النص المفهرس

صفحات 61-80

٣١ - كتاب البيوع (٢٣) باب جامع بيع الطعام - ٦١
الْمَعْرُوفِ، لا مُكَايَسَةَ فِيهِ(١).
٢٩٢٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ فِى أَنَّ الحوَالَةَ بِالطَّعَامِ إِذَا كَانَ مِنْ بَيْعِ لا
يَجُوزُ، وَإِذَا كَانَ مِنْ قَرْضٍ جَازَ، فَقَدْ مَضى القَولُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّه ◌ِإِنَّمَامِ(٢) نَهى
عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ [قَبْلَ أَنْ](٣) يُسْتَوفِى مَنِ الْتَاعَهُ لَا مِنْ مِلْكِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ؛ لأنَّهُمُ﴾
قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلا بَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)، أَو قَالَ: حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَخَصَّ
مُبْتَعَ الطَّعَامِ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ فِي ضَمَانٍ غَيْرِهِ، لا فِي ضَمَانِهِ ، وَجَزَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ
أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى غَيْرِهِ .
٢٩٢٥٨ - وَخَلَفَ الشَّافِعِيُّ مَالِكًا فِ القَرْضِ، فَلَمْ يَرَ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ لأنَّهُ مِنْ
ضَمَانِ الْمُستقرضِ.
٢٩٢٥٩ - وأمَّا الحوالَةُ بِهِ، فَرَأَى مَالِكٌ أَنَّ الحوالَةَ إِنْ كَانَتْ نَقْلَ ذِمَّةٍ إِلى ذِمَّةٍ
وَتُحولُ مَا على ذمَّةِ الْمُحِلِ إِلى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيهِ بِرِضَا الْمُسْتَحِلِ ، فَإِنّهُ عِنْدَهُ بَيْعٌ مِنَ
الُّوعِ؛ لأنَّ البَيْعَ كُلُّ مَا تَعَارَضَ عَلَيهِ الْتَعَاوِضَانِ ، فَلَمْ تَجِزِ الحِوَآلَةُ فِي الطَّعَامِ لِمَنِ
ابْنَاعَهُ كَمَا لا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قْضِهِ .
٢٩٢٦٠ - وَقَولُ الشَّافِعِيّ فِي ذَلِكَ حَقَولِ مَالِكٍ.
٢٩٢٦١ - قَالَ الشَّافِعِيِّ](٤): وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَأَحَالَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ لَّهُ عَليهِ
(١) الموطأ: ٦٥٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٩٥).
(٢) سقط في (س) .
(٣) في (س): (حتى)).
(٤) كذا في (ك)، وفي (س): ((مالك)).

٦٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الامصار / ج ٢٠
طَعَامٌ لَمْ يَجُزْ مِنْ قِبَلِ أَنْ أَصْلَ مَا كَانَ لَهُ بِيعَ، وَأَحالتُهُ بِهِ بِيعَ مِنْهُ لَهُ بِالطَّعَامِ الَّذِي
عَلَيهِ بِطَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ .
٢٩٢٦٢ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحَابُهُ، فَلا بَأْسَ عِنْدَهُم بِالحوَالَةِ، فِي السَّلَم
كُلِهِ طَعَامًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ الكَفَلَةِ، وَجَائِرٌ عِنْدَهُمْ لِلمُسلمِ أَنْ
يَستحيلَ بِمَا سَلَمَ فِيهِ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ [ عَلَيهِ الْمُسلِمُ إِليهِ كَمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ رَهْنَا ،
وكفلاٍ(١)، وَأَخْرَجُوا الحوالَةَ مِنَ البَيْعِ، كَمَا أَخْرَجَهَا الْجَمِيعُ مِنْ بَابِ الدّيْنِ بِالدّيْنِ
وَمِنْ بَابِ البَيْعِ أيضًا .
٢٩٢٦٣ - وَلَو كَانَتِ الحوالةُ مِنَ البَيْعِ مَا جَازَ أَنْ يَستحيلَ أَحَدٌ بِدَنَانِيرَ منْ
دَانِيرَ، أَو بِدَرَاهِمَ مِنْ دَرَاهِمَ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ هَاءَ وَهَاءَ.
٢٩٢٦٤ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ بِأَنَّ أَهْلَ العِلْمِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا بَأْسَ بِالشَّرْكَة
وَالنَّوْلِيَةِ، وَالإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ، وَغَيْرِهِ إِلى آخِرِ كَلامِهِ .
٢٩٢٦٥ - وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ أَهْلَ العِلْمِ فِي عَصْرِهِ ، أَو شْيُوخَهُ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُم .
٢٩٢٦٦ - وأمَّا سَائِرُ العُلَمَاءِ، فَإِنَّهُم لا يُجِيزُونَ الشُّرِكَةَ، وَلَا التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ
لِمَنِ ابْتَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضَهُ ، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ، وَالتَّوْلِيَةَ بَيْعٌ مِنَ الْبُوعِ .
٢٩٢٦٧ - وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِعَّهُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
٢٩٢٦٨ - وَسَتَأْتِي هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي بَابِها - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وثابت في (ك).

٣١ - كتاب البيوع (٢٣) باب جامع بيع الطعام - ٦٣
٢٩٢٦٩ - وأمَّا قولُهُ: أَنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ المَعْرُوفِ؛ قَالَ: المَعْروفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ
العُلَمَاءِ لَيْسَ بِمُعارضَةٍ، وَلَا بَدَلٍ فِي غَيرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِحْسَانٌ لا عوضَ مِنْهُ إِلا الشُّكْرُ،
والأجْرُ.
٢٩٢٧٠ - وأمَّا السَّلَفُ الَّذِي هُوَ القَرْضُ، فَقَدْ وَرَدَتِ السّنَةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِيهِ
أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ إِذَا اشْتُرِطَتْ ربا ، وليس هكذا سَبِيلُ
البُوعِ ، والعَرَآَيَا بَيْعٌ مَخْصُوصَ فِي مِقْدَارٍ لا يتعدَّى.
٢٩٢٧١ - وَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ لَمْ يَجْعَلْها مِنَ الْبَيُوعِ.
٢٩٢٧٢ - وَقَدْ مَضى مَا لِلْعُلِمَاءِ فِي العَرَايَا، مِمَّ أَغْنِى عَنْ تَكْرَارِهِ هَاهُنَا ،
وَالحَمْدُ لِلَّهِ .
٢٩٢٧٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ طَعَامًا بِرَبُعِ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ كِسْرٍ
مِنْ دِرْهَمِ، عَلَى أَنْ يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا إِلى أَجَلٍ(١).
٢٩٢٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: يُعْطَى [ بِذَلِكَ طَعَامًا}(٢) يُرِيدُ الكسرَ .
٢٩٢٧٥ - كَذَلِكَ رَوَاهُ القعنبيّ .
٢٩٢٧٦ - وَهَذَا بَيِّنٌ فِي مَذْهَبِهِ وَاضِحٌ ؛ لأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ بِبَعْضِ دَرْهَمٍ طَعَامًا
قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ عِنْدَ الأَجَلِ بِلكِسْرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا، وَالدِّرْهَمُ لَمْ يَكُنْ يَبَعَّضُ
(١) الموطأ: ٦٥٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٩٦).
(٢) سقط في (ك)، وزيد من (س).

٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
عِنْدَهُم وَلا يَجُوزُ كسرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الَدِينَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِيمَا مَضى مِنْ هذَا
الكِتَابِ فِى مَوْضِعِهِ، فَلَمْ يَدْفَعْهُ ، وَشَرَطَ أَنْ يُعْطَِهُ فِي ذَلِكَ الكسْرِ طَعَامًا عِنْدَ الأَجَلِ
[ بِهَذَا لا يُجِيزُكَ أَحَدٌ؛ لأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلى أَجَلٍ، وَذَكرَ الكسْرَ منَ الدُّرْهَمِ لا
مَعْنِى لَهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ طَعَامًا عِنَدَ الأَجَلِ](١) ، فَكَانَ ذِكْرُهُ لَغْوًا،
وكانَ فِي مَعَنِى الحِيلَةِ ، أَو الدَّرِيعَةِ إِلى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِئَةٌ .
٢٩٢٧٧ - هَذَا كُلُّهُ أَصْلُ مَالِكٍ، وَمَعْنِى قَوْلِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَولَهُ فِي الَّذِي يَبِيعُ
سِلْعَتَهُ بِدَنَافِرَ عَلَى أَنْ يُعْطَِهُ بِالدِّثَانِ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمَا أَنَّ بَيْعَهُ لِسَلْعَتِهِ إِنَّمَا هُوَ
بِالدَّرَاهِمِ.
٢٩٢٧٨ - وَذِكْرُ الدِّينارِ لَغْرٌ، فَكَذَلِكَ ذِكْرُ الكسْرِ مِنَ الدِّرْهَمِ هُنَا لَغْوٌ، وَهُوَ
طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلى أَجَلٍ.
٢٩٢٧٩ - وأمَّا الشَّافِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، فَهُوَ عِنْدَهُما مِنْ بَيْعتينِ فِ يَبْعَةٍ ،
وَيَدِخلُهُ أَيْضًا عِنْدَهُمَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً .
٢٩٢٨٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ يَبْتَعَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِكِسْرٍ مِنْ دِرْهَمِ إِلى
أَجَلٍ، ثُمَّ يُعْطَى دِرْهَمَا وَيَأْخُذُ بِمَا بِقِيَ لَهُ مِنْ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ؛ لأَنَّهُ أَعْطَى
الْكِسْرَ الَّذِي عَلَيْهِ ، فِضَّةً، وَأَخَذَ بِبَقِيَّةِ دِرْهَمِهِ سِلْعَة، فَهَذَا لا بَأْسَ بِهِ(٢).
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س) ، ثابت في (ك)
(٢) الموطأ: ٦٥٠، والموطأ برواية أبى مصعب الزهري (٢٥٩٦).

٣١ - كتاب البيوع (٢٣) باب جامع بيع الطعام - ٦٥
٢٩٢٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ لا يَدْخُلُهما شَيْءٌ مِنَ المَكْرُوهِ.
٢٩٢٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ عِنْدَالرَّجُلِ دِرْهَمَا، ثُمَّ يَأْخُذُ
مِنْهُ بِّبْعٍ أَوْ بِثْلُثٍ أَوْ بِكِسْرٍ مَعَلُومٍ ، سِلْعَةٌ مَعْلُومَةٌ . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سِعْرٌ
مَعْلُومٌ، وَقَالَ الرَّجُلُ: آخُذُ مِنْكَ بِسِعْرٍ كُلِّ يَوْمٍ، فَهَذَا لا يَحِلُّ؛ لأَنَّهُ غَرَرٌ، يَقِلَّ مَرَّةً
وَيَكْثُرُ مَرَّةً. وَلَمْ يَغْتَرِقَا عَلَى بَيْعٍ مَعْلُومٍ(١) .
٢٩٢٨٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مَالا خِلافَ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ مَا يَأْخذُ كُلِّ يَومٍ
بِسِعْرِهِ ؛ لانْخِفَاضِ الأَسْعَارِ ، وَرْتِفَاعِها .
٢٩٢٨٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ بَاعَ طَعَامًا جِزَافًا وَلَمْ يَسْتَخْنٍ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ
يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا ، إلا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ
يَسْبِيَ مِنْهُ، وَذَلِكَ الثُّثُ فَمَا دُونَهُ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثِّلُثِ صَارَ ذَلِكَ إِلَى الْمُزَبَةِ
وَإِلِى مَا يُكْرَهُ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَئًا ، إلا مَا كَانَ يَجُوزُ لَّهُ أَنْ يَسْتَفِيَ
مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ إِلا الثّلُثَ فَمَا دُونَهُ، وَهَذَا الأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلافَ
فِيهِ عِنْدَنَا(٢).
٢٩٢٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ وَهَذَا الأَمْرُ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا فَإِنْهُ
أَرَادَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ ثَمَرَ حَائِطٍ لَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَشْنِي [َمِنْهُ﴾(٢) مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الَّمْرِ،
(١) الموطأ: ٦٥٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٩٦).
(٢) الموطأ: ٦٥٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٩٧).
(٣) سقط في (س) .

- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
لا يُجاوزُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ فِي اسْتِنَاءِ التّمْرٍ .
٢٩٢٨٦ - وَقَالَ [آخرُ](١): إِنَّهُ الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَليهِ عِنْدَهُم .
٢٩٢٨٧ - وَالصُّبْرَةُ عِنْدَهُ، وَالْجِزَافُ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ كَثَمَرَةِ الْخَائِطِ ، سَوَاءٌ فِي
بَيْعِ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالعُرُوضِ .
٢٩٢٨٨ - وَقَدْ مَضى القَولُ بِمَا لِلْعُلمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الَذَاهِبِ فِي [ ذَلِكَ](٢)
الْبَابِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ .
٢٩٢٨٩ - وأمَّا قَولُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِنْ زَادَ عَلَى الثّلُثِ صَارَ إلى الْمُزَابَةِ،
فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَائِعَ الطَّعَامِ جِزَافًا أَرَادَ أَنْ يَشْرِيَ مِنْهُ [ طَعَامًا بِطَعَامٍ](١) مِثْلُهُ كَيْلا،
فَرَآهُ مِنَ الخطرِ، والقمارِ، وَالُزَابنَةِ ؛ لأَنَّهُ لا يَدْرِي كَمِ الباقيِ الَّذِي وَقَعَتْ عَليهِ
الصَّفْقَةُ الأُولى .
٠٫٠٠
٢٩٢٩٠ - وَهَذَا مَا كَرِهَهُ جُمهورُ العُلَمَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الاسْتِثْنَاءِ ،
وَأَجَازَهُ مَالِكٌ فِي الثُّثِ فَمَا دُونَ ، وَلَمْ يُجِزْهُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، وَقَدْ مَضى القَولُ فِيهِ
هُنَالِكَ .
٢٩٢٩١ - وَقَدْ [سَأَلَ] (٤) يَحْتَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ عِيسى بْنَ دِينارٍ (٥) عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ
(١) سقط في (س) .
(٢) سقط في (ك) ، وزيد من (س).
(٣) في (ك): ((بلا طعام)).
(٤) في (ك، ي): ((سألني)).
(٥) هو تلميذ ابن القاسم العتقي ، وتقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (٦: ٨٧٩٤).

٣١ - كتاب البيوع (٢٣) باب جامع بيع الطعام - ٦٧
المَسْأَلَةِ كُلِّها ؟ .
فَقَالَ عِيسى: مَعَنَى هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ قَبْلَ أَنْ يعيبَ عَلَيهِ المُبِتَاعُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ
مُعَاوَضةٌ [ مِنَ الثَّمِنِ، فَإِذَا بَانَ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ؛ لأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌّ ، قُلْتُ](١) فَإِنْ كَانَ
قَدْ غَابَ عَلَيْهِ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ كُلَّهُ معاوضةً بِنَقْدِ الثَّمَنِ، فَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لا ،
قَالَ : قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ؛ لأَنَّهُ زيادة في السَّلْفِ كأنُّ أَسْلَفَهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ الَّذِي غَابَ
عَلَيهِ، ثُمَّ رَدَّهُ إليهِ، وَيَزِيدُهُ الَّذِي بَقِىَ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ إِلى آخرِ الأَجَلِ.
٢٩٢٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الشَّفِيِّ، والكُوفِيُّ، فَلا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا لِمَنِ
اشْتَرَى طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ بِمَا يَقْضُ لَهُ مِثْلُهُ، وَأَقَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ
٠٠
مَوْضِعِهِ.
٠٠٠
٢٩٢٩٣ - فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ عِنْدَهُمَا لِمَنِ اشْتَرَاهُ وَقَضَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَا شَاءَ
عَلَى سَنَّةِ البُيُوعِ [إِنْ كَانَ بِطَعَامٍ يَدًا بِيَدٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِد
مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَإِنْ كَانَ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، فَكَيْفَ شَاءَ الْتَبَايِعَانِ عَلَى سَنَّةِ
البيوعِ ](٢) وَمَا غَابَ عَليهِ الْمُبْتَاعُ مَعَ مَا وَصَفْنَا، وَمَا لَمْ يَعِبْ عَليهِ مِنْ ذَلِكَ سَواء.
٢٩٢٩٤ - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَبْنُ القَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ فِي بَيْعِ الثَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ
بِطَعَامٍ حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).

٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٢٩٥ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لا يَجُوز ذَلِكَ إِلا أَنْ يَأْخُذَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتُرِقَا .
٢٩٢٩٦ - وَقَالَ سَحْنُونُ: إِذَا يَيْسَ الثَّمْرُ، فَلا بَأْسَ باشْتِرَائِهِ بِالطَّعَامِ نَقْدًا، وَإِنْ
تَفَرَّقَ قَبْلَ الَجَذِّ؛ لأنَّ العَقْدَ فِيها قَبْضُ .
أَلا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيها جَائِحَةٌ إِذَا يَسَتْ .
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي أَشْهَبُ .

(٢٤) باب الحكرة والتربص(*)
١٣١٣ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَا حُكْرَةً فِي
(*) المسألة - ٦٣١ -: الاحتكار عند المالكية هو الادخار للبيع ، وطلب الربح بتقلب الأسواق،
أما الادخار للقوت فليس من الاحتكار .
وعرفه الحنفية بقولهم : الاحتكار لغة مصدر حكر أي حبس فهو احتباس الشيء انتظاراً لغلائه ،
والمراد به شرعاً : حبس الأقوات متربصاً للغلاء ، أو هو اشتراء طعام ونحوه ، وحبسه إلى الغلاء
أربعين يوماً ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من احتكر طعاماً أربعين ليلة ، فقد برئ من اللّه،
وبرئ اللَّه منه، وأيما أهل عَرْصة - بقعة - بات فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم ذمة اللَّه)).
وعرفه الشافعية بأنه : إمساك ما اشتراه وقت الغلاء ؛ ليبيعه بأكثر مما اشتراه عند اشتداد الحاجة .
بخلاف إمساك ما اشتراه وقت الرخص ، لا يحرم مطلقاً ، ولا إمساك غلة ضيعته ، ولا ما اشتراه
في وقت الغلاء لنفسه وعياله ، أو ليبيعه بمثل ما اشتراه .
وفي كراهة إمساك ما فضل عن كفايته وكفاية عياله سنة : وجهان : أوجههما - عدم الكراهة ،
لکن الأولی بیعه .
وقال الحنابلة : الاحتكار المحرم ما اجتمع فيه ثلاثة شروط :
١ - أن يكون بطريق الشراء، لا الجلب ، فلو جلب شيئاً، أو أدخل من غلته شيئاً ، فادخره ، لم يكن
محتكرا ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون)).
٢ - أن يكون المشترى قوتاً أي من الحبوب المقتاتة ونحوها؛ لأنه مما تعم الحاجة إليه . أما الإدام
والحلواء والعسل والزيت وأعلاف البهائم ، فليس فيها احتكار محرم .
٣ - أن يُضيَّق على الناس بشرائه بأمرين: أحدهما - بأن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار ،
کالحرمین والثغور ، أما البلاد الواسعة الكثيرة المرافق والجلب کبغداد ودمشق ومصر ، فلا یحرم فيها
الاحتكار ؛ لأن ذلك لا يؤثر فيها غالباً .
والثاني - أن يكون في حال الضيق : بأن يدخل البلد قافلة فيبادر ذوو الأموال لشرائها ،
ويضيقون على الناس ، وعلى هذا لا فرق بين البلد الصغير والكبير . أما الشراء في حال الاتساع
والرخص على وجه لا يضيق على أحد ، فليس بمحرم .
واتفق الفقهاء أيضاً على أن الاحتكار حرام في كل وقت في الأقوات أو طعام الإنسان ، مثل
الحنطة والشعير والذرة والأرز ، والتين والعنب والتمر والزبيب واللوز ونحوها مما يقوم به البدن ،
لا العسل والسمن، واللحم والفاكهة .
وكذلك يحرم الاحتكار عند الحنفية والشافعية والحنابلة في طعام البهائم كتبن وفصفصة=
- ٦٩ -

٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
سُوْقِنَا. لا يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ ، إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ
نَزَلَ بِسَاحَتِنَا. فَيَحْتُكِرُونَهُ عَلَيْنَا. وَلَكِنْ أَيُمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودٍ كَبِدِهِ
فِي الشَّاءِ وَالصَّيْفِ، فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ. فَبَعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ. وَلْيُمْسِكْ
كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ . (١)
١٣١٤ - مَالِكٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ؛ أنَّ
عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّبِ مَرْ بِحَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ. وَهُوَ يَبِيعُ زَبِالَهُ بِالسُّوقِ. فَقَالَ
لَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِمَّ أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ. وَإِمَّا أَنْ تُرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا. (٢)
١٣١٥ - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ كَانَ يَنْهَى عَنِ
الْحُكْرَةِ(٣) .
= وهي الرطبة من علف الدواب .
ويحرم الاحتكار أيضاً عند المالكية وأبي يوسف في غير الطعام في وقت الضرورة ، لا في وقت
السعة ، فلا يجوز عندهم الاحتكار في الطعام وغيره ، من الكتان والقطن وجميع ما يحتاج إليه
الإنسان ، أو كل ما أضر بالناس حبسه ، قوتاً كان أو لا ولو ثياباً أو دراهم . وقال السبكي من
الشافعية : إذا كان الاحتكار في وقت قحط ، كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها
إضرار ، فينبغي أن يقضى بتحريمه ، وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو احتكار الأقوات من كراهة .
وانظر في هذه المسألة : العناية شرح الهدايا بهامش تكملة الفتح: (١٢٦/٨)، رد المحتار
(٢٨٢/٥)، البدائع (١٢٩/٥)، تبيين الحقائق: (٢٧/٦)، اللباب (١٦٦/٤)، مغني المحتاج
(٣٨/٢)، سبل السلام (٢٥/٣)، المغني (٢٢١/٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (٥٨٣:٣).
(١) الموطأ: ٦٥١، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٩٨)، وسنن البيهقي (٣٠:٦).
(٢) الموطأ: ٦٥١، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٩٩)، ومصنف عبد الرزاق (٢٠٧:٨)،
والمحلى (٤٠:٩).
(٣) الموطأ: ٦٥١، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٦٠٠).

٣١ - كتاب البيوع (٢٤) باب الحكرة والتربص - ٧١
٢٩٢٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا [النَّهْيُ عَنِ] (١) الْحُكْرَةِ، فَقَدْ رُوِيَ [ فِيها](٢)
عَنِ النَّبِيِّ ◌َيِ النّهْيُ [عَنِ الْحُكْرَةِ] (٣) مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، إِلا أَنَّ مَعْنَاهَا الطَّعَامُ الَّذِي
يَكُونُ قُوتًا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِليهِ .
٢٩٢٩٨ - حَدِّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أَصيغٍ ، قَالَ :
حَدِّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ: حَدِثْنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدِّثِي ◌َزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ محمَّدٍ
ابْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِدِ بْنِ المُسْبِ، عَنْ مَعمرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ
أبْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((لا يَحْتِكَرُ إِلا خَاطِئٌ)). (٤)
٢٩٢٩٩ - [ وَرَوَاهُ مُحَمْدُ بْنُ فُضيلٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلُهُ، وَزَادَ
قَالَ: وَكَانَ مَعمرٌ مُحْتُكِرًاً .
٢٩٣٠٠ - وَرَوَهُ ابْنُ عجلانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّيِّبِ،
عَنْ مَعمرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: (( لا يَحْتَكِرُ إِلاَ خَاطِئٌ](٥)
(١) و (٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٤) أخرجه الإمام أحمد (٤٥٤/٣)، ومسلم في المساقاة (١٦٠٥) باب (( تحريم الاحتكار في الأقوات))،
وأبو داود في البيوع (٣٤٤٧) ((باب النهي عن الحكرة))، والبيهقي في ((السنن)) (٢٩/٦ و٣٠)
من طرق عن سعيد بن المسيب ، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠٢/٦)، وأحمد (٤٥٣/٣)، والدارمي
(٢٤٨/٢ - ٢٤٩)، والترمذي في البيوع (١٢٦٧) باب ((ما جاء في الاحتكار)) (وقال: حسن
صحيح))، وابن ماجه (٢١٥٤)، في التجارات: باب (( الحكرة والجلب))، من طرق عن محمد
ابن إسحاق ، به .
(٥) ما بين الحاضرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).

٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
٢٩٣٠١ - قَالَ: فَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَحْتُكِرُ، فَقِيلَ لَهُ: [فَقَالَ:
كَان](١) مَعْمَرٌ يَحْتُكِرُ .
٢٩٣٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمَعمرٌ يَحْتُكِرَانِ الزَيْتَ،
وَلَيْسَ عَليهِ مخرجُ الحَدِيثِ .
٢٩٣٠٣ - حَدِّثِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا : حَدَّثَنِى
قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ ، قَالَ: حَدَثْنِي مُحَمِّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ : حَدِّثْتِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنٍ يَزِيدَ بْنٍ جَايِرٍ، قَالَ : حَدِّثْنِي
القَاسِمُ بْنُ أُمَامَةَ، قَالَ: نَهَى النَِّيُّ عَّهِ أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعَامُ(٢).
٢٩٣٠٤ - [ قَالَ](٣): وَرَوَى ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: رَأيْتُ
جِرَارَ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ الَّتِي كَانَ يَحْتَكِرُ فِيهَا الزَّيْتَ قَدْ أُخْرِجَتْ، وَأَقِيمَتْ فِي
الطّرِيقِ .
٢٩٣٠٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فِى قصَّةٍ حَاطِبٍ ، فَرَوَى سُفْيَانُ
بْنُ عُبْنَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ المطلبِ بْنٍ أَبِي وَدَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ وَاقِدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ قَالَ: مَنْ جَاءَ أَرْضًا بِسلعَةٍ، فَمِعْهَا كَيْفَ شَاءَ، وَهَذَا
سُوقُنَا، وَلَا يَبَعْ فِي سُوقِنَا مُحْتَكِرٌ(٤).
(١) في (ك): ((فكان )).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٦ : ١٠٢).
(٣) سقط في (ك) وزيد من (س).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٢٠٧)، والمحلى (٤٠:٩).

٣١ - كتاب البيوع (٢٤) باب الحكرة والتربص - ٧٣
٢٩٣٠٦ - وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنْهُ سَمِعَ
عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ القَاسِمِ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِبْنٍ عروةَ بْنِ الزّيْرِ، وَيَحْمِى بْنِ سَعِيدٍ،
وَذَكَرَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ قَولَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِحَاطِبِ بْنِ أَيِ بَلْتَعَةَ: إِمَّ أَنْ يَيْعَ
بِعْرِ السُّوقِ، وَإِمَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ سُوقِنَا، فَقَالُوا جَمِيعًا: قَدْ سَمِعْنَا هَذَا، قَالُوا:
. قَالَ أَبْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ لِي ابْنُ سَمعانَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا مِنَ الْوُلَاةِ لا أَصْلَ أَصَابَ ، وَمَنْ
أَقَامَ عَلَى النَّاسِ مَا بِأَيْدِيهِم مِنَ السِّلَعِ جَهِلَ السَّةَ، وَأَثِمَ فِى القِيمَةِ ، وَأَطْعَمَ المُشْتَرِي
بِمَا لا يَصْلِحُ لَّهُ، وَإِنَّما السِّعْرُ يَدًا بِيَدٍ، هُوَ يخفضُهُ، وَيَرْفَعُهُ لَيْسَ إِلى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ
شيءٌ.
٢٩٣٠٧ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: لا يُسعرُ عَلَى أَهْلِ الأسْوَاقِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ فِي السُّوقِ عَشْرَةُ أَصْوُعٍ، فَحِطَّ هَذَا صَاعًا أُمِرَ أَنْ
يَخْرُجَ مِنَ السُّوقِ .
٢٩٣٠٨ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ: لا تُقَوِّمْ عَلَى أَحَدٍ سِلْعَتَهُ ، وَإِنَّمَا
يصْنَعُ فِي ذَلِكَ كَمَا صَنَعَ ابْنُ الخَطَّابِ بِحاطِبٍ .
٢٩٣٠٩ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: الفَوَاكِهُ كُلُّها، وَالآدامُ، وَالطَّعَامُ، وَجَمِيعُ الأعْيَاءِ
لا يَقُومُ [ شَيْءٌ مِنْها](١) بِشَيْءٍ مِنْها عَلَى أَهْلِ الْحَوَانِيتِ، وَلَا غَيرِهم، وإِنْما يُقَالُ
لِلْوَاحِدٍ وَالاثْنَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَلْحَقًا بِأَسْعَارِ النَّاسِ، وَإِمَّا قَومَا مِنَ السُّوقِ.
(١) سقط في (س) .

٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ .
٢٩٣١٠ - قَالَ: وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا واثنيْنٍ، أو ثَلاثَةٌ رَفَعُوا فِي السِّعْرِ فَحَطُّوا مِمَّا
يَبِيعُ النَّاسُ لَمْ يَعَمْ لَهُمْ أَهْلُ السُّوقِ، وَلَا يُقَامُ [ الكَثِرُ لِلْقَلِلِ](١).
٢٩٣١١ - وَأُمَّا الْحُكْرَةُ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إِذَا قلَّ الطَّعَامُ فِي السَّوقِ، واحتَاجَ
النَّاسُ إِليهِ، فَمَنِ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا لِلْحُكْرَةِ، فَهُوَ مُضِرِّ لِلْمُسْلِمِينَ مُعْتَدٍ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ،
فَمَنْ فَعَلَهُ، فَلَيَخْرِجْهُ إِلى السُّوقِ، وَيِعْهُ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ بِمَا ابْنَاعَهُ ، وَلَا يَزْدَدْ فِهِ ،
وَأَمَّا إِذَا كَثُرَ الطَّعَامُ فِي الأَسْوَاقِ، وَبَارُوا، اسْتَغْنِى الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ، فَلا بَأْسَ حِيَئِذٍ
بِالانْتِيَاعِ لِلْحُكْرَةِ ، قَالَ : وَجَمِيعُ الأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ .
٢٩٣١٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحْمَدِ الدِّرَاوَرْدِيُ، عَنْ دَاوُدَ بْنٍ
صَالِحِ الثَّمَارِ [ أَنَّهُ سَمِعَ)(٢) القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: مَرْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِحَاطِبٍ،
وَهُوَ يَبِيعُ زَيِّبًا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفِ تَبِيعُ؟ فَذَكَرَ لَّهُ سِعْرًاً ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِمَّا أَنْ
تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ ، فَرَفَعَ، فَجَاءَ عُمَرُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى حَاطِبٍ ،
فَقَالَ لَهُ : إِنَّمَا أَخْبِرتَ أَنَّ عِيرًا مُقْلَةٌ مِنَ الطَّائِفِ بِزَبِيبٍ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ تَعْتَرَ بِسِعْرِكَ ،
فَبَعْ كَيْفَ شِئْتَ.
٢٩٣١٣ - هَكَذَا [رَوَاهُ طَائِفَةُ](٣) عَنِ الدَّرَاوَرْدِيُّ مِنْهُم : ابْنُ وَهْبٍ ، وآبُو
أحْمَدَالرِّسريّ
(١) في (س): ((القليل بالكثير )).
(٢) في (س): (عن )) .
(٣) في (س): ((روى جماعة)).

٣١ - كتاب البيوع (٢٤) باب الحکرة والتربص - ٧٥
٢٩٣١٤ - وَعَنْهُ دَاوُدُ بْنُ صَالِحِ التمارُ فِي [هَذَا الْمَعْنِى](١) حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ
عَنْ أَبِيهٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ، وَدَاوُدَ هَذَا مَدَنِيِّ مَوَلَى لِلْأَنْصَارِ(٢)، [ وَلَيْسَ بِهِ
بَأْسَ](٣).
٢٩٣١٥ - وأمَّا الشَّفِيُّ، فَرَوَى عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ الثَّمارِ ،
عَنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحَمِّدٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِحَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْعَةَ ، وَيْنَ يَدَيْهِ غَرَارتانِ
فِيهِمَا زَبِيبٌ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكٍ: إِمَّا أَنْ تَرَفَعَ فِي السِّعْرِ ، وَإِمَّ أَنْ تُدْخِلَ
زَبِبَكَ بَيْتُكَ ، فَتَبِيعَهُ كَيْفَ شِئْتَ ، فَلَمَّا رَجَعَ عُمرُ حَاسَبَ تَفْسَهُ ، ثُمَّ أَتِى حَاطِبًا
فِي دَارِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنَّ الَّذِي قُلْتَ لَيْسَ بِعَزِيمَةٍ مِّي ، وَلَا قَضَاءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ
(١) في (س): ((هذه المسألة)).
(٢) هو داود بنُ صالح بن دِينار الثَّمار المَدَنِيُّ، مَوْلَى الأَنْصَار. قيل: إِنَّه مولى أبي قتادة الأنْصَارِيِّ ،
وهُو أخو محمّد بن صالح . روى عن: أبي أمام أَسْعَدبن سَهْل بن حُنَيف، وسالم بن عبد اللّه بن
عُمَرَ ، وأبيهٍ صالح بن دينار، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر، ومُجاهد بن وَرْدان ، وأَبِي سَلَمة
ابن عبد الرَّحمن، وعن أُمِه ، عن عَائِشَة .
روى عنه : عبد العزيز بنُ محمّد الدَّرَاوَرْدِيُّ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج، ومُصْعَب بن
ثابت بن عبد الله بن الزَّبَيْر، وهشام بن ◌ُرْوة ، والوليد بن كثير .
قال الإمام أحمد ابن حَتْل : لا أَعْلَم بِهِ بأسًا .
وذكرَه ابنُ حِيَّان في كتاب ((الثِّغات)).
روی له أبو داود حديثاً ، وابنُ ماجة آخر .
وترجمته في: تاريخ البخاري الكبير: ٢١٤/٣، والجرح والتعديل: ١٥/٣، وثقات ابن حبان (٦:
٢٨٠)، وأنساب السمعاني: ٧٥/٣، وتهذيب النووي: ١٨٢/١، وتاريخ الإسلام: ٢٤٢/٥،
والكاشف : ٢٨٩/١، وتهذيب ابن حجر: ١٨٨/٣،.
(٣) سقط في (س) .

٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
أَرَدْتُ بِهِ الْخَيْرَ لأَهْلِ البَلَدِ، فَحَيْثُ شِئْتَ، [وَكَيْفَ شِئْتَ](١) فَبِعْ.
٢٩٣١٦ - [قَالَ الشَّافِعِيَّ: وَلَيْسَ هَذَا بِخِلافٍ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ؛ لأنَّ مَالِكًا
رَوَى بَعْضَ الحَدِيثِ ، وَهَذا العصاة .
٢٩٣١٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالنَّاسُ مسلطُونَ عَلى أَحَدٍ لَهُم، لَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ
يَأْخُذَهَا، وَلا شَيْئًا مِنْهَا بِغَيْرِ طيبِ أَنْفُسِهِم إلا في الْمَوَاضِعِ الَّتِى أَوْ جَبَ اللَّهُ تَعالى
عَلَيْهِمْ فِيها الحقُوقَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا .
٢٩٣١٨ - قَالَ الشَّفِيُّ: وَالْحُكْرَةُ المَكْرُوهَةُ فِيِمَا هُوَ قُوتٌ، وَعَنِ النَّاسِ قَوامٌ
لِأَبْدَانِهِمْ كَالِحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عِنْدَ عَدَمِها ، فَلا يَجُوزُ لأحدِ الحُكْرَةُ فِى
حَاجَةِ النَّاسِ حَتَّى لا يَجِدُوا مِنْهُ إِلا مَا يَغُونَ بِهِ، فَحَِئِذٍ لا يَنْبَغِي لأحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ
ذَهَبَهُ ، وَوَرِقَهُ، فَيزاحِمَ النَّاسَ عَلَى شَرِّ الطَّعَامِ لِيَحْتَكِرَهُ، وَيَغْلِي عَلَى النَّاسِ
أَسْعَارَهُم، وَلْيُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، وَيُؤَدِّبْ عَلَيْهِ}(٢). وَأَمَّا الفَاكِهَةُ، وَالآدامُ [كُلُّهُ](٣) ، فَلا
بَأْسَ بِحُكْرَتِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَكَانَ سَعِدُ بْنُ المُسَيِّبِ يَحْتَكِرُ الرِّيْتَ .
٢٩٣١٩ - وَقَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ فِي الْحُكْرَةِ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَقَالُوا : لا
يَجُوزُ التَّسْعِيرُ عَلَى النَّاسِ، وَلا يَصْلُحُ؛ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ يَقُولُ: ﴿لا تَأْكُلُوا
أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
٢٩٣٢٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وَهُوَ قَولُ رَبِيعَةَ، وَيَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ: لا بَأْسَ
(١) سقط في (ك)، وزيدمن (س) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك).
(٣) سقط في (س) .

٣١ - كتاب البيوع (٢٤) باب الحكرة والتربص - ٧٧
بِالتّسْعِيرِ عَلَى البَائِعِينَ لِلطَّعَامِ إِذَا خِيفَ مِنْهُمْ أَنْ يُفْسِدُوا أَسْوَاقَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَغْلُوا
أَسْعَارَهُم، وَحَقٌّ عَلَى الوَالِي أَنْ ينظرَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيما يُصلِحُهم، وَيَعُمُّهِم نَفْعُهُ (*) .
٢٩٣٢١ - قَالَ اللّيْثُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: السُوقُ مَوْضِعُ عصْمَةٍ، وَمَنْفَعَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ،
فَلَا يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يَتْرُكَ [َأَهْلَ](١) الأُسْوَاقِ، وَمَا أَرَادُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ إِذَا كَانَ فِي
(*) المسألة : - ٦٣٢ - إنّ المبدأ الاقتصادي في الإسلام والحرية الاقتصادية التي يراعي فيها المسلم
حدود النظام الإسلامي ومن أهمها العدالة والقناعة والتزام قواعد الربح الحلال بأن كان في حدود
الثلث؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض)). رواه الطبراني
عن أبي السائب ، نيل الأوطار (٥ : ١٦٤).
واتفق الفقهاء على أن الأصل عدم التسعير ، ولا يسعر حاكم على الناس ، فقال الشافعية والحنابلة:
هذا الأصل ، وقال الحنابلة أيضا : ليس للإمام أن يسعر على الناس بل يبيع الناس أموالهم على ما
يختارون ، أضاف الشافعية : يحرم التسعير ، ولو في وقت الغلاء ، بأن يأمر الوالي السوقة ألا يبيعوا
أمتعتم إلا بكذا للتضييق على الناس فى أموالهم، وذلك لا يختص بالأطعمة ولو شعر الإمام ، عزر
مخالفه بأن باع بأزيد مما سعر ؛لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة ، وصح البيع ، إذا لم يعهد الحجر
على الشخص في ملكه أن يبيع بثمن معين .
وأجاز ابن الرفعة الشافعي وغيره التسعير في وقت الغلاء .
واستدل مانعو التسعير بحديث أنس قال: غلا السعر على عهد رسول اللّه عليه فقالوا: يا رسول
اللّه لو سعرت، فقال: إنّ اللّه هو القابض الباسط الرازق المسعر إلى آخر الحديث الذي رواه الإمام
أحمد وأصحاب السنن سوى النسائي وصححه الترمذي نيل الأوطار (٥ : ٢١٩).
وأجاز المالكية والحنفية للإِمام تسعير الحاجيات دفعا للضرر عن الناس إذا تعدى أصحاب السلعة عن
القيمة المعتادة تعديًا فاحشا ، فلا بأس حينئذ بالتسعير بمشورة أهل الرأي والبصر رعاية لمصالح الناس
والمنع من إغلاء السعر عليهم، ومستندهم في ذلك القواعد الفقهية (( الضرر يزال))، و ( يتحمل
الضرر لمنع الضرر العام )) .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ٣٨)، بدائع الصنائع (٥: ١٢٩)، الدر المختار (٥:
٢٨٣)، المغني (٤: ٢١٧)، القوانين الفقهية ص (٢٥٥).
(١) في (ك): ((أمراء)).

٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠
ذَلِكَ فَسَادٌ لِغَيْرِهِمْ، وَلَو كَانَ فِى ذَلِكَ إِخْرَاجُهُم مِنَ السُّوقِ ، وَإِدْخَالُ غْرِهِم فِيهِ ،
وَالِقِيمَةُ حَسَنَةٍ وَلابُدَّ مِنْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْها مِمَّا لا يَكُونُ فَسَادًا ينفرُ بِهِ الْجَالِبُ ،
وَتْنَعُ بِهِ الَّاجِرُ مِنَ البَيْعِ؛ لأنَّ ذَلِكَ أَيْضًا بَابُ فَسَادٍ لا يدخلُ عَلَى النَّاسِ ، وَلَمْ
يَكُنْ رَأي الوالِي إِقَامَة السُّوقِ، وإِصَلاحها .
٢٩٣٢٢ - قَالَ رَبِيعَةُ : وَإِصْلاحُ الأسْوَاقِ حَلالٌ.
٢٩٣٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْتَسْعِيرِ مِن وجوهٍ
[صَحِيحَةٍ](١) [ لا بَأْسَ بِها](٢).
٢٩٣٢٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أُصبغٍ، قَالَ:
حَدِّثْنِي قَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُويسيِّ ،
وَحَدْثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ،
قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثُمَانَ الدمشقيُّ ، قَالا: حَدَّثَنِي سُلِيمَانُ بْنُ بِلالٍ ، قَالَ :
حَدِّثَنِي العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ عَهُ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! سَعِّرْ، فَقَالَ: بَلْ [أَدْعُو اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعِرْ، فَقَالَ: بَلْ](٣) ، اللَّهُ يَرْفَعُ، وَيَخْفِضُ، وَإِنِّي لِأَرْجُو أَنْ
ألقى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ (٤).
(١) في (س): ((صالحة)).
(٢)، (٣) سقط في (س).
(٤) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٤٥٠)، باب ((في التسعير)) (٣: ٢٧٢)، والبيهقي في السنن ))
(٢٩:٦)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨: ١١٦٥٤)، وإسناده صحيح.

٣١ - كتاب البيوع (٢٤) باب الحکرة والتربص - ٧٩
٢٩٣٢٥ - وَحَدَثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالا : حَدَّثَنِي
قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ ، قَالَ : حَدِّثِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ : حَدِّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بْكَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَِيَةَ، قَالا: حَدِّثَنِي عُثْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ، وَقَتَادَةُ، عَنْ حُمَيَدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : عَلَا السِّعْرُ
بِالَدِينةِ عُلِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَه، [فَقَالَ النَّاسُ: يَارَسُولَ اللَّهِ! سَعِرْ لَنَام](١)، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَيْ: ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعْرُ، القَابِضُ، البَاسِطُ ، الرَّازِقُ، وَإِنِّي لِأُرْجُو أَنْ
أَلْقَى اللَّهَ، [ وَلَا أَرَى أَحَدّا)](٢) يَطْلُبِي بِالمَظْلَمَةِ فِي مَالٍ، وَلَا دَمٍ(٣).
٢٩٣٢٦ - وَرَوَاهَ سَفْيَانُ بنُ مُوسى عَنْ أَنَسٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ مِثْلُهُ.
٢٩٣٢٧ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي ◌َالِبٍ مِثْلُهُ أَنَّهُ سُئِلَ التَّسْغِيرَ ، وَأَنْ يقومَ
السُّوقَ ، فَأَبِى وَكَرِهَ [ ذَلِكَ](٤) حَتَّى عُرِفَتِ الكَرَاهَةُ فِيهِ ، وَقَالَ : السُّوقُ بِيَدِ اللَّهِ
يَخْفِضُهَا، وَيَرْفَعُها .
(١) سقط في (س) .
(٢) في (س): ((وليس أحد منكم)).
(٣) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٤٥١) باب ((التسعير)) (٣: ٢٧٢)، والترمذي في البيوع (١٣١٤)
باب (( ما جاء في التسعير)) (٣: ٦٠٥)، وابن ماجه في التجارات (٢٢٠٠) باب (( من كره أن
يسعر)) (٢: ٧٤١)، وقال: ((حسن صحيح))، وصححه ابن حبان (٤٩٣٥)، وأخرجه الإمام
أحمد (٣: ١٥٦، ٢٨٦)، والدارمي (٢: ٢٤٩) والبيهقي في ((السنن)) (٦: ٢٩)، وفي ((معرفة
السنن والآثار)» (٨: ١١٦٥٥).
(٤) سقط في (ك) ، وزيد من (س) .

(٢٥) باب ما يجوزمن بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه(*)
١٣١٦ - مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْغِيرًاً ،
بِعِشْرِينَ بَعِيرًاً إِلى أَجَلٍ(١).
٢٩٣٢٨ - هَكَذَا هَذَا الْخَبَرُ فِي ((المُوَطَِّ)) عِنْدَ جَمِيعِ الرَّوَاةِ [ بالمُوَطَِّ(٢) بِهَذَا
الإِسْنَادِ .
(*) المسألة - ٦٣٣ - قال المالكية والشافعية والحنابلة: يجوزالسلم في الحيوان قياسا على جواز
القرض فيه، وقد روى مسلم (أنه ي اقترض بكرًا - وهو الفتي من الإبل))، كماروى أبو داود
(أنه 4 أمر عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي اللّه تعالى عنه - أن يشتري بعيرًا ببعيرين إلى
أجل) وهذا سلم لا قرض لما فيه من الفضل والأجل ، وأمّا حديث النهي عن السلف في الحيوان فقال
ابن السمعاني عنه: ((غير ثابت وإن أخرجه الحاكم)) ولكن صحة السلم في الحيوان عند هؤلاء
مشروطة بذكر نوعه وسنه وذكورته وأنوثته ولونه وقده طولا وقصراً على التقريب .
وقال الحنفية : لا يجوز السلم في الحیوان کیفما کان لما روي عن ابن عباس أن النبي ټے نھی عن
السلف في الحيوان ، ولأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا في تقدير ماليته فلا يمكن ضبطه ، وإن
استقصى الواصف صفاته التي يختلف بها الثمن والاختلاف فيه يفضي إلى المنازعة مثل سائر
العدديات المتفاوتة وعليه فلا يصح السلم في الخرفان كما يفعل بعض الناس ؛ لأنها لا تنضبط .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١١٠:٢)، حاشية الدسوقي (٣: ٢٠٧)، بداية المجتهد (٢:
٢٠٠)، المغني (٤: ٢٧٨، ٢٨٢)، غاية المنتهى (٢: ٧٢) بدائع الصنائع (٥: ٢٠٩)، فتح القدير
(٣٢٧:٥)، المبسوط (١٢: ١٣١).
(١) الموطأ: ٦٥٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزُّمري (٢٦٠٢) والموطأ برواية محمد بن الحسن
(٨٠٠) ومصنف عبد الرزاق (٨: ٢٢)، الأثر (١٤١٤٤)، و((السنن)) للبيهقي (٦: ٢٢)، و
(معرفة السنن والآثار)) (٨: ١١٦٠٢)، والمجموع (٩: ٤٥٤) والمغني (٤: ١١، ٢٧٨).
(٢) سقط في (س) .
١
- ٨٠ -