النص المفهرس
صفحات 201-220
٣١ - كتاب البيوع (٣٦) باب بيع المرابحة - ٢٠١
بِكُلِّ مَا قَامَتْ عَليهِ السِّلْعَةُ مِنْ كِرَاءٍ، فَأَخَذَهُ سْمَسَارٌ، وطيِّ ، وشَدَّ، وَنَحو ذَلِكَ،
فَإِنْ رَضِيَ ، فَأَخَذَ السِّلْعَةَ عَلى ذَلِكَ ، وَأَرْبَحَهُ عَليهِ طَابَ ذَلِكَ لَهُ.
٢٩٨١٥ - وَأُمَّا الشَّافِعِيّ، فَلَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِهِ جَوَابًا فِي هَذِهِ الْمَسَلَةِ ، لا فِي
كِتَّابِ الْمُزَنِيِّ، وَلَا فِي كِتَابِ ((البُوَيْطِيِّ)(١)، إِلا أَنَّ مِنْ قَولِهِ: إِنَّ كُلِّ مَا كَانَ
صَلَاحًا لِلْمُبْتَاعِ مِمَّا هُوَ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فِيهِ ، أَو أَمْرٌ لَهُ قِيمَةٌ، فَسَيِلُهُ سَبِلُ نَفْسِ الْتَاعِ،
وقوله مثل ما قالَهُ أَبُو ثَورٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ .
٢٩٨١٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا اشْتَرِى مَتَاعًا، فَلَهُ أَنْ يَحمِلَ عَليهِ مَا أَنْفَقَ فِي
القصارَةِ، وَالْخِيَاطَةِ ، وَالكِراءٍ ، ويلحقُ بالرّقيقِ الكسْوةَ، والنَّفَقَةَ. وَكَذَلِكَ أَجْرُ
السّمْسَارٍ ، ويقولُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ : قَامَ عَلَىَّ بِكَذَا .
٢٩٨١٧ - وَلَمْ يَخْتُلِفْ أَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ .
٢٩٨١٨ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ: يرفعُ فِيهِ كِرَاؤُهُ، وَنَفَقَتَهُ، ثُمَّ يَبِيعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ
مُرَابَحَةً .
٢٩٨١٩ - وَقَالَ أَبُوثَوْرٍ: الَّذِي نَقُولُ بِهِ: أَنَّ الْمُرَابَحَةَ لا تَجُوزُ إِلا عَلَى الثَّمَنِ
الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْسِبَ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَ عَليهِ ، وَمَا لَزِمَهُ فِيهِ مِنْ
شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا ، وَكَذَا ، فَذَلِكَ جَائِرٌ ، وَلا يَقُلْ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا ،
فَيَكُون ، فَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا، وَقَدْ حَمَلَ عَلَيهِ مَا أَنْقَقَ ، فَالبَيْعُ مَفْسُوعٌ،
وَإِنِ اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي المَتَاعَ كَانَ عَلَيهِ القِيمَةُ ، وَيَرجِعُ بِالثَّمَنِ .
(١) في ((الأم)) (٣: ٩٣) باب ((المرابحة والتولية والإشراك)) وليس في التراجم، وقد أضيف إلى
الحاشية .
٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٨٢٠ - قَالَ: وَمَا أَنْفَقَ عَلى المتَاعِ، وَعَلَى الرَّقِيقِ فِي طَعَامِهِم ، وَمُؤْنَتِهم ،
وَكَسْوَتِهِم حسبَ عليهِ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا ، أو كَذَا ، وَلا يحسبُ فِي ذَلِكَ نَفَقَةٌ ، وَلا
کِرَاءً.
٢٩٨٢١ - قَالَ مَالِكٌ، في الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرَقِ . والصَّرْفُ
يَوْمَ اشْتَرَاهُ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ بِدِنَارٍ . فَيَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا فَيْعُهُ مُرَبَحَةٌ . أَوْ يَبِعُهُ حَيْثُ
اشْتَرَهُ. مُرَبَحَةٌ عَلَى صَرْفٍ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي بَاعَهُ فِيهِ . فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ابْتَعَهُ بِدَرَاهِمَ .
وَبَاعَهُ بِدَنَانِرَ. أَو ابْتَاعَهُ بِدَنَانِرَ ، وَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ. وَكَانَ الْمَتَاعُ لَمْ يَفُتْ ، فَالْمُبْتَاعُ
بِالْخِيَارِ. إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. فَإِنْ فَاتَ الْمَتَاعُ، كَانَ لِلْمُشْرِي ◌ِالثَّمَنِ
الَّذِي ابْتَعَهُ بِهِ الْبَائِعُ. وَيُحْسَبُ لِلْبَائِعِ الرَّحُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ . عَلَى مَا رَبِّحَهُ
الْمُبْتَاعُ.
٢٩٨٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ هَذَا قَولٌ حَسَنٌ جِدًا .
٢٩٨٢٣ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ .
٢٩٨٢٤ - وَهُوَ مِنْ بَابِ الكَذِبِ، وَالْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَسَتَأْتِي المَسْأَلَةُ فِي
ذَلِكَ بَعْدُ .
٢٩٨٢٥ - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتُرَى سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ، فَأَعطى فِي الدِّنَانِيرِ عُرُوضًا،
أو دَرَاهِمَ: إِنَّهُ لا يَبِيعُ مُرَبَحَةٌ حَتَّى بِينَ مَا نَفِذَ ، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرِى بِدَيْنٍ لَّهُ عَلَى
رَجُلٍ لَمْ يَعْهُ حَتَّى بِينَ .
٢٩٨٢٦ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْكِ .
٣١ - كتاب البيوع (٣٦) باب بيع المرابحة - ٢٠٣
٢٩٨٢٧ - وَكَذَلِكَ لَو وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يرجعْ إلا مَا أَعْطِى.
م٦
٢٩٨٢٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدَ: إِذَا اشْتَرَى سِلْعَةٌ بِالْفِ
حِرْهَمٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بِالأَلْفِ الدِّرْهَمِ عُرُوضًا، أو أَعْطِى فِيهَا ذَهَبًا، فَإنّهُ يَبِيعُها مُرَبَحَةٌ
عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَلَا يبينُ .
٢٩٨٢٩ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ بْنِ حَيّ .
٢٩٨٣٠ - وَقَالُوا: لَو وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا، وَرَدَّالسِّلْعَةَ بِالعَيْبِ لَمْ يَرْجِعْ إِلا
بِالثَّمَنِ الَّذِي عَقَدَ سِلْعَتَهُ عَلَيْهِ .
٢٩٨٣١ - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهُ جَائِرٌ لَهُ بَيْعُها مُرَابَحَةٌ عَلَى مَا عقدَ قَبْلَ أَنْ ينقضَ ،
ثُمّ يُعطيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ عُرُوضًا، أَو ذَهَبًا أَو مَا أَتَّفَقَا عَلَيْهِ .
٢٩٨٣٢ - وَقَدِ اخْتَلَفَ ابْنُ القَاسِمِ، وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَشْرِي السِّلْعَةَ بِطَعَامٍ،
أو عرضٍ، هَلْ يَبِيعُها مُرَبَحَةً ؟ .
٢٩٨٣٣ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: ذَلِكَ جَائِرٌ عَلَى مَا اشْتَرَى مِنَ العُرُوضِ، وَالطَّعَامِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِعَهَا عَلَى قِيْمَتِها .
٢٩٨٣٤ - وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَجُوزُ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِشَيْءٍ مِنَ العُرُوضِ أَنْ
يَبَيْعَهَا مُرَبَحَةٌ ؛ لأنَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ.
٢٩٨٣٥ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيِّ: لَوِ اشْتَرِى السِّلْعَةَ بِنَسِيئَةٍ، وَبَاعَها مُرَابَحَةً، وَلَمْ
بينْ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ أَجْلِهِ .
٢٩٨٣٦ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: وَهُوَ كَالعَيْبٍ .
٢٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٨٣٧ - وَقَال أَبُو عُمَرَ: قَولُ الأوْزَاعِيِّ هُوَ قَولُ شُرِيحٍ لَهُ مِثْلُ نقدِهِ، وَأَجْلِهِ .
٢٩٨٣٨ - وَبَه قَالَ أَبُو ثَورٍ](١).
٢٩٨٣٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً قَامَتْ عَلَيْهِ بِمِئَةٍ دِينَارٍ، لِلْعَشْرَةِ.
أَحَدَ عَشَرَ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْهَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِتِسْعِينَ دِينَارًا ، وَقَدْ فَتَتِ السَّلْعَةُ ،
خَيْرَ الْبَائِعُ ، فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ . إِلا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ
الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَّهُ بِهِ البِيعُ أَوَّلَ يَوْمٍ . فَلَا يَكُونُ لَهُ أَكْثُرُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ مَثَةُ دِينَارٍ
وَعَشَةُ دَنَانِرَ ، وَإِنْ أَحَبَّ ضُرِبَ لَهُ الرَّبْحُ عَلَى الْتِّسْعِينَ ، إِلا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَلَغَتْ
سِلْعَتْهُ مِنَ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنَ الْقِيمَةِ. فَيُخَّرُ فِي الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ ، وَفِي رَأْسٍ مَالِهِ
وَرِبْحِهِ ، وَذلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِيِنَارًا .
٢٩٨٤٠ - قَالَ مَالِكَ: وَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةٌ مُرَابَحَةٌ. فَقَالَ : قَامَتْ عَلَيَّ بِمَثَةٍ
دِينَارٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ بِمَثَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا، خَيْرَ الْمُبْتَاعُ، فَإِنْ شَاءَ
أَعْطَى الْبَائِعَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَعَ بِهِ عَلَى
حِسَابٍ مَا رَبِّحَهُ، بَلِفًا مَا بَلَغَ ، إِلا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَعَ بِهِ
السِّلْعَةَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَقِّصَ رَبِّ السِّلْعَةِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَعَهَا بِهِ ؛ لأَنَّهُ قَدْ كَانَ
رَضِىَ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا جَاءَ رَبُّ السِّلْعَةٍ يَطْلُبُ الْفَضْلَ، فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا حُجّةٌ
عَلَى الْبَائِعِ، بِأَنْ يَضَعَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَعَ بِهِ عَلَى الْبَرْنَامجِ (٢) .
(١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٩٨١٣)، حتى هنا سقط في (س)، وأثبته من (ك).
(٢) الموطأ : ٦٦٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٥٩ - ٢٦٦٠).
٣١ - كتاب البيوع (٣٦) باب بيع المرابحة - ٢٠٥
٢٩٨٤١ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا قَالَ عَلَى الْبَرْنَامِجِ](١)؛ لأنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ عِنْدَهُ
لِلْعَشرةِ أَحَدٍ عَشْرَ، [وَالَعْهُودُ عِنْدَ أَهْلِ المَدِينَةِ فِي بَيْعِ البَرْنَامِجِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ
أَهْلُ العِرَاقِ ((ده دوازده)(٢) للعشرةِ أَحَد عَشْرَ](٣) .
٢٩٨٤٢ - وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المروزيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ: إِذَا أَقَّرَّ البَائِعُ أَنَّهُ
كَذِبَ فِي الشِّرَاءِ ، وَزَادَ ، وَقَامَتْ بِذَلِكَ بَيْنَةٌ، فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَیلی ،
وَأَيِي يُوسُفَ ، والشَّافِعِيِّ، وَعُبِيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْلٍ، وَأَيِي ثَّورٍ،
كُلِّم يَقُولُ: تُحَطُّ عَنِ الْمُشْتَرِي الزَّيَادَةُ الَّتِي ◌َذْبَ فِيهَا الْبَائِعُ ، وَمَا أَصَبَها [ مِّنَ
الرِّبْحِ .
٢٩٨٤٣ - واخْتَارَهُ](٤) المزنيُّ.
٢٩٨٤٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: [إِذَا اشْتَرَى ](٥) إِذَا
عَلَمَ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سمَّى لَهُ ، أَو يَفْسَخُ البَيْعَ.
٢٩٨٤٥ - وَرَوى الرِّيعُ، عَنِ الشَّافِيِّ فِي مَسْأَلَّةِ الْخِيَنَةِ، وَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ
أَنَّ المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ [ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ](٦) الَمِيعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمِّى بِهِ البَائِعُ، أَو يَفْسِخُ
(١) سقط في (س) .
(٢) يعتبر الثمن معلومًا إذا بيَّن البائعُ سعر التكلفة وأضاف إليه ربحًا محددًا عشرة أو عشرين، كما إذا
قال : هو عليّ بمئة بعتك إياه بها وربح عشرة ، أما إذا قال بعتك إياه بربح عشرة على كل مائة من
رأس مالي ، دون أن يبين مقدار رأس المال ، فلا يصح ؛ لجهالة الثمن وهو البيع المعروف آنذاك
بـ (ده دوازده )) قال ابن عمر : بیع « ده دوازده )) ربا یرید غير صحيح.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك) .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (س) .
(٥) و (٦) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
٢٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
البَيْعَ.
٢٩٨٤٦ - قَالَ: وَلَا تُرَدُّ عَنْهُ الخِيَانَةُ، فَيَرجِعُ إِلى ثَمَنِ مَجْهُولٍ، [لَمْ يَنْعَقِدِ
١٠,١٠٠
البَيْعُ بَيْنَهُمَا بِهِ(١).
٢٩٨٤٧ - وَالقَوْلانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ المَسَلَةِ مَحْمُولانٍ](٢).
٢٩٨٤٨ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُهُ أَنَّ البَائعَ لَو ادَّعى الغَلَطَ ، وَذَكَرَ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ
فَقَامَ بِّذَلِكَ بَيْنَنَّهُ لا يَسْمِعُ القَاضِي منها؛ لأَنَّهُ مُكَذِّبْ لَها، وَيَسْمِعُ الَبَيْئَةَ عِنْدَ
مَالِك، وَيُخَيْرُ المبْتَاعِ عَلى حَسبِ مَا ذَكرَ .
٢٩٨٤٩ - وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَبي الزَِّقَاءِ، عَنِ الثَّورِيِّ، قَالَ: إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ بَيْعًا
بِيئَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ لِلمُشْتَرِي: اشْتَرَيَّتُهُ بِعَتَيْنٍ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ بِرِبْحٍ خَمْسِينَ،
[ فَالَبَيْعُ جَائِزْ](٣)، فَإِذَا تَبَيِّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْهُ اشْتَرَاهُ بِمِئَةٍ [ دَفعَ لِلْمُشْتَرِي](٤) الزِّيَادَةَ ،
وَمَا أَصَابَها مِنَ الرِّبْحِ.
قَالَ: وَإِنِ [ ابْنَاعَهُ بِذَهَبٍ](٥) أَوْ: ده دَوَازْدَهُ(٦) .
٢٩٨٥٠ - وَكَذَلِكَ أيضًا قَالَ: فَإِنْ(٧) اشْتَرَاهُ بِمِئَةٍ، ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتَهُ بِمِعَتَيْنِ
(١) ((الأم)) (٣: ٩٣) باب «المرابحة والتولية والإشراك)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وأثبته من (ك) .
(٣) سقط في (س) .
(٤) كذا في (س)، وفي (ك): ((رفع عن المشتري)).
(٥) في (س): ((اشتراه بكذا)).
(٦) انظر الفقرة (٢٩٨٤١)، فقد تقدم هذا اللفظ ثمة.
(٧) في (س): (فإن كان)).
٣١ - كتاب البيوع (٣٦) باب بيع المرابحة - ٢٠٧
ثُمَّ بَاعَهُ مُسَاومَةٌ بِمِئَتَيْنٍ وَخَمْسِينَ ، فَأَكْثِرَ فَالبَيْعُ جَائِرٌ ، وَلَهُ مَا بَاعَهُ بِهِ .
٢٩٨٥١ - وَذَكَرَ الجوز جانيٌّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةً، وَأَيِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ ، قَالَ:
إِذَا [ عَلِمَ الْمُشْتَرِي](١)، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ رَدِّ الْفَاعِ، وَأَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ [بِهِ](٢).
لا ينقصُ مِنْهُ شَيْئًا .
٢٩٨٥٢ - وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَرِي قَدِ اسْتَهَلَكَ [الَتَاعَ](٣)، أَو بَعْضَهُ، فَالثَّمَنُ لازِمٌ
لَهُ ، لا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ [ مِنْ ذَلِكَ](٤).
٢٩٨٥٣ - [ وَكَذَلِكَ](٥) لَو أَقَرَّ الْبَائِعُ بِخِيَانَتِهِ فِي الزِّيَادَةِ، أَو قَامَتْ عَليهِ بَيْنَةٌ
بِذَلِكَ لَمْ يَرْجِعِ الْمُشْرِي فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ.
٢٩٨٥٤ - وَذَكَرَهُ الطّحاوِي عَنْهُم .
٢٩٨٥٥ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُخَطُّ فِي التَّوْلِيَةِ، وَلَا يُحَطُّ فِي الْمُرَابَحَةِ ، وَلَهُ
الخِيَارُ.
٢٩٨٥٦ - قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لا يُحَطُّ فِيهِما، وَلَهُ الخِيَارُ.
٢٩٨٥٧ - وَهُوَ قَولُ زُفَرَ .
(١) في (س): ((اشترى)).
(٢) سقط في (س) .
(٣) في (س): ((المبتاع)).
(٤) سقط في (س) .
(٥) سقط في (ك) ، وزيد من (س) .
٢٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٨٥٨ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَعُبَيَدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَينِ(١): يُحَطُّ مِنهما.
٢٩٨٥٩ - [ وَهُوَ قَولُ ابْنٍ أَبِي لَیلی.
٢٩٨٦٠ - وَقَالَ عُثمانُ البتيُّ، والحسنُ بْنُ حَيَّ فِي الْمُرَابَحَةِ: لَهُ الخِيَارُ)(٢).
٢٩٨٦ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ: وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ.
٢٩٨٦٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا دَخَلَها عَيْبٌ عِنْدَ المُشْتَرِي، أو حَالَتِ الأَسْوَاقُ
فَالَبَيْعُ فَاسِدٌ ، فَلا يَرُدّها، وَيَرُدُ القِيمَةَ.
٢٩٨٦٣ - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ، وَكَانَتْ قِيمَتُها نِصْفَ مَا وَزَنَ مِثْلَ مَا
وَزَنَ الْمُنْتَاعُ، أَو أَكْثَرَ ، فَلَا شَيْءَ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَزِمَتْهُ القِيمَةُ [ تَمَامُ القِيمَةِ](٣) إلا
أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا وَزَنَ ، فَلا تَلْزَمُهُ الزَّيَادَةُ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَدَ الْجَمِيعَ ، أَو رَدَّ .
٢٩٨٦٤ - قَالَ: وَقَالَ الشَّفِيُّ: يُحَطُّ فِي المُرَبَحَةِ .
٢٩٨٦٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي مِثْلَ قَولِ الثَّوْرِيِّ.
٢٩٨٦٦ - وَهُوَ قَولُ أَبِي ثور .
٢٩٨٦٧ - قَالَ أَبُو ثَورٍ: إِذَا خَانَهُ، ثُمَّ [عَلِمَ المُشْتَرِي حُطَّ عَنْهُ}(٤) مِنَ الثَّمَنِ
الزِّيَادَةُ، [ وَرِبْحُ الزِيَادَةِ] (٥).
(١) تقدم في (٦: ٨٨١٣) وهو عبيد الله بن الحسين الدلال الكرخي الحنفي.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٣) سقط في (ك)، وزید من (س).
(٤) في (س): «حُطَّ عن المشتري)).
(٥) سقط في (س) ، ثابت في (ك).
٣١ - كتاب البيوع (٣٦) باب بيع المرابحة - ٢٠٩
٢٩٨٦٨ - وَقَالَ الطَّرِيُّ قِيَّاسُ قَولِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بِالخَيَارِ إِذَا قَامَتْ
لَّهُ البَيْئَةُ بِقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْخِيَانَةِ بَيْنَ أَنْ يَنْتَقِصَ الْبَيْعَ، وَبَرُدَّ السِّلْعَةَ، وَيَرْجِع ◌ِالثَّمَنِ ،
وَبَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ البَيْعَ بِمَا ابْتَاعَها بِهِ إِنْ كَانَتِ [ السِّلْعَةُ)(١) قَائِمَةً، وَإِنْ كَانَتْ
مُسْتَهَلِكَةٌ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا خَانَهُ فِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَرِبْحِهِ .
٢٩٨٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُحَطَّ عَنِ المُشْتَرِي مَا كَذَبَ فِيهِ الْبَائِعُ
وَخَيْرَهُ قَاسَهُ عَلَى العَيْبِ؛ [ لأنَّ العَيْبَ](٢) نَقْضَ دَخَلَ عَلَى الْمُبْتَاعِ، وَهُوَ فِيهِ مُخَيْرٌ
إِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ، وَمَنْ رَأَى أَنْ يُحَطَّ عَنْهُ؛ فلأَنَّ المُشْتَرِي إِنَّمَا رِبحهُ عَلَى
مَا ابْتَعَ بِهِ السِّلْعَةَ عَلَى غَيْرٍ ذَلِكَ ، فَلَمَّا خَانَهُ وَجَبَ أَنْ يَرُدّ مَا خَانَهُ بِهِ ، كَمَا لَو خَانَهُ
فِي الْوَزْنِ أَو الكَّيْلِ [ وَجَبَ رَدِّ ذَلِكَ إِلى](٣) الحَقِّ .
(١) سقط في (س) ، ثابت في (ك).
(٢) سقط في (س) .
(٣) كذا في (ك)، وفي (س): ((وذلك)).
(٣٧) باب البيع على البرنامج(*)
١٣٣٥ - قَالَ مَالكٌ: الأَمْرُ عنْدَنَا فِي الْقَوْمِ يَشْتُرُونَ السِّلْعَةَ ؛ الْبَرَّ أَوٍ
الرَّقِقَ. فَيَسْمَعُ بِهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ: الْبُّ الَّذِيِ اشْتَرَيْتَ مِنْ فُلانٍ
(*) المسألة - ٦٤١ - قال المالكية : يجوز بيع الغائب على الصفة إذا كانت غيبته مما يؤمن أن تتغير
فيه صفته قبل القبض ، فإذا جاء على الصفة المذكورة كان البيع لازمًا، إذ إن هذا من الغرر اليسير ،
والصفة تنوب عن المعاينة بسبب غيبة المبيع ، أو المشقة التي تحبل في إظهاره ، وما قد يلحقه من
الفساد بتكرار الظهور والنشر مثلاً، وإن خالف الصفة المتفق عليها فللمشتري الخيار ، وكذلك أجاز
المالكية في المشهور عندهم بيع الغائب بلا وصف لنوعه وجنسه بشرطين: أن يذكر الخيار للمشتري
إذا رأى المبيع ، وألا يدفع المشتري الثمن للبائع، ويسمى هذا البيع عند المالكية : البيع على البرنامج
أو البرامج.
وقال الحنفية : يجوز بيع العين الغائبة من غير رؤية ولا وصف ، فإذا رآها المشتري كان له الخيار :
فإن شاء أنفذ البيع ، وإن شاء رده . وكذلك المبيع على الصفة يثبت فيه خيار الرؤية ، وإن جاء على
الصفة التي عينها البائع كأن يشتري فرسًا مجللا ((مغطى)) أو متاعًا في صندوق أو مقدارًاً من
الحنطة في هذا البيت .
ودلیلهم على صحة البيع في الحالتين : أنه إذا كان للمشتري خیارالرؤية ، فلا غرر عليه ، فلا تؤدي
الجهالة إلى النزاع مطلقًا ، ما دام للمشتري الخيار .
واستدلوا أيضاً بحديث ((من اشترى شيئًا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه)) [نصب الراية (٩:٤)].
وَقَالَ الشافعية في الأظهر عندهم وفي قول عند الإباضية : لا يصح مطلقًا بيع الغائب وهو ما لم يره
المتعاقدان ، أو أحدهما ، وإن كان المبيع حاضراً؛ لما فيه من الغرر، وقد نهى الرسول عليه عن بيع
الغرر ، وفي بيع مالا يعرف جنسه أو نوعه غرر كبير ، وكذا ما عرف جنسه أو نوعه ، مثل بعتك
فرسي العربي ، لا يصح بيعه في المذهب الجديد؛ لوجود الغرر فيه بسبب الجهل بصفة المبيع . كما لا
يصح السلم مع جهالة صفة المسلم فيه ، وقد نهى الرسول بعده عن بيع الغرر .
وأما حديث خيار الرؤية: ((من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه )) فهو حديث ضعيف كما قال
البيهقي . وقال الدارقطني عنه : إنه باطل لا يصح ، لم يروه غيره .
وقال الحنابلة في أظهر الروایتین عندهم : إن الغائب الذي لم یوصف ولم تتقدم رؤيته لا یصح بيعه،
فإن صححناه بحسب الرواية الأخرى ، فيثبت الخيار البائع والمشتري عند الرؤية . ودليل الرواية
الأولى أنه عَّ نهى عن بيع الغرر .
=
- ٢١٠ -
٣١ - كتاب البيوع (٣٧) باب البيع على البرنامج - ٢١١
قَدْ بَلَغَيْنِي صِفْتُهُ وَأَمْرُهُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ أُرْبِحَكَ فِي نَصِكَ كَذَا وَكَذَا؟
فَيَقُولُ: نعم، فَيُرْبِحُهُ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْقَوْمِ مَكَانَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ رَهُ قَبِحًا
وَاَسْتَغْلاهُ.
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لازِمٌ لَهُ وَلا خِيَارَ لَهُ فِيهِ ، إِذَا كَانَ ابْنَاعَهُ عَلَى بَرْنَاِجِ
وَصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ .
قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الْبَرُّ ، وَيَحْضُرُهُ السَّوَّامُ ،
وَيَقَرَأْ عَلَيْهِمْ بَرْنَامِجَهُ ، وَيَقُولُ: فِي كُلِّ عِدْلٍ كَذَا وَكَذَا مِلْحِفَةً بِصْرِيَّةٌ ،
وَكَذَا وَكَذَا رَيْطَةٌ سَابِرِيَّةٌ ذَرْعُهَا كَذَا وَكَذَا، وَيُسَمِّي لَهُمْ أَصْنَافًا مِنَ الْبُزْ
بِأَجْنَاسِهِ، وَيَقُولُ: اشْتَرُوا مِنِّي عَلَى هذِهِ الصِّفَةِ ، فَيَشْتَرُونَ الأَعْدَالَ عَلَى مَا
وَصِفَ لَهُمْ. ثُمَّيَفْتَحُونَهَا فَيَسْتَغْلُونَهَا وَيَنْدَمُونَ.
قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لازِمِ لَهُمْ إِذَا كَانَ مُوَفِقًا لِلْبَرْنَامِجِ الَّذِي بَاعَهُمْ عَلَيْهِ .
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا، يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ.
إِذَا كَانَ الْمَنَاعُ مُوَاِقًا لِلْبَرْنَامِجِ، وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لَهُ (١).
= أما إذا وصف المبيع للمشتري فذكر له من صفاته ما يكفي في صحة السلم ، صح بيعه في ظاهر
المذهب ، وعن أحمد : لا يصح حتى يراه ؛ لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع ، فلم يصح البيع
بها کالذي لا یصح السلم فيه .
استدلوا على ظاهر المذهب : بأنه بيع بالصفة فصح كالسلم ، ولا يقال بأنه لا تحصل به معرفة
المبيع، فإن تلك المعرفة تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهراً ، وهذا يكفي بدليل
أنه یکفي في السلم .
وانظر في هذه المسألة: بداية المجتهد (٢: ١٥٤)، الشرح الكبير (٣: ٢٥)، الشرح الصغير (٣:
٤١)، القوانين الفقهية: ٢٥٦، بدائع الصنائع (٥: ١٦٣)، فتح القدير (١٣٧:٥) المهذب (١:
٢٦٣)، المجموع (٩: ٣١٥) مغني المحتاج (٢: ١٨) المغني (٣: ٥٨٠)، غاية المنتهى (٢: ١٠)
الفقه الإسلامي وأدلته (٤ : ٤٦٢ ).
(١) الموطأ: ٦٧٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١ ٢٦٦ - ٢٦٦٣).
٢١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٨٧٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: بَيْعُ البَرْنَامِجِ { هُوَ](١) مِنْ بَابٍ بَيْعِ الغَائِبِ [ عَلَى
الصَّفَةِ](٢).
٢٩٨٧١ - وَقَدِ اخْتُلَفَ فِي ذَلِكَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ.
٢٩٨٧٢ - فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ وَأَبْطَلَ فِيهِ خِيَارَ الرّؤْيَةِ إِذَا وجد عَلَى الصَّغَةِ، وَهُوَ
قَولُ مَالِكٍ ، وَأَكْثَرٍ أَهْلِ الَدِينَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوَلَي الشَّافِيِّ فِى بَيْعِ الغَائِبِ عَلَى الصَّغَةِ .
٢٩٨٧٣ - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لِلْمُشْتَرِي فِهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَبِهِ قَالَ
أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ أَحَدُ قَولَي الشَّافِعِيّ .
٢٩٨٧٤ - وَلِلشَّفِيِّ قَولٌ ثَالِثٌ هُوَ الَّذِيِ اخْتَارَهُ الْمُرْنِيُّ أَنَّ البَيْعَ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ؛
لأَنَّهُ لَا عَيْنٌ مَرْفِيَّةٌ ، وَلَا صِفَةٌ مَضْمُونَةٌ، وَأَنَّهُما يَغْتَرِقَانِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى غَيْرِ
تَمَامِ بَيْرِ ، وَلَا صَفْقَةٍ(٣).
٢٥ - وَمِنْ حُجْتِهِ فِي ذَلِكَ عَلى مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ السَّاجِ الْمُدْرَجِ فِي
جِرَابِهِ وَلا [ الثَّوْبِ](٤) القبطيِّ فِي طَيٍِّ حَتَّى ينشرَ ، وَيَنْظَرَ إِلى مَا فِي أَجْوَافِهِما ،
قَالَ: وَالنّظَرُ إِلَيْهِمَا دُونَ نَشْرِهِمَا لِصِفَةِ الْبَرْنَامِجِ، أَو أَكْثَرَ مِنْها ، قَالَ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ
في الثَّوبِ الوَاحِدِ ، وَغَرَرُهُ أَقَلَّ، كَانَ الغَرَرُ فِي الْكَثِيرِ مِنَ الثَّابِ أَكْثَرُ .
٢٩٨٧٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ وَقَفَ مَالِكٌ [عَلَى مَعْنِى)](٥) مَا ذَكَرَهُ الشَّافِيَّ ،
وَقَالَ: فَرِقَ بَيْنَ ذَلِكَ الأُمْرِ المَعْمُولِ بِهِ ، وَمَا فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنْ مَعْرِفَةٍ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ
(١) و(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٣) ((الأم)) (٣: ٢٠) باب ((البيع على البرنامج)).
(٤) ، (٥) سقط في (س) ..
٣١ - كتاب البيوع (٣٧) باب البيع على البرنامج - ٢١٣
لَمْ يَزَّلْ بَيْعُ البَرْنَامِجِ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِ بَيْنَهُمْ ، وَلَا يُشْبِهُ المُلَامَسَةَ.
٢٩٨٧٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، قَالَ: إِذَا
ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْكَ شَيْئًا عَلَى صِفَةٍ، فَلَمْ تُخَالِفْ مَا وَصَفْتَ لَهُ، فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ (١).
٢٩٨٧٨ - قَالَ أَيُوبُ: وَقَالَ الَحَسَنُ: لَّهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ(٢) .
٢٩٨٧٩ - وعَنْ مَعمرٍ، قَالَ: أَخْبِرَنا الزَّهريَّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيْبِ ، قَالَ : قَالَ
أَصْحَابُ النَّبِيِّ ◌َُّ: وَدَدْنَا لَو أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، وعبد الرحمن بْنَ عَوَفٍ تَبَايَعَا
حَتَّى يعلمَ أَنَّهما أَعْظَمُ جَدّاً فِي التِّجَارَةِ قال : فاشترى عبد الرحمن من عثمان فرسًا
مِنَ أرضٍ أُخرى بأربعين ألف درهم ، أو أربعة آلاف ، أو نحو ذلك ، إِن أدركتها
الصفقة وهي سالمةٌ ، ثم أجازَ قليلاً فَرَجَعَ ، فقال : أزيدك ستة آلاف إن وجدها
رسولي سالمة ، قال : نعم ، فوجدها رسول عبد الرحمن قد هلكت ، وخرج منها
بالشرط الآخر ، قال رجل للزهري : فإن لم يشرط ؟ قال : هي من مال البائع(٣).
٢٩٨٨٠ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ
ابْنُ عَفَّانَ، وَعَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَوَفٍ ، فَذَكَرَ الَخَرَ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدَ بْنَ
٠٠٠
الْمُسَيِّبِ.
٢٩٨٨١ - وَفِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ جَوَازُ بَيْعِ الغَائِبِ إِلا أَنَّ ظَاهِرَهُ لَيْسَ فِيهِ صِفَةٌ ،
فَهُوَ حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يُجِزُ بَيْعِ الغَائِبِ عَلَى غَرِ صِفَةٍ ، فَإِذَا رَآهُ، وَرَضِيَهُ
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٤٤)، الأثر (١٤٢٣٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٤٥).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٤٦ - ٤٧)، الأثر (١٤٢٤٠).
٢١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
صَارَتِ الصَّفْقَةُ، وَتَمَّ الَبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضِه، فَلا بَيْعَ بَيْنَهُما .
٢٩٨٨٢ - وَالصِّفَةُ، وَغَيْرُ الصِّفَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةً، وَأَكْثَرِ الكُوفِيَنِ فِي بَابٍ بَيْع
الغَائِبِ سَوَاءٌ؛ لأَنَّهُ فِهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ .
٢٩٨٨٣ - وَالِكٌ لا يُجِزُهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَاصَفَاهُ ، فَإِنْ وَجَدَ البَيْعَ عَلَى
الصِّفَةِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إِذَا رَأَى .
٢٩٨٨٤ - وَأَمَّا بَيْعُ البَرَنَامِجِ، فَهُوَ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْرَابَحَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِيهِ
أَهْلُ العِرَاقِ بيع ((ده دوازده ))، وَهُوَ بَيْعُ البَرِّ ، وَاَلَنَاعِ عَلَى الصِّفَاتِ الْعَشرةِ مِنْ رَأْسِ
المَالِ أَحدُ عَشْرَ بِالرِّبْحِ ، وَنَحو ذَلِكَ.
٢٩٨٨٥ - وَقَدْ كَرِمَهُ قَومٌ ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ.
٢٩٨٨٦ - فَمَنْ كَرِمَهُ يُوَجَّهُ كَرَاهَيَتَهُ أَنَّهُ بَيْعٌ غَيرُ حَاضْرةٍ ، لَمْ يَنْظرْ إِلَيها ،
فَدَخَلَتْ مِنْ بَابِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْنَبَذَةِ ، والغَرَرِ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إِلى الصِّغَةِ؛
لأَنَّ الصَّفَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي بَيْعِ المَضْمُونَاتِ عَلَى الصِّفَةِ فِي الدِّمَةِ ، وَهُوَ بَيْعُ السََّمِ .
٢٩٨٨٧ - وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ مِنَ الكَرَاهَةِ ؛ لأَنَّهُ قَدْ حسبَ فِي بَرْنَامِجِهِ كُلَّ مَا اتفقَ
عَلَيهِ، وَمَنْ أَجَازَهُ ، فَلِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَبِيعِ الصَّحَابِةِ الأَشْيَاءَ الغَالِيَةَ إِمَّا عَلَى الصَّفَةِ،
وَإِمَّا على خِيَارِ الرُّؤْيَةِ .
٢٩٨٨٨ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الثَّوْري، عن خَالد ، عَنْ ابْنِ سِيرينَ،
قَالَ :
(لا بَأُسَ بِبَيْعِ ((ده دوازده))، وتُحْسَبُ النَّفَقَةُ عَلَى النِّابِ))(١).
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٣)، الأثر (١٥٠١٢).
4
٣١ - كتاب البيوع (٣٧) باب البيع على البرنامج - ٢١٥
٢٩٨٨٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَّمَدٌ فِي البَيْعِ على الْبَرْنَامَجِ
مُرَابَحَةً: إِذَا أَرْبَحَهُ وَهُوَ لا يَعْلَمُ الثَّمَنَ فَهُوَ بالخيارِ إِذا عَلِمَ(١).
٢٩٨٩٠ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: إِذَا اشْتَرِى مِنْهُ مَتَاعًا، بِرِبح العَشرةِ وَاحِدًا ، وَلَمْ
يَعْلَمْ رَأْسَ المَالِ كَمْ هُوَ؟ فَالَبَيْعُ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ العِلْمِ بِالثَّمَنِ، ونحو
ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .
٢٩٨٩١ - وَعَنِ الثَّورِيِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنْ جعدةَ بْنٍ ذكوانَ،
عَنْ شُرِيحٍ، قَالَ: لا بَأْسَ بِيْعِ ((ده دوازده))(٢)، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ(٣).
٢٩٨٩٢ - وَعَنْ مَعمرٍ، قَالَ: أَنِْئْتُ أنَّ ابنَ مَسْعُودٍ كَرهَ أَنْ يَأْخُذَ لِلنَّفَقَةِ
رِبْحًا (٤).
٥
٢٩٨٩٣ - وَعَنْ مَعمرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ بِيْعِ عَشرةٍ
بِثْنَي عَشَرَ؟ .
قَالَ: لا بَأُسَ بِهِ مَا لَمْ يَأْخُذْ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا(٥).
٢٩٨٩٤ - وَعَنِ معمرٍ، عَنْ قتادةَ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي ◌ِلالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ
ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: لا بَأْسَ بِيْعِ ده دوازده مَا لَمْ يَحسبِ الكِرَاءَ (٦).
(١) هذه الفقرة أثبتها من (ك)، فقط.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٣)، الأثر (١٥٠١٣).
(٣) في المصنف (٨: ٢٣٣): قال سفيان وقول شريح أحب إليّ مع القيمة.
(٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣١)، الأثر (١٥٠٠٤).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٢)، الأثر (١٥٠٠٥).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٢)، الأثر (١٥٠٠٦).
٢١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٨٩٥ - وَقَالَ عَبْدُ الرَزَّاقِ : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله، قال أخبرنِي
عَبْدُالرَّحمنِ بْنُ عَجْلانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ، قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ لِلنَّفَقَةِ رِبْحً(١).
٢٩٨٩٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ سُفْيَانُ: رِبْحُ النَّفَقَة أَجْرُ الغِسال وَأَشَبَاهِهِ(٢).
٢٩٨٩٧ - قَالَ: وَأَخْبَرنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عمارِ الدُّهْنِ، عَنِ ابْنٍ أَيِي نُعْم، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: بَيْعُ (( ده دوازده)) رِيا(٣).
٢٩٨٩٨ - قَالَ وأخبرني الثوري عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ
مَسْرُوقٍ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ (( ده دوازده)(٤).
٢٩٨٩٩ - قَالَ: وَأَخْبُرَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عُبَيَدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ بَيْعَ ((ده دوازده)) وَقَالَ: ذَلِكَ بَيْعُ الأَعَاجِمِ(٥).
٢٩٩٠٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ، عَنْ سَالِمِ الضبيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لا بَأُسَ
أَنْ يرقمَ على الثَّبِ أَكْثَرَ مَا قَامَ بِهِ، ويبيعه مُرَابَحةً، لا بَأْسَ بِالبَيْعِ عَلَى الرقم(٦).
٢٩٩٠١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرِنا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ
(١) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٢)، الأثر (١٥٠٠٨).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٢)، الأثر (١٥٠٠٩).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٢)، الأثر (١٥٠١٠).
(٤) كذا بالأصل، وبعضه سقط في (س)، وبعضه في مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٤)، وفي لفظ
(ده دوازده)) انظر الفقرة (٢٩٨٤١)، ثم المسألة (٦٤١).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٢ - ٢٣٣)، الأثر (١٥٠١١) والمحلى (٩: ١٤)، والمغني (٤ :
١٧٩).
(٦) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٣ - ٢٣٤)، الأثر (١٥٠١٥).
: ٠٫١٠
٣١ - كتاب البيوع (٣٧) باب البيع على البرنامج - ٢١٧
عجلانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ، قُلْتُ: الرَّجُلُ يَشْتَرِي [ الثَّوْبَ](١)، فَيَرَقمهُ،
فَيَزِيدُ فِي رَقَمِهِ كِرَاءَهُ وَغَيْرَهُ، ثُمْ يَبيعُهُ مُرَابَحَةٌ عَلَى الرقمِ ؟ .
قَالَ : أَيْسَ ينظرُ المتاع وينشرُهُ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ(٢) .
٢٩٩٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَجْرِيزِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ فِي الرقمِ الكِرَاءَ،
والنَّفَقَةَ ، فَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنَ الفُقَهَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا قَولَهُ .
٢٩٩٠٣ - وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَأْخُذُ لِذَلِكَ رِبْحًا أَمْ لا؟ وَلا قولُهُ: لا بَأْسَ بِأَنْ يرقمَ
عَلَى الثَّوبِ أَكْثَرَ مَا قَامَ بِهِ ، وَيَبيعَهُ مُرَابَحَةٌ، فَالمَعْنِى فِيهِ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ رَبَحْتُ عَلَى
ثَوْبِي، وَرَبْحتُ كَذَا ، وَكَذَا ، وَأَنَا لا أبيعُهُ إِلا بِكَذَا وَكَذَا زِيادَةٌ عَلى مَا رقمهُ بِهِ،
فَهَذَا كالُسَاوِمَةِ ؛ لأَنَّهُ لا يقولُ لَه: مقامٌ عَلَيَّ بِكَذَا ، وَلا أَشْتَرِيِه بِكَذَا .
٢٩٩٠٤ - وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ.
٢٩٩٠٥ - والكذبُ لَمْ يَحِلّ لَهُ إِجْمَاعِ العُلِمَاءِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: لا
أَرْضَاهُ بِرَأْسٍ مَالِهِ(٣) ، فَكَيْفَ بِالزِّيَادَةِ عَليهِ ، وَبِما كَسبتهُ فِيهِ .
٢٩٩٠٦ - وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلِمَاءِ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ بَابٌ مِنَ المَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ ،
وَلَيْسَ كُلُّ العَامَّةِ يَعْرِفُ ذَلِكَ. وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ بِذَلِكَ اشْتَرَّيْتُ ، أَو
بِكَذَا قَامَ عَلَيْ .
(١) كذا في (ك)، وفي (س) ومصنف عبد الرزاق : ((البز)).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٣٤)، الأثر (١٥٠١٦).
(٣) كلمة مطموسة بالأصل، ولعلها: ((برقمه)) أو ((برأس ماله)).
٢١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٩٠٧ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّورِيُّ، وَقَالَ: أَخْبَرِنِي وَاَصِلُ بُنْ
سليمٍ، عَنْ طَاووسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ قَولَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: لا أَبِيعَنَّ سِلْعَتِي [بِالْكَذِبِ] (١).
٢٩٩٠٨ - قَالَ: وَأَخْبَرنا مَعمرٌ، عَنْ أَيُوبَ، عَنِ ابْنِ سِرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ
يَقُولَ : أَرْبِحْنِي عَلَى هَذا الرّقمِ، وَلا أرى بَأْسًا أنْ يَقُولَ : زِدْنِي عَلَى الرّقمِ بِكَذَا،
وَكَذَا.
٢٩٩٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا لما ذَكَرْتُ لَكَ؛ لأَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ: رَبَحِنِي عَلى
الرَّقِمِ كَذَا أَوْهَمَهُ أَنَّ الرقمَ هُوَ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ، أومَا قَامَ عَليهِ بِهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أيضًا،
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
٢٩٩١٠ - [ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي البَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامِجِ
مُرَابَحَةً إِذَا أَرْبَحَهُ وَهُوَ لا يعلمُ الثَّمَنَ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ ](١).
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك).
(٣٨) باب بيع الخيار(*)
١٣٣٦ - مَلِكَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ؛ٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّم.
قَالَ: ((الْمُتْبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخَيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ. مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. إلا
بَيْعَ الْخِيَّارِ ))(١).
(*) المسألة - ٦٤٢ - قال الشافعية والحنابلة: إذا انعقد العقد بتلاقي الإيجاب والقبول يقع العقد
مادام المتعاقدان في مجلس العقد ، ويكون لكل من العاقدين الخيار في فسخ العقد أو إمضائه ماداما
مجتمعين في المجلس لم يتفرقا بأبدانهما ، أو يتخايرا ، ودليلهم حديث البَيِّعَانِ بالخيار ما لم يتفرقا
أويقول أحدهما للآخر: ((اختر)) متفق عليه، وأما التفرق فهو أن يتفرقا بأبدانهما، فلو أقاما في
ذلك المجلس مدة متطاولة كسنة أو أكثر أو قاما وتماشيا مسافة ، فهما على خيارهما كما قال
النووي، والرجوع في التفرق إلى العادة كما قال النووي ، والرجوع في التفرق إلى العادة كما عده
الناس تفرقا فهو تفرق ملزم للعقد ، وإلا فلا .
وقال الحنفية والمالكية : يلزم العقد بالإيجاب والقبول ، لا يثبت فيه خيار المجلس ؛ لأن اللّه أمر
بالوفاء بالعقود في قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١] والخيار منافٍ لذلك، فإن الراجع
عن العقد لم يف به ولأن العقد يتم بمجرد التراضي بدليل قوله تعالى : ﴿ إلا أن تكون تجارة عن
تراضٍ منكم﴾ [النساء: ٢٩] والتراضي يحصل بمجرد حضور الإيجاب والقبول ، فيتحقق الالتزام
من غير انتظار لآخر المجلس، وتأول الحنفية حديث خيار المجلس: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأنه
وارد في مرحلة ما قبل تمام العقد، ومعناه : المتساومان قبل العقد، إن شاءا عقدا البيع ، وإن شاءا لم
يعقداه، والمراد بالتفرق: هو التفرق بالأقوال لا بالأبدان . وللموجب أن يرجع عن إيجابه قبل قبول
الآخر، وللآخر الخيار إن شاء قبل في المسجد، وإن شاء رد، وهذا هو خيار القبول أو الرجوع .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٤٣:٢، ٤٥)، المهذب (١: ٢٥٧)، المغني (٥٦٣:٣)،
المجموع (٩: ١٩٦)، بدائع الصنائع (١٣٤:٥)، فتح القدير (٥: ٧٨)، بداية المجتهد (٢: ١٦٩)،
الشرح الكبير مع الدسوقي (٣: ٨١)، الفقه على المذاهب الأربعة (٢: ١٦٩ وما بعدها)، الفقه
الإسلامي وأدلته (٤ : ٢٥١).
(١) الموطأ: ٦٧١، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٨٥)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري
(٢٦٦٤)، ومن طريق مالك بهذا الإسناد أخرجه الشافعي في ((الرسالة)) فقرة (٨٦٣) بتحقيق
أحمد شاكر، والبخاري في البيوع (٢١١١)، باب ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)). فتح الباري
(٣٢٨:٤)، ومسلم في البيوع رقم (٣٧٧٩) من طبعتنا ص (٥: ١٧٠)، باب ثبوت خيار المجلس =
- ٢١٩-
٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٩١١ - قَالَ مَالكُ: وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدَّ مَعْرُوفٌ. وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ .
١٣٣٧ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ : أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: ((أَيُّمَا بَيْعَيْنِ تَبَايَعَا، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ
يَتَرَادَّان))(١).
٢٩٩١٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: جَعَلَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا
كَالمُفْسٍ لِحَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ ، يَقُولُ: إِنَّ الْتَبَايِعَيْنِ قَدْ يَخْتَلِفَانٍ قَبْلَ الاخْتِرَاقِ، فَلَوكَانَ
= للمتبايعين ، وبرقم (٤٣ - ((١٥٣١)) ص (١٢١٣:٣) من طبعة عبد الباقى، كما أخرجه أبو داود
في البيوع (٣٤٥٤)، باب ((في خيار المتبايعين)) (٣: ٢٧٢)، والنسائي في البيوع (٧ : ٢٤٨)،
باب « ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه)»، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ٢٦٩)،
وفي السنن الصغير له (٢ : ٢٤١).
ومن طريق ابن جريج ، عن نافع أخرجه مسلم في البيوع رقم (٣٧٨٢) من طبعتنا ص (١٧٢:٥)،
باب («ثبوت خيار المجلس للمتبايعين))، وبرقم (٤٥) ص (٣ : ١١٦٣ - ١١٦٤) من طبعة
عبدالباقي، ورواه النسائي في البيوع (٧: ٢٤٨)، باب ((ذكر الاختلاف على نافع)).
ومن طريق الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ورواه البخاري في البيوع حديث ( ٢١١٢) ، باب
(إذا خیر أحدهما صاحبه بعد البيع)). فتح الباري (٤: ٣٣٢)، ومسلم في البيوع رقم (٣٧٨١) من
طبعتنا ص (٥: ١٧١ - ١٧٢)، باب ((ثبوت خيار المجلس للمتبايعين))، وبرقم (٤٤) ص (٣ :
١١٦٣) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه النسائي في البيوع (٧: ٢٤٩)، باب ((ذكر الاختلاف
على نافع في لفظ حديثه))، وفي الشروط من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) ( ٦:
١٩٧)، وابن ماجه فى التجارات (٢١٨١)، باب ((البيعان بالخيار ما لم يفترقا)) (٢: ٧٣٦).
ومن طريق عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر أخرجه البخاري في البيوع (٢١١٣) باب ((إذا كان
البائع بالخيار)) الفتح (٤: ٣٣٣)، ومسلم في البيوع أيضا ح (٣٧٨٣) من طبعتنا ، ص (٥ :
١٧٣) باب (( ثبوت خيار المجلس للمتبايعين)) وبرقم (٤٦)، ص (٣: ١١٦٤) من طبعة عبد الباقي،
والنسائي في البيوع (٧: ٢٥٠) باب ((ذكر الاختلاف على عبد اللّه))،والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (٤: ١٢)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار)) (١٠٩٦٤:٨).
(١) الموطأ: ٦٨١، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٨٦)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٦٦٥).