النص المفهرس
صفحات 161-180
٣١ - كتاب البيوع (٣١) باب السلفة في العروض - ١٦١
مِنْهَا، وَزَادَهُ دِرْهَمًا: أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ فِي أَجْوَدَ مِنْها ، وَلَا فِي أَطْوَلَ .
٢٩٦٠٩ - وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ دِرْهِمًا فِي أَدْونَ، وَلَا أَكْثَرَ؛ لأنَّهُ
بِيْعَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ .
٢٩٦١٠ - وَهُوَ أَيْضًا مِنْ بَابٍ يتعين فِي بَيْعِهِ .
٢٩٦١١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ذَلِكَ جَائِرٌ فِي الثَّوْبِ، وَلَو كَانَ مَكِيلًا ، أَو
مَوْزُونًا لَمْ يَجُرْ .
٢٩٦١٢ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، [وَمُحَمَّدٌ](١): [لا](٢) يَجُوزُ ذَلِكَ فِي المَكِيلِ،
وَلَا المَوْزُونِ أيضًا .
٢٩٦١٣ - وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ فِي الثَّوْبِ أَنْ يُؤْخَذَ أَطْولَ، وَيَزِيدُهُ دِرْهَمًا وَلا
يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ ثَوْبِهِ ، وَيَسترجعَ شَيْئًا .
٢٩٦١٤ - وَاَكيلُ ، وَالمَوْزُونُ الَّذِي لا يُؤْكَلُ، وَلَا يُشْرَبُ عِنْدَهُ كَالتِّيَابِ .
٢٩٦١٥ - وَإِنَّما فرقَ بَيْنَ الأَطْوَلِ، والزِّيَادَةِ ، وَبَيْنَ الأُدْونِ والنّقْصانِ؛ لأنَّ
الزِّيَادَةَ عَلَى الْجِنْسِ مِنَ الجِنْسِ صَفْقَةٌ أُخْرِى، فَهُمَا صَفْقْتَانِ فِي وَقَتَيْنِ جَائِرَتَانٍ .
٢٩٦١٦ - وَأَمَّا إِذَا أَخَذَ الأَدْوَنَ، واسْتَرْجَعَ شَيْئًا [قَبْلَ حلِّهِ](٣)، فَيَدخلُهُ عِنْدَهُ
ذَهبٌ ، وَعوض بِذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ .
(١) سقط في (س) .
(٢) سقط في (ك) .
(٣) سقط في (س) .
١٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٦١٧ - وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِرٍ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ.
٢٩٦١٨ - وَقَالَ الثَّوريُّ: هُمَا جَمِيعًا مَكْرُوهَانٍ؛ [ لأَنَّهُ صَرْفٌ](١) الشّيءٍ فِي
غَيْرِهِ ، وَبَيْتَانِ فِي بَيْعَةٍ .
٢٩٦١٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: احْتَجِّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيْنَ بِأَنَّ النَّبِيِّ ◌َه [ أَمَرْ](٢)
بِأَنْ يَأْخُذَ ابْنَةَ لَبُونٍ عَنِ ابْنَةٍ مَخَاضٍ ، وَيَرَدَّ عَليهِ عِشْرِينَ دِرْهِمًا، وَيَأْخُذَ النَّاقصَ
وَزِيادَةَ عِشرينَ دِرْهمًا .
٢٩٦٢٠ - وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ وَلَمْ يَصِحِّ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ فِي
الزَّكَاةِ، وَلَا فِي غَيْرِهَا .
٢٩٦٢١ - وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ. جَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ مَا اشْتَرِى قَبْلَ قَبْضِهِ .
٢٩٦٢٢ - وَفِي ((المُدَوَّةِ)) قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِى ثَوبٍ مَوْصُوفٍ ، ثُمَّ زَادَهُ
دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي طُولِهِ: إِنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ قَبْلَ الأَجَلِ، وَبَعْدَهُ .
٢٩٦٢٣ - وَهُوَ عِنْدَهُ صَفْقَتَانِ.
٢٩٦٢٤ - وَقَالَ سَحْنُونُ: لا أَری ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ [باب](٣) فَسْخِ الدينِ فِي
الدّيْنِ، فَإِنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَرْفَعَ مِنَ الصِّفَةِ الأُولِى لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إِذَا
كَانَ قَبْلَ الأَجَلِ عِنْدَ مَالِكِ، وَأَصْحَابِهِ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ حُلُولِ الأجَلِ جَازَ عِنْدَهُمْ إِذَا
تَعَجِّلَهُ، وَلَمْ يُؤَخْرَهُ .
(١) في (س): ((لا ينصرف)).
(٢) سقط في (س) .
(٣) سقط في (ك) .
(٣٢) باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن
١٣٢٨ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا كَانَ مِمَّا يُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الذّهَبِ
وَالْفِضَّةِ. مِنَ النُّحَاسِ وَالشََّهِ وَالرَّصَاصِ وَالأَنُكِ وَالْحَدِيدِ وَالْقَضْبِ وَالِينِ
وَالْكُرْسُفٍ . وَمَا أَثْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُوزَنُ فَلا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ .
اثْنَانِ بِوَاحِدٍ . يَدًا بِيَدٍ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ رطْلُ حَدِيدٍ بِرِطْلَيْ حَدِيدٍ . وَرِطْلُ
صُفْرٍ . بِرِطْلَيْ صُفْر .
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ . إِلى أَجَلٍ.
فَإِذَا اخْتَلَفَ الصِنْفَانِ مِنْ ذَلِكَ. فَبَانَ اخْتِلافُهُمَا. فَلا بَأْسَ بأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ
بِوَاحِدٍ . إِلى أَجَلٍ. فَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ مِنْهُ يُشْبِهُ الصَّفَ الآخَرَ. وَإِنْ اخْتَلَفَ
فِي الاسْمِ، مِثْلُ الرَّصَاصِ والآنُكِ وَالشَّبَهِ وَالصُّغْرِ فَإِّي أَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ
اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلى أَجَلٍ .
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا اشْتَرَيْتَ مِنْ هذِهِ الأصْنَافِ كُلِّهَا. فَلا بَأَسَ أَنَ تَبِيعَهُ .
قَبْلَ أَنْ تَقِْضَهُ. مِنْ غَيْرِ صَاحِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ . إِذَا قَبَضْتَ ثَمَنَهُ . إِذَا
كُنْتَ اشْرَيْتَهُ كَيْلًا أَوْ وَزَنَا. فَإِنِ اشْتَرَيْتُهُ جِزَافًا فَبِعْهُ مِنْ غِيرِ الَّذِيِ اشْرَيْتُهُ مِنْهُ
بنقدٍ. أو إلى أَجَلٍ. وَذَلِكَ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْكَ إِذَا اشْتَرِيَتَهُ جِزَافًا. وَلَا يَكُونُ
ضَمَانُهُ مِنْكَ إِذَا اشْتَرَيْتُهُ وَزَنًا. حَتَّى تَزِنَهُ وَتَسْتَوِفِيَهُ. وَهَذَا أَحبُّ مَا سَمِعْتُ
إِلَيَّ فِي هذِهِ الأَشْياءِ كُلُّهَا وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا(١).
٢٩٦٢٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الصُّفْرُ: النَّحَاسُ المصنُوعُ الأَصْفَرُ.
(١) الموطأ: ٦٦١، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٣٤) - ٢٦٣٦).
- ١٦٣-
١٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٦٢٦ - وَالشَّبَهُ: ضَرْبٌ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ اللاطون، والآنُكُ: القزْدِيرُ (١).
٢٩٦٢٧ - وَقَالَ الخَليلُ: الآنُكُ: الأسربُ والقطْعَةُ مِنْها أنكَةٌ .
٢٩٦٢٨ - والقَضْبُ: هُوَ القضْقضةُ(٢).
٢٩٦٢٩ - والكُرْسُفُ: القطْنُ.
٢٩٦٣٠ - فَمَا [كَانَ](٣) مِنْ هذِهِ الأشْيَاءِ كُلِّها، فَلَا رِبا فيها عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا
اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُها لا مِنْ تَفَاضُلِ ، وَلَا فِي نَسِيئَةٍ .
٢٩٦٣١ - وأمَّا الصّنْفُ الوَاحِدُ إِذَا بِيعَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ [ إِلى الأَجَلِ، فَذَلِكَ
عِنْدَهُ سَلَفٌ أَسْلَهُ لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ شَرطِ ذَلِكَ ، وَأَظْهَرَ فِيهِ لَفْظَ البَيْعِ لِيُجِيْزَ بِذَلِكَ مَا
لا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ فِي الزَّيَادَةِ ، فَلا يَجُوزُ .
٢٩٦٣٢ - فَإِنْ بَاعَ الصَّنْفَ الوَاحِدَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ جَازَ؛ لأَنَّهُ ارْتَفَعَتْ
فِيهِ النَّهْمَةُ ، وَبَعُدَتْ مِنْهُ الظَّةُ ، وَعَلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ مِنَ القَرْضِ، وَهُوَ السََّفُ.
٢٩٦٣٣ - هَذَا أَصْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فِي كُلِّ مَا عَدَا المَأْكُولَ، وَالمَشْرُوبَ،
وَالذَّهَبَ وَالوَرقَ ، إِلا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الفلُوسَ اثْنَيْنٍ بِوَاحِدٍ، يَدًا بِيَدٍ ، فَخَالَفَ أَصْلَهُ
فِي ذَلِكَ، وَرَآهَا كَالذَّهَبِ ، وَالفِضَّةٍ، وَحمَلَ ذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى الكَرَاهَةِ ، لا
عَلَى النَّحْرِيمِ ، فَلا .
(١) قيل القصدير ، وقيل : الرصاص .
(٢) ما أكل طريًا .
(٣) سقط في (س) .
٣١ - كتاب البيوع (٣٢) باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن - ١٦٥
٢٩٦٣٤ - وأمَّا الشَّافِعِيّ، فَلا رِبَا عِنْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلى حَالٍ مِنَ
الأحْوَالِ .
٢٩٦٣٥ - وَجَائِرٌ عِنْدَهُ بَيْعُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ يَدًا بِيَدٍ ، وَنَسِيئَةٌ كَيْفَ شَاءَ الْتْبَارِعَانِ
اثنان پواحدٍ ، وآُكثرَ .
٢٩٦٣٦ - وَأَ يُتَّهَمُ أَحَدٌ ذَكَرَ بَيْعًا؛ لأَنَّهُ أَرادَ سَلَفًا كَمَا لَو قَالَ: أَسلفُكَ لَمْ يَكُنْ
عِنْدَهُ بِمَعْنِى بِعْتُكَ](١).
٢٩٦٣٧ - وَأَمَّ الكُوفِيُّونَ، فَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الكِتَابِ
أَنَّ الکَيْلَ ، وَالوَزْنَ عنْدَهُمْ فِمَا لا يُؤْكَلُ، وَلَا يُشْرَبُ كَالِسِ مِنَ الَأُولِ،
وَشْرُوبِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْفِرَادِهِ يَحْرُمُ النَّسِئَةِ [فِيهِ](٢) ، فَإِ اخْتَلَفَ الجِنْسَانِ
حرمَتْ النَّسِيئَةُ فِيهِمَا دُونَ النَّفَاضُلِ، وَأَمَّ الَّفَاضُلُ، فَلَا يَحْرُمُ إلا بِاجْتِمَاعِ الجِنْسِ،
أَو الكَّيْلِ ، أَو الوَزْنِ .
٢٩٦٣٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لا يَجُوزُ الحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ ، وَلَا الصَّفْرُ
بِالصَّفْرِ، وَلَا النَّحَاسُ بِالنَّحَاسِ إِلا وَاحِدًا بِوَاحِدٍ ، وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةٌ .
٢٩٦٣٩ - وأجازُ وا سكِينًا بِسكينٍ ؛ لأنَّ ذَلِكَ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يُبَاعِ وَزْنًا .
٢٩٦٤٠ - وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ حُكْمُ كُلِّآنِيَةٍ تُصْنَعُ مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ.
٢٩٦٤١٠ - وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُم، وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ،
وَالفِضَّةِ .
(١) ما بين الحاصرتين أثناء الفقرة (٢٩٦٣١) حتى هنا سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) سقط في (س) .
١٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٦٤٢ - [ وَهَذَا تُرِكَ مِنْهُم لِلْقِيَاسِ؛ لأنَّ الإِجْمَاعَ لما انْعَقَدْ فِي آنِيَةِ الذّهَبِ
والفِضَّةُ(١) كَالعَيْنِ، وَالتِّرُ مِنَ [ الذَّهَبِ وَآنِيَةُ القِضَّةِ كَالِّبْرٍ، وَالعَيْنِ مِنَ](٢) الفِضَّةِ
وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا خَرَجَ مِنَ الصَّعَةِ فِي الَحَدِيدِ ، وَمِنَ النَّحَاسِ، [ وَمِنَ الصَّغْرِ،
وَكَالحَدِيدٍ، وَكَالنَّحَاسِ](٣)، وَكَالصَّفْرٍ، وَخِلافُ هَؤُلاءِ فِي آنِيَةِ الحَدِيدِ بالْحَدِيدِ ،
كَخِلافِ مَالِكٍ - رحمه الله - فِي الغُلُوسِ .
٢٩٦٤٣ - وَنَذْكُرُ هَاهُنَا اخْتِلافَهُمْ فِي الفلُوسِ مُلَخصاً بِحَمْدِ اللَّهِ تَعالى.
٢٩٦٤٤ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَجُوزُ بَيْعُ فلسٍ بِفِلسَيْنِ، يَدًا بِيَدٍ ، فَجَعَلَ الفُلوسَ
هَاهُنَا كَالذَّهَبِ، أَو كَالفِضَّةٍ، وَقَالَ: لا بَأْسَ بِبَيْعِ الفُلُوسِ بِالذَّهَبِ وَالوَرقِ، فَإِنْ لَمْ
يَتَقَايَضَا جَمِيعًا حَتَّى افْتَرَقَا. فَأَكْرَهَهُ، وَأَفْسَخَ الَبَيْعَ فِيهِ ، وَلَا أُرَاهُ كَتَحْرِيمِ الدُّنَانِ
وَالدَّرَاهِمِ .
٢٩٦٤٥ - وَقَولُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِي [ بَيْعِ](٤) فلسٍ بِفلسَيْنِ كَقَولِ مَالِكٍ.
٢٩٦٤٦ - وَهُوَ قَولُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ.
٢٩٦٤٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ : لا بَأْسَ بِبَيْعِ فلسٍ بِفِلسَيْنِ،
٢٩٦٤٨ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيّ.
٢٩٦٤٩ - وَزَادَ الشَّفِعِيّ، فَأَجَازَ السَّلَمَ فِي الفُوسِ ، وَلَا رِبَا عِنْدَهُ فِي عَيْنِ
الذَّهَبِ ، وَالوَرِقٍ، وَالَأْكُولِ كُلِّ، وَالَشْرُوبِ لا فِي نَسِئَةٍ ، وَلَا فِي تَفَاضُلِ.
(١) و (٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك).
(٤) تقدم في (١١ : ١٥٦٩٢).
٣١ - كتاب البيوع (٣٢) باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن - ١٦٧
٢٩٦٥٠ - وَهُوَ قَولُ أَبِي ثَوْرٍ، وَدَاوُدَ .
٢٩٦٥١ - وَقَالَ أَبُو حَنِفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنِ ابْتَاعَ الفُلُوسَ بِالدِّنَائِرِ، وَالدَّرَاهِمِ،
وَقَبضَ أَحَدِهُمَا، فَاقْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الآخَرِ لَمْ يَبْطُلِ العَقْدُ .
٢٩٦٥٢ - قَالَ: وَإِنْ لَمْ يقبضْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ العَقْدُ ، لَيْسَ لأَنَّهُ
[َفَرِقٌ](١) ، وَلَكِنْ؛ لأَنَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما [ ثَمَنْ)(٢)، فَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنِ.
٢٩٦٥٣ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: لَمَّ اجْتَمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنْهُ لا بَأُسَ بِشراءِ النَّحَاسِ،
والصَّفْرِ، وَاَلَحَدِيدِ ، وَالمَسْكِ، وَالعَنْبَرِ، والزّعفَرانِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ
بِالذَّهَبِ، وَالوَرِقِ نَقْدًا، وَنَسِيئَةً ، دَلَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى فَسَادِ مَا أَحَلَّهُ الكُوفِيُّونَ
فِي أَنَّالوَزْنَ جِنْسٌ لا يَجُوزُ [ فِهِ(٣) التَّفَاضُلُ، وَلَا النَّساً.
٢٩٦٥٤ - وَلَهمُ، وَلَسَائِرِ العُلِمَاءِ فِي أُصُولِ هَذَا الْبَابِ اعْتِراضَاتٌ، وَتَنَازَعٌ
وَحَتِجَاجَاتٌ ، يَطُولُ ذِكْرُها ، وَلَيْسَ كِتَابْنَا هَذَا مَوْضِعًا لَها .
٢٩٦٥٥ - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الزَّعفران، والقطْنِ، والحَدِيدِ ،
والرّصَاصِ، وَكُلِّ مَا يُوزَنُ بِالذَّهَبِ ، وَالفِضَّةِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِئَةِ .
٢٩٦٥٦ - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لا يُبَاعُ الذّهَبُ بِالفِضَّةِ نَسِيئَةٌ ، فَدَلَّ عَلى مُخَلَفَتِها
لِسَائِرِ الْمَّوْزُونَاتِ .
٢٩٦٥٧ - وَأَجْمَعُوا عَلى أَنَّها قيمٌ لِلْمُتْلَفَاتِ [وَالمُسْتَهْلَكَاتٍ](٤) دُونَ غَيْرِها،
(١) في (س): ((صرف)).
(٢) سقط فى (ك)، وزيد من (س).
(٣) سقط فى (ك)، وزيد من (س) .
(٤) سقط في (س) .
١٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
فَدَلَّ عَلى خُصُوصِها، وَخُرُوجِها عَلَى سَائِرِ المَوْزُوناتِ .
٢٩٦٥٨ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ: وَمَا اشْتَرِيْتَ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ كُلِّها، فَلا بَأْسَ
أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ، إِلى آخِرٍ كَلامِهِ، فَقَدْ مَضْى القَولُ فِيها مُكَرَّرًا ، فَلَا مَعْنى
لإِعَادَتِهِ .
٢٩٦٥٩ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ عِنْدَنَا فَيِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ. مِمَّا لا يُؤْكَلُ وَلا
يُشْرَبُ، مِثْلُ الْعُصْغُرِ وَالنَّى وَالْخَبَطِ والْكَتَمِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ. أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ
مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ؛ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ، يَدّ ◌ِيَدٍ. وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ؛
اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلى أَجَلٍ . فَإِنِ اخْتَلَفَ الصَّفَانِ، فَبَانَ اخْتِلافِهُمَا. فَلا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ
مِنْهُمَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلى أَجَلٍ وَمَا اشْتُرِي مِنْ هذِهِ الأَصْنَافِ كُلَّهَا. فَلا بَأْسَ بِأَنْ يُبَاعَ
قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. إِذَا قَبَضَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرٍ صَاحِهِ الَّذِيِ اشْتَرَاهُ مِنْهُ(١).
٢٩٦٦٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: العُصْفُرُ نوارَ مَعْرُوفٌ، وَصبغٌ مَعْلُومٌ .
٢٩٦٦١ - وَآَمَّا النَّوى، فَوى الثَّمْرِ يُرضخُ بِالمراضِخِ، فَتَعلقهُ الإِبلُ.
٢٩٦٦٢ - وأمَّ الخَبَطُ ، فَهُوَ وَرَقُ الشَّجَرِ يُجمعُ، وَيُدَقُّ ، وَتَعلفهُ الإِبلُ.
٢٩٦٦٣ - وأمَّا الكَتَمُ، فَشَجَرةٌ يُخضبُ بِها الشّعْرُ مَعَ الحنّاءِ .
٢٩٦٦٤ - وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الفَصْلِ، [ فَقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِيهِ](٢) مُستَوعَبًا فِي
الفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لأنَّهُ وَاحِدٌ كُلُهُ .
(١) الموطأ : ٦٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٣٧).
(٢) سقط في (س) .
٣١ - كتاب البيوع (٣٢) باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن - ١٦٩
٢٩٦٦٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَفَعُ بِهِ النَّاسُ مِنَ الأَصْنَافِ كُلُّهَا. وَإِنْ
كَانَتِ الْحَصْبَاءَ وَالْقَصَّةَ. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلَيْهِ إِلى أَجَلٍ. فَهُوَ رِبًّا. وَوَاحِدٌ
مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ. وَزِيَادَةُ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلى أَجلٍ. فَهُوَ رِبًا (١).
٢٩٦٦٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا جَعَلَهُ رِبًا؛ لأَنَّهُ [عنْدَهُ](٢) سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً
اشْتَرَطَهَا، وَزْدَادَها عَلى مَا أُعْطَى إِلى أَجَلٍ فِي الصَّنْفِ الوَاحِدِ.
. ..... .
٢٩٦٦٧ - وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَالِكٌ [إِلَى ذِكْرِ الْبَيْعِ](٣)، وَإِنَّما اعْتَبَرَ مَا يَصِيرُ الفِعْلُ
إِليهِ مِنْهُمَا، فَإِذَا حصلَ بِيدِ الآخَرِ شَيْءٌ عَلَى أَنْ يَرُدُّ مِثْلَهُ فِي صَفْقَةٍ ، وَزِيَادَةَ مِثْلِهِ أو
أَقَلَّ، أو أَكْثَرَ ، فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي السَّلَفِ ، وَالزَّادَةُ فِي السَّلَفِ مُجْتَمعٌ عَلی تَحْرِيِها فِي
الأشْيَاءِ كُلِّها .
٢٩٦٦٨ - وَأُمَّا الشَّافِعِيّ، فَالقَرْضُ عِنْدَهُ مَا اسْتَفْرَضَهُ الْمُسْتَقْرِضُ ، وَلَا نَظنّ
بِالْبَائِعِ، وَلا بِالْمُبْتَاعِ أَنْهُ مُفْرِضٌ، { وَلَا مُسْتَقرضٌ](٤)؛ لأنَّ الْبَيْعَ مَعنى، والقَرْضُ
مَعْنِى آخَرُ .
٢٩٦٦٩ - ألا تَرى أَنَّ القَرْضَ إِنَّما يَكُونُ إِلى أَجَلٍ، [أَو حَالاً](٥) ، وَلا يَكُونُ
بَدًا بِیَدٍ .
٢٩٦٧٠ - وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى البَيْعِ، وَلَا يُشْبِهُهُ فِي شَيْءٍ ، وَلَكِنْ لا يَجِبُ بِهِ
(١) الموطأ: ٦٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٣٨).
(٢) سقط في (س) .
(٣) كذا في (س)، وفي (ك): ((إلى الصنف الواحد)).
(٤) و(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (س).
١٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
حُكْمٌ، وَإِنَّما الأحْكَامُ الدُّنْيَا بَيْنَنَا عَلَى مَا ظَهَرَ لنا ، وَلَا رِبَا عِنْدَهُ إلا فِيمَا تَقَدَّمَ
ذِكْرُنَالَهُ.
٢٩٦٧١ - وأمَّا الكُوفِيُّونَ، فَأُصُولُهُم قَدْ وَصَفْنَاهَا، وَمَذْهَبُهم فِي ذَلِكَ أَشَدُّ
وَأَضْيُقُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ .
٢٩٦٧٢ - وَقَدْ أَوضَحْنَا ذَلِكَ فِي بَابٍ بَيْعِ الحَيَوانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، فَهُمْ لا
يُجِيزُونَهُ نَسِيئَةً البَّةَ، اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ العُرُوضِ .
٢٩٦٧٣ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ ، قَالَ أَخْرَنَا مَعمرٌ ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنِ ابْنٍ سِرِينَ،
قَالَ : أَعْيَانِي أَنْ أَعْرِفَ مَا الْعُرُوضَ إِذَا بِيعَ بَعْضُها بِبَعْضٍ نَظرةَ .
(٣٣) باب النهي عن بيعتين في بيعة (*)
١٣٢٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه نَهِى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (١).
٢٩٦٧٤ - هَذَا الَحَدِيثُ مُسْتَدٌ مُتْصِلٌ عَنِ الَِّيِّ عَجِ عِنْ حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ ،
وَحَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثٍ](٢) أيِي هُرَيْرَةَ، وَكُلُّهَا صِحَاحٌ مِنْ نَقْلِ العُدُولِ ،
وَقَدْ تَلَقَّهَا أَهْلُ العِلْمِ ◌ِالقُبُولِ ، إِلا أَنْهُمْ أَتَسِعُوا فِي تَخْرِيجِ وُجُوهِ هَذَا الحَدِيثِ عَلَى
مَعَانِ كَثِيرَةٍ ، وَكُلِّ يَتَأَوَّلُ فِيهِ عَلَى أَصْلِهِ مَا يُوَافِقُهُ، وَسَنَذْكُرُ [ مِنْ ذَلِكَ](٣) هُنَا مَا
(*) المسألة - ٦٣٧ - يعرف هذا النوع من البيع بأن يقول : بعتك بألفين نسيئة ، وبألف نقدا ،
فأيهما شئت أخذت به .
وله تأويل آخر بأن يقول : بعتك منزلي على أن تبيعني فرسك .
وحكمة منع صورة الصفقة الأولى هو اشتمالهما على غرر بسب الجهل بمقدار الثمن ، فإن المشتري
لا يدري وقت تمام العقد بهل الثمن عشرة مثلا أو خمسة عشر؟ .
ومن الحكمة في تحريم العقد الثاني منع استغلال حاجات الآخرين، وذلك في حالة كون المشتري
مضطرا إلى شراء شيء ، فيكون اشتراط البائع عليه في شراء شيء منه من قبيل استغلال مما يؤدي
إلى فوات حقيقة الرِّضا في هذا العقد ، ثم إنَّ فيه غررا أيضا لا يدري البائع هل يتم البيع الثاني أم لا؟
قال الشافعية والحنابلة : إن هذا العقد باطل؛ لأنه من بيوع الغرر بسبب الجهالة؛ لأنه لم يجزم البائع
بيع واحد فأشبه ما لو قال: بعتك هذا أو هذا؛ ولأن الثمن مجهول فلم يصح البيع بالرقم المجهول .
وقال الحنفية : البيع فاسد ؛ لأن الثمن مجهول لما فيه تعليق وإبهام دون أن يستقر الثمن على شيء .
ولو رفع الإبهام وقبل على إحدى الصورتين، صح العقد .
وقال مالك : يصح هذا البيع ، ويكون من باب الخيار ، فيذهب العقد على إحدى الحالتين ، وهو
محمول على أنَّه جرى بينهما بعدئذ ما يجرى في العقد فكأن المشتري قال : أنا آخذه بالنسيئة
بكذا، فقال : خذه أو قد رضيت ، ونحوهما ، فيكون عقداً كافيا .
المهذب (٢٦٧:١)، مغني المحتاج (٣١:٢)، المغني (٢٣٤:٤)، بدائع الصنائع (١٥٨:٥)، رد
المحتار (٤: ٣٠)، بداية المجتهد (١٥٣:٢)، الفقة الإسلامي وأدلته (٤: ٤٧٢).
(١) الموطأ: ٦٦٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٢٢)، والموطأُ برواية أبي مصعب (٢٦٤٠)،
وسيأتي موصولاً في الفقرات التالية .
(٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
- ١٧١ -
١٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
فِيهِ كَفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٢٩٦٧٥ - وَمِنْ أَحْسَنِ أَسَنِيدِ هَذَا الَحَدِيثِ: مَا حدَّثْنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَيَحْتَى
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي دليمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَضَّاحٍِ، وَحَدِّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَنَ قَالَ : حَدِّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي أحمدُ بْنُ زهيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْتَى بْنُ معينٍ ، قَالَ : أَخْبُرَنِي هشيمٌ ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ النَِّيَّ ◌َلْ نَهِى عَنْ بَيْعَتَيْنِ
فِي بَيْعَةٍ(١).
٢٩٦٧٦ - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بِنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
[عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ°](٢).
٢٩٦٧٧ - وَرَوَاهُ سماكُ بن حرب، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ،
عَنْ أَبِيهِ، [عَنِ الَّبِيِّ ◌َِْ](٣).
(١) أخرجه الإمام أحمد في (( مسنده)) (٢ : ٧١) من طريق هشيم ، عن يونس بهذا الإسناد ، وطرفه:
مطل الغني ظلم .
(٢) كذا في (ك)، وفي (س): ((مسندًا))، والحديث بهذا الإسناد أخرجه الترمذي في البيوع
(١٢٣١)- باب (( ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة)) (٣: ٥٣٣)، وقال: حسن صحيح ،
والنسائي في البيوع (-٧: ٢٩٥ - ٢٩٦)، باب ((بيعتين في بيعة))، والإمام أحمد في ((مسنده »
(٢ : ٤٣٢، ٤٧٥، ٥٠٣)، وابن حبان في صحيحه (٤٩٧٣) والبيهقي في السنن (٥ : ٣٤٣)
وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨: ١١٤٧٣).
(٣) كذا في (ك)، وموضعها في (س): ((مسنداً))، والحديث بهذا الإسناد ذكره الهيثمي في
«مجمع الزوائد)) (٤: ٨٤)، ونسبه البزار، وأحمد ، والطبراني في الأوسط ، والكبير ، وقال :
((موقوف)).
٣١ - كتاب البيوع (٣٣) باب النهي عن بيعتين فى بيعة - ١٧٣
٢٩٦٧٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًاً مِنْ طُرُقِ هَذِهِ الأحَادِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ))(١).
٢٩٦٧٩ - وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ حَدِيثَ ابْنٍ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: هُوَ رِبا .
٢٩٦٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جَابِرٍ، قَالا :
حَدِّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَثَنِي أَبُو حَنِغَةَ ، قَالَ : حَدِّثِي أَبُو الوِيدِ
الطََّالسِيُّ، قَالَ: حَدِّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ سماك بن حرب، عَنْ عَبْدِ الرِّحمنِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لا تَصْلُحُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدةٍ .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : هُوَ رِبَا (٢).
٢٩٦٨١ - وأمَّا أَقَاوِيلُ الفُقَهَاءِ، وَمَذَاهِبُهُمْ فِى ذَلِكَ، فَتَذْكُرُ أَوَّلا مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ
فِي ((الْمُوَطٍَّ))، ثُمَّ تُعِْعُهُ بِأَقْوَالِ سَائِرِ الفُقَهَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
١٣٣٠ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: ابْتَعْ لِي هَذَا الْبَعِيرَ بِنَقْدٍ.
حَتَّى أَبْنَاعَهُ مِنْكَ إِلى أَجَلٍ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَكَرِهَهُ وَنَهى
عَنْهُ(٣) .
٢٩٦٨٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكِ فِيهِ وَجَهَانِ:
٢٩٦٨٣ - [(أحَدُهُما)](٤): العينَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها بِمْثِلِ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ
مَالِكٍ، [عَنِ ابْنِ شِهَابٍ(٥)، وَغَيْرِهِ .
(١) التمهيد (٢٤: ١٨٨ - ١٨٩).
(٢) مجمع الزوائد (٤ : ٨٤).
(٣) الموطأ: ٦٦٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٣٩).
(٤) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
(٥) في (س): ((وشبهه)).
١٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -
٢٩٦٨ - (والثَّانِي): أَنَّهُ مِنْ بَابٍ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ؛ لأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ
بَيْعَتَيْنِ ، أصلها البَيْعَةُ الأُولى .
١٣٣١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلِ اشْتَرَى
سِلْعَةٌ بِعَشَرَةٍ دَانِرَ نَقْدًا. أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلى أَجَلٍ. فَكَرِهَ ذَلِكَ
وَنَھی عَنْهُ(١) .
٢٩٦٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا اقْتَرَقَا عَلَى
ذَلِكَ، إِلا أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِى الَّذِي لَهُ وَجَبَتِ الكَرَاهَةُ ، وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا
نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٩٦٨٦ - فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ بِأثرٍ هَذَا الْحَدِيثِ .
٢٩٦٨٧ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلِ ابْنَاعَ سِلْعَةٌ مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَائِيرَ نَقْدًا ، أَو
بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلى أَجَلٍ، قَدْ وَجَبَتْ لِلِمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنيْنِ: إِنَّهُ لا يَنْبَغِي
ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلى أَجَلٍ. وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ إِنَّمَا
اشْتَرَى بِهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ النّي إِلى أَجَلٍ(٢).
٢٩٦٨٨ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةٌ بِدِينَارٍ، نَقْدًا، أَوْ
بِشَِةٍ مَوْصُوْفَةٍ ، إِلى أَجَلٍ. قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الثَّمنَيْنِ: إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لا
يَنْبَغِي؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَدْ نَهِى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. وَهَذَا مِنْ بَيْعَيْنِ فِي بَيْعَةٍ(٣) .
(١) الموطأ: ٦٦٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤١).
(٢) الموطأ: ٦٦٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤٢) .
(٣) الموطأ: ٦٦٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤٣).
٣١ - كتاب البيوع (٣٣) باب النهي عن بيعتين فى بيعة - ١٧٥
٢٩٦٨٩ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ العَجْوَةَ خَمْسَةً
عَشَرَ صَاعًا ، أَوِ الصَّيْحَانِيَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ، أَو الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ،
أو الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِدِينَارٍ، قَدْ وَجَبَتْ لِي إِحْدَاهُمَا: إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لا يَحِلُّ،
وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ صَيْحَانِيًا. فَهَوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةً عَشَرَ
صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ، أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةً عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَحْمُولَةِ . فَيَدَعُهَا
وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ مِنَ الشَّامِيّةِ، فَهَذَا أَيْضًا مَكْرُوهٌ لا يَحِلُّ ، وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا
نُهِي عَنْهُ مِنْ بَيْغَيْنٍ فِي بَيْعَةٍ، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّ نُهِى عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ
الطَّعَامِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ(١).
٢٩٦٩٠ - وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكَ مَذْهَبَهُ فِي مَعْنِى النَّهِي عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ ،
وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلاثَةٍ أَوْجُهٍ :
٢٩٦٩١ - (أحدها) : العينَةُ.
٢٩٦٩١ - (والثَّاني): أَنَّهُ يدخلُهُ مَعَ الطَّعَامِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَفَاضِلاً.
٢٩٦٩٣ - (والثّلِث): أَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الغَرَرِ، وَنَحو ذَلِكَ.
٢٩٦٩٤ - فَسْرَهُ ابْنُ القَاسِمِ .
٢٩٦٩٥ - قَالَ عِيسى بْنُ دِينَارٍ : سأَلْتُ ابْنَ القَاسِمِ عَنْ تَفْسِيرٍ بَيْتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ،
فَقَالَ لِي: بَيْعَيْنِ فِى بَيْعَةٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ [لَكَ](٢) تَفْسِرُهُ، وَأَصْلُ مَا بنينا عَليهِ ،
وَتَعرف بِهِ مَكْرُوههما أَنَّهُمَا إِذَا تَبَايَعَا بِأَمْرٍ يَكُونُ إِذَا فُسِخَتْ إِحْدَاهُما فِي صَاحِبِهِ
(١) الموطأ: ٦٦٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤٤).
(٢) سقط في (س) .
١٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ .
كَان حَرَامًا ، أَو يَكُونُ إِذَ فُسِخَتْ إِحْدَهما فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا ، وَكَانَ غَرَرًا،
لا يَدْرِي مَا عَقَدَ [ بِهِ](١) بيع سلعته، وَلَا مَا وَجَبَ لَّهُ ، وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ،
وَأَصْلِها الغَرَرُ، وَالمُخَاطَرَةُ ، [ وَهُوَ فَسْخٌ إِنْ وَقَعَ إِلا أَنْ تَفُوتَ السِّلْعَةُ عِنْدَ مُبْتَاعِها ،
فَيَكُونُ لَهُ بِقِيمَتِهَا يَومَ ابْتَاعَها .
٢٩٦٩٦ - قَالَ عِيسى: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: سِلْعَتِي هَذِهِ لَكَ - إِنْ شِفْتَ -
بِدِينَارٍ نَقْدًا وإِنْ شِئْتَ بِدِينَارَيْنِ إِلى أَجَلٍ، قَدْ وَجَبَ عَليكَ الأَخْذُ بِأَحَدِهما ، فَهُوَ
إِنْ أَخَذَها بِالدِّينَارِ، كَانَ نقدًا قَدْ فسخَ دِينَارَيْنِ إِلى أَجَلٍ فِي دِينَارٍ نَقْدًا، وإنَّخَذَها
بِدينارٍ إلى أجلٍ كَانَ قَدْ فَسخَ دينارًاً نقدًا بِدِينَارَيْنِ إِلى أَجَلٍ .
٢٩٦٩٧ - فَهَذَا الَّذِي إِنْ فسخَهُ فِي صَاحِهِ لَمْ يحلِّ ، وَأَمَّا الَّذِي إِنْ فسخَهُ مِنْ
صَاحِبِهِ كَانَ حلالا ، وكان غَررًا، لا يَدْرِي مَا عقدَ بِهِ بَيْعَ سلعَتِهِ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ :
خُذْهَا بِدِينَارٍ نَقْدًا، أَو بِشَاةٍ قَائِمَةٍ نَقْدًا، فَذَلِكَ ملك الآخر يأخذها ، فَهُوَ الَّذِي إِنْ
فسخَ أَحَدهما فِي صَاحِبِهِ كَانَ حَلالاً وَكَانَ غَرَرًا؛ لأَنَّهُ لا يَدْرِي مَا عقدَ عَليهِ
بَيعهُ﴾(٢) .
٢٩٦٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا زَادَ عِيسى عَلى [أَنْ](٣) أَتَى بِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي
(الُوَطٍَّ)) إِلا أَنَّهُ سَمِّى الغَرَرَ حَلالاً، وَذَهَبَ إِلى تَفْسِيرٍ ظَنِهِ فِي الدِّينَارِ تَقْدًا فِى الشّاةِ،
وَجَعَلَ الوَجْهُ مِنَ الآخرِ حَرَامًا؛ لأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي ظَنِّهِ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ إِلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّ
بَيْعَ الغَرَرِ لَيْسَ بِحَلالٍ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْ نَهِى عَنْهُ كَمَا نَهَى عَنْ يَيْعِ الذَّهَبِ
(١) سقط فى (ك)، وزيد من (س).
(٢) مال ◌َ الحاصرتين أثناء الفقرة (٢٩٦٩٥) حتى هنا سقط من (س)، ثابت في (ك).
(٣) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
٣١ - كتاب البيوع (٣٣) باب النهى عن بيعتين فى بيعة - ١٧٧
بالذَّهَبِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَكَيْفَ صَارَ فِعْلُ مَنْ وَقَعَ مَا نَهِى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ
مِنْ بَيْعِ الغَرَرِ حَلالاً، وَصَارَ فِعْلُ مَنْ وَقَعَ مَا نهى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ عَه مِنَ
الوَجْهِ الآخرِ حَرَامًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الفَاعِلِينِ لَمْ يَقْصِدْ فِي ظَاهِرٍ أَمْرِهِ مَا نَهى
عَنْهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ فِعْلاً يُشِْهُهُ .
٢٩٦٩٩ - وَحَصلَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حُكْمٍ مَنْ فَعَلَهُ [قَاصِدًا إليه](١)،
فلما صار فِعْلُ مَنْ وَقَعَ أَحَدَ النَّهَيْنِ قَاصِدًا، أَو جَاهِلاً حَلالاً، و[َمَنْ](٢) لَمْ يَكُنْ مَنْ
وَقَعَ النَّهْيَ الثَّانِيِ [ مِثْلَها](٣)، وَكِلاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي فَسْخِ البَيْعِ إِنْ أَدْرَكَ ،
وَإِصْلاحهُ بِالقِيمَةِ إِنْ فَاتَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٩٧٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَولُ رَبِيعَةَ ، وَآَيِي
الزِّنَادِ، وَسُليمانَ بْنِ يَسَارٍ .
٢٩٧٠٠ - وَبِهِ قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلِمَةً .
٢٩٧٠٢ - وأمَّا الشَّفِيُّ، فَذَكَرَ المزنيّ، وَالربيعُ ، والزِّعفرانِيُ عَنْهُ مَعْنِى نَهي
رَسُولِ اللَّهِ عَه عَنْ بَيْعَيْنِ فِي بَيْعَةٍ: أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدًا بِالْفٍ نَقْدًا، أَو الْغَيْنِ إِلى سَنَةٍ ،
وَلَا أَعقدُ البَيْعَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهَذَا تَفَرُّقَّ عَنْ ثَمَنٍ غَيْرٍ مَعْلُومٍ.
٢٩٧٠٣ - قَالَ: الْمُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ عَبْدِي [هذا](٤) بألفٍ عَلَى أَنْ
تَبِيعَنِي دَارَكَ بِألْفٍ إِذَا وَجَبَ لَكَ عَبْدِي وَجَبَتْ لِي دَارُكَ ، فَيَكُونُ العَبْدُ بِثَمَنٍْ غَيْرٍ
(١) سقط في (س) .
(٢) سقط في (ك).
(٣) في (س): ((مثله )) .
(٤) سقط في (س)، ثابت في (ك).
١٧٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
مَعَلُومٍ؛ لأَنِّي [ مَا نقصْتُ فِي العَبْدِ أَدْرَكْتُهُ بِمَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ فتكون الدار بِغَيْرٍ
ثَمَنٍ مَعَلُومٍ إِنِّي)](١) مَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ أَدْرَكْتُ فِي العَبْدِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعٌ
مُشْتَرٍ بِثَمَن لا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، فَيْعُهما مَفْسُوخٌ ، وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نَهِى عَنْهُ مِنْ
٥٠٠٠٠
بَيَعْتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
٢٩٧٠٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ بَيْعًا مِنْ رَجُلٍ إِلى
أَجَلَيْنِ ، فَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ، فَلا يَجُوزُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَكُونُ إِلى أَجَلَيْنِ إِلَا عَنْ ثَمَنَيْنِ.
٢٩٧٠٥ - فَإِنْ قَالَ: هُوَ بِالنَّعْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِئَةِ بِكَذَا، ثُمَّ افْتَرِقَا عَلى [ قَطْعٍ](٢)
أَحَدِ البَيْعَتَيْنِ ، فَهُوَ جَائِرٌ .
٢٩٧٠٦ - قَالُوا: وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَسِعَهُ الآخَرُ عَبْدَهُ بِثَمَنٍْ
٠٫٫٠
٠٠٠
ذَكَرَهُ لَمْ يَجْزٌ .
٢٩٧٠٧ - فَمَعْنِى قَولِ الكُوفِينَ فِي هَذَا الْبَابِ نَحو قَولِ الشَّافِعِيّ.
٢٩٧٠٨ - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوبَ بِعَشرةٍ نَقْدًا، أَو بِخَمسةً
عَشَرِ إِلى أَجَلٍ: إِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْتَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ الَبَيْعَ تركَ ،
وَلَا يَلْزَمُهُ ، فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ .
٢٩٧٠٩ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَآَبِي حَنِيفَةَ إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ
بِالالتِزَامِ حَتَّى يَفْتُرِقَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ .
(١) سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) سقط في (س) .
٣١ - كتاب البيوع (٣٣) باب النهى عن بيعتين فى بيعة - ١٧٩
٢٩٧١٠ - وَهُوَ قَولُ الثَّوريِّ.
٢٩٧١١ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنِ افْتَرقَا عَلَى ذَلِكَ، وَقَبَضَ السِّلْعَةَ، فَهِيَ بِأَقَلِّ
الثَّمَنَيْنِ إِلى أَبْعَدِ الأَجَلَيْنِ .
٢٩٧١٢ - وَقَالَ ابْنُ شبرمةَ: إِذَا فَارَقَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَضَاعَ، فَعَلَيْهِ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ
نَقْدًا .
٢٩٧١٣ - وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا انْتَرِقَ عَلى ◌ِلزَامِ إِحْدَى البَيْعَتَيْنِ بِغَيْرٍ عَيْنِهِمَا ، فَلا
يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ؛ لأَنَّهُ مِنْ [َبَابٍ] (١) بَيْعَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَأَفْتَرَقَا عَلَى [ غَيْرِ](٢) ثَمَنِ.
مَعْلُومٍ ، فَإِنِ افْتَرَقَا عَلَى البَيْعَتَيْنِ مَعَا عَلَى غَيْرِ الْتِزَامِ [بِثَمَنِ](٣) يَكْزِمُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ
ذَلِكَ ، فَأَجَازَهُ مَالِكٌ ، وَجَعَلَهُ مِنْ بَابٍ بَيْعِ الخِيَارِ .
٢٩٧١٤ - وَعِنْدَ أَبِي حَنِفَةَ، وَالشَّفِيِّ لَا يَجُوزُ إِذَا افْتَرِقَا عَلَى غَيْرٍ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ
وَلَا بِالْتِزَامِ، وَلا بِغَيرِ الْتِزَامِ؛ لأَنْهُمَا قَدِ افْتَرِقَا عَلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ، وَدَخَلا تَحْتَ
نَهْيِ النِّيِّ صَلْ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
٢٩٧١٥ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ سلْعةٌ بِدِينَارٍ نَقْدًا ، أَو بِدِینَارَیْنِ إِلی شھرٍ
فسخَ ذَلِكَ ، وَرَدتْ إِلى قِمَتِهَا نَقْدًا، وَلا يعطى أَقَلّ الثَّمِنَيْنِ إِلى أَقْصى الأَجَلَيْنِ.
٢٩٧١٦ - وَقَالَ الوَلِيد بْنُ مُسلمٍ: سَأَلْتُ الأَوْزَاعِيَّ عَنْ حَدِيثِهِمْ لا تَحلُّ
السَّومتانِ هُوَ بِكَذَا نَقْدًا ، أو بِكَذَا نَسِيئَةٌ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَولِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي
رباحٍ .
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٣) في (س): ((لم)).
١٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٧١٧ - [ قَالَ ](١): لا بَأْسَ بِذَلِكَ ، ولَكِنْ لا يُفارقُهُ حَتَّى يَأْتِیَهُ پاِحْدی
البَيْعَتَيْنِ ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِالسِّلْعَةِ عَلَى ذَينِكَ الشَّرْطَيْنِ.
٢٩٧١٨ - قَالَ: هِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلى أَبْعَدِ الأَجَلَيْنِ.
٢٩٧١٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ بِعْتَ بَيْعًا، فَقُلْتَ هُوَ لَكَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا، وَبِالنَّسِيئَةِ
بِكَذَا، فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ بِالْخِيارِ [فِي البِيْعَتَيْنِ](٢) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ بَيْعُكَ
عَلَى [ أَحَدِهِمَا)(٣)، فَهُوَ مَكْرُوهٌ، [وَهُو بَيْعَانِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مَرْدُودٌ}(٤)؛
لأَنَّ النِّيِّ عَِّ فَهِى عَنْهُ فَإِنْ وَجَدْتَ مَاعَكَ بِعَيْنِهِ أَخَذْتُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ استهلكَ ،
فَلَكَ أوكسُ الثَّمَنَينِ ، وَأَبْعِدُ الأَجَلَيْنِ، وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ نَقْدًا
كَانَ أَو نَسِئَةٌ ، فَلا بَأْسَ [بِذَلِكَ](٥) .
٢٩٧٢٠ - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ سماكِ [بْنِ حربٍ] (١) عَنْ عَبْدِ الرحمنِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ ، قَالَ : الصَّفْتَتَانِ فِي صَفْقَةِرِها .
٢٩٧٢١ - قَالَ سُفْيَانُ [يَقُولُ إِنْ يَأْخُذُ سلعةٌ بَيْعًا، فَقَالَ: أبيعُكَ هَذِهِ بِعَشرةٍ
دَائِرَ ، وَتُعطيني بِهَا صَرْفَ دِرْهَمٍ .
٢٩٧٢٢ - وَالثَّوْرِيُ، عَنْ جَابِرٍ](٧)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: هُوَ رِبا.
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س) ، ثابت في (ك).
(٣) في (ص) : ((إحداهما)).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في(ص) ، ثابت في (ك).
(٥) سقط في (ك)، وزيد من (ص).
(٦) سقط في (ص) .
(٧) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت في (ك).