النص المفهرس

صفحات 221-240

٠
٣١ - كتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخيار - ٢٢١
كلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينٌ، وَلا ترادٌ ؛ لأنَّ التِّرَادَّ إِنَّما يَكُونُ
فِيمَا قَدْتَمَّ مِنَ الْبُوعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٩٩١٣ - فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ مَنْسُوخٌ؛ لأنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ العَمَلَ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى
نَسْخِهِ بِحَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ الَّذِي أَرْدَفَهُ بِقَولِ القَاسِمِ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلا عَلَى
شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَفِيمَا أَعْطُوا .
٢٩٩١٤ - وقَدْ قَالَ مَالِكٌ، وَذُكِرَ لَهُ حَدِيث: ((البَيِّعَانِ بِالخِيَارِمَا لَمْ يَتَفَرِّقَا،
فَقَالَ: قَدْ جَاءَ هَذَا الَحَدِيثُ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَدْ تُرِكَ ، فَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ .
٢٩٩١٥ - وَقَالَ فِي رَجُلٍ وَقَفَ سِلْعَتَهُ للسُّوْمِ ، فَأَعطى بِهَا مَا طَلَبَ فِيها ،
فَقَالَ: لا أَبِيعُها ، فَالبَيْعُ لَهُ لازِمٌ، فَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا كُنْتُ لاعِبًا، وَأَرَدْتُ اعْتِبَارَثَمَنِها ،
فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ .
٢٩٩١٦ - قَالَ الطِّحَاوِيُّ: كُلُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِحَدِيثِ البِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتُرِقَا
مِنْ مَكَانِهِما يَلْزَمُهُ(١) البَيْعُ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى يَمِنِهِ فِي قَولِهِ: كُنْتُ لَاعِبًا، وَمَنْ يَقُولُ:
المُتْبَيِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِهِ بِالْخَارِ حَتَّى يَغْتَرِقَا أَحْرِى أَلا يَقُولَ بِقَولِ
مَالِكٍ فِي ذَلِكَ .
٢٩٩١٧ - قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ بِقَولِ مَالِكٍ أَحَدٌ مِنَ الفُقَهَاءِ [فِي](٢) أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ
البَيْعُ، وَقَدْ أَعْطِى مَا طَلَبَ فِي سِلْعَتِهِ الّتِي وَقَفَهَا لِلَيْعِ، [ وَسَاوَمَ](٣) النَّاسِ فِيها .
(١) في (س): (( يلزمهما)).
(٢) سقط في (س) .
(٣) كذا في (س)، وفي (ك): ((سام)).

٢٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٢٩٩١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ ابْنٍ مَسْعُودٍ [ حَدِيثٌ)(١) مُنْقَطِعٌ، لا يكادُ
يَتَّصِلُ، وَإِنْ كَانَ الفُقَهَاءُ قَدْ عَمَلُوا بِهِ كُلِّ عَلَى مَذْهَبِهِ الَّذِي تَأَوَلُهُ فِيهِ .
٢٩٩١٩ - فَمِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غَيَّاتٍ ، عَنِ أبي العميس،
قَالَ : أَخْبُرَنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ قَيسِ بْنٍ مُحَمِّدِ بْنِ الأشْعَثِ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَدِّهِ ،
قَالَ: اشْتَرَى الأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِعِشْرِينَ أَلْفًا،
فَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِليهِ فِي ثَمَنِهِم، فَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشرةِ آلافٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
فَاخْتُرْ رَجُلاً يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ .
قَالَ الأَشْعَثُ : أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ: ((إِذَا اخْتَلَفَ البِيعَانِ، وَلَيْسَ
بَيْنَهُمَا بَيْنَةٌ، فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ ، أَو يَتَار كانِ .
٢٩٩٢٠ - هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحَى بْنٍ فَارِسٍ، عَنْ عُمَرِ بْنِ
حَفْصِ بْنِ غياث، عَنْ أَبِهِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رِوَتَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنَ السَُّنِ(٢).
٢٩٩٢١ - وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَارُودِ (٢)، [عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ يَحَتَى)](٤)، عَنْ عَمْرو بْنِ
حَقْصٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِي العُمَيْسِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنٍ قَيْسٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
(١) سقط في (س) .
(٢) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٥١١) باب ((إذا اختلف البيعان والمبيع قائم)) (٣: ٢٨٥)،
والنسائي في البيوع باب « خلاف المتبایعین في الثمن » عن محمد بن إدريس ، عن عمر بن حفص
ابن غیاث ، عن أبيه ، به ، وحديث النسائي في مسند الأشعث بن قيس .
(٣) المنتقى لابن الجارود (٦٢٢) وما بعدها .
(٤) سقط في (س) .
:

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٢٣
الأَشْعَثِ، وَكَيْفَ كَانَ الْأُمْرُ، فَهُوَ غَيْرُ مْتَصِلٍ ، وَلَا مُسْنَدٍ .
٢٩٩٢٢ - وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أيضًا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النَّفيليّ،
قَالَ: حَدَّثَنِي هشيمٌ ، قَالَ : أَخْبرنا ابْنُ أَبِي لَيْلِى، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَنْ أَبِهِ
أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الأَشْعَثِ بْنٍ قَيْسٍ رَقِيقًا، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ(١).
٢٩٩٢٣ - وَهَذَا لا يَتْصِلُ؛ لأنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ لَمْ يَخْتَلِفُوا
أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِهِ .
٠,٠٠٠٠
٢٩٩٢٤ - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أيضًا الشَّافِيُ(٧)، وابْنُ أَبِي شَيْمَةَ(٣)،
والْحُمَّيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَُنَةَ، عَنِ ابْنٍ عجلانَ، عَنْ عَوْفٍ [بْنِ عَبْدِ اللَِّ](٤)، عَنِ ابْنٍ
مَسْعُودٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((إِذَا اخْتُلَفَ البَيِّعَانِ ، فَالقَولُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ،
وَالْتَاعُ بِالْخِيَارِ .
٢٩٩٢٥ - [ وَرَوَاهُ القَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجلانَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ](٥) .
٢٩٩٢٦ - وَهَذَا أيضًا غَيرُ مْتَّصِلٍ ، بَلْ هُوَ بَيِّنُ الانْقِطَاعِ.
٢٩٩٢٧ - وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنِى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ القَولِ فِي
حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ: ((البِعَانِ بِالخَيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ
وجلَّ.
(١) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٥١٢)، باب ((إذا اختلف البيعان والمبيع قائم)) (٣: ٢٨٥)، وقال:
والكلام يزيد وينقص .
(٢) الأم (٣ : ٩).
(٣) (٦ : ٢٢٧) .
(٤)، (٥) سقط في (س) .

٢٢٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٩٢٨ - وَأَجْمَعَ العُلِمَاءُ [مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ بِالَحَدِيثِ](١) أَنَّ قَولَهُ عَّهُ: ((البَيْعَانِ
بِالَخَيَارِ [َمَا لَمْ يَفْتَرِقَامِ(٢) مِنْ أَثْبَتِ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِنْ أَخْبَارِ الآخَادِ العَدُوْلِ،
لا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي القَولِ بِهِ، وَادَّعَا النَّسْخَ فِيهِ، وَتَخْرِيجَ مَعَانِهِ.
٢٩٩٢٩ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي الْفَاظِهِ:
٢٩٩٣٠ - فَرِوَايَةُ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ مَا ذَكَرَنَاهُ عَنْهُ [ في ((الموطَِّ)](٣).
٢٩٩٣١ - وَرِوَايَةُ أَيُوبَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَهُ: ((البِّعَانِ
بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، أَو يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتُرْ)(٤) .
٢٩٩٣١° م -هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ .
٢٩٩٣٢ - وَرَوَاهُ ثُعْبَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ، عَنْ أَيُوبَ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ
حَدِيثٍ مَالِكٍ ، وَمَعْنَاهُ .
٢٩٩٣٣ - وَرَوَاهُ ابْنُ عُليَّةَ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: البِيْعَانِ
بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا ، أَو يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ .
٢٩٩٣٤ - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ فِيهِ نَافِعٌ ، أَو يَقُولُ أَحَدُهما لِصَاحِبِهِ : اختر .
٢٩٩٣٥ - وَلَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ(٥)، عَنِ النَِّّ عَّهُ: «كُلِّ بَيْعٌ
، فَلا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَغْتَرِقَا إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ )).
(١) و (٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت قي (ك).
(٤) سنن البيهقي (٥ : ٢٦٩).
(٥) تقدم تخريجه بهذا الإسناد أول هذا الباب، ح (١٣٣٦).

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخيار - ٢٢٥
٢٩٩٣٦ - وَرَوَاهُ ابن جريجٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أَمْلِى عَلَيَّ نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ
عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِذَا تَبَايَعَ الْتَبَايِعَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ
حَتَّى يَفْتَرِقَا، أَو يَكُونَ [ بَيْعُهُمَا عَنْ ](١) خِيَارٍ، وَإِذَا كَانَ عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ)).
٢٩٩٣٧ - قَالَ نَافَعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يُخْبِرُهُ، وَأَرَادَ أَنْ لا
يَقْبَلَهُ قَامَ ، فَمَشِى هُنَيْهَةٌ، [ ثُمَّ وَقَعَ)(٢).
0
٢٩٩٣٨ - وَهَذِهِ الأَلْفَاظُ كُلُّها مَعْنَاهَا وَاحِدٌ ، وَلا تدافع في شيء منها .
٢٩٩٣٩ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ِ أَنَّهُ قَالَ: ((المُعْبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا
لَمْ يَفْرِقَاء مِنْ وُجُوهِ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُندبٍ(٣)،
وَأَبِي بَرِزَةَ الأَسْلَميِّ (٤)، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ(٥)، وَأَبِي
(١) في (س): ((بينهما على)).
(٢) سقط في (س) .
(٣) أما حديث سمرة: فأخرجه ابن ماجه، والنسائي كلاهما في البيوع أو التجارات- باب ((البيعان
بالخيار ما لم يتفرقا)) عن قتادة عن الحسن عن سمرة، قال: قال رسول اللّه عليه: «البيعان بالخيار
ما لم يتفرقا ، انتهى .
(٤) وأما حديث أبي برزة الأسلمي فهو عن حماد بن زيد، عن جميل بن مُرَّة ، عن أبي الوضيء:
قال: كنا في غزاة؛ فباع صاحب لنا فرسا من رجل فلما أردنا الرحيل خاصّمَهُ فيه إلى أبي بَرْزَةَ .
فقال أبو بَرْزَةَ: سمعت رسول اللَّه عمله يقول: «البَيْعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرْقَا)).
رواه أبو داود في البيوع (٣٤٥٧) باب ((في خيار المتبايعين)) (٣: ٢٧٣)، وابن ماجه في
التجارات (٢١٨٢) باب ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) (٢ : ٧٣٦).
(٥) وأما حديث عبد الله بن عمرو ، فقد روي عن عمرو بن شعيب ، قال: سمعت شعيبا يقول :
سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسولِ اللَّه عَّهُ يقول: ((أيَّمَا رَجُلٌ ابْتَاعَ
مِنْ رَجُلٍ بَيْعَةٌ، فَإِنَّ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا إلا أنْ يكونَ
صفقةَ خِيَارٍ)) .
=

٢٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠٠
هُرَيْرَةَ(١) ، وَحَكِيمٍ بْنِ حزامٍ (٢). وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا، وَطُرُقَها فِي ((التَّمْهِيدِ)(٣).
٢٩٩٤٠ - وأمَّا اخْتِلافُ الفُقَهَاءِ فِي القَولِ:
سمے
٢٩٩٤١ - فَقَولُ مَالِكِ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ، وَمَذْهَبُهُ فِي جَمَاعَةٍ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لا
خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا عَقَدَا بَيْعَهُمَا بِالْكَلامِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهما .
= أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ١٨٣)، وأبو داود في البيوع . الحديث (٣٤٥٦)، باب
((في خيار المتبايعين))، والترمذي في البيوع رقم (١٢٤٧)، باب «ما جاء في البيعين بالخيار ما لم
يتفرقا)) (٣: ٥٥٠)، وقال: ((حديث حسن))، والنسائي في البيوع (٧: ٢٥١ - ٢٥٢)، باب
(( وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ﴿ ٥:
٢٧١)، باب ((المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا))، وفي السنن الصغير له (٢: ٢٤٢).
(١) حديث أبي هريرة في « مجمع الزوائد » (٤ : ١٠٠)، ونسبه للإمام أحمد ، وقال « فيه أيوب بن
عتبة : ضعفه الجمهور ، وقد وثق )) .
(٢) عن حكيم بن حزام، قال: قال رسول اللّه عليه: «البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ
صَدَقَا وَبَيْنَا وَجَبَتْ الْبَرَكَةُ فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَّبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ البَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِمَا)).
أخرجه البخاري في البيوع (٢٠٧٩)، باب ((إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا)). فتح الباري
(٤: ٣٠٩)، وفي مواضع أخرى من كتاب البيوع، ومسلم في البيوع رقم (٣٧٨٤) من طبعتنا ص
(٥ : ١٧٣)، باب ((الصدق في البيع والبيان))، وبرقم (٤٧ - ((١٥٣٢)) ص (٣: ١١٦٤) من
طبعة عبد الباقي، وأبو داود في البيوع (٣٤٥٩)، باب ((في خيار المتبايعين)) (٣: ٢٧٣) ،
والترمذي في البيوع (١٢٤٦)، باب ما جاء( في البيعين بالخيار مفتلم يتفرقا)) (٣: ٥٤٨)،
والنسائي في البيوع (٧: ٢٤٤)، باب (( ما يجب على التجار من التوقية في مبايعتهم))، و (٧:
٢٤٧)، باب ((وجوب الخيار للمتبايعين))، وفي الشروط من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة
الأشراف)) (٣: ٧٥)، ورواه الشافعي في ((الأم)) (٤:٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(٥: ٢٦٩)، وفي السنن الصغير له (٢: ٢٤١).
(٣) التمهيد (١٤: ١٧، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥).
:
٠٠

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بیع الخيار - ٢٢٧
٢٩٩٤٢ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً، وَأَصْحَابِهِ، وَقَولُ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ (١)، وَأَهْلِ
الكُوفَةِ ، وَرَبِيعَةِ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحمنِ، وطَائِقَةٍ مِنْ أَهْلِ الَّدِينَةِ .
٢٩٩٤٣ - وَهُوَ قَولُ الثّورِيِّ فِي رِوَايَةٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ(٢).
٢٩٩٤٤ - قَالَ سُفْيَانُ: الصَّفْقَةُ بِاللَّسَانِ .
٢٩٩٤٥ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: مَعْنى الحَدِيثِ: إِذَا قَالَ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُكَ،
فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ [الْمُشْتَرِي](٣) قَبَلْتُ.
٢٩٩٤٦ - وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي حَتِيفَةً .
٢٩٩٤٧ - وَقَالَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: الْتَبَايِعَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُمَا الْتَسَاوِيَانِ ،
فَإِذَا قَالَ : بِعْتُكَ بِعَشْرَةٍ ، فَلِلْمُشْتَرِي خِيَّارُ القُبُولِ فِي المَجْلِسِ، وَلِلْبَائِعِ خِيَارُ الرَّجُوعِ
فِيهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي .
٢٩٩٤٨ - وَعَنْ عِيسى بْنٍ أبانَ نَحْوُهُ .
٢٩٩٤٩ - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابٍ أَبِي حَنِيفَةَ: التَّفَرِّقُ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْبَيْعِ، فَإِذَا
تَرَضَيَا، فَقَدْ تَفَرَّقَا.
٢٩٩٥٠ -قَالَ: وَالتَّفَرَّقُ قَدْ يَكُونُ بِالقَولِ، كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَنَاظِرِينَ إِذَا قَامُوا عَنِ
المَجْلِسِ : عَنْ أَيّ شَيءٍ افْتَرَقْتَم .
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٥٢)، الآثر (١٤٢٧٢).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٥٣)، الأثر (١٤٢٧٧).
(٣) سقط في (س) .

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٢٩٩٥١ - وَقَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعِتِهِ﴾
[النساء: ١٣٠ ].
٢٩٩٥٢ - وأمَّ افْتِرَاقُهما بِالكَلامِ، قَالَ: وَمَعْنِى قَولِهِ فِي الْتَبَايِعَيْنِ أَنْهُما
بِالْخِيَارِ، وَهُوَ قَولُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَهُ أَنْ يَرْجَعَ
عَنْ قَولِهِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلِ الآخَرُ : قَدْ قَبَلْتُ، فَهَذَا مَوْضِعُ خِيارِ الْبَائِعِ، فَلَو قَالَ
المُشْتَرِي: قَدْ قَبَلْتُ ، فَقَدِ اقْتَرَقَا، وَتَمِّ [ البَيْعُ بَيْنَهُمَا)(١).
٢٩٩٥٣ - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الكُوفِينَ: التَّفَرَّقُ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِذَا قَامَ
أَحَدُهما مِنَ الَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ صَاحِبُهُ بَطَلَ الْخِيَارُ .
٢٩٩٥٤ - قَالَ: وَفَائِدَةُ هَذَا الوَجْهِ أَنَّ المُشْتَرِي إِذَا لَمْ يُجِبِ البَائِعِ مِنْ فَوْرِهِ أَي
قَدْ قَبَلْتُ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُما حَتَّى يَتَفَرِّقًا مِنْ مَجْلِسِهِما .
٢٩٩٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَانِ التَّأْوِيلانِ فَاسِدَانِ مُخَالِفَانِ لِمَعْنى الحَدِيثِ
وَظَاهِرِهِ؛ لأَنَّ الْخِيَّارَ فِيهِمَا لِلْبَائِعِ خَاصَّةٌ ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ الْبَابِ يَقْتُضِي
بِفَسَادِهِمَا؛ لِقَولِهِ عَهُ: ((الْبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ
[َيَفْتَرِقَامِ(٢). وَسَنُبَيْنُ ضَعْفَ تَأَوْلِهِمَا فِي الْحَدَيِثِ فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ.
٢٩٩٥٦ - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِالاعْتِبَارِ كَفِعْلِهِ فِي سَائِرٍ أُخْبَارٍ
الآخَادِ ، يَعْرِضُها عَلَى الأُصُولِ المُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَلَا يَقْبَلُها إِذَا خَالَفَهَا ، وَيَقُولُ :
(١) في (س): (( بيعهما)).
(٢) كذا في (ك)، وفي (س): ((يتفرقا).

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٢٩
[أَرَأيْتَ](١) إِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ، أَو قَيْدٍ : مَتى يَفْتُرِقَانِ، وَهَذَا أَكْثَرُ عَيُوبِهِ ، وَأَعْظَمُ
ذُنُوبِهِ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ ، وَاحْتِجَاجُهُم بِمَذْهَبِهِم فِي رَفْعِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ طَوِيِلٌ أُكْثَرُهُ
تَشْعِيبٌ لا مَعْنِى لَهُ؛ لأَنَّ الْأُصُولَ، لا يُرَدُّ بَعْضُهَا بِبَعْضِ، وَقَدْ ذَكَ نَا أَكْثَرَهَا فِي
(التَّمْهِيدِ))(٢).
٢٩٩٥٧ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي ((جَامِعِهِ))، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
(١) سقط في (س) .
(٢) قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) (١٤ : ١١ - ١٤):
قال أبو عمر : قد أكثر المتأخرون من المالكيين والحنفيين من الاحتجاج لمذهبهما فى رد هذا
الحدیث بما يطول ذكره ، وأكثره تشعیب ، لا يحصل منه على شيء لازم لا مدفع له ؛ ومن جملة
ذلك ، أنهم نزعوا بالظواهر ، وليس ذلك من أصل ، مذهبهم ؛ فاحتجوا بعموم قول الله عز وجل
﴿أوفوا بالعقود﴾ قالوا وهذان قد تعاقدا ، وفي هذا الحديث إبطال الوفاء بالعقد ؛ وبعموم قول رسول
الله ◌ُّ: ((من ابتاع طعامًا لا يبعه حتى يستوفيه)). قالوا فقد أطلق بيعه إذا استوفاه قبل التفريق
وبعده . وبأحاديث كثيرة مثل هذا ، فيها إطلاق البيع دون ذكر التفرق، وهذه ظواهر وعموم ، لا
يعترض بمثلها على الخصوص والنصوص ، وبالله التوفيق .
واحتجوا أيضًا بلفظة رواها عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عَّي أنه قال: «البيعان
بالخيار ما لم يتفرقا ، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)) قالوا فهذا يدل على أنه قد تم
البيع بينهما قبل الافتراق ؛ لأن الإقالة لا تصح إلا فيما قد تم من البيوع .
وقالوا قد يكون التفرق بالكلام، كعقد النكاح وشبهه ، وكوقوع الطلاق الذي قد سماه الله فراقًا ؛
والتفرق بالكلام في لسان العرب معروف أيضًا، كما هو بالأبدان ؛ واعتلوا بقول الله عز وجل :
﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾. وقوله: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾ وبقول
رسول الله ﴾﴾ : «تفترق أمتي)) لم يرد بأبدانهم قالوا ولما كان الاجتماع بالأبدان لا يؤثر في البيع ،
كذلك الافتراق لا يؤثر في البيع؛ وقالوا إنما أراد بقوله مي: ((المتبايعان بالخيار)) - المتساومين.
قال: ولا يقال لهما متبايعان ، إلا ما داما في حال فعل التبايع ، فإذا وجب البيع لم يسميا متبايعين ،
وإنما يقال كانا متبايعين ، مثل ذلك المصلي، والآكل ، والشارب، والصائم ؛ فإذا انقضى فعله ذلك ،
قيل كان صائماً، وكان آكلا، ومصليًا، وشاربًا؛ ولم يقل إنه صائم ، أو مصل، أو آكل ، أو =

1
٢٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
الحَسَنِ، وَالشَّفِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيَدُ ، وَدَاوُدُ : إِذَا عَقَدَ
الْبَايِعَانِ بَيْعَهُمَا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخَارِ فِي إِثْمَامِهِ، وَفَسْخِهِ مَا دَامَا فِي
مَجْلِسِهِمَا، لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، والنِّفَرِّقُ في ذلكَ كَالنَّرِّقِ فِي الصَّرفِ سواء .
٢٩٩٥٨ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ أَبِي ذئب فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ ، وَقَولُ سَوَّار قَاضِي
البَصْرَةِ، وَسُفْانَ بْنٍ عُبِئَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَارَكِ .
٢٩٩٥٩ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ ، وَثُرِيحِ القَاضِي ، وَسَعِيدٍ بْنِ
المُسَيِّبِ، وَحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُوسٍ، وَالزُّهرِيِّ، وَأَبْنٍ جريجٍ، وَمَّعمر،
وَمُسلمٍ بِنْ خَالِدِ الزنجِيِّ، وَالدِّرَاوَرْدِيِّ، وَيَحْتَى القَطَّانِ، وَأَبْنٍ مهديٍّ .
= شارب إلا مجازاً، أو تقريبًا واتساعًا، وهذا لا وجه له في الأحكام ؛ قالوا فهذا يدل على أنه
أراد بقوله البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، والمتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا - المتساومين . وعن أبي
يوسف القاضي نصاً أنه قال: هما المتساومان ، قال : فإذا قال بعتك بعشرة ، فللمشتري الخيار في
القبول في المجلس قبل الافتراق، وللبائع خيار الرجوع في قوله قبل قبول المشتري ؛ وعن عيسى بن
أبان نحوه أيضًا . وقال محمد بن الحسن : معنى قوله في الحديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا .. أن
لبائع إذا قال قد بعتك ، فله أن يرجع ما لم يقل المشتري قد قبلت ؛وهو قول أبي حنيفة ، وقد روي
عن أبي حنيفة أنه كان يرد هذا الخبر باعتباره إياه على أصوله كسائر فعله في أخبار الآحاد ، كان
يعرضها على الأصول المجتمع عليها عنده ، ويجتهد في قبولها أو ردها ؛ فهذا أصله في أخبار
الآحاد، وروي عنه أنه کان یقول في رد هذا الحديث : أرأيت إن كانا في سفینة ، أرأيت إن كانا
في سجن ، أو قيد ، كيف يفترقان ؟ إذن فلا يصح بين هؤلاء بيع أبدًا. وهذا مما عيب به أبو حنيفة-
وهو أكبر عيوبه ، وأشد ذنوبه - عند أهل الحديث الناقلين لمثالبه ، باعتراضه الآثار الصحاح، ورده
لها برأيه ؛ وأما الإرجاء المنسوب إليه فقد كان غيره فيه أدخل ، وبه أقول ؛ لم يشتغل أهل الحديث
من نقل مثالبه ، ورواية سقطاته ، مثل ما اشتغلوا به من مثالب أبي حنيفة ؛ والعلة في ذلك ما
ذكرت لك لا غير؛ وذلك ما وجدوا له من ترك السنن ، وردها برأيه ؛ أعني السنن المنقولة
بأخبار العدول الآحاد الثقات ، والله المستعان .

٣١ - كتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخيار - ٢٣١
٢٩٩٦٠ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: الْتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلا فِي بُيُوعِ ثَلاثَةٍ :
[بَيْع](١) السلطان فِي الغَنَائِمِ وَبَيْعِ الشَّرَكَاءِ فِي المِرَاثِ ، وَيْعِ [ الشَّرِكَةِ](٢) فِي
التِّجَارَةِ ، فَإِذَا صَافَقَهُ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَلَيْسَا فِيهِ بِالْخِيَارِ .
٢٩٩٦١ - قَالَ: وَحَدُّ الفُرْقَةِ مَا كَانَا فِي مَكَانِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَرَى كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا عَنْ صَاحِهِ، قَالَ: وَإِذَا خَيْرَهُ فَاخْتَارَ ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقَا .
٢٩٩٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُلُّ مَنْ أَوْ جَبَ الخِيَارَ يَقُولُ: إِذَا خَيِّرَهُ فِي الَجْلِسِ
[فَاخْتَارَ(٣)، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَالَ: ((أَوَ يَقُولُ أَحَدُهُمَا
لِصَاحِهِ : اخْتُرْ)) .
٢٩٩٦٣ - وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ [ذِكْرُهُ](٤)، وَهُوَ رَاوِي
الحَدِيثِ ، والعَالِمُ بِمِخْرِجِهِ، وَمَعْنَاهُ .
٢٩٩٦٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: التَّغَرَّقُ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُما .
٢٩٩٦٥ - وَقَالَ الشَّافِيُ(٥): كُلُّ مُتْبَايِعَيْنٍ فِي بَيْعِ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ ، أَو سَلَمْ إِلى
أَجَلٍ ، أَو دَيْنٍ ، أَو صَرْفٍ، أَو غَيْرٍ ذَلِكَ، تَّبَايَعَا، وَتَرَاضَيَا، وَلَمْ يَتَفَرْقَا عَنْ مِقَامِهِما،
أَوْ مَجْلِسِهِما الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما - [إِنْ شَاءَ](٦) - فَسَخَ الَبَيْعَ ،
[ كَانَ ذَلِكَ لَهُ](٧) مَا دَامَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عقَدَا فِيهِ بَيْعَهُما ، إلا أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُما
(١) سقط في (س).
(٢) كذا في (ك)، وفي (س): (( الشركاء)).
(٣) و (٤) سقط في (س) .
(٥) في (( الأم)) (٣: ٤) باب ((بيع الخيار)).
(٦) و (٧) سقط في (س) .

٢٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ إِمْضَاءَ البَيْعِ، أَوَرَدَّهُ، فَإِنِ اخْتَارَ وَجْهَا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ ،
وَاَنْقَطَعَ عَنْهُ خِيَارُ الَجْلِسِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلى خِيَارٍ مُدَّةٍ يَجُوزُ
الخِيَارُ إِلَيْهَا كَانَا عَلَى مَا عَقَدًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَضُرَّهُمَا النَّفَرَّقُ.
٢٩٩٦٦ - وَسَنَذَكُرُ اخْتِلافَهُمْ فِي مُدَّةٍ أَيَّامِ الخِيَارِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٢٩٩٦٧ - وَهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ، وَهُوَ مَعْنِى قَولِ [الجَمِيعِ)(١).
٢٩٩٦٨ - وَاخْتُلَفَ المُتَأَخِرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الَالِكِينَ فِي مَعْنِى قَولِ مَالِكٍ فِي
(الْمُوَطَِّ)) بِأَكْثَرٍ قَولِ النَّبِيِّ ◌َه: ((البَّعَانِ بِالخَيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا:
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدِّ مَعْرُوفٌ ، وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ)» : .
٢٩٩٦٩ - فَقَالَ بَعْضُهم: دَفَعَ مَالِكٌ هَذَا الَحَدِيثَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ المَدِينَةِ عَلَى
[مَعْنِى الْخِلافِ](٢) بِهِ، فَلَمّا لَمْ يَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ . قَالَ ذَلِكَ القَولِ ، وإجْمَاعُهم عِنْدَهُ
حُجَّةٌ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى
شَيْءٍ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ الحَقُّ .
٢٩٩٧٠ - [قَالَ](٣): وَإِجْمَاعُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ أَقْوِى مِنْ خَبَرِ الواحدِ .
٢٩٩٧١ - فَقَالَ بَعْضُهُم: لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أَنْ يَدَّعِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَّةِ إِجْمَاعَ أَهْلِ
المَدِينَةِ ؛ لأنَّ الاخْتِلافَ فِيها مَوْجُودٌ بِها .
(١) في (س): (جميعهم)).
(٢) كذا في (ك)، وفي (س): ((خلاف العمل))، وفي ((التمهيد)). (١٤: ٩): ((على ترك العمل
به».
(٣) سقط في (س) .

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٣٣
٢٩٩٧٢ - قَالَ: وَإِنَّمَا مَعْنِى قَولِ مَالِكٍ: وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدَّ مَعْرُوفٌ ، [ أَيْ
لَيْسَ لِلْخِيارِ عِنْدَنَا حَدِّ مَعْرُوفٌ](١)؛ لأنَّ الخِيَارَ عِنْدَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا
حَدَّهُ الْكُوْفُّونَ ، والشَّافِيُّ، بَلْ هُوَ عَلَى حَسَبِ حَالِ الَمِيعِ، فَمَرَّةٌ يَكُونُ ثَلاثَةً ،
وَمَرَّةً أَقَلَّ ، وَمَرَّةٌ أَكْثَرَ ، وَلَيْسَ الْخِيَارُ فِي العَقَارِ ، كَهُوَ فِي الدَّوَبِّ، وَالَّابِ ، هَذَا
مَعْنِى قَولِهِ ذَلِكَ .
٢٩٩٧٣ - قَالَ أَبُو عَمَرَ: لَا يَصِحُّ دَعْوَى إِجْمَاعٍ أَهْلِ المَدِينَةِ فِي هَذِهِ المَسْأَةِ ؛
لأَنَّ الاخْتِلافَ فِيها بِالمَدِينَةِ مَعْلُومٌ .
٢٩٩٧٤ - وَأَيُّ إِجْمَاعٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ المُخَالِفُ فِيها مِنْهُم :
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبْنُ شِهَبٍ ، وَأَبْنُ أَبِي ذئب، وَغَيْرُهُمْ(٢)؟
وَهَلْ جَاءَ فِيها مَنْصُوصًا الخِلافُ إلا عَنْ أَبِي الزَّنَادِ ، وَرَبيعةَ ، وَمَالِكٍ ، وَمَنْ تَبِعَهُ ؟
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيها أيضًا عَنْ رَبِعَةَ فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ الشَّفِينَ .
٢٩٩٧٥ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذئب، وَهُوَ مِنْ جِلَّةِ فُقَهَاءِ المَدِينَةِ(٣): مَنْ قَالَ: إِنَّ
البيعَيْنِ لَيْسَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا اسْتَيبَ، وَجَاءَ بِقَولٍ فِيهِ خُشُونَةٌ ، تَرَكْتُ ذِكْرَهُ،
وَهُوَ مَحْفُوظٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ .
(١) سقط في (س).
(٢) رُوي عن ابن عمر ، وسعيد بن المسیب ، وابن شهاب ، وابن أبي ذئب العمل بهذا الحديث ، كما
سيذكر المصنف بَعْدُ ، ولم يُرْوَ عن أحد من أهل المدينة - نصاً - ترك العمل به إلا عن مالك ،
وربيعة ( وقد اختلف فيه عنه ) ، وأنكر ابن أبي ذئب على مالك ترك العمل به ، حتى جرى منه
لذلك في مالك قولٌ خشن ، حمله عليه الغضب ، فلا يصح لأحد أن يدعي إجماع أهل المدينة في
هذه المسألة .
(٣) تقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (٤ : ٤٣٦٩).

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٩٧٦ - وَأَمَّ احْتِجَاجُ الكُوفِّينَ، وَغَيْرِهِمْ بِعُمُومٍ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿أَوْفُوا
بالعُقُودِ ﴾ [ المائدة: ١ ] قَالُوا: وَهَذَانٍ قَدْ تَعَاقَدَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الوَقَاءِ
بِالعَقْدِ ، فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّ المَأُمُورِ بِهِ مِنَ الوفاءِ به من العُقُودِ مَا لَمْ يُبْطِلْهُ
الكِتَابُ، أَو السّنّةُ كَمَا لَو عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى رِبا، أو سَائِرٍ مَالا يَحِلَّ لَهُمَّا . .
٢٩٩٧٧ - وَاحْتُجُوا أيضًا بِقَولِهِ - عَليهِ السَّلامُ - ((مَنِ ابْتَعَ طَعَامًا، فَلا يَبِعْهُ
حَتَّى يَسْتَوْفِيَهِ ))(١)، قَالَو: فَقَدْ أَطْلَقَ بَيْعَهُ إِذَا اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ الاخْتِرَاقِ، وَبَعْدَهُ .
٢٩٩٧٨ - وَهَذَا عِنْدَ مَنْ خَلَفِهِمْ مُرَّتْبٌ عَلَى خِيَارِ الْتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ الاخْتِرَاقِ؛ لأنّهُ
مُمكِنَ اسْتِعْمَالُهما مَعًا، فَكَيْفَ يَدْفِعُ أَحَدُهما بِالآخَرِ مَعَ إِمْكَانِ اسْتِعْمَالِهِمَا.
٢٩٩٧٩ - وَاحْتُجُوا بِكَثِيرٍ مِنَ الظَّاهِرِ، والعمومِ ، مَعَ إِجْمَاعِهِم عَلى أَنَّهُ لا
يَعْرِضُ فِي العُمُومِ بَالْخُصُوصِ ، وَلَا ◌ِالظَّوَاهِرِ عَلَى النَّصُوصِ.
٢٩٩٨٠ - وَقَالُوا: قَولُهُ مَله: «البَيْعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا)) عَلَى النَّدْبِ بِدَلِيلِ
قَولِهِ عَهُ: ((مَنْ أَقَالَ نَادِمًا فِي بَيْعِ ،ِأَو قالَ: فِي بَيْعَتِهِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»(٢)،
وَيِدَلِيلِ قَوِلِهِ عَّهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِهِ أَنْ رَسُولَ اللّهِ
عَُّ قَالَ: ((الْبَيِّعانِ (٣) بِالخَيَارِ مَالَمْ يَفْتَرِقَا إِلا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ
يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشَيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ )).
(١) انظر فهرس الأطراف .
(٢) تقدم وانظر فهرس الأطراف .
(٣) كذا في (س)، وفي (ك): ((المتبايعان)).
٩١

٣١ - كتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخيار - ٢٣٥
٢٩٩٨١ - وَقَالَ [الشَّافِعِيِّ](١): أَمَّ قولُهُ مَّهُ: «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَهُ اللَّهُ
عَثْرَتَهُ)) ، فَهَذَا عَلَى النَّْبِ ، لا شَكَّ فِيهِ ، وَلَفْظُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
٢٩٩٨٢ - وأمَّا قَولُهُ: ((البِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا)) فَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ شَيْءٌ يَدُلُّ
عَلَى النَّدْبِ، وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ، وَقَضَاءٌ، وَشَرْعٌ [ مَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهْ](٢)، لا يَحِلُّ
[الأحَدٍ](٣) خِلافُهُ بِرَأيِهِ.
٢٩٩٨٣ - [قَالُوا](٤): وَأَمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: لا يَحِلِّ لَهُ أَنْ
يُغَارِقَ صَاحِبَهُ خشََّةَ أَنْ يَسْقِلَهُ، فَلَفْظٌ مُنْكَرٌ؛ لإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْهُ جَائِرٌ لَهُ
أَنْ يُغَارِقَهُ لِيُتْمَّ بَيْعَهُ وَلَهُ أَنْ لا يُقِلَهُ إِلا أَنْ يَشَاءَ وقَوله: ((لا يَحِلُّ))، لَفْظُهٌ مُنْكَرَةٌ
بِجْمَاعِ، [وَبَانَ](٥) أَنَّ الإِقَالَةَ نَذْبٌ وَحَصْرٌ ، لا إِيَجَابٌ وَفَرْضٌ .
٢٩٩٨٤ - وَمِّمَّ يِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا فِعْلُ ابْنٍ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا
أَرَادَ أَنْ يجبَ لَّهُ البَيْعِ مَشَى حَتَّى يُفَارِقَ صَاحِبَهُ ، وَيَغِيبَ عَنْهُ ، وَهُوَ الَّذِي رَوى
الحَدِيثَ، وَعَلمَ مَعْنَاهُ، وَمَخرِجَهُ (٦) .
٢٩٩٨٥ - وَحَدِّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدِّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مطلبُ
(١) في (س): ((الشافعيون)).
(٢) و (٣) ما بين الحاصرتين ليس في (س)، ثابت في (ك).
(٤) سقط في (ك) ، وزيد من (س) .
(٥) سقط في (س) .
(٦) فتح الباري (٤: ٣٢٨)، والأم (٤:٣)، ومصنف عبد الرزاق (٨: ٥١)، وسنن البيهقي (٥ :
٢٦٩)، ومعرفة السنن والآثار (٨: ١٠٩٥٩)، والمحلى (٨: ٣٥٢)، والمجموع (٩: ١٨٤)، والمغني
(٣ : ٥٦٥).

٢٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
ابْنُ سُعَيَبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : [ حَدْثَنِي
يُوسُفُ، عَنْ سَالِمٍ)(١)، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا
بِالْخِيَارِ مَا لَمْ نَفْتَرِقْ، فَتَبَايَعْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ مَالا بِالوَادِي بِمَالٍ كَثِيرٍ، فَلَمَّا بَايَعْتُهُ
طفقْتُ القَهْقرى عَلَى عَقَبِي خَشِيَةَ أَنْ يُرادِنِي عُثْمَانُ البَيْعَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ(٢).
٢٩٩٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي قَولِ ابْنٍ عُمَرَ: كَمَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا
بِالخَيَارِ مَا لَمْ نَفْتَرِقْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الافْتِرَاقَ عَنِ الَجْلِسِ كَانَ أَمْرًا مَعْمولاً به عندهم فِي
پِعاتِھمْ.
٢٩٩٨٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرنا مَعمرٌ، قَالَ: أَخْبَرِنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
أُمَّةَ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مَشَى سَاعَةً قَلِيلاً [لِيُثِمَّ لَهُ}(٣)
البَيْعَ، ثُمَّ يَرْجَعَ (٤).
٢٩٩٨٨ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبِئَةَ، عَنْ ابْنِ جريجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
[أَنَّهُ كَانَ](٥) إِذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ ، فَأَرَادَ أَلا يَقِيلَ صَاحِبَهُ مَشَى شَيْئًا قَلِيلاً ثُمِّ رَجَعَ .
٢٩٩٨٩ - وَعَنْ أَبِي بِرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فِي رَجُلِ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ أَقَامَ
بقيَّةَ يَوْمِهِمَا ، وَلَيْلَتِهِمَا لَمْ يَغْتُرِقَا، وَنَدمَ أَحَدُهما ، فَلَمْ يُردَّ الآخرُ إِقَالَتَهُ فَاخْتُصَمَا إِلى
(١) في (س): (( أخبرني يونس، عن ابن شهاب ، عن سالم)).
(٢) البخاري في البيوع - باب ((كم يجوز الخيار؟))، والمحلى (٢ : ٣٥٢).
(٣) كذا في (ك)، وفي (س)، ومصنف عبد الرزاق: (( ليقطع)).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٥١)، الأثر (١٤٢٦٦).
(٥) سقط في (س) .

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخيار - ٢٣٧
أَبِي برزَةَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهْ: ((البَيْعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتُرِقَا)) وَمَا أَرَاكُمَا
مر .
اقْتَرَقْتُمَا(١) .
٢٩٩٩٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي ((التّمْهِيدِ))(٢).
٢٩٩٩١ - وَلَا أَعْلَمُ [أَحَدًا خَالَفُهما](٣) مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا ذَهَبَا إِلِيهِ مِنْ ذَلِكَ.
٢٩٩٩٢ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ؛ أَخْبَرِنا مَعمرٌ، عَنْ أُوبَ ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنْ
شريحٍ أَنَّهُ شهدَهُ يُخْتَصَمُ إليهِ فِي رَجُلِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْضَهُ
فَقَالَ الآخرُ: بَل قَدْ رَضِيتَهُ ، فَقَالَ شريحٌ: بَيْتُكَ أَنْكُمَا تَصَادَرَتْمَا عَنْ رِضًا بَعْدَ
البَيْعِ، أَو خِيَارٍ ، وَإِلا فَيَمِينُهُ باللهِ مَا تَصَادَرْتُمَا بَعْدَ الْبَيْعِ عَنْ رِضاً، وَلَا خِيَارٍ (٤).
٢٩٩٩٣ - قَالَ: وَأَخْبَرنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السفرِ، عَنِ الشعبيِّ،
عَنْ شريحٍ، قَالَ : البَيْعَانِ بِالخِيارِ مَا لَمْ يتفرَّقَا(٥) .
٢٩٩٩٤ - قَالَ عَبْدُ الرزَّاق: قَالَ هشامُ بْنُ يُوسُفَ (٦) - [قَاضِي
(١) انظر الفقرة (٢٩٩٣٩).
(٢) التمهيد (١٤ : ٢٤).
(٣) كذا في (ك)، وفي (س): ((لهما مخالفًا)).
(٤) مصنف عبدالرزاق (٥٢:٨)، الأثر (١٤٢٦٩)، وأخبار القضاة (٢: ٣٣٩).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٥٢:٨)، الأثر (١٤٢٧١).
(٦) هو هشام بن يوسف الصَّعَانيّ، الإِمامُ الثّبْتُ، قاضي صَنْعاء اليمن، وفقيهًا ؛ أبو عبد الرّحمن ،
من أقرانِ عبد الرِّزَّاق، لكنه أجلُ وأتقنُ، مع قِدَمِ موته، فهو ثمّن يُذكّرُ مع معنِ بنِ عيسى ،
وعبدالرحمن بنٍ مَهْدي .
حدَّث عن: ابنٍ جُرَيْجٍ، ومَعْمَرٍ ، وسُفيان الثوري ، والقاسم بن غَیَّاض ، وجماعةٍ ، وليس
بالمُکثر ، لكنه مُجَوّد .
=

٢٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٠ -
صَنْعَاءَ(١): إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ لَيْ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرِكَ إِلا أَنْ يَأْتِى عَنْهُ
خلافُهُ .
٢٩٩٩٥ - وَمِمَّا احْتَجِّ ◌ِهِ مَنْ لَمْ يَرَ لِلْمُتُبَايِعَيْنِ خِيَارًا فِي المَجْلِسِ أَنْ يَكُونَ
الَّفَرِّقُ بِالكَلامِ كَعَقْدِ النِّكَاحِ، أَو كَوقُوعِ الطَّلاقِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ: فِراقًا .
٢٩٩٩٦ - قَالُوا: وَالنَّفَرُّقُ بالكَلامِ فِى لِسَانِ العَرَبِ مَعْرُوفٌ كَمَا هُوَ بِالأَبْدَانِ.
٢٩٩٩٧ - وَاحْتَجُوا بِقَولِ اللَّهِ عَرَّ وجلَّ: ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَا مِنْ سَعِتِهِ﴾
[النساء: ١٣٠] وَبِقَولِهِ تَعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاَخْتَلَفُوا﴾ [ آل
عمران: ١٠٥] وَبِقَولِهِ عَرَّ وجلَّ: ﴿فَرِّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، وَبِقَوْلِهِ عَيّة:
(تَفْتَرِقُ أُمَّتِي))، وَنَحوِ هَذَا مِمَّا لَمْ يُرِدْ بِهِ [الافْتَرَاقُ](٢) بِالأَبْدَانِ .
= روى عنه: إبراهيمُ بنُ موسى الفَرَّاء ، ويَحيى بنُ مَعين ، وإسحاقُ بنُ راهَوَيَه ، وعبدُ الله بن
محمد المُسنَدئُّ ، وخلق سواهم . ولم يُدْرِ که أحمدُ بن حنبل .
ذكره أبو حاتم ، فقال : ثقةٌ مُثْقِنِ .
قال أبو زُرعة الرَّازيُّ: هشام أصحّ اليمانيين كتابًا .
وقال عبدُ الرزاق: إِنْ حَدَّثْكم القاضي ، فلا عليكم أنْ لا تكتّبُوا عن غيره .
تُوفِّي هشامٌ في سنة سبعٍ وتسعين ومئة .
احتجَّ به البخاري ، والأربعة ، وترجمته في :
تاريخ ابن معين: ٦٢٠، طبقات ابن سعد ٥٤٨/٧، طبقات خليفة: ت ٢٦٧٠، التاريخ الكبير
١٩٤/٨، الجرح والتعديل ٧٠/٩، الكامل لابن عدي ٨٢١/٤، تهذيب الكمال: لوحة ١٤٤٥،
تذهيب التهذيب ٤ /١/١٢٠ سير أعلام النبلاء (٩: ٥٨٠)، العبر ٣٢٤/١، تذكرة الحفاظ
٣٤٦/١، الكاشف ٢٢٤/٣، مرآة الجنان ٤٥٧/١، تهذيب التهذيب ٥٧/١٠، طبقات الحفاظ:
١٤٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٤١٠، شذرات الذهب ٣٤٩/١.
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٢) في (ك): ((التفرق)).

٣١ - کتاب البيوع (٣٨) باب بيع الخیار - ٢٣٩
٢٩٩٩٨ - فَيُقَالُ لَهُم: أَخْبِرُونَا عَنِ الكَلامِ الَّذِيَ [ وَجَبَ](١) بِهِ الإِجْمَاعُ فِي
البَيْعِ، وَتَمَّتْ بِهِ الصَّفْقَةُ، أَهُوَ الكَلامُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الانْتِرَاقُ فِي الحَدِيثِ الَذْكُورِ ،
أَوْ غَيْرِهِ؟ ، فَإِنْ قَالُوا: هُوَ غَيْرُهُ، فَقَدْ أَحَالُوا وَجَاءُوا بِمَا لا يُعْقَلْ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ ثَمْ كَلامٌ
غَيْرَهُ، وَإِنْ قَلُوا: هُو ذَلِكَ الكَلَامُ بِعَيْنِهِ، قِيلَ لَهُمْ: كَيْفَ يَجُوزُ [ أَنْ يَكُونَ
الكَلامُ](٢) الَّذِي بِهِ اجْتَمَعَا [عَلَيهِ](٣)، وَبِهِ تَمَّ بَيْعُهما [لَهُ}(٤) افْتَرَقَاً، هَذَا مَا لا يَفْهَمُهُ
ذُو عَقْلٍ وَإِنْصَافٍ .
٢٩٩٩٩ - وَأَمَّا قَولُ مَنْ قَالَ: الْمُتْبَايِعَانِ هُمَا الْتَسَاوِمَانِ، فَلا وَجْهُ لَهُ؛ لأَنَّهُ لا
يُكونُ حينئذٍ في الكلامِ فائدةً ؛ لأَنَّهُ مَعْقُولٌ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي مَالِهِ وَسلعَتِهِ بِالخَارِ
قَبْلَ السَّومِ، وَمَا دَامَ [قَبْلَ الشِرَاءِ](٥) مُتَسَاوِمًا حَتَّى يَمْضِيَ البَيْعُ وَيَعقدهُ وَيَرْضَاهُ ،
وَكَذَلِكَ المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ، قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَفِي حِينِ الْمُسَاوَمَةِ أيضًا، هَذَا مَعْلُومٌ بِالعَقْل،
والفِطْرةِ، وَالشَّرِيعَةِ ، وإذا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ ، بَطُلَتْ فَائِدَةُ الْخَرِ، وَقَدْ جَلَّ رَسُولُ اللّهِ
◌َّهُ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيه(٦).
٣٠٠٠٠ - وأمَّا حَدِيثُ ابْنٍ مَسْعُودٍ فِ اخْتِلافِ الْتَايِعَيْنِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي
(المُوَطَّأَ)):
(١) سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (س).
(٤) في (س) : (( به ).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (س).
(٦) في ((سنن البيهقي)) (٥ : ٢٨٢) ورد قول الفاروق عمر بن الخطاب لطلحة بن عبيد الله في
الصرف: (( لا تفارقه ، ولا إلى أن يلج بيته )).
وهذا هو المفهوم من لسان العرب والمعروف من مرادها في مخاطباتها بالافتراق افتراق الأبدان ،
وغير ذلك مجاز وتقريب واتساع .

٢٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرِّجُلِ يَشْرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرِّجُلِ. فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ . فَيَقُولُ
الْبَائِعُ: بِعَتْكَهَا بِعَشرةٍ دَانِيَرَ ، وَيَقُولَ الْمُبْتَاعُ ابْتَعْتُهَا مِنْكَ بِخَمْسَةٍ دَائِرَ ، إِنَّهُ يُقَالُ
لِلْبَائِعِ: إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِهَا لِلْمُشْشَرِي بِمَا قَالَ. وَإِنْ شِفْتَ فَاحْلِفْ بِاللَّهِ مَا بِعْتَ
سِلْعَتَكَ إِلا بِمَا قُلْتَ . فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ .
وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهَا إِلا بِمَا قُلْتَ . فَإِنْ حَلَفَ بَرَعَ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلى صَاحِبِهِ(١).
٣٠٠٠١ - وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكِ أَنَّ السِّلْعَةَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ البَائعِ أَو
بِيَدِ المُشْتَرِي ، فَسَوَاءٌ ، وَيَتَحالفَانِ وَيَتَرَادَّانِ .
٣٠٠٠٢ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِنْ قَبِضَها المُبْتَاعُ وَفَاتَتْ عِنْدَهُ بِتَمامٍ ، أو نُقْصَانٍ،
[ أَوْ تَغْرٍ سُوقٍ(٢)، أو بَيْع، أو كِتَابَةٍ، أَو هِيةٍ، أو هَلالٍ، أَو تَقْطِعِ فِي النَّابِ ،
أَو كَانَتْ دَارًا فَبَنَاهَا، أَو طَالَ الزَّمَانُ [ فَتَغَيِّرَتٍ](٣) المَسَاكِثُ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ،
فَالقَولُ قَولُ المُشْتَرِي مَعَ يَمِهِ .
٣٠٠٠٣ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُما يَتَحالفَانِ إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً
عِنْدَ الْبَائعِ، وَأَمَّ إِذَا بَانَ بِها المُشْتَرِي إِلَى نَفْسِهِ، فَالقَولُ قَولُهُ مَعَ يَمِينِهِ، ولا يَتَحالفَانِ
٣٠٠٠٤ - وَقَالَ سحْنُونُ: رِوَايَةُ ابْنٍ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هُوَ قَولُ مَالِكِ الأَوَّلُ ،
وَعَلَيهِ أَكْثَرُ الرَّوَةِ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ إِلى مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ.
(١) الموطأ : ٦٧١ - ٦٧٢ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٦٧).
(٢) سقط فى (س)، ثابت فى (ك).
(٣) كذا في (س)، وفي (ك): ((تعيبت)).