النص المفهرس

صفحات 261-280

٣١ - كتاب البيوع (٣٩) باب ما جاء في الربا في الدين - ٢٦١
٣٠١٠٩ - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيها الَّابِعُونَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ العُلِمَاءِ.
٣٠١١٠ - ذَكَرَ عَبْدُالرِّزَاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُبِئَةَ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ :
أَخْبَرِي أَبُو المِنْهَالِ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مُطعمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ لِي عَليهِ
حَقِّ إِلى أَجَلٍ، فَقُلْتُ: عَجِّلْ لِي وَأَضَعْ عَنْكَ، فَنَهَانِي عَنْهُ ، وَقَالَ : نَهَانَا أَمِيرُ
المُؤْمِنِينَ أَنْ نَبيعَ العَيْنِ بِالدِّينِ(١).
٣٠١١١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعمرٌ، عَنِ ابْنٍ طَاوُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ
سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُون لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُل، فَيَقُولُ: عَجِّلْ لِي وَأَضَعْ عَنْكَ ، قَالَ : لا
بأس بذلك(٢).
٣٠١١٢ - وَعَنِ ابْنٍ عُبْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ لا يَرى
بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: عَجِّلْ لِي وَأَضَعْ عَنْكَ(٣) .
٣٠١١٣ - قَالَ ابْنُ عَُةَ: وَأَخْبَرِنِ عَمْرٌوَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا الرِّبًا:
أَخْرْ لي وَأَنْا أزِيدكَ، وَلَيْسَ عَجُلْ لِي وَأَضَعْ عَنْكَ (٤).
٣٠١١٤ - وَرَوَى ابْنَ وَهْبٍ ، عَنْ سُليمانَ بْنِ بِلالٍ ، عَنْ جَعفرِ بْنِ مُحَمّدٍ ،
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي دَيْنَا عَلَى
رَجُلٍ إِلى أَجَلٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ عَنْهُ، وَيُعَجِّل لِي؟ ، فَقَالَ: لا تَفْعَلْ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٧٢)، الأثر (١٤٣٥٩)، وسنن البيهقي (٦: ٢٨).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٧٢)، الأثر (١٤٣٦٠).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٧٢)، الأثر (١٤٣٦٢).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٧٢ - ٧٣).

٢٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٣٠١١٥ - واتَّفَقَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُما إلا زُفُرَ عَلَى أَنَّ: ضَعْ
وَتَعَجَّلْ رِبًا .
٣٠١١٦ - وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: تَفْسِيرُ عَجِّلْ لِي وَأَضَعْ عَنْكَ إِذَا كَانَ لِي
عَلَيْكَ أَلْفُ [ دِرْهَمْ)(١) إِلى أَجَلٍ، فَقُلْتُ: أَعْطِي مِنْ حَقِّي الَّذِي [عِنْدَكَ](٢) تِسْعَ
مئةٍ ، وَلَكَ مِئةً، فَقَالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَالَّذِينَ كَرِهُوهُ قَالُوا: إِنَّمَا بِعْتُ
الأَلْفَ بِالتِّسْعِ مِئَةٍ .
٣٠١١٧ - وَأَخْتُلَفَ فِي ذَلِكَ قَولُ الشَّافِعِيِّ:
٣٠١١٨ - فَقَالَ مَرَّةً: لا بَأْسَ فِيهِ، وَرَاهُ مِنَ الْعُرُوفِ .
٣٠١١٩ - وَمَرَةً قَالَ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ لا يَجُوزُ.
٣٠١٢٠ - وأمَّا زُفُرُ بْنُ الهذيلِ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ العبّاسِ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ سُليمانَ الجحفيِّ، عَنْ الحَسَنِ بْنِ زِيادٍ ، عَنْ زُفَرَ فِي رَجُلٍ لَّهُ عَلَى رَجُلٍ
أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلى سَنَةٍ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ ضَمَانٍ، فَصالَحَهُ مِنْهُمَا عَلَى خَمْسٍ مِنَةٍ نَقْدًا، أَنَّ
ذَلِكَ جَائِزٌ .
٣٠١٢١ - وَأَجَازَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي دَيْنِهِ الأَجَلَ عِوَضًا يَأْخُذُهُ ،
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتْهُ أَقَلْ مِنْ دَيْنِهِ .
٣٠١٢٢ - وَأَجَازَ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِرِينَ، وَطَائِقَةٌ مِمَّنْ يَرى: ضَعْ
(١) سقط في (س) .
(٢) في (س): ((لي عليك)).

٣١ - كتاب البيوع (٣٩) باب ما جاء في الربا في الدین - ٢٦٣
٠٠٠٠٠
وتعجّلْ رِبا .
٣٠١٢٣ - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَخْتلِفْ عَنْهُ أَنَّهُ لا يُقَاطِعُ الْمُكَاتب إلا
بالعُرُوضِ(١) .
٣٠١٢٤ - وَأَخْتَلِفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ [فِي ضَعْ](٢) وَتَعَجَّلْ:
٣٠١٢٥ - فَحَدِّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحَمَّدِ بْنٍ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبِي ،
وَحَدِّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمِّدِ بْنٍ يُوسُفَ ، قَالَ: حَدَّثِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ ،
قَالَ : أَمْلِى عَلَيَّ أَبُو عُمَرَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي ابْنُ وَضَّاحِ، قَالَ : حَدِّثَنِي زَيْد
أَبْنُ البشرِ ، قَالَ: حَدِّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ [لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ)(٣)، [ عَنْ يَحْنِى بْنِ
سَعِيدٍ](٤)، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُخَالِفُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيْبِ فِي عَشْرِ خصَالٍ ، فَذَكَرَها
[سَعِيدٌ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ و](٥) فِيها، وَكَانَ يَقُولُ: لا بَأْسَ أَنْ تَضَعَ مِنْ دَيْنٍ لَكَ
إِلى أَجَلٍ ، فَيُعْجِّل لَكَ.
٣٠١٢٦ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعمرٌ ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنِ ابْنٍ
الْمُسَيِّبِ، وَعَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ [إِلى أَجَلٍ)(٦) مَعْلُومٍ،
فَعَجَّلَ بَعْضَهُ، وَتَرَكَ لَهُ بَعْضَهُ ، فَهُوَ رَبًّ(٧) .
(١) مصنف عبدالرزاق (٨: ٧٣)، الأثر (١٤٣٦٦).
(٢) سقط في (س) .
(٣) في (س): ((الليث)).
(٤) و (٥) سقط في (س).
(٦) سقط في (س) .
(٧) مصنف عبد الرزاق (٨: ٧١)، الأثر (١٤٣٥٤).

٢٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٣٠١٢٧ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَخْبِرَنَا الثَّورِيُّ، وَأَبْنُ عُبَيْئَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي
هِنْدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَّبِ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: تِلْكَ الدَّرَاهِمُ عاجِلَه
بِآجِلِهِ(١).
٣٠١٢٨ - قَالَ: وَأَخْبَرِنَا الثَّورِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : في
الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ الحَقِّ عَلَى الرَّجُلِ إِلى أَجَلٍ، فَيَقُولُ: ضَعْ عَنِّي وَأُعَجِّلْ لَكَ، كَانَ لا
يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا(٢) .
٣٠١٢٩ - قَالَ: وَأَخْبرنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ
لِلشَّعَبِيِّ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قال فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ [ إِلى أَجَلٍ](٣) فَيَضِعُ
لَهُ بَعْضًا، وَيُعَجِّلُ لَهُ بَعْضًا، أَنَّهُ [لَيْسَ](٤) بِهِ بَأْسٌ (٥).
٣٠١٣٠ - وَكَرِهَهُ الحَكَمُ بْنُ عُتَيَّةَ .
٣٠١٣١ - فَقَالَ الشعبيُّ: أَصَابَ الحَكَمُ وَأَخْطَأْ إِبْرَاهِيمُ(١).
٠٠٠٠
٣٠١٣٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: احْتَجِّ مَنْ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأُسًا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمَ بنَ
خَالِدٍ الزنجِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ ركَانَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصينِ ، عَنْ
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٧١-٧٢)، والأثران (١٤٣٥٧ - ١٤٣٥٨).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٧٣)، الأثر (١٤٣٦٣).
(٣) سقط في (س) .
(٤) في (س): ((لا بأس)).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٨: ٧٤)، الأثر (١٤٣٦٩).
(٦) مصنف عبد الرزاق الموضع السابق .

٣١ - كتاب البيوع (٣٩) باب ما جاء في الربا في الدین - ٢٦٥
عَكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ الَِّيِّ ◌َهْ لَمَّا [أَمَرَنَا](١) بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ جَاءَهُ نَاسٌ
مِنْهُمْ فَقَالُوا: يا نَبِيِّ اللَّهِ: إِنّكَ أَمَرْتَ بِإِخْرَاجِنَا ، وَلَنَا عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((ضَعُوا وَتَعَجِّلُوا))(٢).
٣٠١٣٣ - وَقَالَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ: جَائِرٌ أَنْ يَكُونَ [ ذَلِكَ](٣) قَبْلَ نُزُولِ [القُرآنِ
بِتَحْرِيمٍ](٤) الرِّبًا .
٣٠١٣٤ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِئَةُ دِينَارٍ . إِلى أَجَلٍ.
فَإِذَا حَلَّتْ ، قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدّيْنُ: بِعِي سِلْعَةٌ يَكُونُ ثَمَنُهَا مِئَةَ دينارٍ تَقْدًا. بِمِئَةٍ
وَخَمْسِينَ إِى أَجَلِ قَالَ مَالِكٌ هَذَا بَيْعٌ لا يَصْلِحُ . وَلَمْ يَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ.
٣٠١٣٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّما حُرِهَ ذَلِكَ. لَأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ بِعِيْنِهِ .
وَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْمِئَةَ الأُولى إِلى الأَجَلِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ آخِرَ مَرَّةٍ. وَيَزْدَادُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِيِنَارًاً
فِي تَأْخِرِهِ عَنْهُ فَهذَا مَكْرُوهُ . وَلَا يَصْلُحُ .
٣٠١٣٦ - وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ فِي بَيْعِ أَهْلِ الْجَاهِيَّةِ . إِنَّهُمْ
كَانُوا إِذا حَلَّتْ دَيُونُهُم، قَالُوا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدّيْنُ: إِمَّ أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِي! فَإِنْ
قَضَى ، أَخَذُوا. وَإِلَا زَادُهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ. وَزَادُوهُمْ فِي الأَجَلِ(٥).
(١) في (ك): ((أمر)).
(٢) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤: ١٣٠)، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه :
مسلم بن خالد الزنجي ، وهو ضعيف ، وقد وثق )) .
(٣) في (ك): ((هذا الحديث)).
(٤) في (س): ((آية)).
(٥) الموطأ : ٦٧٣ .

٢٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٣٠١٣٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُلُّ مَنْ قَالَ بِقَطْعِ الذَّرَائِعِ يَذْهَبُ إِلى هَذَا.
٣٠١٣٨ - وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُلْزِمِ الْتَبَايِعَيْنِ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِمَا فِي
تَّبَايِعِهما، وَلَمْ يَسْتَعملِ الظَّنَّ السُّوءَ فِيهِمَا لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا .
٣٠١٣٩ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا المَعْنى، [وَتَنَازُعُ العُلَمَاءِ فِيهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا}(١).
(١) في (ك) فقط .

(٤٠) باب جامع الدين والحول (*)
١٣٤١ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ ﴾ قَالَ: ((مَطْلُ(١) الْغَنِيِّ ظُلْمٌ. وَإِذَا أُتْبِعَ(٢) أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍ
(*) المسألة - ٦٤٤ - لا يؤاجر المدين في دين عليه، بل ينظر إلى ميسرة ، وأما ما مطل الغني ومنع
قضاء ما استحق أداؤه عليه مع التمكن من ذلك وطلب صاحب الحق حقه ، فإنه ظلم ، ويوضع
موضع القضاء . واختلف هل يعد فعله عمدًا کبیرة أم لا ؟ فالجمهور على أن فاعله یفسق ! لكن هل
يثبت فسقه بمطله مرة واحدة أم لا ؟ قال النووي : مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ، ورد عليه
السبكي في شرح المنهاج : بأنّ مقتضى مذهبنا عدمه ، واستدل بأنَّ منع الحق بعد طلبه وانتفاء
العذر عن أدائه كالغصب ، والغصب كبيرة وتسميته ظلما يشعر بكونه كبيرة ، والكبيرة لا يشترط
فيها التكرار ، نعم لا يحكم عليه بذلك إلا بعد أن يظهر عدم عذره .
أما الحوالة فمذهب الشافعي يستحب له القبول ، وقيل الأمر فيه للوجوب وعن أحمد روايتان:
الوجوب ، والندب ، والجمهور على أنه ندب لأنه من باب التيسير على المعسر وقيل: مباح .
ولما سأل ابن وهب مالكا عنه قال هذا أمر ترغيب وليس بالزام ، وينبغي له أن يطيع سيدنا رسول
اللّه # بشرط أن يكون بدين، وإلا فلا حوالة لاستحالة حقيقتها إذ ذاك وإنما يكون حمالة.
وأما أبو حنيفة فأجاز الحوالة بالطعام وشبهه بالدراهم .
وجمهور العلماء على أن الحوالة ضد الحمالة في أنه اذا أفلس المحال علیه لم يرجع صاحب الدین علی
المحيل بشيء .
وعند أبي حنيفة يرجع صاحب الدين على المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا أو حكم بإفلاسه أو
جحد الحوالة ولا بينة له .
(١) «مطل الغني ظلم)) المطل في الأصل من قولهم: مطلت الحديدة أمطلها إذا مددتها لتطول ، وفي
المحكم :المطل : التسويف بالعدة والدين مطله حقه وبه يمطله مطلا فامطل قال القزاز والفاعل ما طل
ومماطل والمفعول ممطول ومماطل تقول: ماطلني ومطلني حقي وقال القرطبي : المطل عدم قضاء ما
استحق أداؤه مع التمكن منه وقال الأزهري المطل المدافعة وإضافة المطل إلى الغني إضافة المصدر
للفاعل هنا وإن كان المصدر قد يضاف إلى المفعول ؛ لأن المعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل
بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز ومنهم من قال أنه مضاف للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء
الدين ولو كان مستحقه غنيا ولا يكون غناه سببا لتأخيره حقه عنه فإذا كان كذلك في حق الغني
فهو في حق الفقير أولى وفيه تكلف وتعسف .
(٢) (( فإذا أتبع)) قال القرطبي هو بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة مبنيا
لما لم يسم فاعله عند الجميع وقوله ((فليتبع)) بالتخفيف من تبعث الرجل بحقي اتبعه تباعة =
- ٢٦٧ -

٢٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
فَلْيَتْبَعْ))(١).
٣٠١٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا يَكُونُ المَطْلُ مِنَ الغَنِيِّ إِذَا كَانَ صَاحِبُ الدِّيْنِ
طَالِا ◌ِدَيْنِ رَاغِبًا فِي أَخْذِهِ، فَإِذَا كَانَ الغَرِيُ مليئًا غنيًا وَمَطِلُهُ [ وَسَوَّفَ بِهِ](٢)، فَهُوَ
ظَائِمٌ لَهُ ، وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيْرُهُ .
٣٠١٤١ - وَقَدْ أَتَى الوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي الظَّالِمِنَ بِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ
فَقِهَهُ عَنْ قَلِيلِ الظُّلْمِ وَكَثِيِرِهِ مُنتَهِيًا، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ يَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ ، بَعْضِها
= بالفتح إذا طلبته وقيل فليتبع بالتشديد والأول أجود عند الأكثر وقال الخطابي : إن أكثر المحدثين
يقولونه بالتشديد والصواب التخفيف ومعناه إذا أحيل فليحتل وقد رواه بهذا اللفظ أحمد عن
و کیع عن سفيان الثوري عن أبي الزناد وفي رواية ابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ فإذا أحلت
على ملىء فاتبعه وهذا بتشديد التاء بلا خلاف وقال الرافعي الأشهر في الروايات وإذا اتبع يعني
بالواو ولأنهما جملتان لا تعلق لإحداهما الأخرى وغفل عما فى صحيح البخاري هنا فإنه بالفاء فى
جميع الروايات وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة .
(١) الموطأ: ٦٧٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٦٧٤)، ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف في
الحوالة (٢٢٨٧) باب ((الحوالة)) الفتح (٤: ٤٦٤)، ورواه مسلم في المساقاة عن يحيى بن يحيى
(١٥٦٤) باب ((تحريم مطل الغني)) (٣: ١١٩٧)، وكذلك رواه أبو داود عن القعنبي في البيوع
(٣٣٤٥) باب ((في المطل)) (٣: ٢٤٧)، والنسائي في البيوع (٧: ٣١٧) باب (( الحوالة)) عن
محمد بن سلمة والحارث بن مسكين. كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم - أربعتهم عن مالك به .
ومن طرق عن أبي الزناد أخرجه عبد الرزاق (١٥٣٥٦)، وأحمد ٤٦٣/٢، والترمذي (١٣٠٨) في
البيوع : باب في مطل الغني أنه ظلم، وابن ماجه (٢٤٠٣) في الصدقات: باب الحوالة ، والبيهقي
في السنن (٦ : ٧٠) ومن طرق عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، أخرجه عبد الرزاق
(١٥٣٥٥)، وأحمد ٢٦٠/٢، والبخاري (٢٤٠٠) في الاستقراض : باب مطل الغني ظلم، ومسلم
(١٥٦٤) والبيهقي في السنن ٧٠/٦.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٩/٧ ، والبخاري (٢٢٨٨) في الحوالة: باب إذا حال على مليء فليس له
رد ، من طریقین عن سفيان ، عن عبد الله بن ذكوان ، عن الأعرج ، به .
(٢) سقط في (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٤٠) باب جامع الدين والحول - ٢٦٩
٠٫٠
أَعْظَمُ مِن بَعضٍ .
٣٠١٤٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَها فِي ((التَّمْهِيدِ)(١)، وَأَعْظَمُها الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلْ.
٣٠١٤٣ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
٣٠١٤٤ - وقال: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [ طه: ١١١].
٣٠١٤٥ - أَيْ خَابَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى وَمِنْ بَعْضِها، أو منْ كَثِيرٍ مِنْها عَلَى
حَسْبِ مَا ارْتَكَبَ مِنَ الظُّلْمِ، وَاللَّه يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ .
٣٠١٤٦ - وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ [ الفرقان: ١٩].
٣٠١٤٧ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّةِ أَنَّهُ قَالَ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعالى:
(يَاعِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ الظُّلْمَ فَلا تَظَالَمُوا))(٢) .
٣٠١٤٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي ((النَّمْهِيدِ)(٣).
٣٠١٤٩ - وَمِنَ الدَِّيلِ عَلَى أَنَّ مَطْلَ الغَنِيِّ ظُلْمٌ مُحَرَّمٌ مُوجِبٌ للإِنْمِ مَا وَرَدَ بِهِ
الْخَرُ عَنِ النَِّيِّ ◌َّهُ مِنِ اسْتِحْلالِ عرضِهِ، وَالقَولِ فِيهِ ، وَلَولا مَطْلُ لَمْ يحلَّ ذَلِكَ مِنْهُ.
٣٠١٥٠ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَولِ إِلا مَنْ
[النساء: ١٤٨].
(١) التمهيد (١٨ : ٢٨٩).
(٢) طرف من حديث قدسي طويل أخرجه مسلم في البر والصلة .
عن أبي ذر، عن رَسُولِ اللَّهِ مَّه، عن اللَّهِ تبارك وتعالى قَالَ: ((يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ
الظَّلِمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَا، فَلا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ
بِاللّيْلِ وَالنّهارِ ، وَأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَلَا أَبَالِي)). فذكره بطوله .
(٣) (١٨ : ٢٨٦).

٢٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٣٠١٥١ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ:(( لَيُ (١) الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ)(٢).
٣٠١٥٢ - فَمَعْنِى قَولِهِ: يُحِلُّ عرضُهُ: أيْ يَحِلُّ مِنَ القَولِ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ يحلُّ
وم . كم
لَولا مطلُهُ وَلَيُّهُ .
٣٠١٥٣ - وَمَعْنى: وَعَقُوبْتُهُ: قَالُوا: السِّجْنُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَو يُثْبِتَ عسْرَتَهُ ،
فَيَجِبُ حِينَئِذٍ نَظِرَةٌ .
٣٠١٥٤ - حَدِّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ [ قَالَ:
حَدَّثَنِي يَحْيِى](٣) ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمِدُ بْنُ عُمَرَ بْنٍ لُبَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ
أَيُّوبَ ، قَالَ: سَمِعْتُ سَحنونَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إِذَا مَطْلَ الغَنِيُّ بِدَيْنٍ عَلَيهِ ، لَمْ تَجُزْ
شهادَّتُهُ؛ لأنَّ النبيِّ ◌َّهُ سَمَّاهُ ظَالِمًاً.
٣٠١٥٥ - وأمَّا قَولُهُ: ((إِذا أُتْعَ أَحَدُكُمُ عَلَى مَلٍِ، فَلَيَتْبَعْ)) فَمَعْنَاهُ الحَوالَةُ .
٣٠١٥٦ - يَقُولُ: إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَيْ مَلِىءٍ فَلْيَحِلْ عَلَيْهِ .
٣٠١٥٧ - وَهَذا عِنْدَ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ، إِرْشَادٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا.
٣٠١٥٨ - وَجَائِرٌ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ الدِّيْنِ إِذَا رَضِيَ بِذِمَّةٍ غَرِيمِهِ ، وَطَابَتْ نَفْسَهُ
عَلى الصِّبْرِ عَليهِ ، أَو عَلِمَ مِنْهُ غِنِى ألا يستحيلَ إِلا أَنْ يَشَاءَ .
(١) (اللَّيُّ) = المَطْلُ، (والواجد) = الغنيّ.
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٤: ٣٨٩)، والنسائي في البيوع (٧: ٣١٦ - ٣١٧) باب ((مطل الغني))،
وابن ماجه في الصدقات (٢٤٢٧) باب (( الحبس في الدين والملازمة))، وأبو داود في الأقضية
(٣٦٢٨)، باب ((في الحبس في الدين وغيره))، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١: ٤١٣)،
والحاكم (٤: ١٠٢)، والبيهقي في ((السنن) (٦: ٥١)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٣) سقط في (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٤٠) باب جامع الدين والحول - ٢٧١
٣٠١٥٩ - وأمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَأَوْجُبُوا ذَلِكَ عَليهِ فَرْضًا إِذا كَانَ الْمُحالُ عَليهِ مَلِيئًا .
٣٠١٦٠ - وَأَمَّ الحوالَةُ فَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيها، فِي بَابِها مِنْ كِتَابٍ
الأَقْضِيَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
١٣٤٢ - مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ؛ أَنَّهُ سمع رَجُلا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنِ
الْمُسْيِّبِ ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ بِالدِّيْنِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: لا تَبَعْ إِلاَ مَا آوَيْتَ إِلى
رَحْلِكَ(١).
٣٠١٦١ - هَذَا خَبَرٌ فِيهِ مِنَ الفِقْهِ النَّهيُ عَنِ الدِّيْنِ بِالدِّيْنِ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ
عِنْدَكَ ، وَهُمَا مَعْنَيَانٍ قَدْ مَضى القَولُ فِهِمَا .
٣٠١٦٢ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ. عَلَى أَنْ يُوَفَّهُ تِلْكَ
السَِّةَ إِلى أَجَلٍ مُسَمِّى. إِمَّ لِسُوقٍ يَرْجُو نَفَاقَهَا فِهِ. وَإِمَّ لِحَاجَةٍ فِي ذلك الرَّمَانِ
الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ . ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الأَجَلِ . فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ تِلْكَ السِّلْعَةِ
عَلَى الْبائعِ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي. وَإِنَّ الْبَيْعَ لازِمٌ لَهُ . وَإِنَّ الْبَائِعَ لَوْ جَاءَ بِتِلْكَ
السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِ الأجَلِ لَمْ يُكْرَهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا (٢).
٣٠١٦٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ: لَو أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِتلكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ محلٌ
الأجَلِ لَمْ يكرِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِها ، فَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَسَائِرِ العُلِمَاءِ؛ لأنَّ أَعْراضَ
النَّاسِ وَمَنَافِعَهِم تَخْتَلِفُ فِي [الاحْتِيَالِ](٣) لِلسِلَعِ الَّتِي يَبْتَاعُونَها ، وَلَيْسَتِ
(١) الموطأ: ٦٧٤، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٧٥).
(٢) الموطأ : ٦٧٤ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٧٦).
(٣) كذا في (س)، وفي (ك): ((الآجال التي يضربونها)).

٢٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
[السِّلْعَةُ(١) كَالدِّنَانِيرٍ وَالدَّرَاهِمِ الَِّي تلزمُ مَنْ عجلتْ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِها أَخَذَها ؛
لأَنَّهَا لامُؤْنَةَ لَها ، وَلَا يَخْتِفُ العرضُ فِيهَا ، فَإِنِ اخْتَلَفَ مَا يصرفُ فِيهِ .
٣٠١٦٤ - وَأُمَّا مَنْ سلمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَأْكُولِ، أَو الحَيوانِ [إِلى أَجَلٍ](٢) لَهُ
[فِيهِ](٣) مَنَفَعَةٌ إِذَا قَبِضَهُ عِنْدَ ذَلِكَ الأُجَلِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ
أُصْحَابُ مَالِك.
٣٠١٦٥ - فَروی أشھبُ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِیمَنْ سلمَ فِي كباشٍ يُؤْتِی
بِها فِي الأُضْحِى ، فَلَمْ يَأْتِهِ بِها حَتَّى مَضى الأُضْحِى أَنَّهُ يْزِمُهُ أَخْذُها ، كَمَا لَو سلمَ
فِي وَصَائِفَ فِي الشَّاءِ فَأَتِى بِها المسلمُ إِليهِ فِي الصَّفِ، أَو سلمَ فِي قَمْحٍ لابانَ فَعُوا
فِيهِ، [فَيَأْتِيهِ](٤) بَعْدُ كُلِّ ذَلِكَ يَلزمُهُ أَنْ يقبلَهُ .
٣٠١٦٦ - وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي («المُوَطَّأَ)).
٣٠١٦٧ - قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ .
٣٠١٦٨ - وَقَالَ غَيْرُهُ: لا يَلْزَمُهُ أَحَدُها - يَعْنِي الضَّحايَا - إِذَا أَتَاهُ بِها بَعْدَ
الأَضْحَى بِيَومٍ أَو يَومَیْنٍ .
٣٠١٦٩ - قَالَ أَشْهَبُ: قِيلَ لَّهُ: فَالرَّجُلُ يَتكارى إِلى الحجّ فَيَأْتِيهِ [ بِهِ](٥) بَعْدَ (٦)
(١) في (س): ((السلع)).
(٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك).
(٤) في (ك): (( فيأتي به)).
(٥) سقطتفي (س).
(٦) هنا نهاية الخرم في نسخة (ي)، والذي أشرتُ إليه عند الفقرة (٢٨٥٩٦) في المجلد التاسع عشر.

٣١ - كتاب البيوع (٤٠) باب جامع الدین والحول - ٢٧٣
٢٠٠
أبان الحجّ ، أَيكونُ مِثْلَ ذَلِكَ ، يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الضّحاليًا ، والوصائف .
٣٠,١٧٠ - قَالَ: وَلَيْسَ الحجُّ مِنْ هَذَا فِيما أرى، وَلَا [ هُوَ](١) مِثْلُهُ.
٣٠:١٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ أَخَذَ الضَّحايا بَعْدَ الأُضْحَى ،
والوَصائِفِ بَعْدَ انْقِضاءِ الشََّاءِ ، قِيَاسًا، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى غَيرِها مِنَ السِّلِعِ المسلمِ
فِيها ، وَعَلَى الدِّنَانِيرِ وَالدَّراهمِ يَشْتَرِطُ فِيها أَجلا، فَلا يُوَفِيهِ إِلا بَعْدَ الأَجَلِ، وَمَنْ
أَبِى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : لَمْ أَدْفَعْ فِي ثَمَنٍ مَا سَلمْتُ إِليكَ فِيهِ مِنَ الضَّحَايَا وَتَسبهها إِلا
لِيَأْتِي بِهِ بِها فِي وَقْتٍ أُدركَ سوقَها، فَلِذَلِكَ اشْتَرطت عَليهِ ذَلِكَ الوقت، والْمُسْلِمُونَ
عِنْدَ شُرُوطِهِم .
٣٠١٧٢ - وَقَاسَهُ عَلى الْمُكْتري إِلى الحجّ لا يَأْتِيهِ كريهُ إلاّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الحجّ، أَو
فِي وَقْتٍ لا يدركُ فِيهِ الحَجِّ، فَلَمْ يلزمْهُ أَخْذُ ذَلِكَ .
٣٠١٧٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيَّ: كُلّ مَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَجَاءَهُ بِهِ المُسَلِّفُ إِليهِ خِلافَ
جِنْسِهِ ، أَو صِفَتِهِ ، أَو خَالفَ فِي منفعتِهِ، أَو ثَمنٍ كَانَ أَلا يقبلَهُ ، .
٣٠١٧٤ - قَالَ: وَلَو جَاءَهُ بِهِ قَبْلَ محلِّهِ ، فَإِنْ كَانَ نُحَاسًا أو تِبْرًاً، أو عرضًا
غَيْرَ مَأْكُولٍ ، وَلا مشروبٍ، وَلَا ذِي زَوجٍ، أَجْبَرَتُهُ عَلَى أَخْذِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَأْكُولاً
أو مَشْرُوبًا فَقَدْ يُرِيدُ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ جَدِيدًا، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَلا غِنِى بِهِ عَنِ العَلَفِ
وَالرَّعْي ، فَلا يُجْبَرُ عَلى أَخْذِهِ قَبْلَ محلٍِّ؛ لأَنَّهُ يلزَمُهُ فِيهِ مُؤْنَةٌ إِلى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلى
(١) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س).
(٢) في (ي، س): ((أكله )).

٢٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٣٠١٧٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ هَذَا إِذَا كَانَ لا يَلْزِمُهُ أَخْذَهُ لِمَا فِيهِ
عَلَيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ إِلى وَقْتٍ مِثْلِهِ أَلا يَزَمَهُ أَخْذُهُ أيضًا إِذَا فَتَتِ السُّوْقُ وَالموسمُ الَّذِي لَهُ
قصدَ بالشِّراءِ كَالضَّحايا وَشِبِهِها ؛ لأَنَّ مَا يفوتُهُ هُنَا مِنَ الفَائِدَةِ ، كَالَّذِي يلحقُهُ فِيهِ
مِنَ المُؤْنَةِ قَبْلَ الأجَلِ إِلى وَقْتٍ حلُولِهِ .
٣٠١٧٦ - وَالقِيَاسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِظُلمة لَهُ فِي المَطْلِ
[و التََّخْرٍ](١) عَنِ الوَقْتِ تَبْطُلُ صَفْقَتُهُ، وَيَفسدُ مَا كانَ صَحِيحًا مِنْ بَيْعِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٠١٧٧ - قَالَ مَالِكَ، فِي الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ. ثُمَّ يَأْتِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ
مِنْهُ. فَيُخْرُ الَّذِي يَأْتِهِ أَنَّهُ قَدِ اكْتَلَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَوْقَاهُ ، فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُصَدِّقَهُ
وَيَأْخُذَهُ بِكَيْلِهِ: إِنْ مَا بِيعَ عَلَى هذِهِ الصِّفَةِ بِنَقْدٍ فَلا بَأْسَ بِهِ . وَمَا بِيعَ عَلَى هذِهِ
الصِّفَةِ إِلى أَجَلٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهُ. حَتّى يَكْتَلَهُ الْمُشْتَرِي الآخَرُ لِنَفْسِهِ .
٣٠١٧٨ - وَإِنَّمَا كُرِهَ الَّذِي إِلى أَجَلٍ. لأَنَّهُ ذَرِيَعَةٌ إِلى الرِّبًا، وَتَخَوَّفٌ أَنْ يُدَارَ
ذَلِكَ عَلَى هذَا الْوَجْهِ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ . فَإِنْ كَانَ إِلى أَجَلٍ فَهُوَ مَكْرُوهُ . وَلا
اخْتِلافَ فِهِ عِنْدَنَا .
٣٠١٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتِلافُ [العُلَمَاءِ](٢) فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ فِي البَيْعِ كَهَذا
فِي السَّلَمِ .
٣٠١٨٠ - وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ القَاسِمِ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: إِذَا قَالَ المسلمُ
(١) في (ي، س): (( التأخير)).
(٢) في (ي، س): ((الفقهاء)).

٣١ - کتاب البيوع (٤٠) باب جامع الدین والحول - ٢٧٥
إِليهِ لِلمُسلمِ : هَذَا قَدْ كلتُهُ ، وَصَدَّقَهُ المسلمُ، جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ الكَبْلِ .
٣٠١٨١ - وَكَذَلِكَ [لَو كَانَ](١) المُسَلِمُ الَّذِي اشْتُرَاهُ [مِنْ غَيرِهِ](٢) ، وَقبضَهُ،
جَازَ لِلمُسلمِ أَخْذَهُ بِذَلِكَ .
٣٠١٨٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي كَرِهَهُ مَالِكٌ. فِي البَيْعِ إِلى أَجَلِ، وَجَعَلَهُ ذَرِيعَةً
إلى الرِّبًا، مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَصدِقْهُ إلا مِنْ أَجْلِ الأجَلِ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الأَجَلَ ثَمَنَّا؛ لأنَّهُ
يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دُونَ مَا قَالَهُ لَهُ مِنَ الكَيْلِ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ الأَجَلِ، فَصَارَ كَذَلِكَ إِذَا
كَانَ رِبِا؛ لمّا وَصَفْنَا، وَلِهَذَا، واللَّهُ أَعْلَمُ، أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الرَّبَا
[فِي الدینِ](٣) .
٣٠١٨٣ - وَقَال الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما، والثَّورِيُّ ، وَالأَوْزَاعِيِّ،
وَلَيْثُ بْنُ سَعَدٍ: إِذَا اكْتَالَ المُسلِمُ إِليه كِرَاءٌ لِنَفْسِهِ مِنْ بَائِهِ ثُمَّ سَلَّمَه إِلى المسلمِ
◌ِغَيْرٍ كَيْلٍ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِعَهُ وَلَا يَتَصرَّفَ فِيهِ بِأَكْلٍ وَلَا غَيْرِهِ، حَتَّى
يكْتالَهُ .
٣٠١٨٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَصْلُهُمْ فِي هَذَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ المصدِّقُ القَابِضُ لَّ ابْتَعَهُ
مِنَ الطَّعامِ مِنْ سَلَمٍ أَو غَيْرِهِ ، لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ
[َأَنْهُ قَالَ: مَنِ ابْتَعَ طَعامًا فَلا بَيِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ .
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س).

٢٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٣٠١٨٥ - وَهَذَا عِنْدَهُم تَفْسِيرُ مَغْنِى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ](١)، عَنِ النَّبِى ◌َِّّه: ((لا
تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ )) .
٣٠١٨٦ - وَالاسْتِفَاءُ لا يَكُونُ إِلا بِلِكَيْلِ فِيمَا بِيعَ كَيْلاً كَانَ كَذَلِكَ سَائِرُ
التَّصَرُّفِ.
٣٠١٨٧ - وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْتَلْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَلَى ذَلِكَ، لا يَصِحٌ قَبْضُهُ
مَعَلُومًا لإِمْكَانِ الزّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ .
٣٠١٨٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ هَلَكَ [ الطَّعَامُ فَذَلِكَ الطَّعَامُ](٢) فِي يَدِ الْمُشْتَرِي
قَبْلَ أَنْ يَكِلَهُ، فَالقَولُ قَولُهُ فِ الكَيْلِ مَعَ يَمِهِ .
٣٠١٨٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إِنِ اسْتَهْلِكَهُ الْمُشْتَرِي
[وَتَصَادَفَا](٣) أَنَّهُ كرءٌ كَانَ مُسْتوفِيًّا .
٣٠١٩٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيّ: إِنِ اسْتَهْلَكَهُ المُشْتَرِي ضَمنهُ قِيمَتَهُ، كَالَبَيْعِ
الفَاسِدِ .
٣٠١٩١ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: القَولُ فِيهِ قَولُ المُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَيُرجعُ عَليهِ بِمَا
بَقِيَ، [وَإِنْ بَاعَهُ](٤) كَانَ بَيْعُهُ جَائِرًا .
٣٠١٩٢ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي ((مُوَطَّاهِ) عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ رَجُلِ ابْتَاعَ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) في (ي، س): ((ذلك)).
(٣) سقط في (س) .
(٤) سقط في (ك) زيد من (ي، س).

٣١ - كتاب البيوع (٤٠) باب جامع الدين والحول - ٢٧٧
مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا، وَأَخَذَهُ بِكَيْلِهِ [ الأَقَلِّ)(١) وَصَدَّقُهُ فِيهِ، فَلَمَّا جَازَ بِهِ كَالَهُ ، فَوجَدَ
فِيهِ زِيَادَةَ إِرْدبٍ، أو إرِدَيْنِ أترى أنْ يردّ ذلكَ عَلَى الْبَائِعِ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ
شَيْئًا بَيْنَا ، فَنَعم .
٣٠١٩٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي أَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بينَ الكَيْلَيْنِ ،
فَعَلَيهِ رَدَّهُ ، وَمَا كَانَ مَعْهُودًا مِثْلُهُ بَيْنَ الأَكْيَالِ، فَيْسَ عَليهِ رَدَّهُ، وَآَمَّا أَنْ وَجَدَهُ
نَاقِصًا فَالقَولُ قَولُ الْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ [ مَعَ)(٢) يَمِهِ؛ لأنَّهُ قَدْ صَدِقهُ الْمُشْتَرِي إِذَا
قبضَهُ مِنْهُ بِقَولِهِ .
٣٠١٩٤ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ وَلَا حَاضِرٍ.
إِلا بِإِقْرَارٍ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدّيْنُ. وَلَا عَلَى مَيْتٍ، وَإِنْ عَلِمِ الذي تَرَكَ الْمَيْتُ. وَذَلِكَ
أَنَّ اشْتَرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ . لا يُدْرَى أَنْتِمُ أَمْ لا يَتِمّ .
٣٠١٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ كَما قَالَ عِنْدَ سَائِرِ العُلَمَاءَ؛ لأنَّ الغَائِبَ رَبُّمَا يُنْكِرُ
الدِّيْنَ، أو أَتَى بِالبَراءَةِ مِنْهُ إِذَا حَضَرَ .
٣٠١٩٦ - وَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ إذا لم يُعْرِف، وَالِيِّت فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّهُ قَدْ
ثَبَّتْ عَلَيْهِ دُيونَّ تَسْتَغْرِقُ مَالَهُ ، أَو أَكْثَرَهُ .
٣٠١٩٧ - وَعَلى هَذَا أَو نَحْرِهِ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: وَتَفْسِيرُ مَنْ كَرِهَ مِنْ
ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرِى دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ أَو مَّيْتٍ ، أَنَّهُ لا يَدْرِي مَا يُلْحقُ المَيْتَ مِنَ الدِّينِ
(١) في (ي، ص): ((الأوّل )).
(٢) سقط في (ك).

٢٧٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
الَّذِي لَمْ يعلمْ بِهِ ، فَإِنْ لحَقَ الَّيِّتَ دَيْنَ ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطِى الْمَاعَ بَاطِلاً .
٣٠١٩٨ - قَال مَالِكٌ: وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ . أَنَّهُ اسْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ
بِمَضْمُونٍ لَّهُ. وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمِنُهُ بَاطِلاً ، فَهَذَا غَرَرٌ لا يَصْلُحُ.
٣٠١٩٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَما فُرِقَ بَيْنَ لا يَبِيعُ الرَّجُلُ إِلا مَا عِنْدَهُ. وَأَنْ يُسَلِّفَ
الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ. أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ
◌َتَاعَ بِهَا ، فَيَقُولُ: هَذِهِ عَشَرَةُ دَتَانِرَ . فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا؟ فَكَأَنْهُ يَبِعُ
عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا. بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلى أَجَلٍ، فَلِهِذَا، كُرِهَ هَذَا. وَإِنَّمَا تِلْكَ
الدُّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ .
٣٠٢٠٠ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنِى فِي بَابِ العِينَةِ مُجَوَّدًا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
تم بحمد الله المجلد العشرون من كتاب الاستذكار
وسنقفي من بعده إن شاء الله تعالى بالمجلد الحادي والعشرين وأوله
(٤١) باب ماجاء في الشركة والتولية والإقالة
والحمد لله رب العالمين

فهرس محتوى كتب وأبواب وأحاديث وآثار وأبحاث ومسائل المجلد
العشرين من ((الاستذكار» الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء
الأقطار فيما تضمنه "الموطأ" من معاني الرأي والآثار
الموضوع
رقم الصفحة
في المجلدات:
١٩، ٢١،٢٠
٣١ - كتاب البيوع
(٢٠) باب ما يكره من بيع الطعام إلى أجل
٧ - ١٨
(*) المسألة - ٦٢٨ - في اقتضاء الذهب من الفضة ، والفضة من
الذهب عن أثمان السلع
٧ ت
١٣٠٣ - ابن المسيب، وسليمان بن يسار ينهيان أن يبيع الرجل
حنطة بذهب إلى أجل ، ثم يشتري بالذهب تمرًا قبل أن
يقبض الذهب
٧
١٣٠٤ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مثل ذلك
٧
١٣٠٥ - عن ابن شهاب مثل ذلك
٧
- ذكر أقوال العلماء فيما كرهه سعيد ، وسليمان ، وأبو بكر ، وابن
شهاب
٨
- في إجازة جماعة من أهل العلم لمن باع طعاما إلى أجل أن يأخذ بثمن
٩
طعامه ما شاء إذا حل الأجل
- ذكر اختلاف العلماء في الرجل يبيع سلعنه بدراهم إلى أجل ، هل له
١٠
أن يأخذ فيها ذهباً إذ حل الأجل ؟
- من كره أن يأخذ من الدراهم دنانير ، ومن الدنانير دراهم
١١
- ٢٧٩ -
٩

٢٨٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهِب نُقهاء الأمصار / ج ٢٠.
رقم الصفحة
الموضوع
- حديث أبي سعيد وغيره عن النبي عليه قال: ((لا تبيعوا الذهب
١٤
بالذهب إلا مثلاً بمثل
- من أجاز أخذ الدراهم من الدنانير ، والدنانير من الدراهم.
١٤
- قول ابن عمر كنت أبيع الإبل بالبقيع ، أبيع بالدنانير ، وآخذ
الدراهم ... فشألت عن ذلك رسول الله عليه فقال: «لا بأس بذلك
إذا كان بسعر يومكما »
١٥
١٦
- ذکر روایات اخری حدیث ابن عمر
٠
- بيان أن من أجاز الطعام من الطعام وأبى ذلك في الدنانير من الدراهم
لأنه لم يبلغه حديث ابن عمر.
١٧
(٢١) باب السلفة في الطعام
١٩ - ٣٠
(٥) المسألة - ٦٢٩ - السلف والسَّلَمُ عند أصحاب المذاهب
الأربعة
١٩ ت
١٣٠٦ - قول ابن عمر: لا بأس بأن يسلف الرجلُ الرجلَ في
الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى . .
١٩
- بيان أن هذا المعنى روي عن النبي عليه واتفق الفقهاء على ذلك
٢٠
- حديث ابن عباس: (( من سلف فليسلف في تمر معلوم ووزن معلوم
وأجل معلوم »
٢٠
- قول ابن عباس : أشهد أن السلم المضمون إلى أجل معلوم قد أحله
٢١
الله في كتابه
- ذكر أقوال الفقهاء في ذلك
٢١