدٍ - وَهُوَ عِنْدَهُ أَحْظِى أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَرْفَعُهم لَدَيهِ
مَنْزِلَةَ - : ((لاَ وَاللَّهِ، إلا عِنْدَ مَقَاطِعِ الحقُوقِ)).
قالَ: فَمَا منعَ زَيد بن ثابتٍ ، لَو يَعْلِمُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الِبْرِ حقّ أَن يَقُولَ لِمَرْوَانَ مَا
هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذا وقَدْ قَالَ لَهُ: أَتُحِلُّ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ، وَمَا
هذا؟ [ فَقَالَ: ](٤) فالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الصُّكُوكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوها. فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرِسَ
يَنْزِعُونِها مِنْ أَيْدِي النَّاسِ، فَإِذا كَانَ مَرْوَانُ لاَ يُنكرُ عَلَى زَيْدٍ هَذا، فَكَيْفَ يُنكِرُ عَلَى
نَفْسِهِ أَنْ يِلْزَمَهُ اليَمِينَ عَلَى الِبَرِ؟! لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ المَدِينَةِ فِي عَيْنِ مَرْوَانَ ،
وَآَثْرِهِمْ عِنْدَهُ، وَلَكِنَّ زَيْدًا عَلِمَ أَنَّ مَا قضى بِهِ مَرْوَانُ حَقٌّ، وَكَرِهَ أَنْ تَصْبِرَ يِيُّهُ عِنْدَ
المِنْبَرِ .
٣١٩٣٨ - قالَ الشَّافعيُّ: وَهذا الأمْرُ الَّذِي لَ اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي نقلَ
الَحَدِيثَ فِيهِ كأنَّهُ تكلفَ لاِجْتِمَاعِنا عَلَى الْيَمِينِ عِنْدَ الِبَرِ [لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ
(١) في الأم (٧ : ٣٧).
(٢) سقط في ( ي ، س) .
(٣) زيادة في (ط) .
(٤) زيادة متعينة .

٣٦ - كتاب الأقضية (٩) باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر - ٩١
الَّذِينَةِ .. ، ثُمَّ ذكرَ أحادِثَ عَنِ السَّلْفِ مِنَ الصَّحابَةِ فِي الَيَمِينِ عِنْدَ الِنْبَرِ ] مِنْها
الَحَدِيثُ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلىَّ أبو بَكْرٍ رضي اللَّهُ عَنَهُ أَنِ ابْعَثْ إِلىَّ
بِقَيْسِ بْنِ مكشوح فِي وثاقٍ ، فَبَعَثْتُ إِليهِ بِهِ فَجعَلَ قَيْسٌ يَحْلِفُ مَا قتلَ دَاذويه(١)،
فَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِيناً عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ بِاللَّهِ مَا قَتَلَهُ ، وَلاَ علَمَ لَهُ قَاتِلاً ،
ثُمَّ عَفَا عَنْهُ(٢) .
٣١٩٣٩ - قال أبو عمر: وَأَمَّا اخْتِلافُ الفُقهاءِ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ المِنْبَرِ بِالمَدِينَةِ،
وَغَيرِها مِنَ البَلْدَانِ ، وَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقامِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ، وَالشّافعيّ فِي
ذَلِكَ مَا بَانَ بِهِ مَا ذَهَبَا إِليهِ هُمَا ، وَأَصْحَابُهما .
٣١٩٤٠ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُويسٍ: قالَ مَالِكٌ فِي الأَيْمانِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فِي
الدِّماءِ، وَاللّعانِ، والحقُوقِ: لَ يحلفُ [ فِيهَا عِنْدَ مِنْبَرٍ](٣) إِلاَّ عِنْدَ مِنْبَرِ النَِّيِّ ◌َِّه
فِي القَسامَةِ فِي الدِّماءِ، وَاللّعانِ، [ وَالحُقُوقٍ ](٤) فِيما بلغَ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ مِنَ الحُقُوقِ،
وَأَمَّا سَائِرُ الَسَاجِدِ، فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ فِيها ، وَلاَ يحْلِفُونَ عِنْدَ مَنَابِرِها .
٣١٩٤١ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَذكرَ الجوزجانيٌّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةً ، وَآبي
يُوسُفَ، وَمُحمدٍ ، قالُوا: لاَ يجبُ(٥) الاسْتِحلافُ عِنْدَ مِبْرِ عَّهِ عَلَى أَحَدٍ ، وَلاَ بَيْنَ
(١) عامل النبي عَليه على اليمن - انظر تاريخ الطبري (٣: ٣٢٩).
(٢) الخبر فى معرفة السنن (٢٠٠٣٨، ٢٠٠٣٩)، وسنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٧٦)، وانظر
تاريخ الطبري (٣٢٩:٣).
(٣) سقط في (ط) .
(٤) سقط في (ك) .
(٥) في ( ي ، س) : يجوز.

٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
الرُّكْنٍ وَالمَقامِ عَلى أَحَدٍ فِي قَلِيلِ الأَشْيَاءِ، وَلاَ كَثِيرِها ، وَلاَ فِي الدِّماءِ، وَلاَ فِي غَيْرِها ،
وَلَكِنَّ الْحُكَّامَ يُحَلِّفُونَ مِن وَجَبَتْ عَلَيْهِ الَّمِينُ فِي مَجَالِسِهِم .

(١٠) باب ما لا يجوز من غلق الرهن (*)
١٤٠٢ - مَالِكٌّ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
سَ لِّ قَالَ: ((لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ))(١).
٣١٩٤٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَرْهَنَ
الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءٍ، وَفِي الرِهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رُمِنَ بِهِ، فَيَقُولُ
الرَّامِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقَكَ إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ وَإِلاَّ فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا
رُمِنَ فِيهِ .
(*) المسألة - ٦٧٨ - قال الحنفية: إن المرهون مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فإن كانت
القيمة أقل من الدين فهو مضمون بالقيمة وسقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل الزائد
على الراهن ، وإن تساوى الدين وقيمة المرهون ، صار المرتهن مستوفياً دينه حكماً لتعلق قيمة الرهن
بذمته، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين ، فالفضل الزائد أمانة في يد المرتهن لا يضمن ما لم
يتعد عليه ، أو يقصر في حفظه .
وقال الجمهور : لا يضمن الرهن إذا هلك بلا تعد ولا تقصير وهو فى يد المرتهن ، وإنما يضمن
بالتعدي أو التقصير ، ولا يسقط شيء من الدين بتلف المرهون .
وقد اتفقت المذاهب على وجوب ضمان الرهن باستهلاكه ، على أن قيمة الضمان تحل محل
المرهون ، واختلفوا في جزئيات مثل تحديد الخصم الذى يطالب بالضمان ، وتعيين وقت تقدير
القيمة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ١٣٦، ١٣٨)، المغني (٤: ٣٩٦)، كشاف القناع
(٣٢٨:٣)، الشرح الكبير (٣: ٢٤٤، ٢٥٣)، بدائع الصنائع (٦: ١٦٣)، تبيين الحقائق
(٦ : ٨٧) اللباب (٢: ٦٠).
(١) الموطأ: ٧٢٨، ورواية أبي مصعب (٢٩٥٧) ورواه الشافعي في مسنده (٢ : ١٦٤)، وفي الأم
( ١٦٧:٣) باب ((ضمان الرهن))، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦: ٣٩)، والبغوي في
شرح السنة (٢١٣٢) باب ((الانتفاع بالرهن)) (٨: ١٨٤)، ورواه عبد الرزاق في المصنف
(١٥٠٣٤) باب ((الرهن لا يغلق)) (٨: ٢٣٨)، والحاكم في المستدرك (٢ : ٥١) وصححه ،
وابن حبان في صحيحه . موارد الظمآن ص (٢٤٧) .
- ٩٣ -

٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٩٤٣ - قَالَ: فَهذَا لاَ يَصْلُحُ وَلاَ يَحِلُّ، وَهذا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ ، وَإِنْ
جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رَهَنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ، وَأَرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخاً (١).
٣١٩٤٤ - قال أبو عمر: قَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢) مَنْ وَصَلَ الَحَدِيثَ،
فَجْعَلَهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ، وَمِنْ رُواةِ ابْنِ شِهَابٍ
أيضاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِهِ عَنٍ ](٣) ابْنٍ شِهابٍ عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُريرةَ
عَنِ النبيَِّّه .
٣١٩٤٥ - وَمِنْهُم مَن يزيدُ فِيهِ مُرْسَلاً، وَمُسْندا ((الرهن مِمَّن رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ،
وَعَلَيهِ غُرْمُهُ » .
٣١٩٤٦ - وَجَعَلَهُ بَعْضُهِم مِنْ قَولِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
٣١٩٤٧ - وَقَدْ حَدَّثْنَا خَلِفُ بْنُ قَاسِمٍ، قالَ: حدَّثني عليٌّ بْنُ الحَسَنِ، وَأَحْمدُ
ابْنُ مُحمدٍ بْنِ يَزِيدَ الحلبيُّ، قالاَ: حَدَّثْني علىِّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الفَضَائِرِي، قالَ:
حدَّثني مُجَاهِدُ بْنُ مُوسى، قالَ: حدَّثَنِي معنُ بْنُ عِيسى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْه قال: ((لا يَغْلَقُ
الرَّهْنُ وَهُوَ مِنْ صَاحِبِهِ))(٤).
(١) الموطأ (الموضع السابق).
(٢) الحديث في التمهيد (٦ : ٤٢٥) وما بعدها .
(٣) في (ي، س) بدلاً من هذه العبارة : ومن رواية .
(٤) التمهيد (٦: ٤٢٥، ٤٢٦)، وأخرجه الشافعي في ((المسند)) ١٦٤/٢ من طريق يحيى بن أبي
أنيسة، وابن ماجه (٢٤٤١) في الرهون: باب لا يغلق الرهن من طريق إسحاق بن راشد،
والحاكم ٥١/٢ من طريق مالك، والدار قطني ٣٣/٣، والحاكم ٥١/٢ - ٥٢ من طريق كدير
أبي يحيى ، عن معمر ، ومن طريق سليمان بن أبي داود الحراني ومحمد بن الوليد الزيدي =

٣٦ - كتاب الأقضية (١٠) باب ما لا يجوز من غلق الرهن - ٩٥
٣١٩٤٨ - هكذا جَاءَ هَذا الإِسْنَادُ عَنْ معنٍ بْنِ عِيسى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي
المُوَطَّإِّ .
٣١٩٤٩ - وَرَوَاهُ معمرٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيَحمِى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، كُلُّهم عَنِ
الزَّهِرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ ◌َّهِ، قالَ: ((لاَ يَغْلقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ
رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ » .
٣١٩٥٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِكُلِّ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ فِي ((التِّمْهِيدِ))(١)،
وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً .
٣١٩٥١ - وَأَصْلُ هَذا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْم ◌ِهِ مُرْسَلٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ
وصلَ مِنْ جِهاتٍ كَثِيرَةٍ إِلاَّ أَنَّهُمْ يُعَلِلُونَها عَلَى مَا ذكَرْنَا عَنْهُمْ فِي ((التمهِيدِ)) وَهُم مَعَ
ذَلِكَ لاَ يَدْفِعُهُ ، بَلِ الجَميعُ يَقْبِلُهُ ، وَإِنِ اخْتُلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ .
٣١٩٥٢ - وَالرِّوَايَةُ فِيهِ: ((لاَ يغْلقُ الرَّهْنُ)) بِضَمِّ القَافِ على الخَبرِ، بِمَعْنى
الرَّهِنِ لَيْسَ يَغْلَقُ، أَيْ لا يذهبُ ، وَلَاَ يتلفُ بَاطِلاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣١٩٥٣ - وَالنَّحويُونَ يَقُولُونَ: غلقَ الرَّمنُ إِذا لَمْ يُوجَدْ لَهُ تَخلصٌ .
٣١٩٥٤ - قَالَ زُهيرٌ:
وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لاَفِكَاكَلَهُ
يَومَ الوَدَاعِ فَأَمْس الرَّهْنُ قَدْ غَلِقًا(٢)
= كلهم عن الزهري ، به .
وأخرجه الدار قطني ٣٣/٣، والحاكم ٥١/٢، والبيهقي ٣٩/٦ من طريق إسماعيل بن عياش،
والحاكم ٥١/٢، والدار قطني ٣٣/٣ من طريق شبابة، كلاهما عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ،
به .
(١) (٦ : ٤٢٥ ) .
(٢) البيت فى ديوانه ص (٣٩).

٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٩٥٥ - وَقَالَ قعنبُ ابْنُ أُمِّ صَاحبٍ :
بَانَتْ سُعادُ، وَأَمْسی دُونَها عدن
وَغلقت عِنْدَها مِنْ قَلبِكَ(١) الرَّهن
٣١٩٥٦ - وَقالَ آخرُ :
كَأَنَّ القَلْبَ لَيْلَةَ قِيلَ يغدي
بِلَيْلى العَامرِيَّةِ أو يراحٌ
قَطَاةُ عَرَّهَا شَرَكٌ فَباتَتْ
تُجاذِبُهُ، وَقَدْ غَلِقَ الَجَنَاحُ(٢)
٣١٩٥٧ - وَقَدْ أَكْثَرِنْا فِي ((الْتَّمْهِيدِ))(٣) مِنَ الشَّوَاهِدِ [ بِالشّعْرِ ](٤) فِي هَذا
المَعْنى .
٣١٩٥٨ - وَقَالَ أَبُو عُبيدٍ: لاَ يَجُوزُ في كَلامِ العَرَبِ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّهنِ إِذا ضاعَ
قَدْ غَلِقَ إِنّما [يقالُ: قَدْ غلقَ إِذا ](٥) اسْتحقَّهُ الْمُرْتِهِنُ، فَذهبَ بِهِ، ثُمَّ ذكرَ نَحو تَفْسيرٍ
مَالِكِ لَّهُ فِي الموطأ .
٣١٩٥٩ - وَعلى نحوٍ تَفْسيرٍ مَالِكٍ لِذَلِكَ فسَّرَهُ سُفْيانُ الثوريّ.
٣١٩٦٠ - وَبِمِثْلٍ ذَلِكَ جَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنْ شُرِيحِ القَاضِي، وَطَاوُوسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ
النخعي .
(١) فى التمهيد : قبلك .
(٢) انظر الأغاني (١: ٣٣٨)، (٢: ٢٧)، والتكملة لابن الأبار ( ٢: ٤٦٧).
(٣) ٦ : ٤٢٦ ) .
(٤) سقط في (ك) .
(٥) سقط فى ( ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (١٠) باب ما لا يجوز من غلق الرهن - ٩٧
٣١٩٦١ - وَقَدْ كَانَ الزُّهرِيُ يَقُولُهُ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ.
٣١٩٦٢ - أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ يحمى بْنِ عَمْرٍ
[ قالَ : حَدَّثني ](١) عليٌّ بْنُ حَرَبٍ، قالَ: حدَّثْنِي سُفْيَانُ بْنُ عُنََّةَ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ
طَاووسٍ، قالَ : إِذا رهنَ الرَّجُلُ الرَّهنَ، فَقالَ صَاحِبُهُ: إِنْ لَمْ آتِكَ إِلى كَذا وَكَذا ،
فالرَّهْنُ لَكَ، قَالَ : لَيسَ بِشَيْءٍ [ وَلَكِنْ يُباعُ، فَأَخِذُ حَقَّهُ ، وَيَردُّ مَا فضلَ .
٣١٩٦٣ - رَوَى مشيمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قالَ: إِذا أَقْرَضَ الرَّجُلُ
الرَّجُلَ قَرْضاً ، وَرَهَنَهُ رَهْناً، وَقَالَ لَّهُ: إِنْ أَتَيْتِكَ بِحَقِّكَ إِلى أَجَلِ كَذَا، وَإِلَّ فَهُوَ لَكَ
بِما فِيهِ ،
قَالَ: لَيسَ هَذا بِشَيْءٍ ](٢)، هُوَ رَهْنٌ عَلى حَالِهِ لاَ يَغْلَقُ(٣).
٣١٩٦٤ - وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ - رَحَمَهُ اللهُ.
٣١٩٦٥ - وَهَذا يَدُلُّ على أنَّ قَولَهُ ((لاَ يَغْلَقُ الرَّهِنُ)) إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّمنِ القَائِمِ
المَوْجُودِ ، لاَ فِيما هَلكَ مِنَ الرُّهونِ ، وَأَنَّهُ لَيأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ إِذا حَلَّ الأَجَلُ بِمالهُ عَلَيْهِ مِنَ
الشَّرْطِ الَّذِي أَبْطَلَتْهُ السِّنَّةُ، وَجَعَلَتْ صَاحِبَهُ أَولِى بِهِ إِذا أَرَادَ افْتِكَاكَهُ، فَأَدَّى دَيْنَهُ.
٣١٩٦٦ - وَذكرَ عَبْدُ الرزَّقُ، عَنْ مَعمرٍ، قالَ: قُلْتُ للزُّهريِّ: أَرَأيْتَ قَولَهُ:
((لَ يَغْلَقُ الرَّهِنُ))، أَهُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ آَتِكَ بِمَالِكَ، فَهَذَا الرَّهْنُ لَكَ؟ قَالَ:
نَعَمْ .
٠٠٠
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) المغني (٤ : ٣٨٣).

٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
قَالَ مَعمرٌ: ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهِبْ حَقُّ هذا، إِنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لَهُ
غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ(١).
٣١٩٦٧ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ العُلماءُ - قَدِيماً وَحَدِيثاً - مِنَ الصَّحابَةِ،
[ والتَّبِعِين ](٢)، وَمَنْ بَعْدَهِمْ فِي الرَّمِنِ يَهْلَكُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَيَتْلَفُ مِنْ غَيْرٍ جِنايَّةٍ
[ مِنْهُ](٣) ، وَلاَ تَضْبِيعِ:
٣١٩٦٨ - قالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، والأَوْزاعيُّ، وَعُثمانُ البتيُّ: إِذا كانَ الرَّهِنُ مِمَّا
يَخْفِى هَلاكُهُ نَحوِ الذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَالثَّابِ، وَالحَلِيٍّ ، وَالسَّفِ، وَاللّجامِ ، وَسَائِرِ
مَا يغابُ عَلَيْهِ مِنَ المَتَاعِ ، وَيَخْفِى هَلاَكُهُ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى المُرَّتَهنِ إِنْ هَلِكَ، وَخَفِيَ
هَلَاكُهُ، وَيَتَرَادَّانِ الفَضْلَ فِيمَا بَيْتَهُما .
٣١٩٦٩ - [ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهنِ أَكْثَرَ مِنَ الدِّيْنِ ذَهبَ الدِّيْنُ كُلُهُ، وَيَرْجِعُ
الرَّامِنُ عَلَى الْمُرْتهنِ بِفَضْلِ قِيمَةِ الرَّهْنِ] (٤).
٣١٩٧٠ - وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهنِ مِثْلَ الدَّيْنِ ذَهَبَ بِما فِيهِ .
٣١٩٧١ - وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَتَمَّ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنٍ دَيْنَهُ .
٣١٩٧٢ - وإنِ اخْتَلَفا، فَسَيَأْتِي القَولُ فِيهِ فِي بَابٍ بَعْدَ هذا، حَيْثُ ذَكَرَهُ
مَالِكٌ - رحمهُ اللهُ .
٣١٩٧٣ - وَكَانَ مَالِكٌ، وابْنُ القَاسِمِ يَذْهَبَانِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيهِ مِنَ الرَّهنِ أَنَّهُ إِنْ
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٧)، وسنن البيهقي (٦: ٤٠)
(٢)، (٣) سقط في (ك) .
(٤) سقط في ( ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (١٠) باب ما لا يجوز من غلق الرهن - ٩٩
قَامَتِ الْبَيْنَةُ على هَلَاكِهِ، فَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ، إِلاَّ أَنْ يَتَعدَّى فِيهِ المرْتَهِنُ، أَوْ يُضَيِّعَهُ،
فَيَضْمنُ.
٣١٩٧٤ - وَقَالَ أَشْهَبُ: كُلُّ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مَضْمُونٌ عَلَى المُرْتَهنِ خَفِيَ هَلاكُهُ،
أَوْ ظَهَرَ .
٣١٩٧٥ - وَهُوَ قَولُ الأَوْزَاعِيّ، والبتي .
٣١٩٧٦ - وَتَّفَقَ مَالِكٌ، وَأَصْحابُهُ، والأُوْزاعيُّ، وَعُثمانُ البتيُّ فِي الرُّهنِ إِذا
كَانَ مِمَّا يَظْهَرُ هَلاكُهُ نَحْو الدُّورِ، وَالأرضِينَ، وَالحَيوانِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِهِ
فَهَلَكَ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الرِّهِنِ(١) وَمَصِيبِهِ مِنْهُ، وَالُرَّتَهِنُ فِيهِ أَمِينٌ .
٣١٩٧٧ - وَرَوى هذا القولَ الأوزاعيّ ، عن يحيى بن أبي کثیرٍ، عَنْ عَلِي بنِ
أبي طالبٍ - رضي الله عنه .
٣١٩٧٨ - وقالَ ابْنُ أَبِي لَيلى، وَعُبِيدُ اللَّهِ بْنُ الحَسنِ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبيدٍ فِي
هَلَاكِ الرَّمْنِ عِنْدَ الْرَّهِنِ: إِنَّهُما يَتَرَادَّانِ الفَضْلَ بَيْتُهُمَا عَلَى مِثْلِ قَولِ مَالِكٍ،
والأَوْزَاعِيِّ، وَالبتِيٌّ ، إِلاَّ أَنَّهُ لَ فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ ما يَظْهَرُ هَلاكُهُ، وَبَيْنَ مَا لاَ يَظْهَرُ ،
وَبَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ مَا لاَ يُغَابُ عَلَيْهِ .
٣١٩٧٩ - وَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، حَيَوَاناً كَانَ أَو غيره .
٣١٩٨٠ - وَرُوِيَ هَذا القَولُ وَمَعْنَاهُ عَنْ عَلَيِّ بْنٍ أبي طالبٍ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةً ،
عَنْ خلاسٍ ، عَنْ عليٍّ - رضي الله عنه(٢).
(١) في (ي، س ): المرتهن، وأثبتنا ما وافق لفظ التمهيد ( ٦ : ٤٣٦).
(٢) انظره فى السنن الكبرى للبيهقى (٦ : ٤٣).

١٠٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٩٨١ - وَرُوِي أيضاً عَنٍ أبْنٍ عُمَرَ مِنْ حَدِيثٍ إِدْرِيسَ الأوديِّ، عَنْ إِبْراهِيمَ
ابْنٍ عُميرةَ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، إِلاَّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عُميرةَ مَجْهُولٌ، لاَيَعْرفُ.
٣١٩٨٢ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وَأَبُوُ حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالَحَسَنُ بْنُ حيِّ : إِنْ
كَانَ الرَّمِنُ مِثْلَ الدِّينِ، أَوْ أَكْثَرَ ، فَهُوَ بِمَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ ذَهَبَ مِنَ الدِّيْنِ
بِقَدرِهِ ، ورَجعَ المرْتَهِنُ على الرَّاهِنِ بِما نقصَ مِنْ قِيمَةِ الرُّهنِ عَنِ الدِّينِ .
٣١٩٨٣ - وَالرَّمنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِقِيمَةِ الدِّينِ، فَمَا دُونَ ، وَمَا زادَ على
الدِّيْنِ ، فَهُوَ أَمَانَةٌ .
٣١٩٨٤ - وَرُوِيَ مِثْلُ هَذا القَولِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الأعْلى، عَنْ
مُحمدِ ابْنِ الحنفيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ أَحْسَنُ الأسَانِيدِ فِي هَذَا البَابِ عَنْ عَلِيٍّ - رضي
اللَّهُ عَنْهُ(١).
٣١٩٨٥ - وقالَ شُرِيحٌ القَاضِي: وعَامِرُ الشَّعبيِّ، وَشريك، وَغَيْر وَاحِدٍ مِنَ
الكُوفِيِّينَ [يَذْهْبُ](٢) الرَّمْنُ بِمَا فِيهِ مِنَ الدِّينِ إِذا هلَكَ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ
الدِّيْنِ، أو أَقَلَّ، أو أُكْثَرَ ، وَلاَ يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ.
٣١٩٨٦ - وَهُوَ قَولُ الفُقهاءِ السَّبعَةِ الْمَّدَنِيِّينَ، إِلاَّ أَنَّهم إِنَّمَا يَجْعَلُونَهُ بِما فِيهِ إِذا
هَلَكَ وَعُمَيَتْ قِيمَتُهُ ، وَلَمْ تَقُمْ بَيْنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ ، فَإِنْ قَامَتْ بَيْنَةٌ على مَا فِهِ تَرَادًا
الفَضْلَ .
٣١٩٨٧ - وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِذا عُمَيَتْ قِيمَةُ الرُّهنِ،
وَأَقَرِّ الرَّامِنُ وَالْمُرْتَهِنُ جَمِيعاً أَنَّهُمَا لاَ يَعْرِفَانِ قِيمَتَهُ ، فَهُوَ بِمَا فِيهِ .
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٦: ٤٣).
(٢) الزيادة بين الحاصرتين من التمهيد (٦ : ٤٣٧).