النص المفهرس

صفحات 21-40

٣٦ - كتاب الأقضية (١) باب الترغيب فى القضاء بالحق - ٢١
٣١٦٢٦ - وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ المقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ (١).
٣١٦٢٧ - وَهَذَا عِنْدَهُمْ فِي الْمُوَاجَهَةِ وَفِيهِ تَرْكُ الرَدِّ عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا
يُخْبِرُونَ بِهِ عَنْ كِتَابِهِم، ((فَلاَ تُصَدِّقُوهُمْ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ))؛ لِفَلا يُصَدِّقَ بِيَاطِلٍِ، أو
يكَذِّبَ بِحَقِّ .
٣١٦٢٨ - قَالَ عَّهِ((حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلاَ حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلاَ
تَكْذِبُوا عَلَيَّ)»(٢).
٣١٦٢٩ - وَقَدْ فَسَّرَ الشَّافِعِيّ مَعْنِى هَذَا الَحَدِيثِ بِمَا قَدْ (ذَكَرَتُهُ)(٣) فِي غَيرٍ هَذَا
المَوْضعِ .
(١) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق ، ح (٧٣٦١ - ٧٣٦٣)، باب النهي عن المدح إذا كان فيه
إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح (٨: ٤٥٢ - ٤٥٣) من طبعتنا وأبو داود في الأدب ، ح
(٤٨٠٤)، باب في كراهية التمادح (٤: ٢٥٤) وابن ماجه في الأدب، ح (٣٧٤٢) ، باب
المدح ( ٢: ١٢٣٢) .
وروي عن عطاء بن أبي رباح رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح
وعن أنس بن مالك رواه الطبراني في الأوسط وكذلك من حديث عبد الله بن عمرو وإسناده حسن
وانظر مجمع الزوائد ( ٨ : ١١٧ - ١١٨ ).
(٢) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣: ١٢ - ١٣)، و (٢: ١٥٩، ٢٠٢، ٢١٤) وأخرجه
البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، ح (٣٤٦١)، باب ما ذكر عن بني إسرائيل الفتح (٦ :
٤٩٦)، والترمذي في العلم ، باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل، وأخرجه مسلم في
الزهد والرقائق ، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ٤ : ٣٢٩٨ ط . عبد الباقي . وابن
ماجه في المقدمة (١ : ١٤) من طرق بعضها عن عبد الله بن عمرو ، وبعضها عن أبي سعيد
الخدري وبعضها عن أبي هريرة رضي الله عن الجميع، وانظر معرفة السنن والآثار (١: ١٣٨)
النصوص (١٤٣) وما بعدها .
(٣) سقط فى (ك) .

٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٦٣٠ - حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ ، قَالاَ: حَدِّثَنِي قَاسِمُ (بْنُ أُصبغٍ)(١)،
قَالَ ؟ حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ (بْنِ أَبِي شَيْبَةَ)(٢) ، قَالَ: حَدَّثَنِي
وَكِيْعٌ، قَالَ: حَدِّثَنِي إِسْرَائِلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلِى الَّغْلِيِّ، عَنْ ◌ِلاَلِ بْنٍ أَيِي مُوسى، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((مَنْ سَأَلَ القَضَاءَ وُكِّلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ
يُجْبَرُ عَلَيهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ))(٣).
٣١٦٣١ - قال أبو عمر: رَوَى ابن عُبِنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ محاربٍ بْنِ دثار ،
قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الخطَّبِ: رُدُّوا الْخُصومَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا، فَإِنَّ قَضَاءَ القَاضِي
يورثُ الضَّغَائِنَ بَيْنَ النَّاسِ(٤) .
٣١٦٣٢ - وَعَنْ أَيُوبَ، عَنِ ابْنٍ سِرِينَ قَالَ: لَمْ أَرَ شُريحاً أَصْلَحَ بَيْنَ خصْمَيْنِ
قَطّ إِلَّ امْرَةً اسْتَوْدَعَهَا رَجُلٌّ شَيْئاً ، فَتَقْلَتْ مَتَاعَها، فَضَاعَ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا .
٣١٦٣٣ - وَسُفْيَانُ، عَنْ مُجالدٍ، عَنِ الشعبيِّ، عَنْ مَسْروقٍ ، قَالَ: لأُنْ أَقْضِىَ
يَوْماً بِالْحَقِّ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ عَمَلِ سَنَّةٍ .
٣١٦٣٤ - سُفْيانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشعبيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : لأَنْ
أَقْضِيَ يَوماً بحقٌ أَحَبُّ إِلِيٍّ مِنْ عَمَلِ سَنَّةٍ.
(١) زيادة فى (ك) .
(٢) زيادة في (ك) .
:
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٧: ٢٣٦)، وأخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٥٧٨) ، باب في طلب
القضاء والتسرع إليه (٣: ٣٠٠)، والترمذي في أول كتاب الأحكام، ح (١٣٢٣، ١٣٢٤)،
باب ما جاء عن رسول الله عَّ في القاضي (٣: ٦٠٤ - ٦٠٥). وابن ماجه في الأحكام ح
(٢٣٠٩)، باب ذكر القضاة (٢ : ٧٧٤).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٣٠٣ - ٣٠٤)، الأثر (١٥٣٠٦)

٣٦ - كتاب الأقضية (١) باب الترغيب فى القضاء بالحق - ٢٣
٣١٦٣٥ - سُفْيانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الشعبيِّ، عَنْ شريح، قَالَ: كَتَبَ إِلِيِّ
عُمَرُ (بْنُ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) (١): إِذَا جَاءَكَ أَمْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَاقْضِي بِهِ،
وَ يَلْفَسِّكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفيمَا مَضِى مِنْ سَنَّةٍ رَسُولٍ
اللَّهِنَّهِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِيمَا مَضِى مِنْ سَنَّةِ رَسُولِ اللّهِ عَه فَفِيَمَا قَضِى بِهِ
الصّالِحُونَ، وَأَئِمَّةُ العَدْلِ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأيِكَ ، وَإِنْ شِعْتَ أَنْ
تُؤَمِرِي، وَلاَ أُرِى مُؤَمرتكَ، فَإِنِّي لاَ أسلمُ لَكَ، وَالسَّلاَمُ (عَليكَ)(٢).
٣١٦٣٦ - وَرَوَى عِيسى بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، (قَالَ)(٣): سُئِلَ مَالِكٌ
أَيُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى وِلِآَيَةِ القَضَاءِ؟ فَقَالَ لاَ، إِلا أن (لا)(٤) يُوجدَ مِنْهُ عوضٌ، قِيلَ لَهُ:
أَيُجْبَرُ بِالْحَبْسِ، وَالضَّرْبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ ، فَالفُتْيَا؟ قَالَ: لاَ يَجُوزُ الفُنْيَا إِلا لِمَنْ
عَلَمَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ .
قِيلَ لَهُ: اخْتِلاَفُ (أَهلِ)(٥) الرَّي؟ قَالَ: لاَ اخْتِلاَفُ أَصْحَابٍ مُحْمَدٍ عَُّ
(ويعلم)(٦) النَّاسِخِ، وَالَنْسُوعَ مِنَ القُرآنِ، وَالَحَدِيثِ .
٣١٦٣٧ - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الَعْنِى فِي كِتَابِ العِلْمِ، وَالحمدُ للَّهِ كَثِيرًا .
(١) زيادة في (ك) .
(٢) زيادة في (ك).
(٣) في (ي ، س) : أنه .
(٤) سقط في (ك) .
(٥) سقط في ( ي ، س).
(٦) في ( ي ، س) : في

(٢) باب ما جاء في الشهادات(*)
١٣٩٠ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرْمٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأنْصَارِيِّ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: ((أَلَ أُخِْرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟
الَّذِي يَأْتِيِ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَاَ، أَوْ يُخِْرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهاَ))(١).
(*) المسألة - ٦٦٩ - الشهادة فرض كفائي إذا دعي الشهود إليه ؛ إذ لو تركه الجميع ، لضاع الحق،
ويصبح أداء الشهادة بعد التحمل فرض عين ، فيلزم الشهود بأداء الشهادة ، ولا يجوز لهم كتمانها
إذا طالبهم المدعي بها لقوله تعالى: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ وقوله سبحانه : ﴿ولا
تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ وقوله عز وجل: ﴿وأقيموا الشهادة لله﴾.
ويجب أداء الشهادة بلا طلب في حقوق الله تعالى، كطلاق امرأة بائناً ، ورضاع، ووقف ،
وهلال رمضان ، وخلع ، وإيلاء ، وظهار .
قال الحنفية : الذي تقبل فيه الشهادة حسبة بدون الدعوى أربعة عشر وهي : الوقف ، وطلاق
الزوجة ، وتعليق طلاقها ، وحرية الأمة ، وتدبيرها ، والخلع ، وهلال رمضان ، والنسب ، وحد
الزنا ، وحد الشرب ، والإيلاء، والظهار ، وحرمة المصاهرة ، ودعوى المولى نسب العبد ، وزاد ابن
عابدين : الشهادة بالرضاع .
لكن الشهادة في الحدود : يخير فيها الشاهد بين الستر والإعلام ؛ لأنه يكون متردداً بين شهادتي
حسبة: في إقامة الحد، والتوقي عن هتك حرمة مسلم، والستر أولى وأفضل؛ لقوله عليه للذي
شهد عنده: ((لو سترته بثوبك لكان خيراً لك)) وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من ستر مسلماً،
ستره الله في الدنيا والآخرة » .
وانظر في هذه المسألة: المبسوط ١٦ / ١٧٧، فتح القدير: ٦ / ٣، الدر المختار: ٤ /٣٨٦،
الشرح الكبير للدردير: ٤ / ١٩٩، مغني المحتاج: ٤ / ٤٥٠، المغني: ٩ / ١٤٦، المهذب : ٢ :
٣٢٣، الفقه الإسلامى وأدلته ( ٦: ٥٧٧).
(١) الموطأ: ٧٢٠، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٤٩)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٣١)،
.جـ.
وأخرجه الإمام أحمد (٤: ١١٥)، ومسلم في صحيحه في كتاب الأقضية ح (٤٤١٤) ، باب
بيان خير الشهود (٥: ٦٣٢) من تحقيقنا، وأبو داود في الأقضية، ح (٣٥٩٦)،:
=
:
- ٢٤ -

٣٦ - كتاب الأقضية (٢) باب ما جاء في الشهادات - ٢٥
٣١٦٣٨ - ( قال أبو عمر)(١): اختُلِفَ عَلَى مَالِكِ فِي أَبِي عَمْرَةَ هَذَا فِي إِسْنَادِ
هَذَا الَحَدِيثِ، فَقَالَ فِيهِ يَحْمِى بْنُ يَحِى، وَابْنُ القَاسِمِ، وَأَبُو مصعبِ الزهريُّ
ومُصْعَبُ الزُّبْرِيُ (عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأنْصَارِيِ)) ، وَقَالَ القَعنِيُّ، وَمَعْنُ بْنُ عِيس،
وَيَحِى بْنُ بكيرٍ: ((عَنِ ابْنِ أبِي عَمْرَةَ)) .
٣١٦٣٩ - ( وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَتَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، وَسَمَّيَاهُ
فَقَالاَ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ)(٢) فَرِفعَا الإِشْكَالَ، جَوَّدًا فِي ذَلِكَ وَأَصَابًا .
٣١٦٤٠ - وَبَعِدٌ أَنْ يَرْوِيَ أَبُو عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ (مَعَ كِبَرِ سِنْهِ)(٣) عَنْ زَيْدِ بْنِ
خَالدِ الجهنيِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ أْنِهِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْهُ، فَغَيْرُ بَعِيدَةٍ ، وَلاَ
مَرْفُوعَةٍ .
٣١٦٤١ - وَعَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ مِنْ خِيَارِ النَّبِعِينَ بِالمَدِينَةِ (٤).
٣١٦٤٢ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ فِي تَفْسِيرٍ هَذَا الَحَدِيثِ إِنَّهُ
الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الشهادَةُ فِي الْحَقِّ ، يَكُونُ لِلِرَّجُلِ ، وَلاَ يَعْلِمُ بِذَلِكَ قَبْلُ، فَيُخبرُ
= باب في الشهادات (٣: ٣٠٤)، والترمذي في الشهادات، ح (٢٢٩٥ - ٢٢٩٧) . باب ما جاء
في الشهداء أيهم خير (٤ : ٥٤٤). والنسائي في القضاء (لعله في الكبرى ) على ما جاء في تحفة
الأشراف (٣: ٢٣٣). وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٦٤)، باب الرجل عنده الشهادة لا
يعلم بها صاحبها ( ٢ : ٧٩٢). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٥٩).
(١) سقط في ( ي، س) .
(٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٣) زيادة في (ك) .
(٤) ذكره مطين في الصحابة ، وأورد له حديثاً ، وأورد له ابن السكن آخر ، وذكره ابن سعد فيمن ولد
على عهد النبي (عَّج)، وقال: كان ثقة كثير الحديث ، وقال ابن أبي حاتم : ليست له صحبة ،
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥: ٩١)، وانظر ترجمته في التهذيب ( ٦: ٢٤٢).

٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
بِشهادَتِهِ ، وَيَرْفَعُها إِلى السُّلْطَانِ .
٣١٦٤٣ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ يَحمِى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دُعِيَ
لِشِهادَةٍ عَنْدَهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إِذَا عَلَمَ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِا الَّذِي يَشْهَدُ لَّهُ بِهَا، وَعَلَيهِ أَنْ
يُؤَدِّيُها (لاَ يَعْلَمُ بِهَاَ صَاحِبُهَا فَلْيُؤَدِّهَا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا)(١)، وَمَنْ كَانَتْ عِثْدَهُ
شهادَةٌ ، فَإِنّهُ كَانَ يُقَالُ: مِنْ أَفْضَلِ الشَّهَدَاءِ سهادَة رَجُلٌ أَدَّاهَا (٢) قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَها.
٣١٦٤٤ - قال أبو عمر: تَفْسيِرُ مَالِكِ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَسَنٌ وَتَفْسِيْرُ يَحْنِى بْنِ
سَعِيدٍ نَحوُهُ، وَأَدَاءُ الشّهادَةِ بِرِّ وَخَيرٌ ، وَقِيَامٌ بِحَقِّ ، فَمَنْ بَدَرَ إِلَى ذَلِكَ، فَلَهُ الفَضْلُ
عَلَى غَيْرِهِ مِمَنْ لَمْ يَبْدُرْ بِها .
٣١٦٤٥ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [ المائدة: ٤٨ ].
٣١٦٤٦ - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ صَاحِبُ الشّهادَةِ شَهادَةَ فَضْلٍ مَعْلُوماً لاَ يَدْرِي
أَيْنَ هُوَ؟ وَلَآَ مَنْ هُوَ ، وَيَخافُ ذهابَ حَقِّهِ، فَإِذَا أَخْبَرَهُ الشَّهِدُ العَدْلُ بِأَنَّ لَهُ شَهادَةٌ
عِنْدَهُ فَرَّجَ كَرْبَهُ، وَأَدْخَلَ السُّرُورَ عَليهِ .
٣١٦٤٧ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرِبٍ
الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَةٌ مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي
عَوْنِ أَخِيهِ ))(٣) .
(١) ما بين القوسين زدناه من التمهيد (١٧: ٢٩٥ - ٢٩٦) لضبط العبارة، وليس في النسخ الخطية
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ى، س).
(٣) رواه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٢٥٢) من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) ومن طريقه
أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه في كتاب الدعوات ، ح (٦٧٢٦)، (٦٧٢٧)، باب
فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٨: ٢٩ - ٣٠) من طبعتنا .
=

٣٦ - كتاب الأقضية (٢) باب ما جاء في الشهادات - ٢٧
٣١٦٤٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيَِّّهِ مِنْ حَدِيثِ عمرَانَ بْنِ الحُصينِ، وَغَيرِهِ عَلى
مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمِهِيدِ أَنْهُ قَالَ عَّهُ: (( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّالَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهمُ، ثُمَّ يَأْتِي قَومٌ يَتَسَمِّنُونَ، وَيُحِبُّونَ السِّمنَ، يُعْطِونَ الشّهادَةَ قَبْلَ أَنْ
يُسْأَلُوهَا))(١).
٣١٦٤٩ - وَهَذَا لَّيْسَ بِمُعَارِضٍ لِحَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ .
٣١٦٥٠ - وَقَدْ فَسِّرَ (إِبْرَاهِيمُ)(٢) النخعيُّ هَذَا الَحَدِيثَ، فَقَالَ فِيهِ كَلاَماً
مَعْنَاهُ : أَنَّ الشّهادَةَ هَاهُنَا الْيَمِينُ ، أَيْ يَحلفُ أَحَدهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ ، وَيَحلفُ
حَيْثُ لاَ تُرادُ مِنْهُ يَمِينٌ .
٣١٦٥١ - وَالْيَمِينُ قَدْ تُسَّمى شهادَةً، قَالَ اللَّهُ تعَالى (ذكره)(٣): ﴿أَرْبَع
شهادَاتٍ باللَّهِ﴾ [النور: ٦، ٨] أيْ أَرْبَعَ أَيْمَانٍ .
= وأبو داود في الأدب (٤٩٤٦)، باب في المعونة للمسلم (٤: ٢٨٧)، والترمذي في القراءات ح
(٢٩٤٥) في سننه (٥: ١٩٥)، وابن ماجه فى المقدمة، ح (٢٢٥)، باب فضل العلماء والحث
على طلب العلم (١: ٨٢).
(١) أخرجه البخاري في الشهادات، ح (٢٦٥١)، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ( الفتح :
٨: ٢٥٨)، وأعاده في فضائل الصحابة وفي النذور والأيمان ، وفي الرقائق .
وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، ح (٦٣٥٧ - ٦٣٥٩)، باب فضل الصحابة ثم الذين
يلونهم ( ٧ : ٥٩٧ - ٥٩٨) من طبعتنا .
وأبو داود في السنة، ح (٤٦٥٧)، باب في فضل أصحاب رسول الله عمليّةٍ (٤ : ٢١٤).
والترمذي في الفتن (٢٢٢٢)، باب ما جاء في القرن الثالث (٤: ٥٠٠ - ٥٠١). والنسائي في
النذور والأيمان (٧: ١٨)، باب النذر فيما لا يراد به وجه الله من طرق عن عمران بن حصين
( رضي الله عنه ) .
(٢) زيادة فى (ك)
(٣) زيادة في (ك) .

٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
١٣٩١ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّبِ رَجُلٌّ مِنْ أَهْلِ الْعِراقِ، فَقَالَ: لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلاَ ذَتَبْ ، فَقَالَ
عُمَرُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: شَهَادَاتُ الزُّورِ ، ظَهرَتْ بِأَرْضِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ قَدْ كَانَ ذِلِكَ ؟
قَالَ: نَعَمْ ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لاَ يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلاَمِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ (١).
٣١٦٥٢ - قال أبو عمر: أَمَّ شَاهِدُ الزُّورِ، فَقَدْ جَاءَ فِيهِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ.
٣١٦٥٣ - مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ البزارُ، عَنْ عِبادٍ بْنٍ يعقوبَ ، عَنْ محمَّدِ بْنِ
فراتٍ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ قَالَ: (( شَاهِدُ الزُّورِ لاَ
(تزولُ ) قَدَمَاهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي شَهدَ فِيهِ حَتَّى يَتَبَوَأُ مقْعدَهُ مِنَ النَّارِ))(٢).
٣١٦٥٤ - وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيَِّّهُ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمٍ بْنٍ فاتكٍ، وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ
مَِّ قَالَ: ((عُدِلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ بالشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَقَراً: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ
واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠](٣)
(١) الموطأ: ٧٢٠، والموطأ براوية أبي مصعب (٢٩٣٢)، وسنن البيهقي (١٠ : ١٦٦)، والمحلى (٩
: ٣٩٤) .
(٢) أخرجه ابن ماجه في الأحكام ح (٢٣٧٣)، باب شهادة الزور (٢ : ٧٩٤) عن سويد بن سعيد
عن محمد بن الفرات به ومحمد بن الفرات متفق على ضعفه، وكذبه الإمام أحمد ، كذا قال في
الزوائد .
وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد للطبراني في الأوسط بسياق آخر ، وقال فيه من لا أعرفه ، المجمع
( ٤ : ٢٠٠ ) .
(٣) أخرجه أبو داود في القضاء، ح (٣٥٩٩)، باب شهادة الزور (٣ : ٣٠٦ - ٣٠٧) والترمذي في
الشهادات (٢٣٠٠) باب ما جاء في شهادة الزور (٤: ٥٤٧) وابن ماجه في الأحكام، ح
(٢٣٧٢)، باب شهادة الزور (٢ : ٧٩٤).
وجعله بعضهم من مسند أيمن بن خريم انظر سنن الترمذي (الموضع السابق) ح (٢٢٩٩).
قال الترمذي: غريب ... ، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعاً من النبي معَّه .

٣٦ - كتاب الأقضية (٢) باب ما جاء في الشهادات - ٢٩
٣١٦٥٥ - وَاجْمَعَ العُلماءُ أَنَّ شَهادَةَ الزُّورِ من الكَبَائِرِ .
١٣٩٢ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لاَ تَجُوزُ سَهاَدَة خَصْمٍ وَلاَ
ظَنِينٍ(١) .
٣١٦٥٦ - قال أبو عمر: حَدِيثُ ربيعةَ هَذَا عَنْ عُمَرَ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعاً.،َ فَقَدْ
قُلْنَا : إِنَّ أَكْثَرَ العُلِمَاءِ مِنَ السَّلَفِ قَبْلُوا الْمُرْسَلَ مِنْ أَحَادِيثِ العُدُولِ.
٣١٦٥٧ - وَقَدْ وَجَدْنَا خَبَرَ رَبيعةَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ (المَسْعُودي)(٢)، عَنِ القَاسمِ
أبْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ، قَالَ: قَالَ: عُمَرُ بْنُ الخطّابِ: لاَ يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الإِسْلاَمِ يَشْهدُ
الزُّورَ .
٣١٦٥٨ - ومعنى يُؤْسَرُ أَيْ يُحْبَسُ؛ لِنُفُوذِ القَضَاءِ عَليهِ .
٣١٦٥٩ - فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ، عِنْدَ الْمَدَنِينَ، وَالكُوفِّينَ (وَالْبَصرِيِّينَ)(٣)
٣١٦٦٠ - وَالمَسْعُودِيُّ هَذَا هُوَ مِنْ ثِقَاتٍ مُحَدِّثِّي الكُوفَة، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ(٤) ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِعلمُ ابْنَ
(١) الموطأ: ٧٢٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٣٣).
(٢) في (ي، س): ((المشهورين)).
(٣) سقط في (ي، س).
(٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي ، أخو أبي العميس .
من كبار العلماء حكم يحيى بن معين وغيره بتوثيقه ، إلا أن الإمام أحمد ذكر أنه اختلط ببغداد ،
وأن سماع من سمع منه هناك ليس بشيء ، ومن سمع منه بالكوفة فسماعه جيد . ووفاته سنة
ستين ومئة ، وروى له البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
ترجمته : ابن سعد (٦: ٣٦٦)، التاريخ الكبير (٣: ١: ٣١٤)، الجرح (٢: ٢: ٢٥٠)،
تاريخ بغداد (١٠ : ٢١٨)، تهذيب الكمال (٤: ل ٣٩٩ - ب)، التذكرة (١: ١٩٧)، ش"

٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
مَسْعُودٍ وَأَخْتَلَطَ فِي آخِرٍ عُمُرِهِ، وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ الكُوفَةٍ ، مِنْهم :
الحَكَمُ بْنُ عُتيبةَ ، وَحبيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مدركِ، وَرَوَى عَنْهُ جَماعَةٌ مِنْهم
شُعْبَةُ والثوريُّ، ووكيع، وأبوُ نعيمٍ ، وأخُوهُ أَبُو العُمِيسِ، وَاسْمُهُ عتبةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ ، (ثِقَةٌ )(١) أيضاً .
٣١٦٦١ - وَحَدِيثُ رَبِيعةَ هَذَا يَدُلُّ عَلى أَنَّ عُمَرَ رَجعَ عَنْ قَولِهِ، وَمَذْهَبِهِ الَّذِي
كَتَبَ بِهِ إِلى أَبِي مُوسى، وَغَيْرِهِ مِنْ عُمَّالِهِ. ( وَهُوَ خَبَرٌ لاَ يَأْتِي إِلَ عَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ .
نُخْرِجُهُ عَنْهُم، وَهُوَ قَولُهُ)(٢): ((الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَيْتُهُمْ))، أَو قَالَ: ((عُدُولٌ بَعْضُهم
عَلَى بَعْضٍ إِلا خَصْماً، أو ظَنِيناً)).
٣١٦٦٢ - وَقَدْ كَانَ الحَسَنُ البصْرِيُّ، وَغَيْرُهُ يَذْهَبُ إِلى هَذَا مِنْ قَولٍ عُمرَ ،
فَيَقبَلُ شَهَادَةَ كُلِّ مُسْلِمٍ عَلَى ظَاهِرِ دِينِهِ، وَيَقُولُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ: دُونَكَ فَتَخرجُ إِنْ
وَجَدْتَ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ، فَإِنِّي قَدْ قَبَلْتَهم فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيكَ .
٣١٦٦٣ - وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عُمَرَ مَشْهُورٌ .
٣١٦٦٤ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - مُحْمَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - حَدَّثْكُمْ محَمّدُ بْنُ
أَحْمَدَ بْنٍ يَحمِى، قَالَ: حَدَّثنا محمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ: حَدِّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ
الْخَالِقِ البزارُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حدِّثْنِي فضيلُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدِّثَنِي
= الكاشف (٢: ١٧١)، العبر (١: ٢٣٥)، المغنى (٢: ٣٨٢)، الميزان (٢ : ٥٧٤)، ديوان
الضعفاء ( ص ١٨٩)، التقييد والإيضاح (ص ٤٥٢)، التهذيب (٦: ٢١٠)، التقريب (١:
٤٨٧ ) .
(١) سقط في (ي، س).
(٢) سقط ما بين الحاصرتين من (ي، س).
٠٠

-٠ -.
٣٦ - كتاب الأقضية (٢) باب ما جاء في الشهادات - ٣١
أَبُو معشرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أبي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسى الأشعريِّ، قَالَ :
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ إِلى أَبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ: اعْلَمُوا أَنّ القَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ ،
وَسَنَّةٌ مُتْبَعَةٌ فَالفَهْمَ الفَهْمَ إِذَا اخْتَصَمَ إِليكَ ، فَإِنَّهُ لاَيَنْفَعُ تَكُلُّمٌ بِحَقٌّ لَا نَفَاذَ لَهُ آسٍ بَيْنَ
النَّاسِ فِي وَجْهِكَ حَتَّى لاَ يَبْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ، وَلاَيَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي جَورِكَ ،
وَالمُسْلِمُونَ عُدُولٍ بَعْضُهِم عَلَى بَعْضٍ ، إِلَّ خَصْماً أَو ظَنِيناً مُتَّهَماً ، وَلاَ يَمْنَعُكَ قَضَاءٌ
قَضَيْتَهُ اليَومَ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ غَداً ، أَنْ تَعُودَ إِلى الحَقِّ فَإِنَّ الرَّجُوعَ إِلى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ
التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَزَيِّنَ لِلنَّاسِ بِغَيرٍ مَا يَعلَمُ اللَّهُ شَانَهُ اللَّهُ، وَلاَ يضيعُ
عاملُ اللَّهِ فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ، وَجَزَاءِ رَحْمَتِهِ(١).
٣١٦٦٥ - وَأَخْبَرِنا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي القَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الخشنيّ،
قَالَ: حَدِّثْنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يِيدَ
الأوديِّ، عَنَ سِعِيد بْنٍ أَبِىِ برَدَةَ، عَنْ أَبِىَ مُوسى الأشْعِرِيِّ، عَنْ أَبِهِ (قَالَ : كَتَبَ
عُمَرُ بْنُ الْخطَّابِ (إِلى أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ)(٢): أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّالقَضَاءَ فَرِيضَةٌ
مُحْكَمَةٌ، وَسَنَّةٌ مُتَبَعَةٌ ، فَافْهَمْ إِذَا أُوِي إِلَيكَ، فَإِنَّهُ لَايَنْفَعُ تَكُلُّمٌ بِحَقِّ انْفَاذَ لَهُ آسٍ بَيْنَ
النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ، وَوَجْهِكَ وَعَدْلِكَ حَتَّى لاَيَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حيفِكَ، وَلاَيْأَسُ
ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ، الفَهْمَ الفَهْمَ فِيماً تَلَجْلِجَ فِ صَدْرِكَ لَيْسَ فِ كِتَابٍ، وَلَا سَّةٍ،
ثُمَّ قِسِ الأُمُورَ بَعْضَها بِبَعْضٍ، ثُمَّ انْظُرْ أَشْبَهَهَا بِالَحَقِّ، وَآحَبّها إِلى اللَّهِ تَعالى، فَاعْمَلْ
بِهِ ، وَلَآَ يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَ بِهِ اليَومَ، رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ، وَهديتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ
(١) انظر كتاب الفاروق عمر إلى أبي موسى الأشعري (رضي الله عنهما) في مصنف عبد الرزاق
( ١١: ٣١٩) وسنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٣٥)، والمغني (٨: ٤٩)، ومعرفة السنن
والآثار والنص (١٩٧٩٢) (١٤ : ٢٤٠).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س ) ، ثابت في (ك) .

٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
تُرَاجِعَ الحَّ، فَإِنَّ الْحَقِّ قَدِمٌ لاَ يبطلُهُ شَيْءٌ، وَإِنَّ مُرَاجَعَةَ الَحقِّ خَيْرٌ مِنَّ التَّمادِي فِي
الْبَاطِلِ، اجْعَلْ لِمَنٍ ادَّعى حَقّا غَائِباً، أو بيُّهُ أَمَدًا يَنْتَهِي إِليهِ ، فَإِنْ أَحْضَر بَيِّتَهُ إِلَى ذَلِكَ
أَخَذْتَ لَهُ حَقَّهُ ، وَإِلَا أَوجَبْتَ عَلَيهِ القَضَاءَ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ لِلْعُذْرِ، وَأَجْلِى لِلْعَمَى.
الصُّلْحُ جَائِرٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا صُلْحاً حَرَّمَ حَلاَلاً، أو أَحَلَّ حُرَاماً ، وَالنَّاسُ عُدُولٌ
بَعْضُهِم عَلَى بَعْضٍ إِلَّ مَجْلُودًا فِى حَدٍّ ، أو مُجَرِّباً عليه شَهَادَةُ زُورٍ ، أَو ظنيناً فِى وَلاَءِ
أَوْ قَرَبَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَوَلَّى مِنْكُمُ السِّرَائِرَ وَدَفَعَ عَلَيْكُمْ بِالبَيِّئَاتِ ، ثُمَّ إِيَّكَ، وَالقَلَقَ،
وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ، وَالتَّكُرَ لِلْخُصُومِ الَّتِي يرى اللَّهُ فيها الأجرَ، ويِحسنُ فِيها
الذِّكْرُ ، فَمَنْ خَلصَتْ نِّهُ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، ومَنْ تَزَبْنَ النَّاسِ بِما يَعْلَمُ اللَّهُ
مِنْهُ غَيرِهُ شَانَهُ اللَّهُ، فَمَا ظَنَّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ (١) فِى عَاجِلِ رِزْقِهِ، وَخَزَائِنْ رَحْمَتِهِ ،
وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللّهِ .
٣١٦٦٦ - وَهَذَا الَخَبرُ رُويَ عَنْ عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ)(٢) مِنْ
وُجُوهِ (كَثِيرَةٍ) (٣) مِنْ رِوَايَةٍ أَهْلِ الحِجَازِ، وَأَهْلِ العِرَاقِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَمِصْرَ ،
وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
٣١٦٦٧ - قال أبو عمر: قَدْ كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَذْهَبُ نَحو مَدْهَبِ الْحَسَنِ.
٣١٦٦٨ - قَالَ اللَّيْثُ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ، لَاَ يُلْتَمسُ مِنَ (الشَّاهِد) ترْكِيَةٌ، إِنَّما
كَانَ الوَالِي يَقُولُ للخصْمِ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ مِنْ تَجْرِحُ شهادَتَهم (فَأْتِ بِهِمْ، وَإِلاَّ أَجَزَنَا
شَهَادَتَهُم)(٤) عَلَيْكَ .
(١) في ( ي، س ) : غير الله.
(٢) زيادة في ( ك ))
(٣) سقط في (ي، س) .

٣٦ - كتاب الأقضية (٢) باب ما جاء فى الشهادات - ٣٣
٣١٦٦٩ - قال أبو عمر: فِى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَويْ عَدْلٍ
مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَقَولُهُ: ﴿ مِّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [ البقرة: ٢٨٢]
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ إِلاَّ العَدْلُ الرُّضِيُّ وَأَنَّ مَنْ جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ لَمْ تَجُزْ شهادَتُهُ
حَتّى تُعْلَمَ الصِّفَةُ (المُشْتَرَطَةُ) (١).
٣١٦٧٠ - وَقَدِ اتَّفَقُوا فِي الْحُدُودِ، وَالقصَاصَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شهادَةٍ ، وَبَاللَّهِ
لَوْفِيقُ.
٣١٦٧١ - وَأَخْتَلَفَ الفُقَهاءُ فِي (المَسْأَلَةِ عَنٍ)(٢) الشُّهُودِ (*) الَّذِيَنْ لاَ يَعْرِفُهم
القَاضِي .
٣١٦٧٢ - فَقَالَ مَالِكٌ: لاَ يَقْضِي (القَاضِي)(٣) بِشهادَتِهِمْ حَتَّی پِسأَلَ عَنْهُم فِي
السّرّ .
(١) سقط في (ي، س) .
(٢) سقط في ( ي، س) .
(*) المسألة - ٦٧٠ - يشترط في الشاهد أهلية العقل والبلوغ ، فلا تجوز شهادة الصبيان ، وتجوز عند
الإمام مالك في الجراح وفي القتل خلافا لجمهور الفقهاء .
كما يشترط : الحرية عند الجمهور ، وقال الحنابلة : تقبل شهادة العبد لعموم آيات الشهادة .
ثم الإسلام ، فمتفق بين الجمهور على اشتراط كون الشاهد مسلماً فلا تقبل شهادة الكافر على
المسلم وأجاز الحنفية والحنابلة شهادة الكافر في الوصية .
كما يشترط عند الحنفية والشافعية أن يكون الشاهد مبصراً ، وأجاز المالكية والحنابلة شهادة
الأعمى .
كما اشترط أن يكون الشاهد ناطقاً وأجاز المالكية قبول شهادة الأخرس .
واتفق العلماء على اشتراط العدالة فى الشهود ، وفسرت العدالة باجتناب الكبائر ، وعدم الإصرار
على الصغائر .
وانظر هذه المسألة: بدائع الصنائع (٦: ١٦٤)، مغني المحتاج (٤: ٤٢٧)، الشرح الكبير
( ٤ : ١٦٥)، المغني ( ٩ : ١٦٤ ).
(٣) سقط في ( ي، س).

٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٦٧٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسْأَلُ عَنْهُمْ فِى السِّرِّ،، فَإِذَا عُدِّلُوا سَأَلَ عَنْ
تَعْدِيِلهِم عَلَاَنِيَةً؛ لِيعْلَمَ المعدلَ سِرّاً، أَحَقُ ذَاكَ ، أَمْ لاَ؛ لأَنّهُ رُبَّمَا وَفَقَ اسْمٌ اسْمًا،
وَنَسَبٌّ نَسَباً .
٣١٦٧٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ: لاَ يَسْأَلُ عَنِ الشُّهودِ (فِى السِّرِّ)(١) إِلاَّ أَنْ يَطْعَنَ
فِيهم الخصْمُ إِلاَّ فِي الْحُدُودِ، وَالقِصَاصِ.
٣١٦٧٥ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يسألُ عَنْهُم فِى السِّرِّ ، والعَلاَنِيَةِ ، وَيزكِّيهم فِي
العَلَاَنِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ عَلَيهم الخصْمُ .
٣١٦٧٦ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنٍ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ شُبرمَةَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ فِى
السِّرِّإِذَا كَانَ(٢) الرَّجُلُ يَأْتِي بِالقَومِ إِذَا قِيلَ لَهُ: هَاتٍ مَنْ يُرِكِيكَ، فَيُسْتَحِي القَومُ مِنْهُ،
فَيُزَكُّونَهُ ، فَلَمَّ رَأيْتُ ذَلَكَ فِى السِّرِّ ، فَإِذَا صَحَّتْ شهادَتُهُ، قُلْتُ: هَاتٍ مَنْ يُزَكِيكَ
فِي العَلاَئِيَةِ .
(١) سقط فى ( ي، س).
(٢) ورقة (٢٠٩ أ) ناقصة في نسخة (ك) جاء بدلاً عنها ورقة أخرى تحمل نفس الرقم ، ولكنها
تتحدث عن الرهن فأرجأتها إلى حينها ، وأثبت ما في نسختي (ي، س ) ، وهذه الورقة الناقصة
في نسخة (ك) تغطي المساحة من هذا الموضع حتى أثناء الفقرة (٣١٧٠٥).

(٣) باب القضاء في شهادة المحدود(*)
١٣٩٣ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سُئِلُوا: عَنْ
رَجُلٍ جُلِدَ الْحَدَّ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ الَّوْبَةُ .
مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُسألُ عَنْ ذِلِكَ . فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ
٠١٥
ابْنُ يَسَارٍ .
قَالَ مَالِكٌ: وَذلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا، وَذِلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَّنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءً فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةٌ وَلاَ
تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدَاً وَأُولِئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّ الَّذِينَ تَأْبُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
وَأَصْلَحُوا فَإِنْ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ﴾ [ النور: ٤، ٥ ]
قَالَ مَالِكُ: قَالْأَمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِي يُجْلَدُ الْحدِّ ثُمَّ
تَابَ وَأَصْلَحَ، تَجُوزُ شَهَدَتُهُ، وَهُوَ أَحَبُّ مَاَ سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذِلِكَ .
٣١٦٧٧ - قال أبو عمر: هَذَا يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ قَدْ سَمعَ الاخْتِلاَفَ فِى هَذِهِ
المَسْأَلَةِ .
٣١٦٧٨ - قال أبو عمر: ذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ فِي (( مُوَطَّئه)) إِلى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ
عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَتُهُ هُنَا ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مخرمَةُ بْنُ بِكِيرٍ بْنِ الأَصَحِّ، مَنْ أَبِهِ ،
عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنٍ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ فِي شهادَةِ المُفْتَرِي فَدَلَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَلَى
(*) المسألة - ٦٧١ - قال جمهور الفقهاء: تقبل شهادة المحدود في قذف بعد التوبة ؛ لأن الاستثناء
في قوله تعالى : ﴿ إلا الذين تابوا﴾ بعد الجملة المتعاطفة بالواو، وقال الحنفية: لا تقبل شهادة
المحدود في قذف وإن تاب ، ودليلهم قوله تعالى: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً﴾ وأما الاستثناء
فهو راجع عندهم إلى الجملة الأخيرة وحددها ، أي أقرب مذكور إليه .
- ٣٥ -

٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
أَنَّ مَالِكاً أَخَذَهُ بِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَنْ مخرمَةَ بْنٍ بكيرٍ ، أَنْهُ مِنْ كُتُبٍ أَبِيهِ بکیرٍ ،
وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَعِرُهَا مِنْهُ كثيراً ، وَيَقُولُ: كَانَ بِكِيرٌ مِنْ عُلِمَاءِ النَّاسِ.
٣١٦٧٩ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ، واللّيْثُ، وَيُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ
بِمِثْلِهِ - يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُ .
٣١٦٨٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي اللّيْثُ أَنَّهُ سَأَلَ يحمى بْنَ سَعِيدٍ، وَرَبيعةَ عَنِ الْمَحْدُودِ
إِذا تَابَ ، أَنْجُوزُ شِهَادَتُهُ ؟ فَقَالاَ: إِذَا تَابَ جَازتْ شِهادَتُهُ .
٣١٦٨١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ تَوْبَةَ بْنٍ نمرِ الحضرميِّ القَاضِي بِمُصرَ
كَانَ يُرِدُّ شَهادَةَ القَذِفِ ، وَإِنْ تَابَ .
٣١٦٨٢ - قَالَ اللَّيْثُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِيَحْبِى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبْنٍ شِهَابٍ، وَرَبيعةً ،
فَكُلُّهُمْ رَأَى أَنَّ مَنْ تَابَ مِنَ الْحُدُودِ كُلِهَا جَازَتْ شهادتُهُ .
٣١٦٨٣ - قَالَ اللَّيْثُ: وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ.
٣١٦٨٤ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنٍ قسيطِ أَنَّهُ قَالَ
شَهَادَةُ الزَّانِ، وَالسَّرِقِ جَائِرَةٌ، وَإِنْ أَقِيمَ عَلَيْهِمَا الَحَدُّإِذَا رَأَيَ مِنْهُمَا إِقْبَالٌ عَلَى الَخَيرِ،
وَتَوَبَةٌ حَسَنَةٌ .
٣١٦٨٥ - قال أبو عمر: قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمعَ فِي شَهادَةِ الْمَحْدُودِ،
وَالَحْدُودِ فِي القَذْفِ ، وَسَائِرِ الْحُدُودِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ - تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إِذَا تَابَ، وَحَسُنَتْ
تَوَبَتُهُ .
٣١٦٨٦ - وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَولِهِ أَنَّهُ لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَهُم .

٣٦ - كتاب الأقضية (٣) باب القضاء فى شهادة المحدود - ٣٧
٣١٦٨٧ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: لاَ أَعْلَمُ خِلاَفَاَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرَمْيْنِ فِي أَنَّ القَاذِفَ إِذَا
تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ (١).
٣١٦٨٨ - قال أبو عمر: قَولُ مَالِكٍ هَاهُنَا فِي شَهادَةِ المَحْدُودِ أنَّها تُقُبَلُ إِذَا
تَابَ - مِعْنَاهُ عِنْدَهُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لاَ تُقْبَلُ فِيمَا حدَّ فِيهِ - قَذْفاً كَانَ أَو
غَيْرَهُ - وَتُقْبَلُ فِيمَا سِوىَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَدْلاً ، وَحَسُنَتْ حَتُهُ .
٣١٦٨٩ - هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ القَاسِمِ، وَغَيرِهِ عَنْهُ.
٣١٦٩٠ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ الماجسُونِ، وَمُطرفٍ، وَسَحْنُونُ؛ لأنّهُ يَتْهَمَ فِي
ذَلِكَ .
٣١٦٩١ - وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعِ أَنَّهُ إِذَا حَسُنَتْ حَالَتُهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ فِي كُلِّ
٠٠
شَيءٍ .
٣١٦٩٢ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ نَافِعِ، وَابْنُ كنانَةً .
٣١٦٩٣ - وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ مَالِكٍ .
٣١٦٩٤ - وَبِهِ يَقُولُ سَائِرُ أَئِمَّةِ الفُنْيَا أَنَّ الْحْدُودَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ مَا
شَهدَ بِهِ .
٠
٣١٦٩٥ - وَمِمِّنْ قَالَ: إِنَّ القَاذِفَ إِذَا تَابَ وَأَصْلَحَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ:
٥٬٠٠
ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٌ .
٣١٦٩٦ - وَرِوَايَةٌ عَنِ ابْنٍ جبيرٍ، ذكَرِهَا ابْنُ الْبَارَكِ عَنْ يعقوبَ ، عَنْ مُحمَّدٍ
ابْنِ زَيدٍ، عَنْهُ قَالَ : تَجوزُ شَهَادَةُ القَاذِفِ إِذَا تَابَ .
(١) الأم (٦: ٢٠٩) باب ((شهادة القاذف)).

٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
٣١٦٩٧ - وَرِوَايَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ ذَكَرَ الشَّفِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عليّةَ،
عَنِ ابْنٍ أبي نجيحٍ فِي القَاذِفِ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ .
وَقَالَ : كُلَّا نَقُولُهُ، قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: عَطَاءٌ، وَطَاوُوسٌ، وَمُجَاهِدٌ(١).
٣١٦٩٨ - وَرِوَايَةٌ عَنْ عكرمَةَ رَوَاهَا يَزِيدُ بْنُ زريِعِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عبيدٍ ، عَنْ
عكرمَة أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي القَاذِفِ : إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.
٣١٦٩٩ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ. وَبِهِ يَقْضِي، وَيَكْتُبُ إِلى البلْدَانِ.
٣١٧٠٠ - وَقَالَ بِهِ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ مَسْرُوقٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتَبَةٍ ، والشَّعِيِّ،
وَمُحاربُ بْنُ دِئَارٍ .
٣١٧٠١ - وَإِيهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهما، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ،
وآبُو عُبیدٍ ، وآبُو ثورٍ .
٣١٧٠٢ - وَاخْتُلَفَ القَائِلُونَ بِهِذِهِ المقالَةِ فِي تَوْبَةِ القَاذِفِ إِذَا حُدَّ مَا هِيَ؟ فَقَالَ
مَالِكٌ: إِذَا تَابَ، وَأَصْلَحَ ، وَحَسُنَتْ حَالُهُ قُبِلَتْ شهادَتُهُ، أَكَذَّبَ نَفْسَهُ، أَو لَمْ
يُكَذِّبْ.
٣١٧٠٣ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: تَوْبَتُهُ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ بِلِسَانِهِ، كَمَا كَانَ القَذْفُ
بِلِسَانِهِ(٢).
٣١٧٠٤ - وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ كَانَ كُفْرُهُ بِلِسَانِهِ، فَلاَ تُقْبلُ تَوَبَتُهُ إِلا بِالإِيمانِ حتى
يَنْطقَ بِها بِلِسَانِهِ .
(١) نظر الأم (٧: ٨٩)، ومعرفة السنن، النص (١٩٨٨٢) وما بعده (١٤ : ٢٦٥ - ٢٦٦).
والسنن الكبرى (١٠ : ١٥٢ - ١٥٣) كلاهما للبيهقي .
(٢) الأم (٦ : ٢٠٩) باب ((شهادة القاذف)).

٣٦ - كتاب الأقضية (٣) باب القضاء فى شهادة المحدود - ٣٩
٣١٧٠٥ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّمَا تَفترقُ تَوَبَةُ الَحْدُودِ فِي القَذْفِ،
وَتَوَبَةُ غَيِرِهِ مِنَ الَحْدُودِينَ أَنَّ تَوْبَةَ القَاذِفِ، لَتَكُونُ(١) حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ ، وَإِكْذَابُهُ
كَلاَمٌ يتكلّمُ بِهِ ، وَإِذَا تَكُلَّمَ بِهِ، وَأَصْلَحَ فِي حَالِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَلَيْسَ سَائِرُ
المَحْدُودِينَ كَذَلِكَ .
٣١٧٠٦ - قال أبو عمر: قَولُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا كَقَولِ الشَّانِيِّ (سَواءٌ) (٢).
٣١٧٠١ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ (بْنِ الخَطَّابِ)(٣) فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيرِ نكيرٍ .
٣١٧٠٨ - وَرَوَى (سُفْيَانٌ)(٤) بْنُ عُينَةَ عَنْ الزَّهِرِيِّ عَنْ (سَعِيدٍ)(٥) بْنِ المُسَيِّبِ،
عَنْ عُمَرَ (بنِ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)(٦) - أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ : إِنْ تُبْتَ قَبْلْتُ
شَهَادَتُكَ ، فَأَبِى أَبُو بكرَةَ أَنْ يكذبَ نَفْسَهُ(٧).
٣١٧٠٩ - وَرَوَى (مُحمدُ)(٨) بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ (سَعِيدٍ)(٩) بْنِ
الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ (بْنَ الخطَّابِ)(١٠) جَلَدَ أَبَا بَكْرَةَ، وَنَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَشَبلَ بْنَ معبدٍ .
٠ ٣١٧١ - فَأَمَّا هَذَانِ فَتَابًا، وَقَبلَ عُمَرُ شَهَادَتَهُمَا ، وَاسْتَتَابَ أَبَا بِكْرَةَ ، فَأَبى ،
وَأَقَامَ عَلى قَولِهِ ، فَلَمْ يَقْبِلْ شهادَتَهُ وَكَانَ أَفْضَلَ القَومِ .
٣١٧١١ - وَرَوَى الرَّهرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ ميسرةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ ، قَالَ:
(١) نهاية الخرم في نسخة (ك) من هذا الموضع .
(٢)، (٣)، (٤) سقط في (ي، س).
(٥) سقط في ( ي ، س ) .
(٦) سقط في ( ي، س) .
(٧) الأثر في الأم (٧: ٨٩) ومصنف عبد الرزاق (٧: ٣٨٤) وسنن البيهقي الكبرى
(١٠ : ١٥٢، ١٥٣) ومعرفة السنن ( له أيضاً) النص (١٩٨٧٥) (١٤ : ٢٦٤) وما بعده .
(٨)، (٩)، (١٠) سقط في ( ي، س )

٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٢
شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ ثَلاثَةُ رِجَالٍ وَنَكَل زِيادٌ ، فَجَلَدَ عُمَرُ الثَّلاثَةَ، وَقَالَ لَهُم : تُوبُوا ،
تُقْبَلْ شَهَادَتُكُمْ، فَتَابَ رَجُلَانِ، وَأَبِى أَبُو بَكْرَةَ ، فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى مَاتَ (١).
(١) قصة عمر مشهورة في جلده أبا بكرة ، ونافعاً، وشبل بن معبد؛ لشهادتهم على المغيرة بالزنى ، ثم
استتابهم ، فأبى أبو بكرة أن يتوب ، وتاب الآخران ، فكان إذا جاءه من يشهده يقول : قد فسقوني
كأنه يقول: لم أقذف المغيرة ، وإنما أنا شاهد، فجنح إلى الفرق بين القاذف والشاهد إذ نصاب
الشهادة لو تم بالرابع، لتعين الرجم، ولما سموا قاذفين، ففي صحيح البخارى: ٥ / ١٨٧ في
الشهادات : باب شهادة القاذف: وجلد عمر أبا بكرة ، وشبل بن معبد ، ونافعاً بقذف المغيرة ، ثم
استتابهم، وقال: من تاب، قبلت شهادته ، ووصله الشافعي في مسنده الذي بهامش ((الأم)):
٦ / ١٥٧، قال: سمعت الزهري يقول : زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، فأشهد
لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة ، تب وأقبل شهادتك ، قال سفيان : سمى.
الزهري الذي أخبره فحفظته ، ثم نسيته ، فقال لي عمرو بن قيس : هو ابن المسيب ، وأخرجه أيضاً
من طريق ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ولفظه : أن عمر بن الخطاب ضرب أبا
بكرة ، وشبل بن معبد ، ونافع بن الحارث بن كلدة الحد ، وقال لهم : من أكذب نفسه أجزت
شهادته فيما أستقبل ، ومن لم يفعل ، لم أجز شهادته ، فأكذب شبل نفسه ، ونافع ، وأبى أبو بكرة
أن يفعل ، قال الزهري: هو والله سنة فاحفظوه. وانظر («تاريخ الطبري)) ٤ / ٧٠ وما بعدها،
و((المصنف)) ٨ /٣٦٢، وسنن البيهقي: ١٠ / ١٥٢، و((معجم الطبراني، ٧ / ٣٧٣٢،
و (( مجمع الزوائد» ٦ / ٢٨٠.
وهو أبو بكرة الثقفي الطائفي مولى النبي عَّ اسمه نفيع بن الحارث ، وقيل: نفيع بن مسروح.
تدلى في حصار الطائف بيكرة، وفر إلى النبي عَّ وأسلم على يده ، وأعلمه أنه عبد، فأعتقه .
سكن البصرة ، وكان من فقهاء الصحابة ، ووفد على معاوية ، وأمه سمية ، فهو أخو زياد بن أبيه
لأمه . قال ابن المديني : اسمه نفيع بن الحارث ، وكذا سماه ابن سعد .
قال ابن عساكر : أبو بكرة بن الحارث بن كلدة بن عمرو . وقيل : كان عبداً للحارث بن كلدة ،
فاستلحقه ، وسمية : هي مولاة الحارث ، تدلى من الحصن ببكرة ، فمن يومئذ كني بأبي بكرة وممن
روى عنه : ولداه رواد وكيسة .
وكان أبو بكرة ينكر أنه ولد الحارث، ويقول: أنا أبو بكرة مولى رسول الله عَّ فإن أبى الناس إلا
أن ينسبوني ، فأنا نفيع بن مسروح ترجمته في :
طبقات ابن سعد: ٧ / ١٥، طبقات خليفة: ت ٣٦٧، ٩٨٢، ١٤٢٠،
=