النص المفهرس
صفحات 121-140
٣١ - كتاب البيوع (٢٩) باب ما جاء في ثمن الكلب - ١٢١ وَغَيْرِهِمْ(١) - رضيَ اللَّهُ عَنْهُم . ٢٩٤٩٣ - حَدَثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أُصبغٍ، قَالَ : حَدِّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهيرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعفرٍ، قَالَ حَدِّثْنِي عِبِيدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرو ، عَنْ عَبْدِ الكريم - يعني الجزري - عَنْ قَيْسِ بْنِ حبتر، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ : نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمنِ الكَلْبِ، وَقَالَ: ((إِذَا أَتَاكَ [ صَاحِبُ الكَلْبٍ](٢)، وَطَلَبَ ثَمَنَهُ، فَامْلاً كَفَيْهِ تُرَابً(٣) . ٢٩٤٩٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: يَجُوزُ بَيْعُ الكلابِ الَّتِي لِلِصِيدِ وَالْمَاشِيَةِ ، وَبَيْعُ الهر، وَعَلَى مَنْ قَلَ ، أَوْ أَتْلَفَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قِمْتُهُ . ٢٩٤٩٥ - وَحْتَجِّ الطَّحَارِيُ (٤) لِلْكُوفِّيْنَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مغفلٍ - قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ شَه ◌ِقَتْلِ الكِلابِ، ثُمَّ قَالَ: مَالِيَ وَلِلْكَلْبِ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبٍ = عن ثمن الكلب))، وفي البيوع وفي الحدود في الكبرى على ما جاء في التحفة (١٣٤:٣). (١) روي أيضًا من حديث السائب بن يزيد، ومن حديث الفاروق عمر . انظر نصب الراية (٤ : ٥٢)، ومن حديث جابر: زَجَرَ رَسول الله عَ﴾ عن ثمن الكلب والسنور. مسند أحمد (٣: ٣٤٩)، وسنن النسائي (٧: ٣٠٩)، وسنن أبي داود (٣٤٧٩)، وسنن ابن ماجه (٢١٦١)، وشرح معاني الآثار (٤ : ٥٣)، وصحيح ابن حبان (٤٩٤٠) . (٢) في (س): ((صاحبه)) . (٣) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٤٨٢) باب ((في أثمان الكلاب)) (٣: ٢٧٩). (٤) في (( شرح معاني الآثار)) (٤ : ٥٤). ١٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ .م الصِّيّدِ وَكَلْبِ مَاشِيَةٍ . ٢٩٤٩٦ - قَالَ: فَأُخْبِرَ أَنَّ كَلْبَ الصِّيْدِ كَانَ مَقْتُولا ، فكانَ بَيْعُهُ ، والانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامًا ، وَكَانَ قَاتِلُهُ مُؤَدِّيَا لِفَرْضٍ عَلَيهِ فِي قَتْلِهِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، وَأَبَاحَ الاصْطِيَادَ بِهِ، فَصَارَ كَسَائِرِ الْجَوَارِحِ فِي جَوَازٍ بَيْعِهِ . ٢٩٤٩٧ - قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ نَهْيَهُ عَلَّه عَنْ حَسْبِ الحَجَّامِ، وَقَالَ: حَسْبُ الحَجَامِ حَيِيثٌ، وَثَمَنُ الكَلْبِ حَبِيثٌ))، ثُمَّ أَعْطِى الَحَجَّامَ أَجْرَهُ، فَكَانَ [ ذَلِكَ)(١) نَاسًِّا لِمَنْعِهِ ، وَتَحْرِكِهِ ، وَهْهِ . ٢٩٤٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتُلَفْ فِي الْفَاطِ حَدِيثِ ابْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مغفلٍ هَذَا . حَدِّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نصرَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصيغٍ ، قَالَ : حَدِّثَنِي أَبْنُ وَضَاحٍ ، قَالَ : حَدِّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شََّةَ، قَالَ: حَدِّثَنِي شبابةُ ، قَالَ : حَدِّثْنِي شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التياحِ ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطرقًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنٍ مُتَقْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َُّ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا لَهُمْ وَالكِلاب))، ثُمِّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبٍ الصَّيْدِ(٢). (١) سقط في (س) . (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٤٠٦). ٣١ - كتاب البيوع (٢٩) باب ما جاء في ثمن الكلب - ١٢٣ ٢٩٤٩٩ - وَقَالَ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِنَاءِ، فَاغْسِلُوه سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَعفرُوا الثَّامِنَةَ بِالتّرَابِ))(١). ٢٩٥٠٠ - وَرَوَى الْحَسَنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((لَوْلا أَنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ أَكْرَهُ أَنْ أَغْنِيَها لأُمَرْتُ بِقَتْلِها، أَلَا، فَاقْتُلُوا مِنْها كُلَّ أَسْوَدَ بِهِيمٍ)(٢)، قَالَ: ((وَأَيُمَا أَهْلُ دَارٍ حَبْسُوا كُلًّا، لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، أو مَاشِيَةٍ، نَقْصَ مِنْ أَجْرِهِمْ كُلَّ يَومٍ فِرَاطٌ)(٣). (١) تقدم الحديث فى كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء . (٢) أخرجه أبو داود في الصید (٢٨٤٥) باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره ، عن مسدد ، عن یزید ابن زریع ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، به . وأخرجه النسائي في الصيد (١٨٥/٧) باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها ، عن عمران بن موسى ، عن یزید بن زريع ، به . وأخرجه الإمام أحمد ٨٥/٤ و ٥٦/٥ - ٥٧، والترمذي (١٤٨٦) في الأحكام والفوائد : باب ما جاء في قتل الكلاب ، وابن ماجه (٣٢٠٥) في الصيد : باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية ، من طرق عن يونس به . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأخرجه أحمده/٥٤، ٥٦ و ٥٧، والترمذي (١٤٨٦) و (١٤٨٩) في الأحكام والفوائد : باب ما جاءمن أمسك كلباً ما ينقص من أجره ، والنسائي ١٨٨/٧ في الصيد : باب الرخصة في إمساك الكلب للحرث، والدارمي ٩٠/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) من طرق عن الحسن، به. (٣) هو الشطر الأخير للحديث السابق ، وقد أخرجه ابن ماجه في المساجد والجماعات (٧٦٩) باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم ، من طريق أبي نعيم ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن ابن مغفل . = ١٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٠ ٢٩٥٠١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: بَيْعُ الكِلابِ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مُعَلَّمَا، وَمَنْ قَتَلَهُ، وَهُوَ مَعَلَّمٌ، فَقَدْ أَسَاءَ، وَلا غرمَ عَليهِ . ٢٩٥٠٢ - قَالَ: وَبَيْعُ الفَهْدِ، وَالصَّغْرِ جَائِرٌ، وَكَذَلِكَ من بَيْعِ الهِرِّ، وَكُلِّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٩٥٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالكُوفِينَ فِي بَيْعِ كُلُّ مَا يُتَفَعُ بِهِ أَنْهُ جَائِرٌ مِلْكُهُ، وَثِرَاؤُهُ وبيعه . ٢٩٥٠٤ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي القَرْدِ، والفَأْرِ وَكُلِّ مَا لا مَنْفَعَةً فِيهِ أَنْهُ لا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا شِرَاؤُهُ](١) ، وَلَا أَكْلُ ثَمَنِهِ . = وأخرجه أحمد ٥٦/٥ ، والطيالسي (٩١٣)، والنسائي ٥٦/٢ في الصلاة : باب ذكرما نهى النبي ٤٣ عن الصلاة في أعطان الإبل، من طريق أشعث بن فضالة ، عن الحسن، به . وأخرج أحمد ٨٦/٤، وابن أبي شيبة ٤٠٦/٥، ومسلم (٢٨٠) في طبعة عبد الباقي في الطهارة : باب حكم ولوغ الكلب و ٤٨ - ٤٩ - (١٥٧٣) في طبعة عبد الباقي أيضاً ، في المساقاة : باب الأمر بقتل الكلاب ، وأبو داود (٧٤) في الطهارة : باب الوضوء بسؤر الكلب ، وابن ماجه (٣٢٠٠) و (٣٢٠١) في الصيد: باب قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع، والدارمي ٩٠/٢ ، والبيهقي في «السنن)) ١٠/٦. (١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وثابت في (ك). ٣١ - کتاب البيوع (٢٩) باب ما جاء في ثمن الكلب - ١٢٥ ٢٩٥٠٥ - وَقَدْ رُوِيَ فِي ثَمَنِ الهَرِّ حَدِيثَ لا يَثْبُتُ رَفْعُهُ فِي النَّهْيْ [ عَنْهُ](١) فَذَكَرْنَاهُ. وَعِلْتَهُ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢) [وَاَللَّهُ يُوَفْقْنَا أَفْضَلَ مَا رضوهُ، وَبِهِ العَوْنُ](٣). (١) سقط فى (ك) ، وزيد من (س) . (٢) التمهيد (٤٠٣:٨). (٣) ما بين الحاصرتين في (ك)، وسقط في (س). (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض ١٣٢٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَه فَهِى عِنْ بَيْرِ وَسَلَفٍ. ٢٩٥٠٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ: آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا وَكَذَا . عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي كَذَا وَكَذَا . فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا فَهُو غَيْرُ جَائٍِّ فَإِنْ تَرَكَ الَّذِيِ اشْتَرَطَ السَّلَفَ، مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ. كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِراً . ٢٩٥٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ عَنِ النَِّيِّ ◌َهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ، وَسَلَفٍ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ. ٢٩٥٠٨ - مِنْها مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أصبغ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَيِي، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُليّةَ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعِيبٍ ، عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ - عَبْدِ اللّهِ أَبْنٍ عَمْرو - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((لا يَحِلُّ بَيْعٌ، وَسَلَفَ))، وَذَكَرَ تَمَامَ الحَدِيثِ(١). (١) وتمامه: ((وَعَنْ بَيْعِ ما لَيْسَ عِنْدَكَ، وَعَنْ ربح ما لم يُضْمَنْ)). أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو - رضي اللّه عنه: أبو داود الطيالسي في مسنده . الحديث (٢٢٥٧)، ص (٢٩٨)، والإمام أحمد في المسند (٢: ١٧٨ - ١٧٩)، وأبو داود في البيوع . الحديث (٣٥٠٤)، باب ((في الرجل يبيع ما ليس عنده))، والترمذي في البيوع. الحديث (١٢٣٤)، باب ((ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك))، وقال : حسن صحيح ، والنسائي في البيوع (٢٨٨:٧)، باب ((بيع ماليس عند البائع))، وفي (٢٩٥:٧)، باب ((شرطان في بيع))، وابن ماجه في التجارات . الحديث (١١٨٨)، باب ((النهي عن بيع ماليس عندك)) (٢: ٧٣٧-٧٣٨)، وموضعه في سنن البيهقى الكبرى (٣٤٨:٥)، ومعرفة السنن والآثار (١١٥١٣:٨). - ١٢٦ - ٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٢٧ ٢٩٥٠٩ - وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعيبٍ(١) مَقْبُولٌ عِنْدَ جُمهورٍ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيث (١) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن صَاحِب رسول الله عمُّ عبدِ الله بن عمرو بن العاص بن وائل، الإمام المحدث أبو إبراهيم وأبو عبد الله القرشي السهمي الحجازي فقيه أهل الطائف، ومُحدثهم. حدّث عن أبيه فأكثر ، وعن سعيد بن المسيّب ، وطاووس، وسليمان بن يسار ، وعمْرو بنِ الشريد ابن سويد، وعروة بن الزبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وسعيد المقبري ، وعاصم بن سفيان ، والزهري . حدِّث عنه الزَّهريُّ، وقتادة ، وعطاءُ بن أبي رباح شيخه ، وعمْرو بن دينار ، ومكحولٌ ومطر الورّاق، ووهبُ بن منبِّه، وحسانُ بن عطية ، وأيوبُ السِّختياني وابنُ طاووس، وعاصم الأحول ، وعطاءُ الخراساني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بنُ أبي كثير ، ويزيدُ بن أبي حبيب ، ويزيد بن عبد اللّه بن الهاد ، وهشامُ بنُ عروة وعبد العزيز بنُ رُفَيْع ، وعبد الكريم الجزري ، وثابت البناني ، وبُكير بنُ الأشج، وموسى بن أبي عائشة ، وداود بنُ أبي هند ، وحسينُ المعلم ، وغيرهم . ولادته في خلافة الإمام علي، ووفاته سنة (١١٨) وقد سمع من زينب ربيبة النبي عليه، ومن الرُّبِّع بنت معوذ بن عفراء ، ولهما صحبة وقد روى عنه عشرون من التابعين . وثقه العجلي ، والنسائي، وقال الأوزاعي: ما أدركتُ قرشياً أكملَ من عمرو بن شعيب، واحتجّ به أصحاب السنن الأربعة، وابن خزيمة ، وابن حبان في بعض الصُّور، والحاكم، وانظر الحواشي التالية. ترجمته في : طبقات خليفة: ٢٨٦، تاريخ خليفة: ٣٤٩، التاريخ الكبير ٣٤٢/٦، الجرح والتعديل ٢٣٨/٦، المغني في الضعفاء ٤٨٤/٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢٨/٢، ٢٩، تهذيب الكمال: ١٠٣٧، تذهيب التهذيب ١/١٠١/٣، تاريخ الإسلام ٢٨٥/٤، ميزان الاعتدال ٢٦٣/٣، وسير أعلام النبلاء (٥ : ١٦٥) العبر ١٤٨/١، العقد الثمين ٣٩٦/٦، تهذيب التهذيب ٤١/٨، لسان الميزان ٣٢٥/٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٩٠، شذرات الذهب ١٥٥/١. أما أبوه فهو شعَيْبُ بْنُ محمّد بن عبد اللّه بن عَمْرو بن العاص القُرَشِيِّ السَّهْميُّ الحِجازيُّ ، والد عَمْرو بن ثُعَيَب ، وقديُتْسَب إلى جَدِّه. روى عن: عُبادة بن الصامت، وعبد الله بن عَبَّاس، وعبد اللّه بن عُمر بن الخطاب، وجَدَّه عبداللَّه ابن عَمْرو بن العاص وأبيه محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص إن كان محفوظًا - ومعاوية بن - أبى سفيان . ١٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ = روى عنه : ثابت البنانيُّ ونَسَبَهُ إِلَى جَدِّه، وأبو سَحَابَة زياد بن عُمر ، ويقال: ابن عمرو ، وسَلَمة بن أبي الحُسام والد سعيد بن سَلَمَة بن أبي الحُسَام ، وعثمان بن حكيم الأنصاريُّ، وَعَطاء الخراسانيّ ، وابناه: عُمر بن شعيب، وعَمْرو بن شُعيب . ذكره خليفة بنُ خياط في الطبقة الأولى من أهل الطائف . وذكرهُ محمد بن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة . وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب ((الثَّقات)). وذكر البخاريُّ ، وأبو داود وغيرُ واحدٍ أنَّه سمع من جَدِّه عبد الله بن عمرو . وقال محمد بنُ سَعْد : روى عن جَدِّ عبد اللّه بن عَمْرو ، وروى عنه ابته عَمرو بن ثُعيب ، فحديثه عن أبيه - يعني : عمرو بن شعيب ، وحديث أبيه عن جده ، يعني : عبد الله بن عمرو . جاء في تهذيب الكمال (١٢ : ٥٣٥): روى محمد بن عُبيد الطَّنافِسيّ، عن عُبيد اللّه بن عُمر، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه أنَّ رجلا أَتَى عبدَ الله بن عمرو يسأله عن مُحْرِمٍ وقعَ بامرأتهِ ، فأشار إلى عبد الله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذاك فاسأله. قال ثُعَيب: فلم يعرفه الرَّجُلُ، فذهبت معه ، فسأل ابنَ عُمر ، فقال : بَطَلَ حَجَّكَ ، فذكر الحديث ، وذكر فيه سؤاله لابن عباس أيضًا وذهاب شعیب معه إليه وأنّه قال مثل قولِ ابنِ عُمر . ورواه الدّراوَرْدِيُّ عن عُبيد اللَّه بن عُمر نحو رواية محمد بن عُبيد . وهذا إسناد صحيح وفيه التصريح بأنَّ شُعَيبًا سَمع من جَدِّ عبدِ الله بن عمرو ، ومن ابن عباس، ومن ابن عُمر . هذه الرواية أكدت الجزم بسماع شعيب من جده، وبناءً عليه قال الحاكم في ((المستدرك)) ٦٥/٢ وقد أکثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحیح روايات عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة ، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد ، عن عبد اللّه بن عمرو ، فلم أصل إليها إلا في هذا الوقت : حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زیاد الفقیه النيسابوري ، حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد اللّه بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة فأشار إلى عبد الله بن عمرو، فقال: اذهب إلى ذاك ، فسله ، قال شعيب فلم يعرفه الرجل ، فذهبت معه ، فسأل ابن عمر ، فقال : بطل حجك ، فقال الرجل : فما أصنع ؟ قال : أحرم مع الناس ، واصنع ما يصنعون ، وإذا أدركت قابلا، فحج وأهد ، فرجع إلى عبد اللّه بن عمرو وأنا معه، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، = ٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٢٩ = قال شعیب : فذهبت معه إلى ابن عباس ، فسأله ، فقال له کما قال ابن عمر ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فأخبره بما قال ابن عباس ، ثم قال: ما تقول : أنت ؟ فقال : قولي مثل ما قالا ، هذا حدیث ثقات رواته حفاظ ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد ، عن جده عبد الله بن عمرو ، وأقره المؤلف رحمة اللّه عليه في ((مختصره)). وممن جزم بصحة حديثه أبو عمر بن عبد البر، فقد ذكر في كتابه « التقصي لحديث الموطأ )) ص ٢٥٤، ٢٥٥: حديث مالك أنه بلغه أن رسول اللّه عليه: نهى عن بيع وسلف، ثم قال: هذا الحديث معروف مشهور من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده، عن النبي عليه وهو حديث صحيح لا يختلف أهل العلم في قبوله ، والعمل به .. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل ، ثم روى بإسناده عن علي بن المديني قال : هو عمرو بن شعیب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص سمع عمرو بن شعيب من أبيه ، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو بن العاص . وكذلك قال البيهقي في ((السنن)) ٣٩٧/٧: وسماع شعيب بن محمد بن عبد الله صحيح من جده عبد اللّه لكن يجب أن يكون الإسناد إلى عمرو صحيحاً . وقال النووي رحمه اللّه: إن الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث ، وهم أهل هذا الفن، وعنهم يُؤخذ . وعَقّب الحافظ « المزي )) بقوله : وهكذا قال غيرُ واحدٍ إن شُعيبًا يروي عن جَدِّ عبد اللَّه، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد بن عبد اللَّه والد شعيب هذا ترجمة إلا القليل من الْمُصَنِّفين، فَدَلَّ ذلك على أنَّ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده صحيحٌ متصلٌ إذا صَحِّ الإسناد إليه، وأنَّ مَن ادَّعى فيه خلاف ذلك، فدعواه مردودة حتى يأتي عليها بدليل صحيح يُعارضُ ما ذكرناه واللَّه أعلم. روى له البُخاريُّ في (( القراءة خلف الإمام)) وفي ((الأدب )) والباقون سوى مُسلم . وترجمته في : طبقات ابن سعد: ٢٤٣/٥، طبقات خليفة: ٢٨٦، وتاريخ البخاري الكبير : ٢١٩/٤ وجامع الترمذي: ٣٢/٣ حديث ٦٤١، والجرح والتعديل: ٣٥١/٤، والمراسيل لابن أبي حاتم : ٩٠، = ١٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ -- = وثقات ابن حبان (٤٣٧:٦)، والجمهرة: ١٦٣، والسابق واللاحق: ١٢٥، وأنساب القرشيين: ٤١٦، وتهذيب النووي: ٢٤٦/١، والمراسيل للعلائي: ٢٨٧، سير أعلام النبلاء (٥: ١٨١)، وتهذيب تاريخ دمشق ٣٢٦/٦، وتهذيب التهذيب: ٣٥٦/٤، والتقريب: ٣٥٣/١. أما عن محمد بن عبد الله بن عمرو السّهمي ، فذكره ابنُ پونس في « تاريخه » وقال : روی عن أبيه ، روى عنه ابنُّه شعيب، وحكم بن الحارث ، وقال الزبير بنُ بكار : أُمّه هي بنت محمية بن جزء الزبيدي . وقال أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي : حدثنا عبد المجيدبن أبي رواد ، عن ابن جريج والمثنى بن الصباح ، عن عمروبن شعيب ، عن أبيه ، قال: طاف محمد بن عبد الله بن عمرو مع أبيه ، فلما كان في السابع أخذ بيده إلى دّبْر الكعبة الحديث . ومحمد نزر الرواية ، والظاهر موته في حياة أبيه ، والله أعلم . ترجمته في : تهذيب الكمال ١٢٢١، سير أعلام النبلاء (٥: ١٨٠)، تهذيب ابن حجر (٩: ٢٦٦)، خلاصة تذهيب الكمال (٣٤٥). روی أبو داود ، عن الإمام أحمد ، قال : أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا بحديث عمرو بن شعیب ، عن أبيه ، عن جده، وإذا شاؤوا ، تر کوه . عقّب الذهبي بأن هذا محمول على أنهم يتردّدون في الاحتجاج به ، لا أنْهم يفعلون ذلك على سبيل النَّشهي . روى الإمام أحمد في « مسنده» (٢: ١٨٢)، عن رَوْح، عن ابن جريج ، عن عمروبن شعيب ، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عَمْرو: ((أنَّ امرأةً أتت النبي عَل، فقالت: يا رسول الله ، إنّ ابني هذا كانَ بطني له وِعَاءٌ، وحَجْري له حِوَاءٌ، وقَدْبِي له سِقاءً، وزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِي ؟ قال : أنتِ أُحَقُّ به ما لم تَنْكِحِي )) - أخرجه أيضاً أبو داود ، في الطلاق (٢٢٧٦) باب (( من أُحق بالولد ؟ ))، وقال ابن القيم في زاد المعاد (٤٣٤:٥): فهو حديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب ، ولم يجدوا بُداً من الاحتجاج هنا به ، ومدارُ الحديث عليه، وليس عن النبي # حديثٌ في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا ، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم ، وقد صرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو . فبطل قولُ مَنْ يقولُ : لعله محمد والدُ شعيب ، فيكون الحديثُ مرسلاً . = ٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٣١ = وقد صحَّ سماعُ شعيب من جَدّه عبد الله بن عمرو ، فبطل قولُ من قال: إنه منقطع، وقد احتج به البخاريّ خارجَ صحيحه ، ونص على صحة حديثه ، وقال : كان عبدُ اللَّه بن الزَّبير الحميدي ، وأحمد وإسحاق وعلي بن عبد اللَّه يحتجُون بحديثه، فَمن النَّاسِ بَعْدَهُم؟! هذا لفظه . وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا ، كأيوب عن نافع ، عن ابن عمر. وحكى الحاكم في (( علوم الحديث)) له الاتفاق على صحة حديثه ، وقال أحمد بن صالح : لا يختلف على عبد اللَّه أنها صحيفة . ولكن لم هذا التردد في الاحتجاج به ، والإجماع على أنه ثقة في نفسه ؟ نفس هذا المعنى يعقب به الذهبي على قول ابن عدي : قال ابنُ عدي : هو في نفسه ثقة ، إلا إذا روى عن أبيه ، عن جدّ یکون مرسلاً؛ لأن جده عنده محمد بن عبد الله بن عمرو ، ولا صحبة له. فردّ الذهبي قائلا: الرجل لا يعني بجده إلا جدَّ الأعلى عبد اللَّه رضي اللَّه عنه، وقد جاء كذلك مصرحا به في غير حديثٍ ، يقول: عن جدّ عبد اللَّه ، فهذا ليس بمرسل، وقد ثبت سماعُ شعيبٍ والدِهِ مِن جدًّ عبد الله بن عمرو ، ومن معاوية، وابن عباس ، وابن عُمر، وغيرهم ، وما علمنا بشعيب بأسا ، رُبِّي يتيماً في حجْر جدّ عبد اللَّه، وسمع منه، وسافر معه ، ولعلَّه ولد في خلافة علي ، أو قبل ذلك ، ثم لم نجد صريحاً لعمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جدّه محمد بن عبد اللَّه، عن النبيِّ ي، ولكن ورد نحوّ من عشرة أحاديث هَيئتها عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبدالله بن عمرو ، وبعضُها عن عمرو ، عن أبيه ، عن جده عبد اللَّه ، وما أدري ؛ هل حفظ شعيب شيئاً من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنه لازم جدّه وسمع منه. سير أعلام النبلاء (١٧٣:٥). وأما تعلیل بعضهم بأنها صحیفة ، وروايتها وجادة بلا سماع ، فمن جهة أُن الصحف يدخل في روايتها التصحيف لا سيما في ذلك العصر ، إذ لا شكل بَعْدُ في الصحف ، ولا نقط بخلاف الأخذ من أفواه الرجال . قال یحیی بن معين : هو ثقة ، بُلي بکتاب أبيه عن جده . ومن تردّد وتحیرً في عمرو أبو حاتم بن حبان ، فقال في كتاب (( الضعفاء)) : إذا روی عن طاووس وابن المسيَّب وغيرهما من الثقات غير أبيه ، فهو ثقة ، يجوز الاحتجاجُ به ، وإذا روى عن أبيه = ١٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ - 0.0000 = عن جده ، ففيه مناكير كثيرة ، فلا يجوزُ عندي الاحتجاجُ بذلك . قال: وإذا روى عن أبيه، عن جده ، فإن شعيبًا لم يلق عبد اللّه، فيكون الخبر منقطعًا، وإذا أراد به جدّە الأدنی ، فهو محمد، ولا صحبة له، فيكون مرسلاً . وقد صحب شعیب جده ، وحمل عنه ، فقد روى سليمان بن حرب ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني ، عن شعيب بن عبد اللّه بن عمرو ، قال: سمعتُ عبد اللّه بن عمرويقول: ما رُبِيَ النبيُّ ◌ِ، يأكل متكئاً، ولا يَطَأُ عَقبه رجلانِ. فهذا شعيب يخبر أنه سمع من عبد اللّه. ثم إن أبا حاتم بن حبان تحرَّج من تليين عمروبن شعيب ، وأداه اجتهادُه إلى توثيقه ، فقال : والصواب في عمرو بن شعيب أن يُحوّل مِن هنا إلى تاريخ الثقات ؛ لأن عدالته قد تقدَّمت . فأما المناكير في حديثه إذا كانت في روايته ، عن أبيه ، عن جدّه، فحكمه حكمُ الثقات إذا رووا المقاطيع والمراسيل بأن يُترك من حديثهم المرسل والمقطوع ، ويُحتج بالخبر الصحيح . فهذا يوضح لك أن الآخر من الأمرين عند ابن حبَّن أن عمراً ثقة في نفسه، وأن روايته ، عن أبيه ، عن جده ، إما منقطعة أو مرسلة ، ولا ريب أن بعضها من قبيل المسند المتصل ، وبعضها يجوزُ أن تكون روايتُه وجادةُ أو سماعًا ، فهذا محلٌّ نظر واحتمال . ولسنا ممن نعدُ نسخة عمرو ، عن أبيه ، عن جدّه من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة ، ومن أجل أن فيها مناكير ، فينبغي أن يُتْأمِّل حديثُه ، ويتحايد ما جاء منه منكرًاً ، ويُروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسّنين لإسناده ، فقد احتجّ به أئمة كبار، ووثّقوه في الجملة ، وتوقّف فيه آخرون قليلا، وما علمت أن أحدًا تر که وقال ابن الصلاح في مقدمته في النوع الخامس والأربعون معرفة رواية الأبناء عن الآباء: ولـ ((أبى نصر الوايلي الحافظ )) في ذلك كتاب . وأهمه مالم يُسَمِّ فيه الأبُ والجد . وهو نوعان : أحدهما : رواية الابن عن الأب عن الجدّ ، نحو «عمرو بنِ ثُعَيَب عن أبيه عن جَدِّ))، وله بهذا الإسناد نسخةٌ كبيرة أكثرُها فقهياتٌ جياد ، وشعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد احتج أكثر أهل الحديث بحديثه، حملا لِمُطلقِ الجَدِّ فيه على الصحابيِّ((عبد اللّه بن عمرو ) دون ابنه محمد والد شعيب ، لما ظهر لهم من اطلاقه ذلك . وجاء في محاسن البلقيني: «فائدة: وقد يقع في جملة من الأحاديث تعيينُ ((عبدِ الله بن = ٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٣٣ يَحْتَجُّونَ بِهِذَا روى عَنْهُ الثَّقَاتُ ، وَإِنَّمَا الوَاهِي مِنْ حَدِيثِهِ مَا يَرْوِهِ الضُّعَفَاءُ عَنْهُ(١) . = عمرو )) وحينئذ فنتفي إرادةُ محمد والد شعيب . وقد كنت كتبتُ من ذلك جملةً رداً على ((ابنِ حزم)) في قوله: (( ليس لعمرو بن شعيب حديثٌ صحيح ، إلا حديثان )) - فذكر حديث: ((لا يحل بیع وسلف )): إلى آخره، فإنه سمی فیه (( عبد الله بن عمرو) ، وذکرحديث: « لا يحل لواهب أنه يرجع فيما وهبه .. )) إلى آخره ، فإنه رواه عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن عباس . وأشرتُ إلى من احتج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدَّه من المحدثين : (( الحميدى، وابنِ المديني، والبخاريّ)) وغيرِهم، وذكرتُ قولَ ((الحسن بن سفيان: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثِقةً، فهو كأيوب عن نافع عن ابنٍ عُمَر » . وذكرتُ ما جاء عن (الشافعي )) ، مما يخالف ذلك ،ومن غَمْصِه على عمرو بن شعيب ،وما يدل على الاحتجاج به ، وما جاء عن ((أحمد)): ((ربما احتججتُ به إذا لم يكن في البابِ غيره)) . والصوابُ الذي عليه جمهورُ المحدثين، الاحتجاجُ به. وقد أدرك ((شعيب)) عبد اللّه بنّ عمرو ، وفي ذلك قصةٌ فيمن جامع زوجتهَ وهو مُحرِم - ساقها الدارقطني وغيرُه - تدل على ذلك وعلى أنه كان كبيراً يفهم الكلام . وذلك مبسوط في التصنيف اللطيف الذي سميته (بذل الناقد بعض جهده، في الاحتجاج بعمروبن شعيب عن أبيه عن جده ) فلينظر فيه ((انتهت)). (١) قال يحيى القطان: إذا روى عن عمرو بن شعيب الثقاتُ ، فهو ثقة محتج به . وقال أبو زرعة: إنّما أنكروا عليه ؛ لكثرة روايته عن أبيه عن جدَّ، وقالُوا إنما سمع أحاديث يسيرة ، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها ، وما أقلّ ما تُصيبُ عنه مما رَوَى عن غير أبيه مِن المنكر، وعامة هذه المناكير الَّتي تُروى عنه ، إنما هي عن المثنى بن الصبّاح، وابن لَهيعة ، والضعفاء ، وهو ثقة في نفسه. قال الحافظ ابن عدي : روى عنه أئمةُ الناس وثقاتُهم ،وجماعة من الضعفاء ، إلا أن أحاديثه ، عن أبيه ، عن جدًّ مع احتمالهم إياه ، لم يُدخلوها في صحاح ما خرجوا ، وقالوا : هي صحيفة . قال يحيى بن بكير وشباب : مات عمرو بن شعيب سنة ثماني عشرة ومئة ، زاد بُكير بالطائف . قلت: الضعفاء الراوون عنه مثل المثنى بن الصباح ، ومحمد بن عبيد اللَّه العَرْزَمي، وحجاج بن أرطاة ، وابن لَهيعة ، وإسحاق بن أبي فروة ، والضحاك بن حمْزَةً ونحوهم ، فإذا انفرد هذا الضربُ عنه بشيءٍ ، ضَعْفَ نُخَاعُهُ ، ولم يحتجّ به، بل وإذا روى عنه رجل مختلف فيه كأسامة بن زيد ، = ١٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ ٢٩٥١٠ - وَأَمَّ الصَّحِيفَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمَ فَصَحِيفَةٌ مَشْهُورَةٌ صَحِيحَةٌ مَعْلُومٌ مَا فِيها(١) . = وهشام بن سعد ، وابن إسحاق ، ففي النفس منه ، والأولى أن لا يُحتجّ به بخلاف رواية حُسين المعلم ، وسليمان بن موسى الفقيه ، وأيوب السّختياني، فالأولى أن يُحتجِّ بذلك إن لم يكن اللَّفْظُ شاذًا ولامنكرًا ، فقد قال أحمد بن حنبل إمام الجماعة : له أشياء مناكير . (١) عن عبد الله بن عمرو، قال: ما يُرغّبني في الحياة إلا خصلتان: الصَّادِقِة والوَهْطَة ، فأما الصادقة فصحيفة كتبتها عن رسول اللّه #﴾، وأما الْوَهْطَةُ فأرض تصدَّق بها عمرو بن العاص ، كان يقومٌ عليها . وقد وصلت إلينا برواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده في مسند الإمام أحمد ، وقد جمع الحافظ الضياء في كتاب (( المختارة)) له نسخة لعمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده . إِنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص صحابي وعالم لا في العربية فحسب بل استطاع أن يقرأ السريانية(١) وله آراء مستفيضة عن كتب أهل الكتاب(٢). ويقال أنه كان يقوم بمناظرات دينية مع معتنقي اليهودية(٣)، وجمع كتابا كبيرا في حجمه وأسماه صحيفة يرموكية(٤) ، هذه الصحيفة تأسست من منطلق دراسته للأدب المسيحي واليهودي(٥) . ولأنه مسلم ورع ومثقف فكان مهتما للغاية بسنة النبي عليه. فهو لم يسمع الأحاديث فحسب بل دونها أيضًا ، وربما بدأ في تكوين مجموعته الخاصة بالأحاديث بعد أن عرف رفقاءه من الصحابة يعملون نفس الشيء(٦) . = (١) طبقات ابن سعد (٧: ٢: ١٨٩). (٢) سنن الدارمي (٢: ٢١٢)، حلية الأولياء (١: ٢٨٨)، سير أعلام النبلاء (٣: ٥٧)، مسند الإمام أحمد (٢: ١٨٣، ٢٠٩، ٢٢٢،٢١٩)، وطبعة شاكر (٩: ٢٣٣ - ٢٣٤)، تفسير الطبري (١٢: ٢٥٢ - ٢٥٣)، أسد الغابة (٣: ٢٣٣) . (٣) تفسير الطبري (١٣: ١٦٤)، وحلية الأولياء (٦: ٥٤:٥٢)، و(٩: ٢) Papyri. (٤) تدوين حديث (٦٧)، صحيفة همام بن منبه (٢٣). (٥) مسند الإمام أحمد (٢: ١٩٥)، تذكرة الحفاظ (١: ٣٦)، سير أعلام النبلاء (٣: ٥٤)، فتوح مصر (١: ٣٥)، تاريخ الطبري (١: ٤٦٤ - ٤٦٥) أسد الغابة (٣: ٢٣٣). (٦) المحدث الفاصل (٣٦ أ) ومن أجل تفصيل أكثر انظر في الفصل الرابع تحت عنوان: تحديث، تدوين - رواية. ٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٣٥ = ومجموعته الشهيرة احتوت على أقوال محمد عج وأفعاله وعرفت باسم الحصيفة الصادقة (السجل الصادق)(١) ويذكر أنه اعتاد أن يسجل كل شيء يسمعه من النبي مع﴾ (٢). لدرجة أن بعض أصحابه اعترضوا على تسجيله وقالوا: ما النبي عليه إلا بشر وليس كل ما يقوله جدير بالتسجيل . وعند سماعه هذا تخلى عبد اللّه عن الكتابة ولكن عندما استشار النبي ﴾ في ذلك وطلب منه السماح بتسجيل أقواله . قال له النبي عمّ دون عني، ما ينبغي لي أن أقول إلا حقًا(٣). وهذا التصريح الواضح بدد كل شكوكه وبدأ في تسجيل سنة النبي عليه في كتاب ( الصحيفة ) والذي أسماها هو نفسه الصادقة(٤). أما عن شهادته عن مصدر المعلومات في هذه الصحيفة فتأكد أنه سمع ما تضمنته هذه الوثيقة مباشرة من النبي عليه، وذكر أنه لم يكن هناك وسيط للكتابة في النقل بينه وبين النبي عليه ؛ هذا ما سمعته من رسول اللّه عَ﴾، ليس بيني وبينه أحدًا(٥) وأضاف قائلا: «اعتدت عند سماع أي شيء من النبي ټ أن أُدونه في كتاب(٦) . وفي رواية أخرى ذكر أن كل ما تحدث به النبي بالإيمان أو الرفض دونته ( أكتب مايقول لا أو نعم)(٧). أما آخر عبارتين لعبد الله بن عمرو بن العاص مع أبي هريرة فهما أن عبد اللّه اعتاد أن = (١) طبقات ابن سعد (٢: ٢: ١٢٥) و(٢:٤: ٨-٩) و (٧-٢: ١٨٩)، وسنن الدارمي (١٢٧:١)، وتقييد العلم (٨٤)، وسير أعلام النبلاء (٣: ٥٨)، والمحدث الفاصل (٣٤ أ)، والمعارف (١٥٦). (٢) طبقات ابن سعد (٤: ٢: ٨ - ٩). (٣) تقييد العلم (٧٩ - ٨١)، المحدث الفاصل (٣٤ أ - ٣٤ ب)، سنن الدارمي (١: ١٢٥)، جامع بيان العلم (١: ٧١)، مسند الإمام أحمد (٢: ١٦٢ - ١٩٢، ٢٠٧، ٢١٥). (٤) طبقات ابن سعد (٢: ٢: ١٢٥)، و(٤: ٨:٢ - ٩) (٧: ١٨٩:٢)، تقييد العلم (٧٩)، المحدث الفاصل (٣٤ب). (٥) مسند الإمام أحمد (طبعة شاكر) = (٩: ٢٣٣) وتقييد العلم (٨٤)، طبقات ابن سعد (٢ : ٢ : ١٢٥) و (٩:٢:٤) و (١٨٤٩:٢:٧)، وأسد الغابة (٣: ٢٣٤). (٦) تقييد العلم (٨٥). (٧) مسند الإمام أحمد (طبعة شاكر) (١: ١٧٢)، وفتوح مصر (طبعة ليدن) = (٢٥٦ - ٢٥٧). ١٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ = يدون الحديث بينما لم يدونه أبو هريرة(١)، فتشير إلى وعاء هذه الأحاديث كان الصحيفة ، وهذا يعني صحيفة عبد اللّه بن عمرو بن العاص كانت من النوع الكبير(٢). وطبقاً لرواية أخرى تقول إنه حفظ ألف حديث(٣) ، قرئت مرة واحدة ودون كل شيء سمعه من النبي عَ﴾ (٤) ، ويمكن أن نستنتج أن الصحيفة التي نحن بصددها احتوت على ألف حديث . وظلت هذه الصحيفة محتفظة بها عائلته لفترة طويلة وورثها أولاً حفيده شعيب بن محمد ، وبعد وفاة شعيب أخذها عمر الحفيد الأكبر لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص(٥). ونقل عمرو (المتوفى سنة ١١٨ هـ أو سنة ١٢ هـ) الأحاديث من الصحيفة ولهذا تعرض للنقد من النقاد الذين لم يوافقوا على روايته للحديث دون سماع مباشر من الشيخ(٦) . وعلى الرغم من هذا النقد فإن الأحاديث من هذه الصحيفة كثرت في المجموعة المدونة من الأحاديث . وفي الحقيقة فإن كل المحدثين اعتنوا بالإسناد من عمرو بن شعيب إلى أبيه ، إلى جده ، وقد ذُكروا في هذه الصحيفة(٧) وعلى الرغم من أن الصحيفة الأصلية لم تعد موجودة فإن معظم محتوياتها متضمنة في المسند الكبير لابن حنبل في فصل بعنوان مسند عبد الله بن عمرو بن العاص(٨). ويروى عن مجاهد (المتوفي سنة ١٠٢ هـ) أنه رأى صحيفة عبد الله بن عمروبن العاص(٩) . = (١) جامع بيان العلم (١: ٧٠). (٢) لقد احتوى مسند الإمام أحمد برواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (٦٢٧) حديثًا. انظر المسند طبعة شاكر (الأجزاء (٩)، (١٠)، (١١)، الأحاديث من (٦٤٧٧ - ٧١٠٣). (٣) أسد الغابة (٣: ٢٣٣)، حيث استعمل لفظ ((مثل)) للدلالة على الحديث. (٤) تقیید العلم (٨٥). (٥) تهذيب التهذيب (٨ : ٥٤). (٦) تهذيب الأسماء واللغات (١: ٢: ٢٩)، والكفاية (٥٠٧). (٧) تهذيب التهذيب (٨: ٥٤). (٨) مسند الأحاديث الإمام أحمد طبعة شاكر المجلدات (٩، ١٠، ١١)، الأحاديث (٦٤٧٧ - ٧١٠٣). (٩) طبقات ابن سعد (٢: ٢: ١٢٥) و(٤٠: ٨:٢-٩)، وأسد الغابة (٢: ٢٣٤). ٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٣٧ = ويذكر أنها ظلت موجودة حتى عصر عمر بن عبد العزيز ، عندما أرسلت نسخة منها لیستخدمها الزهري(١). ويبدو أن عبد اللّه استخدم هذه الصحيفة ؛ ليملي منها الأحاديث على تلاميذه(٢). ونحن نعرف كما تبين أنهم اعتادوا أن يدونوا ما يملي عليها من الصحيفة(٣). إن هذه الصحيفة حافظ عليها بأمانة شديدة كاتبها عبد اللّه بن عمرو بن العاص . وذات مرة زاره مجاهد وحاول أن يأخذ الصحيفة من تحت الحصير الذي يجلس عليه عمرو ( من تحت فراشة)(٤)، فمنعه من أن يفعل ذلك مرة ثانية. وعلى الرغم من أنه لم يحرم مجاهدًا من أي نصوص، إلا أن هذه الحالة كانت استثناءً عندما منعه من أخذ هذه الصحيفة إما أنه كان يعتبرها کنزا فواضح من رواية أُخرى يذكر فيها أنه اعتاد أن يحفظ الأحاديث المکتوبة في صندوق(٥) . ویروی أنه ذات يوم سئل عن حديث فأخرج الكتاب من الصندوق(٦) وروى منه الحديث رداً على السؤال(٧). ووجدت إشارة عارضة أخرى تدل على وجود سجل مكتوب لدى عمرو بن العاص في رواية منسوبة إلى رشيد الحبراني . فيروى أنه ذات مرة جاء عبد اللّه بن عمرو بن العاص وطلب منه أن يروي له ما سمعه من النبي 4 وسلمه عبد اللَّه كتابا وصحيفة، تحتوي على أحاديث النبي عزّيه. وعندما نظر أبو رشيد في هذه الصحيفة وجد من بين ما وجد من أحاديث دعاء في الصلاة ( دعاء) يتلى في الصباح والمساء وكان النبي عمّ علم هذا الدعاء لأبي بكربناءً على طلبه(٨). وهذه الرواية تبرهن على أن عبد الله بن عمروبن العاص كان لديه سجل مكتوب عن سنة النبي #4 . = . (2: 37) Papyri (١) (٢) تقييد العلم (٨٥، ١٨٢)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٦: ٤٩). (٣) خطط المقريزي (٢: ٣٣٢). (٤) تقييد العلم (٨٤)، المحدث الفاصل (٣٤ ب)، أسد الغابة (٣: ٢٣٤). (٥) مسند الإمام أحمد. طبعة شاكر (١٧٢١٠ - ١٧٤)، ولسان العرب (١٥: ٢٧٣). (٦) ربما أُسميت ((الصادقة)). (٧) لسان العرب (١٥: ٢٧٣)، ومسند الإمام أحمد طبعة شاكر (١٠: ١٧٢ - ١٧٤). (٨) نقييد العلم (٨٥). ١٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ . ٢٩٥١١ - وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ ﴾ه قَدْ أَذِنَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو فِي الكِتَابِ عَنْهُ(١). = أما الدليل الدامغ على وجود صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص فقد برهنت عليه مقولة شهيرة لأبي هريرة حيث أشار إلى أن عمرو بن العاص اعتاد أن يسجل أحاديث النبي عليه قال: ((من بين کل الصحابة لا يوجدشخص واحد كان لديه عدد ضخم من الأحاديث أکثر متي عدا عبد الله بن عمرو والذي اعتاد أن يدون الأحاديث ولم أفعل أنا ذلك(١). ورأينا أن عبد اللّه بن عَمْرو بن العاص اعتادَ أن يُملي الأحاديثَ على تلاميذه(٢). ولنأخذ مثالاً على ذلك . ويروي أبو سبرة أن عبد اللَّه أملى له حديثًا من مجموعة أحاديثه التي سمعها من النبي ﴾(٣) ويروي أيضًا أن طالبًا آخرمن طلابه وهو شوفا بن ماتع(٤) دون کتابین من إملاء عبد الله بن عمرو(٥) . وكانت عملية الإملاء تتم إما من الصحيفة کرد على «سؤال أو من بعض السجلات المكتوبة له ؛ لأنه يرى أنه كان لديه عدد ضخم من الكتب(٦)، ويقال أيضًا أنه جمع الفتاوى عن الخليفة عمر(٧). (١) وقد جاء في مسند الإمام أحمد (٦٦٤٥)، وقال عنه الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح : حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا يحيى بن أيوب حدثنى أبو قَبِيل قال : كنَّا عند عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص ، وسُئِلٍ: أَىّ المدينتين تُفْتَح أَوْلًا: القسطنطينيةُ أَو رُومِيَة، فَدعا عَبْدُ اللَّه بصندوقٍ له حَلَق، قَال: فأخرج منه كتابًا، قال: فقال عبد اللَّه: بينما نحن حول رسول اللّه 29ه نكتب، إِذْ سُئِلٍ رسول اللَّه ◌ِ﴾: أىُّ المدينتين تُفْتَح أولاً: قُسْطَنْطِيَّةُ أَو رُومِيَةُ؟ فقال رسول اللّه عمليه: مدينة هِرَقْلَ تَفْتَحُ أَوَلا ، يعنى قسطنطينيّة . = (١) تقييد العلم (٨٢)، جامع بيان العلم (١: ٧٠)، سنن الدارمي طبعة المدينة (١: ٢٣ أ). (٢) تقييد العلم (٨٥، ١٨٢)، فتح المغيث للسخاوي (٢١٦). (٣) مسند الإمام أحمد (١٠ : ٢٨٠). (٤) مشاهير علماء الأمصار، ص (١٢١)، الترجمة (٩٤٠). (٥) خطط المقريزي (٢ : ٣٣٢). (٦) تذكرة الحفاظ (١: ٣٦)، مسند الإمام أحمد (٢: ١٧٦). (٧) سنن الدار قطني (٤٥٣). ٣١ - كتاب البيوع (٣٠) باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض - ١٣٩ = فهذا بيان جليّ أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يحتفظ بصندوق له حلق يحفظ فيه ما كتبه عن النبي عليه، وهو الذي صرَّح له بالكتابة على ما جاء في حديث آخر إسناده صحيح أيضًا في مسند الإمام أحمد (٦٨٠٢): حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي مالك ، يعني عُبيد اللَّه بن الأخْتَس، حدثني الوليد بن عبد اللَّه عن يوسف بن مَاهَك عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: كنت أكتبُ كلَّ شىءٍ أسمعُه من رسول اللَّهِ مَّه) أُريد حفظه، فنهْي قريشُ عن ذلك، وقالوا: تكتبُ ورسولُ الله عليه يقول في الغضب والرضا ؟ فَأَمْسكْتُ، حتى ذكرتُ ذلك لرسول اللَّهِ ﴾؟ فقال: ((كتبْ، فوالذي نفسي بيده، ما خَرَجَ مني إلا حَقٌ )). قال البلقيني في محاسنه (٢٩٧): وأما عبدُ اللَّه بنُ عمرو بن العاصي)) فإنه إنما كتب بإذن النبيّ ث، جاءت عنه رواياتً مسنّدة: منها من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو: (( قلت: يا رسول اللّه، أكتبُ ما أسمعه منك؟ قال: نعم ، قلت: في الغضب والرضا؟ قال: نعم، فإني لا أقول إلا حقا)) ومنها من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّ: ((قلنا: يارسول اللَّه، إنا نسمع منك أشياءَ لا نحفظها، أفلا نكتبها؟ قال: بلى فاكتبوها. ((ومنها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدًّ عن النبىِّ #: ((قيّدوا العلم بالكتاب))، ومنها ما رواه عبدُ اللَّه ابن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عمرو: ((قلت: يا رسول اللَّه ، أقيد العلم؟ قال: نعم. قلت: وما تقييدُه؟ قال: الكتاب)) ورواه ((ابن فارس)) في كتاب (مآخذ العلم ) ثم قال: ((لم يَرْوه عن ابن جُریج إلا عبدُ الله بنُ المؤمل)). ومنها ما أسند « الرامهرمزي )) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدًّ قال: ((قلت: يا رسول اللَّه: إني أسمع منك الشيءَ، أفأكتبه؟ قال: نعم فاكتبه ، قلتُ: إِنك تغضب وترضَى. قال: إني لا أقول في الرضا والغضب إلا حقا)) ورواه بلفظ آخر: (( إنا نسمع منك أشياءَ أفنكتبها ؟ قال نعم . قلت : فى حالِ الرضا والسخط ، قال : في حال الرضا والسخط)). ورواه بلفظِ آخر قال: ((قالت لي قريش: إن رسول اللَّه عمليه يتكلم في الرضا والغضب فلا تكتب . فسألتُ رسولَ اللَّه ع/﴾، فقال: اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما = ١٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ - ٢٩٥١٢ - روينا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ◌َُّ أَوْ أَحْفَظَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ عَه مِنِي إِلا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، فَإِنَّهُ كَتَبَ ، وَلَمْ أَكْتُبْ. ٠ = یخرجُ مني إلا حق » وحدیثُ « عبدِ الله بن عمرو بن العاصي » صحيح ، ولذلك خرجه (الحاكم) في ( مستدركهِ) وله شواهد. وقد جاء عن ((عبدِ الله بن عمرو)) أنه قال: ما أتينا على شيءٍ إلا على الصادقة ، والصادقةُ صحيفةً استأذنتُ فيها النبيَّ عَ﴾ أن أكتبَ فيها ما أسمع منه ، فأذِنَ لي. رواه ((الرامهرمزي )) من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد ؛ ومن طريق ليثٍ ، عن مجاهدٍ، عنه. وقال: (( ما يُرغبني في الحياة إلا خصلتانِ: الوهَطُ [مال كان لعمرو بن العاص بالطائف ] والصادقةُ : صحيفةٌ كنتُ استأذنت رسولَ اللَّهِ :# أن أكتبها عنه فكتبتها ، وهي الصادقُةُ )) وأسند عن مجاهدٍ قال: ((رأيتُ عند عبدِ الله بن عمرو صحيفة فذهبتُ أتناولها، فقال: مَهْ يا غلام بني مخزوم : قلت : ما كنتَ تمنعني شيئا . قال: هذه الصادقةُ ، فيها ما سمعتهُ من رسولِ اللَّهِ عَ﴾، ليس بيني وبينَه فيها أَحَدٌ » . وكان ((عبدُ الله بن عمرو)) بسبب الكتابة كثير الحديث، ولذلك قال ((أبو هريرة)): (( ما أُجِد من أصحابِ محمد # أكثرَ حديثً مني عن رسولِ اللَّه ه إلا عبدَ اللَّه بن عمرو ، فإنه كان يكتب وأنا لا أكتبُ ، وعنه كنت أعي بقلبي، وكان يعي هو بقلِهِ ويكتبُ بيدِهِ)). وما رواه «عبدُ اللَّه ابنُ عمرو)) عن النبي ﴾ من قوله: ((قيدوا العلمَ بالكتاب)) رواه ((أنس بن مالك)). وقد أسنده «الرامهرمزي » في کتابه الفاصل فقال: ( حدثنا محمد بن بهرام الأرجاني ، حدثنا لُوَیْن ، حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن عبد اللّه بن المثنى، عن عمه ثمامةً عن أنس، قال: قال النبيّ منٍّ : قيدوا العلم بالكتاب: قال ((لُوَيْن)): لم يروهٍ غيرُ هذا الشيخ)). وما جاء في السُّنةِ جاء في القرآنِ أيضا، قال ((ابنُ فارس)): أعلى ما يحتج به في ذلك قوله تعالى: ﴿ن * والقلم وما يَسطُرُون﴾ قال الحسنُ البصري: ن: الدواة، والقلمُ: القلم. وقد ندب اللَّهُ إلى الكتابةِ في قوله تعالى : ﴿ فاكتبوه ﴾ وفي قوله تعالى: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرا إلی أجله ﴾ - انتهت )).