النص المفهرس

صفحات 21-40

(٤٢) باب ماجاء فى إفلاس الغريم (*)
١٣٤٤ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: (( أَيُمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا ،
فَأَقْلَسَ الَّذِي ابْتَعَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ ،
فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِيِ ابْنَاعَهُ، فَصَاحِبُ الْمَقَاعِ فِيهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ)(١).
١٣٤٥ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ
(*) المسألة - ٦٤٦ - قال الجمهور غير الحنفية إذا فلس الحاكم رجلا ، فأصاب أحد الغرماء عين ماله
أو سلعته التي باعها إياه بعينها ، كان له حق فسخ البيع وأخذ سلعته ؛ لأنه عجز المشتري عن إيفاء
الثمن ، فيجوب ذلك حق الفسخ ، كعجز البائع عن تسليم المبيع ، ولأنه يجوز فسخ العقد لتعذر
العوض كالمسلم فيه إذا تعذر ، ودليلهم حديث أبي هريرة: (( من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس
وفهو أحق به من غيره » .
وقال الحنفية : من أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه، فصاحب المتاع أسوة الغرماء، أي أنه
لا يكون أحق به من سائر الغرماء ، ودليلهم على عدم استحقاق صاحب المتاع عين ماله : أن
الإفلاس يوجب في عقد المعاوضة لا في غيره العجز عن تسليم العين ، والعقد غير مستحق الفسخ ،
فلا يثبت حق الفسخ وإنما المستحق هو الثمن أو الدين الذي هو وصف في الذمة ، ويقبض المشتري
عين المبيع تتحقق المبادلة ما بين الدين والعين، ودليلهم بأن حديث أبي هريرة معارض بما روى
الخطاب بإسناده: أن النبي عَّ قال: (( أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده متاعه، فهو أسوة غرمائه)).
والحقيقة أنَّ رأي الجمهور أقوى ؛ لصحة حديث أبي هريرة الذي لا يعارضه غيره ، ولبعد تأويل
الحنفية السابق .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ١٥٧)، المهذب (١: ٣٢٢)، الدر المختار (٥ : ١٠٦)،
تبيين الحقائق (٥: ٢٠١)، بداية المجتهد (٢: ٢٨٣)، الشرح الصغير (٣: ٣٧٢)، الشرح الكبير
(٣: ٢٨٢)، المغني (٤: ٤٠٩)، القوانين الفقهية ص (٣١٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٥: ٤٦٨).
(١) الموطأ: ٦٧٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٨٦). ؟
- ٢١ -

٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ -
الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الَّهِ لَّهِ قَالَ ((أَيُّمَا رَجُلٍ
أَقْلَسَ، فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ)(١).
٣٠٢٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الحَدِيثُ الأوَّلُ مُرْسَلٌ فِي ((الْمُوَطَّإِ)) عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ
عِنْدَ مَالِكٍ .
٣٠٢٦٣ - وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَاقِ ، عَنْ مَالِكٍ عَن ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ، [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ](٢)، عَنِ الَِّيِّ ◌َّهُ بِلَفْظِ (( الْمُوَطَّأ)) سَوَاء(٣).
٣٠٢٦٤ - وَأَخْتَلَفَ فِيهِ [أَصْحَابُ] (٤) ابْنِ شِهابٍ: فَمِنْهُم [ مَنْ أَسْتَدَهُ](٥)،
(١) الموطأ: ٦٧٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٨٧).
وأخرجه البخاري في كتاب الاستقراض (٢٤٠٢) باب ((إذا وجدماله عند مفلس في البيع والقرض
والوديعة فهو أحق به )) فتح الباري (٥ : ٦٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٥٩) باب (( من أُدرك ما
باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه » (٣: ١١٩٣ - ١١٩٤) وأبو داود في البيوع (٣٥١٩،
٣٥٢٠، ٣٥٢٢) باب ((فى الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده)) (٣: ٢٧٧-٢٧٨) ورواه
برقم (٣٥٢١) مرسلا ، قال أبو داود : حديث مالك أصح ، والترمذي في البيوع (١٢٦٢) باب
((ماجاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه )) (٣ : ٥٦٢ - ٥٦٣) وقال : حديث حسن صحيح ،
والنسائي في البيوع (٧: ٣١١) باب ((الرجل يبتاع البيع فيفلس، ويوجد المتاع بعينه))، وابن
ماجه في الأحكام (٢٣٥٨ - ٢٣٥٩) باب ((من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس)) (٢ : ٧٩٠)،
وعبد الرزاق في مصنفه (١٥١٦١،١٥١٦٠) باب ((الرجل يفلس فيجد سلعته بعينها)) (٨: ٢٦٤-
٢٦٥) ، وابن ماجه في صحيحه (٥٠٣٦) والبيهقي في (( السنن)) (٦ : ٤٥ - ٤٦، ٤٧)، وفى
(معرفه السنن والآثار)) (٨: ١١٨١٠).
(٢) ما بين الحاصرتين من النسخ الخطية، وليس في مصنف عبد الرزاق (١٥١٥٨).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٦٤)، الأثر (١٥١٥٨).
(٤) في (ي، س): ((عن)) .
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) .

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - ٢٣
فَجَعَلَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، [عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ
جَعَلَهُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ)(١)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ مُرْسِلا، عَنِ الَِّّ ◌َله،
وَقَدْ ذَكَرْنَا الرُّوَةَ بِذَلِكَ [ كُلِّهِ، وَالأُسَانِيَدَ عَنْهُمْ](٢) فِي (( الَّمْهِيدِ)(٣) .
٣٠٢٦٥ - وأمّا حَدِيثُ يَحْنِى بْنِ سَعِيدٍ فَمْتَصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ إِلا أَنَّ قَولَهُ فِي
حَدِيثِ ابْنٍ شِهَبٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: وَإِنْ مَاتَ الَّذِيِ ابْاعَهُ ، فَصَاحِبُ المتاعِ إِسْوَةُ
الغُرْماءِ))، لَيسَ فِي حَدِيثٍ يَحْبِى بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ العُلَمَاءُ عَلَى مَا
نَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٍّ .
٣٠٢٦٦ - وَقَدْ رَوَى هَذَا الَحَدِيثَ بشيرُ بن نهيك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، [عَنِ النَّبِيِّ
4](٤)، قَالَ: ((إِذَا أَفْلَسَ [الرَّجُلُ)(٥)، فَوَجَدَ غَرِيْمُهُ متاعُهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقَّ بِهِ))،
لَمْ يَذْكُرِ المَوتَ، وَلَا حُكْمَهُ.
٣٠٢٦٧ - كَذَلِكَ رَوَاهُ قَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُ، عَنْ بشيرِ بْنِ نهيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ .
١
٣٠٢٦٨ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَأَبْنُ جُرِيجٍ، وَأَبْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينارٍ، عَنْ هِشِامٍ بْنٍ يحيى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّالنَِّيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا أَقْلَسَ الرَّجُلُ،
فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِها، فَهُوَ أَحَقُّ بِها دُونَ الْغَيرِ )) لَمْ يَذْكُرِ الَوْتَ وَلَا حُكْمَهُ.
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) التمهيد (٨ : ٤٠٦).
(٤) كذا في (ك)،وفي (ي، س): ((مُسْتَدّاً)).
(٥) في (ي، س): ((الغريم)).

٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢١ -
٣٠٢٦٩ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذئبٍ، عَنِ أَبِي الْمُعْتْمِرِ بن عَمْرِو بْنٍ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ
ابْنِ خَلدةَ الزرقِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلِسَ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ :
قَضِى رَسُولُ اللَّهِ لَّه: (( أَيُمَا رَجُلٍ [مَاتَ، أَو](١) أَقْلَسَ ، فَصَاحِبُ المَتَاعِ أَحَقُّ
بِمَتَعِهِ إِذَا وَجَدَّهُ بِعَيْنِهِ )) فَسَوَّى فِي رِوَيَتِهِ بَيْنَ الَوْتِ ، وَالفَلَسِ .
٣٠٢٧٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ (٢) [ حَدِيثُ التَّفْلِيسِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ نَقْلِ
الحِجَازِيِينَ، وَالْبَصْرِينَ، رَوَاهُ العُدولُ، عَنِ الَِّيِّ ◌َهُ، وَدَفَعَهُ طَائِقَةٌ مِنَ العِرَاقِينَ،
مِنْهُمْ: أَبُو حَيِفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، وَسَائِرُ الكُوفِّينَ، وَرَدُّوهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الأَصْولِ
المُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَهَذَا مِمَّا عيبوا بِهِ، وَعُدِّ عَلَيْهِمْ مِنَ السَُّنِ الَِّي رَدُّوهَا بِغَيْرِ سَنَّةٍ
صَارُوا إِلَيْها ؛ لأَنَّهُم أَدْخَلُوا القِيَاسَ، وَالنَّظَرَ حَيْثُ لا مدخلَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَصِحُ
الاعْتِبَارُ، والنَّظَرُ عِنْدَ عَدَمِ الآثَارِ.
٣٠٢٧١ - وَحُجّتُهُمْ أَنَّ السِّلْعَةَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَثَمنها فِي ذَمَّتِهِ ، فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِها
كَسَائِرٍ مَالِهِ، وَهَذَا لا يَجْهَلُهُ عَالِمٌ، وَلَكِنَّ الانْقِيَادَ إِلى السّنّةِ أَوْلَى بِمُعارضَاتِها بِالرأي
عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ ، وَعَلَى ذَلِكَ العُلِمَاءُ.
٣٠٢٧٢ - ذَكَرَ بشرُ بْنُ عُمَرَ (٣): سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَثِيرًاً إِذَا حَدَّثَ
(١) سقط في ( ي، س) ، ثابت في (ك).
(٢) من هنا بداية خرم في نسختي (ي، س)، يستمر حتى نهاية الفقرة (٣٠٣٠٦) ، وأثبته من (ك).
(٣) هو بِشْر بن عُمر بن الحكم بن عُقبة الزَّهرانيُّ الأزْدِيُّ، أبو محمدَ البَصْرِيُّ.
روى عن: حماد بن سلمة وشُعبة بن الحَجَّاج ، ومالكِ بن أنس ، وأبي معاوية محمد بن خازم
الضرير، وهشام بن سعد وغيرهم .
روى عنه : عليّ ابن المدينيّ،، ومحمد بن يحيى الذَّهليُّ ومحمد بن يحيى القُطَعيِّ، ونصر =

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء فى إفلاس الغريم - ٢٥
بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ فَيُقَالُ لَهُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ أَو مَا رَأَيُكَ؟ فَيَقُولُ: ﴿فَلْيَحْذَرٍ
الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِبَهُمْ فِنَةٌ﴾ [ النور: ٦٣] .
٣٠٢٧١ - وَمِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ الثَّافِعِيِّ كَثِيرٌ.
٣٠٢٧٤ - وَمِمَنْ قَالَ بِحَدِيثِ التَّغْلِيسِ جُمِلةً، وَاسْتَعْمَلَهُ - وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي
أَشْيَاءَ من فروعه -: فقهاءُ المَدِينَةِ ، وَالشَّامِ، والبَصْرَةِ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الحَدِيثِ .
٣٠٢٧٥ - وَلَا أَعَلِمُ لِأهْلِ الكُوفَةِ سَلِفًا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ إلا مَا رَوَاهُ قَادَةُ عَنْ
خِلاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَلِيَّ - رضي الله عنه - قالَ: وَفِيهِ إِسْوَةُ الغُرماءِ إِذَا وَجَدَهَا
بِعَيْنِها(١).
٣٠٢٧٦ - وَأَحَادِيثَ خِلاسٍ عن عليّ - رضي الله عنه - ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ
= ابن عليّ الجهْضَمِيّ، وغيرهم .
قال أبو حاتم : صدوق .
وقال محمد بن سعد: كانَ ثِقَة ، توفّي بالبصرة سنة سبع ومثتين ، وصلَّى عليه يحيى بن أكثم ،
وهو يومئذٍ يلي القضاء بالبصرة .
وذكره أبو حاتم بن حبّان في كتاب ((الثقات)) وقال: مات ليلة الأحد ، في آخِر ستٍ ومئتين ، أو
أول سنة سبع ومئتين .
أخرج له الجماعة ، متفق على توثيقه ، وترجمته في :
طبقات ابن سعد: ٣٠٠/٧، وتاريخ خليفة: ٤٧٣، وطبقاته: ٢٢٨، والعلل لأحمد : ٣٤٨، وتاريخ
البخاري الكبير: ٨٠/١/٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٣٦١/١/١، والجمع لابن القيسراني:
٥٢/١، والكاشف: ١٥٦/١، وتذكرة الحفاظ: ٣٣٧/١ وتهذيب ابن حجر: ٤٥٥/١ - ٤٥٦ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٦٦)، الأثر (١٥١٧٠) ومسند زيد (٤: ١٥٣)، وبداية المجتهد (٢:
٢٨٧)، والمحلى (٨: ١٨٦).
...

٠
٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
بِالَحَدِيثِ، لا يَرَونَ فِي شَيْءٍ مِنْها إِذَا انْفَردَ بِها حُجَّةٌ (١) .
٣٠٢٧٧ - وَرَوَى الثَّورِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: هُوَ وَالغُرماءُ فِيهِ
شرعٌ سَوَاءٌ(٢) .
٣٠٢٧٨ - وَلَيْسَ قول إِبْرَاهِيمَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمُهورِ .
٣٠٢٧٩ - وَيُشْبِهُ قَولُهُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ قَولَهُ فِي الُسكِرِ(٣) .
٣٠٢٨٠ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا، فَقْلَسَ الْمُبْتَاعُ،
فَإِنَّ الْبَائِعَ إِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ، أَخذَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ
بَعْضَهُ، وَفَرَقَهُ، فَصَاحِبُ الْمَقَاعِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ، لا يَمْتَعُهُ مَا فَرَّقَ الْمُبْتَاعُ
مِنْهُ، أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ بِعَيْنِهِ، فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمُبْتَاعِ شَيْئًا، فَأَحَبُّ أَنْ يَرُدَّهُ
وَيَقْبِضَ مَا وَجَدَ مِنْ مَتَاعِهِ، وَيَكُونَ فِيمَا لَمْ يَجِدْ إِسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، فَذَلِكَ لَهُ(٤).
٣٠٢٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا بَيْنَ الفُقَهَاءِ القَائِلِينَ بِأَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِغَيْرٍ
مَالِهِ فِيِ الفَلَسِ أَنَّهُ أَحَقُّ أيضًا بِمَا وَجَدَ عَنَهُ إِذَا كَانَ المُشْتَرِي قَدْ بَاعَ ذَلِكَ أَوْ فَوتَهُ
(١) تقدمت ترجمة خلاس بن عمرو الهجري البصري بحاشية الفقرة (١٦: ٢٣٩٥٨).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٦٦)، الأثر (١٥١٧١)، والمغني (٤: ٤٠٩)، وبداية المجتهد (٢ :
٢٨٣).
(٣) شَدَّد الناس في النبيذ، وَرَخَّصَ إبراهيم النخعي فيه على ما قاله ابن شبرمة، ونقله ابن حزم في
المحلى (٧: ٥٠٥)، وأثرَ عن النخعي قوله: ((قول الناس كلّ مُسْكِرٍ حرامٌ خطأ ، إنما أرادوا السكر
حرام خاصة)) آثار أبي يوسف : ٢٢٧، وآثار محمد: ١٤٢ ولهذا قال ابن حزم في المحلى (٧ :
٤٩١، ٥٠٥): ((صَحّ عن النخعي تحريمُ السّكَر وعصير العنب إذا أسكرَ ، وإباحة كل ما أسكر من
الأنبذَة » .
(٤) الموطأ: ٦٧٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٨٨).

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - ٢٧
يُوُجُوهِ القَوْتِ؛ لأَنَّ الَّذِي وجدَ مِنْ سِلْعَتِهِ هُوَ عَيْنُ مَالِهِ ، لا شَكَّ فِيهِ؛ لأَنَُّ قِطْعَةٌ
مِنْهُ .
٣٠٢٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ وَجَدَ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِعَنْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَقْلَسَ ،
قَالَ: أَرِى أَنْ يَأْخُذَها بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، ويحاصُّ الغُرماءَ فِي النَّصْفِ الثَانِي .
٣٠٢٨٣ - وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: لَو كَانَتِ السِّلْعَةُ عَبْدَيْنِ بِمِثَةٍ ، فَقبضَ
نِصْفَ الثَّمنِ، وَبَقِي أَحَدُ العَبْدِيْنِ، وَقِمتهما سَواءٌ كانَ لَهُ نِصْفُ الثَّمن ، أو النَّصْف
الَّذِي قبضَ ، ثمن الهالكِ كَما لَو رهنهما بِمَثَةٍ ، فقبضَ تِسْعِينَ ، فَهلكَ أَحَدُهما كَانَ
الآخَرُ رَهْنَا بِعَشرةٍ .
...
٣٠٢٨٤ - هَكَذَا رَوی المزنيُّ(١).
٣٠٢٨٥ - وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ، قَالَ: لَو كَانَا عَبْدَيْنِ ، أَو ثَوْبَيْنِ فَبَاعَهُما
بِعِشْرِينَ قَبِضَ عشرةٌ ، وَبَقِي من ثمنهما عَشرةٌ كَانَ شَرِيكًا فِيها بِالنِّصْفِ ، يَكُونُ
نصْفُهُمَا لَهُ ، وَالنِّصْفُ لِلِغُرْماءِ يُبَاعُ فِي دَيْهِ(٢).
٣٠٢٨٦ - وَجُملَةُ قَولِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنَ ثَمِنِ السِّلْعَةِ فِي التَّغْلِسِ دِرْهَمٌ لَمْ
يَرْجِعْ مِنَ السِّلْعَةِ إِلا بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ .
٣٠٢٨٧ - وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي المفْلسِ عينُ مَالِ البَائعِ وَقِيمَتُهُ
بِمِقْدَارٍ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمنِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ جعلَ لَهُ أَخذَهُ ، فَلَهُ أَخْذُهُ دُونَ سَائِرٍ غُرَمَاءٍ
(١) مختصر المزنى : ١٠٣؛ كتاب التفليس .
(٢) الأم (٣: ٢٠٢).
١
٠٠

٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
المُفْلِسِ(١) .
(١) أفاض الإمام الشافعي في هذه المسألة، فجاء في كتاب (( الأم)) (٣: ٢١٣ - ٢١٥) باب ( ما
جاء في الخلاف في التفليس )) لما سئل الشافعي : هل خالفك أحد في التفليس ؟
- فقال : نعم ، خالفنا بعض النَّاسِ في التغليس ؛ فزعم أنَّ الرجلَ إذا باع السلعةَ من الرجل بنقدٍ أو
إلى أجلٍ وقبضَها المشتري ، ثم أفلسَ والسلعة قائمة بعينها فهي مالٌ من مالٍ المشتري يكون البائع
فيها وغيره من غرمائه سواء .
فقلت لأبي عبد اللَّه : وما احتج به ؟
فقال : قال لي قائلٌ منهم أرأيتَ إذا باعَ الرجلُ أَمَّةً ودفعها إلى المشتري أما ملكها المشتري ملكا
صحيحا يحل له وطؤها ؟ .
قلت بلى .
قال: أفرأيتَ لَوْ وطئهَا فَولدتْ لَهُ، أو باعَها، أو أعْتقها، أو تَصَدَّقَ بِها، ثُم أَفْلسَ ، أتردُّ من هذا
شيئا وتجعلها رقيقا ؟
قلت : لا
فقال : لأنه ملكها ملكا صحيحا.
قلت نعم . قال فكيف تنقضُ الملكَ الصحيح ؟
فقلت : نقضته بما لا ينبغي لي ، ولا لكَ، ولا لمسلم عَلَمَهُ إِلا أَنَ يَنْفُضَهُ به .
قال : وما هو ؟
قلت : سُنّةُ رسولِ اللَّه عَام
قال : أفرأيتَ إن لم أثبت لك الخبر؟
قلت : إذا تصير إلى موضع الجهل ، أو المعاندة .
قال : إنما رواه أبو هريرة وحده .
فقلت : ما نعرفُ فيه عن النبي ◌َّه روايةً إلا عن أبي هريرةَ وَحْدَهُ ، وإنَّ فِي ذَلكَ لكفايةٌ تَثْبُتُ
بمثلها السنة .
قال أَفْتَجِدُ أنَّ الناسَ يُثْتُونَ لأبي هريرة رواية لم يَرْوِها غيره أو لغيره؟ .
قلت : نعم
قال : وآین هی ؟
=

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - ٢٩
= قلت: قال أبو هريرة قال رسول اللّه عَّه ((لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتِها ولا على خالتها؟ فأخذنا
نحن وأنت به ولم يروه أحد عن النبي ◌َّ تثبت روايته غيره .
قال : أجل ، ولكنَّ الناسَ أجمعوا عليها .
فقلتُ : فذلك أوجب للحجة عليك أن يَجْتَمِعَ النَّاسُ على حديث أبي هريرة وحده ولا يذهبون فيه
إلى توهينه بأنَ الله عز وجل يقول ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ الآية، وقال ﴿وأُحِلّ لكم ما وراءَ
ذلكم﴾، وقلت له: وروى أبو هريرة أن النبي عليه قال ((إذا وَلَغَ الكَلْبُ في إناءٍ أحدكم فليغسله
سبعاً))، فأخذنا بحديثه كله، وأخذت بجملته ، فقلت: الكلب ينجس الماء القليل إذا وَلَغَ فيه ولم
توهنه بأنّ أبا قتادة روى عن النبي ◌َّ في الهرة أنها لا تنجس الماء ، ونحن وأنت نقول : لا
تؤكل الهرة ، فتجعل الكلب قياسًا عليها فلا تنجس الماء بولوغ الكلبِ ، ولم يَرْوِه إلا أبو هريرة.
فقال : قَبِلْنا هذا لأنَّ الناسَ قَبَلوهُ .
قلت : فإذا قبلوه في موضع ومواضع وجب عليك وعليهم قبول خبره في موضع غيره ، وإلا فأنت
تحكم فتقبل ما شئت وترد ما شئت .
فقال : قد عرفنا أن أبا هريرة روى أشياء لم يروها غيره مما ذكرت ، وحديث المصراة ، وحديث
الأجير ، وغيره أُفتعلم غيره انفرد برواية قلت نعم أبو سعيد الخدري روی أن النبي ټے قال « ليس
فيما دون خمسة أوسق صدقة )) فَصِرْنا نحن وأنت وأكثر المفتين إليه ، وتركت قول صاحبك ،
وإبراهيم النخعي (( الصدقة في كل قليل وكثير أنبته الأرض))، وقد يَجِدانِ تأويلاً من قولِ اللَّه عز
وجل ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، ولم يذكر قليلا ولا كثيرا، ومن قول النبي عمّه («فيما سُقِيَ
بالسماءِ العشر، وفيما سُقِي بالدالية نصف العشر)).
قال : أجل .
قلنا : وحديث أبي ثعلبة الخشني : أن النبي تمّ نھی عن أُکل کل ذي نابٍ من السباع ، لا يُروى
عن غيره علمته إلا من وجه عن أبي هريرة وليس بالمشهور المعروف ، فقبلناه نحن وأنت ، وخالفنا
المكيون ، واحتجوا بقول اللّه عز وجل ﴿قل لا أجد فيما أوحيَ إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه﴾
الآية، وقوله ﴿وقد فَصِّل لكم ما حُرِّمَ عليكم إلاما اضطررتم إليه﴾، وبقول عائشة ، وابن عباس
وعبيد بن عمير فزعمنا أنَّ الروايةَ الواحدةَ تَثْبُتُ بها الحُجَّة ولا حجة في تأويل ولا حديث عن غير
النبي ټے مع حديث النبي
قال : أما ما وصفت فكما وصفت .
=

٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١ -
= قلت : فإذا جاء مثلُ هذا فَلَمَ لَمْ تجعله حجة ؟ .
قال : ما كانت حجتنا في أن لا نقولَ قولكم في التفليس إلا هذا .
قلنا : ولا حُجَّةَ لك فيه ؛ لأني قد وجدتك تقول غيره وتأخذ بمثله فيه .
قال آخر : إنا قد رُوِّينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه شبيها بقولنا .
قلنا: وهذا مما لا حجة فيه عندنا وعندك ؛لأَنَّ مذهبنا معا إذا ثبتَ عن النبي ◌َّه شيءٌ أنْ لا حُجّة
في أحد معه .
قال : فإنا قلنا لم نعلم أبا بكر ولا عمر ولا عثمان رضي الله عنهم قضوا بما رويتم في التفليس .
قلنا : ولا رويتم أنهم ولا أحد منهم قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، ولا تنكح المرأة على
عمتها ولا خالتها، ولا تحريم كل ذي ناب من السباع. قال: فاكتفينا بالخبر عن النبي عَّه في هذا.
قلنا : ففيه الكفاية المغنية عما سواها، وما سواها تبع لها لا يصنع معها شيئا إن وافقها تبعها
وكانت به الحاجة إليها وإن خالفها ترك وأخذت السنة .
قال : وهكذا نقول .
قلنا : نعم في الجملة ، ولا تفي بذلك في التفريع .
قال : فإني لم أنفرد بما عِبْتَ عليّ قد شركني فيه غير واحد من أهل ناحيتك وغيرهم فأخذوا
بأحاديث ورَدّوا أخرى .
قلت : فإن كنت حمدتهم على هذا فأشر کهم فيه .
قال : إذاً يلزمني أن أكون بالخيار في العلم .
قلت : فقل ما شئت فإنك ذهمت ذلك ممن فعله فانتقل عن مثل ما ذممت ولا تجعل المذموم حجة .
قال : فإني أسألك عن شيء .
قلت : فسل .
قال : كيف نقضت الملك الصحيح ؟
قلت : أوَتَرى للمسألة موضعا فيما روي عن النبي عليه؟.
قال : لا ، ولكني أحبُّ أنْ تُعْلِمني : هل تجد مثل هذا غير هذا ؟
قلت : نعم أرأيت دارا بعتها لك فيها شفعة أليس المشترى مالكا يجوز بيعه وهبته وصداقه وصدقته
فیما ابتاع ويجوزله هدمه وبناؤه ؟ .
=
.....

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - ٣١
= قال : نعم ، قلت : فإذا جاء الذي له الشفعة أخذ ذلك ممن هو في يديه ؟ .
قال : نعم ، قلت : أفتراك نقضت الملك الصحيح ؟ .
قال : نعم ، ولكني نقضتهُ بالسنة ، وقلت : أرأيتَ الرجل يَصْدُقُ المرأة الأمة فيدفعها إليها والغنم
فتلد الأمة والغنم ، أليس إن مات الرجل أو المرأة قبل أن يدخل عليها کان ما أصدقها لها قبل موت
واحد منهما يكون لها عتق الأمة وبيعها وبيع الماشية وهي صحيحة الملك في ذلك كله ؟ .
قال : بلى .
قلت : أُفرأيت إن طلقها قبل تفوت في الجارية ولا الغنم شيئا وهو في يديها بحاله ؟
قال : ينتقض الملك ويصير له نصف الجارية والغنم إن لم يكن أولاد أو نصف قيمتها إن كان لها
أولاد ؛ لأنهم حدثوا في ملكها .
قلنا : فكيف نقضت الملك الصحيح ؟ .
قال : بالكتاب .
قلنا : فما نراك عبت في مال المفلس شيئا إلا دخل عليك في الشفعة والصداق مثله أو أكثر .
قال : حجتي فيه كتاب أو سنة .
قلنا : وكذلك حجتنا في مال المفلس سنة فكيف خالفتها ؟ قلت للشافعي : فإنا نوافقك في مال
المفلس إذا كان حيا ونخالفك فيه إذا مات وحجتنا فيه حديث ابن شهاب الذي قد سمعت .
( قال الشافعي): قد کان فیما قرأنا علی مالك أن ابن شهاب أخبره عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحرث أن رسول الله تَّه (وقال أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا
فوجده بعينه فهو أحق به فإن مات المشترى فصاحب السلعة أسوة الغرماء فقال لي فلم لم تأخذ
بهذا؟ قلت : لأنه مرسل ومن خالفنا ممن حکیت قوله وإن کان ذلك ليس عندي له به عذر يخالفه؛
لأنه رد الحديث وقال فيه قولا واحدا وأنتم أتيتم الحديث فلما صرتم إلى تفريعه فارقتموه في بعض
ووافقتموه في بعض فقال فلم تأخذ بحديث ابن شهاب؟ فقلت الذى أخذت به أولى بي من قبل أن
ما أخذت به موصول يجمع فيه النبي عَّه بين الموت والإفلاس وحديث ابن شهاب منقطع لو لم
يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث فلو لم يكن في تركه حجة إلاهذا انبغى لمن عرف الحديث
تر که من الو جھین مع أن أبا بكر بن عبدالرحمن يروي عن أبي هريرة حدیثا ليس فيه ما روی ابن
شهاب عنه مرسلا إن کان روی کله فلا أدري عمن رواه ولعله روی أول الحدیث وقال برایه آخره . =

٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٢٨٨ - وَقَالَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدِينٍ بِمِئَةٍ
دِينارٍ وَأَنْتَقَدَ مِنْ ذَلِكَ خَمسينَ ، وَقِيَتْ عَلَى الغَرِيمِ خَمْسُونَ، ثُمَّ أَفْلَسَ غَرِيْمُهُ ،
فَوجَد عِنْدَهُ أَحَدٍ عَبْدَيْهِ، وَفَاتَهُ الْآخَرُ ، فَأَرَادَ أَخذَهُ بِالَخَمْسِينَ التِي بَقِيَّتْ لَهُ عَلَىَ
غَرِيمِهِ، وَقَالَ : الْخَمْسُونَ التِي أَخَذْتَ ثَمَنَ العَبْدِ الذَّاهِبِ، وَقَالَ الغُرِمَاءُ: بَلِ الْخَمْسُونَ
الَّتِي أَخَذْتَ ثَمَنُ هَذَا .
فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ العَبْدَانِ سَوَاءٌ، رَدَّ نِصْفَ مَا قَبَضَ، وَلِكَ خَمْسَةٌ وَعَشْرُونَ
دِينَارًا، وَأَخَذَ العَبْدَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ كُلِّ عَبْدٍ خَمْسةٌ وعشرينَ
ديناراً.
= ( قال الشافعي ) وموجود في حديث أبي بكر عن أبي هريرة عن النبي عَّى أنه انتهى بالقول
فهو أحق به أشبه أن يكون مازاد على هذا قولامن أبي بكر لا رواية وإن كان موجودا في سنة النبي
◌ّ أن الرجل يبيع السلعة من الرجل فيكون مالكا للمبيع له فيها ما يجوز لذي المال في المال من
وطء أمة وبيعها وعتقها وإن لم يدفع ثمنها فإذا أفلس والسلعة في يدي المشتري كان للبائع التسليط
على نقض عقدة البيع ، كما يكون للمستشفع أخذ الشفعة وقد كان الشراء صحيحا فكان المشتري
لما فيه الشفعة لو مات كان للمستشفع أخذ الشفعة من ورثته كما له أخذها من يديه فكيف لم يكن
هذا في الذي يجد عين ماله عندمعدم وإن مات كما كان لبائعه ذلك في حياة مالكه وكما قلنا في
الشفعة وكيف يكون الورثة يملكون عن الميت منع السلعة وإنما عنه ورثوها ولم يكن للميت منعها
من أن یناقض بائعها البيع إذا لم يعط ثمنها كاملا فلا یکون للورثة في حال ما ورثوا عن الميت إلا ما
كان للميت أو أقل منه وقد جعلتم للورثة أكثر مما للمورث الذي عنه ملكوها ولو جاز أن يفرق بين
الموت والحياة كان الميت أولى أن يأخذ الرجل عين ماله منه ؛ لأنه ميت لا يفيد شيئا أبدا والحي
یفلس فترجی إفادته وأن یقضی دینه فضعفتم الأقوى وقویتم الأضعف وتر کتم بعض حدیث أبی
هريرة وأخذتم ببعضه قال فليس هذا مما روينا قلنا وإن لم ترووه فقد رواه ثقة عن ثقة فلا يوهنه أن
لا ترووه و کثیر من الأحادیث لم ترووه فلم یوهنه ذلك .

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - ٣٣
٣٠٢٨٩ - قَالَ: وَلَو كَانَ بَاعَهُ عَبْدًا وَاحِدًا بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَاقْتَضى مِنْ ثَمَنِهِ
خَمْسِينَ رَدَّ الْخَمْسِينَ إِنْ أَحَبَّ وَأَخَذَ العَبْدَ .
٣٠٢٩٠ - قَالَ أَشْهَبُ: وَكَذَلِكَ العَمَلُ فِي رَوَايا الزَّيْتِ، وَغَيْرِها عَلَى هَذَا
القِيَاسِ.
٣٠٢٩١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةٍ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكِ: العَبْدُ أَحَقُّ ◌ِهِ مِنَ الغُرْمَاءِ
إِذَا كَانَ قِيْمَةُ العَبْدَيْنِ سَواءً ؛ لأَنَّهُ مَالُهُ بِعَيْنِهِ وَجِدَّهُ عِنْدَ غَرِيمِهِ ، وَقَدْ أَفْلَسَ ، وَالَّذِي
قَبَضَهُ، وَثَمن مافاتَ إِذَا كَانتِ القِيمَةُ سَواءٌ كَما لو بَاعَ عِبْدًا وَاحِدًا ، وَقَبَضَ نِصْفَ
لِهِ، كَانَ ذَلِكَ النِّصْفُ لِلِغُرِمَاءِ وَكَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي لَهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ وَلَا يَرُدُّ
شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ؛ لأَنَّهُ مُسْتَوفٍ لما أَخَذَ .
٣٠٢٩٢ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي ((الْمُوَطَّإِ)): فَإِنِ اقْتَضى منْ ثَمنِ الْمُبْتَاعِ شَيْئًا،
فَأُحِبُّ أَنْ يَرُدَّهُ إِلى آخر قولِهِ. فَقَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ
أَنْ يردّهُ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذَ مَا بَقِيَ مِنْ سِلْعَتِهِ، لا غَيرِ ذلكَ؛ لإِجْمَاعِهِم عَلَى أَنَّهُ لَو قَبَضَ
ثَمِنَهَا كُلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِليها سَبِيلٌ ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ ثَمَنَ بَعْضِها لَمْ يَكُنْ إِلَى ذَلِكَ
الْبَعْضِ سَبِيلاً ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بُعْضَ الثَّمَنِ، كَمَا لَيْسَ لَّهُ أَنْ يُردَّ جَمِيعَهُ، لَو قَبِضَهُ.
٣٠٢٩٣ - وَحُجَتْهِم حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، قَولُهُ: وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي
بَاعَهُ مِنْ ثَمِنِهِ شَيئًا .
٣٠٢٩٤ - وَقَالَ جَماعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَبَضَ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ شَيْئًا ، لَمْ
يَكُنْ لَهُ أَخْذُها ، وَلَا شَيئًا مِنْها .

٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٢٩٥ - وَمِمَنْ قَالَ هَذَا: دَاوُدُ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ أيضًا، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
٣٠٢٩٦ - وَاخْتُلَفَ مَالِكٌ، وَالشَّافعيُّ أيضًا فِي الْمُفْلِسِ يَأْبِي غُرَمَاؤُهُ دَفْعَ السَّلْعة
إِلى صَاحِيِها، وَقَدْ وَجَدَها بِعَيْنِهَا، وَيَرِيدُونَ دَفْعَ الثَّمَنِ إِليهِ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ لِمَا لَهُمْ
فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ مِنَ الفَضْلِ :
٣٠٢٩٧ - فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُم، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ أَخْذُها إِذَا دَفعَ إِليهِ
الغُرِمَاءُ ثَمَنَها .
٣٠٢٩٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيسَ لِلغُرماءِ هَذَا مَقَالَ: قَالَ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ،
وَلَا لِوَرَثَتِهِ أَخْذُ السِّلْعَةِ ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ جَعَلَ صَاحِبَهَا أَحَقَّ بِها مِنْهُمْ، فَالغُرِمَاءُ
أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إِنْ شَاءَ أَخَذَها ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَها ،
وَضَرَبَ مَعَ الغُرماءِ بِثَمَنِها .
٣٠٢٩٩ - وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنبلٍ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَجَماعَةٌ .
٣٠٣٠٠ - وَاخْتُلَفَ قَولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ أيضًا فِي الْمُفْلِسِ يَمُوتُ قَبْلَ الْحُكمِ
عَليهِ ، وَقَبْلَ تَوْقِيفِهِ :
٣٠٣٠١ - فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ حُكْمُ الفَلَسِ كَحُكْمِ الْمَوْتِ ، وَبَائِعُ السِّلْعَةِ إِذَا
وَجَدَهَا بِعَيْنِها إِسْوَةُ الغُرماءِ فِي الَوْتِ بِخِلافِ الفَلَسِ .
٣٠٣٠٢ - وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنَ حنبلٍ .
٣٠٣٠٣- وَحُجَّةٌ مَنْ قَالَ بِهَذا القَولِ حَدِيثُ أَبْنٍ شِهابٍ الَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا
الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ؛ لأنَّهُ حَديثٌ نصَّ فِيهِ عَلَى الفَرْقِ بَيْنَ الَوتِ ،

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - ٣٥
والفَلَسِ وَهُوَ قَاطِعٌ لِمَوْضِعِ الخِلافِ .
٣٠٣٠٤ - وَمِنْ جِهَةِ القِيَاسِ بَيْنَهُما فَرِقٌ آخَرُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ المُفْلِسَ يُمْكِنُ أَنْ تَطْرَاً
لَهُ ذمَّةٌ، وَلَيسَ المِتُ كَذَلِكَ .
٣٠٣٠٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الموتُ، وَالفَلَسُ سَوَاءٌ ، وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقَّ بِها
إِذَا وَجَدَها بِعَيْنِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا (١) .
٣٠٣٠٦ - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا القَولِ حَدِيثٌ أَبْنِ أَبِي ذِئْبِ الَذْكُورُ فِي هَذَا
الْبَابِ، وَفِيهِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ عَه: (( أَيُمَا رَجُلٍ مَاتَ،
أو أَفْلَسَ، فَصَاحِبُ المَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ](٢).
٣٠٣٠٧ - فَجَعَلَ الشَّافِيُ ذِكْرَ المَوتِ زِيَادَةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَرَدَتْ فِي حَدِيثٍ مُسْنَدٍ،
وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الصَّحِيحُ فِيهِ [ الإِرْسالُ](٣).
٣٠٣٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلى [ نَصِّ](٤) مَا رَوَاهُ
أَصْحَابُ مَالِكِ(٥)، وَسَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ، وَذَكَرَ فِيهِ الَّذِي ذَكَرُوا، وَذَلِكَ
قَولُهُ: وَإِنْ مَاتَ الَّذِيِ ابْتَاعَهُ ، فَصَاحِبُ الْمَاعِ أُسْوَةُ الغُرماءِ بَعْدَ ذِكْرِهِ حُكْم المُفْلِسِ،
فَفَرَّقَ بَيْنَ الَوتِ ، وَالفَلَسِ ، فَيَنْبَغِي أَلا تَكُونَ زِيَادَةُ أَبِي الْمُعْتَمرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خلدة،
(١) انظر ((الأم)) (٣: ١٩٩) كتاب (( التفليس)).
(٢) حتى هنا ينتهي الخرم في نسختي (ي، س)، والذي أشرت إليه أثناء الفقرة (٣٠٢٧٠).
(٣) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س) .
(٤) سقط في (ي ، س) ، ثابت في (ك) .
(٥) تقدم في الفقرة (٣٠٢٦٣).

٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النَّسْوِيَةِ بَيْنَ الَيْتِ ، وَالمُفْلِسِ مَقْبُولَةٌ؛ لأَنَّهَا قَدْ عَارَضَها [ِمَا}(١)
١٫٥٠
يَدْفَعُها .
٣٠٣٠٩ - وَاَلأصْلُ أَنَّ كُلَّ مُبتاعٍ أَحَقُّ بِمَا ابْتَعَهُ حَيَاتَهُ وَمَوتَهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ
مَوْزُونٌ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لا مُعَارِضَ لَهُ ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إلا فِيمَنْ وَجَدَ
عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مُفْلِسٍ .
٣٠٣١٠ - هَذَا هُوَالَّذِي لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ الآثارُ المَرْفُوعَةُ ، وَمَا عَدَاهَا، فَمَصْرُوفٌ
إِلى الأصْلِ الْمُجْتَمعِ عَليهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١ ٣٠٣١ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنِ اشْتَرِى سِلْعَةٌ مِنَ السَِّعِ؛ غَزْلاً أَوْ مَتَاعًا أَوْ
بُقْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَى عَمَلاً ، بَى الْبُفْعَةَ دَارًا ، أَوْ
نَسَجَ الْغَزْلَ ثَوبًا. ثُمَّ أَقْلَسَ الَّذِي ابْنَاعَ ذَلِكَ ، فَقَالَ رَبُّ الْبُفْعَةِ: أَنَا آخُذُ
الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْيَانِ: إِنَّ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَكِنْ تُقَوَّمُ الْبُقْعَةُ وَمَا فِيهَا مِمَّاً
أَصْلَحَ الْمُشْتَرِي ، ثُم يُنظَرُ كَمْ ثَمَنْ الْبَقْعَةِ؟ وَكَمْ ثَمَنُ الْبَنْيَانِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ؟
ثُمَّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ ، لِصَاحِبِ الْقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ
بقدْر حصَّة الْبُنْيَانِ(٢) .
٣٠٣١٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَلْفَ
دِرْهَمٍ وَخَمْسَ مِئَةَ دِرِهْمٍ، فَتَكُونُ قِيمَةُ الْبُفْعَةِ خَمْسَ مِئَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْيَانِ
(١) سقط فى (ك)، وزید من (ي ، س) .
(٢) الموطأ : ٦٧٩ . والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٨٩).

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - ٣٧
أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْبِغْعَةِ النِّثُ ، وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ النَّلْثَانِ .
٣٠٣١٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذلِكَ الْغَزْلُ، وَغَيْرُهُ، مِمَّا أَشْبَهَهُ، إِذَا دَخَلَهُ
هَذَا ، وَلَحِقَ الْمُشْتَرِي دَيْنٌ لا وَفَاءَ لَهُ عِنْدَهُ، وَهَذَا الْعَمَلُ فِيهِ(١).
٣٠٣١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ الشَّافِيُّ فِيمَا رَوَى الرَّبِيعُ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ: وَلَو
كَانَتِ السِّلْعَةُ دَارًا فَبْنِيَتْ، أَو بُقْعَةٌ، فَغُرْسَتْ، ثُمَّ أَقْلَسَ الغَرِيِمُ رُدَّتْ للبَائِعِ الدَّارُ
[كَمَا كَانَتْ، والبُقْعَةُ حِينَ بَاعَهاِ(٢)، وَلَمْ أَجْعَلْ لَهُ الزّيَادَةَ(٣)، ثُمَّ خَيَرْتُهُ بَيْنَ أَنْ
يُعْطِيَ قِيمَةَ العمارَةِ ، وَالغِراسِ ، وَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ ، أَوْ يَكُونَ لَهُ مَا كَانَ مِنَ الأرْضِ لا
عِمَارَةَ فِيهَا ، وَتَكُون العِمَارَةُ الحادثة فِيهَا تُبَاعُ لِلِغُرْماءِ سَواءٌ بَيْتُهُمْ ، إلا أنْ يَشَاءَ
الغُرماءُ والغريمُ : أَنْ يَقْلُعُوا الْبُنيانَ ، والغَرْسَ ، وَيَضْمَنُوا لربِّ الأرْضِ مَا نقص الأرضَ
القَطْعُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمَ (٤) .
٣٠٣١٥ - قَالَ: وَلَو بَاعَ أَرْضًا، فَغَرَسها المُشْتَرِي، ثُمَّ أَقْلَسَ، فَأَبِى رَبُّ
الأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الأَرْضَ بِقِيمَةِ الغَرْسِ الَّذِي فِيها، وَأَبِى الغُرمَاءُ، أَو الغَرِيمُ أَنْ يَقْلَعُوا
الغَرسَ، وَيُسَلِّمُوا الأَرْضَ إِلَى رَبِّها، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ إِلا الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ
الأَرْضَ يحاصُّ بِهِ الغُرماءُ (٥).
٣٠٣١٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَلْخِيصُ قَولِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ أَنَّ لِلْبَائِعِ مَا فِيهِ مِنَ
(١) الموطأ: ٦٧٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٩٠).
(٢) سقط في (ي ، س) ، ثابت في (ك) .
(٣) لأنها لم تكن في صفقة البيع وإنما هي شيء متميز من الأرض من ٠".
(٤) انظر الأم (٣: ٢٠١) كتاب التفليس .
(٥) ذكره الشافعيُّ في الأم (٣: ٢٠١).
ري .

٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
الأَرْضِ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ بِنَاءٌ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الِنَاءِ، وَأَخَذَ الأرْضَ
وَلِنَاءَ، وَإِنْ شَاءَ ضربَ مَعَ الغُرماءِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ .
٣٠٣١٧ - وَأَمَّ الكُوفِيُّونَ، فَعلى مَا قَدَّمْتُ لَكَ، مَالُ المُغْلِسِ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ
لِلْغُرمَاءِ ، الَّذِي فلسهُ القَاضِي لَهُمْ دَونَ صَاحِبٍ [ الْمُسَاقَةِ)(١)، وَهُوَ فيها كَأَحَدِهِمْ.
٣٠٣١٨ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ فَلسَ ، قِيلَ
لِصَاحِبِ الأرْضِ: إِنْ شِئْتَ، فَلَكَ الأَرْضُ إِذَا حُصدَ الطَّعَامُ ، وَإِنْ شِئْتَ ، فَاضْرِبْ
مَعَ الغُرماءِ .
٣٠٣١٩ - قَالَ: وَالغَرِمُ يَأْخُذُ مَلَهُ بِعَيْنِهِ إِذَا وَجَدَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ، قَدْ وَقَفَ
القَاضِي مَالَهُ، يَأْخِذُهُ نَاقِصًا فِي بَدَنِهِ إِنْ شاءَ، وَزَائِدًا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهِ بِعَيْنِهِ
لِسِمَنٍ، وَلَا لِهُزَالٍ إِنْ أَرَادَ أَخْذَ سِلْعَتِهِ بِعِيْنِهَا، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُها إلا أَنْ يَشَاءَ تَرْكَها ،
والضَّرِبُ بِثَمَنِهَا مَعَ الغُرماءِ ، فَذَلِكَ لَّهُ وكلّ ما اسْغَلَّهُ المُشْتَرِي فيها قَبْلَ تَوْقِفٍ
القَاضِي مَا لَهُ، فَهُوَ لَهُ بِضَمَانِهِ عَلِي سُنَّةٍ [ الغَلَّةِ، و](٢) الخَرَاجِ فِي القِيَامِ بِالعَيْبِ.
: ٣٠٣٢٠ - قَالَ: وَلَو كَانَتِ السِّلْعَةُ قَمْحًا، فَطَحَنَهُ، أَخَذَ الغَرِيمُ الدَّقِيقَ، وَغرمَ
ثَمَنَ الطَّحْنِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّقِيقَ، وَيَكُونُ الغُرماءُ شُرَ كَاءَهُ فِي قِمَةِ الطَّحْنِ(٣).
٣٠٣٢١ - وَالطحانُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إسْوَةُ الغُرماءِ.
(١) ما بين الحاصرتين من (ك)، وفي (ي، س): ((السلعة)).
(٢) سقط في (ي، س) .
(٣) الأم (٣ : ٢٠٣).

٣١ - كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - ٣٩
٣٠٣٢٢ - وَلَهُ قَوَلٌ آخَرُ، رَوَاهُ الرَّبِيعُ: أَنَّ لِلطَّحَّانِ [حَيْسَ](١) الدَّقِيقِ حَتَّى
يَأْخُذَ حَقَّهُ كَالرَّمْنِ.
٣٠٣٢٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنِ اشْتَرَى ثَوبًا، فَصَبَغَهُ، أَو خَاطَهُ ، أو قصرَهُ،
فَالغُرَمَاءُ شُرُكَاءُ فِي قِيمَةِ الصّبْغِ ، وَأَمَّ القَصَّارُ، وَالخَّطُ ، فَإِسْوَةُ الغُرماءِ ؛ لأنَّ
عَمَلَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ مِثْلِ الصِّيْغِ فِي الثَّبِ (٢).
٣٠٣٢٤ - وَاخْتَلَفَ قَولُ ابْنِ القَاسِمِ فِي الحَائِكِ يَجِدُ الثَّوْبَ الَّذِي نَسَجَهُ بِيَدِ
رَبِّهِ مُفْلِسًا :
٣٠٣٢٥ - فَروى عِيسَى عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أنَّ [كُلِّ صَانِعٍ](٣) يَجِدُ صنَعَتَهُ عِنْدَ
مُفْلِسٍ وَلَيْسَ فِيهَا غَيرُ عَمَلِ يَدِهِ فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرِمَاءِ،
٣٠٣٢٦ - وَرَوَى أَبُوزَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ بِالنَّسْجِ، كَمَا يَكُونُ الصَّبَّاغُ شَرِيكًا
بِالصّبْغِ .
٣٠٣٢٧ - قَالَ سَحنُونُ: وَالخَّاطُ شَرِيكٌ لِخِيَاطَتِهِ .
٣٠٣٢٨ - وَخَالفُ سَحْنُونُ ابْنَ القَاسِمِ فِي الأجِيرِ عَلى السّقي فِي الزَرعِ
والثّمَرَةِ إِذَا أَفْلَسَ صَاحِبُها ؛ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: هُوَ إِسْوَةُ الغُرْمَاءِ ، وَقَالَ سَحْنُونُ : بل
هُوَ كَالصِّبَاغِ، هُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِم فِ المَوْتِ وَالفَلَسِ .
(١) في (ي، س): ((أخذ)).
(٢) الأم (٣: ٢٠٤) في كتاب التفليس .
(٣) سقط في (ي ، س) .

٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢١
٣٠٣٢٩ - وَالاخْتِلافُ فِي هَذا الْبَابِ كَثِيرٌ بَيْنَهُم، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ
اخْتِلافِهِم، وَذَكَرْنَا مَا يحصلُ عَلَيهِ الَذْهَبُ فِي الكِتَابِ ((الكَافِي))(١)، والحَمْدُ لِلَّهِ.
٣٠٣٣٠ - قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا مَا بِيعَ مِنَ السَِّعِ الَّتِي لَمْ يُحْدِثْ فِهَا الْمُبْتَاعُ
شَيْئًا، إِلا أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ نَفَقَتْ وَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا، فَصَاحِبُهَا يَرْغَبُ فِيهَا وَالْغُرَمَاءُ
يُرِيدُونَ إِمْسَاكَهَا، فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَّرُونَ، بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا رَبَّ السَّلْعَةِ الثَّمَنَ
الَّذِي بَاعَهَا بِهِ، وَلَا يُنَقِّصُوهُ شَيْئًا، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ سِلْعَتَهُ، وَإِنْ كَانَتِ
السِّلْعَةُ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا، فَالَّذِي بَاعَهَا بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ وَلا
تِبَاعَةً لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالٍ غَرِيِعِهِ ، فَذِلِكَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا مِنَ
الْغُرَمَاءِ، يُخَاصُّ بِحَقٍِّ ، وَلَا يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ ، فَذَلِكَ لَهُ .
٣٠٣٣١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِذَا نَقُصَتِ السِّلْعَةُ فَلا خِلافَ فِيمَا حَكَاهُ مَالِكٌ عِنْدَ
كُلِّ مَنِ اسْتَعْمَلَ حَدِيثَ النَّفْلِيسِ جَمِيعُهم يَقُولُ بِذَلِكَ، فَمَّا إِذَا زادت السِّلْعَةُ فِي
سوقِها لِيادَةٍ فِي سعرها، أَو لِغَيرِ ذَلِكَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا خِلافَ الشَّافِيِّ، وَمَنْ تَبَعَهُ
لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ لا يَرَوْنَ لِلْغُرَمَاءِ خِيَارًا فِي السِّلْعَةِ ، كَمَا لَيْسَ لِلْمُفْلِسِ خِيَارٌ
وَوَجْهُ أَقْوَالِهِم بِنَّةٌ يُسْتَغْنِى عَنِ القَوَلِ فِيها .
٣٠٣٣٢ - وَقَالَ مَالِكٌ، فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً ، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ،
(١) الكافي في فروع المالكية ، انظر المقدمة .