النص المفهرس

صفحات 241-260

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخيار - ٢٤١
٣٠٠٠٥ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِذَا تَحَالَفَ [ ردِّ البَيْعَ)(١)، إِلا أَنْ يَرْضَى
الْتَاعُ أَنْ يَأْخُذَها بِمَا قَالَ الْبَائِعُ قَبْلَ الفَسْخِ .
٣٠٠٠٦ - وَقَالَ سَحْتُونُ: بَلْ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ البَيْعُ.
٣٠٠٠٧ - قَالَ: [وَهُوَ قَولُ](٢) شريحٍ: إِذَا تَحالَفَا تَرَادًا، وَإِنْ نَكَلا تَرَادًا ،
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكلَ الآخرُ ، تُرِكَ البيع، يُرِيدُ عَلَى قَولِ الخَالِفِ .
٣٠٠٠٨ - وَرَوَى [ ابْنُ المَوَازِ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ](٣) مِثْلَ قَولِ شريحٍ .
٣٠٠٠٩ - وَقَالَ عَبْدُ الملكِ بْنُ حبيبٍ(٤): إِنْ حَلفَا فسخَ، وَإِنْ نَكَلا كَانَ القَولُ
قول البَائِعِ، وَذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ .
٣٠٠١٠ - قَالَ أَبُو عُمَر: الخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ سَحنُونُ عَنْ شريح مِنْ طُرُقِهِ عَنْهُ مَا
ذَكَرَهُ عَبْدُ الرِّزَّاقِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعمرٌ ، عَنْ أُوبَ، [عَنِ ابنٍ سِرِينَ](٥) ، عَنْ
شريح، قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ(٦) فِي البَيْعِ، حُلَّا جَمِيعًا، فَإِنْ حَلَفَ رُدَّ البَيْعُ، وَإِنْ
نَكلَ أَحَدُهما وَحَلَفَ الآخَرُ ، فَهُوَ لِلَّذِي حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلاَ رُدِّ الَّيْعُ(٧).
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وهو في الأصل رواية سحنون ، عن شريح على ما في
((التمهيد)) (٢٤ : ٢٩٨).
(٣) ما بين الحاصرتين من (س)، وفي (ك): ((ابن القاسم عن ابن المواز))، وهو خطأ .
(٤) تقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (٩ : ١٣٧٥٢).
(٥) سقط في (س) .
(٦) فى المصنف: ((البائعان)).
(٧) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٧٢)، الأثر (١٥١٨٨)، وليس عنده: ((عن شريح)).

٢٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٣٠٠١١ - وَقَالَ [ابْنُ وَهْبٍ](١)، وابْنُ أَبي ليلى، والثَّورِيُّ، وَأَبُو حَتِفَةَ،
والشَّفعِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا اخْتَلَفَ الْبَايِعَانِ فِ الثَّمَنِ ، وَالسَّلْعَةُ قَائِمَةٌ ،
تَحَالَفَا ، وَتَرَدًا البَيْعَ ، وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِلَيَمِينِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّ أَنْ تَأْخُذَ بِما
حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ، وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى دَعْواكَ وَتَبراً ، فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا رُدِّ البَيْعُ،
وَإِنْ نَكَلا جَمِيعً [ رُدِّ البَيْعُ)(٢) ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُمما وَنَكلَ الآخِرُ كَانَ الَبَيْعُ لِمَنْ
حَلَفَ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَ جَمِعِهِم كَانَتِ السِّلْعَةُ حَاضِرَةٌ قَائِمَةَ العَيْنِ بِيَدِ الْبَائِعِ أُو بِيَدِ
الْشَاعِ ، فَإِنْ فَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ المُشْتَرِي وَهَلَكَتْ وَذَهَبَ عَيْنُهَا فَإِنَّ الثَّوْرِيِّ ، وَآبَا
حَنِيفَةً ، وَآبَا يُوسُفَ ، وَاَلَحَسَن بْنَ حَيّ ، واللّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، وَمَالِكًا ، وَأَصْحَابَهُ . إِلا
أَشْهَبَ - قَالُوا: [القَولُ](٣) قَولُ المُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَتَحالفَانِ.
٣٠٠١٢ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: القِيَاسُ فِي الْتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفا ؛
فَادَّعى البَائِعُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ ، وَادَّعى الْمُشْتَرِي ألفًا أَنْ يَكُونَ القَولُ قَوَلَ المُشْرِي ،
وَلَا يَتَحَالَفَانِ، وَلَا يَتَرَادَّانِ ؛ لأَنَّهُمَا قَد أَجْمَعَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِيِ السِّلْعَةِ الَمِيعَةِ .
٧٠٠١٣ - واخْتَلَفا فِي مِلْكِ البَائعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الثَمَنِ مَالا يقرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي
فَهُمَا كَرَجُلَيْنِ ادَّعى أَحَدُهما عَلى الآخرِ ألف درهم وخَمسَ مِثَةٍ ، وَأَقَرَّ هُوَ بِأَلْفٍ ،
فَالقَولُ قَولُهُ ، إِلا أَنَّا تَرَكْنَا القِيَاسَ لِلأَثَرِ فِي حَالِ قِيامِ السِّلْعَةِ ، فَإِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ عَادَ
القِيَاسُ.
(١) و (٢) سقط في (س) .
(٣) سقط في (س) .

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٤٣
٣٠٠١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَأَنَّهُ يَقُولُ لِمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ: أو يَتَرَادَّانِ، علمَ أَنْهُ
أَرَادَ رَدَّ الأَعْيَانِ، فَإِذا ذَهَبَتِ الأعْيَانُ خَرَجَ مِنْ ظَاهِرِ الَحَدِيثِ؛ لأَنَّ مَا [قَدْمِ(١) فَاتَ
[بِيَدِ)(٢) الْتَاعِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهِ، وَصَارَ الْبَائِعُ مُدَّعِيًّا لِثَمَنٍ لا بَيْنَةَ لَهُ بِهِ ، وَقَدْ أَقَرْ لَهُ
المُسْتَرِي بِبَعْضِهِ ، فَكَانَ القَولُ قَولَهُ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلا فِي [ مَعْنى](٣) قَولِ
النَّبِيِّ عَُّ: ((البَيْنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالَيَمِينُ عَلَى المُنْكِرِ)).
٣٠٠١٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ، وَمُحمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنَ الَحَسَنِ - قَاضِي
البَصْرَةِ - وَهُوَ قَولُ أَشْهَبَ صَاحِبِ مَالِكٍ: أَنَّ الْتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَفَا فِي الثَّمَنِ
يَتَحَالَفَانِ ، وَيَتَفَاسَخَانِ [أَبْدًاً}(٤)، كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةٌ [ بِيَدِ الْبَائِعِ أَو الْتَاعِ](٥)،
أُو فَاتَتْ [عِنْدَ الْمُبْتَاعِ](٦)، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً تَرادَّاها، وَإِنْ كَانَتْ فَائِيَةً تَرَادًا قِيمَتَها.
٣٠٠١٦ - وَمِنْ حُجْتِهِم: مَعْنِى قَولِهِم أَنَّ البَائِعَ لَمْ يقرَّ بِخُروجِ السِّلْعَةِ مِنْ
[مَلِكِهِ)(٧) إلا بِصِفَةٍ قَدْ ذَكَرَها أو ثَمَنٍ قَدْ وَصَفَهُ لَمْ يَقرَّ لَهُ المُبْتَاعُ بِهِ .
٣٠٠١٧ - وَكَذَلِكَ المُشْتَرِي لَمْ يُقَرْ بِانْتِقَالِ الملكِ إِليهِ إِلا بِصَفَّةٍ لَمْ يصدقْهُ البَائِعُ
عَلَيَها ؛ لأَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ ثَمَنَها كَذْبَهُ البَائِعُ فِيهِ .
٣٠٠١٨ - وَالأَصْلُ أَنَّ السَّلْعَةَ لِلْبَائعِ فَلا تَخرجُ عَنْ مِلْكِهِ إِلا بِيَقِينٍ مِنْ إِقْرَارٍ أَو
(١) سقط في (ك) .
(٢) في (ك): ((من مال))، وأثبتُّ ما في (س) .
(٣) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
(٤) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٥) و(٦) ما بين الحاصرتين سقط في (س) ، ثابت في (ك).
(٧) كذا في (ك)، وفي (س): ((من يده إلى المبتاع)).

٢٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
بَّةٍ ، وَإِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِصِغَةٍ لَمْ تَقُمْ لِلْمُشْرِي بَيْنَةٌ بِتَكْذِيِها ، فَحصلَ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا مُدَّعِيًا وَمُدَّعِى عَلَيْهِ .
٣٠٠١٩ - وَقَدْ وَرَدَتِ السِّنَةُ بِأَنْ يَبْدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ، وَذَلِكَ - واللَّهُ أعلمُ - لأنَّ
السِّلْعَةَ لَهُ ، فَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ ، فَإِذَا حَلَفَ خَيْرَ الْتَاعُ فِي أَخْذِها بِمَا حلفَ عَليهِ
الْبَائِعُ إِنْ شَاءَ ، وَإِلا حَلِفَ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلا بِما ذكرَ كَدَعْوَى الْبَائِعِ عَليهِ بِأُكْثَر مِمَّا
ذَكَرَ ، ثُمَّيُفْسَخُ البَيْعِ بَيْنُهُمَا، وَبِهَذَا وَرَدَتِ السِّةُ مُجملةٌ لَمْ تَخْصِّ كَونَ السِّلْعَةِ بِيَدِ
وَاحِدٍ دُونَ الآخرِ ، وَلَا فَوتَها ، وَلَا قِيَمَ عَيْنِها .
٣٠٠٢٠ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ التَّادَ إِذَا وَجَبَ بِالتَّحَالُفِ والسِّلْعَةُ حَاضِرَةٌ ، وَجَبَ أيضًا
بَعْدَ هَلَاكِها؛ لأنَّ القِمَةَ تَقُومُ مقَامَها، كَسَائِرٍ مَا فَاتَ فِي الُّوعِ ، فَقَدْ وَجَبَ رَدَّهُ،
كَانَتِ القِيمَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِيهِ بَدَلاً مِنْهُ.
٣٠٠٢١ - وَقَال زُفَرُ: إِنِ اتَّفَقُوا أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ القَولُ [ فِي
الثَّمَنِ](١) قَولَ المُشْتَرِي، وَإِنِ اخْتُلَفَا فِي جِنْسِهِ تَحَالَفَا، وَتَرَادًا قِيمَةَ المَبِيعِ إِنْ
,هو و
فَاتَّتْ عَيْنُهُ .
٣٠٠٢٢ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: [إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايعَانِ فِي الثَّمَنِ فَالقَولُ قول
المُشْتَرِي أَبْدًا مَعَ يَمِينِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيَّةٌ، وَسَوَاءٌ كَانَتٍ](٢) السِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِيَدِ البَائِعِ أَو
◌ِيٍَ المُسْتَرِي، أو فَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَو عِنْدَ الْمُشْرِي.
٣٠٠٢٣ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ .
(١) و(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك)

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بیع الخيار - ٢٤٥
٣٠٠٢٤ - وَضَعْفَا حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَقُولا بِشَيءٍ مِنْ
مَعْنَاهُ.
٣٠٠٢٥ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: [البَائِعُ](١) مُقِرَّ بِزَوَالِ مِلْكِهِ [لِلسِّلْعَةِ](٢) مُصَدقٌ
لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مُدِّعٍ [ عَلَيْهِ)(٣) مِنَ الثَّمَنِ مَا لا يقرُّ لَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا
بَيْنَةَ مَعَهُ ، فَصارَ القَولُ قَولَ الْمُشْرِي مَعَ يَمِينٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
٣٠٠٢٦ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ.
٣٠٠٢٧ - قَالَ مَالِكٌ، فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً. فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ:
أَبِعُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فَلَانًا. فَإِنْ رَضِيَ فَقَدْ جَازَ الْبِيْعُ. وَإِنْ كَرِهَ فَلا بَيْعَ بَيْنَا .
فَبَيَعَانِ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي قَبْلِ أَنْ يَسْتَشِرَ الْبَائِعُ غُلاَنًا: إِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ
لازِمٌّ لَهُمَا . عَلَى مَا وَصَفَنَا . وَلا خِيَارِ لِلْمُبْتَاعِ، وَهُوَ لازِمٌ لَهُ . إَنْ أَحَبَّ الَّذِي
اشْتَرَطَ لَهُ الْبَائِعُ إَنْ يُجِزَهُ(٤) .
٣٠٠٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكِ البَائِعُ والُشْتَرِي بِشْتِرَاطِ خِيَارِ البَيْعِ
الْمُسْشَارِ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَشَارُ الَّذِي اشْتْرِطَ رِضَاهُ ، فَالبَيْعُ جَائِرٌ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا
لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَالْخِيَارُ لِفُلانِ الَّذِي [اشْتَرطَ رِضَاهُ](٥).
(١) سقط في (س) .
(٢) في (س): ((عن السلعة )).
(٣) سقط فى (ك)، وزيد من (س) .
(٤) الموطأ: ٦٧١، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٦٦).
(٥) في (س): ((اشترطه)).

٢٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٣٠٠٢٩ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَتِقَةَ، وَأَصْحَابِهِ: [ يَجُوزُ عِنْدَهُ شَرْطُ الخِيَارِ لِغَيْرِ
العَاقِدِ، فَإِنْ أَمْضِى البَيْعَ جَازَ ، وَإِنْ تَقَضَّهُ انْتَقَضَ ، فَإِنْ رَضِيَهُ المُشْتَرِي، وَقَالَ الَّذِي
لَهُ الْخِيَّارُ: لا أَرْضى، فَالقَولُ قَولُ المُشْتَرِي، وَلَو رَضِيَ الَّذِي لَّهُ الخَيَارُ: لا أَرْضى،
فَالقَولُ قَولُ المُشْتَرِي ، وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ
لِلْمُشْتَرِي](١).
٣٠٠٣٠ - وَعَنِ الشَّافِعِي رِوَايْتَانِ:
٣٠٠٣١ - (إِحْدَاهُما): أَنَّهُ لا يَجُوزُ [اشْتِرَاطُ](٢) الخِيَارِ لِغَيْرِ العَاقِد إلا أَنْ
يَجْعَلَهُ وكِيلاً .
١٠٠٠٠
٣٠٠٣٢ - [ وَالأُخْرى): كَقَولِ مَالِكٍ؛ لأنَّ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَطَ رِضَا غَيْرِهِ فَالرِّضَاً
لِلْغَيْرِ ، وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ أَسْتَأْمِرَ فُلانًا لَمْ يُرِدْ إِلا أَنْ يَقُولَ: اسْتَأْمَرَتُهُ فَأَمَرَنِي بِالرَّدٌ .
٣٠٠٣٣ - وَقَالَ أَبُو ثَورِ: إِنِ اخْتَارَ المُشْتَرِي الرَّدَّ وَالَّذِي لَّهُ الخِيَارُ وَالإِمْسَاكُ،
فَالقَوْلُ قَولُ الَّذِي اشْتَرَطَ خِيارَهُ، وَالْمُشْتَرِي والبَائِعُ [ فِي ذَلِكَ](٣) عِنْدَهم كُلِّهم
٠٠٠
سَوَاءٌ.
٣٠٠٣٤ - وَاَخْتَلَفُوا فِي الوَكِيلِ يَشْتَرِطُ الخِيَارَ لِلآمِرِ:
٣٠٠٣٥ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يَجُوزُ رِضَا الوَكِيلِ إِذَا اشْتَرَطَ الخَيَارَ [للمُؤكِّلِ حَتَّى
يَرَضِى](٤) المؤَكِّلُ.
(١) و(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٣) و (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).

م
٣١ - كتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٤٧
٣٠٠٣٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَاَ اشْتَرَطَ الوَكِيلُ بِالشُرَاءِ الْخِيَارَ
[للآمِرٍ](١)، وادَّعى البائعُ أن الآمر قَدْ رَضي وادّعى لَمْ يُصَدَّق، وَلَا يَمِينَ عَلَى الوَكِيلِ
المُشْرِي ، وَإِنْ أَقَامَ بَيَّةٌ قُبِلَتْ، وَلَو قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ رَضِيَ الْآَمِرُ، ثمَّ البَيْعُ، وَلَوْ قَالَ
[ الآمِرُ)(٢) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ أَرْضَ، فَالقَولُ قَولُهُ، وَيَزَمُ البَيْعِ الوَكِيل [الْمُشْتَرِي](٣) .
٣٠٠٣٧ - وَيَجِيءُ عَلَى قَولِ الشَّانِيِّ وَمَذْهَبِهِ قَوْلانِ فِى هَذِهِ المَسْأَةِ:
٣٠٠٣٨ - أَحَدُهما كَقَولِ مَالِكٍ .
٣٠٠٣٩ - والآخَرُ: أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُردَّ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ [ فِي الْآمِ](٤) دُونَ .
اسْثِمَارِ الْآمِرِ قِيَاسًا عَلَى قَولِهِ: إِنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يردَّ بِالعَيْبِ دُونَ الآمِرِ.
٣٠٠٤٠ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ اسْتِرَاطُهُ مِنَ المُدَّةِ فِي شَرْطِ الخِيَارِ :
٣٠٠٤١ - فَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَهْرٍ، وَأَكْثَرَ.
٣٠٠٤٢ - وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ: فَيَشْتَرِطُ مَا شَاءَ مِنَ الْخِيَارِ، مَا لَم يَظُلْ جدا.
٣٠٠٤٢ - وَهُوَ قَولُ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ، وَقَالَ: لا يُعْجِِّي طُولُ الخِيَارِ.
٣٠٠٤٤ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ: يَجُوزُ شَرْطُ الخِيَارِ فِي بَيْعِ
الثُّوبِ اليَومَ والْيَومَيْنِ، وَمَا أَشْبَهَ [ ذَلِكَ](٥)، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
(١) سقط فى (ك)، ثابت في (س) .
(٢) و (٣) سقط في (س).
(٤) في (س): ((للآمر)).
(٥) سقط في (ك)، وزيد من (س).

٢٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٣٠٠٤٥ - وَفِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلاً: الخَمْسَةَ الأَيَّامِ، وَالجُمعةَ،
وَنَحو ذَلِكَ .
٣٠٠٤٦ - وَفِي الدَّابَّةِ اليَومَ، وَمَا أَشْبَهَهُ لِركبِها المعرفِ، وَيُخيرُ ، وَسيستشِيرٌ
فِيهَا ، وَمَا بَعْدَ مِنْ أَجْلِ الخِيَّارِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .
٣٠٠٤٧ - ولا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ شَرْطِ الخِيَارِ لِلْبَائعِ أَوِ الْمُشْتُرِي.
٣٠٠٤٨ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيّ: إِذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ: اذْهَبْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ
أبدًا، [فَهُوَ بِالْخِيَارِ أَبْدًا حَتَّى يَقُولَ: قَدْ رَضِيتُ](١)، وَلَا أَدْرِي مَا الثّلاثُ.
٣٠٠٤٩ - قَالَ: وَالوَطْءُ فِي الْجَارِيَةِ رِضًا .
٣٠٠٥٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: سَتَذْكُرُ اخْتِلافِهُمْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ جُمْلَةً بِغَيْرٍ تَوْقِيْتٍ
فِيمَا بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ.
٣٠٠٥١ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: أَحَبُّ الأَجَلِ إِلينا فِ الخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، [ لِلَّذِي
جَازَ عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ فِي الْمُحَفََّةِ(٢) أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيّامٍ](٣).
٣٠٠٥٢ - ورواه الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ.
(١) سقط في (س) .
(٢) (المحفّلة): سميت بذلك لأنَّ اللبن يكثر في ضرعها ، فهو ضرع حافل ؛ أي عظيم .
والحديث عن عبد الله بن مسعود، قال: ((من اشترى شاةً مُحقِّلَةً فردها فليرد معها صاعاً من تمر،
ونهى النبي ﴾ أن تُلقَّى البيوع)).
أخرجه البخاري في البيوع (٢١٤٩) باب ((النهي للبائع أن لا يحفّل الإبل والبقر والغنم وكلّ
مُحفَّلةٍ))، فتح الباري (٤ : ٣٦١) وانظر (٣٠٠٦٧).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٤٩
٣٠٠٥٣ - وَرَوَى غَيْرَهُ عَنْهُ جَوَازَ شَرْطِ الخِيَارِ شَهرٍ أو أَكْثَرَ .
٣٠٠٥٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ أَبِي لَيْلِى، وَآَيِي يُوسُفَ، وَمُحَمِّدِ بْنِ الحَسَنِ، وَأَحْمَدَ
ابْنِ حَنْبلٍ، وَآَيِي ثَورٍ ، وَإِسْحَاقَ ، كُلِّ هَؤْلَاءٍ لا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ اشْتِرَاطُ الخِيَارِ شَهْرٌ
أَو أَكْثَرُ، وَذَلِكَ لازِمَّ عِنْدَهُمْ إِلى الوَقْتِ الْمُشْتُرَطِ الْمَحْدُودِ .
٣٠٠٥٥ - وَهُوَ قَولُ دَاودَ .
٣٠٠٥٦ - وَلَمْ يُفَرَّقُوا بَيْنَ أَجْنَاسِ الَبِيعَاتِ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ .
٣٠٠٥٧ - وَحُجَّةٌ مَنْ أَجَازَ الخِيَارَ أَكَثَرَ مِنْ ثَلاثٍ قَولُهُ عَّهِ: ((المُسْلِمُونَ عِنْدَ
شُرُوطِهِمْ))(١).
٣٠٠٥٨ - وَقَال اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَجُوزُ الخِيَارُ الْيَومَ واليَومَيْنِ وَالثَّلاثَةَ، وَمَا
بَلَغَنَا فِيهِ [وَقْتُ](٢)، إلا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ [ذَلِكَ](٣) قَرِيِّبًا مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.
(١) الحديث عن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه عن النبي ﴿ي أنّه قال: ((الصُّلْحُ جائِرٌ بينَ
المسلمينَ إِلا صُلْحاً حرَّمَ حلالا أَوْ أَحلَّ حرامًا، والمُسلِمونَ على شُروطِهِمْ إلا شرطًا حَرَّمَ حلالاً أو
أحلّ حرامًا » .
أخرجه الترمذي في السنن ٣ /٦٣٤ - ٦٣٥، كتاب الأحكام باب (١٧)، الحديث (١٣٥٢)،
وقال : (حسن صحيح) ، وابن ماجه في السنن ٧٨٨/٢، كتاب الأحكام ، باب الصلح ، الحديث
(٢٣٥٣)، وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه أحمد في المسند ٣٦٦/٢، وأبو داود
في السنن ١٩/٤ - ٢٠، كتاب الأقضية (١٨)، باب في الصلح (١٢)، الحديث (٣٥٩٤)، وابن
حبان في «صحيحه)) على ما ذكره الهيثمي في موارد الظمآن، ص ٢٩١، كتاب القضاء (١٣)،
باب في الصلح (١١٩٩)، والحاكم في المستدرك ٤٩/٢، كتاب البيوع ، باب المسلمون على
شروطهم .
(٢) ، (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س) .

٢٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٣٠٠٥٩ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَأَبْنُ شيرمةَ: لا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِحَالٍ .
٣٠٠٦٠ - قَالَ الثَّوريُّ: إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارِ ، فَالبَيْعُ فَاسِدٌ .
٣٠٠٦١ - قَالَ: وَ يَجُوزُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ .
٣٠٠٦٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ: لا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الخِيَارَ أَكْثَرَ
مِنْ ثَلاثٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْهَاءِ ، فَإِنْ اشْتَرَطَ البَائِعُ أو الْتَاعِ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ،
فَسَدَ البَيْعُ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ ثَلاثًا، فَمَا دُونَهَا جَازَ لِلْبَائِعِ [ وَالْتَاعِ](١).
٣٠٠٦٣ - قَالَ الشَّفِيُّ: وَلَولا [ أَنَّ](٢) الخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ عَلِ مَا جَازَ الْخِيَارُ
أَصْلاً فِي الثَّلاثِ وَلَا فِي غَيْرِها .
٣٠٠٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَجُوزُ الخِيَارُ عِنْدَ جُمهورِ العُلِمَاءِ وَجَمَاعَتِهِمْ فِيِمَا
يَجِبُ تَعْدِيلُهُ فِي الَجْلِسِ، مثل الصَّرْفِ، وَالسََّمِ؛ لأنّهُ خِلافُ الأصُولِ الْمُجْتَمَعِ
عَلَيْها .
٣٠٠٦٥ - وَمِنَ الأصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيها [عِنْدَ الفُقَهاء](٣) أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ
يَشْتَرِطَ عَلى الْبَائِعِ فِي عَقْدِ الصَّفْقَةِ مَنْعُهُ مِنَ التَّصَرَّفِ فِي ثَمَنِ مَا بَاعَهُ ، وَلا [عَلَى](٤)
الْتَاعِ مِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا ابْتَاعَهُ .
٣٠٠٦٦ - وَشَرْطُ الخِيَارِ يُوجِبُ جَوَازَ مَا مَنَعَتِ السّنَةُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهَا قَبْلَ
(١) و(٢) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٣) سقط في (س).
(٤) سقط فى (ك)، وزيد من (س) .

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٥١
جَوَازِهِ، فَلَمَّا وَرَدَ [الَحَدِيثُ](١) بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ فِي ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَادَ عَلَى
ذَلِكَ، كَمَا لا يَجُوزُ [ أَنْ يُزَادَ](٢) عَلَى الْخَمْسَةِ الأَوْسُقِ فِي العَرَايَا .
٣٠٠٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدُّ الْخِيَارِ ثَلاثٌ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ المُصَرَاة .
٣٠٠٦٨ - رَوَهُ عُبَيَدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَرَوَاهُ مِثَِامُ ، عَنْ أَبْنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الَِّيَّ عَليه
قَالَ: ((مَنِ اشْتَرِى مُصَرَّةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاثةِ أَيَّامٍ)(٣).
٣٠٠٦٩ - وَمِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَر: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ : ﴿ه قَالَ لرجلٍ
وَكَانَ يَخْدَعُ فِي الْبُوعِ: إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لا خِلاَةَ(٤)، وَأَنْتَ بِالخِيَارِ ثَلاثَةٍ أَيّام.
٣٠٠٧٠ - هَكَذا يَرْوِهِ ابْنُ عُنََّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنٍ أَبْرٍ
عُمَرَ.
٣٠٠٧١ - وَأَخْتَلَفَ العُلِمَاءُ فِي مَعْنِى قَولِهِ عَه فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ: إِلا بَيْعَ
الخِيَّارِ ، وَفِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِوَايَةٍ مَالِكٍ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهما عَنْ خِيَارٍ :
٣٠٠٧٢ - فَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: هُوَالْخِيَارُ الَتْرُوطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما ثَلاثة
أيّامٍ أَو نَحْوِها مِمَّا يَجُوزُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ .
٣٠٠٧٣ - هَذَا قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَورٍ ، وَجَماعَةٍ .
(١) في (س): ((الخبر)).
(٢) سقط في (س) .
(٣) يأتي برقم (١٣٥٣) في باب «ما ينهى عنه في المساومة)).
(٤) يأتي برقم (١٣٥٥) في باب ((جامع البيوع)).

٢٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٣٠٠٧٤ - وَقَالَ آخَرُونَ: مَعنى قَولِهِ عَّهِ: ((إلا بَيْعَ الخِيَارِ، قَولُهُ إلا أَنْ يَكُونَ
بَيْعُهما عَنْ خِيارٍ، هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ البَيْعِ لِصَاحِبِهِ: اخْتُرْ إِنْفَاذَهُ أَو
فَسْخَهُ ، فَإِنْ اخْتَارَ إِمْضَاءَ البَيْعِ تَمَّ البَيْعُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، وَلَا خِيَارَ
[لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا](١) بَعْدَ ذَلِكَ.
٣٠٠٧٥ - هَذَا قَولُ الثَّورِيِّ، والّيْثِ بْنِ سْعدٍ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَأَبْنٍ عُبِينَةً،
وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهويه .
٣٠٠٧٦ - وَرُوِيَ هَذَا الَعْنى أيضًا عَنِ الشَّافِعِيّ.
٣٠٠٧٧ - وَرُوِيَ نَحوهُ عَنْ طَاوُوسٍ ، وَجَمَاعةٍ مِنَ التَّابِينَ.
٣٠٠٧٨ - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ يَقُولُ: هُمَا بِالْخِيَارِ أَبْدًا، قَالا هَذَا القَولَ أَوْ لَمْ
يَقُولا حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مَكَانِهِمَا لِلاخْتِلافِ فِ اللَّفْظِ الرَّائِدِ .
٣٠٠٧٩ - وَأَجْمعَ الجُمهورُ مِنَ الفُقَهَاءِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ قَبْلَ أَنْ يفسخَ مَنْ لَهُ الخِيَارُ
[البَيْعَ)(٢)، تُمِّ البَيْعُ، وَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا سَاعَةَ الْقِضَاءِ المُدَّةِ .
٣٠٠٨٠ - وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا اشْتَرَطَ [المُشْتَرِي](٣) الخِيَارَ [لِنَفْسِهِ](٤) [ ثَلاثَةً
أَيِّ(٥)، فَتَى بِهِ بِعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرٍ أَيَّامِ الْخِيَارِ ، أَو مِنَ الغَدِ [ أو قُرب
(١) في (ك): ((لهما)).
(٢) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٣) و (٤) سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٥) في (ك): (( ثلاثًا)) .

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٥٣
ذَلِكَ](١) ، فَلَهُ أَنْ بردٌّ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يردّ .
٣٠٠٨١ - وَهُوَ رَأَيُ ابْنِ القَاسِمِ؛ قالَ: وَقَالَ مَالِكَ: إِنِ اشْتَرَطَ أَنْهُ إِنْ غَابَتِ
الشَّمْسُ مِنْ أَيَامِ الْخِيَارِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِالقَّوبِ، [لَزِمَ البَيْعُ](٢)، فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيع،
وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ ، لَمْ يتبعْهُ عَلَيهِ إِلا بَعْضُ أَصْحَابِهِ .
٣٠٠٨٢ - وَاخْتَلِفُوا في اشْتَرَاطِ الْخِيَارِ إِلى مُدَّةٍ غيرِ مَعْلُومَةٍ:
٣٠٠٨٣ - فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ، وَيَجعلُ السَّلطانُ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِيَارِ مَا
يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ .
٣٠٠٨٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، [وَأَصْحَابُهُ](٣): إِذَا جَعَلَ الخِيارَ بِغَيْرٍ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ،
فَسَدَ الْبَيْعُ، كَالْجُعْلِ الفَاسِدِ ، والثَّمَنِ الفَاسِدِ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلاثِ ، جَازَ عِنْدَ أَبِي
حَنِيفَةَ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ حَتّى مَضَتِ الثَّلاثَةُ [الآِيَامِ](٤) ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِزَ .
٣٠٠٨٥ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ : لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ الثَّلاثِ.
٣٠٠٨٦ - وَكَذَلِكَ قَولُهم فِيمَنِ اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مَنْ ثَلاثٍ أَنَّهُ إِذَا أَجَازَهُ فِي
الثَّلاثِ ، [ جَازَ .
٣٠٠٨٧ - وَقَالَ الثَّانِيُّ: لا يَجُوزُ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلاثِ](٥)؛ لأَنَّهُ بَيْعٌ
[َقَدِْ(٦) فَسَدَ بِشْتِرَاطِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ، وَقِيَّاسُ قَوِهِ فِيمَنْ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِمُدَّةٍ غَيْرٍ
(١) و(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٣) و (٤) سقط في (س) .
(٥) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك)، وزيد من (س).
(٦) سقط في (س) .

٠٠٠٠
٢٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
د
مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ لا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلاثِ .
٣٠٠٨٨ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ، مِنْهُمْ: الحَسَنُ بْنُ حَيّ، وَغَيرُهُ: جَائِرٌ [ إِذَا
اشْتَرِطَ)(١) الْخِيَارَ بِغَيْرِ](٢) مُدَّةٍ مَذْكُورَةٍ، وَيَكُونُ لَّهُ الخِيَارُ أَبَدًا .
٣٠٠٨٩ - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: إِذَا لَمْ يَذْكُرْ لِلْخِيارِ وَقَتَا مَعْلُومًا ، كَانَ البَيْعُ صَحِيحًا،
وَالثَّمَنُ حَالا، وَكَانَ لَهُ الْخِيَّارُ فِ الوَقْتِ ، إِنْ شَاءَ أَمْضِى، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ .
٣٠٠٩٠ - وَخْتَلَفُوا فِي الْخِيَارِ، هَلْ يُورثُ ؟: فَعَنَد مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ،
وَأَصْحَابِهِما، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ: يُورِثُ، وَيَقُومُ ورثةُ مَنْ لَّهُ الخِيَارُ مَقَامَهُ إِلى
انْقِضَاءِ الأَمْرِ(٣).
٣٠٠٩١ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحَابُهما: يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِمَوْتٍ مَنْ
لَهُ الْخِيَارُ ، وَيَتْمُّ الَبَيْعُ .
٣٠٠٩٢ - وَاَخْتَلَفُوا فِيمَنِ الْمُصِيبَةُ [مِنْهُ}(٤) إِذَا هِلَكَ الَبيعُ [فِي أَيَّامِ الخِيَارِ](٥):
٣٠٠٩٣ - فَعِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّفِيِّ، وَأَصْحَابِهِمَا، وَاللّيْثِ ، وَالأَوْزَاعِيِّ:
هلاكه مِنَ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتُرِي أَمِينٌ .
٣٠٠٩٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ أَبِي لَيْلِى إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائعِ خَاصَّةٌ .
٣٠٠٩٥ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيهِ الثَّمَنُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ
(١) كذا في (س)، وفي (ك): ((اشتراط)).
(٢) في (س): ((بعد)).
(٣) في (ك): ((مدة)).
(٤)، (٥) سقط في (س)، ثابت في (ك).

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٥٥
أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ، وَلَا يَجُوزُ.
٣٠٠٩٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ الخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ،
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيهِ الثَّمَنُ ، وَقَدْ تَمَّ البَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالهَلاكِ.
٣٠٠٩٧ - وَحكى الرَّبِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ .
٣٠٠٩٨ - وَذَكَرَ المزنيُّ [عَنْهُ﴾(١)؛ إِذا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، فَالمُسْتَرِي ضَامِنٌ لِلِقِيمَةِ
إِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ [ بَعَدَ](٢) قَبْضِهِ لَهُ .
٣٠٠٩٩ - فَهَذِهِ أُصُولُ مَسَائِلِ الخِيَارِ، وَأَمَّا الفُروعُ فَلا تَكَادُ تُحْصى، وَلَيْسَ
فِي مِثْلِ كِتَابِنا هَذَا نتقصَّى(٣) .
(١) سقط في (س) .
(٢) في (س): ((قبل)).
(٣) جاء بعده فى نسخة (ك) فقط ، ما نصه :
يَتْلُوهُ فِي الجزءِ النَّاسِعِ بَابُ الرِّبًا فِي الدِّيْنِ".
تم الجزءُ بِحَمْدِ اللَّهِ، وَعَونِهِ، وَتَوْفِقِهِ ، وَإِحْسَانِهِ، وَذَلِكَ فِي يَومِ الأَثْنَيْنِ السَابِعَ عَشَر
مِنْ رَمَضانَ سَنَةَ سِتِّ وَسِتّ مِئَةٍ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيم، صَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمْ .
أَمْلى عَلَيْنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الصَّدْرُ وَفَخْرُ الأَئِمَّةِ جَمالُ الْحُفَاظِ ، فَقِيهُ السَّلَفِ، الفَقِيهُ
الحَافِظُ أَبُو طَاهر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمِّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السلفيّ الأصبهانيّ - رضي الله
عنه قالَ : أَنْبَّنَا أَبُو عمران: مُوسى بْن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي تليد الشَّاطبي، قَالَ :
أَخْبَرَنا أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُحَمِّدِ بْنِ عَبْدِ البِرِّ النحويُّ الْحَافِظُ الثَّقَةُ فِي شَرْحِ
(المُوَطَّ) الَّذِي فِيهِ أخْبَرنا أَبُو عُثْمانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبُرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ
أصبغِ، وَوَهْبُ بْنُ نضرةَ، قَالا: أَخْبَرِنَا مُحَمِّدُ بْنُ وَضَّاحِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْمَى بْنُ
يَحْمَى الِّيِّ، قَالَ : أَخْبُرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ .

(٣٩) باب ما جاء في الربا في الدين (*)
١٣٣٨ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، عَنْ يُسْرِ بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدٍ ، أَبِي
(*) - المسألة - ٦٤٣ - يتعلق هذا الباب بربا النسيئة المنهي عنه قطعًا.
والربا في اللغة : الزيادة ، قال الله تعالى: ﴿ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ﴾ أي زادت
ونمت، وقال سبحانه: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ أي أكثر عددًا، يقال: ((أربى فلان
على فلان» أي زاد عليه .
وهو في الشرع : الزيادة في أشياء مخصوصة ، وهذ تعريف الحنابلة ، وعرفه في (( الكنز ) عند
الحنفية بأنه : فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال . ويقصد به فضل مال ولو حكمًا ،
فيشمل، التعريف حينئذ ربا النسيئة والبيوع الفاسدة ، باعتبار أن الأجل في أحد العوضين فضل
حكمي بلا عوض مادي محسوس ، والأجل يبذل بسببه عادة عوض زائد .
والربا محرم بالقرآن والسنة والإجماع .
أما القرأن: فقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا
كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وذروا ما بقي من الربا
إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اللّه ورسوله ، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا
تظلمون ولا تُظلمون ﴾ .
وكان تحريم الربا سنة ثمان أوتسع من الهجرة .
وأما السنة: فقوله ##: ((اجتنبوا السبع الموبقات - وذكر منها آكل الربا)) وروى ابن مسعود
رضي الله عنه قال : « لعن رسول الله ټ آكل الربا ومو کله وشاهده و کاتبه » وروی الحاکم عن
ابن مسعود أن النبي ﴾ قال: (( الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وأن
أربى الربا عرض الرجل المسلم » وستأتي أحاديث أخرى في بحث علة الربا .
وأجمعت الأمة على أن الربا محرّم ، قال الماوردي: « حتى قيل: إنه لم يحلّ في شريعة قط)»؟
لقوله تعالى: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾ يعني في الكتب السابقة .
والربا المحرم في الإسلام نوعان : أولهما : ربا النسيئة الذي لم تكن العرب في الجاهلية تعرف
سواه، وهو المأخوذ لأجل تأخير قضاء دين مستحق إلى أجل جديد، سواء أكان الدين ثمن مبيع أو
قرضًا .
وثانيهما: ربا البيوع في أصناف ستة هي الذهب والفضة والحنطة والشعير والملح والتمر وهو
المعروف بربا الفضل ،. وقد حرم سدًا للذرائع أي منعًا من التوصل به إلى ربا النسيئة ، بأن يبيع
شخص ذهبًا مثلاً إلى أجل ثم يؤدي فضة بقدر زائد مشتمل على الربا .
- ٢٥٦ -

٣١ - كتاب البيوع (٣٩) باب ما جاء في الربا في الدین - ٢٥٧
= والنوع الأول هو المحرم بنص القرآن وهو ربا الجاهلية ، وأما الثاني فقد ثبت تحريمه في السنة بالقياس
عليه لاشتماله على زيادة بغير عوض ، وأضافت السنة تحريم نوع ثالث وهو بيع النّساء إذا اختلفت
الأصناف ، فاعتبرته ربا ؛ لأن النَّساء في أحد العوضين يقتضي الزيادة . ويساويه في المعنى القرض
الذي يجر نفعًا ؛ لأنه مبادلة الشيء نفسه .
إن علة ربا النسيئة وهو ربا الجاهلية : هي أحد وصفي علة ربا الفضل: إما الكيل أو الوزن المتفق ،
أو الجنس المتحد ، ومثاله : أن يشتري إنسان صاعًا من القمح في زمن الشتاء بصاع ونصف
يدفعهما في زمن الصيف، فإن ((نصف الصاع) الذي زاد في الثمن ، لم يقابله شيء من المبيع ،
وإنما هو في مقابل الأجل فقط ، ولذا سمي ربا النسيئة أي التأخير في أحد البدلين ، فالزيادة في أحد
العوضين في مقابلة ((تأخير الدفع)) سواء اتحد المقدار أم اختلف . وقد كان أهل الجاهلية إذا داين
الرجل منهم أخاه ، ثم حل أجل الدين ، قال له: ( إما أن تقضي أو تُربي) ، فإما قضاه ، وإما أجله
وزاده شيئًا على رأس ماله، وفي هذا إرهاق للمدين ، وإضرار به ؛ لأن الدين قد يستغرق ماله .
وعلى هذا : إذا وجد القدر المتفق وحده كالحنطة بالشعير ، أو الجنس المتحد وحده كتفاحة
بتفاحتين ، أو شعير بشعير ، حرم النِّساء ، ولو كان البدلان متساويين ، حتى لو باع ملحًا بملح مثله
إلى أجل ، لم يجز، لوجود اتحاد الجنس . وهكذا فإن حرمة ربا الفضل تتحقق بوصفين، وحرمة
النساء بأحد الوصفين .
وبما أن اتحاد الجنس كاف وحده لتحريم ربا النسيئة ، فلا يعتبر القدر هنا (وهو نصف صاع فأكثر)
فلا يجوز بيع حفنة قمح بحفتين إلى أجل ، ولا تفاحة بتفاحتين ، ولا بطّيخة ببطيختين إلى أجل
ونحوها ، لاتحاد الجنس ، بخلاف ربا الفضل كما بينا .
فإذا انتفى الجنس كحفنة بر بحفتي شعير ، يحل في الأرجح البيع مطلقًا: حالاً ونسيئة ؛ لعدم
وجود علة كل منهما . وذكر عن الإمام محمد أنه حرم ذلك كله ، وقال : كل شيء حرم في الكثير
فالقليل منه حرام .
حكمة التحريم :
إن حكمة تحريم ربا النسيئة إجمالاً: هي ما فيه من إرهاق المضطرين ، والقضاء على عوامل الرفق
والرحمة بالإنسان ، ونزع فضيلة التعاون والتناصر في هذه الحياة ، واستغلال القوي لحاجة
الضعيف، وإلحاق الضرر العظيم بالناس ، فإذا صارت النقود محلاً للتعامل بزيادة ربوية . كالسلع
العادية حالاً أو نسيئة ، اختل معيار تقويم الأموال الذي ينبغي أن يكون محدوداً مضبوطًا لا يرتفع
ولا ينخفض . وإذا جاز ربا النسيئة في المطعومات ببيع بعضها ببعض لأجل ، اندفع الناس إلى هذا =

٢٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
صَالِحِ مَوَلَى السَّفَّاحِ؛ أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ بَزّاً لِي مِنْ أَهْلِ دَارٍ نَخْلةٍ إِلى أَجَلِ .
ثُمَّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلى الْكُوفَةِ ، فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَنْهُمْ بَعْضَ الثَّمَنِ،
وَيَقُدُونِي فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَقَالَ: لا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا وَلا
تُوكِلَهُ(١).
٣٠١٠٠ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ ، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
٣٠١٠١ - وَرَهُ ابْنُ عُبَيْئَةَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ ، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ(٢)
= البيع، طمعًا في الربح، فيصبح وجود الطعام حالاً عزيز المنال ، فيقع الضرر في أقوات العالم .
ربا المصارف :
من ربا النسيئة : ما هو معروف اليوم في المصارف أو البنوك من إعطاء مال أو قرض مال لأجل
بفائدة سنوية أو شهرية كسبعة في المئة أو خمسة أو اثنین ونصف ، فهو أکل لأموال الناس بالباطل،
وإن مضار الربا متحققة فيه ، فحرمته كحرمة الربا ، وإثمه كإِثمه ، أي أنه ربا النسيئة ، بدليل قوله
تعالى : ﴿ فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ . وقد أصبح الربا في عرف الناس اليوم ، لا يطلق إلا
على ربح المال عند تأخيره ، وهو ربا النسيئة الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه ، وأما ربا الفضل فهو
نادر الحصول .
مغني المحتاج (٢١:٢)، نهاية المحتاج (٣٩:٣)، حاشية ابن عابدين (٤: ١٨٤)، المهذب
(٢٧٠:١)، المبسوط (١٠٩:١٢)، فتح القدير -(٥: ٢٧٤)، بدائع الصنائع (٥: ١٨٣)، الفقه
على المذاهب الأربعة (٢: ٢٤٦) الفقه الإسلامي وأدلته (٤ : ٦٨٢).
(١) الموطأ: ٦٧٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٦٨).
(٢) روی پُسْر بن سعيد عن زيد بن ثابت ، وأبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن عمر ، وسعد بن أبي
وقاص ، وعثمان بن عفان ، وأبي هريرة .
وأخرج له الجماعة ، وكان من العباد المنقطعين ، وأهل الزهد في الدنيا ، مستجاب الدعوة ، ومات
فى خلافة عمر بن عبد العزيز، سنة مئة وترجمته فى : طبقات ابن سعد (٥: ٢٨٨)، طبقات
خليفة (٢٢٥)، علل أحمد (٧٨:١)، التاريخ الكبير (١٢٣:٣)، الجرح والتعديل (٤٢٣:١) =

٣١ - کتاب البيوع (٣٩) باب ما جاء في الربا في الدین - ٢٥٩
لَمْ يَذْكُرْ عَبَيَدًا أَبَا صَالِحٍ، وَهَوَ مَجْهُولٌ لا يُعْرَفُ بِغَيْرٍ هَذَا.
١٣٣٩ - مَلِكَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ سَالِمٍ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونَ لَهُ
الدّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ إِلى أَجَلِ، فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ ، وَيُعَجُلُهُ الآخَرُ .
فَكَّرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَنَهَى عَنْهُ(١).
١٣٤٠ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، أَنْ
يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقِّ إِلى أَجَلٍ. فَإِذَا حَلَّ الأَجَلُ، قَالَ : أَقْضِي
أَمْ تُرْبِي؟ فَإِنْ قَضَى ، أَخَذَ . وَإِلَا زَادَهُ فِي حَقِّهِ، وَأَخْرَ عَنْهُ فِي الأَجَلِ (٢).
٣٠١٠٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا. أَنْ يَكُونَ
لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدّيْنُ إِلى أَجَلٍ، فَيَضَعَ عَنْهُ الطَّلِبُ وَيُعَجَّلُهُ الْمَطْلُوبُ قَالَ مَالِكَ:
وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يُؤْخِّرُ دَيْنَهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ ، عَنْ غَرِهِ، وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ فِي
حَقِّهِ . قَالَ : فَهَذَا الرَّبَا بِعَيْنِهِ . لا شَكَّ فِيهِ(٣).
٣٠١٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ بَيْنَ مَالِكٌ - رَحمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مَنْ وَضَعَ مِنْ حَقٌ لَهُ
لَمْ يَحِلِّ أَجَلُهُ يَسْتَعْجِلُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ لِيَادَةٍ يَزْدَادُهَا مِنْ
غَرِيمِهِ لِتَأْخِيرِهِ، ذَلِكَ؛ لأَنَّ المَعْنِى الْجَامِعَ [ لَهُمَا] (٤) هُوَ أَنْ يَكُونَ بِزَاءِ الْأَمَدِ السَّاقِطِ
= ومشاهير علماء الأمصار (٧٦)، وسير أعلام النبلاء (٤: ٥٩٤)، وتهذيب التهذيب (١: ٤٣٧).
(١) الموطأ : ٦٧٢، والموطأبرواية أبي مصعب الزهري (٢٦٦٩).
(٢) الموطأ: ٦٧٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري ( ٢٦٧٠).
(٣) الموطأ : ٦٧٣ والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٧١).
(٤) في (س): ((لذلك)).

-
-
٢٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
والرَّائِدِ بَدَلاً وَعِوَضًا يَزْدَادُهُ الَّذِي يِزِيدُ فِي الأَجَلِ ، وَيَسِقُطُ عَنِ الَّذِي يُعجِلُ الدِّيْنَ قَبْلَ
مَحِلِّهِ ، فَهَذَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهما عَكْسَ الآخرِ ، فَهُمَا مُجْتَمِعَانٍ فِي الَعْنِى الَّذِي
وَصَفْنًا .
٣٠١٠٤ - وَقَدِ اخْتُلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَعْنِى قَولِهِ: ضَعْ عَنِّي، وأُعَجِّلْ لَكَ، وَلَمْ
يَخْتَلِفُوا فِي مَعْنِى قَوْلِهِم: إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ إِنَّهُ الرَّبَا المُجْتَمَعُ عَلِيهِ الَّذِي
نَزَلَ القُرآنُ بِتَحْرِيمِهِ .
٣٠١٠٥ - وَلَمْ [تَعْرِفِ العَرَبُ}(١) الرِّبَا إِلا فِي السَّنَّةِ المَذْكُورَةِ، فَتَزَلَ القُرآنُ
بِذَلِكَ، ثُمَّ بَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْ أَنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالوَرِقَ بِالوَرِقِ، [ والوَزْنَ
بالوَزْنٍ](٢)، وَالْبُرِّ ◌ِالبُرِّ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، [والتَّمْرَ بِالثّمْرِ)(٣)، وَالمُلْحَ بِالملح
مُتَفَاضِلاَ رِبَا، وَأَنَّ النَسِئَةَ فِي الدَّهَبِ بِالوَرِقِ، وَفِي الْبُرِّ بِالبُرِّ ، وَفِي الشَّعِير ◌ِالشِّعِيرِ،
وَفِي الْتَّمْرِ بِلْتَّمْرٍ ، وَفِي المُلْحِ بِالمُلْحِ رِبَا، وَأَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ إلا هَاءَ وَهَاءَ عِنْدَ
جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ .
٣٠١٠٦ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَذَاهِبَ العُلَمَاءِ فِي مَعْنِى هَذِهِ السَّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ الَنْصُوصِ
عَلَيْهَا فِي حَدِيثٍ عُبَادَةَ، وَحَدِيثٍ عُمَرَ، وَالحَمْدُ لِلِهِ.
٣٠١٠٧ - فَكَانَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ ◌َِّ الرِّبًا زِيَادَةٌ عَلَى مَعْنِى مَا نَزَلَ بِهِ القُرآنُ .
٣٠١٠٨ - وأمّا اخْتِلافُ العُلِمَاءِ فِي: ضَعْ وَتَعَجَّلْ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ خَالَفَ فِي
ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَزَيَّدَ بْنَ ثَابِتٍ .
(١) في (س): ((يُعْرف)).
(٢)، (٣) سقط في (س) .