النص المفهرس

صفحات 81-100

.
٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٨١
ذَلِكَ ، أَوْ جَاهِلاً .
٣٠٥٢٩ - وَرَوَى عِيسى، وَسَحْنُونُ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّهُ يُؤَدِّبُ الْحَاضِرُ إِذَا بَاعَ
للبادي.
٣٠٥٣٠ - زَادَ عِيسى فِي رِوَايَتِهِ إِنْ كَانَ مُعْتَادًا لِذَلِكَ .
٣٠٥٣١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَولُ مَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي.
٣٠٥٣٢ - وَخْتَلَفَ قَولُهُ فِي شِرَائِهِ لَهُ:
فَمَرَّةٌ قَالَ: لا يَشْتَرِي لَّهُ ، وَلَا يُشِيرَ عَليهِ ، وَلا يبيعْهُ .
٣٠٥٣٣ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ حبيبٍ .
٣٠٥٣٤ - قَالَ: الشُرَاءُ لِلْبَادِي مِثْلُ البَيْعِ .
٣٠٥٣٥ - قَالَ: وَكَذَلِكَ قُولُهُ: ((لا يَيَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ))، أَيْ لا
يَشْتَرِي عَلَى شِرَاءِ أُخِهِ ، وَلَا بَعْ عَلى بَيْعِ أُخِهِ .
٣٠٥٣٦ - قَالَ: وَلَا يَجُوزُ للحَاضِرِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَلْبَدَوِي، وَلَاَبِيعَ لَهُ، وَلَا أَنْ
يَبْعَثَ الحضريُّ لِلبدويِّ مَتَاعًا، فَيَبيعُهُ لَهُ، وَلَا يُشيرهُ فِي البَيْعِ إِنْ قَدَم عَليهِ(١).
٣٠٥٣٧ - وَقَالَ الأَوْزاعيُّ: لا يَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَلَكِنْ لا بَأُسَ أَنْ يُخْبِرَهُ
بِالسُّعْر(٢) .
(١) انظر ما مضى كله في التمهيد (١٨: ١٩٤ - ١٩٦).
(٢) التمهيد ( ١٨ : ١٩٧).

٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٥٣٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لا بَأُسَ أنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي .
٣٠٥٣٩ - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهِي عَنْ ذَلِكَ .
٣٠٥٤٠ - قَدْ عَارَضَهُ قَولُهُ عَِّ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)(١).
٣٠٥٤١ - وَحَدِيثُ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ الَِّيِّ ◌َهِ قَالَ: ((لِلْمُسْلِمٍ عَلَى المُسْلِمِ
سَبْعٌ))، فَذَكَرَ مِنْها أَنْ يَنْصَحَ لَهُ (٢) .
٣٠٥٤٢ - وَقَالَ الشَّفِيُّ: لا يَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، فَإِنْ بَاعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، فَهُوَ عَاصٍ
إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالنَّهِي، وَيَجُوزُ البَيْعُ؛ لِقَوْلِهِ لَّهُ: ((دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ
مِن بَعْضٍ ))(٣) .
(١) أخرجه مسلم في الإيمان، ح ( ١٩٣)، باب بيان أنه لايدخل الجنة إلا المؤمنون (٥٨٣:١) من
طبعتنا ، وأخرجه أبو داود في الأدب ، ح (٤٩٤٤)، باب في النصيحة (٤: ٢٨٦) والنسائي في
البيعة (٧ : ١٥٦، ١٥٧).
من حديث تميم الداري ( رضى الله عنه ) .
والحديث عند الإمام أحمد في مسنده (٣٥١:١) عن ابن عباس (رضي الله عنهما)، و(٢: ٢٩٧)
من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه). و (٤: ١٠٢) من حديث تميم الداري ( رضي الله عنه).
(٢) أخرجه من حديث البراء البخاري (١٢٣٩) في الجنائز، و (٢٤٤٥) في المظالم ، و (٥١٧٥) في
النكاح ، و(٥٦٣٥) في الأشربة. و(٥٦٥٠) في المرضى ، و(٥٨٤٩) و (٥٨٦٣) في اللباس ،
و(٦٢٢٢) في الأدب، (٦٢٣٥) في الاستئذان، وفي «الأدب المفرد)» (٩٢٤)، ومسلم (٢٠٦٦)
في طبعة عبد الباقي، والبيهقى فى ((السنن)) ١٠٨/١٠.
(٣) أخرجه مسلم في البيوع، ح (٣٧٥٣، ٣٧٥٤)، باب تحريم بيع الحاضر للبادي (٥: ١٥٦) من
طبعتنا . وأخرجه أبو داود في الإجارة، ح (٣٤٤٢)، باب في النهي أن يبيع حاضر لباد (٣ :
٢٦٩) . والترمذي في البيوع (١٢٢٣)، باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد (٣: ٥٢٦)، وابن ماجه في
التجارات (٢١٧٦)، باب النهي أن يبيع حاضر لباد (٧٣٤:٢) وانظر التمهيد (١٩٨:١٨-١٩٩).

٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٨٣
٣٠٥٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ عَامٌّ، ((وَلا بِيعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ » خَاصِّ،
وَالْخَّاصُّ يقضي عَلَى العَامّ؛ لأنَّ الْخُصُوصَ اسِْنَاءٌ، كَمَا قَالَ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ))
حَقِّ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصَحَ أَخَاهُ ، إِلا أَنَّهُ لا ◌َيَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ))، لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ
[يستعملُ عَلَى هَذا الْحَدِيثَانِ](١) يستعملُ العَامَّ مِنْهما فِي مَا عَدَا المَخْصُوصَ .
٣٠٥٤٤ - وَمَعْنِى نَهْي النِّيِّ ◌َّهُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ
نَفْعُ أَهْلِ السُوقِ، وَنَحوِها مِنَ الْحَاضِرَةِ .
٣٠٥٤٥ - وَعَلَى هَذَا الَعْنِى عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ نَهِيُّهُ عَّهُ عَنْ تَقِي السَّلَعِ.
٣٠٥٤٦ - وأمّا الشَّافِيُّ، فَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنَى عَلَى مَا قَدِّمْنَا مِنْ قَولِهِ
فِي مَعْنِى الَّهْي عَنْ تَلَقِّي الجلبِ أَنَّهُ فِي صَاحِبِ السِّلْعَةِ الْجَالبِ لَها إِلى المصْرِ ألا
يَخْدَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلى السُّوقِ.
٣٠٥٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ،
قَالَ: حَدِّثَنِي النفيلِيُّ، قَالَ : حَدِّثَنِي زهيرٌ ، قَالَ : حَدِّثِي أَبُو الزَّبِيرِ، عَنْ جَابِرٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((لا ◌َيَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، ذَرُوا النَّاسَ بَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ
بَعْضٍ))(٢).
٣٠٥٤٨ - وَقَدْ أَوَضَحْنَا هَذَا الْمَعْنى بالآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ، وَعَنِ الصِّحَابَةِ، وَالتَّبِعِينَ
(١) زيادة في (ك) .
(٢) تقدم تخريجه،وانظر النص رقم (٣٠٥٤٢).

٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
فِي ((التّمْهيدِ))(١) .
٣٠٥٤٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي محمدُ بْنُ عَمْرَ قَالَ : حَدِّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حربٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ
أَبِي نجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَّه أَنْ يَبِعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فِي
زَمَانِهِ، أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ النَّاسُ بَعْضَهُم مِنْ بَعْضٍ، فَمَّا اليَومَ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٢).
٣٠٥٥٠ - قَالَ ابْنُ أَبِي نجيحٍ: وَقَالَ عَطاءٌ: لا يَصْلُحُ ذَلِكَ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّه
چچ نھی عنه .
٣٠٥٥١ - وَأَخْبرنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حربٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُنَةَ ، عَنْ مُسلمِ الخياطِ سَمِعَ
ابْنَ عُمَرَ يَنْهِى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ .
٣٠٥٥٢ - قَالَ مُسْلِمٌ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لا يَبِعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ (٣).
٣٠٥٥٣ - وَمَّا قَولُهُ عَّهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ: ((لا تُصِرَّوا
الإِبِلَ، وَالغَمَ ))، فَهُوَ مِنْ صَرِّيْتُ الَبَنَ فِي الضَّرْعِ، وَالَاءَ فِي الحَوْضِ، فَالشََّةٌ مُصَرَّةٌ.
٣٠٥٥٤ - وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ ، وَهِيَ الْمُحَفْلَةُ، سُمَّيَتْ مُصَرَّةً ؛ لأَنَّ اللََّنَ صُرِّيَ فِي
ضَرْعِهِا أَيَّامًا حَتَّى اجْتَمَعَ، وَكَثُرَ .
(١) انظر التمهيد (١٨: ١٩٨) وما بعدها .
(٢) التمهيد (١٨: ٢٠٠).
(٣) التمهيد (١٨ : ٢٠٠).

٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٨٥
٣٠٥٥٥ - وَمَعنى صَرَّ حَسَ ، وَجَمِعَ، وَلَمْ يحلبْ حَتَّى عَظُمَ ضَرعُها؛ لِيَظُنَّ
الْمُسْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ لَبَنُ لَيلةٍ ، وَنَحوها ، فَيَغْتُرُّ بِمايرى مِنْ عِظَمِ ضرعِها .
٣٠٥٥٦ - وَقِيلَ لِلمُصَرَّةِ مُحفِّلَةٌ؛ لأنَّ اللَّبَنَ اجْتَمَعَ فِي ضِرْعِها ، فَصَارَتْ
حافلَةٌ .
والحَافِلُ (١): الكَثِرَةُ [اللَّنِ العَظِيمَةُ ] (٢) الضَّرْعِ وَمِنْهُ قِلَ: مَجْلسٌ حَافِلٌ إِذَا
كَثُرَ (١٣) فِيهِ القَومُ (٤).
٣٠٥٥٧ - أَخْبُرنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قَالَ:
حدِّثْنِي أَبُو يَحْتَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ، قَالَ: حَدِّثْنِي المُفْرِي، قَالَ: حَدِّثَنِي المَسْعُودِيُّ،
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْعُودٍ : وَأَشْهَدُ
عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَبِي الْقَاسِمِ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((بَيْعُ المُحَفَّاتِ خِلاَبَةٌ ، وَلا
تَحِلُّ خِلابةُ المُسْلِمِ))(٥).
٣٠٥٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ رَوى: لا تَصُرُّوا الإِبِلَ، وَلا الغَنَمَ، فَقَدْ أَخْطَأَ ،
(١) في (ك): الحافلة، وكلاهما بمعنى وفي التمهيد ((الشاة الحافل .. )).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) في (ي، س) : اجتمع .
(٤) راجع اللسان (م، حفل) ص (٩٣٢)، (م. صري) ص (٢٤٤١). وانظرما مضى في التمهيد
(١٨ : ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٥) أخرجه من هذا الوجه ابن ماجه في التجارات، ح (٢٢٤١)، باب بيع المصراة (٢ : ٧٥٣).
وهو عند المصنف في التمهيد (١٨ : ٢٠٩ - ٢١٠).

٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
وَلَو كَانَتْ تصُرُّوا لَكَانَتْ مَصْرُورَةٌ، وَهَذَا لا [يجوز عِنْدَهُ](١).
٣٠٥٥٩ - وَأَمَّا قَولُهُ لَهُ: ((لا تُصَرُّوا الإِلَ، وَالغَتَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَها بَعْدَ ذَلِكَ
فَهُوَ بِخَيرِ النَّظريْنِ بَعْدَ أَنْ يَحِلْبَهَا، إِنْ رَضِيَها أَمْسَكَها ، وَإِنْ سَخَطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا
مِنْ تَمْرٍ ))؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي القَولِ بِهَذَا الَحَدِيثِ ؛ فَمِنْهُم مَنْ قالَ بِهِ ،
وَأَسْتَعْمَلَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَدّهُ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ.
٣٠٥٦٠ - وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وهو المَشْهورُ عَنْهُ، وَهُوَ تَحْصِيلُ
مَذْهَبِهِ .
٣٠٥٦١ - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَور،
وَجُمهورُ أَهْلِ الحَدِيثِ .
٣٠٥٦٢ - ذَكَرَ أسدٌ، وَسَحنونُ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّهُمَا قَالا(٢) لَهُ: أَيَأْخُذُ مَالكٌ
بِهَذَا الَحَدِيثِ؟ [ فَقَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَتَأْخُذُ بِهَذا الْحَديث](٣) ؟.
قَالَ : نَعَمْ .
(١) كذا في (ي، س)، وفي (ك) : يضر .
وانظرفي هذا المعنى اللسان (م. صرر) ص (٢٤٣٠)، قال: صَرَرْتُ النَّقَةَ شَدَدْتُ عَلَيْهَا الصِّرَارَ .
وَهُوَ خيط يُشَدُّ فوق الخِلْفِ لِلا يرضعها وَلَدُها .
ومن عادة العرب أن تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة ويسمون ذلك الرباط
صِرَارًاً؛ فإذا راحت عشيًا حُلَّت تلك الأصِرَةُ وحُلِيَتْ ، فهي مصرورة ومُصَرِرَة .
(٢) في ( ي ، س) : أنه قيل .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س).
4

٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٨٧
٣٠٥٦٣ - قَالَ مَالِكٌ: أَوَ فِي الأُخْذِ بِهَذَا الحَدِيثِ رأيٌ ؟ !.
٣٠٥٦٤ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وأَنا آخُذُ بِهِ؛ لأنَّ (١) مَالِكًا قَالَ لِي: أَرِى لِأُهْلِ
الُلْدَانِ إِذَا نزَلَ بِهِمْ هَذَا أَنْ يُعْطوا الصَّاعَ مِنْ عَيْشِهِمْ.
٣٠٥٦٥ - قَالَ: وَأَهْلُ مصرَعَيْشُهُم الحِنْطَةُ .
٣٠٥٦٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَدَّ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ هَذَا الَحَدِيثَ ، وَادَّعُوا أَنَّهُ
مَنْسُوخٌ، وَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِ الرِّبًا، وَأَتَوا بِأَشْيَاءَ لا يَصِحُّ لَها مَعْنِى غَيْرَ مُجَرَّدٍ
الدَّعْوى.
٣٠٥٦٧ - وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ نَحْوَ ذَلِكَ .
٣٠٥٦٨ - ذَكَرَ القعنبِيُّ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ سُلَ عَنْ قَولِ رَسُولٍ
اللَّهِ عَهْ: ((مِنَ ابْتَعَ مُصراةً ، فَهو بخيرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحلَبَها إِنْ شَاءَ أَمْسَكَها ،
وَإِنْ شَاءَ رَدَّها ، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)) .
٣٠٥٦٩ - وَقَال: سَمِعْتُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِالَّابِتِ، وَلَا المُوطِ عَليهِ، وَإِنْ لَمْ
يَكُنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَهُ اللََّنُ بِمَا أَعْلَفَ، وَضَمِنَ ، قِيلَ لَهُ: نَرَاكَ تُضَعِّفُ الحَدِيثَ ، قَالَ :
كُلِّ شَيْءٍ يُوضَعُ مَوضِعُهُ ، وَلَيْسَ بِالْمُوطأ ، وَلَا الثَّابِتِ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ.
٣٠٥٧٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ رِوَايَةٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَتِهَا عَنْ مَالِكٍ، وَمَا رَوَاهَا
عَنْهُ إِلا ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَ اخْتِلافٍ مِنْ رِوَايَةِ الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ
ثَابِتٌ .
(١) في (ك) : إلا أن .

٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٥٧١ - وَهُوَ أَصْلٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الغِشِّ، وَالدّلسَةِ بالعُيُوبِ ، وَأَصْلٌ أيضًا فِي
الرَّدِّ بِالعَيْبِ لِمَنْ وجدَ فِيمَا يَشْتُرِيهِ مِنَ السِّلَعِ .
٣٠٥٧٢ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ المعِيبِ بَيْعٌ يَقَعُ صَحِيحًا بِدَلِيلِ التَّخْبِرِ فِيهِ ؛
لأَنَّهُ إِنْ رَضِي الْتَاعُ بِالعَيْبِ جَازَ ذَلِكَ ، وَلَو كَانَ بَيْعُ المَعِيبِ فَاسِدًا ، أو حَرَامًا ، لَمْ
يَصِحّ الرِّضَا بِهِ .
٣٠٥٧٣ - وَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمعٌ عَليهِ، وَأَمَّا سَائِرُ مَا فِي حَدِيثِ المُصراةِ ،
فَمُخْتَلَفٌ فِهِ .
٣٠٥٧٤ - أَمَّا أَهْلُ الحِجَازِ مِنْهُمْ مَالِكَ فِي الَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ، وَالشَّانِيُّ،
وَأَصْحَابُهُمَا، وَاللَّيْثُ ، وَأَبْنُ أَبِي لَيْلِى، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ،
وَأَبُو ثَورٍ، وَغَيْرُهُم، فَقَدِ اسْتَعْمَلُوهُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَعُمُومِهِ، وظاهره ، وَقَالُوا: إِذَا
بَانَ لَهُ أَي مُشْتَرِي المُصراةِ - إِذَا بَانَ أَنَّها مُصراةٌ محفلةٌ رَدَّهَا فِي الثَّلاثِ أَوْ عِنْدَ
انْقِضَائِهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرِ اتَّبَاعًا لِلْحَدِيثِ.
٣٠٥٧٥ - حَدِّثْنِي سَعِدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا: حَدَّثَنَا
قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ
حَمْزَةَ، قَالَ: حَدِّثَنِي عَبْدُ العَزيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزَنَادِ ،
عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه عٍَّ قَالَ: (( أَيُّمَا رَجُلِ اشْتَرَى محفلةً، فَلَهُ
أنْ يُمسكَها ثَلاثًا، فَإِنْ أَحَبَّها أَمْسَكَها، وَإِنْ أَسْخَطَهَا رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ))(١).
(١) التمهيد ( ٢١٠:١٨).

٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٨٩
٣٠٥٧٦ - هَكَذا روَاهُ مُحَمِّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَمُحْمِدُ بْنُ زِيادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ لَُّ جَعَلَ بَيْعَ المُصراةِ بِالخَيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ.
٣٠٥٧٧ - وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْخِيَارِ قَولَ مَنْ جَعَلَ الخِيَارَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ
شَيْءٍ ، وَلَمْ يَرَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةٍ لِهَذَا الْخَبَرِ .
٣٠٥٧٨ - قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اشْتَرِى مُصراةً، فَاحْتَلَبَهَا ثَلاثًا، فَإِنْ رَضِيَها
أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخَطَها لاخْتِلافِ لَبِهَا رَدَّهَا ، وَرَدَّ مَعَها صَاعًامِنْ قُوتٍ ذَلِكَ الْبَلَدِ
تَمْرًا كَانَ ، أَو بُرّاً ، أو غَيْرَ ذَلِكَ .
٣٠٥٧٩ - وَبِهِ قَالَ الطَّريّ.
٣٠٥٨٠ - وَقَالَ عِيسى بْنُ دِينارٍ: إِنْ عَلمَ مُشْتُرِي الْمُصراةِ أنَّها مُصراةٌ بِقْرَارٍ
الْبَائِعِ، فَرَدَّهَا قَبْلَ أَنْ يَحْلِبَها لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ غرمٌ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَحلبِ اللََّنَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ
يَلْمُ غُرِمُ الصَّاعِ .
٣٠٥٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَا لا خِلافَ فِيهِ فَقِفْ عَليهِ .
٣٠٥٨٢ - قَالَ عِيسى: وَلَو حَلَبَهَا مَرَّةٌ، ثُمَّ حَلَّبَهَا ثَانِيَةٌ ، فَنَقِصَ لَبْنُها رَدَّها،
وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لِحِلْبِهِ الأُولى، وَلَو جَاءَ بِاللَّبنِ بِعَيْنِهِ كَمَا حَلَبَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ،
وَلَزِمَهُ غُرِمُ الصَّاعِ؛ لأَنَّ الصَّاعَ قَدْ وَجَبَ عَلَيهِ ، فَيْسَ لَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ لَبنًا؛ لأنَّهُ
يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتُوفَى(١).
(١) انظر التمهيد (١٨: ٢١٨).

٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
-
٣٠٥٨٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي المصراةِ: يَرُدُّها، وَيَرُدُّ مَعَها صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، لا يردُّ
غَيْرَ التَّمْرِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا .
٣٠٥٨٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ أَبِي لَیلی ، وَاللَّيْثِ بْنِ سعدٍ .
٣٠٥٨٥ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبيدٍ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ ،
وَيَحِى عَلَى أَصُولِهِمْ أَنَّ النَّمْرَ إِذَا عِدمَ وَجَبَ رَدُ قِيمَتَه، لا قِيمَةِ اللَّبِ .
٣٠٥٨٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى، وَأَبِي يُوسُفَ أَنْهُمَا قَالا: لا يُعْطِى مَعَ
الشَّاةِ الْمُصَّرَاةِ إِذَا رَدَّهَا قِيْمَةَ اللَّبَنِ (١).
٣٠٥٨٧ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لا يَرُدُّ إِلا الَّمْرَ مَا حدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ خَالِدٍ [ قَالَ: حَدِّثَنِي ابْنُ حمدانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
خَيْل ◌ٍ)(٢) ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدِّثْنِي ◌َزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي هشامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ (قَالَ): ((مِنَ اشْتَرِى مُصراةً، فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ،
فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، لَا سَمْراءَ))(٣).
٣٠٥٨٨ - وَحَدِّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي حَمَّدٌ ، عَنْ
(١) التمهيد (١٨ : ٢١٧).
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) هذه الرواية عند الإمام أحمد في المسند (٢: ٥٠٧) وأخرج هذا اللفظ أيضًا أبو داود في البيوع ،
ح (٣٤٤٤) باب من اشترى مصراة فكرهھا(٣: ٢٧٠).
وهو عند المصنف في التمهيد (١٨ : ٢١٣).

٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٩١
أَيُوبَ ، وَهشامٌ ، وَحبيبٌ ، عَنْ مَحمَّدٍ ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّيِّ
◌َُّ، قَالَ: ((مَنِ اشْتُرى مُصراةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِنْ شَاءَ رَدِّهَا، وَصَاعًا مِنْ
طَعَامٍ، لَا سَمراء))(١).
٣٠٥٨٩ - وَقَالَ بَعْضُهُم: ((وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ، لَا سَمْراءَ )).
٣٠٥٩٠ - وَالسَّمراءُ عِنْدَهم البُرُّ، يَقُولُ: تَمْرٌ ، لا بُرٌّ.
٣٠٥٩١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ فِي هَذَا الَحَدِيثِ ؛ ((فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثلاثَةَ أَيَّامٍ)) دَلِيلٌ
على أَنَّ مُبْتَعَ الْمُصَرَّةِ إِذَا حَلَّها مَرَّةٌ، وَثَانِيَةً بَعْدَ لَبَنِ النَّصْرِيَّةِ؛ لِيَيْنَ أَنّهَا كَانَتْ
مُصراةً، لَمْ يَكُنْ فِي حلِهِ الَّلِئَةِ دَليلٌ عَلَى رِضَِاهُ بِهِ إِذَا قَامَ طَالِبًا لِرَدِّها بِمَا قَامَ له مِنْ
تَصْرِيَتِهَا ، فَلَو حَلَهَا بَعْدَ الثَّلِئَةِ كَانَ مِنْهُ رِضِىَ بِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا .
٣٠٥٩٢ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْحَلبةَ الثَّالِثَةَ رِضَاً مِنْهُ بِها .
٣٠٥٩٣ - وَكُلُّ ذَلِكَ لأصْحَابِ مَالِكٍ. وَالأَصَحُّ الأوَّلُ.
۔
٣٠٥٩٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: المَعْنى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي هَذَا الَحَدِيثِ أَنَّ الْمُصَرَّةَ لَما
كَانَ لَبْنُهَا مِغِبًا لا يُوقفُ عَلَى مَبْلِغِهِ لاخْتِلاطِ لَبَنِ النَّصْرِيَةِ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَحدثُ فِي مِلْكِ
الْمُشْرِي مِنْ يَومِهِ، وَجهلَ مِقْدَارَهُ، وَأَمْكَنَ النَّدَاعِي فِي قِمَةٍ قَطْعِ الَِّيِّ ◌َّهُ الْخُصُومَةَ
فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّهُ فِيهِ مِنَ الصَّاعِ الَذْكُورِ، كَمَا فَعَلَ عَُّ فِي دِيَّةِ الْجَنِيِنِ قَطَعَ فِيهِ
بِالغَرَّةِ حَسْمًا لِدَاعِ الَوتِ فِيهِ وَالحَيَاةِ؛ لأَنَّ الْجَنِينَ لَمَّا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حيّا فِي حِينٍ
(١) تقدم بالحاشية السابقة .

٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
ضُرُبَ بَطَنْ أُمِّهِ ، فَتَكُونُ فِيهِ الدِيَةُ كَامِلَةٌ ، وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِيْتًا، فَلَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ
قَطِعَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ التّارُعَ فِيهِ، وَالْخِصَامَ، بِأَنْ جَعَلَ فِهِ غُرَّةَ عَبْدٍ، أَو أَمَةٍ ؛ لأنَّهُ
لا يُوقَفُ عَلَى صِحْتِّهِ فِي بَطْنٍ أُمِّهِ إِذَا رمتَهُ مَيْئًا .
٣٠٥٩٥ - وَفِي اتَّفَاقِ العُلَمَاءِ عَلَى القَولِ بِحَدِيثِ الْجَنِينِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ دَلِيلٌ عَلى
لُزُومِ القَولِ بِحَدِيثِ المُصَرَّةِ اتّبَاعًا لِلسِّنّةِ، وَتَسْلِيمًا لَها، وَبِاللَّهِ التَّوفيقُ(١) ..
٣٠٥٩٦ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ : لا يَجُوزُ القَولُ بِحَدِيثِ
المُصَرَّةِ، وَدِّعُوا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْحَدِيثِ الوَارِدِ فِي أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ ، وَالغُلَّةَ
بِالضَّمَانِ .
٣٠٥٩٧ - قَالُوا وَمَعْلُومَ أَنَّ اللََّنَ الْحَلْوبَ فِي الَرَّةِ الأُولى - وَهُوَ لَبنُ التَّصْرِيَةِ،
وَقَدْ خَطَهُ جُزْءٌ مِنَ اللَّبْنِ الْحَادِثِ فِي مِلْكِ الْشَاعِ، وَكَذَلِكَ المرّةُ الثَّانِيَّةُ .
٣٠٥٩٨ - وَكَذَلِكَ لَو حَلَبَها ثَالِثَةً مِثْلَ ذَلِكَ علَّةِ طَارِئَة فِي مِلْكِ المُشْتَرِي،
فَكَّيْفَ يردُّ لَهُ شَيْئًا ؟ .
٣٠٥٩٩ - قَالُوا: وَالأُصُولُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيَها فِي المُسْهلكاتِ أَنَّها لا تضمنُ إلا
بِالِثْلِ، أو بِالقِيمَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ القَولُ فِي ضَمَانٍ لَبَنِ النَّصْرِيَةِ
الَّذِي حَلَهُ الْمُشْتَرِي فِي أَوَّلِ حلبةٍ ، وَهُوَ مِلْكُ البَائِعِ فِي حِينِ البَيْعِ، لَمْ يضمنْ بِضَاع
_ مِنْ تَمْرٍ ، فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَو لَمْ يَغُتْ، وَهُوَ مِمَّا قَدْ وَقَعَتْ عَلِهِ الصَّفْقَةُ، كَمَا
(١) انظر التمهيد (١٨: ٢٠٨ - ٢٠٩).

٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٩٣
وَقَعَتْ عَلَى الْمُصراةِ نَفْسِهَا .
٣٠٦٠٠ - وَقَالُوا: وَهَذَا كُلُّهُ بَيْنُ أَنَّ الَحَدِيثَ فِي الْمُصراةِ مَنْسُوعٌ كَمَا نُسِخَتِ
العُقُوبَاتُ فِي غَرَامَةٍ مِثْلَي الشَّيْءٍ، وَذَلِكَ قَولُهُ لَّهُ فِي حريسةِ الْجَلِ الَِّي لَا قَطْعَ فِيها
غَرَامَةُ مِثْلَيْها، وجلدات نكال نَسَخَهُ قَولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمْثِلِ مَا
اعْتَدِى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].
٣٠٦٠١ - وَكَذَلِكَ قَولُهُ: وصَاعًا مِنْ تَمْرٍ )مَنْسُوخٌ أيضًا بِتَحْرِيمِ الرِّبَا؛ لأنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَهُ جَعَلَ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ رِبا، إلاهَاءَ وَهَاءَ، وَجَعَلَ فِيمَنِ اسْتَهَلَكَ طَعَامًا
طَعَامًا مِثْلَهُ ، قَالَ : فَإِنْ فَاتَ ، فَقِيمَتُهُ ذَهبًا، أَو وَرِقًا .
٣٠٦٠٢ - قَالُوا: وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ المصرَاةِ مَنْسُوخٌ .
٣٠٦٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ المصراةِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، لا يَدِفِعُهُ أَحَدٌ
مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ فِي أَصُولِ السَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ لَبَنِ النَّصْرِيَةِ لَمَّا
اخْتَطَ بِاللَّبْنِ الطَّارِئِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، لَمْ يَتهيّا تَقْدِيرِ (١) مَا لِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ،
فَيَكُونُ عَلى المُشْتَرِي قِيمَتُهُ؛ لأنَّ تَقْوِيَ مَالا يُعْرَفُ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَلَمَّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنَ الَبْنِ، وَكَانَا جَمِيعًا عَاجِزَيْنِ عَنْ تَحْدِيدِهِ حَكَمَ النِِّيُّ ◌َّ لِلبائع
بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ؛ لأنَّ ذَلِكَ كَانَ الغَالِبَ فِي قَوتِهم يَومِئِذٍ .
٣٠٦٠٤ - وَفِي الأَصُولِ مَا يَشهَدُ لِذَلِكَ مِثْلُ حُكْمِهِ فِي الْجَنِينِ، وَفِي الأَصَابِعِ،
(١) في (ك) تقويم .

٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
وَالأُسْنَانِ ، جَعَلَ الصَّغِيرَ مِنْها كَالكَبِيرِ.
٣٠٦٠٥ - وَكَذَلِكَ الموضحةُ، حَكَمَ فِي صَغِيرِها وَكْبِيرِها بِحُكْمٍ وَاحِدٍ ؛ لأنّهُ
لا يُوقفُ عَلَى صِحَّةٍ تَفْضِيلِ بَعْضِها عَلَى بَعْضٍ فِى الْجَمالِ، وَالَنْفَعَةِ.
٣٠٦٠٦ - وَرَوَى الشَّانِيُّ، وَمَطرفُ بْنُ عَيْدِ اللَّهِ المزنيُّ، وَعَبْدُالأعلى بْنُ
حَمَّادٍ المزنِيٌّ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدِّثْنَا مسلمُ بْنُ خَالِدِ الزنجِيِّ ، عَنْ هِشَامِبْنِ عروةَ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً اشْتَرِى عَبْدًا ، فَاسْتَغَلَّهُ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ ،
فَخَاصَمَ فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فَقَضَى لَهُ بِرَدِّهِ ، فَقَالَ الْبَائِعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ قَدْ
أَخَذَ خَرَاجَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ))(١).
٣٠٦٠٧ - هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيّ.
٣٠٦٠٨ - وَقَالَ المُزْنِيُّ: فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّهُ قِد اسْتَغْلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((الغَلَُّ بِالضَّمَانِ).
٣٠٦٠٩ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ،
(١) مسند الشافعي (٢: ١٤٤)، وأخرجه الحاكم من طرق عن عائشة في المستدرك (٢: ١٥)،
وصححه ووافقه الذهبي .
والحديث في معرفة السنن للبيهقي النصوص (١١٣٤٩ - ١١٣٥٨)، وفي سنن البيهقي الكبرى
(٣٢١:٥).
وأخرجه أيضا أبو داود في البيوع (٣٥١٠)، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله (٣: ٢٨٤).
والترمذي فيه ( تعليقًا ) باب ما جاء فيمن يشتري العبد فيستغِلَّهُ (٣: ٥٨٢) ، وابن ماجه في
التجارات (٢٢٤٣)، باب الخراج بالضمان (٢ : ٧٥٤).

٣١ - كتاب البيوع (٤٥) باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٩٥
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكرٍ بْنُ حَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسددٌ ، قَالَ : حَدِّثَنَايحيى عَنِ ابْنِ أَبِي
ذِئْبٍ، عَنْ مخلدِ بْنِ خفافٍ بْنِ إِماء، عَنْ عروةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ:
(الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ)) .
٣٠٦١٠ - قَالَ أَبُو عُمَر: لَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ أَنَّ المُصَرَّةَ إِذَا رَدَّها مُشْتَرِيها
بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ، أَو بِعَيْبٍ غَيرِ التَّصرِيَةِ، لَمْ يردَّ اللَّبَنَ الْحَادِثَ فِى مِلْكِهِ؛ لأَنَّهُ غلةٌ
طَرَأَتْ فِي مِلْكِهِ، وَكَانَ ضَامِنًا لأصْلِها، وَلَمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ فِي لَبْنٍ
النَّصْرِيَةِ الّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ مَعَ الشَّةِ، أَو النَّاقَةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، علمَ أَنَّ ذَلِكَ
عِبَادَةٌ لَيسَ بِقِيْمَةٍ .
٣٠٦١١ - وَلَمَّا كَانَ لَبَنُ الشَّةِ يَخْتَلِفُ، وَكَذَلِكَ لَبَنُ البَقَرَةِ، وَالنَّاقَةِ ، وَلَمْ
يَجْعَلْ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ فِي لَبَنِ الْمُصراةِ: كَيْفَ كَانَتْ إلا الصَّاعَ الَذْكُورَ، علمَ أَنْ
ذَلِكَ عبادةٌ؛ لِمَا وصَفْنَا مِنْ قَطْعِ شعبِ الْخُصُومَةِ، أو كما شَاءَ اللَّهُ.
٣٠٦١٢ - وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَلا يجبُ فِي لَبَنِ شَاةٍ غرةٌ ، أَو
بقراتٍ غرةٌ ، أو نُوقٍ غرةٌ إلا الصَّاعَ عبادةٌ ، وَتَسْلِيمًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ خَارِجًا عَنْ سَائِرِ
البُوعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٠٦١٣ - وَيَشْهَدُ لِمَا وَصَفْنَا قَولُهُ عَيْهِ: ((لا تُصَرُّوا الإِبِلَ، وَلَا الغَنَمَ، فَمَنِ
اشْتُرى مُصراةً - يَعْنِي من الإِل وَالغَنَمِ، وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنِ الَِّيِّ مَّهُ فِي حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنِ اشْتَرِى غَتَمَا مُصراةً ، وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى شَاةً مُصراةً ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ،

٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
وَأَبُودَاوُدَ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثًا، فَإِنْ رَضِيها أَمْسَكَها وَإِنْ سَخَطَهَا رَدَّهَا ، وَصَاعًا مِنْ
تَمْرٍ ))، فَلَمْ يَجْعَلْ فِي الْغَنَمِ المصراةِ إِلا مَا جَعَلَ فِي الثَّةِ الْمُصراةِ، وَلَمْ يَخُصَّ المصراةَ
مِنَ الغَنَمِ ، وَلَا الْبَقَرِ ، وَلَا الإِبِلِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ، وَيَايَنُ ، وَبِاللَّهِ
التَّوْفِيقُ .

(٤٦) باب جامع البيوع (*)
١٣٥٥ - مالكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنْ
رَجُلاً ذَكَرَ لِرَسُولِ اللّهِ لَّهِ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُوعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ:
(*) المسألة - ٦٥٠ - خيار الشرط هو أن يكون لأحد العاقدين أو لكليهما أو لغيرهما الحق في كف
العقد أو إمضائه خلال مدة معلومة ، كأن يقول المشترى للبائع: اشتريت منك هذا الشيء على أني
بالخيار لمدة يوم أو ثلاثة أيام ، وقد شرع للحاجة إليه بدفع الغبن عن العاقد في العقود اللازمة القابلة
للفسخ بتراضي الطرفين ، ولو كان لزومها من جانب واحد ، وذلك كالبيع والإجارة والمزارعة
والمساقاة والشركة ، ومنها المضاربة ، والكفالة والحوالة والرهن إذا اشترطه الراهن للزوم العقد من
جانبه ، أما العقود الغير اللازمة كالوكالة والإعارة والإيداع والهبة والوصية لا حاجة فيها لاشتراط
الخيار ؛ لأنها بطبيعتها غير لازمة .
مدة خيار الشرط ينبغي أن تكون معلومة، فإن لم تكن له مدة أو كانت المدة مجهولة أو كان الخيار
مؤبدا لم يصح العقد ، وكان فاسدا عند الحنفية ، وباطلا عند الشافعية والحنابلة وقال الإمام مالك :
يجوز الخيار المطلق بدون تحديد مدة ، ويحدد الحاكم مدة كمدة خيار مثله في العادة ، فإذا أطلق
الخيار حمل على المعتاد . ثم اختلف الفقهاء في مقدار مدة الخيار على ثلاثة أقوال ، فقال أبو حنيفة
وزفر والشافعي : لا تزيد على ثلاثة أيام عملا بمقتضى حديث حبان بن منقذ المتقدم في الباب
السابق، وقال الصاحبان والحنابلة : تكون مدة الخيار بحسب اتفاق من العاقدين ولو كانت أکثرمن
ثلاثة أيّام ، وقال المالكية : يجوز الخيار بقدر ما تدعو إليه الحاجة .
وينتهي خيار الشرط لأحد الأمور التالية :
١ - إمضاء العقد أو فسخه في مدة الخيار .
٢ - مضي مدة الخيار دون إجازة أو فسخ .
٣ - هلاك المعقود عليه أو تعيبه في يد صاحب الخيار ، فإن كان الخيار للبائع مثلا بطل البيع وسقط
الخيار ، وإن كان الخيار للمشتري لا يبطل البيع ولكن يسقط الخيار ويلزم البيع ، ويجب على
المشتري دفع الثمن سواء أكان الهلاك أو التعيب بفعل المشترى أو بفعل البائع ، أوبآفة سماوية .
مغني المحتاج (٢ : ٤٨)، المهذب (١: ٢٥٩)، المغنى (٣: ٥٧١)، غاية المنتهى (٢: ٣٢)،
بدائع الصنائع (٢٦٤:٥)، فتح القدير (٥: ١١٥)، حاشية ابن عابدين (٤: ٥١)، الشرح الكبير
مع الدسوقى (٣: ١٠٣)، بداية المجتهد (٢ : ٢٠٩).
- ٩٧ -

٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
((إِذَا بَايِعْتَ فَقُلْ لا خِلاَبَةَ)) قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لا خِلاَبَةً(١) .
٣٠٦١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ المَذْكُورَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ هُو مُنْقِذُ
ابْنُ عَمْرو الأنْصَارِيُّ المازني(٢) جَدُّ وَاسِعِ بْنٍ حبانَ ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ
عُيَنَةَ، عَنْ مُحَمِّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ عن ابْنٍ عَمْرَ: أَنَّ مُنْقِذًا سُفِعَ فِي رَأْسِهِ
مَأْمُومَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخَلَتْ لِسَانَهُ، فَكَانَ يُخْدَعُ فِي البَيْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ :
(بِعْ، وَقُلْ لا خِلاَبَةَ، وَأَنْتَ بِالخِيَارِ ثَلاثًا مِنْ بَيْعِكَ)) .
٣٠٦١٥ - قَالَ ابن عُمَرَ: فَسَمِعتُهُ يَقُولُ إِذَا بَايَعَ : لا خِلاَبَةَ لا خِلاَبَةَ(٣) .
٣٠٦١٦ - وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثٍ مُنْذٍ هَذَا إِسِنَادٌ آخَرُ رَوَهُ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ
يَحِى بْنِ حبانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسعِ بْنٍ حبانَ أَنَّ جَدَّهُ مَنْقِذًا كَانَ قَدْ أَتَى عَليهِ مِثَةٌ
وَثَلاثُونَ سَنَةٌ ، فَكَانَ إِذَا بَاعَ غَبْنَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَِّيِّ ◌َّهِ، فَقَالَ: ((إِذَابِعْتَ فَقُلْ:
لا خِلاَبَةَ ، فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ».
(١) الموطأ: ٦٨٥، ورواية أبي مصعب (٢٧٠٥)، التمهيد (٧:١٧).
وأخرجه من وجه آخر عن ابن عمر وفي صحيح مسلم: (( لا خيابة))، وفي رواية أخرى: ((لا
خلابة)) والحديث أخرجه البخاري في البيوع رقم (٢١١٧)، باب (( ما يكره من الخداع في البيع )).
فتح الباري (٤: ٣٣٧)، وفى كتاب الاستقراض. الحديث (٢٤٠٧) ، باب ((ما ينهى عن إضاعة
المال)». فتح الباري (٧: ٦٨)، ومسلم في البيوع. حديث (٣٧٨٦) من طبعتنا ص (٥ : ١٧٦)،
باب ((من يطبع في البيع))، وبرقم ٤٨ - (١٥٣٣) من طبعة عبد الباقي ص (٣ : ١١٦٥)،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢٧٣:٥)، وفي السنن الصغير له (٢: ٢٤٢ - ٢٤٣).
(٢) قيل الذي قال له النبي عمّ هذا هو منقذ بن عمرو ، وقيل : حبان بن منقذ (رضي الله عنهما)،
انظر الإصابة (١: ٣١٧) الترجمة (١٥٤٩).
(٣) تقدّم بالحاشية ( الأولى قبل هذه) .

٣١ - كتاب البيوع (٤٦) باب جامع البيوع - ٩٩
٣٠٦١٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْتَّمْهِيدِ(١) الإِسْنَادَينِ عَنِ أَبْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ.
٣٠٦١٨ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ حبانَ بْنَ مُنقذٍ هُوَالَّذِي كَانَ يَخْدَعُ فِي الْبُوعِ ، وَفِيهِ
جَاءَ الَحَدِيثُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُ ، وَأَثْبَتُ فِيهِ أَنَّهُ مُنْعَذٌ أَبُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى (٢).
٣٠٦١٩ - وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَعْنِى هَذَا الَحَدِيثِ:
٣٠٦٢٠ - فَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: هُوَ خصُوصٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، وَجَعَلَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ الْخِيَارَ فِي البَيُوعِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا شَرَطَ الْخِيَارَ، أَو لَمْ
يَشْتَرِطْهُ؛ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الشِّرَاءِ، وَالبَيْعِ معَ ضَعْفٍ كَانٍ فِيهِ ، يَقُولُونَ
فِي عَقْلِهِ، وَلِسَانِهِ، وَكَانَ يخدعُ كَثِيرًا، فَجَعلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَه الْخِيَارَ ثَلاثًاً فِمَا
بَاعَ، أو ابْتَاعَ، فإِنْ رَأَى أَنَّهُ خُدِعَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَبًا إلا الغبنَ وَحْدَهُ
خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهُ بِذَلِكَ .
٣٠٦٢١ - وَقِيلَ: إِنَّما جَعَلَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ ثَلاثًا مَعَ قَولِهِ : لا
خِلاَبَةً، ◌َا خِلاَبَةَ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لِمَنْ بَايَعَهُ : إِذَا بَانَ لِي فِي الثَّلاثَةِ الأَيَامِ أَنّي خُدِعْتُ
فَلِي الرَّدَّ إِنْ شِئْتُ، أَو الإِمْسَاكُ. وَإِنْ لَمْ أَجِدْ عَبًا كَسَائِرٍ مُشْترطي الخِيَّارِ.
٣٠٦٢٢ - وَعَلَى هَذَا القَولِ يَكُونُ هَذَا الحَدِيثُ مُسْتَعملاً، مَعْنَاهُ فِي كُلُّ مَنِ
(١) (١٧ : ٧ - ٨) .
(٢) هو حبان بن منقذ بن عمرو بن عطيةبن خنساء البخاري الأنصاري الخزرجي له صحبة، وشهد
أحدا وما بعدها ، وتزوج زينب الصغرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، فولدت يحيى بن
حبان ، وواسع بن حبان ، وهو جدّ محمد بن يحيى بن حبان شيخ مالك: أسد الغابة (١ : ٤٣٧)
الترجمة (١٠٢٥).

١٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
اشْتَرِى وَبَاعَ إِذَا اشْتَرطَ الْخِيَارَ ثَلاثًا، وَظَهَرَ إليهِ فِيهَا أَنَّهُ غُيِنَ ، وَخُدِعَ .
٣٠٦٢٣ - وَقَدْ مَضى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِيارِ وَمُدَّتِهِ فِيمَا مَضى مِنْ كِتَابِنَا،
فَلَا وَجْهُ لإِعَادَتِهِ .
٣٠٦٢٤ - وَاتَّفَقَ أَهْلُ العِلْمِ - فِيمَا عَلِمْتُ - أَنَّ الوَكِيلَ، والَأْمُونَ بِبَيْعِ شَيءٍ،
أَوْ شِرَائِهِ إِذَا بَاعَ ، أو اشْتَرَى بِما لا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ .
٣٠٦٢٥ - وَكَذَلِكَ فِعْلُ الوَصِيِّ فِي مَالٍ يَتِيمِهِ إِذَا فعلَ فِي البَيْعِ لَهُ ، أو الشِّراءِ مَا
لا يَتَغَبَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ؛ لأنَّ ذَلِكَ إِفْسَادٌ لِمَالِ غَيْرِهِ، وَاسْتِهْلاكٌ، كَمَا لَو وَهَبَ مَالَ
غَيْرِهِ ، أَو تَصَدَّقَ بِهِ بِغَيرٍ إِذْنَهِ .
٣٠٦٢٦ - وَكَانَ أَبُو بَكْرِ الأبهريُّ، وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلى أَنَّ مَا لا يَتَغَابَنُ
النَّاسُ بِمِثْلِهِ هُوَ الثُّلُثُ، فَمَا فَوْقَهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ، أَوْ قِيِمَتِهَا، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ
يُرَدَّ فِيهِ البَيْعُ إِذَا لَمْ يقصدْ إِليهِ ، وَيَضِي فِيهِ اجْتِهَادُ الوَصِيِّ ، والوَكِيلِ ، وَمَنْ جَرى
مَجْرَاهُما .
٣٠٦٢٧ - وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي بَيْعِهِ، وَشِرَائِهِ أَنَّهُ إِنْ غُبِنَ غَيْنَا بَيْنَا فِيمَا بَاعَ ،
أَوَ ابْتَعَ ، فَهُوَ بِالخَارِ ثَلاثًا، وَهُوَ مَالِكٌ لِنَفْسِهِ، جَائِرُ الأمْرِ فِى مَالِهِ ، فَقَالَ ابْنُ
القَاسِمِ فِي سَمَاعِعِيسِى مِنْهُ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنَ (المُسْتَخْرِجَةِ)) ، بَابِ سَماعِ ابْنِ
القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ مَالِكٌ: وَو ◌َبَاعَ رَجُلٌ مِنْ غَيرِ أَهْلِ السَّفَهِ جَارِيَةٌ بِخَمْسِينَ
دِينَارًا قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينارٍ ، أَو بَاعَها بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقِيمَتُها خَمْسُونَ دِينَارًا جَازَ ذَلِكَ
لَهُ.