النص المفهرس

صفحات 41-60

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - ٤١
ثُمَّ أَقْلَسَ (الْمُشْتَرِي): فَإِنَّ الْجَارِيَةَ أَو الدَّابَّةَ وَوَلَدَهَا لِلْبَائِعِ، إِلا أَنْ يَرْغَبَ
الغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كَامِلاً، وَيُمْسِكُونَ ذَلِكَ (١).
٣٠٣٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُ الشَّافِعِيِّ فِي الوَلَدِ الحَادِثِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ فَإِنّهُ لا
سَبِيلَ لِلْبَائِعِ إِليهِ؛ لأَنَّهُ كَالغَلَّةِ وَالْخَرَاجِ ، وَإِنَّما ذَلِكَ لِلِغُرَمَاءِ دُونَ الْبَائِعِ (٢).
٣٠٣٣٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَو بَاعُهُ أَمَةٌ، فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَفْلَسَ كَانَتْ لَهُ الأُمَةُ ، إِنْ
شَاءَ وَالوَلَدُ لِلْغُرِمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ حُبْلِى كَانَتْ لَهُ حُبْلِى؛ لأنَّ النَِّيَّ ◌َّهُ جَعَلَ الآباءَ
کالولادَةِ .
٣٠٣٣٥ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ ، والكُوفِيُّونَ عَلى أَصْلِهِم الْمُتَقدِّمِ ذِكْرُهُ .
٣٠٣٣٦ - وَمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذِهِ المَسْأَلَةِ إِلا أَنْ يَرغَبَ الغُرمَاءُ فِي ذَلِكَ
وَيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كَامِلاً، وَيُمسِكُونَ ذَلِكَ](٣) .
٣٠٣٣٧ - وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُ الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ تَبَعَهُ عَلَى خِلافٍ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ
فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْبَابِ .
(١) الموطأ: ٦٨٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٩٢).
(٢) الأم (٣: ٢٠١).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

(٤٣) باب ما يجوز من السلف(*)
١٣٤٦ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافع
- مَوَلَى رَسُولِ اللّهِ عَه؛ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ بَكْرًا(١)، فَجَاءَتْهُ
إِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ ، قَالَ أَبُو رَافِعِ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ
بِكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِلِ إِلَا جَمَلاً خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلَّه
((أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءٌ))(٢).
(*) المسألة - ٦٤٧ - يستحب لمن عليه دين من قرض وغيره أن يرد أجود من الذي عليه ، وهذا من
السنة ومكارم الأخلاق ، وليس هو من قرض جر منفعة فإنه منهيٌّ عنه ؛ لأن المنهي عنه ما كان
مشروطا في عقد القرض ، وقال الشافعية يستحب الزيادة في الأداء عما عليه ، ويجوز للمقرض
أخذها ، سواء زاد في الصفة أو فى العدد بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر ، ومذهب مالك : أن
الزيادة في العدد منهي عنها، وحجة الشافعية عموم قوله لعلّه: ((خيركم أحسنكم قضاء)).
(١) ( بكْرًاً ): البكر الفتي من الإبل، كالغلام من الآدميين ، والأنثى: بكرة وقلوص ، وهي
الصغيرة الجارية .
(٢) الموطأ: ٦٨٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٦٩٣)، وأخرجه مسلم في كتاب البيوع حديث
رقم (٤٠٣١) من طبعتنا ص (٣٣٤:٥)، باب ((من استسلف شيئا فقضى خيرا منه))، وهو برقم
(١١٨ - (١٦٠٠)) من كتاب المساقاة، ص (٣: ١٢٢٤) من طبعة عبد الباقي.
وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٤٦)، باب ((في حسن القضاء)) (٣: ٢٤٧)، والترمذي في
البيوع (١٣١٨)، باب ((ما جاء في استقراض البعير)) (٣: ٦٠٧)، والنسائي في البيوع (٢٩١:٧)،
باب ((استسلاف الحيوان واستقراضه))، وابن ماجه في التجارات حديث (٢٢٨٥)، باب (السلم
في الحيوان)) ( ٢ : ٧٦٧).
ومن طريق مالك أيضًا أخرجه الشافعي في (الأم)) (٢٠:٢)، باب ((تعجيل الصدقة))، والبيهقي
في سننه الكبرى (٤: ١١٠)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٦: ٨٠٦٧).
وهذه المسألة تتعلق بجواز الاستسلاف على أهل الصدقة ثم قضائه من سهمانهم ، وقد اقترض =
- ٤٢ -

٣١ - كتاب البيوع (٤٣) باب مايجوز من السلف - ٤٣
١٣٤٧ - مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمِكِّيِ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ :
اسْتَسْلَفَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ رَجُلِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قَضَاهُ دَرَاهِمَ خَيْرًا مِنْهَا ،
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ، هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ دَرَاهِمِي الَّتِي أَسْلَفْتُكَ ، فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتُ: وَلَكِنْ نَفْسِي بِذَلِكَ طَّةٌ (١).
٣٠٣٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّ القَولُ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ المَكْتُوبٍ فِي أَوَّلِ
هَذَا الْبَابِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الَعَانِ؛ فَمَعَلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّه لَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ،
وَإِنَّمَا كَانَتْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيهِ ، لا تَحِلُّ لَهُ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِسْلَاقَهُ الْجَمَلَ
الَبَكْرَ [المَذْكُورَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ)(٢) لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ؛ لأَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ إِلِ الصَّدَقَةِ؛
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَهُ الجَمَلَ لِمَساكِينَ بِلْدةٍ ؛ لِمَا رَأَى مِنْ شِدَّةٍ
حَاجَتِهِم، فَاسْتَقْرَضَهُ عَلَيهِم، [ ثُمَّ](٣) رَدَّهُ مِنْ إِبِ الصَّدَقَةِ، كَمَا يَسْتَقْرِضُ وَلِيُّ
الَتِيمِ عَليهِ نظَرَاً لَهُ ، ثمَّ يردُّهُ مِنْ مَالِهِ إِذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ، وَهَذَا كُلُهُ لا تَنَازُعَ فِيهِ ،
وَاَلَحَمْدُ لِلَّهِ .
= النبي ◌َّ للحاجة، وكان يستعيذ بالله من المغْرم، وهو الدِّين.
والحديث مما يُسْتَشْكَلُ، فيقال فيه: إن النبي عَّ اقترض لنفسه، فلما جاءت إبل الصدقة اشترى
منها بعيرا رباعيا ، فملكه النبي عَّه بثمنه، وأوفاه متبرعا بالزيادة من ماله بدلا من البكر من الإبل
وهو الصغير الذي اقترضه .
(١) الموطأ: ٦٨١، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٩٤)، ومصنف عبد الرزاق (٨: ١٤٦)،
وسنن البيهقى (٥ : ٣٥١).
(٢) سقط في (ي ، س).
(٣) في (ي، س): (حتى)).

٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٣٣٩ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حَالِ الْمُسْتَقْرَضِ مِنْهُ الْجَمَلَ [الْبَكْرَ](١) المَذْكُورَ
فِي هَذَا الَحَدِيثِ :
٣٠٣٤٠ - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: لَمْ يَكُنِ الْمُسْتَغْرَض مِنْهُ مِمِّنْ تَجِبُ عَليهِ صَدَقَةٌ ،
وَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاةٌ عِنْدَ انْقِضَاءِ الحَولِ، إِمَّا لِجَائِحَةٍ لَحَقَتْ مِالَّهُ قَبْلَ الحَولِ ، فَصَارَ الْمَالُ
لِغَيْرِهِ ، أَو لِغَيرِ ذَلِكَ مِنَ الأَسْبَابِ الَانِعَةِ لِلزَّكَاةِ؛ لأَنَّهُ قَدْ رَدَّ عَليهِ صَدَقَتَهُ وَلَمْ يَحْتْسبْ
لَهُ بِها ، وَكَانَ وَقْتُ أَخْذِ الصِّدَقَاتِ، وَخُرُوجِ السَّعَاةِ وَقًّا وَاحِدًا يستوي الناس فيه ،
وَاسْتَوفِى مِنْهُ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي، فَلَمّا لَمْ يَحْسَبْ لَهُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ صَدَقةٌ علَمَ أَنَّهُ لَمْ
يَكُنْ مِمِّنْ تَلْزَمُهُ صَدَقَةٌ فِي مَاشِيَتِهِ فِي ذَلِكَ الْحَولِ الَّذِي لَهُ أخذتْ صَدَقَتُهُ، إِمّا
لِقُصُورِ نِصَابِهِ بِالْآَةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى مَاشِيَتِه قَبْلَ تَمَامٍ حَولِهِ ، أَو بِغَيرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ
وَصَفْنَارٍ بَعْضَهُ}(٢) فَوَجَبَ رَدُّ مَا أَخذَ مِنْهُ إِليهِ .
٣٠٣٤١ - ومثال الاسْتِسْلافِ فِي هَذَا المَوْضعِ أَنْ يَقُولَ الإِمَامُ [ لِلرَّجُلِ](٣):
أَفْرِضْنِي عَلَى زَكَاتِكَ لأَهْلِهَا، فَإِنْ وَجَبَتْ عَليهِ زَكَاةٌ بِتَمَامٍ مِلْكِكَ النِّصَابَ حولاً ،
فَذَلِكَ وَإِلا فَهُوَ دَيْنٌ لَكَ أَرُدُّهُ عَليكَ مِنَ الصَّدَقَةِ .
٣٠٣٤٢ - وَهَذَا كُلُّهُ عَلى مَذْهَبٍ مَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتٍ وُجُوبِها
بِحَولٍ وَاحِدٍ .
(١) سقط في (ي، س )، ثابت في (ك).
(٢) في (ك): (( بعينه )).
(٣) سقط في (ي ، س) .

٣١ - كتاب البيوع (٤٣) باب مايجوز من السلف - ٤٥
٣٠٣٤٣ - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ: سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، والأوْزَاعِيِّ، والشَّافِيِّ،
وَأَحْمِدُ بْنُ حَبلٍ ، وَأَبُو ثورٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبيدٍ .
٣٠٣٤٤ - وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (١)، وَابْنٍ شِهَابٍ، وَالحَكَمِ بْنِ عُتِبَةَ، وَأَبْنِ
أبِي لَيْلِی .
٣٠٣٤٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَّمَدٌ: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِمَا
فِي يَدِهِ ، وَلِمَا يسْتُفيدُهُ [ في الحَوْلِ وَبَعْدَهُ لِسِنِينَ .
٣٠٣٤٦ - وَقَالَ: التَّعْجِيلُ عَمَّا فِي يَدِهِ جَائِرٌ، وَلَا يَجُوزُ عَمَّا يَسْتَغِيِدُهُ)(٢).
٣٠٣٤٧ - وَقَالَ ابْنُ شبرمَةَ: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِسِنِينَ .
٣٠٣٤٨ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ لا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قْلَ الحَولِ إِلا بِيَسِيرٍ.
٣٠٣٤٩ - وَالشَّهْرُ وَنَحوُهُ عِنْدَهُمْ يَسِيرٌ.
٣٠٣٥٠ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحَلِّها بِيَسِيرٍ، وَلَا كَثِير،
وَمَنْ عَجِّلَهَا قَبْلَ محلِّها لَمْ يُجْزِئُهُ ، وكانَ عليه إعادتها كَالصَّلاةِ .
٣٠٣٥١ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ(٣).
(١) الأموال لأبي عبيد: ٥٩٠ ، والمحلي (٦ : ٩٦).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك) .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ٨٧)، الأموال لأبي عبيد، ص (٥٩٠)، والأموال لابن زنجويه رقم
(٢٢١١)، والمحلى (٦: ٩٦)، والمغني (٢ : ٦٣٣).

٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٣٥٢ - وَرَوَى خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ(١)، عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ.
٣٠٣٥٣ - وَاخْتُلِفَ عَلَى أَشْهَبَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : فَرُويَ عَنْهُ
مِثْلُ رِوَايَةٍ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ [ أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِها بِقَلِيلٍ ، وَلَا كَثِيرٍ
كَالصَّلاةِ](٢).
وَرَوِي عَنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ .
٣٠٣٥٤ - وَاَخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ عَلَى القَولَيْنِ جَمِيعًا: قَولُ مَنْ أَجَازَ
تَعْجِيلَها، وَقَولُ مَنْ لَمْ يُجِزْ.
(١) هو خَالد بن خِدَاش ابن عَجْلان، الإمامُ الحافظُ الصَّدوق، أبو الهَيثم المهَّبي مَولاهم البَصري،
نزیل بغداد .
حدّث عن : مالك بن أنس ، ومهَديِّ بن ميمون ، وأبي عَوانة، وحَمّادٍ بن زيد ، ، وبكّارٍ بن
عبدِ العزيز بن أبي بكرة ، وطائفة .
حدَّث عنه: مُسلمٌ في «صحيحه ))، وأحمدُ بن أبي خيثمة، وأبو زُرعة ، وأبو بكر بنُ أَبِي الدُّنيا،
وعُثمانُ بن خُرّزاد، وولدُه محمدُبن خالد ، وخَلقٌ سواهم .
قال أبو حاتم وغيره : هو صدوق .
وقال زكريا السّاجي: فيه ضَعف .
قال الذهبي: أبلغُ ما نَقموا عليه أنه يَنْفِردُ بأحاديثَ عن حمّادِ بن زَيد ، هذا لا يَدلَّ على لِينه ، فإنه
لازمه مُدَّة .
ماتَ في جمادى الآخرة سَنة ثلاث وعِشرين ومثتين .
ترجمته في :
التاريخ الكبير ١٤٦/٣، المعارف: ٥٢٥، الجرح والتعديل ٣٢٧/٣، تاريخ بغداد ٣٠٤/٨ -
٣٠٧، المعجم المشتمل: ١١٣، ميزان الاعتدال ٦٢٩/١، العبر ٣٨٦/١، الكاشف ٢٦٧/١، المغني
في الضعفاء ٢٠٢/١، تهذيب التهذيب ٨٥/٣ .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٣١ - كتاب البيوع (٤٣) باب مايجوز من السلف - ٤٧
٣٠٣٥٥ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَجُوبِها ،
فَالقِيَاسُ لَها عَلَى الصَّلاةِ، وَعَلَى سَائِمَا يَجِبُ مُؤْقَّتًا كَالحِجِّ ، وَعَرفةَ ، وَرَمضانَ وَمَا
أَسْبَهَ ذَلِكَ مِنَ المُؤْقَاتِ الَّتِيِ لا يَجُوزُ عملها قَبْلَ أَوْقَاتِها ، وَأَزْمَانِها .
٣٠٣٥٥°م - وَمَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَها [قَبْلَ سَنَتِها](١) قَاسَها عَلَى الدِّيُونِ المُؤَجَّلَةِ (٢)؛
لأَنَّهُ لا خِلافَ فِي جَوَازٍ تَعْجِيلِها قَبْلَ إِحَالِها إِذَا تَبَرَّعَ بِذَلِكَ .
٣٠٣٥٦ - وَفَرْقٌ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ ؛ بأنَّ الصَّلاةَ يَسْتَوِي النَّاسُ كُلَّهُم فِي
وَقْها ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَوْقَاتُ الزَّكَاةِ؛ لأنَّ حَولَ زَيْدٍ فِي الزَّكَاةٍ غَيْرَ حَوَلٍ عَمْرٍو ،
وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ ، فَلَمْ تُشِْهِ الصَّلاةَ؛ لِمَا وَصَفْنًا .
٣٠٣٥٧ - وأمَّا مَنْ أَبِى جَوَازَ تَعْجِيلِ الصِّدَقَةِ فَقَدْ تَأَوَّلَ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ
الَذْكُورَ [فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابٍ](٣) أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّهِ ،
وَعَلَى آلِهِ، وَعَلَى الأُغنِيَاءِ.
٣٠٣٥٨ - وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَو كَانَ اسْتَقْرِضَ عَلَى الْمَساكِين لَمْ يَرُدَّ مِنْ أَمْوالِهِم
أَكَثْرَ مِمَّا أَخَذَ لَهُم .
٣٠٣٥٩ - وَدَلِيلٌ آخرُ: أَنَّ الْمُستَقْرَضَ مِنْهُ غَنِيٍّ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ
أَمَوِلِ الْمَسَاكِينِ أَكْثَرَ مِمَّ اسْتقرضَ مِنْهُ، وَهُوَ غَنِيٌّ لا تَحلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ؟ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد في (ي، س) .
(٢) أي الديون الواجبة لآجال محدودة أنه جائز تعجيلها .
(٣) سقط في (ي ، س) ، ثابت في (ك) .

٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ -
٣٠٣٦٠ - وَقَدْ ذَكَرْنا احْتِجاجَ الفَرِيقَيْنِ فِيمَا ذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهما إِليهِ ،
وَتَأْوِيلُهُ فِي هَذَا الَحَدِيثِ الَّذْكُورِ فِي كِتَابِ (( الْنَّمْهِيدِ)(١).
٣٠٣٦١ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أيضًا إِثْبَاتُ الْحَيَوانِ دَيْنٌ فِي الدِّمَّةِ مِنْ جِهَةٍ
الاسْتِقْرَاضِ، وَهُوَ الاسْتِسْلافُ.
٣٠٣٦٢ - وَإِذَا جَازَ اسْتِقْراضُ الحَيَوَانِ [فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِهَةِ الاسْتِقْرَاضِ، وَهُوَ
الاسْتِسْلافُ}(٢)، جَازَ السَّمُ فيه؛ لأَنَّهُ عرضٌ يَثْبِتُ فِ الذِّمَّةِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ .
٣٠٣٦٣ - وَقَدْ ذَكرْنَا اخْتِلافَ الفُقَهَاءِ فِي السَّلَمْ فِي الْحَوانِ فِيمَا مَضى مِنْ هَذَا
الكِتَابِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (٣) .
(١) التمهيد (٤ : ٦١) حيث قال :
إِنْ قال قائلٌ لا يجوزُ أن يكونَ الاستقراضُ المذكور على المساكين ؛ لأنه لوْ كانَ قَرْضا على
المساكين لما أعطى رسول الله عليه من أموالهم أكثر مما استقرض لهم، قيل له: لما بَطُلَ أن يستقرض
رسول الله عَّ على الصدقة لغني وأن لا يستقرضها لنفسه، لم يَبْقَ إلا أنها ستقرضها لأهلها، وهم
الفقراء ومن ذُكِرَ معهم ، وكانَ في هذا الحديث دليلٌ على أنه جائزٌ للإمام إِذا استقرض للمساكين أن
يردّ من مالهم أكثر مما أَخَذَ على وجه النظر والصلاح ، إذا كان من غير شرطٍ .
ووجهُ النَّظَرِ في ذلك والمصلحةُ معلوم ، فإنَّ منفعةَ تعجيلِ ما أخذه لشدة حاجةِ الفقيرِ إليه أضعاف
ما يلحقهم في ردِّ الأفضل ؛ لأنّ ميل الناس إلى العاجل من أمر الدنيا ، فكيف نعطيه أكثر مما أخذ منه
والصدقة لا تحل لغني ؟
فالجواب عن هذا أنه جائز ممكن أن يكونَ المستقرض منه قد ذهبت إِلهُ بنوعٍ من جوائحِ الدنيا ،
وكان في وقت صَرْفِ ما أخُذ منه إِليه فقيرا تحل له الزكاة ، فأعطاهُ النبيُّ عَّه خيرا من بعيره بمقدار
حاجته، وجمع في ذلك وضع الصدقة في موضعها ، وحسن القضاء ، وجائز أن یکون غارما وغازيا
ممن تحل له الصدقة مع القضاء، ووضع الصدقة موضعها ما - والله أعلم .
(٢) سقط في (ي ، س) .
(٣) في (٢٥) باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه .

٣١ - كتاب البيوع (٤٣) باب مايجوز من السلف - ٤٩
٣٠٣٦٤ - قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِأَنْ يُقْبِضَ مَنْ أُسْلِفَ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ أو
الْوَرِقِ أو الطَّعَامِ أَو الْحَيَوَانِ ، مِمَّنْ أَسْلَفَهُ ذَلِكَ ، أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفَهُ، إِذَا لَمْ
يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ مِنْهُمَا، أَوْعَادَةٍ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ ، أَوْ أي ،
أَوْ عَادَةٍ ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهُ قَضَى
جَمَلاً رَبَاعِيًّا خِيَارًا مَكَانَ بَكْرٍ اسْتَسْلَفَهُ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اسْتَسْلَفَ
دَرَاهِمَ ، فَقَضَى خَيْرًا مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى طِيبٍ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْتَسْلِفِ،
وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى شَرْطٍ وَلَا وَأَي وَلا عَادَةٍ، كَانَ ذَلِكَ حَلالاً لا بَأْسَ بِهِ (١).
٣٠٣٦٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا فِيمَنِ اشْتَرِطَ لِلِزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ أَنَّهُ
[رِبَا](٢) حَرَامٌ، لا يحلُّ أَكْلُهُ، وَأَمَّا العَادَةُ، فَيُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِيِّ، وَالكُوفِيْنَ،
وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ حَرَامًا؛ لأَنَّهُ مَعْروفٌ، إِذَا وَقَعَ ، وَلا تُعْلَمُ صِحَتْهُ مَا لَمْ يَقَعْ ؛لأنّ
العَادَةَ تَقْطِعُ دُونَها وأنَّ اخْتِلافَ الأَمْوَالِ ، وَمَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ اسْتَعملَ الظَّنَّ، وَحَكَمَ
بِغَيْرِ الْيَقِينِ، فَالأحْكَامُ إِنَّمَا هِي عَلَى الحقَائِقِ، لا عَلَى الظُّنُونِ ، وَمَنْ تَوَرِّعَ عَنْ ذَلِكَ
نَالَ فَضْلاً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٠٣٦٦ - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَكْلُ هَدِيَّةِ الغَرِيمِ، وَاخْتِلافُ الفُقَهَاءِ[ فِيهِ](٣) عَلى
نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا .
(١) الموطأ: ٦٨١، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٩٥).
(٢) فى (ك) فقط .
(٣) فى (ك) فقط .

٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٣٦٧ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَصْلُحُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ تَحرِيمِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُما
مَعْرُوفًا [قَبْلَ ذَلِكَ](١)، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ هَدِيَتْهُ إِليهِ لِمكانٍ دَيْنِهِ .
٣٠٣٦٨ - وَقَالَ الثَّورِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ.
٣٠٣٦٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِيُّ، وَأَصْحَابُهما: إِنِ اشْتَرَطَ فِي السَّلَفِ
زيادةً كَانَ حَرَامًا، وَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَى الغَرِيمِ هَدِيَّةٌ كَانَ حَرَامًا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيْتُهُ
بِغَيْرٍ شَرْطٍ.
٣٠٣٧٠ - قَالُوا: وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مِنْفعةٌ ، لا خَيْرَ فِيهِ .
٣٠٣٧١ - وَرَوِيَ عَنِ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ(٢) .
٣٠٣٧٢ - قَالَ الطَّحاويُّ: وَهَذَا عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَتِ الَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً، وَأَمَّا إِذَا
أَهْدِى إِليهِ مِنْ غَيرِ شَرْطٍ ، أَو أَكَلَ عِنْدَهُ ، فَلا بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُم .
٣٠٣٧٣ - وَقَال اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أَكْرَهُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ ، أَو يَأْكُلَ عِنْدَهُ .
٣٠٣٧٤ - وَقَالَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ: لا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلِ الرَّجُلُ هَدِيَّةَ غَرِيمِهِ.
٣٠٣٧٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ أَجْوَدَ مِنْ دَيْنِهِ ، أَوْدُونِهُ إِذَا تَرَاضَيَا
ذَلِكَ.
٣٠٣٧٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ، وَالخَلَفُ فِي [ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَعَلى
(١) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س).
(٢) في مصنف عبد الرزاق (٨: ١٤٥)، وآثار محمد بن الحسن (١٣٢).

٣١ - كتاب البيوع (٤٣) باب مايجوز من السلف - ٥١
حَسَبِ ذَلِكَ كَانَ اخْتِلافُ الخَلَفِ مِنَ الفُقهاءِ فِيهاِ(١).
٣٠٣٧٧ - فَرُوِيَ عَنْ أَبَيِّ بْنٍ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا كُلَّ
هَدِّيَّةِ الغَرِيمِ .
٣٠٣٧٧° م - وَرَوَى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ [يُسْلِفُهُ، وَكَانَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُهْدِي لَهُ.
٠٠ ٠١٠٠٠
٣٠٣٧٨ - وَرَوَى شُعَبَةُ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ،](٢) قَالَ: إِذَا
أَقْرَضْتَ رَجُلاً قَرْضًا، فَلا تَرْكَبْ دَابْتُهُ، وَلا تَقْبَلْ هَدِيْتُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ جَرَتْ
بَيْنَكَ، وَبَيْنَهُ [ قَبْلَ ذَلِكَ](٣) مُخَالَطَةٌ.
٣٠٣٧٩ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِيها رُخْصَةٌ (٤).
٣٠٣٨٠ - وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ جَيِّدٌ وَهُوَ حُجَّةٌ، وَمَلْجَأُ لِمَنْ قَالَ بِهِ.
(١) سقط في ( ي ، س) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى (ك).
(٣) سقط في (ي ، س) .
(٤) والروايات عن ابن عباس التي ينهى فيها عن المنافع الناتجة عن القرض أكثر وأرجح ، فقد كان ابن
عباس رضي الله عنه ينهى عن كل قرض جر منفعة ؛ لأن هذه المنفعة هي الربا بعينه ، وكان يقول :
إذا سلفت رجلاً سلفاً فلا تقبل منه هديةً كراعٍ، ولا عاريةَ ركوب دابة .
وقد استفتاه سالم بن أبي الجعد فقال : كان لنا جار سمّاك عليه لرجل خمسون درهمًا ، فكان
يهدي إليه السمك ، فقال ابن عباس : حاسبه فإن كان فضلاً فردّعليه ، وإن كان كفافًا فقاصصه .
مصنف عبد الرزاق (٨: ١٤٣)، وسنن البيهقي (٥: ٣٥٠)، والمحلى (٨: ٨٦)، والمغني (٤ :
٣٢٢،٣١٩).

٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١
٣٠٣٨١ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُبْنُ نَصْرٍ](١) ، قَالَ: حَدِّثَنِي
عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا: حدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
وَضاحٍ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكرٍ بْنُ أَبِي شيبةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُميرٍ ، قَالَ :
حَدِِّي يَزِيدُ بْنُ زِيادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبُو صخرٍ؛ٍ جَامعُ بْنُ شِدّادٍ، عَنْ
طَارِقٍ المحاربِيِّ، قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ الإِسْلامُ خَرَجْنَا فِي رَكْبٍ، وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا، حَتَّى
نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ المَدِنَةِ ، فَنَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ أَتَى رَجُلٌّ عَليها فَوْبَانِ أَبْيَضَانٍ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ
قَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ القَومُ ؟ فَقُلْنَا لَهُ: مِنَ الرَّذَةِ، وَمَعَنَا جَمَلٌ أَحْمَرُ أَتَبَيْعُونِي الْجَمَلِ ؟
قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، [ قَالَ: بِكَمْ)(٢)؟ قُلْنَا: بِكَذَا، أَو كَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَهُ ،
وَلَمْ يُعْطِنَا شَيْئًا، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ الْجَمَلِ حَتّى تَوارَى بِحِيطَانِ المَدِينَةِ .
قَالَ: فَتَلاوَمِنَا فِمَا يَتَنَا، قُلْنَا: أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلًا لا تَعْرِفُونَهُ ، فَقَالَتِ
الظَّعِنَةُ: لا تَلَاوَمُوا، لَقَدْ رَأَيْتُ وجْهَ رَجُلٍ مَا كَانَ لِيَحْفِرَكُمْ، مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَهَ
بِالقَمَرِ لَيَةَ الَبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ، فَلَمَّا كَانَ العَشِيُّ أَتَنَا رَجُلٌ ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ ،
أَنَا [رَسُولُ)(٣) رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ إِلِيكُمْ، وَهُوَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتّى تَشْبَعُوا، وَأَنْ
تَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوَقُوا، وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنًا .
٣٠٣٨٢ - فَفِي هَذَا الَحَدِيثِ إِبَاحَةُ أَكْلٍ طَعَامٍ مَنْ لَهُ عَليهِ دَيْنٌ، وَمَا كَانَ رَسُولُ
اللّهِ عَهُ لِيُطْعِمَ مَا لا يَحِلُّ .
(١) سقط في (ي ، س) ، ثابت في (ك) .
(٢) و (٣) سقط في (ك)، وزيد من (ي، س) .

٣١ - كتاب البيوع (٤٣) باب مايجوز من السلف - ٥٣
٣٠٣٨٣ - وَيَشْهَدُ لِهَذا حَدِيثُ أَبِي رَافِعِ الْمَذْكُورُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ .
٣٠٣٨٤ - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ((النَّمهيدِ)(١).
٣٠٣٨٥ - وَذَلِكَ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِرٌ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ مِنْ دَيْنِ أَقْرِضَهُ،
أَوْبَيْعِ بَاعَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ مَا زَادَ بِهِ بِطِيبٍ نَفْسِهِ، شُكْرًا لها، وَأَنْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ ،
وَيَقْبَلَ هَدِيْتُهُ .
٣٠٣٨٦ - وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمِثْلِهِ ، فَلَيْسَ بِرِبًا .
٣٠٣٨٧ - وَقَضى الإِجْمَاعُ أَنَّ مَنِ اشْتَرَطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَهُو رِبَا ، فَكَانَ
الوَجْهُ الأَوَّلُ مِنَ الْحَلالِ البَيْنِ، وَالوَجْهُ الآخَرُ مِنَ الْحَرَامِ البَيْنِ، وَالحَمْدُ للَّهِ.
(١) ثُمُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنٍ كُهَلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَّى
رَسُولِ اللَّهِ عَهْ حَقٌ، فَأَغْلِظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ عَّهِ. فَقَالَ النَّبِيِّ عَّه ((إِنَّ
لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقّالاً)). فَقَالَ لَهُمَ ((اشْتُرُوا لَهُ سِنّا فَأَعْطُوهُ إِيَّهُ)) فَقَالُوا: إِنَّا لا نَجِدُ
إِلا مِنّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنَّةٍ ، قَالَ ((فَاشتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ - أَوْ خَيْرَكُمْ -
أحْسنَكُمْ قَضَاءٌ » .
أخرجه البخاري في الوكالة (٢٣٠٥) باب (وكالة الشاهد الغائب جائزة)) الفتح (٤ : ٤٨٢)،
ورواه أيضا في الاستقراض وفي الهبة ومسلم في البيوع (٤٠٣٣) في طبعتنا ، باب (( من استسلف
شيئًا فقضى خيراً منه))، ورواه الترمذي في البيوع (١٣١٦، ١٣١٧) باب ((ما جاء في استقراض
البعير أو الشيء من الحيوان أو السن)) (٣ : ٦٠٧)، والنسائي في البيوع (٧ : ٢٩١) باب «
استلاف الحيوان واستقراضه)) و (٧: ٣١٨) باب (( الترغيب في حسن القضاء))، وابن ماجه في
الصدقات (٢٤٢٣) باب ((حسن القضاء)) (٢: ٨٠٩).

(٤٤) باب ما لا يجوز من السلف (*)
١٣٤٨ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ
رَجُلاً طَعَامًا ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّهُ فِي بَدٍ آخَرَ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،
وَقَالَ : فَأَيْنَ الْحَمْلُ؟ يَعْنِي حُمْلاَتَهُ (١) .
٣٠٣٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا بَيِّنٌ؛ لأَنَّهُ قَدِ اشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِيمَا أَسْلَفَهُ زِيَادَةٌ يَنْتُفِعُ
◌ِها ، وَهِي مُؤْنَةٌ حَمِلِهِ ، وَكُلُّ زِيَادَةٍ مِنْ عَيْنٍ، أَو مَنْفَعَةٍ(٢) ، يَشْتَرِطُها المُسَلِّفُ عَلَى
الْمُسْتُسْلِفِ ، فَهِيَ رِبًا، لا خِلافَ فِي ذَلِكَ .
١٣٤٩ - مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ . فَقَالَ: يَا أَبَا
عَبْدِ الرَّحْمنِ، إِّي أَسَلَفْتُ رَجُلاً سَلَفًا، وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّ أَسْلَتْهُ،
فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَذَلِكَ الرِّبَا. قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُّنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟
فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ: السَّلَفُ عَلَى ثَلاثَةٍ وُجُوهٍ؛ سَلَفْ تُسْلِقُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ،
فَلَكَ وَجْهُ اللَّهِ، وَسَلَفْ تِسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ ، فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ ،
وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ؛ لِتَأْخُدَ خَبِثًا بِطَيْبٍ، فَذَلِكَ الرَّبَا، قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا
عَبْدِ الرحمنِ ؟ قَالَ أَرَى أَنْ تَشْسُقَّ الصَّحِيفَةَ ، فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ
(*) المسألة - ٦٤٨ - كل زيادة من عين أومنفعة يشترطها المسلف على المستسلف فهي ربًا، لا
خلاف فى ذلك .
(١) الموطأ: ٧٨١، ورواية أبي مصعب (٢٦٩٦).
(٢) في ( ي ، س) : حملانه .
- ٥٤ -

٣١ - كتاب البيوع (٤٤) باب ما لا يجوز من السلف - ٥٥
قَلْتَهُ ، وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ ، وَإِنْ أَعْطَاكَ أَفْضَلَ مِمَّا
أَسْلَفْتَهُ طَيِّةٌ بِهِ نَفْسُهُ فَذَلِكَ شُكْرٌ ، شكرهُ لكَ وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرَتُهُ .
١٣٥٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ أَسْلَفَ
سَلَفًا فَلا يَشْتَرَطْ إِلا قَضَاءَهُ .
١٣٥١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَسْلَفَ
سَلَفَا فَلَا يَشْتَرِطْ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةٌ مِنْ عَلَفٍ، فَهُوَ رِبًا (١).
٣٠٣٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا البَابُ كُلُّهُ عَنْ عُمَرَ، وَأَبْنٍ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ
بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لا رِبِا فِي الزَّيَادَةِ فِي السَّلَفِ إِلا أَنْ يُشْتْرِطَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مَا كَانَتْ ،
فَهَذَا مَا لا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ رِبِا ، وَالوَأَيٍ(٢) وَالعَادَةُ مِنْ قَطْعِ الذَّرَائِعِ.
٣٠٣٩٠ - وَمَنْ تَرَكَ مَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مَخَافَةً مُوَاقَعَةٍ مَا بِهِ بَأُسٌ ، كَمَا جَاءَ فِي
الحَدِيثِ: ((وَاتْرُكْ مَا يُرِبُكَ إِلى مَا لا يُرِيِبُ، كَمَا قَالَ عَّهِ: (( دَعْ مَا يُرِبُكَ لِمَا
لا يرِينُكَ)(٣).
٣٠٣٩١ - وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتْرُكُوا الرِّبا، والرِّيَّةَ، وَالوَأيَ.
(١) الموطأ: ٦٨١ - ٦٨٢، ورواية أبي مصعب (٢٦٩٧).
(٢) الوأي : الوَعْدُ . اللسان (م. وأى) ص (٤٧٥٠).
(٣) أخرجه الطيالسي (١١٧٨) والترمذي في صفة القيامة (٢٥١٨)، والحاكم في المستدرك (٢: ١٣)،
(٩٩:٤) وصححه ووافقه الذهبي .

٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
وَالعَادَةُ [ مِنْ هَذَا الباب](١) الرِّيْبَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٠٣٩٢ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ مَنِ اسْتَسْلَفَ
شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِصِفَةٍ [ وَتَحْلِيَةٍ](٢) ، مَعْلُومَةٍ ، فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ أَنْ
يَرُدَّ مِثْلَهُ، إلا مَا كَانَ مِنَ الْوَلَائِدِ ، فَإِنَّهُ يُخَافُ ، فِي ذَلِكَ ، الدَّرِيَعَةُ إِلى
إِحْلالٍ مَالا يَحِلُّ فَلا يَصْلُحُ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَسْتَسْلِفَ الرجُلُ
الْجَارِيَةَ ، فَيُصِبُهَا مَا بَدَا لَهُ ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى صَاحِهَا بِعَيْنِهَا، فَذَلِكَ لا يَصْلُحُ
وَلَا يَحِلُّ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ، وَلَا يُرَخِّصُونَ فِيهِ لِأحَدٍ (٣).
٣٠٣٩٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ قَدِيًِّا، وَحَدِيثً فِي اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ ،
وَأَسْتِسْلافِهِ، فَكَرِهَهُ قومٌ ، وَآبَاهُ قَومٌ مِنْهُمْ ، وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ .
٣٠٣٩٤ - فَمَنْ كَرِهَهُ، وَلَمْ يُجِزْهُ، وَلَا أَجَازَ السَّلَمَ فِيهِ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَبْدُاللَّه
ابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذِيفَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ سَمُرةَ .
٣٠٣٩٥ - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّورِيُّ، وَالحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ،
وَسَائِرُ الكُوفِينَ .
٣٠٣٩٦ - وَحُجْتُهم أَنَّ الحَيَوانَ لا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَةِ صِفَتِهِ ؛ لأنَّ مشْيَتَهُ ،
وَحَرَكَتَهُ ، وَجَرْيَهُ ، وَمَلاحتَهُ ، كُلُّ ذَلِكَ يزيدُ فِي ثَمنه، ولا يُدْرِكُ ذَلِكَ بِوَصْفٍ ،
(١) ما بين الحاصرتين من (ي ، س) فقط .
(٢) في (ك) : أو مكيلة .
(٣) الموطأ: ٦٨٢ - ٦٨٣، ورواية أبي مصعب (٢٧٠٠).

٣١ - كتاب البيوع (٤٤) باب ما لا يجوز من السلف - ٥٧
وَلَا يُضْبَطُ بِنَعْتٍ ؛ لأنَّ قَارحًا أَخْضَر غَيرَ قَارحٍ غَيرِ أَخضرَ ، وَنَحو هَذَا مِنْ صِفاتٍ
سَائِرِ الحَيوانِ، وَدِّعُوالَسْخَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعِ الَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ؛ لِمَا
فِيهِ مِنِ اسْتِقْرَضِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ البِكْرَ، وَرَدِّهِ (١) الَجَمَلَ الْخِيَارَ.
٣٠٣٩٧ - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَادَّعُوا النَّسْخَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَضى فِي الَّذِي أَعْتَقَ نَصِبَهُ مِنْ عَبْدٍ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِقِيمَةٍ
نَصِيبٍ شَرِيكِهِ ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ مِثْلُهُ .
٣٠٣٩٨ - وَقَالَ دَاوُدُ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ: لا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي [الحَيوانِ
وَلَا فِي](٢) شَيْءٍ مِنَ الأَشْياءِ إِلا فِي الَكِيلِ وَالَمَوْزُونِ خَاصَّةٌ، وَمَا خَرَجَ عَنِ الكَيْلِ
وَلَوَزْنِ ، فَالسَّلُمُ فِيهِ غَيْرُ جَائِرٍ ؛ لِنَهْ رَسُولِ اللَّهِ عَّه عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ
[وَلِقَولِهِ عْهُ: ((مَنْ سَلَّمَ، فَلَيُسلِّمْ فِي كَيْلِ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلى أَجَلٍ
مَعْلُومٍ)(٣) ، وَيَخُصُّ الَكِيلَ، وَالمَوْزُونَ مِنْ سَائِرٍ مَا لَّيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ](٤)، فَكُلُّ مَا لَمْ
يَكُنْ مَكِيلاً، وَلَا مَوْزُونًا قَدْ دَخَلَ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ .
٣٠٣٩٩ - قَالَ أُبُو عُمَرَ : قَدْ نَقضَ دَاوُدُ ، وآهْلُ الظَّاهِرِ مَا أَصلُوا فِي قَولِهِم [ فِي
(١) في (ي ، س ) : أداه .
(٢) زيادة في (ك)، ليست في (ي ، س) .
(٣) تقدم، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٤) مامضى بين الحاصرتين سقط في (ي، س) .

٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ] (١): كُلُّ بَيْعٍ جَائِرٌ بِظَاهِرٍ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ
وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾[ البقرة: ٢٧٥] إلا بَيْعٌ ثَبَقَتِ السَّةُ بِتَحْرِيِهِ، وَبِالنَّهِي عَنْهُ، أو
اجْتَمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُمْ(٢) أَنْ يُجِزُوا السََّمَ فِي الْحَيَوانِ ، بِظَاهٍِ
القُرآنِ؛ لأنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ غَيرُ مَدْفُوعٍ بِمَا قَالَهُ الحِجَازِيُّونَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ بِيعُ مَا
لَيْسَ عِنْدَكَ مِنَ الأعْيَانِ ، وَآَمَّا مَاكَانَ مَضْمُونًا فِ الذِّمَّةِ مَوْصُوفًا، فَلا .
٣٠٤٠٠ - وَقَال مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابِهما، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ: اسْتِقْرَاضُ الحَيَوانِ جَائِرٌ وَالسَّلُمُ فِيهِ جَائِرٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُضَبطُ بِالصَّفَةِ فِى
الأَغْلَبِ .
٣٠٤٠١ - وَحَجْتُهم حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ، وَاسْتِقْرَاضُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَّهِ الْبَكْرَ .
٣٠٤٠٢ - وَفِي اسْتِقِرَاضِهِ الحَيَوَانَ إِثْبَاتُ الحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِالصَّفَةِ المَعْلُومَةِ .
٣٠٤٠٣ - وَمِنْ حُجْتِهِم أيضًا إِجَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَهدِيَةَ الْخَطَأَ فِي ذِمَّةٍ مَنْ
أَوْجَبَهَا عَليها ، وَدِيَةَ العَمْدِ المَقْبُولَةَ ، وَدِيَةَ شِيْهِ العَمْدِ الْغَلَّظَةَ ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ تَبَتَ
بِالسّنّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى ثُبِوتها .
٣٠٤٠٤ - وَذَلِكَ بِثْبَات(٣) الحَيَوَانِ بِالصَّفَةِ فِي الدِّمَّةِ، فَكَذَلِكَ الاسْتِغْراضُ،
وَالسِّلُمُ.
(١) سقط في (ي، س) .
(٢) في ( ي، س) : يلزمهم .
(٣) في (ي، س ) : وكذلك إثبات .

٣١ - كتاب البيوع (٤٤) باب ما لا يجوز من السلف - ٥٩
٣٠٤٠٥ - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجِيِّزُ السَّلَمَ فِ الوَصْفِ .
٣٠٤٠٦ - وَاجَازَ [أَصْحَابُ](١) أَبِي حَنِيفَةً أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلى
مَمْلُوكٍ بِصِفَةٍ ، وَذَلِكَ مِنْهِم تَنَاقُضٌ عَلى مَا أَصَّلُوهُ .
٣٠٤٠٧ - وَأَجَازَ الْجَمِيعُ الِّكَاحَ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ .
٣٠٤٠٨ - وَذَكَرَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِرَبَيْعَةَ: إِنَّ أَهْلَ
أنطابلسَ حَدِّثُونِي أَنَّ جُبِيرَ بْنَ معينٍ كَانَ يَقْضِي عِنْدَهُمْ بِأَنْ لا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي
الحَيَوَانِ ، وَقَدْ كَانَ يُجَالِسُكَ، وَلَا أَحْسبُهُ قَضى بِهِ إلا عَنْ رَأْيِكَ .
فَقَالَ رَبِيعَةُ : قَدْ كَانَ أَبْنُ مَسْعُودٍ [ يَقُولُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَلَكَ وَابْنٍ مَسْعُودٍ
فِي هَذَا؟ قَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ]ٍ يَتَعَلَّمُ مِنَّا، وَلا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَقَدْكَانَ يَقْضِي فِي بِلادِهِ
بِأَشْيَاءَ ، فَإِذَا جَاءَ إِلى المَدِينَةِ وَجَدَ القَضاءَ عَلَى غَيْرِ مَا قَضَى بِهِ ، فَيَرجِعُ إِليهِ .
٣٠٤٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا عَلى صِحَّةٍ لابْنِ مَسْعُودٍ ، وَفِي مَسْأَلَةِ
أُمَّهاتِ النِّسَاءِ وَالرِّبَائِبِ ، كَانَ قَدْ أَنْتِى بِالكُوفَةٍ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الأُمِّ ، وَالرَّبِيَةِ، فَلَمَّا
قَدَمَ الَدِينَةَ قَالَ لَهُ عُمَرُ وَعَلِيٍّ : إِنَّ الشَّرْطَ فِي الرِِّيَةِ، وَالأُمُّ مهملةٌ(٢) ، فَرِجَعَ إِلى
ذَلِكَ.
٣٠٤١٠ - وَهَذَا لَمْ يَسْلَمْ [مِنْهُ](٣) أَحَدٌ قَدْ كَانَ عُمَرُ بِالمَدِينَةِ يَعْرِضُ لَهُ مِثْلُ هَذِا
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) في (٤) متهمة .
(٣) سقط في (ك) .

٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
فِي أَشْيَاءَ يَرْجِعُ فِيهَا إِلى قَولٍ عَلِيٍّ، وَغَيْرِهِ عَلَى جَلَالَةِ عُمَرَ وَعِلْمِهِ .
٣٠٤١١ - وابْنُ مَسْعُودٍ أَحَدُ العُلماءِ الأخْيَارِ [ الفُقُهاءِ)(١) مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ
المَعْرُوفُ فِيهِم بِصَاحِبِ [ سَنَّةِ] رَسُولِ اللّهِ عَه؛ لِقَولِهِ عَليهِ السَّلامُ لَهُ: ((آذنكَ
عَلَى أَنْ تَرْفَعَ الِحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمِعَ سَوادي حَتَّى أَنْهاكَ))(٢).
٣٠٤١٢ - وفَسَّرَ(٣) العلماءُ السََّادَ هَاهُنَا بِالسّرّارِ .
...... "
٣٠٤١٣ - وَقَالَ أَبُو وائلٍ: لَمَّ أَمَرَ عُثْمَانُ بِالمَصَاحِفَ أَنْ تشققَ، قَالَ عَبْدُاللَّهِ:
لا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي .
قَالَ أَبُو وَائلِ : فَقُمْتُ إِلَى الْخَلْقِ لِأَسْمَعَ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ
أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيهِ(٤).
٣٠٤١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي بِمَنْ كَانَ بِالكُوفَةِ مِنَ الصُّحَابِةِ يَوْمَئِذٍ ، وَنَزَلَها
مِنْهُم جَمَاعَةٌ .
٣٠٤١٥ - وَقَالَ عُقْبةُ بْن عَمْرٍو الأنْصَارِيُّ: أَبُو مَسْعُودٍ: مَا أَرَى رَجُلاً أَعْلَمَ
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ عَلى مُحَمَّدٍ عَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) أخرجه مسلم في الاستئذان .
(٣) في (ك) عبر .
(٤) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب: القُرّاء من أصحاب النبي عَّه ومسلم في الفضائل -
باب : من فضائل عبدالله بن مسعود .