النص المفهرس

صفحات 181-200

٣٢ - كتاب القراض (١٣) باب السلف فى القراض - ١٨١
وَسَائِرٍ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى كَرَاهَةٍ ذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِرٍ عِنْدَهُم ، إلا أَنَّ عِلَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ
أَنَّ الدّيْنِ لا يَعُودُ أَمَانَةٌ حَتَّى يُقْبِضَ ثُمَّ يُعادَ ، وَكَذَلِكَ الأَمَانَةُ لا تَعُودُ فِي الذّمَّةِ وَلا
تَكُونُ مَضْمُونَةً إِلا بِأَنْ يَقْبِضَها رَبُّها ، ثُمَّ يُسلفُها، فَتَنتقلُ إِلى الذِّمةِ حِيَئِذٍ .
٣٠٩٥٩ - وَكَرِهَ ابْنُ القَاسِمِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الوَدِيَعَةِ لِلْمُودَعِ عِنْدَهُ: اعْمَلْ بِما
تَراها ، وَلَمْ يُجْبُرُهُ .
٣٠٩٦٠ - وَكَرِهَ أَشْهَبُ أَنْ يُوقِعَ .
٣٠٩٦١ - وَقَال ابْنُ الموازِ: لا بَأْسَ بِهِ .
٣٠٩٦٢ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يعملَ بِالدِّيْنِ قِرَاضًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ
قَبْلَ قَبْضِهِ .
٣٠٩٦٣ - وَاخْتَلَفُوا إِذَا أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّيْنِ ، فَعملَ بِهِ قِرَاضًا .
٣٠٩٦٤ - فَروى سَحْنونُ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، قَالَ: الرِّيْحُ وَالخسارَةُ جَمِيعًا
لِلْمُدْيَانِ ، وَعَليهِ .
٣٠٩٦٥ - وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ عَمَلَ فَالخسارَةُ وَالرِّبْحُ عَلَى رَبِّ الدِّيْنِ.
k

(١٤) باب المحاسبة في القراض(١)
١٣٧٤ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، فَعَمِلَ فيهِ
فَرَبَحَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حِصِتُهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَصَاحِبُ الْمَالِ غَائِبٌ ، قَالَ : لا
يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلا بِحَضْرَةٍ صَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ
ضَّامِنٌ حَتَّى يُحْسَبَ مَعَ الْمَالِ إِذَا اقْتَسَمَاهُ .
قَالَ مَالِكٌ: لا يَجُوزُ لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَتَحَاسَبَا وَيَتَفَصَلَا، وَالْمَالُ غَائِبٌ
عَنْهُمَا، حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ، فَيَسْتَوْفِي صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانٍ
الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا (٢).
٣٠٩٦٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الأَصْلُ فِي القِرَاضِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ
فَيَّئاً مِنْ رِبْحِهِ إِلا بَعْدَ [ حُضُور)(٣) رَأْسِ المَالِ عِنْدَ صَاحِهِ، أو بِحَضْرتِهِ .
٣٠٩٦٧ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يَكُونَ [أَحَدٌ](٤) مُقَاسِمًا لِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ،
وَلَا أَحْرِى عَنْها ، وَمُعْطِيًّا لَها .
٣٠٩٦٨ - وَلَو كَانَ الشَّرِيكُ [ وَصِيّا(٥) مَا جَازَ لَهُ أَنْ يقاسِمَ [نَفْسَهُ](٦) عَنْ
(١) تقدمت معاني مسائل هذا الباب ضمن المسائل السابقة .
(٢) الموطأ: ٦٩٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٥٤).
(٣) في (ي ، س) : حصول .
(٤) من (ك) فقط .
(٥) فى (ك): فرضياً .
(٦) سقط في (ك) .
- ١٨٢ -

٣٢ - كتاب القراض (١٤) باب المحاسبة في القراض - ١٨٣
أَيْتَامِهِ (١) ، وَإِنَّمَا يُقَاسِمُهُ عَنْهُمْ وَكِيلُ الْحَاكِمِ، وَأَبُدَّ مِنْ وَكِيلِ رَبِّ الْمَالِ عَلى
المُقَاسَمَةِ ، أو حُضُورِهِ لِنَفْسِهِ، وَحضُورِ مَالِ القِرَاضِ عِنْدَ قَسْمَةِ الرِّبْحِ ؛ لِمَا
وَصَقْنَا، وَلِلْعِلَِّ الَِّي ذَكَرَنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا .
٣٠٩٦٩ - فَإِنْ أَخَذَ الْمُقَارِضُ حِصْتُهُ مِنَ الرَّبْحِ قَبْلَ القِسْمَةِ ثُمَّ ضَاعَ المَالُ، فَقَدِ
اخْتُلَفَ الفُقَهَاءُ (٢).
٣٠٩٧٠ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَذِنَ لَّهُ رَبُّ المَالِ، وَقَالَ : رَجَوْتُ السَّلامَةَ ،
وَالعَامِلُ مُصدقٌ فِيما ادِّعَاهُ مِنَ الضَّاعِ.
٣٠٩٧١ - وَقَالَ الشَّافِيُّ، وَالثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا اقْتَسَمَا الرّبْحَ، وَمَالَ
الْمُضَارَبَةِ بِيَدِ الْمُضَارِبِ عَلَى حَالِهِ ، فَضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ قِسْمِتَها بَاطِلٌ ، وَمَا أَخَذَهُ
رَبُّ الْمَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ رَأْسٍ مَالِهِ، وَمَا أَخَذَهُ الْمُضَارِبُ يُردَّهُ .
٣٠٩٧٢ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ أَخَذَ مَالاَ قِرَاضًا، فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةٌ ،
وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَطَلَبَهُ غُرَمَاؤُهُ ، فَأَدْرَكُوهُ بِبَلَدٍ غَائِبٍ عَنْ صَاحِبٍ
الْمَالِ، وَفِي يَدَيْهِ عَرْضٌ مُرَيَّحٌ بَيِّنٌ فَضْلُهُ ، فَأَرَادُوا أَنْ يُنَاعَ لَهُمُ الْعَرْضُ
فَأْخُذُوا حِصَّتُهُ مِنَ الرَّبْحِ، قَالَ: لا يُؤْخَذُ مِنْ رِبْحِ الْقِرَاضِ شَيءٌ، حَتَّى
يَحْضُرَ صَاحِبُ الْمَالِ فَيَأْخِذَ مَالَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرَّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا(٣).
(١) في (ك) : أبنائه .
(٢) في (ي، س) : العلماء .
(٣) الموطأ: ٦٩٩ - ٧٠٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٥٥).

١٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٩٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا تَقَدَّمَ من الكَلامِ فِي هَذَا الْبَابِ يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ
هُنا.
٣٠٩٧٤ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلِ دَفَعَ إِلى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا، فَتَجَرَ فِيهِ
فَرَبَحَ، ثُمَّ عَزَّلَ رَأْسَ الْمَالِ وَقَسَمَ الرَّحَ، فَأَخَذَ حِصَتَهُ وَطَرَحَ حِصَّةَ صَاحِبٍ
الْمَالِ فِي الْمَالِ، بِحَضْرَةٍ شُهَدَاءَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ : لا تَجُوزُ قِسْمَةُ
الرِّبْحِ إِلا بِحَضْرةِ صَاحِبِ الْمَالِ. وَإِنْ كَانَ أَخَذَ شَيْئًا رَدَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفَي
صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ. ثُمَّ يَقْتُسِمَانِ مَا بَقِيَ بَيْنُهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا.
٣٠٩٧٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الكَلامُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لا يَكُونُ مُقَاسِمًا [لِنَفْسِهِ](١)،
وَلَا حَاكِمًا فِي أَخْذِ حِصِّتِهِ بِمِحْضِرٍ ثُهودٍ، وَبِغَيرٍ عُهُودٍ يُغْنِى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.
٣٠٩٧٦ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِراضًا، فَعَمِلَ فِيهِ
فَجَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ حِصِّكَ مِنَ الرِّبْحِ، وَقَدْ أَخَذْتُ لِنَفْسِ مِثْلَهُ، وَرَاسُ
مَالِكَ وَافِرٌ عِنْدِي . قَالَ مَالِكٌ : لا أُحِبُ ذَلِكَ . حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ كُلُّهُ ،
فَيُحَاسِبَهُ حَتَّى يَحْصُلَ رَأْسُ الْمَالِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ وَافِرٌ ، وَيَصِلَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانٍ
الرّبْحَ بَيْنُهُمَا. ثُمَّ يَرُدُّ إِلَيْهِ الْمَالَ إِنْ شَاءَ ، أَوْ يَحْسِهُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ حُضُورُ
الْمَالِ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ قَدْ نَقَصَ فِيهِ ، فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ لا يُنْزَعَ مِنْهُ،
وَأَنْ يُقِرَّهُ فِي يَدَهِ (٢).
(١) سقط في (ي، س) .
(٢) الموطأ (٧٠٠).

٣٢ - كتاب القراض (١٤) باب المحاسبة في القراض - ١٨٥
٣٠٩٧٧ - وَقَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - رحمه اللَّهُ - وَجْهَ قَولِهِ وَاعْتِلالِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِمَّ اعْتَلَّ بِهِ غَيْرُهُ وَجْهُ أَيْضًا ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلافَ فِيهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تَعالى، وَبِاللَّهِ التّوفِيقُ.

(١٥) باب ما جاء في القراض
١٣٧٥ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلى رَجُلٍ مالاً قِرَاضًا، فَابْنَاعَ بِهِ
سِلْعَةٌ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ: بِعْهَا، وَقَالَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ لا أَرَى وَجْهَ
بَيْعِ، فَاخْتَفَا فِي ذَلِكَ، قَالَ: لا يُنْظَرُ إِلى قَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُسْثُلُ عَنْ
ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْبَصَرِ يِلْكَ السِّلْعَةِ ، فَإِنْ رَأَوا وَجْهَ بَيْعِ، بِيِعَتْ عَلَيْهِمَا ،
وَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ انْتِظَارٍ، انْتَظِرَ بَهَا (١) .
٣٠٩٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: خَفَهُ الشَّافِيُّ، وَالكُوفِيُّونَ ، فَقَالُوا : تُبَاعُ [فِي
الوقْتٍ(٢)؛ لأنَّ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ كَحِصَّةِ العَامِلِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ
ينقضَ القِرَاضَ قَبْلَ العَمَلِ وَبَعْدَهُ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لازِمٍ لوَاحِدٍ مِنْهُما .
٣٠٩٧٩ - وَقَدْ خَالَفَ سَحْنُونُ ابْنَ القَاسِمِ فِي العَامِلِ بِالقِرَاضِ يَبِعُ [السَّلَعَ](٣)
بِدَيْنٍ ، ثُمَّ يَأْبِى مِنْ تَقَاضِي الثَّمَنِ، وَيُسلِمُ ذَلِكَ إِلى ربِّهِ، وَيَرْضِى بِذَلِكَ رَبُّ المالِ.
٣٠٩٨٠ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ العَامِلِ يَمُوتُ وَيسلمُ
وَرَتُهُ الْمَالَ إِلَى رَبِهِ يَتَقَاضَاهُ عَلَى أَنَّهُ لا شَيْءٌ لَهُمْ مِنَ الرِّبْحِ .
٣٠٩٨١ - وَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَحْنُونُ، وَلَمْ يُبَّنِ الوَجْهَ الَّذِي كَرِمَهُ.
٣٠٩٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالاً قَرَاضًا، فَعَمِلَ
(١) الموطأ ( ٧٠٠ - ٧٠١).
(٢) من (ك) فقط .
(٣) من (ك) فقط .
- ١٨٦ -

٣٢ - كتاب القراض (١٥) باب ما جاء فى القراض - ١٨٧
فِيهِ، ثُمَّ سَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ عَنْ مَالِهِ ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي وَفِرٌ ، فَلَمَّا آخَذَهُ
بِهِ، قَالَ: قَدْ هَلَكَ عِنْدِي مِنْهُ كَذَا وَكَذَا، لِمَالٍ يُسَمِّيهِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ
ذَلِكَ لِكِيْ تَتْرُكَهُ عِنْدِي، قَالَ: لَا يَتَفِعُ بِنْكَارِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَنَّهُ عِنْدَهُ، وَيُؤْخَذُ
بِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، إلا أَنْ يَأْتِي فِي هَلَاكِ ذَلِكَ الْمالِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَولَهُ .
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأُمْرٍ مَعْرُوفٍ ، أُخِذَ بِقْرَارِهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِنْكَارُهُ(١).
٣٠٩٨٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ، لا خِلافَ فِي ذَلِكَ .
٣٠٩٨٤ - وأمَّا لَو قَالَ: هَلكَ بَعْدَ ذَلِكَ، كَانَ مُصدقًا عِنْدَ الْجَمِيعِ، إلا أَنْ
يَبِّنَ كَذِهُ .
٠٥٠٠٠
٣٠٩٨٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ قَالَ: رَبِحْتُ فِي الْمَالِ كَذَا
وَكَذَا، فَسَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَرِبْحَهُ ، فَقَالَ: مَا رَبِحْتُ فِيهِ شَيْئًا،
وَمَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلا لِأَنْ تُقِرَّهُ فِي يَدِي: فَذَلِكَ لا يَنْفَعُهُ، وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ ، إلا
أَنْ يَأْتِي بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَولُهُ وَصِدْقُهُ ، فَلا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ(١).
٣٠٩٨٦ - وَهَذَا أَيضًا لا خِلافَ فِيهِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُوعَ فِي حُقُوقِ
الآدَمِينَ بَعْدَ الإِقْرَارِ لا يَنْفِعُ الرَّاجِعَ عَمَّ أَقَرَّ بِهِ، وَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ فِي أَمْوالِ الآدَمِّنَ
كُلِّها .
٣٠٩٨٧ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلِ مَالاً قِرَاضًا ، فَرَيْحَ فِيهِ
رِبْحًا، فَقَالَ الْعَامِلُ: قَارَضَتْكَ عَلَى أَنَّ لِي الثَلْثَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ:
(١) الموطأ (٧٠١) .

١٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ الثِّلْثَ، قَالَ مَالِكٌ: القَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ فِي
ذَلِكَ الْيَمِينُ، إِذَا كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ(١).
٣٠٩٨٨ - قَالَ أبو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّ القَولَ قَولُ العَامِلِ
فِي ذَلِكَ .
٣٠٩٨٩ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيب أَنَّ اللَّيْثَ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: يحْمِلانِ عَلى
قِرَاضٍ مِثْلِهِمَا.
٣٠٩٩٠ - وَاخْتَارَ ابْنُ حبيبٍ قَولَ مَالِكٍ .
٣٠٩٩١ - وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهَبٍ فِي (( مُوَطَّهِ))، قَالَ: قَالَ اللَّيْتُ : يُحملانِ عَلى
قِرَاضِ الْمُسْلِمِينَ [لِلنَّصْفِ](٢).
٣٠٩٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ العَامِلَ إِذَا جَاءَ بِما يسْتُنكرُ [ لَمْ
يصدقْ، وَرَدَّ إِلِى قِرَاضِ مِثْلِهِ .
٣٠٩٩٣ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ.
٣٠٩٩٤ - وَإِنَّما الاخْتِلاَفُ بَيْنَهُمَا أَنَّ العَامِلَ لا يردُّ إِلى قِرَاضٍ مِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِما
يُشْبِهُ أَنْ يَتَقَارَضَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُرِدُّ إِلى قِرَاضِ مِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِما يَسْنكُرُ)(٣)،
(١) الموطأ (٧٠١).
(٢) من (ك) فقط.
(١) ما تقدّم بین احاصرتین سقط من ( ي ، س).

٣٢ - كتاب القراض (١٥) باب ما جاء فى القراض - ١٨٩
وَبِمَا لا يستَنكَّرُ .
٣٠٩٩٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّورِيُّ: إِذَا رَبَحَ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ:
شَرَطْتُ لَكَ النّصْفَ ، وَقَالَ العَامِلُ: شَرِطْتُ لَكَ النِّلَيْنِ، فَالقَولُ قَولُ رَبِّ الْمَالِ.
٣٠٩٩٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَتَحَالَقَانِ، وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
٣٠٩٩٧ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلِ أَعْطَى رَجُلاً مِئَةَ دِينَارٍ قِرَاضًا ،
فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَدْفَعَ إِلَى رَبِ السِّلْعَةِ الْمِئَةَ دِينَارٍ ، فَوَجَدَهَا قَدْ
سُرِقَتْ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: بِعِ السَّلْعَةَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌّ كَانَ لِي، وَإِنْ
كَانَ فِيهَا تُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْكَ ؛ لأَنَّكَ أَنْتَ ضَيَّعْتَ . وَقَالَ الْمُقَارَضُ : بَلْ
عَلَيْكَ وَفَاءُ حَقِّ هَذَا ، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا بِمَالِكَ الَّذِي أَعْطَيْتِ. قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُ
الْعَامِلَ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ ثَمَنِهَا إِلَى الْبَائِعِ. وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْقِرَاضِ: إِنْ
شِئْتَ فَدِّ الْمِئَةَ الدِّيْنَارِ إِلى الْمُغَارَضِ ، وَالسِّلْعَةُ بَيْنْكُمَا ، وَتَكُونُ قِرَاضًا عَلَى
مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْمِئَةُ الأَولَى، وَإِنْ شِئْتَ فَابْراً مِنَ السِّلْعَةِ ، فَإِنْ دَفَعَ الْمِعَةَ
دِينَارٍ إِلى الْعَامِلِ كَانَتْ قِرَاضًا عَلَى سُنَِّ الْقِرَاضِ الأَوَّلِ ، وَإِنْ أَبِى ، كَانَتِ
السِّلْعَةُ لِلْعَامِلِ، وَكَانَ عَلَيْهِ ثَمَنُّهَا (١) . •
٣٠٩٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ اللَّيْثِ [بْنِ سَعْدٍ](٢) فِي هَذِهِ المسْأَلَّةِ كَقَولِ مَالِكٍ
(١) الموطأ (٧٠١ - ٧٠٢).
(٢) زيادة في (ك).

١٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
سَوَاءٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلِمُقَارِضِِ مَالٌ بِيِعَتْ عَليهِ السِّلْعَةُ، وَكَانَ الرِّبْحُ لَهُ، وَعَلَيْهِ
النُّقْصانُ ، فَإِنْ كَانَ [لَهُ﴾(١) مَالٌ وَأَدَّى ثَمَنَهَا كَانَتِ السِّلْعَةُ لَهُ إِذَا أَبِى رَبُّ الْمَالِ مِنْ
أَدَائِهِ، وَإِنْ أَدَّى رَبُّ الْمَالِ الثَّمَنَ، كَانَ القِرَاضُ مُستأنَقًا عَلَى شَرْطِ القِرَاضِ الأَوَّلِ.
٣٠٩٩٩ - هَذَا كُلُّهُ عِنْدِي مَعْنى(٢) قَولِ الشَّفِيِّ؛ لأَنَّهُ قَالَ: إِذَا اشْتَرِى العَامِلُ،
وَجَاءَ لِيَدْفَعَ الثَّمَنَ، فَوَجَدَ المَلَ قَدْ ضَاعَ، فَيْسَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ، وَالسِّلْعَةُ
لِلمُقَارِضِ.
٣١٠٠٠ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: إِذَا اشْتَرِى وَهلكَ (٣) المالُ فِي
يَدِهِ قَبْلَ أَنْ ينتقدَ ، كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَيَكُونُ [ رَأْسُ](٤) المَالِ مَا دَفعَ
أَوَّلا وَآخِرًا، مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الَالُ الَّذِي أَخَذَهُ قِرَاضًا أَلْفُ دِرْهَمِ ، فَيَشْتَرِي سِلْعَةً
بِأَلْفٍ دِرْهَمٍ، وَيَهلكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ ينتقدَهُ، فَإِنَّهُ يُرجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ
بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ فِي تِلْكَ [ المضَارَبَةِ](٥) العَين لا يستحقُّ شَيْئًا مِنَ
الرِّبْحِ حَتَّى تَتَمَّ الأَلْفَانِ ، ثُمَّالرّيْحُ.
٣١٠٠١ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُتَقَارِ ضَيْنِ إِذَا تَفَاصَلا فَبَقَى بِيَدِ الْعَامِلِ مِنَ
الْمَتَاعِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ خَلَقُ القِرَبَةٍ أَوْ خَلَقُ الثَّوْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. قَالَ
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) سقط في (ك) .
(٣) في (ي ، س) : ملك .
(٤) من (ك) فقط .
(٥) سقط في (ي ، س) .

٣٢ - كتاب القراض (١٥) باب ما جاء في القراض - ١٩١
مَالِكَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ تَافِهًا، لا خَطْبَ لَهُ ، فَهُوَ لِلْعَامِلِ، وُلَمْ
أَسَمَعْ أَحَدًا أَفْتَى بِرَدِّ ذَلِكَ ، وَإِنَّما يُرَدُّ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ ثَمَنٌ ، وَإِنَ
كَانَ شَيْئًا لَهُ اسْمٌ ، مِثْلُ الدََّيَّةِ أَو الْجَمَلِ أَو الشَّاذَ كُوْنَةٍ ، أَو أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّ لَهُ
ثَمَنّ ، فَإِّي أَرِى أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِي عِنْدَهُ مِنْ هَذَا. إِلا أَنْ يَتَحَلَّلَ صَاحِبَهُ مِنْ
ذَلِكَ(١).
٣١٠٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الجَيَّةِ
تَفْضُلُ لِلِعَامِلِ فِ القِرَاضِ، أَو نَحوِ ذَلِكَ مِنْ ثِيَابِهِ، ثُمَّ يُعَمِلُهُ رِدِّ المَالِ هَلْ يُنزِعُ
ذَلِكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِثْلُ هَذَا مِنْهُ .
٣١٠٠٣ - وَقَالَ سَحْنُونُ: مَا كَانَ لَهُ بَالٌ أَخذَ مِنْهُ، وَحُسِبَ فِي الْمَالِ ، وَمَا لَمْ
يَكُنْ لَهُ بَالٌ ، مِثْلُ الحبلِ والقربَةِ ، وَالشَّيْءِ الْحَفِيفِ ، فَإِنَّهُ يتركُ لَهُ.
٣١٠٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ اللَّيْثِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ كَقَولِ مَالِكٍ؛ لأَنَّهُ قَالَ :
لا يردُّ خلقًا تَافِهًا مِنَ الثَّيَابِ، وَلَا مِنَ الأَسْقِيَةِ، وَلا الحبلِ، وَشِبْهِهِ(٢).
٣١٠٠٥ - وأمّا أَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافِيُّ، وَأَصْحَابُهما، فَقَالُوا: يردُّ قَلِيلُ ذَلِكَ
وكَثِيرُهُ.
٣١٠٠٦ - وَاَحْتَجْ بَعْضُهم بِقَولِ النّبِيِّ عَُّ لِعَائِشَةَ - رَضِي اللَّهُ عَنْها -: (( يَا
(١) الموطأ (٧٠٢).
(٢) في (ي ، س) : وما أشبهه .

١٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ -
-
عَائِشَةُ إِيَّكِ وَمُحقّرَاتِ الذّنُوبِ ، فَإِنَّ لَها مِنَ اللَّهِ طَالِبًا))(١).
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦ : ٧٠ ، ١٥١)، من حديث عبد الله بن الزبير ، عن عوف بن
الحارث بن الطفيل، عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي عليه كان يقول لها ... ، فذكره .
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في الرقائق ( في سننه الكبرى) على ما في تحفه الأشراف (١٢ :
٢٥٠) . وابن ماجه في الزهد، ح (٤٢٤٣)، باب ذكر الذنوب (٢ : ١٤١٧) من سننه .
وفي الزوائد أن إسناده صحيح ورجاله ثقات .

٣٣ - كتاب المساقاة
- ١٩٣ -

(١) باب ما جاء في المساقاة(*)
١٣٧٦ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَه قَالَ لِيَهُودٍ خَيْرَ، يَوْمَ انْتَحَ خَيْرَ: (( أُفِرُكُمْ فِيهَا مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ عَرَّ
وَجَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ)) قَالَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ يَبْعَثُ عَبْدَاللَّه
ابْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ(١) بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شِعْتُمْ فَلَكُمْ ، وَإِنْ شِعْتُمْ
فَلِي. فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ(٢).
(*) المسألة - ٦٦٢ - المساقاة هي معاقدة دفع الأشجار إلى من يعمل فيها على أن الثمرة بينهما ،
وبعبارة أخرى : هي دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء معلوم من ثمره . وهي عند الشافعية : أن
يعامل غيره على نخل أو شجر عنب فقط ؛ ليتعهده بالسقي والتربية على أن الثمرة لهما .
والمساقاة عند الحنفية كالمزارعة حكما وخلافا وشروطا ممكنة فيها ، فلا تجوز عند أبي حنيفة وزفر،
فالمساقاة بجزء من الثمر باطلة عندهما ؛ لأنها استئجار ببعض الخارج ، وهو منهي عنه ، قال عليه
الصلاة والسلام: (( من كانت له أرض فليزرعها ، ولا يكريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى ))
متفق عليه من حديث رافع بن خديج لكنه حديث مضطرب ، المغني (٥ : ٣٨٣، ٣٨٥).
وقال الصاحبان وجمهور العلماء ومنهم مالك والشافعي وأحمد : تجوز المساقاة بشروط ، ودليلهم
معاملة النبي ◌ّ أهل خيبر في الحديث التالي في أول هذا الباب ، ولحاجة الناس إليها ؛ لأن مالك
الأشجار قد لا يحسن تعهدها ، أو لا يفرغ لها ، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك الأشجار فيحتاج
الأول للعامل ، ويحتاج العامل للعمل ، والفتوى عند الحنفية على قول الصاحبين ، لعمل النبي
وأزواجه والخلفاء الراشدين وأهل المدينة وإجماع الصحابة على إباحة المساقاة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ٣٢٢)، تبيين الحقائق (٥: ٢٨٤)، بدائع الصنائع (٦:
١٨٥)، الدر المختار (٥: ٢٠٠)،" اللباب (٢: ٢٣٣)، القوانين الفقهية ص (٢٧٩). كشاف
القناع (٣: ٥٢٣)، بداية المجتهد (٢: ٢٤٢)، الشرح الصغير (٧١٢:٣).
(١) (يخرص): يقدر ما على النخل من الرطب تمرا .
(٢) رواه مالك في الموطأ في كتاب المساقاة (( ما جاء في المساقاة)) (٢: ٧٠٣) ، ورواية محمد بن
الحسن (٨٣١)، ص٢٩٤، ورواية أبي مصعب (٢٣٩٧) قال ابن عبد البر: ((أرسله جميع رواة =
- ١٩٥ -

١٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
١٣٧٧ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَهُ كَانَ يَبْعَثِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلى خَيْرَ ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودٍ
خَيْبُرَ . قَالَ ، فَجَمَعُوا لَهُ حَلًّا مِنْ حَلْي نِسَائِهِمْ ، فَقَالُوا لَهُ : هَذَا لَكَ ،
وَخَفِّفْ عَنَّا، وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ!
وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلى وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ
فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنَ الرَّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ ، وَإِنَّا لا نَأْكُلُها. فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ
السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ (١).
٣١٠٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هكذا رَوَى مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ؛ ((عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ))، مُرْسِلاً، وَبَعَهُ مَعمرٌ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى
إِرْسَالِهِ، وَقَدْ وَصَلَتْهُ مِنْهُمْ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ: صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضِرِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنٍ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ لَمَّا فَتَحَ خَيْرَ دَعَ الَيَهُودَ
فَقَالَ: ((نُعْطِكُمْ الَّمَرَ عَلَى أَنْ تَعْمِلُوهَا أُقِرُّكُم مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ)) ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َِّ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةً فَيَخْرِصُها عَلَيْهِم، ثُمَّ يُخَيِّرُهم، أَيَأْخُذُونَ بِخَرْصِهِ،
أَمْ يَتْرُكُونَ(٢) .
= الموطأ، وأكثر أصحاب ابن شهاب))، ومن طريق مالك رواه الشافعي في مسنده (١٣٥:٢) ،
والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٨: ١٢٠٧٨).
(١) الموطأ: ٧٠٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٩٨)، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٣٢)،
ص : ٢٩٥، وقد وصله أبو داود وابن ماجه . عن ابن عباس ، وجابر .
(٢) ذكره الهيثمي في فى مجمع الزوائد » (٤: ١٢١)، ونسبه للبزار، وقال: فيه ((صالح بن أبي
الأخضر )) ، وهو ضعيف ، وقد وثق .
=

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ١٩٧
٣١٠٠٨ - وَأَخْتَلَفَ العُلِمَاءُ فِي افْتَحِ خَيْرَ: هَلْ كَانَ عِنْوَةٌ أو صُلْحًا ، أو
خَلَا أَهْلُها عَنْها بَغِيرٍ قِتَالٍ ، فَحَدِّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ [بْنُ مُحَمَّدٍ)(١) قَالَ: حَدِّثَنِي مُحَمَّدُ
[بْنُ بَكْرٍ]، قَالَ: حَدِّثِي [أَبُو)(٢) دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ،
وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالا حَدِّثَنِي إِسْمَاعِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صِهِيبٍ ،
عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّهِ غَزَا خَيْرَ ، فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةٌ (٣).
٣١٠٠٩ - فاحتَجَّ بِهَذا مَنْ جَعَلَ فَتْحَ خَيْبَرَ عَنْوَةٌ، وَاحْتُجُوا أَيضًا بِرِوَايَةٍ مَعمرٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَبٍ فِي هَذَا الَحَدِيثِ، فَقَالَ: خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ خَيْرَ، وَلَمْ يَكُنْ
لَهُ، وَلَا لِأَصْحَابِهِ عُمَالٌ يَعْمَلُونَها، وَيَزْرَعُونَها، [ فَدَعَا يَهُودَ خَيْرَ، وَكَانُوا قَدْ
أُخْرِجُوا مِنْهَاِ(٤) ، فَدَفَعَ إِلَيهم خَيْرَ عَلَى أَنْ يَعْمِلُوهَا عَلَى النَّصْفِ يُؤَدُّونَهُ إِلى النَِّيّ
= قلت: رواه البيهقي في السنن (١١٥:٦)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٢٠٨٩:٨)، وأما ترجمة
صالح بن أبي الأخضر فقد تقدمت في (١٠: ١٤٥٣٥).
(١) في (ك) فقط .
(٢) سقط في (ي ، س) .
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الإمارة والفيء، ح (٣٠٠٩) باب حكم أرض خيبر (٣: ١٥٩)،
واللفظ له .
وأخرجه البخاري فى الصلاة (٣٧١)، باب ما يذكر من الفخذ (١ : ٤٧٩) من فتح الباري ،
والنسائي في النكاح (٦ : ١٣١)، باب البناء في السفر وفي الوليمة وفي التفسير ( في سننه
الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١: ٢٦٩) وأخرجه الإمام مسلم مطولاً في النكاح ، ح
(٣٤٣٤) باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها (٤: ١٠٢٨) من تحقيقنا .
(٤) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.

١٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
عَّةِ، وَأَصْحَابِهِ، وَقَالَ [لَهُمْ)(١): ((أُقْرُّكُمْ عَلَى [ ذَلِكَ] مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ))، وَذَكَرَ
تَمامَ الخَبرِ .
٣١٠١٠ - قَالُوا: وَلَا يُخمسُ إلا مَا كَانَ أَخَذْ عنْوةً، وَأَوجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَليهِ
بِالخَيْلِ، وَالرّجلٍ.
٣١٠١٠ م - وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ خَيْرُ حصْونًا كَثِيرَةً ، فَمِنْها مَا أُخِذَ عنْوةٌ
بالقِتَالِ، وَالغَلَبَةِ ، وَمِنْهَا مَا صَالَحَ عَلَيهِ أَهْلِها، وَمِنْها مَا أَسْلَمَهُ أَهْلُهُ للرَّعبِ،
والخَوفِ بِغَيْرِ قِتَالٍ طَلَبًا لِحَقْنِ دِمَائِهِم .
٣١٠١١ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ أَنَّ خَيْبِرَ كَانَ
بَعْضُهَا عِنْوةً ، وَبَعَضْهَا صُلْحًا .
٣١٠١٢ - قَالَ: وَ «الكُتِيبَةُ)) أَكْثَرُها عنْوَةً، وَمِنْها صُلْحٌ .
٣١٠١٣ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قُلْتُ لِمَالِكِ: وَمَا الكُتَبَةُ؟ قَالَ : مِنْ أَرْضِ خَيْرَ،
وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْق (٢) .
٣١٠١٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَكَتَبَ المهديُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَقَسمَ ((الكتيبةُ)) مَعَ
صَدَقَاتِ الَِّيِّ ◌َِّ، فَهُمْ يُقَسمُونَها فِي الأَغْنِيَاءِ، والفُقَرَاءِ .
(١) من (ك) فقط.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، ح (٣٠١٧)، باب ما جاء في حكم أرض
خيبر (٣: ١٦١)، مرسلاً عن ابن المسيب ونقله المصنف في التمهيد (٦ : ٤٤٦)
قوله عَذْقٍ : يعني نخلة .

٣٣ - كتاب المساقاة (١) باب ما جاء في المساقاة - ١٩٩
٣١٠١٥ - وَقِيلَ لِمَالِكِ: أَفْتَرَى ذَلِكَ للأُغْنِيَاءِ؛ قَالَ: لا(١)، وَلَكِنْ [أرى](٢)
أَنْ تُفَرَّقَ عَلى الفُقَرَاءِ (٣) .
٣١٠١٦ - وَقَالَ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَ مِمَّا أَقَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ خَيْرَ
نِصْفَها، فَكَانَ النِّصْفُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَالنِّصْفُ الآخَرُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ الَّذِي لِلَّهِ
وَلِرَسُولِهِ النَّصْفَ، وَهِيَ الكُتَيِبَةُ ، وَالوَطِيحَةُ، وَسَلَالمُ، ووخْدَهُ(٤)، وكَانَ النِّصْفُ
الثَّانِي لِلْمُسْلِمِينَ: نطاة ، وَالشقُّ (٥).
٣١٠١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التِّمْهِيدِ) فِي بَابِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنَ الآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ، وَغَيْرِها فِي فَتْحِ خَيْرَ ، وَكَيْفَ كَانَتْ
قِسْمَتُها مَا فِيهِ كِفَايَةٌ(٦) .
(١) في (ي، س): نعم ، وأثبتنا ما في (ك)، وهو موافق لما في التمهيد (٦ : ٤٤٦).
(٢) سقط في (ك).
(٣) التمهيد (٦ : ٤٤٦).
(٤) الوطيح والسلالم : من حصون خيبر ، ووخدة : قرية من قرى خيبر الحصينة . معجم البلدان
(٥: ٣٦٤) .
(٥) (نطاق): اسم الأرض، أو عين ، أو حصن بأرض خيبر، أما : الشَّقّ: فهومن حصون خيبر.
(٦) قال أبو عمر في التمهيد (٦: ٤٤٥) وما بعدها : أجمع العلماء من أهل الفقه والأثر ، وجماعة أهل
السير، على أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحا ، وأن رسول الله عمّيه قسمها، فما كان
منها صلحا ، أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله ، عمل فى ذلك كله بسنة الفيء ، وما كان
منها عنوة ، عمل فيه بسنة الغنائم إلا أن ما فتح الله عليه منها عنوة ، قسمه بين أهل الحديبية وبين من
شهد الوقعة .
وقد رويت في فتح خيبر آثار كثيرة ظاهرها مختلف ، وليس باختلاف عند العلماء على ما ذكرت
لك ، إلا أن فقهاء الأمصار اختلفوا في القياس على خيبر سائر الأرضين المفتتحة عنوة ، فمنهم من =

٢٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
= جعل خيبر أصلا في قسمة الأرضين ، ومنهم من أبى من ذلك وذهب إلى إيقافها ، وجعلها قياسا
على ما فعل عمر بسواد الكوفة ، وسنين ذلك كله فى هذا الباب - إن شاء الله - فأما الآثار عن أهل
العلم والسير بأن بعض خيبر كان عنوة ، وبعضها بغير قتال ، فمن ذلك ما روى ابن وهب عن
مالك عن ابن شهاب ، أن خيبر كان بعضها عنوة ، وبعضها صلحا ، قال : فالكتيبة أكثرها عنوة،
وفيها صلح ، قلت لمالك : وما الكتيبة ؟ قال : من أرض خيبر ، وهى أربعون ألف عذق .
قال مالك : وكتب أمير المؤمنين يعني المهدي - أن تقسم الكتيبة مع صدقات النبي عمٍّ ، فهم
يقسمونها في الأغنياء والفقراء، فقيل لمالك : أفترى ذلك للأغنياء ؟ قال لا ، ولكن أرى أن يفرقوها
على الفقراء . قال إسماعيل بن إسحاق : وكانت خيبر جماعة حصون ، فافتتح بعضها بقتال ،
وبعضها سلمه أهله على أن نحقن دماؤهم . وقال موسى بن عقبة : كان ممن أفاء الله على رسوله -
ج - من خيبر نصفها ، كان النصف لله ورسوله ، والنصف الآخر للمسلمين ، فكان الذي لله
ولرسوله النصف وهى الكتيبة والوطيح وسلالم ووخدة . وكان الباقي للمسلمين : نطاق والشوق .
قال موسى بن عقبة : ولم يقسم من خيبر شيء إلا لمن شهد الحديبية . قال ابن عقبة : وقد ذكروا-
والله أعلم - أنه قدم على رسول الله عَّيه ناس كثير بخيبر ، فرأى أن لا يخيب مسيرهم ، وسأل
أصحابه أن يشركوهم . قال : ولما قدم رسول الله - على - من الحديبية ، مكث عشرين ليلة أو
قريبا منها ، ثم خرج غازيا إلى خيبر ، وكان الله وعده إياها - وهو بالحديبية .
وقال ابن إسحاق : كانت قسمته خيبر لأهل الحديبية ، مع من شهدها من المسلمين ممن حضر خيبر،
أو غاب عنها من أهل الحديبية ، وذلك أن الله أعطاهم إياها فى سفره ذلك .
قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى ابن عمر أن عمر قال: أيها الناس إن رسول الله- عليه -
عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا ، فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود
فأخرجهم.
وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لما فتتحت خيبر ، سألت
يهود رسول الله - عَ - أن يقرهم على أن يعملوا على النصف مما يخرج منها، فقال رسول الله-
4 - أقركم فيها - ما شئنا -، فكانوا على ذلك، وكان التمر يقسم على السهام من نصف خيبر -
يريد - والله أعلم - ما افتح عنوة منها بالغلبة والقتال قسم على السهام كما يقسم السبي ، وما كان
فيئا ، كان له ولأهله ولنوائب المسلمين . وعلى هذا تأتلف معاني الآثار في ذلك عند أهل العلم .