النص المفهرس

صفحات 101-120

٣١ - كتاب البيوع (٤٦) باب جامع البيوع - ١٠١
٣٠٦٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا فِي بَيْعِ المَالِكِ لِنَفْسِهِ الْجَائِزِ الأُمْرِ فِي
مَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتسئلاً مُستنصحًا لِلَّذِي عَامَلَهُ أَنَّهُ حَلالٌ لَهُ أَنْ يبيعَ بِيعًا(١) بِأَكْثَرَ مَا
يُسَاوِي أَضَعَافًا إِذَا لَمْ يدلسْ لَهُ بِعَيْبٍ ، إلا أنْ يَيْعَ مِنْهُ، أَوْ يَشْتَرِي عَيْنَا مِنَ السَّلَعِ،
قَدْ جَهَلَها مُبْتَاعُها، أو بَاعَهَا مِنْهُ عَلَى أَنْهَا غَيرُ تِلْكَ العَينِ، كَرَجُلٍ بَاعَ قَصْدِيرًا ، أو
اشْتَرَاهُ عَلى أَنَّهُ فِضَّةٌ، أو رُخامًا ، أَو نَحوهُ عَلى أَنَّهُ يَاقُوتٌ، أَو مَا أَشْبَهَهُ مِنْ نَحو
ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا لا يَحِلُّ .
٣٠٦٢٩ - وَلا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ وَلَلمُشْتَرِي ذَلِكَ رَدَّهُ، وَلِبَائِعِهِ الرَّجُوعُ فِيهِ
إِذَا بَاعَ لْلُؤًا عَلَى أَنَّهُ عظمٌ ، أو فضَّةٌ عَلى أَنَّهُ قصديرٌ ، أو نَحوِ ذَلِكَ .
٣٠٦٣٠ - وأمَّا أَثْمانُ السََّعِ فِي الرّخصِ، والغلاءِ، وارتفَاعِ الأسْعَارِ،
وَأَنْخِفَاضِها، فَجَائِرٌ الَّغَابْنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا كَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْتَايِعَيْنِ مَالِكًا
لِأَمْرِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُما .
٣٠٦٣١ - قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمَ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ
تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
٣٠٦٣٢ - وَكُلُّ بَيْعِ كَانَ عَنْ تَرَاضٍ مِنَ الْبَايِعَيْنِ لَمْ يَنْهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ، وَلَا
رَسُولُهُ ، وَلَا أَتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَليهِ فَجَائِرٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ، وَظَاهِرٍ قَولِهِ تَعالى: ﴿وَأَحَلْ
اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرَّبًا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
(١) في (ك) : ينظر بها .

١٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ -
٣٠٦٣٣ - وَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنَ السّنّةِ نَهِيُهُ عَّهِ عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَقَولُهُ :
((دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ))(١) .
٣٠٦٣٤ - وَقَولُهُ عَّهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِ الفَرَسِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ وَجَدَهُ يُباعُ فِي السُّوقِ، ((لا يَشْرِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ ))(٢).
٣٠٦٣٥ - وَقَالَ فِي الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَو فِي الرَّابِعَةِ: ((بِيعُوها ، وَلَو
◌ِضَفِيرٍ ))(٣) - يَعْنِي - حبلَ الشعرِ.
٣٠٦٣٦ - وَلَا خِلافَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّ المُقَاسَمَةَ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى
المَرْضاةِ بِغَيْرٍ تَقْوِيمٍ ، فَلا خِيارَ فِي الغَبنِ لَها كَثُرَ ، أَو قَلَّ ، وَكَذلِكَ المُعاوضَةُ ،
وَالبَيْعُ، وَأَمَّا الغَبْنُ، وَالخَلاَبَةُ، فَحَرَامٌ ، وَكَذَلِكَ خَدِيمَةُ الْمُستسئلِ الْمُسْنصحِ حَرَامٌ ،
وَهُوَ فِي مَعْنِى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةٍ مُنْذٍ .
٣٠٦٣٧ - وَقَولُهُ: ((لا خِلاَبَةَ)) كَأَنْ يَقُولَ: انْصِحْ لِي، ولا تَخْدَعْنِي، فَإِنْ
فَعَلْتَ ، فَأَنَا بِالْخِيَارِ إِذَا بَانَ ذَلِكَ لِي .
٣٠٦٣٨ - وَقَدِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مَنْ لَمْ يَرَالَحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ الْمُتْلِفِ
لِمَالِهِ.
٣٠٦٣٩ - وَسَيَأْتِي القَولُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزْ
(١) طرف من حديث قد تقدّم ذكره في الباب السابق. راجع النص رقم (٣٠٥٤٢).
(٢) انظر فهرس الأطراف .
(٣) انظر فهرس الأطراف ، الحديث مخرج في غير هذا الموضع .

٣١ - كتاب البيوع (٤٦) باب جامع البيوع - ١٠٣
وجلَّ.
٣٠٦٤٠ - وَرَوَى سَعِيدُ بن أَبِي عروبةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلاً كَانَ
فِ عقدتِهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ يُبَايِعُ ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتُوا النِّيَّ ◌َهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ:
احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ عَِّ فَتَهَاهُ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَلَى
البَيْعِ ؟ فَقَالَ : ((إِذَا بَايَعَتَ ، فَقُلْ: لا خِلاَةَ)) .
١٣٥٦ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ
يَقُولُ: إِذَا جِئْتَ أَرْضًا يُوفُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ، فَأَطِلِ الْمُقَامَ بِها ، وَإِذَا
جِئْتَ أَرْضًا يَنَقِّصُونَ الْمَكْيال وَالْمِيزَان، فَقْلِلِ الْمُقَامَ بِهَا(١).
٣٠٦٤١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَنْبَغِي الْغَامُ بِأَرْضٍ يَظْهَرُ مِنَها
المُنْكَرُ ظُهُورًا ، لا يُطَاقُ تَغْيِرُهُ ، وَأَنَّ الْقَامَ بِلَوْضِعِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الحقُّ ، والعَدْلُ،
وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهِيُ عَنِ الْنْكَرِ فِي الأَغْلَبِ مَحْمُودٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ إِذَا وُجِدَ .
٣٠٦٤٢ - وَأَمَّا بَخْسُ المِكْيَالِ، وَالمِيزَانِ، فَمِنَ الْحَرَامِ البَيْنِ، وَالْمُنْكَرِ .
٣٠٦٤٣ - قالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [ الأعراف:
٨٥]. وقالَ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ *الَّذِينَ إِذَا اكْتَلُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَأُوهُمْ
أَوَوَزَنُوهُم يخْسرُونَ﴾ (المطففين: ٣].
٣٠٦٤٤ - قَال قَتَادَةُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ: ابْنَ آدَمَ! أوفِ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُوفّى
(١) الموطأ: ٦٨٥، ورواية أبي مصعب (٢٧٠٦).

١٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ _
لَكَ ، واعْدِلْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يَعْدَلَ عَليكَ .
٣٠٦٤٥ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَامَعْشَرِ الْمَوَلِي! إِنَّكُمْ قَدْ وُلِيتُمْ أَمْرَيْنِ بِهِمَا هَلَكَ
النَّاسُ قَبْلَكُمْ هَذَا الِكْيَالُ، وَهَذَا الْمِيزَانُ .
٣٠٦٤٦ - وَمَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِرَجُلٍ يَكِيلُ كَيْلاً يَعْتَدِي فِيهِ، فَقَالَ لَهُ: وَيِلَكَ! مَا
هَذَا؟ فَقَالَ: أَمَرَاللَّهُ تَعالى بِالوفاء، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ؛ وَنَهَى عَنِ العدوانِ .
٣٠٦٤٧ - وَقَالَ الفُضَيْلُ بْنُ عياضٍ، بَخْسُ الِكِيَالِ، وَالمِزَنِ سَوَادُ الوَجْهِ غَدًا
فِي القِيَامَةِ .
٣٠٦٤٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي
قَاسِمُ بْنُ أَصيغٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَثْنِي أَبُو نعيمٍ ،
قَالَ : حَدَثِي سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الِّ بْنِ حبانَ بْنٍ خَثْعِم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُيْدٍ بْنِ
رفاعَةً ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ إِلى الْبَقِيعِ، فَقَالَ: (( يَا
مَعْشَرَ النَّجَّارِ ! إِنَّ النُّجَّارَيُحْشَرُونَ يَومَ القِيَامَةِ فُجَّارًا إِلا مَنْ بَرَّ، وَصَدَقَ))(١).
٣٠٦٤٩ - وَحَدِّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدِّثِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثِي مُحَمَّدُ بْنُ
الجهم السمريُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوهابِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا هشامٌ الدستوائيُّ، عَنْ
أَبِي رَاشِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ يَقُولُ:
(١) أخرجه الترمذي في البيوع (١٢١٠)، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي عمه (٣: ٥٠٦)،
وَقَال: حسن صحيح وأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات، ح (٢١٤٦)، باب التوقي في التجارة.
ورواه الطبراني عن ابن عباس (في الكبير له) على ما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٢:٤).

٣١ - كتاب البيوع (٤٦) باب جامع البيوع - ١٠٥
(التُّجَّارُ هُم الفُجَّارُ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَيْسَ قَدْ أَحَلِّ اللَّهُ البَيْعَ، وَحَرَّمَ الرِّبَا ؟
قَالَ: (( بَلَى، وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ. فَأْثَمُونَ، وَيَحْزِنُونَ، وَيَكْذُبُونَ)(١).
٣٠٦٥٠ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُطلبُ
ابْنُ شُعيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شهابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّ: «الحلفُ مُنفقَةٌ لِلسِلْعَةِ، ممحقَةٌ لِلْبَرَكَةِ))(٢).
٣٠٦٥١ - وَرَوَى العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرحمنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ الَّبِيِّ ع ◌َلٌ:
(لَيَمِينُ الْكَاذِبَةُ ممحقَةٌ لِلْبَرَكَةِ، مُنفِقَةٌ لِلسِّلْعَةِ))(٣).
٣٠٦٥٢ - رَوَاهُ عَنِ العَلَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الحَدِيثِ .
٣٠٦٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ،
قَالَ: حَدِّثْنِي أَحْمَدُبْنُ زُهيرٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي أَبَانُ
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٧٣)، وعزاه للإمام أحمد والطبراني في الكبيرعن
عبدالرحمن بن شبل ( رضي الله عنه ) .
وهو هنا عن عبد الرحمن بن سهل .
(٢) أخرجه البخاري في البيوع ( ٢٠٨٧) باب ﴿ يمحق اللَّه الربا ويربي الصدقات)، ومسلم
(١٦٠٦) في طبعة عبد الباقي في المساقاة: باب النهي عن الحلف في البيع ، وأبو داود (٣٣٣٥) في
البيوع : باب كراهية اليمين في البيع ، والنسائي ٢٤٦/٧ في البيوع : باب المنفق سلعته بالحلف
الكاذب ، والبيهقى فى السنن ٢٦٥/٥ .
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٥/٢ و٢٤٢ و ٤١٣، والبيهقي ٢٦٥/٥ من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن،
بهذا الإسناد .

١٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
ابْنُ يَزِيدَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي غرزة ، عَنِ
النَّبِيِّ عَلِ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ التَّجَّارِ! إِنَّ الشِّيْطَانَ، والإِثْمَ يَحْضَرانِ بَيْعَكُمْ، فَشوّبوهُ
بِالصَّدَقَةِ))(١).
٣٠٦٥٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
زُهيرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ ، قَالَ:
حَدَّثَنِي الأَعْمِثُ ، عَنْ شِقِيقٍ ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي غرزة ، قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَِّيُّ
مَِّ، فَقَالَ:(يَامَعْشَرَ النَّجَّارِ: إِنَّ البَيْعَ يَحضرُهُ الحلف واللّغْوُ، فَشَوَبُوهُ بِالصَّدَقَةِ)(٢).
١٣٥٧ - مَالِكٌ، عَنْ يَحَتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ
يَقُولَ: أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا، سَمْحًا إِنْ بَاعَ، سَمْحًا إِنِ ابْتَاعَ ، سَمْحًا إِنْ قَضَى،
سَمْحًا إِنِ اقْتَضِى(٣).
٣٠٦٥٥ - وَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا إِلى النَّبِيِّ عَهُ مِنْ طُرق صَالِحِ، قَدْ
ذَكَرْنَاهُ فِي (( الَّمهيدِ))، وَلَيْسَ فِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِرٍ.
٣٠٦٥٦ - وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ مِنْ هَذَا الَعْنِى حَدِيثٌ حَسَنٌ جِدًا صَحِيحٌ ثَابِتٌ ،
رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ:
٣٠٦٥٧ - مِنْها مَا رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتمرِ، عَنْ رَبيعِ بْنِ خداشٍ ، عَنْ حُذَيفةَ،
(١) رواه أحمد في المسند (٤: ٦، ٢٨٠).
(٢) مكررما قبله .
(٣) الموطأ: ٦٨٥.

٣١ - كتاب البيوع (٤٦) باب جامع البيوع - ١٠٧
عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: ((وَتَلَقَّتِ المَلائِكَةُ لِروحٍ رَجُلٍ مِمَّن كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا لَهُ: هَلْ
عَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ فَِيْئًا؟ فَقَالَ: مَا أَذْكُرُ أَنِّي عَمِلْتُ مِنَ الخَيرِ شَيْئًا قَطُّ، فَقِيلَ لَهُ:
اذْكُرْ، فَقَالَ: مَا أَذْكُرُ إِلا أَنِّي كُنْتُ رَجُلاً أُدَايِنُ النَّاسَ، فَكُنْتُ آمُرُ فِيَنِي أَنْ يَنْظُرُوا
الْعْسِرَ ، وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ أَحَقٌ
بِالتَّجَاوُزِ))(١) .
٣٠٦٥٨ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الإِبِلَ أَو الغثَمَ أَو الْبَزَّ أَو الرَّقِيقَ، أَو شَيْئًا
مِنَ الْعُرُوضِ جِزَافًا: إِنَّهُ لا يَكُونُ الْجِزَافُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُعَدُّ عَدّا (٢).
٣٠٦٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا كُرِهَ الجزَافُ فِي الْمَعْدُودَاتِ ؛ لأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الغَرَرِ
المَفْصُودِ إِليهِ، كَالعَبِيدِ ، وَالدَّوَابٌ وَسَائِرِ الحَيَوانِ.
٣٠٦٦٠ - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ العُلَمَاءِ فِي العَبِيدِ، وَالدَّوَابِ، وَالأَنْعَامِ،
وَلِيَابٍ، وَمَا أَثْبَهَ ذَلِكَ أَنَّهُ لاَيَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ الجِزَافُ؛ لأَنَّهُ غَرَرْ بَيْنٌ إِذَا تركَ
عَدّهُ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَأولُهُ ، وَتَقْلِبُهُ، وَالنّظرُ إِليهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِيهِ كَانَ مِنَ الْمُلامَسَةِ،
وَكَانَ أَشَدَّ فَسَادًا .
٣٠٦٦١ - وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: مَا لا يَجُوزِ(٣) فِيهِ السَّلَمُ، لَمْ يَجْزْ
٠٠,٠٠٠
فِيهِ الْجِزَافُ؛ لأَنَّهُ غَرَرْ بَيْنَ .
(١) هذا الحديث مخرج في غير هذا الموضع، فانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٢) الموطأ : ٦٨٦ .
(٣) في (ك) : لا يجوزوا .

١٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٦٦٢ - وَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ، والأُوْزَاعِيّ، وَأَبُو حَِفَةَ ، وَأَصْحَابُهم عَلَى جَوَازٍ
السَّلَمِ فِي الحَيَوَانِ(١) ، والبَيْضِ عدا، وصَغِيرُ ذَلِكَ، وَكَبِيرُهُ سَوَاءٌ .
٣٠٦٦٣ - وَرَوَى الْحَسنُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ زُفَرَ ، قَالَ: لا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجَوزِ ،
والبيضِ
٣٠٦٦٤ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: الرُّمانُ، وَالبَيضُ، لا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِما؛ لأنَّهُ
لايضبطُ وَاحِدٌ منْهما نصف ، فَإِنْ ضبطَ بِكَيْلٍ أَو وزْنٍ جَاز فيه السَّلَمُ .
٣٠٦٦٥ - وَقَال الشَّافِعِيّ : لا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الجوزِ ، وَلا فِي البِيضِ ، وَلا فِي
الرَّمانِ إِلا أَنْ يُضبطَ بِكَّيْلٍ ، أو وَزْنٍ .
٣٠٦٦٦ - وَقَال مَالِكٌ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ إِذَا سَمَّى جِنْسًا مِنَ
الحِيتَانِ ، وَيُشْتَرَطُ الطُّولُ، أَو يَكُونُ وَزْنَا .
٣٠٦٦٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيَّ: يَجُوزُالسَّلَمُ فِي السَّمَكِ وَزْنَا، وَيَصفُ صَغِيرًاً، أو
كَبِيرًاً .
٣٠٦٦٨ - وَاخْتَلِفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: فَالأَشْهَرُ عَنْهُ أَنْهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ
الطَّيِّ، وَالمَالِحِ وَزْنَا مَعْلُومًا .
٣٠٦٦٩ - وَرَوَى أَصْحَابُ ((الإملاءِ)) عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لا
خَيْرَ فِي السََّمِ فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ، وَلَا المَالِحِ.
(١) في (ك) : الجوز .

٣١ - كتاب البيوع (٤٦) باب جامع البيوع - ١٠٩
٣٠٦٧٠ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ فِي الْمَالِحِ، والصّغَارِ الَّتِي تُكالُ.
٣٠٦٧١ - وَاخْتُلِفَ عَنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ فِي بَيْعِ العَدَدِ، وَالجِزَافِ صَفْقَةً
وَاحِدَةً :
٣٠٦٧٢ - [ فَرَوى أصبغٌ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنْهُ لا يُبَاعُ مَعَ الجِزَافِ شَيءٌ مِن
الأشْيَاءِ، لا كَيْلَ وَلَا وَزْنَ، وَلَا عرضَ، وَلَا غَيْرِهُ](١).
٣٠٦٧٣ - وَقَالَ أَصبغٌ: وَأَجَازَهُ لَنَا أَشْهَبُ .
٣٠٦٧٤ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ أَنَّ ابْنَ القَاسِمِ كَانَ يُجِيزُ ذَلِكَ.
٣٠٦٧٥ - قَالَ ابْنُ حيببٍ: لا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مَعَ الجِزَافِ [ عَدَدٌ، ولا غيرهُ،
كما لا يَجُوزُ أنْ يُبَاعَ مَعَ الْجِزَّاف](٢) شَيْءٌ مِنَ الكَيْلِ، وَالوَزْنِ .
٣٠٦٧٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: سَائِرُ العُلِمَاءِ يُجِزُونَ بَيْعَ كُلِّ مَا يَنْظُرُ إِليهِ الْتَّبَايِعَانِ،
وَيَتْفِقُونَ عَلى مَبْلَغِهِ جِزَافًا كَانَ أَو عَددًا، وَلا يضرّ الجِزَافُ الْجَائِزُ بَيْعَهُ عِنْدَهُمْ أَنْ
يَنْضَافَ إِليهِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ، وَبَلَِّ التَّوْفِيقُ.
٣٠٦٧٧ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِعُهَا لَهُ ، وَقَدْ
قَوَّمَهَا صَاحِبُهَا قِمَةٌ ، فَقَالَ: إِنْ بِعْتَهَا بِهِذَا الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَتُكَ بِهِ ، فَلَكَ
دِينَارٌ، أَو شَيْءٌ يُسَمِّيْهِ لَهُ ، يَتَرَاضَيَنِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَبِعْهَا ، فَلَيْسَ لَكَ شَيْءٌ:
(١) سقطت هذه الفقرة في (ي، س).
(٢) سقطت العبارة بين الحاصرتين في (ي ، س) .

١١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
إِنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ، إِذَا سَمَّى ثَمَنًا يَبِيِعُهَا بِهِ، وَسمَّى أَجْرًا مَعْلُومًا، إِذَا بَاعَ
أَخَذَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْ فَلَاشَيْءَ لَهُ(١).
٣٠٦٧٨ - قَالَ مَالكٌ: وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ: إِنْ قَدَرْت
عَلَى غُلامِي الآبِقِ، أَوْ جِئْتَ بِجَمَلِي الشَّرِدِ، فَلَكَ كَذَا، فَهَذَا مِنْ بَابِ
الْجُمْلِ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الإِجَارَةِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الإِجَارَةِ، لَمْ يَصْلُّحْ(٢).
٣٠٦٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْأَصْلُ فِي جَوَازِ الجُعْلِ قَولُ اللَّهِ عَزَ وَجَلَّ: ﴿وَلِمَنْ
جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [ يوسف: ٧٢].
٣٠٦٨٠ - وَمَا أَجْمَعَ عَلَيهِ الْجُمْهُورُ مِنْ جَوَازِ الْجُعْلِ فِي الإِنْيَانِ بِالآباقِ،
وَالضوالٌ.
٣٠٦٨١ - وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لَهُ: إِنْ بِعْتَ لِي سِلْعَتِي هَذِهِ بِكَذَا ، فَلَكَ كَذا، أَو
إِلَا، فَلَا شَىْءَ لَكَ؛ لأنَّ عَمَلَهُ ، وَنَصَبَهُ ، وَتَعَبَهُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فِي سلْعَةٍ
كَنَصَبِهِ فِي [ طَلَبٍ](٣) الآبقِ، وَالضَّالَّةِ فَإِنْ وَجَدَهُ حَصَلَ عَلى مَا جعلَ لَهُ ، وَإِلا فَلا .
٣٠٦٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: فَمَّ الرَّجُلُ يُعْطَى السِّلْعَةَ، فَيُقَالُ لَهُ: بِعْهَا وَلَكَ
كَذَا وَكَذَا ، فِي كُلِّ دِينَارٍ، لِشَيْءٍ يُسَمِّيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ؛ لأَنَّهُ كُلَّمَا
(١) الموطأ: ٦٨٦، ورواية أبي مصعب (٢٧٠٩).
(٢) الموطأ: ٦٨٦، ورواية أبي مصعب (٢٧١٠).
(٣) سقط في (ك).

٣١ - كتاب البيوع (٤٦) باب جامع البيوع - ١١١
نَقَصَ دِينَارٌ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ ، نَقَصَ مِنْ حَقِِّ الَّذِي سَمَّى لَهُ، فَهذَا غَرَرٌ ،
لاَيَدْرِي كَمْ جَعَلَ لَهُ(١) .
٣٠٦٨٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلمَاءِ؛ لأَنَّهُ إِذَا
قَالَ لَهُ : لَكَ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمٌ، أَو نَحو هَذَا ، وَلَا يَدْرِي كَمْ مَبْلَغُ الدَّنَائِرِ مِنْ
ثَمَنِ تِلْكَ السِّلْعَةِ ، فَتِلْكَ أُجْرَةٌ مَجْهُولَةٌ ، وَجُعْلٌ مَجْهُولٌ .
٣٠٦٨٤ - وَمَنْ جَعَلَ الإِجَارَةَ بَيْعًا مِنَ الْبُيُوعِ، وَاعْتَلَّ بِأَنَّها بَيْعُ مَنَافِعَ ، لَمْ يُجز
فيها البَدِلَ الَجْهُولَ ، كَمَا لا يُجِرُهُ الْجَمِيعُ فِي بُوعِ الأعْمَانِ .
٣٠٦٨٥ - وَهَذَا هُوَ قَولُ جُمُهورِ الفُقَهاءِ مِنْهُم: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ.
٣٠٦٨٦ - وَذَهَب أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَطَائِقَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلى جَوَازِ المَجْهُولاتِ فِي
الإِجَارَاتِ مِنَ الْبَدَلِ، فَأَجَازُوا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ حِمَارَهُ لِمَنْ يَسْتَقِي عَلَيْهِ الْمَاءَ ،
وَيَتَقِلُ، وَيَعمِلُ بِنِصْفِ مَا يُهِيءُ اللّهُ لَّهُ مِنَ الرِّزْقِ، وسعيهٍ عَلَى ظهرهِ .
٣٠٦٨٧ - وَكَذلِكَ الحمامُ يُعْطِيهِ لِمَنْ ينظرُ لَهُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِمَّا يحصلُ بِيَدِيهِ فِي
كُلِّ يَومٍ فِيَاسًا مِنْهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَلَى القِرَاضِ.
٣٠٦٨٨ - وكَذَلِكِ الأَرْضُ يُجِزُونَ إِجَارَتَها بِبَعْضِ مَا يَخْرِجُ مِنْها .
٣٠٦٨٩ - وَكَذَلِكَ لَفْظُ الزَّيْتُونِ بِجُزْءٍ مِمَّ يجمعُ مِنْهُ فِى يَومِهِ، ومَا أَثْبَهُ
هَذَاكُلَّهُ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ .
(١) الموطأ: ٦٨٦، ورواية أبي مصعب (٢٧١١).

١١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٦٩٠ - وَعْثُلُوا بِالْقِرَاضِ، وَالمُسَاقَاةِ وَبِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَحَ إِجَارَةَالْمُرْضِعِ
عَلَى عِلمٍ بِأَنَّلَنَ الظّْرِ، وَمَا يَأْخُذُ مِنْهُ الصَِّيُّ فِي الَيَومِ وَلَّيْلَةِ مَعَ اخْتِلافٍ أَحْوَالٍ
الصَّانِ فِي الرَّضَاعِ، وَاخْتِلافٍ أَلْبَانِ النِّسَاءِ، كُلُّ ذَلِكَ اخْتِلافٌ مُتْبَيِنٌ ، وَقَدْ
وَرَدَالقُرآنُ بِجَوازٍ ذَلِكَ .
٣٠٦٩١ - وَالكَلامُ فِي هَذَا الْبَابِ بَيِّن المختلفين يَطُولُ ، وَفِمَا جِئْنَا بِهِ مِنْهُ كِفَايَةٌ
إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
١٣٥٨ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ سَالَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدََّبَةَ ،
ثُمَّ يُكْرِبِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا تَكَارَاهَا بِهِ، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ (١).
٣٠٦٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْخَلَفُ وَالسَّلَفُ فِيمَنْ أَجَازَ
ذَلِكَ:
٣٠٦٩٣ - فَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ ملكَ الْمُكْتَرِي بِالعَقْدِ مَنَافِعَ الأَصْلِ الَّذِي اكْتُرَى ،فَلَهُ
النَّصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ ، وَلكُ الْمُكْتَرِي ثَمَنْ مَا يقبضُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ
تَصَرِّفَ الْمَالِكِ بَلَا اخْتِلافٍ فِي ذَلِكَ .
فَكَذَلِكَ الْمُكْتَرِي ، وَالْمُسْتَأْجِرُ؛ لِمَا يَسْتَأْجِرُهُ بِتَصَرَّفُ فِيهِ ، وَيُكْرِيِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ
زِيَادَةٍ ، أَو نُقْصَانٍ .
٣٠٦٩٤ - قَالَ الشَّافِعِيَّ: الإِجَارَاتُ صِنْفٌ مِنَ الْبُيُوعِ، يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ
(١) الموطأ: ٦٨٦، ورواية أبي مصعب (٢٧١٢).

٣١ - كتاب البيوع (٤٦) باب جامع البيوع - ١١٣
مِنْهُمَا مَا يَجِبُ لَّهُ بِالإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ فِي الدَّارِ، وَالعَيْدِ ، وَالدَّابَةِ إِلى المُدَّةِ الَِّي
اشْتْرطَ ، وَيَكُونُ أَحَقُّ بِها مَنْ مَلَكَ أَصْلَها ، فَهِيَ كَالعَيْنِ الَبِيعَةَ المَقْبُوضَةِ إِذَا قبضَ
الأَصْلَ الَّذِي تَطْرَأُ مِنْهُ المَنْفَعَةُ ، ولَو كَانَ حُكْمُها خَالَفَ العَيْنَ کَانَتْ فِي حُكْمِ الدینِ ،
فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْتِى بِالدّيْنِ ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ حَِئِذٍ دَيْنَا بِدَيْنٍ ، وَقَدْ نهى رَسُولُ اللَّهِ
◌َّ عَنِ الدَّينِ بِالدِّينِ.
٣٠٦٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَآَمَّا مَنْ كَرِهَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ الدَّارَ، أو الدَّابَّةَ، ثُمَّ
يُؤَاحِرِها بِأَكْثَرَ مِمَّ اسْتَأْجَرَها بِهِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ رِيْحِ مَا لَمْ يَضْمِنْ ؛ لأنَّ
ضَمانَ الأَصْلِ مِنَ المُؤَاجِرِ صَاحِب الأصْلِ، لا مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ.
٣٠٦٩٦ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا، أَو دَابَّةً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ
يُؤَاجِرَها حَتَّى يَقْبِضَها ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إِيَّاهَا أَنْ يُؤَاجِرَاهَا بِأَكْثَرَ مِمَا اسْتَأَجرَهَا
بِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتِ الأَجْرَةُ لَهُ ، وَأَمرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَضْلِهَا عَمَّا اسْتَأْجَرَها بِهِ .
٣٠٦٩٧ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيِّ يَقُولُ لِمِعْمر(١): مَا كَانَ أَبْنُ
سَيْرِينَ يَقُولُ فِي رَجُلِ اكْثَرِي شَيْئًا، ثُمَّ رَبَحَ فِيهِ؟ فَقَالَ مَعمرٌ: أَخْبَرِي أَيُوبُ أَنَّهُ
سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: كَانَ إِخْوَاتْنَا مِنَ الْكُوفِينَ يَكْرَهُونَهُ(٢).
٣٠٦٩٨ - قَالَ: وَأَخْبَرِنامَعمرٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ،
(١) في (ك) : لعمر .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٢٢)، الأثر (١٤٩٦٨).

١١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ -
وَأَبِي سَلمةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَسَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعروةَ بْنِ الزُّبِيرِ، قَالَ: كَرِهَهُ
مِنْهُمِ اثْنَانٍ، وَرَخَّصَ فِيهِ اثْنَانٍ ، قُلْتُ: مَنْ قَالَ لا أَدْرِي(١)؟.
٣٠٦٩٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وسَأَلْتُ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ، فَقَالَ: أَخْبَرِنِي عُبيدةُ ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، وَحُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعَبِيِّ، وَرَجُلٌ عَنْ مُجاهِدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ إِلا أَنْ
يُحْدِثَ فِيهِ عملا(٢) .
٣٠٧٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِثْلِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الدَّارِ أَو الْحَانُوتِ مَا يَزِيدُهُ فِي
أُجْرَتِها، أو بِحَدِّ القَدُومِ، أَو بِصَقْلِ السَّيْفِ، أو يُصلِحُ الإِكافَ، أَو نَحوِ ذَلِكَ،
فَيَجُوزُ لَهُ مَا أَرَادَ بِهِ مِنَ الکِرَاءِ فِیهِ .
٣٠٧٠١ - وَهُوَ قَولُ أَبِي جَعْفَرٍ؛ مُحَمَّدِ بْنٍ عَلِيٍّ، وَغَيْرِهِ.
٣٠٧٠٢ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرنا مَعمرٌ ، عَنِ ابْنٍ طَاوُوسٍ، عَنْ أبيهِ
أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الشَّيْءَ، فَيُؤَجِرُهُ بِأَكْثَرَ؟ فَقَالَ: لا بأسَ بِهِ(٣).
٣٠٧٠٣ - قَالَ: وَأَخْبَرني [ ابْنُ التَّميِّ، عَنْ أَبِيهِ] (٤)، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ : لا
بَأْسَ بِهِ(٥).
(١) المصنف (٨: ٢٢٢)، الأثر (١٤٩٦٩).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٢٢)، الأثر (١٤٩٧١).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٢٢)، الأثر (١٤٩٧١).
(٤) المصنف (٢٢٢:٨)، الأثر (١٤٩٧٢).
(٥) في ( ي ، س): الثوري .

٣١ - كتاب البيوع (٤٦) باب جامع البيوع - ١١٥
٣٠٧٠٤ - وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْراهِيمُ وَشُرِيحٌ ، وَحَمَّدٌ .
٣٠٧٠٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : القَولُ عِنْدَنَا قَولُ مَنْ أَجَازَهُ.
٣٠٧٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهابٍ: العِلَّةُ الَّتِي وَصَفْنا
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
تَمَّ كِتَابُ الْبُوعِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ.

-

٣٢ - كتاب القراض

(١) باب ما جاء في القراض (*)
٣٠٧٠٧ - قَالَ أَبُو عمر: [ أَمَّا](١) أَهْلُ الحِجَازِ يُسَمُّونَهُ القِرَاضَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ لا
يَقُولُونَ: قِرَاضًا البَّةَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ كِتَابُ قِرَاضٍ، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ: ((مُضَارَبَةً))،
وكتب مُضَاربَةٌ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَولِهِ تَعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء:
١٠١] وَقَوله تَعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾
[المزمل: ٢٠].
٣٠٧٠٨ - وَفِي قَولِ الصِّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ لِعُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ ابْنَتْهِ: ((لَو جَعَلْتُهُ
قِرَاضًا)»، وَلَمْ يَقُولُوا مُضَارَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّها لُغَتُهم، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ المَعْرُوفُ عِنْدَهُم .
٣٠٧٠٩ - وَالقِرَاضُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإِجْمَاعِ الَّذِي لا خِلافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ
(*) المسألة - ٦٥١ - القراض هو المضاربة ، وهو أن يدفع المالك إلى العامل مالا ؛ ليتجر فيه ويكون
الربح مشتركا بينهما بحسب ما شرطا ، وأمّا الخسارة فهي على رب المال وحده ، ولا يتحمل
العامل المضارب من الخسران شيئا وإنما هو يخسر عمله وجهده .
واتفق أئمة المذاهب على جواز المضاربة بأدلة من القرآن والإجماع والقياس :
أمّا القرآن: في قوله تعالى: ﴿وآخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله﴾ [المزمل: ٢٠]
والمضارب : يضرب في الأرض يبتغي من فضل اللّه عز وجل ، وقوله سبحانه: ﴿فإذاقضيت
الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [ الجمعة: ١٠] وقوله تعالى: ﴿ ليس عليكم
جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ﴾[ البقرة: ١٩٨] فهذه الآيات بعمومها تتناول إطلاق العمل في
المال بالمضاربة .
وأما الإجماع فهو حديث ابني الفاروق عمر بن الخطاب التالي في أول هذا الباب .
وقيست المضاربة على المساقة ؛ لحاجة الناس إليها ؛ لأن الناس غني وفقير، والإنسان قد يكون له
مال، لكنه لا يهتدي إلى أوجه التصرف والتجارة به ، وهناك من لا مال له ، ولكنه مهتد في
التصرفات ، فكانت المضاربة تحقيق للحاجتين ، والله أعلم .
(١) في (ك) فقط .
- ١١٩ -

١٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
العِلْمِ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيّةِ فَأَقَرَّهُ الرَّسُولُ عَّهِ فِي الإِسْلامِ (١).
١٣٥٩ - مَلِكَ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ
وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّاً عَلَى
أيِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وَهُوَ أَمِرُ الْبَصْرَةِ، فَرَحِّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ
أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالٍ
اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلى أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأُسْلِفِكُمَاهُ ، فَبْتَعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ
مَتَاعِ الْعِراقِ، ثُمَّتَبِيِعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلى أَمِرِ الْمُؤْمِنِينَ ،
وَيَكُونُ الرِّيْحُ لَكُمَا، فَقَالا: وَدِدْنَا ذَلِكَ فَفَعَلَ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
أَنْ يَأْخِذَ مِنْهُمَ الْمَالَ ، فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأَرْبِحَا، فَلَمَّ دَفَعَا ذَلِكَ إِلى عُمَرَ ، قَالَ:
أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا؟ قَالا: لا ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ: ابْنَا
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلَفَكُمَا، أَدَِّالْمَالَ وَرِبْحَهُ ، فَأَمَّا عَبْدُاللَّهِ، فَسَكَتَ، وأَمَّا
عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ، يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ، هَذَا، لَوْ نَقَصَ هَذَا الْمَالُ
أو هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ، فَقَالْ عُمَرُ: أَدِيَهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ،
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَقَالَ عُمَرُ:
قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ
وَعُبَيْدُ اللَّهِ، ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ (٢).
(١) كل أبواب الفقه لها أصل من الكتاب والسنة سوى القراض فهو إجماع من الصحابة ، وكان في
عصر النبي ع# ، علم به فأقره ، ولولا ذلك لماجاز.
(٢) الموطأ ٦٨٧ - ٦٨٧ والموطأ برواية أبي مصعب (٢٤٢٩) ، وأخرجه عن مالك : الشافعي في مسنده
(٢ : ١٦٩)، والدارقطنى في سننه (٢: ٣١٥)، والمغنى (٥: ٢٢).