النص المفهرس

صفحات 61-80

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٦١
٣١٨٢٣ - وَاجْمعَ القَائِلُونَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مِنَ الحِجَازِيِّينَ وَغيرِهم بِأَنَّهُ لاَ
يُقْضِى فِيهِ بِشهادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجالِ دُونَ مَا عَدَاهَا عَلَى مَا ذكرَهُ مَالِكٌ رَحمَهُ اللهُ.
٣١٨٢٤ - أَخْبرنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحمدٍ بْنٍ علىٌّ قَرَاءَةٍ مِّي عَلَيهِ، قَالَ:
حَدَّثْنِي الَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حدَّثَنِي الطَّحَاوِيُّ، قَالَ: حدَّثْني المزنيّ، قَالَ:
حدِّثْنِي الشَّافِيُّ، وحَدّنِي عَبدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانُ ، قَالَ : حَدَّتِي قَاسِمُ بْنُ أُصيغ،
قَالَ : حدَّثني ابْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حدَّثنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحاقَ بنِ أبي
عبادٍ ، قالا: حدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّتِي سَيْفُ بْنُ سُلِيمَانَ، عَنْ قَيْسِ
ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَضى بِلَيَمِينِ مَعَ
الشاهد.
٣١٨٢٥ - قَالَ عَمْرٌو: فِي الأَمْوَالِ خَاصَّةً(١).
٣١٨٢٦ - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شاكرٍ، وَمُحمدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قالاَ : أخبرنا
مُحمدُ بْنُ أَحْمِدَ بْنٍ يَحَى قَالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ أَيُوبَ، قَالَ : حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
عَمْرِو بْنُ الْخَالِ البزارُ ، قَالَ: حَدِّثْنِي عَبَدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ورِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، قالاً:
حدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحَابِ، قَالَ: حَدِّثْنِي سَيْفُ بْنُ سُلِيمَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنٍ دِينارٍ، عَنٍ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَضى بِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.
٣١٨٢٧ - قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: فِي الأَمْوَالِ خَاصَّةً .
٣١٨٢٨ - قَالَ البزارُ: سَيْفُ بْنُ سُليمانَ ، وَقيس بن سعد ثقتانِ ، وَمَن بَعدَهما
يَسْتغنى عَنْ ذِكْرِ هِمَا لِشُهْرَتِهِمَا فِي النِّقَةِ والعَدَالة كثيراً .
-
(١) تقدم تخريج الحديث في صدر هذا الباب وهو فى التمهيد (٢ : ١٣٩).

٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٨٢٩ - قال أبو عمر: رَوَى هَذا الَحَدِيثَ عَنْ سَيْفِ بْنِ سُليمانَ جَماعَةٌ.
٣١٨٣٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ الحبابِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو
كريبٍ ؛ مُحمدُ بْنُ العلاءِ، وَالحَسنُ بْنُ شَاذان .
٣١٨٣١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي ((الَّمْهِيد))(١).
٣١٨٣٢ - وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّقِ، قَالَ: أَخْبَرنا مُحمدُ بْنُ مُسلمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قضى ◌ِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٢)
٣١٨٣٣ - قال أبو عمر: رأى مَالِكٌ رَحمهُ اللَّهُ - أَنْ يَحْلِفَ الرَّجلُ مَعَ شَهادَةٍ
امْرَآتَيْنٍ فِي الأَمْوَالِ، وَيُستحقُّ حقَّهُ كَما يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ، فَكَأَنْهُ جَعلَ
الَيَمِينَ مقامَ الشَّاهِدِ، والمرَأَتَيْنِ مَعَهُ ، فكأنَّهُ قَضى بِرَجُلٍ وَامْرَاتَيْنِ .
٣١٨٣٤ - قَالَ الشَّافعيُّ: لا يحْلِفُ مَعَ شِهَادَةِ امْرَأَتَيْنٍ؛ لأنَّ شَهَادَةَ النِّساءِ دُوَن
الرِّجالِ لاَتَجُوزُ فِي الأَمْوَالِ ، وَإِنَّما يحْلِفُ الرَّجلُ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ (كَمَا)(٣) جَاءَ فِي
الحَدِيثِ .
٣١٨٣٥ - قالَ: ((وَفِي مَعنى السنَّةِ أَنْ تَحْلِفَ المرأةُ مَعَ شَاهِدِها كما يحْلِفُ
الرَّجُلُ ، فَلَوْ أَخَذْنَا شَهَادَةَ الَرَتَيْنِ مَعَ يَمِينِهِمَا كَمَا قَدْ قَضَيْنَا بِخِلاَفِ السَّةِ الْمُجْتَمَعِ
عَلَيها فِي شَهَادَةِ النِّساءِ دُون الرِّجالِ فِي الأَمْوالِ، وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذا أَنْ يُجِيزَ أَرْبعاً مِنَ
النِّساءِ فِي الأُمْوالِ .. )) فأتى فِي هَذا بِكَلامِ كَثِيرٍ حَسَنٍ كُلِّهِ ، ذكرَهُ المزنيُّ والرَّبِيعُ
عَنْهُ(٤) .
(١) (٢: ١٣٨ - ١٤٠ ).
(٢) التمهيد (٢: ١٤٠)، وأحكام القرآن للجصاص ( ١ : ٥١٦)
(٣) في (ط) : على ما .
(٤) الأم (٦: ٢٥٦) باب (( ما يقضى فيه باليمين مع الشاهد)).

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٦٣
٣١٨٣٦ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: ((وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الأَمْوالِ المتنقلَةِ مِنْ مِلْكِ مَالِكٍ
إلى مِلْكِ مالكٍ قضى فِيهِ بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ(١) عِنْدَهُم فِي طَلاقٍ ، وَلاَ عْتْقٍ ، وَلاَ فِيما
عَدَا الأَمْوالَ على ما وَصَفْنَا .
٣١٨٣٧ - وأمَّا مَنْ لاَ يَقُولُ بِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، فَهُوَ أَحْرِى بِذَلِكَ، وَلَكنَّ
الشَّافِعِيَّ، وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ مُوجِبُونَ الْيَمِينَ ، وَرَدّها فِي كُلِّ دَعْوى مَالٍ وَغَيرٍ مَالٍ طَلاقاً
كَانَ أُو عْقاً ، أو نِكاحاً، أو دَماً إِلا أَنْ يَكُونَ مَعَ مُدَّعِي الدِّمِ دلالةٌ حَدلآلَة الجاريَتَيْنِ
عَلَى يَهُودٍ خَيْرَ ، فيدعى حِينَذٍ المدعُونَ بِالأَيْمانِ، وَتَكُونُ قسامةً ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَلاَةٌ
حَلفَ المدَّعى عَلَيْهِ كَما يحْلِفُ فيما سِوى الدُّمِ .
٣١٨٣٨ - وَقَولُ أَبيِ حَنِيفةَ فِي دَعْوى المرَّةِ الطَّلَاقِ، وَقَولِ العَبْدِ العُثْقِ كَقولٍ
الشَّافِعِيِّ يُسْتَحَلِفُ السَّيدُ وَالرَّجُ لَهُمَا إِلَّ أَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهما بالنّكُولِ دُونَ يَعِينٍ عَلَى
مَذْهَبِهِم فِي ذَلِكَ .
٣١٨٣٩ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: وَلَوٍ ادَّعى أنَّهُ نَكحَ امْرَأَةً لَمْ أَقْبَلْ دَعْوَاهُ حتىَّ يَقُولَ :
نَكَحْتُها بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ، وَرِضَاها، فَإِنْ حَلَفَتْ بَرِئَتْ، وَإِنْ نَكَلَتْ حلفَ
٥٠ رؤء
وَقَضى لَها بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ .
٣١٨٤٠ - وَاخْتَلِفَ الفُقهاءُ فِي تَحْلِيفِ زَوْجِ المَرَأَةِ الْمُدَّعِيَةِ للطَّلاقِ، وَتَحْلِيفِ
سَيِّدِ العَبْدِ الْمُدَّعِي للعتْقِ عَليهِ سَيِّدُهُ ، هَلْ تَجِبُ اليَمِينُ عَلَى السَّيِّد ، أو الزُّوْجِ بِمُجَرَّدٍ
الدَّعْوَى مِنَ المَرَأَةِ أَوِ العَبْدِ أَمْ لاَ ؟
٣١٨٤١ - فَقَالَ مَالِكٌ: لاَ يَمِينَ عَلَى الزَّوجِ، وَلاَ عَلَى السَّيِّدِ حَتَّى تُقِيمَ المَرْأَةُ
(١) من هنا سقط في (ك) يستمر حتى نهاية الفقرة (٣١٨٤٣) وثابت في (ط) لكنه مطموس طمساً
تستحيل معه القراءة وأثبته من نسختي ( ي ، س ) .

٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
شَاهِداً واحِداً عَدْلاً بِأَنَّهُ طَلَّقَها، أو يُقِيمَ العَبْدُ شَاهِداً عَدْلاً بِأَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ ، فَإِذَا كَانَ
كَذَلِكَ وَجَبَتِ الَيَمِينُ عَلَى سَيِِّ العَبْدِ فِي دَعْوَى العَنْقِ، وَعَلَى الرَّجُلِ لإِمْرَاتِهِ فِي دَعْوى
الطَّلاقِ .
٣١٨٤٢ - وَهَذَا نَحْوُ قَولِهِ رحمهُ اللَّهُ فِي الْخُلطةِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ يَمِيناً لِلْمَدَّعِي
عَلَى المُدَّعِى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوى حَتَّى تَثْبتَ الخَلْطةُ بَيْنَهُما .
٣١٨٤٣ - وَقَالَ أَبُوُ حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَجُمهورُ العُلماء: (إِنَّ الَيَمِينَ)(١)
وَجِبَةٌ على زَوْجِ المرَّةِ الْمُدِّعَيَةِ بِالطَّلاقِ، وَعَلَى سَيِّدِ العَبْدِ الْمُدِّعِ لِلْمْنِ بِمُجَرِّدِ الدَّعْوى
، وَلَا تَجِبُ عِنْدَ الشَّفِعِيِّ يَمِينٌ مَعَ شَاهِدٍ فِي غَيرِ الأَمْوَالِ)(٢).
٣١٨٤٤ - وأمَّا الكُوفِيُونَ ، فَلا يَقُولُونَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الأُمْوَالِ ، وَلاَ فِي
غَيرِها عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُم .
٣١٨٤٥ - وَأَخْتَلَفَ أَصْحابُ مَالِكٍ فِي مَعْنِى هَذِهِ المَسْأَلَةِ فِي الَّذِي شَهِدَ عَليهِ
شَاهِدٌ وَاحِدٌ لِزَوْجَتِهِ أَنَّهُ طَلّقَها أو لِعَبْدِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ ، فَأَبِى مِنَ الْيَمِينِ.
٣١٨٤٦ - فَقَالَ أَبْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: يحْسُ حتَّى يَحْلِفَ .
٣١٨٤٧ - قالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: يعْتَقُ عَليهِ العَبْدُ ، وَتُطَلّقُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ
إِذا أَبِى، وَنَكلَ عَنِ الْيَمِينِ ثُمَّ رَجَعَ إلى مَا قُلْتُ لَكَ .
٣١٨٤٨ - وَقَالَ ابْنُ القاسِمِ: وَيَقُول الآخر أَقُولُ .
٣١٨٤٩ - وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذا أَبِى مِنَ الَيَمِينِ طلقَ عَلَيهِ، وأَعْقَ عَلَيْهِ.
(١) سقط في (ك) .
(٢) نهاية سقط فى (ك) .

٣٦ - كتاب الأقضية (٤) باب القضاء باليمين مع الشاهد - ٦٥
٣١٨٥٠ - وَعَنِ ابْنِ القَاسمِ أيضاً أنَّهُ قالَ: إِذا طَالَ سجنُهُ أُطلقُ، وردّ إلى
٠
زوجتهِ .
قالَ : وأرى أنَّ الطّولَ فِي سجْنِهِ عَامٌ .
٣١٨٥١ - وقَالَ ابْنُ نافعٍ: يسْجنُ وَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلُ الإِيلاَءِ.
٣١٨٥٢ - وَلِمَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ تَنْظِيرُ مَسائِلَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِليهِ فِيهِ احْتِجاجاً
لِمَذْهَبِهِ، يَرِدِ الاخْتِلافُ عَلَيهَا وَمَذَاهِبُ العُلماءِ فِيهَا فِي مَوَاضِعِها .
إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

(٥) باب القضاء فيمن هلك وله دين ، وعليه دين ،
له فيه شاهد واحد(*)
١٣٩٦ - مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ دَيْنٌ، عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ ، وَعَلَيْهِ
دَيْنٌ لِلنَّاسِ، لَهُمْ فِيهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ ، فَيَأْبَى وَرَتُهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ مَعَ
شَاهِدِهِمْ، قَالَ: فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُمْ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ
لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَةِ مِنْهُ شيءٌ، وَذِلِكَ أَنَّ الْآَيْمَانَ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ قَبْلُ، فَتَرَكُوهَا ،
(*) المسألة - ٦٧٣ - من شروط الشهادة العامة أهلية العقل والبلوغ، والحرية والإسلام والبصر،
والنطق ، والعدالة ، وعدم التهمة ، ولكن للشهادة شروط خاصة تخص بعض الشهادات دون
بعض ، فأهمها العدد في الشهادة ، والاتفاق في الشهادتين عند التعدد ، وما إلى ذلك .
ويهمنا هنا شهادة العدد بما يطلع عليه الرجال لقوله تعالى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم،
فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ وذلك في الحقوق المدنية
كالنكاح ، والطلاق ، والعدة ، والوقف ، والوكالة، والهبة ، والولادة ، والنسب ، فهذه الحقوق
تثبت عند الحنفية بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين. وقبول شهادة المرأة هنا لتوافر أهلية الشهادة
عندها : وهي الشهادة والضبط والأداء . والسبب في جعل المرأتين في مقام رجل في الشهادة : هو
نقصان الضبط بسبب زيادة النسيان ، كما في قوله تعالى : ﴿ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما
الأخرى ﴾
وقال الشافعية والمالكية والحنابلة : لا تقبل شهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال وتوابعها
كالبيع والإجارة والهبة والوصية والرهن والكفالة ؛ لأن الأصل عدم قبول شهادة النساء لغلبة
العاطفة عليهن ، واختلال ضبط الأمور ، وقصور الولاية على الأشياء . أما ما ليس بمال ولا يقصد
منه المال ويطلع عليه الرجال كالنكاح والرجعة والطلاق والوكالة وقتل العمد والحدود سوى حد
الزنا ، فلا يثبت إلا بشاهدين ذكرين ، لقوله تعالى في الرجعة : ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾
ولما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ټے قال « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)» وعن
الزهري أنه قال: ((جرت السنة على عهد رسول الله عَ والخليفتين من بعده ألا تقبل شهادة النساء
في الحدود والدماء)) قال الشافعية : فدل النص على الرجعة والنكاح والحدود، وقسنا عليها كل ما
لا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال .
=
- ٦٦ -
---

٣٦ - كتاب الأقضية (٥) باب القضاء فيمن هلك وله دين، وعليه دين ، له فيه شاهد واحد - ٦٧
إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا لَمْ نَعْلَمْ لِصَاحِبِنَا فَضْلاً ، وَيُعْلَمُ أَنْهُمْ إِنَّمَا تَرَكُوا الْأَيْمَنَ مِنْ أَجْلِ
ذَلِكَ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِهِ(١).
٣١٨٥٣ - قال أبو عمر: خَالَفَه فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ طَائِفَتَانِ:
(إِحْدَاهُمَا): مَنْ يَقُولُ بِلَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .
( والأُخْرى ) : الدَّافِعَةُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .
وهي بِذَلِكَ أَحْرى .
٣١٨٥٤ - وأمّا الشَّافِعِيُّ فَيَحْلفُ عِنْدَهُ الوَارِثُ مَعَ الشَّاهِدِ الَّذِي لِمَوروثِهِ على
دَيْنِهِ ، وَلَ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يحْلِفَ الغَرِيمُ ، وَلَكِنْ إِذا حلفَ الوَرَثَةُ كَانَ الغُرماءُ أَحَقٌ
بِالمالِ؛ لأَنَّهُ لاَ مِيرَاثَ إِلَّ بَعْدَ أَدَاءِ الدِّينِ .
٣١٨٥٥ - ذكرَ المزنيُّ(٢)، عَنِ الشَّافعيِّ، قالَ: وَلَو أتَى قَومٌ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ أَنْ
لأبيهم عَلَى فُلانٍ حَقّاً ، أو أَنَّ غُلاناً أوصى لَهم(٣) ، فَمَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ مَعَ شَاهِدِهِ اسْتَحَقَّ
= وفي حد الزنا أجمع العلماء على أنه لا يثبت بأقل من أربعة شهود رجال عدول أحرار مسلمين ،
لقوله تعالى: ﴿لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء، فإذا لم يأتوا بالشهداء، فأولئك عند الله هم
الكاذبون) وقوله سبحانه ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ﴾
وقوله عز وجل: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾. وقد ثبت عن النبي عليه أنه قال: ((أربعة شهود
وإلا حد في ظهرك)). وفي سائر الحدود الأخرى والقصاص اتفق الجمهور على أنها بشهادة رجلين
لقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ ولا تقبل فيها شهادة النساء لا مع رجل، ولا
مفردات .
وانظر في هذه المسألة: المهذب (٢: ٣٣٣)، بداية المجتهد (٢: ٤٥٤)، المغني (١٤٩:٩)،
بدائع الصنائع ( ٦ : ٢٧٧).
(١) الموطأ: ٧٢٥، ورواية أبي مصعب (٢٩٢٣).
(٢) في المختصر ، ص ٣٠٦ .
(٣) في (ط) : له .

٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
موروثه(١)، وَوَصِيَّتْهُ دُون مَنْ لَمْ يَحْلِفْ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهم غَائِباً، أو صَغِيراً حَلفَ
(الْحَاضِرُ)(٢) البالغُ وَأَخَذَ حَقَّهُ، وَإِنْ كانَ مَعْتُوهاً، فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ حَتَّى يَعْقَلَ،
فَيَحْلِفُ، أَو يَمُوتُ ، فَيَقُومُ وَارِثُهُ مقامَهُ يحْلِفُ، ( ويسْتُحقّ)(٣) ، وَلاَ يسْتْحِقُّ أَحَدٌ
بِيّمِينٍ لِخِيهِ؛ لأنَّ كلا إِنَّمَا يَقُومُ مقامَ الَيْتِ فِيمَا وَرَثَ عَنْهُ، كَمَا لَو كَانَ لِرَجُلَيْنِ
عَلَى رَجُلٍ أَلْفَا دِرْهَمٍ، وَأَقَامَا عَلَيْهِ شَاهِداً فَحلفَ أَحَدِهُمَا لَمْ يَسْتحقّ إِلاَّ الأَلْفَ وَهِيَ
الَّتِي يَمْلِكُ، وَلاَ يَحْلِفُ أَحَدٌ عَلَى مِلْكٍ غَيرِهِ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ إِنَّمَا قضى بِليَمِينِ
لِصَاحِبِ الحَقِّ.
٣١٨٥٦ - قالَ الشَّافعيُّ: وَإِنْ كانَ الوَرَثَةُ بَالِغِينَ، وَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا، فَإِنّ
(صَاحِبِنَا قَالَ )(٤): يحْلِفُ غُرماءُ المِيتِ وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُم، وَلاَ يَأْخُذُ مَنْ أَبى
اليَمِينَ مِنَ الوَرَثَةِ شَيْئاً [إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا)) فَذَكرَ كَلامَ مَالِكٍ إلى آخِرِهِ فِي ((الْموَطَّأْ)).
٣١٨٥٧ - قَالَ الشّافِعِيُّ: وَهَذا مَذْهَبٌ ](٥)، وَأَحْسِبُهُ ذَهَبَ إِلى أَنَّ الغَرِيمَ أَحَقٌّ
بِالمَالِ مِنَ ( الوَرَثَةِ)(٦) ، فَيَحْلِفُ ، وَيَأْخُذُ حَقَّهُ .
٣١٨٥٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَهُ قَضَى لِمَنْ أَقَامَ شَاهِداً الحقَّ
لَهُ عَلَى آخرَ بِيَمِينِهِ ، وَأَخذَ حَقَّهُ، فَإِنَّمَا أعْطِى بِليَمِينِ مَنْ شهدَ لَهُ بِأَصْلِ الْحَقِّ ، وَإِنَّمَا
جُعِلَتْ لِلْوَارِثِ اليَمِينُ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى نَقَلَ مِلْكَ الَيْتِ إلى الوَارِثِ ، فَجعلَ يَقُومُ فِيهِ
(١) في (ط) : من ورثه .
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) سقط في (ط) .
(٤) سقط في ( ي ، س) .
(٥) مامضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س) .
(٦) في (ط) : وارثه .

٣٦ - كتاب الأقضية (٥) باب القضاء فيمن هلك وله دين ، وعليه دين، له فيه شاهد واحد - ٦٩
مقَامَهُ بِقَدْرٍ مَا فرضَ لَهُ .
٣١٨٥٩ - قالَ: وَلَيْسَ الموصى لَهُ، وَلاَّ الْغَرِيمُ مِنَ الوَارِثِ بِسَبِيلٍ، أَلا ترى أَنَّ
الغَرِيِمَ لاَ يِلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ العَبِيدِ الَّذِينَ تَرَكَهُمْ الْتَوفَّى شَيْءٌ، وَأَنَّ الغَرِيمَ لَو حَلفَ، وَطَرَأَ
لِلْمِيْتِ مَالٌ كَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الغَرِيمِ مِنْ غَيِ المالِ الَّذِي حلفَ عَليهِ .
٣١٨٦٠ - قال أبو عمر: أَكْثَرَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذا الْبَابِ ، فَقَلْتُ مِنْهُ مَا بِالنَّاظِرِ
فِي هَذا الكِتَّابِ حَاجَةً إِلَيهِ .
٣١٨٦١ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ، وَآبِي ثَورٍ .
٣١٨٦٢ - قالَ مَالِكٌ: وَإِذا هَلَكَ رَجُلٌ، وَعَلَيهِ دَيْنٌ يغترَفْتُ مَالَهُ، فَأَبِى الوَارِثُ
أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الَيِّتِ، وَيَسْتَحقُّ، وَإِنْ حلفَ
الوَارِثُ مَعَ الشَّاهِدِ حكمَ بالدَّينِ، وَدَفعَ إلى الغَرِيمِ .
*
*

(٦) باب القضاء في الدعوى(*)
١٣٩٧ - مَالِكٌ، عَنْ جَمِيلٍ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمُؤَذِّنِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ
عُمرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيِ وَهُوَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا جَاءَهُ الرَّجُلُ يَدَّعِى عَلَى
الرَّجُلِ حَقّاً، نَظَرَ، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُخَالَظَةٌ أَوْ مُلاَبَسَةٌ، أَحْلَفَ الَّذِي ادُعيَ
عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذِلِكَ، لَمْ يُحَلِّفْهُ .
قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذِلِكَ ، الأمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّهُ مَنِ ادِّعَى عَلَى رَجُلٍ بِدَعْوَى،
نُظِرَ ، فَإِنْ كانَتْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ أَوْ مُلاَبَسَةٌ أَخْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ
(*) المسألة - ٦٧٤ - البينة أقوى الأدلة ، وهى حجة متعدية ، ولا يقتصر أثرها على المدعى عليه بل
يثبت في حقه وحق غيره فإذا لم تكن بينة للمدعي على المدعى عليه فاليمين على المدعى عليه وفي
حال النكول ، والنكول : استنكاف الخصم عن حلف اليمين الموجهة عليه من القاضي ، فإذا أبى
المدعى عليه أن يحلف، هل يحلف المدعي ، أو يقضى له بنكول صاحبه عن اليمين ؟ اختلف
العلماء في الموضوع :
فقال المالكية : ترد اليمين على المدعي بعد النكول في الأموال وما يؤول إليها فقط كخيار وأجل .
وذلك إذا ثبتت الدعوى ، أما مجرد دعوى الاتهام فلا ترد على المدعي .
وقال الشافعية : ترد اليمين على المدعى فى جميع الحقوق ما عدا جنايات الدماء والحدود ،
ويقضى له بمدعاه ، ولا يقضى بنكول المدعى عليه ، وتعتبر اليمين المردودة إقراراً تقديرياً، وهذا هو
الذي صوبه الإمام أحمد ، فيكون رأي مالك والشافعي وأحمد هو القول برد اليمين ، لكن المختار
عند الحنابلة القول بعدم رد اليمين .
استدلوا بما روى ابن عمر: ((أن النبي ◌َّ رد اليمين على طالب الحق)) ولأن المدعى عليه إذا نكل
عن اليمين بعد أن طلبت منه ، ظهر صدق المدعى ، وقوي جانبه ، فتشرع اليمين فى حقه ، كالمدعى
عليه قبل نكوله ، وكالمدعي إذا شهد له شاهد واحد، كما ستبين، وقال تعالى: ﴿ أو يخافوا أن
ترد أيمان بعد أيمانهم﴾ أي بعد الامتناع من الأيمان الواجبة ، فدل على نقل الأيمان من جهة إلى
جهة ولا يقضى بالنكول ؛ لأن النكول كما يحتمل أن يكون امتناعاً وتحرزاً عن اليمين الكاذبة ،
يحتمل أن يكون تورعاً عن اليمين الصادقة ، فلا يقضى للمدعي مع تردد المدعى عليه، =
- ٧٠ -

٣٦ - كتاب الأقضية (٦) باب القضاء في الدعوى - ٧١
بَطَلَ ذلِكَ الْحَقُّ عَنْهُ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ، وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي، فَحَلَفَ
طَالِبُ الْحَقِّ ، أَخَذَ حَقَّهُ (١).
= إذا لا يتعين بنكوله صدق المدعي ، فلا يجوز الحكم له من غير دليل ، فإذا حلف المدعي كانت يمينه
دليلاً عند عدم ما هو أقوى منها .
وقال الحنفية، والحنابلة في المشهور عندهم : لا ترد اليمين على المدعي ، وإنما يقضي القاضي على
المدعى عليه بالنكول عن اليمين ، ويإلزامه بما أدعى عليه المدعي. والنكول إما أن يكون حقيقة
كقوله: (( لا أحلف )) أو حكماً كأن سكت ، دون أن يكون هناك عارض كخرس وطرش .
وتعرض اليمين على المدعى عليه مرة واحدة . ولكن لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبداء العذر: ينبغي
للقاضي تكرار عرض اليمين ثلاث مرات بأن يقول له : إني أعرض عليك اليمين ثلاثاً ، فإن حلفت
فيها ، وإلا قضيت عليك بما ادعاه خصمك .
استدلوا بقول النبي عَّه: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) فقد جعل جنس الأيمان على
المنكرين، كما جعل جنس البينة على المدعي . وفي لفظ آخر للحديث في الصحيحين: ((ولكن
اليمين على المدعى عليه » فحصر اليمين في جانب المدعى عليه .
واستدل الحنفية أيضاً بأن النكول دليل على كون المدعى عليه باذلاً للحق إذا اعتبرنا النكول بذلاً،
وهو رأي أبي حنيفة، أو كونه مقراً إقراراً تقديراً بالحق المدعى به إذا اعتبرنا النكول إقراراً ، وهو رأي
الصاحبين، ولولا كون المدعى عليه باذلاً أو مقراً، لأقدم على اليمين دفعاً لضرر الدعوى عن نفسه
وقياماً بالواجب؛ لأن اليمين واجبة عليه بقوله تعَّة: ((واليمين على من أنكر)) وكلمة (على)
للوجوب .
وينبغي للقاضي أن يقول للمدعى عليه: ((إني أعرض اليمين عليك ثلاث مرات ، فإن حلفت ، وإلا
قضيت عليك بما ادعاه المدعي ) فإن كرر العرض عليه ثلاث مرات قضى عليه بالنكول .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج: ١٥٠/٤، ٤٧٧ وما بعدها، المهذب: ٣٠١/٢، ٣١٨
بداية المجتهد: ٤٥٤/٢، الشرح الكبير للدردير: ١٤٦/٤ وما بعدها، المغني : ٢٣٥/٩، الميزان :
١٩٦/٢، الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية: ص ١١٦، الشرح الصغير: ٦٤/٥، المبسوط
٣٥/١٧، البدائع: ٢٢٥/٦ وما بعدها، ٢٣٠، الدر المختار: ٤٤٢/٤، اللباب شرح الكتاب:
٣٠/٤، المغني: ٢٣٥/٩ وما بعدها، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٥١٦).
(١) الموطأ: ٧٢٥، ورواية أبي مصعب (٢٩٢٤).

٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٨٦٣ - قال أبو عمر: قَدْ مضى القَولُ فِي رَدِّ الْيَمِينِ ، وَاخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي
الْيَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ، هَلْ تَجِبُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوى دُونَ خْطٍ أَو مُلاَسَةٍ تَكُونُ بَيْنَ
المُتَدَاعِيَّيْنِ أَمْ لاَ ؟
٣١٨٦٤ - فالَّذِي ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَا ذكرَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيزِ فِي
((الْمُوَطَّأ)) أَنَّ الْيَمِينَ لاَ تَجِبُ (إِلاَّ)(١) بِالخلطّةِ .
٣١٨٦٥ - وَهُوَ قَولُ جَماعَةٍ مِنْ عُلماءِ المَدِينَةِ.
٣١٨٦٦ - ذَكرَ إِسْماعيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قالَ: حدَّثْنِي سُليمانُ بْنُ حَرْبٍ ، قالَ :
حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِياسِ بْنٍ مُعَاوِيةَ، عَنِ القَاسمِ بْنٍ مُحمَّدٍ ، قالَ : إِذا ادَّعى
الرَّجلُ الفَاجِرُ عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ شَيْئًا، يَعْلِمُ النَّاسُ أَنَّهُ فِيهِ كَاذِبٌ ، وَ يَعْلِمُ أَنَّهُ كانَ
بَيْنُهُمَا أَخْذٍ وَ إِعْطَاءِ لَمْ يَسْتْحلفْ .
٣١٨٦٧ - قالَ: وحدَّثنا ابْنُ أبي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ (٢) قالَ: كَانَ عُمْرُ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ يَقُولُ: إِنَّا - وَاللَّهِ - لاَ نُعْطِ اليَمِينَ كُلَّ مَنْ طَلَبَها ، وَلاَ نُوجِبُهَا إِلاَّ بِشَبِيهِ
بِمَا يُوجِبُ بِهِ الْمَالَ.
٣١٨٦٨ - قالَ أَبُو الزِّناد: (يُرِيدُ بِذَلِكَ)(٣) الْمُخَالَطَةَ، وَاللطخَ، وَالشَّبَهَ.
٣١٨٦٩ - قالَ: وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنا.
٣١٨٧٠ - قال أبو عمر: المَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنا أَنَّ مَنْ عرفَ بِمُعامَلَةِ النَّاسِ مِثْلَ
(١) سقط في (ي، س).
(٢) في (ك) ، عن أبي الزناد ، عن أبيه .
(٣) سقط في (ي، س).

٣٦ - كتاب الأقضية (٦) باب القضاء في الدعوى - ٧٣
التَّجَّارِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَمَنْ نَصِّبَ نَفْسَهُ لِلِشِّرَاءِ وَالبَيْعِ مِنْ غَرِيبٍ، وَغَيْرِهِ، وَعَرفَ
بِهِ ، فَالَيَمِينُ عَلَيْهِ بِمَنِ ادَّعى مُعامَلَتَهُ، وَهُدَايَنَتَهُ فِيمَا يُمْكِنُ، وَمَا كَانَ بِخِلافِ هَذِهِ
الْحَالِ مِثْلَ المَرَةِ المَشْهُورَةِ الْمُحْتَجَبَةِ، وَالرِّجُلِ المَسْتُورِ الْنْقَبَضِ عَنْ مُدَاخَلَةِ الْمُدَّعِى عَلَيْهِ ،
وَمُلَّبَسَتِهِ، فَلاَ تَجِبُ اليَمِينُ عَلَيْهِ إِلاَّ بِخلطةٍ ، وَفِي الْأُصُولِ أَنَّ مَنْ جَاءَ بِمَا لاَ يُشْبِهُ،
وَلَ يُمْكِنُ فِي الأَغْلَبِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ .
٣١٨٧١ - أَخْبَرِنا عَبْدُ الوَارِثُ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثني مضرُ بْنُ
محمدٍ قَالَ : حَدَّثْنِي قَبَيصةُ بْنُ عُقْبَةً، قالَ: حَدِّثْنِي ( سُفْيَانُ) (١) الثَّورِيُ، عَنْ سَمَاكٍ
ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنٍ جُبيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّ أُوْتِي يَعْقُوبُ بِقَمِيصِ
يُوسُفَ - عَلَيْهما السَّلامُ - وَلَمْ يَرَ فِهِ خِرْقًا، قالَ: كَذَبْتُمْ، لَو أَكَلَّهُ الذّقْبُ لَخَرَقَ
قَمِيصَهُ(٢).
٣١٨٧٢ - وَحدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ: حدَّثْني قَاسِمٌ ، قالَ : حدَّثْني مضرُ بنُ
مُحمدٍ ، قَالَ : حدَّثني الفَضلُ بْنُ دكينٍ ، قالَ: أَخْبرنا زَكرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدةَ ، عَنْ عَامٍ
الشعبيّ ، قالَ: كانَ فِي قَمِيصٍ يُوسُفَ - عَلَيهِ السَّلامُ - ثَلاثُ آياتٍ : حِينَ قُدَّ
قَمِصُهُ مِنْ دُبْرٍ، وَحِينَ أُلْقِيَ عَلَى وَجْهِ أَبِهِ، فَارْتَدَّ بَصِيراً ، وَحِينَ جَامُوا بِالدَّمِ عَلَيْهِ ،
وَلَيْسَ فِيهِ شِقٌّ عَلَمَ أَنَّهُ كَذِبٌ ؛ لأَنَّهُ لَو أَكَلَهُ الذِّئْبُ لَخْرِقَ قَمِيصَهُ.
٣١٨٧٣ - وَمِمَّا يَشْهَدُ بِهَذا قَولُهُ تعالى؛ ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبٍْ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينِ
[ يوسف : ٢٧ ] .
(١) سقط في (ي، س).
(٢) تفسير ابن كثير سورة يوسف آية (١٨).

٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٨٧٤ - وَهَذَا أَصْلٌ فِيمَا ذَكَرْنَا في كلِّ مَا يشبهه والله أعلمُ، وباللّهِ التوفيقُ.
٣١٨٧٥ - وَقَالَ ابْنُ القَاسمِ: لا يستحلفُ المَّدعى عَلَيهِ القَصَاص ، وَلاَ الضَّرب
بِالسَّوطِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَدلٍ، فَيَستحلفُ لَهُ كَالطَّلاقٍ، وَالعتقٍ
إِذَا جَاءَتِ الَرَةُ، أو العَبْدُ بِشَاهِدٍ (وَاحِدٍ)(١) عَدلٍ اسْتحلفَ الزوجُ، أو السِّدُ مَا
طلقَ ، وَلاَ أَعْتْقَ .
٣١٨٧٦ - قال أبو عمر: قالَ الشَّافعيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما، وَالثَّوريّ،
وَأَحْمِدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ: كُلِّ مَنٍ ادّعى حَقًا عَلَى غَيرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْنَةٌ
اسْتحلفَ المدَّعِى عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا يسْتُحقٌّ مِنَ الحقوقِ كُلِّها .
٣١٨٧٧ - وَحُجْتُهِم حَدِيثُ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه
قالَ: ((لَوْ أُعْطِي قَومٌ بِدَعْوَاهُمْ لاَ دَّعى أَقْوَامٌ دَمَ أَقْوَامٍ ، وَأَمْوَالَهم، وَلَكِنَّ الْبَيْئَةَ عَلَى
الَّدعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى المُدَّعِى عَلَيْهِ))(٢) .
٣١٨٧٨ - [ وَمِنْ رُوَاةِ هَذا الْحَدِيثِ مَنْ لاَ يذكَرُ فِيهِ البَيْنَةَ عَلَى المدَّعِي، وَإِنَّما
يَقُولُ: ((اليَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِى عَلَيهِ))](٣).
(١) سقط في (ك) .
(٢) أخرجه البخاري في الرهن، ح (٢٥١٤)، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه (٥ : ١٤٥)
من فتح الباري . وفي الشهادات ، باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود . وفي تفسير
سورة آل عمران. وأخرجه مسلم في أول كتاب الأقضية ، ح ( ٤٣٩٠ - ٤٣٩١)، باب اليمين
على المدعى عليه (٥: ٦٠٩) بتحقيقنا. وأبو داود في الأقضية، ح (٣٦١٩)، باب اليمين على
المدعى عليه (٣: ٣١١)، والترمذي في الأحكام، ح (١٣٤٢)، باب ما جاء في أن البينة على
المدعي (٣: ٦٢٦). والنسائي في آداب القضاة (٨: ٢٤٨)، باب عظة الحاكم على اليمين،
وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٢١)، باب البينة على المدعي (٢ : ٧٧٨).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي ، س)

٣٦ - كتاب الأقضية (٦) باب القضاء في الدعوى - ٧٥
٣١٨٧٩ - حدّثني أَحْمِدُ بْنُ قاسم، وَعَبدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ، قالاً: حدَّثنی
قَاسِمُ بْنُ أَصْبْغِ ، قالَ : حدَّثني الحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَمُحمِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ،
قَالاَ : حدَّثْنِي يَحمِى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ(١) ، قالَ : حدَّثْني نافِعُ بْنُ عُمَر - يَعْني الجمحيِّ -
عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلْكَةَ ، قالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَتَيْنٍ كَانَتَا تجوزانِ فِي البَيْنَةِ
وَأَخْرَجَتْ إِحْدَاهُما يَدَها تَشْخُبُ(٢) دَماً فَقَالَتْ: أَصَابَتْنِي هَذهِ، وَأَنْكَرَتِ الأُخْرى،
فَكْتَبَ إِلىَّ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَضِى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِى عَلَيْهِ، وَقَالَ :(( لَو
أَنَّالنَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُم، لاَ دَّعى قَومٌ دَمَ قَومٍ وَأَمْوَالَهُمْ)) وَذَكرَ تَمامَ الخَبرِ.
٣١٨٨٠ - وَحدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قالَ: حدَّثْني قَاسِمُ بْنُ أُصْبِغِ، قالَ:
حدّثنی ابْنُ وضَّاحِ، قالَ : حدّثني اُبُو بَكْرٍ .
٣١٨٨٠°م - وَحدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حدَّثْنِي قَاسِمٌ عنْ سُفْيَانَ ،
قَالَ : حَدَّثْنِي بِكِيرُ بْنُ حَمَّدٍ ، قالَ : حدَّثْني مُسددٌ ، قالَ: حدَِّي أَبُو الأحْوصِ ، عَنْ
سماكِ عَنْ عَلْقمةَ بْنٍ وَائلِ بْنِ حجرٍ الحضْرمِيِّ، عَنْ أَبِهِ، قالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ
حضرموت ، وَرَجُلٌّ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فَقَالَ الحضرميُّ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ
هَذَا غَنِي عَلى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأبِي ، فقالَ الكِنِديُّ: هِيَ أَرْضي فِي يَدِي أَزْرَعُها
لَيْسَ لَهُ فِيها حَقٍّ ، فَقالَ النبيِّ ◌َّهِ لِلْحضرميِّ: ((أَلَكَ بَيْنَةٌ؟) فَقالَ: لاَ قَالَ: ((فَلَكَ
يَمِينُهُ)) ... وَذكرَ تَمامَ الحَدِيثِ(٣).
(١) في (ي، س) كثير، وهو تحريف والصواب ما أثبتناه .
(٢) في (ك) : تستحق .
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الأيمان، ح (٣٥١، ٣٥٢) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة
بالنار وأخرجه أبو داود فى الأيمان والنذور، ح (٣٢٤٥)، باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها =

٧٦ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٨٨١ - وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الآثارِ الْمُسْنَدَةِ مَا يَدُلُّ عَلى اعْتِبارِ الخلْطَةِ .
٣١٨٨٢ - وَقَالَ إِسْماعِيلُ: إِنَّمَا مَعْنِى قَولِهِ عَليهِ السَّلامُ: ((اليَمِينُ أَنَّهُ عَلى
المدَّعِى عَلَيْهِ ، وَالبِيئَةُ عَلَى المُدَّعِيِ) أنَّهُ لاَ يُقْبَلُ قَولُ المِدَّعِي فِيمَا يَدَّعِيهِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَأَنَّ
الْمُدِّعَى عَلَيْهِ يُقْبَلُ قَولُهُ [ مَعَ يَمِهِ ](١) إِنْ لَمْ يِقمْ عَلَيْهِ بَيْنَةٍ؛ لأَنُّ أَرَادَ بِذَلِكَ العُمُومِ فِي
كُلِّ مَن ادَّعِي عَلَيهِ دَعْوَى أَنَّ عَلَيْهِ الَيَمِينَ، فَجاءَ - رَحمَهُ اللَّهُ - بِعَينِ المحالِ ، وَإِلَى اللَّهِ
أَرْغبُ فِي السَّلامَةِ عَلَى كُلِّ حالٍ .
٣١٨٨٣ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثٍ وَائلٍ بْنٍ حجرٍ: ((أَلَّكَ بَيْنَةٌ)) ؟ فَفِيهِ أَنَّ الَحَاكِمَ
يَبْدَأُ بِالْمُدَّعِي، فَيْسَأَلُهُ: هَلْ لَكَ بِمَا تَدَّعِيهِ بَيَّةٌ؟ وَلاَ يَسْأَلُ المدَّعِى عَلَيهِ حَتَّى يسْمَعَ مَا
يُقُولُ الْمُدَّعِي ، وَهَذَا مَا لاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ .
٢٠٠
٦
= مالاً لأحد (٣: ٢٢١)، وأعاده في الأقضية، ح (٣٦٢٣)، باب الرجل يحلف على علمه فيما
غاب عنه (٣: ٣١٢) والترمذي في الأحكام، ح (١٣٤٠)، باب ما جاء في أن البينة على
المدعي واليمين على المدعى عليه (٣: ٦١٦)، والنسائي في القضاء ( في سننه الكبرى) على ما
جاء في تحفة الأشراف ( ٩ : ٨٦).
(١) سقط في ( ي ، س).

(٧) باب القضاء في شهادة الصبيان (*)
١٣٩٨ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبِيْرِ كَانَ
يَقْضِي بِشَهَادَةِ الصِّانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ.
قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ تَجُوزُ فِيمَا
بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ، وَلاَ تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَاَدَتُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ
مِنَ الْجِرَاحِ وَحْدَهَا، لاَ تَجُوزُ فِي غَيْرٍ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَغَرِّقُوا ،
أَوْ يُخَبُِّوا أَوْ يُعَلَّمُوا، فَإِنِ افْتَرَقُوا فَلاَ شَهَادَةً لَهُمْ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَشْهَدُوا
الْعُدُولَ عَلَى شَهاَدَتِهِمْ. قَبْلَ أَنْ يَفْرِقُوا(١).
٣١٨٨٤ - وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ المعدلِ، عَنْ عَبْدِ الملكِ ، قَالَ: لَمْ يَزَلْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ
قَدِيِماً ، وَهُوَ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهِ مِنْ رَأَي أَصْحَابِنَا فِي شَهادَةِ الصَِّانِ أَنْ يُؤْخَذَ بِها ، مَا لَمْ
يَتَفرَّقُوا، أو يُخَبِّبُوا .
٣١٨٨٥ - قَالَ عَبْدُ المَلكِ: وَلاَ تَجُوزُ مِنْهُم (إِلاَّ)(٢) شهادَةُ اثْنَيْنِ ، فَصَاعِداً مِنَ
الذُّكُورٍ ، أَو غُلامٍ وَجَارِيَتَيْنِ .
٣١٨٨٦ - قالَ: وَلاَ تَكُونُ اليَمِينُ مَعَ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ، وَإِنَّمَا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ
الوَاحِدِ ، وَلاَ يَجُوزُ مِنَ الصِّيَانِ وَاحِدٌ .
(*) المسألة - ٦٧٥ - من شروط الشاهد أهلية العقل والبلوغ ، فلا تجوز شهادة الصبيان ، وتجوز عند
الإمام مالك في الجراح وفي القتل خلافاً للجمهور .
(١) الموطأ (٧٢٦)، ورواية أبي مصعب (٢٩٢٦) وانظر الأم (٧: ٨٨)
(٢) سقط فى ( ي، س).
- ٧٧ -

٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٨٨٧ - وَهَذَا كُلُّهُ قَولُ ابْنِ القَاسِمِ أيضاً .
٣١٨٨٨ - قال أبو عمر: قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ أصْحابِ مَالِكِ فِي شهادَةِ
الجَوَارِي فِي الجراحِ، وَشِهادَةِ الصَّبيَانِ العَبِيدِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ اخْتِلافِهِم، وَاخْتِلافٍ
قَولِ مَالِكٍ .
٣١٨٨٩ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ سَهادَةَ الصِّبْيَانِ الأَحْرارِ جَائِزَةٌ فِي الجِراحِ إِذَا لَمْ
يَحْضُرْهُمْ كَبِيرٌ، فَإِنْ حَضَرَ مَعَهُم كَبِيرٌ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهم عِنْدَهُمْ؛ لأنّهُ لا تَجُوزُ
عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ الصِّيَانِ حَيْثُ يَكُونُ الرِّجَالُ.
٣١٨٩٠ - وَقَالَ ابْنُ حبيبٍ: لاَ نَعْلَمُ خِلافاً أَنَّ شَهادَةَ الصِّبْيانِ لاَ تَجُوزُ حَيْثُ
( يَكُونُ الرِّجالُ)(١) الكِبَارُ العُدُولُ.
٣١٨٩١ - وَقَالَهُ سْحُنُونُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَجَازِهَا .
٣١٨٩٢ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: تَجُوزُ شهادَةُ الصِّبْيانِ فِي القَتْلِ وَالجِراحِ إِذَا كَانُوا
ذُكُوراً قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا .
٣١٨٩٣ - قَالَ سَحْنونُ: وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبارِ أَصْحابِ مَالِكٍ: لاَ تَجُوزُ
شَهادْتُهم فِي القَتْلِ ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ فِي الجِرَاحِ.
٣١٨٩٤ - قال أبو عمر: اختُلِفَ عَنِ ابْنِ الزُّبِيرِ فِي إِجَازَةٍ سهادَةِ الصِّبْيانِ،
وَالأَصَحُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُجِيْزُها إِذا جِيءَ بِهِمْ مِنْ حَالٍ حُلُولِ المُصِيَةِ وَنُزُولِ النَّازِلَةِ .
٣١٨٩٥ - وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يجزْها، وَكانَ لاَ يَراها
شَيْئاً(٢) .
(١) في (ط) : يحضر .
(٢) الأم (٧: ٨٩) وسنن البيهقي الكبرى (١٠: ٦١)، والمعرفة (١٩٩٢٦).

٣٦ - كتاب الأقضية (٧) باب القضاء في شهادة الصبيان - ٧٩
٣١٨٩٦ - وَرَوِي عَنْ عَلِيِّ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُ - أَنْهُ كَانَ ( يُجِزُ شَهادَةَ الصِّبْيَانِ
بَعْضِهِم عَلَى بَعْضٍ)(١) إِذَا أَتوا فِي الْحَالِ قَبْلَ أَنْ يعلمَهم أَهْلُوهم ، وَاَ يجيزُها عَلَى
الرِّجالِ .
٣١٨٩٧ - وَالطَّرُقُ عَنْهُ بِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ .
٣١٨٩٨ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، وَأَبِي جَعْفَرٍ؛ مُحمدٍ
ابْنِ عَلِيِّ بْنو حسينٍ، وَعَامِرٍ الشعبيِّ، وَأَبْنٍ أبي ليلى، وَأَبْنٍ شِهابٍ الزهريِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ
النخعيِّ؛ عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ، [ إِلاَّ ](٢) أَنَّهُ لَيْسَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُم لم تَذْكُرْ جِرَاحاً وَلاَ
غَيرِها إِلاَّ أجازتها فِيمَا بَيْنَهُم مُطْلَقةٌ .
٣١٨٩٩ - وَقَالَ الشَّافعيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهما، وَابْنُ شبرمةً ،
وَالثوريُّ: لاَجُوزُ شهادَةُ الصِّبْيَانِ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَعْياءِ لاَفِي جِرَاحٍ ، وَلَ غَيرِها
بِحالٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا .
قَالُوا: وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ - بِشهادَةٍ مَنْ يَرْضى، وَكَيْفَ تُقْبِلُ شهادَةُ مَنْ
إِذا فَارِقَ مَكانهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيهِ أَنْ يُعَلَّمَ وَيُخِبِّبَ ؟ [ وَمَن لا يَرْضى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي
الشَّهَادَةِ ](٣).
فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيرِ أَجَازَها ، قِيلَ لَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ رَدَّها، والقرآنُ يَدُلُّ عَلى
إِبْطَالِها .
٣١٩٠٠ - قال أبو عمر: مِنْ حُجَّةٍ مَنْ لَمْ يُجِزِها، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئاً ظَاهِرُ قَولِ
(١) في ( ي، س) : يجيزها .
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) سقط في ( ي، س ).

٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
اللهِ - عزَّ وجلّ: ﴿وَآَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [ الطلاق: ٢]، وَقَولُهُ تعالى :
﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ثُمَّ قالَ تعالى: ﴿مِمِّنْ
تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [ البقرة: ٢٨٢] والصَِّيُ لَيسَ بِعَدلٍ، وَلاَ رضيٍّ .
وَقَالَ عَزَّ وجلَّ فِي الشّهادَةِ: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [ البقرة: ٢٨٣]،
وَلَيسَ الصَّبِيُّ كَذَلِكَ؟ لأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِنَصُ
القُرآنِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
٣١٩٠٠م - ذكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبرنا ابْنُ جُريجٍ، قالَ: أَخْبرني عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلى ابْنٍ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَاضٍ لِإِبْنِ الزُّبْرِ يَسْأَلُهُ عَنْ شِهَادَةٍ
الصِّبيانِ ، فَقَالَ : لاَ أَرى أَنْ تَجُوزَ شهادَتُهم إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعالى مِمَّنْ يرضى، وَالصَِّيُّ
لَيْسَ بِرَضِي(١) .
٣١٩٠١ - قالَ: وَأَخْبرنا مَعمرٌ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةً أَنَّهُ كَانَ قَاضِياً
لاِبْنِ الزّبَيْرِ، فَأَرْسِلَ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شِهَادَةِ الصِبْيَانِ ؟ فَلَمْ يُجِزِها، وَلَمْ يَرَها
شَيْئاً (٢) .
٣١٩٠٢ - قَالَ مَعمرٌ؛ وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: تُكْتَبُ شهادَتُهم، ثُمَّ تقرُّ حتّى
يَكْبرَ الصِِّيُّ، ثُمَّ يُوقَفُ عَلَيْهَا، فَإِنْ حَفِظَهَا جَازَتْ (٣).
٣١٩٠٣ - قَالَ: وَأَخْبرنا ابْنُ جُريجٍ، قالَ: زَعَمَ إِسْماعِيلُ بنَ مَحمدٍ،
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٣٤٨)، وسنن البيهقي (١٠ : ١٦١).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٣٤٩)، الأثر (١٥٤٩٥).
(٣) الموضع السابق .