النص المفهرس
صفحات 221-240
٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٢١ أَخَذَ حِصََّهُ مِنَ الْمَاءِ ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الأَوَّلُ الْمَاءَ كُلَّهُ، لأَنَّهُ أَنْفَقَ ، وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا بِعَمَلِهِ، لَمْ يَعْلَقِ الْآخَرَ مِنَ النَّفَقَةِ شَيءٍ(١). ٣١١١١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ مَالِكٍ هَذَا قَولٌ حَسَنٌ، وَحُجْتُهُ لَهُ بِذَلِكَ. ٣١١١٢ - وَقَولُ الكُوفِينَ نَحوهُ إلا أنَّهُم قَالُوا: لا يَكُونُ ذَلِكَ إلا بِقَضَاءِ قاضٍ وَحُكُومَةٍ حَكِيمٍ ، فَإِنْ أَنْفَقَ دُونَ قَضَاءِ الْحَاكِيمِ رَغبةٌ فِي أَنْ يتميزَ لَهُ مَا يُرِيُدهُ [ مِنْ عَمَلِ حِصَِّهِ)(٢) كَانَ مُتَطَوِّعًا بِنَفَقَتِهِ، وَلَا شَيْءَ له عَلَى شَرِيكِهِ، وَيَأَخْذُ حِصْتَهُ كَامِلَةٌ يَعْتُلُّهَا مَعَهُ . ٣١١١٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يجبرُ الشَّرِيكُ عَلَى الإِنْفاقِ، وَيُقالُ لِشَرِيكِهِ: إِنْ شِئْتَ تَطَوِّعْ بِالإِنْفَاقِ ، وَإِنْ شِئْتَ، فَدَعْ، وَقَضَاءُ القَاضِي، وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؟ لأَنَّ لَيسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَلْزِمَ غَيْرَهُ دَيًّا، لَمْ يَجِبْ عَليهِ بِغَيْرِ رِضا مِنْهُ . ٣١١١٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ كُلُّهَا وَالْمَؤُونَةُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ، إِلا أَنَّهُ يَعْمَلُ بِيَدِهِ، إِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ بِبَعْضِ الثَّمَرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ؛ لأَنَّهُ لا يَدْرِي كَمْ إِجَارَتُهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ لَّهُ شَيْئًا يَعْرِفُهُ، يَعْمَلُ عَلَيْهِ ، لا يَدْرِي أَيْقِلُّ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرَ ؟!(٣). (١) الموطأ: ٧٠٤، الموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٠١). (٢) زيادة من (ي ، س) . (٣) الموطأ: ٧٠٥: والموطأ برواية أبى مصعب (٢٤٠٢). ٢٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ ٣١١١٥ - (١) [قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا قَولُ كُلِّ مَنْ يجيزُ الْمُسَاقَاةَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ إِلا عَلَى سُنْتِها ، وَأَنَّ العَمَلَ عَلَى الدَّاخِلِ لا رَبِّ الْحَائِطِ، والقَائِم كُل ما يحتاجُ إِليهِ ◌ِالْمُزَارَعَةِ عِنْدَ مَنْ يُجِزُهَا . k ٣١١١٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مُقَارِضٍ أَوْ مُسَاقٍ فَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْنِيَ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ النَّخْلِ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ أَجِيرًا بِذَلِكَ يَقُولُ : أَسَاقِيكَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي فِي كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً ، تَسْقِيهَا وَتَأْبَرُهَا ، وأُقَارِضُكَ فِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ ، عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِرَ ، لَيْسَتْ مِمَّا أُقَارِضُكَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ، وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا(٢). ٣١١١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَشْسِهُ مَالِكٍ صحيح؛ لأنَّ القَولَ فِي الْمُسَاقَةِ كَالَّعْنِى الوَاحِدِ ، لا تَجُوزُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُما الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يَقَعُ عَليهِ الشَّرْطُ ، وَالعَقْدُ فِيهما؛ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الأَجْرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مَجْهُولاً . ٣١١١٨ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا المَعْنِى فِي القِرَاضِ، وَالْحْمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا. ٣١١١٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَالسَّةُ فِي الْمُسَاقَةِ الَِّي يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْشَرِطِهَا عَلَى الْمُسَاقِ؛ شَدُّ الْحِظَارِ، وَخَمُّ الْعَيْنِ، وَسَرْوُ الشَّرَبِ ، وَإِبَّرُ (١) من هنا بداية خرم في نسختي (ي، س) يستمر حتى نهاية الفقرة (٣١٢١٧) ، وأثبته من (ك). (٢) الموطأ ٧٠٥ والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٠٣). ٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٢٣ النَّخْلِ، وَقَطْعُ الْجَرِيدِ ، وَجَدُّ الَّمَرِ؛ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ عَلَى أَنَّلِلْمُسَاقِي شَطْرَ الثَّمَرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الأصْلِ لا يَشْتَرِطُ ابْتِدَاءَ عَمَلٍ جَدِيدٍ، يُحْدِثُهُ الْعَامِلُ فِيهَا، مِنْ بِغْرٍ يَحْتَفِرُهَا، أَوْ عَيْنِ يَرْفَعُ رَأْسَهَا أَوْ غِرَاسٍ يَغْرِسُهُ فِيهَا، يَأْتِي بَأصلِ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ . أَوْ ضَغِيرَةٍ ◌َيْنِها، تَعْظُمُ فِهَا تَفَقَتُهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةٍ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ: أَبْنٍ لِي هَاهُنَا بَيْتًا، أو احْفِرْ لِي بِثْرًا أَوْ أَجْرٍ لِي عَيْنًا، أو اعْمَلْ لِي عَمَلاً يِنِصْفِ ثَمَرٍ حَائِطِي هَذَا، قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ ثَمَرُ الْحَائِطِ ، وَيَحِلَّ بَيْعُهُ ، فَهَذَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَقَدْ نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا . ٣١١٢٠ - قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ، ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ لِي بَعْضَ هَذِهِ الأعْمَالِ، لِعَمَلٍ يُسَمِيْهِ لَهُ ، يِنِصْفٍ ثَمَرٍ حَائِطِي هَذَا، فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، إِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَىْءٍ مَعْرُوفٍ مَعْلُومٍ ، قَدْ رَهُ وَرَضِيَهُ فَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ ثَمَرٌ ، أَوْ قَلَّ ثَمَرُهُ أَوْ فَسَدَ، فَلَيْسَ لَهُ إلا ذَلِكَ وَأَنَّ الأَجِيرَ لا يُسْتَأْجَرُ إِلا بِشَىْءٍ مُسَمِّي، لا تَجُوزُ الإِجَارَةُ إلا بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا الإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُوعِ، إِنَّمَا يَشْتَرِي مِنْهُ عَمَلَهُ، وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِذَا دَخَلَهُ الْغَرَرُ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَّر. ٣١١٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَرادَ مَالِكٌ - رَحمَهُ اللَّهُ - بِكَلامِهِ هَذَا بَيَانَ الفَرْقِ بَيْنَ ٢٢٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ المُسَاقَاةِ، وَالإِجَارَةِ ، وَأَنَّ المُسَاقَاةَ لَيْسَتْ مِنَ الإِجَارَةِ فِي شَيْءٍ ، فَإِنَّهَا أَصْلٌ فِي نَفْسِها كالقِرَاضِ، لا يُقَاسُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الإِجَارَاتِ . ٣١١٢٢ - إِنَّ الإِجَارَةَ عِنْدَهُ بَيْعٌ مِنَ الْبِيُوعِ، لا يَجُوزُ فِيها الغَرَرُ ، وَقَولُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ قَولُ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ . ٣١١٢٣ - ومِنْهُم مِّنْ يَأْبِى أَنْ يَجْعَلَ الإِجَارَةَ مِنْ بَابِ الْبُوعِ. وَهُوَ قَولُ أَهْلِ الظَّاهِرِ؛ لأَنَّهَا مَنَافِعُ لَمْ تُخْلَقْ . ٣١١٢٤ - وَقَدْ نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ، وَلَأَنَّهَا لَيْسَتْ عَيْنًا وَلَيْسَتِ الْبُوعُ إلا فِي الأعيان، وَقَالُوا: الإِجَارَةُ بَابٌ مُنْفَرِدٌ بِسْنَّتِهِ كَالمُسَاقَاةِ ، وَكَالقِرَاضِ. ٣١١٢٥ - وأمَّا قَولُهُ فِي هَذِهِ المَسَلَةِ ((شَدُّ الِحِظَارِ))، فَرُوِيَ بِالشَّيْنِ المنْقُوطَةِ، وَهُوَ الأَكْثَرُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرِّوَةِ ، وَيُرْوَى عَنْهُ بالسِيْنِ عَلَى مَعْنِى: سَدُّ الثَّلْمَةِ، وَأَمَّا بالشَّيْنُ مَعْنَاهُ تحصين الزّروبِ الَّتِي حَوَلَ النَّخْلِ، وَالشَّجَرِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَارِبُ المَعْنى . ٣١١٢٦ - وَأَمَّا ((خَمَّ العَيْنِ))، فَتَنْقِيتُهَا والمخمومُ: النقي، ومنه يقال: رجلٌ مَخْمُومُ القَلْبِ إِذَا كَانَ نَقِيَّ القَلْبِ مِنَ الغِلِّ وَالْحَسَدِ . ٣١١٢٧ - وَأَمَّا ((سَرْوُ الشَّرَبِ)) فَالسَّرْوُ: الكنْسُ للحَوْضِ، وَلِلشَّرَبِ: جَمْعُ شَرَبَةٍ ، وَهِيَ الحِياضُ الَّتِي حَوْلَ النَّخْلِ ، والشَّجْرِ وَجَمْعُها شُرُبٌ ، وَهِيَ حِيَاضٌِ ، ٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٢٥ يُسْتَقعُ فِيها الماءُ حَولَ الشَّجَرِ، وَيُقَالُ فِي القَليلِ مِنْها شرَبَاتٌ ، كَمَا قَالَ زُهير : (يَخْرُجْنَ مِنْ شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طَحِلٌ))(١). ٣١١٢٨ - وإبارُ النَّخْلِ تذكيرُهَا بَطْعِ الفَحْلِ. ٣١١٢٩ - و((قَطْعُ الجريد)): قَطْعُ جَرَائِدِ النَّخْلِ إِذَا كُسِرَتْ، وَقَدْ يُصْنَعُ مِثْلُ ذَلِكَ بِالشَّجَرِ ، وَهُوَ ضربٌ مِنْ قَطْعِ قَضْبَانِ الكَرْمِ. ٣١١٣٠ - وَ«جَذُّ الثَّمرِ)): جمعه وَهُوَ مِثْلُ حَصَادِ الزَّرْعِ، وَقَطْعِ العِنَبِ. ٣١١٣١ - وَاخْتُلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الَّذِي عَلَيهِ جِذَاذُ الثَّمَرٍ مِنْهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ: مَا وَصَفْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ إِلا أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنِ اشْتَرَطَ الْمُسَاقِي عَلَى رَبِّ المَالِ جِذَاذَ الثَّمْرِ، وَعَصْرَ الرَّيْتُونَ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، فَهُوَ عَلَى العَامِلِ، وَمَنِ اشْشَرطَ عَليهِ مِنهما جَازَ . ٣١١٣٢ - وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْباني: والتَّْقيحُ، وَالخبطُ حَتَّى يَصِيرَ تَمْرًا عَلَى الَعامِلِ ، فَإِذَا بَلِغَ الَجَذَاذَ كَانَ عَلَيْهِمَا بِنِصْفَيْنِ إِنْ كَانَ الشّرْطُ نِصْفَيْنِ . قَالَ: وَلَو أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ اشْتَرَطَ فِي أَصْلِ الْمُسَاقَاةِ الجَذَاذَ وَالخبطَ حَتَّى يَصِيرَ ثمرًاً عَلَى العَامِلِ ، فَإِذَا بَلَغَ الجِذَاذَ ، والخبطَ بَعْدَ مَا بَلَغَ عَلَى العَامِلِ كَانَتٍ المُسَاقَةُ فَاسِدَةً . (١) الشطرة من بيت له ذكره ابن منظور فى اللسان (م. شرب) وتمام البيت : عَلَى الجذوعِ يَخَفْنَ الغَمِّ والغَرَقا. ٢٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ ٣١١٣٣ - وَقَالَ الشَّافِيُّ: إِنِ اشْتَرَطَ الْمُساقَى عَلَى رَبِّ الْمَلِ جَذَاذَ الَّمرِ، أو قطف العِنَبِ لَمْ يَجُزْ، فَكَانَتِ الْمُسَاقَاةُ فَاسِدَةً، وَإِنَّمَا ((شَدُّ الحظارِ)) عِنْدَ مَالِكٍ عَلى العَامِلِ كَمَا عَلَيْهِ ، كَمَا وَصَفْنَا مِنْ أَبَّارِ النَّخْلِ، وَقَطْعِ الجريدةِ ونوى النطيحِ ، والخَبطِ حَتَّى يَصِيرَتَمَرّاً . ٣١١٣٤ - وَقَال الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا كَانَ دَاعِيتُهُ إِلى الاسْتِزَادَةِ فِي العدَّةِ مِنَ إصلاحِ الماء بطريقه، وَقطع الحشيش المُضِرِّ يالنخل، ونَحوه فَشَرْطُهُ عَلَى العَامِلِ، وَأَمَّا ((شَدُّ الحظِارِ)) فَلَيْسَ عَنْهُ مُشترى فِي الثَّمَنِ، وَلَا صَلَاحَ لَها، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى العَامِلِ . ٣١١٣٥ - وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: لا يَجُوزُ اسْتِرَاطُ تنقية المِسْقَاةِ، وَالأنهار عَلَى العَامِلِ، وَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةً . ٣١١٣٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أولى بِالصَّوَابِ؛ لأنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَمَلٌ فِي الْحَائِطِ يصلحُهُ ، وَيَنْعقدُ ، وَعَلَى ذَلِكَ يسْتَحقُّ الْمُسَاقِي نَصِبَهُ مِنْ عَدَمِهِ، فَمَّا الَّذِي لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى العَامِلِ، مِمَّا لا يَعُودُ مِنْهُ فَائِدَةٌ عَلَى العَامِلِ فِي حِصَّتِهِ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ رَبُّ الْحَائِطِ دُونَهُ ؛ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ - يَصِرُ زِيَادَةٌ اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْها المَجْهُول مِنَ الثَّمَنِ. ٣١١٣٧ - قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ عِنْدَنَا، أَنَّها تَكُونُ فِي أَصْلِ كُلِّ نَخْلِ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَيْتُونِ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ فِرْسِكٍ. أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ ٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٢٧ الأُصُولِ جَائِرٌ لا بَأْسَ بِهِ، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ النَّمَرِ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ ثُلْثَّهُ أَوْ رَبْعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ . ٣١١٣٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَاقَةُ أيضًا تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ وَأَسْتَقَلَّ، فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْبِهِ وَعَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ ، فَالْمُسَاقَةُ فِي ذَلِكَ أيضًا جَائِزَةٌ(١) ٣١١٣٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ مَضى القَولُ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ مِنَ الشَّجَرِ الْمِرِ كُلِهِ عَلَى اخْتِلافٍ أَنْوَاعِهِ، وَمَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ العُلَمَاءِ مِنَ المَذَاهِبِ. ٣١١٤٠ - وَقَولُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ نَحو قَولِ مَالِكٍ . ٣١١٤١ - وأمَّا الْمُسَاقَةُ فِي الزَّرْعِ، فَتَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا شَرَطَ، وَذَكَرَ فِي (( مُوَطَِّهِ) ولا تَجُوزُ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَعْجَزْ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْبِهِ . ٣١١٤٢ - وَقَالَ اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ: لا يُسَاقى الزَّرْعُ بَعْدَ أنْ يستقلَّ قَالَ: فَأَمَّا القصبُ، فَيَجوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ ، فَإِنَّ القَصَبَ أصْلٌ . ٣١١٤٣ - وَقَالِ مُحُّمَدُ بْنُ الحَسَنِ: جَائِزٌ أَنْ يُسَاقِي الزَّرْعَ قَبْلَ أَنْ يسحقهُ . ٣١١٤٤ - وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي غَيرِ النَّخْلِ ، وَالعِنَبِ. ٣١١٤٥ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ دَاوُدَ إلا فِي النَّخْلِ خَاصَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ. ٣١١٤٦ - وَأَخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِ اسْتِثْنَاءِ العَامِلِ زَرْعًا يَكُونُ بَيْنَ النَّخْلِ. (١) الموطأ : ٧٠٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٤٠٦). ٢٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ ٣١١٤٧ - فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ البَيَاضِ ، يَشْتَرطُهُ العَامِلُ لِنَفْسِهِ . ٣١١٤٨ - ذَكَرَهُ ابْنُ عَبدوسَ(١)، قَالَ: وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَليهِ سَحْنُونُ، إِلا هَاءَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَفِي البِذَرَ فَكْفَ يَسْتَثْنِي الزَّرْعَ؟ . ٣١١٤٩ - واختلفُوا أيضًاً فِي مُسَافَاةِ الموزِ . ٣١١٥٠ - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الموازٍ (٢)، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، وَأَشْهَب أَنَّهما قَالا: يَجُوزُ فِيهِ المُسَاقَاةُ . ٣١١٥١ - قَالَ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ القَاسِمِ أَجَازَهُ فِي مَجْلِسٍ أَبِي زَيْدٍ ، وَلَيْسَ ٠٠ بشيءٍ . ٣١١٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي القصَبِ، (١) هو فقيهُ المغرب، أبو عبد الله، محمَّدُ بنُ إبراهيم بن عَبْدوس (٢٠٢ - ٢٦١)، من کبار أصحاب سحنون وكانَ ثِقةً ، إمامًا في الفقه ، ذا وَرَعٍ وتواضعٍ ، بَذَّ الهيئة ، كانَ أشبه شيءٍ بأحوال ، شيخِهِ سحْنُون ، في فقهِهِ وزَهَادِهِ ومَلَبَسِهِ وَمَطْعَمِهِ ، وكانَ حَسَنَ الكتابٍ، حَسَنَ النَّقِْيدِ ، أَقَامَ ابنُ عَبْدوس سَبَعِ سِنِين يَدرسُ ، لا يخرُجُ إلا لجمعة . وقد كان نظيراً لمحمد بن المواز، وصنّف كتاباً سماه ((المجموعة)) على مذهب الإمام مالك وأصحابه، وله أيضا كتاب ((التفاسير))، وقد نحا فيها منحى متنكراً في تفسير أصول من العلم ، كتفسير كتاب المرابحة،، والشفعة، والمواضعة، كما شرح مسائل من كتب ((المدونة))، وكتب في فضائل أصحاب مالك، ومجالس مالك في أربعة أجزاء، وختم ذلك بكتاب في (( الورع)»، وترجمته في : رياض النفوس: ٣٦٠/١ -٣٦٣، طبقات الفقهاء: ١٥٨، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان: ١٣٧/٢ - ١٤٤، الوافي بالوفيات: ٣٤٢/١، الديباج المذهب: ٢ /١٧٤ - ١٧٥. (٢) تقدم في (١٣ : ١٨٨٠٥). ٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء فى المساقاة - ٢٢٩ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ، إلا مَا يَجُوزُ فِي الزَّرْعِ، وَالمقتاتٍ ، وَنَحْرِها . ٣١١٥٣ - وَاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي مُسَاقَةِ البَصَلِ، فَجَازَها مَالِكٌ ، والَشَّافِيِّ وَأَصْحَابُهما، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالحَسَنُ بْنُ حَيّ . ٣١١٥٤ - وذلك عندهم على التلقيح والزبر والحضر والحفظ وما يحتاج إليه من العمل. ٣١١٥٥ - وَقَالَ اللَّيْثُ: لا تَجُوزُ الْمُسَاقَةُ فِي البَصلِ، وَلَا يَجازُ إلا فِيمَا يُسْقى. ٣١١٥٦ - قَالَ مَالِكٌ: لا تَصْلُحُ الْمُسَاقَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَصُولِ مِمَّا تَحِلُّ فِيهِ الْمُسَاقَةُ ، إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ طَابَ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَاقَى مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَإِنَّمَا مُسَاقَاهُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الِّمَارِ إِجَارَةٌ؛ لأَنَّهُ إِمَ سَاقَى صَاحِبَ الأَصْلِ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ، عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِيَّهُ وَيَجُدَّهُ لَهُ بِمَنْزِلِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يُعْطِيهِلِيَّاهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمُسَاقَاةِ ، إِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَجُدَّ النَّخْلَ إِلى أَنْ يَطِيبَ الثَّمَرُ وَيَحلَّ بَيْعُهُ . قَالَ مَالِك: وَمَنْ سَاقَى ثَمَرًا فِي أَصْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ، فَتَلْكَ الْمُسَاقَاةُ بِعَيْنِهَا جَائِزَةٍ (١). (١) الموطأ: ٧٠٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٠٧). ٢٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ -- ٣١١٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ كَرَّرَ هَذَا الَعْنِى، وَهُوَ مَفْهُومٌ جِدّاً ، وَكُلُّ مَنْ أَجَازَ المُسَاقَاةَ لَمْ يُجِزْها إلا فِيمَا لَمْ يُخْلَقْ ، وَفِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ مِنَ الثِّمَارِ، وَيَعملُ العَامِلُ فِي الشَّجَرِ مِنَ الحَفْرِ، والزَّبْرِ، وَسَائِرِ العَمَلِ مَا يُحتاجُ إِليهِ ، وَتَصْلُحُ ثَمرتُها بِهِ عَلَى حَدِّ مَا يخرجُهُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الثَّمَرِ كَالقِرَاضٍ، يَعْملُ العَامِلُ فِي الْمَالِ حَدِّمَا يرزقُهُ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الرَّحِ، وَهَذَان أَصْلانِ مُخالفَانٍ للبيُوعِ، وَلَلإِجَارَاتِ، وَكُلِّ عِنْدَنَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ ، يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَالعَمَلُ بِهِ . ٣١١٥٨ - وَذَكَرَابْنُ عبدوس أيضًا عَنْ سَحنونَ، أَنَّهُ قَالَ: لا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الَّتِي يُعلِمُ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُها؛ لأَنَّهَا إِجَارَةُ شَيْءٍ مَعْلُومٍ ، وَالعَامِلُ فِي ذَلِكَ أَجِيرٌ بأجرة مَعْلُومَةٍ . ٣١١٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِذَا كَانَ هَذَا، فَلَيْسَتْ مُسَاقَةً ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُعْطِیهِ فِي عَمْلِهِ مِنَ الثَّمَرِ الَّذِي حَلَّ بَيْعُهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِ، وَالدَّرَاهِمِ، كَمَا قالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ. ٣١١٦٠ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، فَاخْتَلَفَ قَولُهُ: فَمَرَّةً قَالَ [مِثْلَ](١) مَالِكِ: تَجُوزُ المُسَاقَةُ فِي الْحَائِطِ، وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَمَرَّةً قَالَ : لا تَجُوزُ . ٣١١٦١ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا بِالدِّنَانِ وَالدَّرَاهِمِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الأَثْمَانِ (١) زيادة متعينة يقتضيها السياق . ٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء فى المساقاة - ٢٣١ الْمَعْلُومَةِ (١). ٣١١٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ظَاهِرُ هَذَا الكَلامِ يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ يُخَيَّرُ أَنْ [تُكْرَى](٢) الأَرْضُ بِكُلِّ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَإِنَّما هُوَ قَولُ الشَّافِيِّ، جَائِرٌ عِنْدَهُ أَنْ تُكْرِى الأَرْضُ بِكُلِّ مَا تُكْرِى بِهِ الدور ، والَوانِيتُ مِنَ العَينِ المعْلُومِ وَزَنُّها ، والعُرُوُضُ كُلُهَا الْجَائِرُ بَيْعُهَا فِي مِلْكِها عَلَى سَّتِهَا طَعامًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ أَنْ تَكُونَ بِجُزْءٍ مَا تخرِجُهُ ، يَقِلُّ مَرَّةٌ ، وَيَكْثُرُ أُخْرِى، وَرَبَّمَا لَمْ يخرجْ شَيْئًا ، فَلا ، هَذَا عِنْدَهُ المُزَارَعَةُ الَّتِي نَهِى رَسُولُ اللهِِّ عَنْها . ٣١١٦٣ - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ (٣): جَائِزٌ كِرَاءُ الأرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ ، والآدَامِ ، وَغَيرٍ ذَلِكَ مَا عَدَا الخِنْطَةَ، وَأَخَوَتِهَا يَعْنِى الْبُرَّ، والشَّعِيرَ، والسُّلْتَ، فَإِنَّها مُحَاقَلةٌ . ٣١١٦٤ - وَقَالَ ابْنُ كنانةَ(٤): لا تُكْرِى الأَرْضُ بِشَيْءٍ إِذَا أُعِيدَ فِيها نبتٌ ، وَلا بَأْسَ أَنْ تُكْرى بِما سوى ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ جَميعِ الأشْيَاءِ كُلِّها مَا يُؤْكَلُ ، وَمَا لا يُؤْكَلُ. ٣١١٦٥ - ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ حبيبٍ، وَقَالَ: وَأَمَّا مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ ؛ابْنُ القَاسِمِ، وَأَشْهَبُ، وابْنُ حبيبٍ، ومُطرفٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبْنُ عَبْدِ الحكمِ، وَأصبغٌ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لا تُكْرِى الأَرْضُ بِشَيْءٍ يخرجُ مِنْهَا أُكلاً وَلَمْ يُؤْكَلْ ، فَلَا شَيْءَ مَا (١) الموطأ ٧٠٧ ، والموطأُ برواية أبي مصعب (٢٤٠٩). (٢) زيادة يقتضيها السياق . (٣) تقدم في (٤ : ٥٢٤٤). (٤) تقدم في (١٠ : ١٤٣٠٦). ٢٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ يُؤْكَلُ، أو يشربُ خَرَجَ مِنْها ، أو لَمْ يَخْرُجْ مِنْها . ٣١١٦٦ - وَفِي ((المُدَوْنَةِ)) لابْنِ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ أَنَّ الأَرْضَ لا تُكْرِى بِشِيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ، كَانَ مَا يخرجُ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا كَانَ مَا تَزْرُ عِ فِيها ، أو لا تزْرعُ، وَلَا مِنَ الآدَامِ كُلِّهِ ، قَالَ: العَسَلُ، والسّمِنُ ، واللَّبِنُ، وَسَائِرُ الآدَامِ، والطَّعَامِ كُلِّهِ . ٣١١٦٧ - وَذَكَرَ ابْنُ سَحنونَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لأُبَدَّ مِنْ أَنْ تُكْرِى الأَرْضُ بِطَعَامٍ، لا يخرجُ مِنَها . ٣١١٦٨ - وَذَكَرَ يَحْيِى بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنْهُ لا يَجوزُ ذَلِكَ . ٣١١٦٩ - قَالَ: فَأَمَّ الرَّجُلُ الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ، بِالنِّلُثِ أَو الرِّبْعِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا. فَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الغَرَرُ ؛ لأنَّ الزَّرْعَ يَقِلُ مَرَّةٌ وَيَكثر مرةً ، وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْسًا، فَيَكُونُ صَاحِبُ الأَرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءٌ مَعْلُومًا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ أَرْضَهُ بِهِ ، وَأَخَذَ أَمْرًا غَرَرًا، لا يَدْرِي أَيْتِمُ أَمْ لا؟ فَهَذَا مَكْرُوهٌ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أجيراً لِسَفَرٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ قَال الَّذِي اسْتَأَجَرَ الأَجِيرَ : هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ عُشْرَ مَا أَرْبَحُ فِي سَفَرِي هَذَا إِجَارَةً لَكَ؟ فَهَذَا لا يَحِلُّ وَلَا يَنْبَغِي . ٣١١٧٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَلَا أَرْضَهُ وَلا ٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٣٣ سَفِيَتَهُ إِلا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لا يَزُولُ إِلِى غَيْرِهِ . ٣١١٧١ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَةِ فِي النَّخْلِ وَالأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ لاَيَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا حَتَّى يَبْدُو صَلَاحُهُ، وَصَاحِبُ الأَرْضِ يُكْرِهَا وَهِىَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لاشَيْءَ فِيهَا(١). ٣١١٧٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الفَرْقُ بَيْنَ الْمُسَاقَةِ، وَكَرَاءِ الأَرْضِ البَيْضَاءِ أَنَّ رَسُولَ الَّهِ عَلْ نَهِى عَنِ الْمُزَارَعَةِ، وَهِيَ إِعْطَاءُ الأَرْضِ ◌ِالثَّلاثِ، وَالرُّبِعِ، وَسَاقِى أَهْلَ خْرَ عَلَى نِصْفٍ مَا تَخرجُ الثَّمرةُ . ٣١١٧٣ - فَرَوَى ثَابِتُ بْنُ الضَّحَاكِ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ(٢). ٣١١٧٤ - وَرَوَى يَعْلِى بْنُ حكيمٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خديج، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلَيَزْرَعْهَا، أَو لِيزرعها أَخَاهُ وَلَا يُكْرِبها بِثلثٍ ، وَلَا يِرُبِعِ ))(٣). (١) الموطأ ٧٠٧ - ٧٠٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤١٠). (٢) أخرجه مسلم في البيوع، ح (٣٨٨٠، ٣٨٨١)، باب في المزارعة والمؤاجرة (٥ : ٢٢٢). (٣) أخرجه مسلم في البيوع (١٥٤٨)، باب كراء الأرض بالطعام (٣: ١١٨٢) . وأبوداود في البيوع، ح (٣٣٩٥، ٣٣٩٦)، باب التشديد في ذلك (٣: ٢٥٩-٢٦٠). والنسائي في المزارعة (٧ : ٤١)، باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع ، وابن ماجه في الرهون ، ح (٢٤٦٥) ، باب استكراء الأرض بالطعام (٢ : ٨٢٣). والحديث عند المصنف فى التمهيد (٣: ٣٩). ٢٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ ٣١١٧٥ - وروى عطاءً عَنْ جَابرٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَيْ فَقَالَ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أو لِيزْرِعَها ولا يُؤَاجِرْهَا))(١). ٣١١٧٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِدَ فِي (( التَّمْهِيدِ)). ٣١١٧٧ - وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَرَافعٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ خَيْرَ ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ سَاقَاهُمْ عَلَى نِصْفٍ مَا تخرجُ الأرْضُ، وَالثَّمرةُ عَلَى حَسَبٍ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَنْهِى، ثُمَّ نَهِى عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنِ المُخَبَرَةِ . ٣١١٧٨ - وَقِيلَ: إِنَّمَا فَعَلَهُ بِخَيِبرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣١١٧٩ - وَقَدْ قِلَ غَيرُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) . ٣١١٨٠ - وَمَا ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ فِي كَرَاهِيَةِ كِرَاءِ الأرْضِ بِجُزْءٍ مَما تَخرجُهُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. ٣١١٨١ - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّا كَرَّرْنَاهُ كَمَا حَرَّرَهُ مَالِكٌ. ٣١١٨٢ - وَأَخْتُلِفَ عَنِ اللّغْيِّ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثَّلاثِ، وَالرِّبْعِ، وَنَحوِ ذَلِكَ: فَرُوِيَ عَنْهُ كَرَاهْتُها . (١) أخرجه مسلم في كتاب البيوع، ح (٣٨٤٣)، باب كراء الأرض (٥ : ٢٠٩) من طبعتنا . والبخاري في الهبة، ح (٢٦٣٢)، باب فضل المنيحة (٥: ٢٤٣) من فتح الباري . وفي المزارعة (٢٣٤٠)، باب ما كان من أصحاب النبي عليه يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر الفتح (٢٢:٥) والنسائي في المزارعة (٧: ٣٧)، باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع وابن ماجه في الرهون (٢٤٥١)، باب المزارعة بالثلث والربع (٢: ٨٩١) وهو في التمهيد (٣: ٣٣). ٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٣٥ وَرَوَىَ عَنْهُ إِجَازَتُها . ٣١١٨٣ - وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنْهُ قَالَ: إِنَّما تُكْرِى الأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخرجُ مِنْهَا إِذا كَانَ ذَلِكَ ضَامِنًا عَلَى الْمُشْرِي دَفَعَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ ، فَأَمَّ أَنْ يلزمَها بِبَعْضِ مَا يخرجُ مِنْها، وَيَزرعُ فِها نِصْقًا، أَوْ تُلِثًا، أَوْرُبِعًا، فَذِلِكَ حَلَالٌ . ٣١١٨٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَقُولُ اللَّيْثُ: هَذَا فِ إِجَازَتِهِ الْمُزَارَعَةَ بِجُزْءٍ مَا تخرجُ الأَرْضُ مَا يَزْرِعُ فِيها . ٣١١٨٥ - قَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى، وَالَحَسَنُ بْنُ حَيّ ، وَالثَّورِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُوُيُونُسَ ، وَمُحِّمَدٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ . ٣١١٨٦ - وَحُجّهم فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنْ رَسُولَ اللَّهِ عَه سَاقَى أَهْلَ خَيْرَ عَلَى نِصْفِ مَا تخرجُ الأَرْضُ وَالثَّمرةُ(١). ٣١١٨٧ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَأَحَادِيثُ رَافعٍ مُضْطَرِبَةُ الأَلْفَاظ(٢) . ٣١١٨٨ - وَاحْتُجَّ غَيْرُهُ عَلَى مَالِكٍ فِي إِجَازَتِهِ الْمُزَارَعَةَ فِي الأَرْضِ بَيْنَ الشجرِ إِذَا كَانَتِ الثَّلْثِ فَأَقَلَّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَجُزْ مُنْفَرِدًا مَا جَازَ بَيْنَ النَّخْلِ، وَإِذْ لَمْ يَجُزْ (١) أخرجه البخاري في كتاب الحرث والمزارعة (٢٣٢٩)، باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة (٥: ١٣) من فتح الباري، ومسلم في كتاب المساقاة (١٥٥١)، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع (٣ : ١١٨٦). (٢) نقله عنه المصنف في التمهيد (٣: ٣٨) أيضًا، وفيه: ((أحاديث رافع في كراء الأرض مضطربة ، وأحسنها حديث يعلى بن حكيم ، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج . ٢٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ مُنْفَرَدًا لَمْ يَجُزْ بَيْنَ النَّخْلِ. ٣١١٨٩ - قَالُوا: وَتَوْقِيتُ الثُّلثِ، فَمَا دُونَهُ حُكمٌ بِغَيرِ حُجَّةٍ؛ لأنَّ الَّوْقِيتَ يَحْتَاجُ إِلى تَوْقِيْتٍ . ٣١١٩٠ - قَالُوا: وَلَيْسَ فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ مَا يُبِيحُ العَقْدَ الفَاسِدَ لِلِضّرُورَةِ لِمَنِ ادَّعَى فِي ذَلِكَ ضَرُورَةٌ . ٣١١٩١ - فَأَمَّا قَولُ مَالِكِ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ، وَلَا أَرْضَهُ ، وَلا سَفِينَتَهُ إِلا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ. ٣١١٩٢ - فَهذَا قَولُ الشَّافِعِيِّ والكُوفِيِّ . ٣١١٩٣ - وَقَدْ أَجَازَتْ طائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ سفينتَهُ ، وَدَابْتَهُ كَمَا يُعْطِي أَرْضَهُ بِجُزْءٍ مَّمَا يرزقُه اللَّهُ تَعالى فِي الصَّلَاحِ بِها، وَجَعَلُوا أَصْلُهُم فِي ذَلِكَ بِالقِرَاضِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ . ٣١١٩٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا فِي النَّخْلِ أَيْضًا إِنَّها تُسَاقِي السِِّينَ الثَّلاثَ وَالأَرْبَعَ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ . قَالَ : وَذَلِكَ الَّذِي سَمِعتُ. وَكُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الأصُولِ بِمَنْزِلَةٍ النَّخْلِ، يَجُوزُ فِيهِ لِمَنْ سَاقَى مِنَ السِِّينَ مِثْلُ مَا يَجُوزُ فِي النَّخْلِ (١). (١) الموطأ ٧٠٨ ، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤١٢). ٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ٢٣٧ ٣١١٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَجَلِ الْمُسَاقَاةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَ قَولِ النَّبِيِّ ◌َهِ لِيَهُودِ خَيْرَ: ((أُقِرُكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ)). ٣١١٩٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَّهِ أَنْهُ قَالَ لَهُمْ: ((أُقِرَّكُم مَا شِئْنَا)). ٣١١٩٧ - وَالَعْنِى وَاحِدٌ، وَنُعِيدُ هُنَا مِنْها ذِكْرًا، كَمَا أَعَادَهُ مَالِكٌ - رحمهُ اللَّهُ، فَقُولُ: إِنَّ مَالِكًا، وَالشَّافِيَّ، وَمُحمَّدَ بْنَ الحَسَنِ مَتْفِقُونَ عَلَى إِجَازَةِ الْمُسَاقَّةِ سًِّا مَعْلُومَةٌ ، وَالمُسَاقَةُ إِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُمْ إِلى الجذَاذِ . ٣١١٩٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَهُمْ عَنِ العُلَمَاءِ، وَرَبّ الأَصْلِ فِيمَا مَضى مِنْ هَذَا البَابِ . ٣١١٩٩ - وَإِذَا كَانَ الأَصْلُ فِي الْمُسَاقَاةِ إِلى الجِدَادِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُو فِي الشَّجَرِ شَيْءٌ مِنَ الثّمَرِ، فَحُكْمُ السِِّينِ المَعْلُومَاتِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ السََّةِ الوَاحِدَةِ ؛ لأَنَّهُ كُلَّهُ شَيْءٌ لَمْ يُخْلَقْ ، أَو لَمْ يَظْهَرْ . ٣١٢٠٠ - وَقَدْ أَجَازَتْ طَائِفَةٌ الْمُسَاقَةَ إِلَى غَيرٍ تَوْقِيْتٍ مِنَ السُّنِينِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ . ٣١٢٠١ - وَحْتُجُوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ عَامَلَ اليَهُودَ عَلَى شَطْرِ النَّخْلِ، والزَّرْعِ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ لَّه مِنْ غَيْرٍ تَوْقِيْتٍ. ٣١٢٠٢ - وَقَدْ مَضْى القَولُ عَلَيْهِم فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَالَحَمْدُ لِلَّهِ . ٣١٢٠٣ - فَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ إِلِى رَجُلٍ نَخْلاً أو شَجَرًا مُعَامَلَةٌ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ ، ٢٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ وَلَمْ يَذْكُرُوا وَقًَّا مَعْلُومًا : ٣١٢٠٤ - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُم: أَبُو ثَورٍ: ذَلِكَ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ . ٣١٢٠٥ - وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ الماجشُونِ . ٣١٢٠٦ - فَمَنِ اكْتَرَى دَارًا مُشاهرةً أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَهْرٌ وَاحِدٌ . ٣١٢٠٧ - وَقَولُ أَبِي ثَوَرٍ فِيمَنْ سَاقِى حَائِضًا، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي وَقْتِ الْمُسَاقَاة مرَّةٌ مَعْلُومَةٌ قَولٌ حَسنٌ . ٣١٢٠٨ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُسَاقِي: إِنَّهُ لا يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سَاقَاهُ شَيْئًا مِنْ ذَهَبٍ وَلا وَرِقٍ بَزْدَادُهُ وَلَا طَعَامٍ وَلَا شَيْئًا مِنَ الأشْيَاءِ، لا يَصِلُحُ ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْمُسَاقَى مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ شَيْئًا يَزِيدَهُ إِنْهُ، مِنْ ذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَالزّيَادَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لا تَصْلُحُ. ٣١٢٠٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُقَارِضُ أيضًا بِهِذِهِ الْمَنْزِلَةِ لاَيَصْلُحُ، إِذَا دَخَلَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَو الْمُقَارَضَةِ صَارَتْ إِجَارَةٌ ، وَمَا دَخَلَتْهُ الإِجَارَةُ فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الإِجَارَةُ بِأَمْرٍ غَرَرٍ ، لا يَدْرِي أَيَكُونُ أَمْ لا يَكُونُ ، أَوْ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ(١). (١) الموطأ ٧٠٨، والموطأُ برواية أبي مصعب (٢٤١٤). ٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء فى المساقاة - ٢٣٩ ٣١٢١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا خِلافَ بَيْنَ مُجِيزِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زِيَادَةٌ يَزْدَادُها عَلَى جُرْئِهِ الْمَعْلُومِ؛ لأنَّهُ - حينَئِذٍ - يَعُودُ الجُزْءُ مَجْهُولا ، وَلَا يَجوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُعَامَلةُ على جُزْءٍ مَجْهُولٍ ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ ؛ ثُلثٍ، أو نِصْفٍ ، أَرُبعِ، أَو نَحوِ ذَلِكَ مِنَ الأَجْزَاءِ المَعْلُومَاتِ فِيِمَا يخرجهُ إِليهِ فِي الثَّمِرَةِ . ٣١٢١١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الَعْنِى فِي الْقِرَاضِ أيضًا . ٣١٢١٢ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُسَاقِي الرَّجُلَ الأرْضَ فِيهَا النَّخْلُ وَالْكَرْمِ أَوْمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ يَكُونُ فِيهَا الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ. قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعًا لِلأَصْلِ ، وَكَانَ الأَصْلُ أَعْظَمَ ذَلِكَ ، أَو أَكْثَرَهُ، فَلا بَأْسَ بِمُسَاقَاتِهِ، وَذِلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّخْلُ الثَّثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَيَكُونَ الَْاضُ الثِّلْثَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَذلِكَ أَنَّ الْبَيَضَ حِينَئِذٍ تَبَعٌ لِلأَصْلِ(١). ٣١٢١٣ - ثُمَّ ذَكَرَ إلى آخر الْبَابِ هَذَا الَعَنِى مُكَرَّرًا، وَشَبْهَهُ بِالسَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ يَكُونُ فِي أَحَدِهما الحَلْيةُ مِنَ الوَرَقِ ، فَيُبَاعُ بِالوَرِقِ إِذَا كَانَ الوَرِقُ بَيْعا لِلنَّصِلِ، وَالمُصْحَفِ، وَكَذَلِكَ القلادَةُ، وَالْخَاتُمُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الثُّلثُ ، فَأَدْنِى عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الأَرْضِ البَيْضَاءِ مَعَ الأصُولِ . ٣١٢١٤ - وَقَدْ مَضى القَولُ فِي ذَلِكَ فِي الْبُيْعِ، وَذَكَرْنَا هُنَالِكَ اخْتِلافَ (١) الموطأ ٧٠٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤١٥). ٢٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ العُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنِى بَيْنَ السَّلَفِ ، وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ . ٣١٢١٥ - فَأَمَّا مساقاة الأرض البيضاءِ فقد ذكرْنا في هذا الباب أصول أقوال العُلماءِ : مَنْ أجازَ المزارعةَ جُمْلَةً، ومن أجازها في النَّخْلِ والشَّجَرِ؛ لأَنَّهُ يجيزُ المساقاةَ، ما أُغَنْى عن إِعادَتِهِ، وقد ذكرنا الأقاويل بذلكَ . ٣١٢١٦ - وَمَنْ لا يُجِزُ الْزَارَعَةَ: مَالِكٌ، وَالشَّانِيُّ، قَدِ اخْتْلَفَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاه عَنْهُمَا فِمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَولِ مَالِكٍ مَا قَدْ أَوْضَحَهُ فِي (( مُوَطَِّه))] (١). ٣١٢١٧ - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَقَدْ أَبْطَلَ الْمُزَارَعَةَ فِي قَليل [الأرْضِ](٢) الْبَيْضَاءِ؛ لِنْهِي رَسُولِ اللّهِ عَه عَنِ المخَبَرَةِ إِلا أَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا سَاقَهُ عَلَى نَخْلٍ ، فَكَانَ فِيهِ بَيَاضٌ لا يُوصَلُ إِلى عَمَلِهِ إِلا بِالدُّخُولِ عَلَى النَّخْلِ، وَكَانَ لا يُوصَلُ إِلى سَقْهِ(٣) إلا بِتَرْكِ النَّخْلِ فِي الْمَاءِ، وَكَانَ غَيْرَ مُتميزٍ جَازَ أَنْ يُسَاقَى عَليهِ مِنَ النَّخْلِ إلا مُنْفَرِدًا .... وحده . ٣١٢١٨ - وَلَولا الخَبَرُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ أَنَّهُ دَفَعَ إلى [أَهْلِ](٤) خَيْبَرَالنَّخْلَ عَلى أَنَّ لَهُم النِّصْفَ مِنَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ، وَلَهُ النِّصْفُ، فَكَانَ الزَّرْعُ كَما وَصَفْتُ جَيْنَ ظَهْرَانِي النَّخْلِ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ . ٣١٢١٩ - قَالَ: وَلَيْسَ لِلْمُسَاقَى فِي النَّخْلِ أَنْ يَزْرَعَ الأَرْضَ إلا بِإِذْنِ رَبِّها، فَإِنْ (١) نهاية الخرم في نسختى (ي، س)، والمشار إليه عند بداية الفقرة (٣١١١٥) (٢) من (ك) فقط. (٣) في (ي ،س) : منفعته . (٤) من (ك) فقط .