النص المفهرس
صفحات 41-60
٣١ - كتاب البيوع (٢٢) باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما - ٤١ سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا(١)، وَالْحُجَّةُ فِي السَّة، لا فِيِمَا خَالَفَها مِنَ الأَقْوَالِ الَّتِي هِيَ جَهالةٌ يَلْمُ رَدُّهَا إِلَى السّةِ، وَقَولُ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ كُلِّ وَالأدامِ أَنَّهُ لاَيَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ النَّسِئَةُ وَقَولُ جُمهورٍ عُلماءِ الأُمَّةِ. ٢٩١٥٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَوَابِ القَوْلِ فِي الأَصْنَاف مِمَّا يَقْطِعُ عِنْدَ ذَوِي الأَفْهَامِ الاخْتِلاف، والحمْدُ للَّهِ. ٢٩١٥٣ - وَذَّ دَاوُدُ وفَجَازَ النَّسِيئَةَ وَالنَّفَاضُلَ فِيمَا عَدا البُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَالنَّمْرِ، وَالمُلْحِ مِنَ الطَّعَامِ ، والآدامِ؛ لِنَصِ رَسُولِ اللَّهِ لَه، وَلِعُمُومٍ قَولِ اللَّهِ عَرَّ وجلّ: ﴿وَأَحَلِّ اللَّهُ البَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَلَمْ يَضُمَّ إِلى النَّسِئَةِ المَنْصُوصَةِ فِي حَدِيثٍ عُبَادَةَ ، وَغَيرِهِ شَيْئًا غَيْرِها، وَهِي الذهبُ، والوَرِقُ، وَالْبُرُّ ، والشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ ، وَاَلِلْحُ . ٢٩١٥٤ - وَذَّ ابْنُ عُليَّةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ: إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ كَالْبُرِّ بِالشّعِيرِ، وَالْبُرّ بِالزّبِيبِ، فَلَيْسَ بِوَاحِدٍ بِأَضْعَافِ الآخرِ، يَدًا بِيَدٍ، وَنَسِيئَةً - [قياساً](٢) لِكُلِّ مَا يُكَالُ عَلَى مَا يُوزَنُ . ٢٩١٥٥ - قَالَ: وَلَما أَجْمَعُوا فِى الْمَوْزُونَاتِ أَنَّها جَائِرٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الحَدِيدَ ، وَاَلْقِطْنَ والعصْفِرَ ، وَمَا يُوزَنُ مِنْ مِثْلٍ ذَلِكَ كُلِّ كَالذَّهَبِ، وَلِضَّةِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ نَقْدًا، أَو نَسِئَةً؛ لأَنَّهُ لا يُشْبَهُ الذَّهَبَ ، وَالفِضَّةَ شَيْءٌ مِنَ المَوْزُونِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ : كُلِّ شَيْءٍ يُكَالُ أَبْعَدُ شَبَهَا مِنَ الذَّهَبِ والغِضَّةِ وَأَحْرِى أَنْ [يَكُونَ](٣) وَاحِدٌ بِأَضْعَافِهِ (١) انظر الفقرة (٢٨٧٤٣) في المجلد التاسع عشر. (٢) سقط في (س) . (٣) في (س): ((يجوز)). ٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ بالنِّقْدِ ، [ وَالنَّسِئَةِ)(١). ٢٩١٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا أَصَابَ وَجْهَ القِيَاسِ، وَلَا اتَّبَعَ الجُمُهورَ ، وَلَا اعْتُبَرَ الآثَارَ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَلِدَاوُدَ سَلَفَا فِيمَا ذَهَبَا إِليهِ مِنْ ذَلِكَ مَعَ تَضَادْ أُصُولِهِمَا فِي القِيَاسِ إِلا حَدِيثٌ يَرْوِ ابْنُ جُرِيجٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَلَيْرَبُ بْنُ مُوسى أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرِهِمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ تَمْرًا بِالغَابَةِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ حِنْطَةً بِلَدِينَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبَيْعَةً ، وَأَيِي الزَّنَادِ نَحْوُ ذَلِكَ . ٢٩١٥٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ، فَبَانَ اخْتِلاقُهُ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ صَاعٌ مِنْ تَمَرْ بِصَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ، وَصَاعٌ مِنْ تَمْرِ بِصَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ. وَصَاعٌ مِنْ حِنْطَةِ بِصَاعَيْنِ مِنْ سَمْنٍ، فَإِذَا كَانَ الصَّغَانِ مِنْ هَذَا مُخْتَلِفِيْنِ . فَلَا بَأْسَ بِثْنِ مِنْهُ بِوَاحِدٍ. أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الأَجَلُ ، فَلا يَحِلُّ . ٢٩١٥٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَحِلُّ صُبْرَةُ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِصُبْرَةِ الْحِنْطَةِ بِصُبْرَةِ الثَّمْرِ، يَدًا بِيَدٍ . وَذَلِكَ أَنْهُ لا بَأْسَ أَنَّ يُشْتَرَى الْحِنْطَةُ بِالتِّمْرِ جِزَانًا . ٢٩١٥٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ منَ الطَّعَامِ والأُدْمِ فَبَانَ اخْتِلاقُهُ ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جِزَافًا يَدًا بِيَدٍ، فَإِنْ دَخَلَهُ الأجَلُ فَلا خَيْرَ فِيهِ . وَإِنَّما اشْتِرَاءِ ذَلِكَ جِزَافًا كَاشْتِرَاءٍ بَعْضٍ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ جِزَافًا . (١) في (ك): ((والتشبيه)). ٣١ - كتاب البيوع (٢٢) باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما - ٤٣ ٢٩١٦٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَذلِكَ، أَنَّكَ تَشْتَرِي الْحِنْطَةَ بِالْوَرِقِ جِزَافًا، وَالتَّمْرَ بِالذّهَبِ جِزَافًا، فَهِذَا حَلالٌ لا بَأْسَ بِهِ(١). ٢٩١٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ، وَذِكرِهِ مِنْ هَذَا مَذْهَبُ الشَّفِيِّ، والكُوفِيِّ، وَجُمهورِ العُلِمَاءِ فِي تَحْرِيمِ النَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَانَ ، أو مِنْ صِنْغَيْنِ مُخْتَلِفِيْنِ. ٢٩١٦٢ - وَتَحْرِيمُ النَّسِيئَةِ دُونَ التَّفَاضُلِ [ فِي الْجِنْسَيْنِ](٢) عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِن اخْتِلافٍ أَصُولِهِمْ فِي الأَصْنَافِ ، وَالأَجْنَاسِ، وَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ مِنَ الطَّعَامِ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضِ جِزَافًا صُرًا، وَغَيْرِ صُبرٍ، وَمَعْلومًا بِمَجْهولٍ، وَمَجْهُولا بِمَجْهُولٍ، وَأَمَّا مَا لا يَجُوزُ فِيهِ الَّفَاضُلُ، فَلا يَجُوزُ بَيْعُهُ جِزَاقًا ولا يُباعُ مِنْهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولِ المِقْدَارِ، [ وَلَا مَجْهُولٌ بِمَعْلُومِ المِقْدَارِ)(٣). ٢٩١٦٣ - وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي بَابٍ بَيْعِ الفَاكِهَةِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أيضًاً مَذْهَبَ الكُوفِّينَ فِي أَنَّ الجِنْسَ بِنْفِرَادِهِ يحرمُ النَّسيئَةَ . ٢٩١٦٤ - وَكَذَلِكَ الكَيْلُ، وَالوَزْنُ عِنْدَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْفِرَادِهِ يحرمُ النَّسِيئَةَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الجِنْسُ. ٢٩١٦٥ - وَالشَّافِعِيّ، وَمَالِكٌ، وَاَلكُوفِيُّونَ مُتَّفِقُونَ فِى أَنَّ الصّنْفَ الوَاحِدَ (١) الموطأ: ٦٤٦ - ٦٤٧، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٨٣ - ٢٥٨٥). (٢) سقط في (ك)، وزيد من (س). (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك). ١ ٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ يَحْرِمُ فِيهِ النَّسِيءُ وَالتَّفَاضُلُ فِي المَأْكُولِ، وَالَشْرُوبِ [ المُدَّخَرِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ المَلكُولُ مُدَّخَرٌ ، وَغَيْرُ مُدَّخَرٍ، وَالجِنْسَانِ مِنَ المَأْكُولِ، وَالمَشْرُوبٍ(١). يَجُوزُ فِيهِمَا النَّفَاضُلُ، وَيَحرمُ النَّسِيئَة عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلافٍ مَالِكٍ، وَالشَّافِيِّ فِي المأكُولِ غَيْرِ المُدَّخَرِ . ٢٩١٦٦ - وَزَادَ الكُوفِيُّونَ عَلَى الحِجَازِّينَ مُرَاعَاةَ الكَّيْلِ، وَالوَزْنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الجِنْسُ؛ لأَنَّ الكَيْلَ، وَالوَزْنَ عِنْدَهُمْ كَالْجِئْسِ، وَغَرُ المَأُولِ ، وَالمَشْرِوبِ عِنْدَهُم كَالَأْكُولٍ وَالْمَشْرِوبِ إِذَا كَانَ بِوَزْنٍ، فَهُوَ جِنْسٌ، [ أَو كَانَ يُكَالُ، فَهُوَ جِئْسٌ](٢)، وَالْجِنْسُ عِنْدَهُمْ الصِّنْفُ عِنْدَنَا . ٢٩١٦٧ - وَقَدْ مَضى ذَلِكَ كُلُّهُ فِى بَابٍ بَيْعِ الفَاكِهَةِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا . ٢٩١٦٨ - وأمَّا الذِّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَإِنْ كَانَا مَوْزُونَيْنٍ، فَلَا يُشْبِهُمَا غَيْرُهما مِنَ المَوْزُونَاتِ عِنْدَ الْجَمِيعِ؛ لأَنْهُمَا مُسلمانٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْزُونِ [ وَغَيْرِهِ](٣)، وَلَا يسلمُ بَعْضُها بِبَعْضِ . ٢٩١٦٩ - وَقَالَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ: لا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعِ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ والإِدامِ بَعَضُهُ بِبَعْضٍ إِلا يَدًا بِيَدٍ . ٢٩١٧٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيقَةَ: إِنِ افْتَرِقَا فِي الَجْلِسِ، ثُمَّ تَقَابَضَا [َبَعْدُ](٤) لَمْ يَصرِ (١) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، ثابت فى (ك). (٢) سقط في (س) . (٣) سقط في (ك)، وزيد من (س). (٤) سقط في (س) . ٣١ - كتاب البيوع (٢٢) باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما - ٤٥ ١٠٠ العَقْدَ. ٢٩١٧١ - وَقَولُ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وَذَلِكَ عِنْدَهُم کَالصَّرْفِ. ٢٩١٧٢ - وَخَالَف أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَولِهِ هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّرْفِ . ٢٩١٧٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صِبْرَ صْرَةَ طَعَامٍ وَقَدْ عَلِمَ كَيْلَهَا، ثُمَّ بَاعَهَا جِزَافًا ، وَكَتَمَ الْمُشْتَرِي كَيْلَهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ ، فَإِنْ أَحَبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدِّ ذَلِكَ الطَّعَامَ عَلَى الْبَائِعِ ، رَدَّهُ بِمَا كَتَمَهُ كَيْلَهُ وَغَرَّهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عَلِمَ الْبَائِعُ كَيْلَهُ وَعَدَدَهُ مِنَ الطَّعامِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ بَعَهُ جِزَافًا. وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ، فَإِنَّالْمُشْتَرِيَ إِنْ أَحَبُّ أَنْ يَرُدِّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ رَدَّهُ ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ (١). ٢٩١٧٤ - قَالَ أَبُوعُمَرَ : قَدْ قَالَ بِقَولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: اللَّيْثُ بْنُ سعْدٍ وَاَلأُوْزَاعِيُّ . ٢٩١٧٥ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِیرِینَ . ٢٩١٧٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اشْتَرِى شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ، وَحمَلَهُ إِلى بَلَدٍ يُوزَنُ فِيهِ ، لَمْ يَبِعْهُ جِزَافًا ، وَإِنْ كَانَ حَيْثُ حمَلَهُ لا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ، فَلا بَأْسَ بِهِ . ٢٩١٧٧ - وأمَّا الشَّافِعِيّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُما، وَالثَّوْرِيّ، وَالَحَسَنُ بَنْ حُيّ ، فَقَالُوا: لا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا قَدْ عَلِمَ مِقْدَارَهُ مِمِّنْ لا يَعْلَمُ مِقْدَارَهُ . (١) الموطأ: ٦٤٦، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٨٦). ٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ ٢٩١٧٨ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: جَائِرٌ بَيْعُ القَّاءِ وَنَحْوِهِ جزافًا، وَإِنْ عَلِمَ البَائِعُ عَدَدَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمِ المُشْتَرِي ؛ لأنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ، وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْجَزْرِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، مِنَ المَعْدُودِ . ٢٩١٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَا أَعْلَمُ أَصْلا [ يُحَرِّمُ)(١) ذَلِك، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ: (([دَعُوا](٢) النَّاسَ يُرْزَقُ بَعْضُهُم مِنْ بَعْضٍ))(٣). ٢٩١٨٠ - وَكُلُّ تِجارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ لَمْ يَأْتٍ عَنِ النَِّّ ◌َّهِ النَّهِيُ [ عَنْهَاِ(٤)، وَلا كَانَتْ فِي مَعْنِى مَا نَهِى عَنْهُ ، فَجَائِرٌ بِظَاهِرِ القُرآنِ ، وَمَنْ أَبِى مِنْ جَوَازٍ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الغِشْرِ، وَالنَّدْلِيسِ بِالعَيْبِ. ٢٩١٨١ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا خَيْرَ فِي الْخُبْزِ، قُرْصٍ بِقُرْصَيْنِ، وَلَا عَظِيمٍ بِصَغِير، إِذَا كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ يُتَحَرِّى أَنْ يَكُونَ مِثْلاً بِمِثْلٍ فَلا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ(٥). ٢٩١٨٢ - (٦) [قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الخُبْزَ بِالْخَبْزِ فِهِ التَّفَاضُلُ، وَالتَّسَاوِي؛ لأنَّ الصِنَاعَةَ قَدْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ (١) في (س): ((بتحريم)). (٢) في (س): ((ذروا)). (٣) ذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد » (٤ : ٨٣)، ونسبه للطبراني في الكبير من حديث أبي یزید ، وقال : فيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط . (٤) سقط فى (ك)، وزيد من (س) . (٥) الموطأ : ٦٤٧، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٨٧). (٦) بداية خرم في (س)، يستمر حتى نهاية الفقرة (٢٩٢٠٥). ٣١ - كتاب البيوع (٢٢) باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما - ٤٧ أَصْلِ جِنْسِهِ . ٢٩١٨٣ - ذَكَرَهُ ابْنُ خواز بنداذ، عَن مَالِكٍ. ٢٩١٨٤ - وَأَخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي خُبزِ القطانِيِّ بِعَضِهِ بِبَعْضِ اخْتِلافًا كَثِيرًا، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي اخْتِلافٍ قَولِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ العجِينَ بالعَجِينِ لا يَجُوزُ مْتَفَاضِلا، وَلَا مُتَسَاوِيًا، وَكَذَلِكَ العَجِنُ بِالدَّقِيقِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ. ٢٩١٨٥ - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَلا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ مْتَفَاضِلا، وَلا مُتَمَائِلاً ، وَكَذَلِكَ العجينُ بالعَجينِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ لا يَجُوزُ أَصْلُهُ إلا مِثْلا بِمِثْلٍ لا يَجُوزُ إِذَا خَرَجَ عَنْ أَصْلِهِ بِيعِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِحالٍ ؛ لأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى صِحَّةٍ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الأَصْلِ ، وَأَنَّهُ لا يَدْرِي مِقْدَارَ مَا فِي العَجينِ مِنَ المَاءِ ، وَبَعْضُ الدَّقِ يَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحمِلُ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ الطَّخُ ، فَبَلَغَ مِنْ بَعْضِ الْخْزِ مَا لَمْ يَبْلَغْ مِنْ غَيْرِهِ . ٢٩١٨٦ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِيِّ ◌َيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ مُتَمَائِلًا، وَلَا مُتَفَاضِلا؛ لأنَّهُ لا يُوقَفُ عَلَى مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ خلُّ العِنَّبِ لا مَاءَ فِيهِ ، فَلا بأُسَ يَبْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَائِلاً، يَدْا بِيَدٍ . ٢٩١٨٧ - وَكَذَلِكَ الشرفُ بالشرفِ . ٢٩١٨٨ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الدِّقِيقِ بِالْبُرِّ، لا مُتَفَاضِلاً، وَلَا مُتَسَاوِيًا . ٢٩١٨٩ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ يتحرِّى فِي شَيْءٍ مِنَ الأَمْيَاءِ الَّتِي لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ بَعْضِها بِبَعْضِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُها إلا مِثْلَا بِمِثْلٍ، لا يَجُوزُ النَّحَرِّي فِي ٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ - شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، لا فِي اللَّحمِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ وَزْنِ مَا يُوزَنُ مِنْها ، وَكَيْلِ مَا يُكَالُ . ٢٩١٩٠ - وَالكَيْلُ عِنْدَهُ أَصلُهُ مَا كَانَ يُكَالُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ م﴾. ٢٩١٩١ - وَالوَزْنُ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َه، فَلا يُصَرفُ إلى الكَيْلِ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ عَليهِ السَّلامُ، وَلَا إِلى الوَزْنِ مَا كَانَ يُكَالُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ- عليه السلام. ٢٩١٩٢ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَجَائِرٌ عِنْدَهُ النَّفَاضُلُ فِي الْخُبْزِ؛ لأَنْهُ قَدْ خَرجَ عَنْ جِنْسِهِ، وَكَمَلَتْ فِيهِ الصِّنَاعَةُ ؛ وَمَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ جَازَ فِيهِ التَّحَرِّي . ٢٩١٩٣ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكِ بَيْعُ الخِنْطَةِ المُقْلُوَةِ بالِخِنْطَةِ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُ السَّوبقُ بِالْبُرُّ ، وَبِالدِّقِيقٍ مُتَفَاضِلا؛ لما دَخَلَهُ مِنَ الصِّنْعَةِ . ٢٩١٩٤ - وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ . ٢٩١٩٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يُبَاعُ السَّوِيقُ بِالحِنْطَةِ ، وَلَا بالدَّقِيقِ مَتَفَاضِلا، وَلَا مُتَسَاوِيًا . ٢٩١٩٦ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، والثَّورِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ . ٢٩١٩٧ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَصْلُحُ مُدُّ زُبْدٍ وَمُدَّ لَبَنٍ بِمُدَّيْ زُبْدٍ ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفَنْا مِنَ التِّمْرِ الَّذِي يُبَاعُ صَاعينٍ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ بِثَلاثَةِ أَصْوَعٍ مِنْ عَجْوَةٍ ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ: إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِسٍ بِثَلاثَةِ أَصْوُعٍ مِنَ الْعَجْوَةِ لا يَصْلُحُ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ؛ لِيُجِزَ بَيْعَهُ؛ وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ اللَّبِ مَعَ زُبْدِهِ؛ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَي زَيْدٍ صَاحِبِهِ، حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ . ٣١ - كتاب البيوع (٢٢) باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما - ٤٩ ٢٩١٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ الشَّانِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكٍ. ٢٩١٩٩ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَجَائِرٌ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ؛ لأنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ مُدُّ لَبٍ بِعُدِّلَبْنٍ، وَمُدَّ زَبْدٍ بِعُدْ زُيِدٍ ، وَيَكُونُ المُدُّ مِنَ الرِّبْدِ بِلُدِّ مِنَ الرَّبْدِ. ٢٩٢٠٠ - وأمَّا الشَّافِيُّ، فَلا يَجُوزُ عِنْدَهُ اللَّبْنُ بِالزَّيْدِ بِحَالٍ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ. ٢٩٢٠١ - وَالأَلْبَانُ عِنْدَهُ أَجْنَاسَ: لَبْنُ الغَنمِ مَاعِزِها، وَضَأْنِها صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَلَبْنُ الْبَقِرِ غَرَبِيها ، وَجَوامِيسِها صِنْفٌ ، وَلَبِنُ الإِلِ مهريها ، وعرابِها صِنْفٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ ، فَلا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلا ، يَدًا بِيَدٍ . ٢٩٢٠٢ - وَاخْتَلَفَ قَولُهُ فِي اللُّحومِ: ٢٩٢٠٢ - فَقَالَ المزنيُّ: الأولى بِهِ أَنْ تَكُونَ أَصْنَافًا كَاللَّبْنِ . ٢٩٢٠٤ - وَهُوَ قَولُ الكُوفيِّ. ٢٩٢٠٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّقِيقُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلا بِمِثْلِ لا بَأْسَ بِهِ، وَذلكَ؛ لأَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِقَ فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقيقٍ، وَنِصْغَهُ مِنْ حِنْطَةٍ ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِعُدِّ مِنْ حِْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا لا يَصِلُحُ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيْدَةِ، حَتَّى جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ، فَهذَا لا يَصْلُحُ(١)](٢). ٢٩٢٠٦ - قَال أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ قَولُ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالخِنْطَةِ: ٢٩٢٠٧ - فَالأَشْهَرُ عَنْهُ، وَالأَكْثَرُ أَنَّهُ أَجَازَهُ مِثْلا بِمِثْلِ. (١) الموطأ: ٦٤٧، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٨٩). (٢) نهاية الخرم في نسخة (س) المشار إليه (٢٩١٨٢). ٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ ٢٩٢٠٨ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ ، وَابْنٍ شبرمةً. ٢٩٢٠٩ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ منعَ مِنْهُ . ٢٩٢١٠ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ، والكُوفيّ. ٢٩٢١١ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ الماجشونِ . ٢٩٢١٢ - وَقَالَ: هَذَا مِثْلُ الرَّطَبِ بِالثَّمْرِ. ٢٩٢١٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيّ، وَأَصْحَابُهما: لا يَجُوزُ بَيْعُ الدِّقِيقِ بِالحِنْطَةِ ، لا مُتَمَاثِلا ، وَلَا مُتَفَاضِلا. ٢٩٢١٤ - وَكَانَ عَبْدُ العَزيزِ بْنُ أَبِي سَلمةَ [ يُجِزُ)(١) بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالقَمْحِ مُتَفَاضِلا، وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَولِ الشَّافِيِّ، وَالأَوَّلُ أَصَحِّ [عَنْهُ)(٢). ٢٩٢١٥ - وَقَالَ [شُعْبةُ: سَأَلْتُ}(٣) ابْنَ شبرمةَ عَنِ الدَّقِقِ بِالْبُرِّ؟ فَقَالَ: شَيْءٌ لا بأس بهِ . ٢٩٢١٦ - قَالَ شُعْبَةُ: وَسَأَلْتُ الحَكَمَ، وَحَمَّادًا عَنْ ذَلِكَ ، فَكَرِهَاهُ . ٢٩٢١٧ - وأمّا قَولُ مَالِكِ فِي نِصْفٍ مُدّ دَقِيقٍ، وَنِصْفٍ مُدَّ مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ فَقَدْ بَيْنَ عِلْتَهُ فِي ذَلِكَ، وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الجَوَابِ دُونَ العِلَّةِ ؛ لأَنَّهُما لا يُجِزَانِ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالحِنْطَةِ أَصْلا، ونحن عَلى مَذْهَبٍ مَنْ أَجَازَ بَيْعَها مِثْلا بِمِثْلٍ؛ لأَنَّهُ نِصْفُ مُدِّ دَقِيقٍ بِمْثْلِهِ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصْفُ مُدَّ حِنْطَةٍ بِمِثْلِهِ مِنْ حِنْطَةٍ . (١) في (ك): ((يبيح)). (٢) سقط في (ك)، وزيد من (س) . (٣) سقط فى (س)، ثابت فى (ك). (٢٣) باب جامع بيع الطعام ١٣١٠ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرَيَمَ ؛ أَنْهَ سَأَلَ سَعِيدَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إِّي رَجُلّ أَبْنَاعُ الطَّعَامَ يَكُونُ مِنَ الصُّكُوكِ بِالْجَارِ (١). فَرُبَّمَا ابْتَعْتُ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمِ ، فَأُعْطَى بِالنِّصْفِ طَعَامًا، فَقَالَ سَعِيدٌ: لا ، وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمَا، وَخُذْ بَقِيتُهُ طَعَامًا . ٢٩٢١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: يَكُونُ مِنَ الصُّكُوكِ بِالْجَارِ لَيْسَ عِنْدَ القعنبِيِّ، وَلَا ابْنِ القَاسِمِ ، وَا أَكْثَرِ الرُّوَةِ((لِلْمُوَطَّ))، وَإِنَّمَا عِنْدَهُم: إِّي رَجُلٌ أَبْتَعُ الطَّعَامَ ، فَرْبَّمَا ابْتعتُ مِنْهُ . ٢٩٢١٩ - وَهَذَا الَحَدِيثُ عِنْدَ القعنبِيِّ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ ، قَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ لَيْسَ فِيهِ عندَهُ . ٢٩٢٢٠ - وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مَرِيمَ . ٢٩٢٢١ - وَفِي هَذَا الْخَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَنَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ دَرَاهِمُ مَكْسُوَرَةٌ ، ولا دَنانيرُ مَقْطوعَةٌ . ٢٩٢٢٢ - وَلِذَلِكَ قَالَ سَعِيدٌ: قطعُ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ مِنَ الفَسَادِ فِي الأرْضِ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مُبْتَاعُ الطَّعَامِ بِدِينَارٍ، وَنِصْفِ دِرْهَمِ نِصْف درهمٍ أَمَرَهُ سَعِيدٌ أَنْ يُعْطِيَهُ [دِرْهَمَا، وَيَأْخُذَ بِبَقِيَّتِهِ طَعَامًا . ٢٩٢٢٣ - وَالَمَالُ يَعْنِي فِي دَرَاهِمٍ سَعِيدٍ أَنْ يُعْطِيَهُ بَأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَيْ](٢) طَعَامًا ، (١) (الحمار) : موضع معروف بالساحل يُجمع فيه الطعام ثم يفرق على الناس بصكاك . (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك). - ٥١ - ٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ فَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابٍ مَالِكٍ عَلَى وَجْهَيْنِ : ٢٩٢٢٤ - (أَحَدهما): أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ [ الَّذِي يُعْطِيهِ بِنِصْفِ الدِّرْهَمِ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ، فَيَدْخِلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ](١) قَبْلَ أَنْ يُسْتَوِفَى . ٢٩٢٢٥ - (والآخر): أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِنْ غَيرِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ، فَيَكُونُ حِنْطَةٌ، [وَذَهَبًا بِطَعَامٍ](٢) ، وَفِضَّةٌ، فَيْدِ خُلُهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِ [ مَذْهَبٍ](٣) مَالِكِ [ فِي ذَلِكَ] (٤) ، وَإِذَا تَمِّ لَهُ الدِّرْهَمُ، وَأَخَذَ بِهِ حِنْطَةٌ ، كَانَ حِينَئِذٍ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ فِي حِنْطَةٍ، فَلَمْ يَدْخِلْهُ شَيْءٌ. ٢٩٢٢٦ - وَعِنْدَ الكُوفِّينَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَِهُ فِي نِصْفِ الدِّرْهَمِ طَعَامًا مِنْ غَيْرِ [ مَا ابْشَاعَ، وَمِمَّامٍ(٥) ابْنَاعَ مِنْهُ إِذَا قَبِضَهُ؛ لأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعُ الطَّعامِ يِزَاءِ مِثْلِهِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَسَائِرِهِ بِالدِّينَارِ . ٢٩٢٢٧ - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ فِي الدِّرْهِمِ إِنْ أَرَادَ ، وَيَسْتَحَبُّ أيضًا مَا قَالَهُ سَعِيدٌ . ١٣١١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَقُولُ : لا تَبِعُوا (١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك). (٢) في (ك): ((وطعام)). (٣) و (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) ، وزيد من (س). (٥) سقط في (س) . ٣١ - كتاب البيوع (٢٣) باب جامع بيع الطعام - ٥٣ الْحَبَّ فِي سُنَبْلِهِ حَتَّى يَضَّ (١). ٢٩٢٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مُسنَدًا. ٢٩٢٢٩ - أَخْبَرِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرِنَا مُحَمَّدُ بْنُ بكيرٍ ، قَالَ : أَخْبَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمِّدِ النغيلِىُّ ، قَالَ: حَدِثْتِي ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيْربَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ْ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تزهي، وَعَنِ السُّنْلِ حَتَّى تبيضَ، ويَأْمَنَ مِنَ العَاهَةِ ، فَهِى الْبَائِعَ وَالُشْتَرِي(٢). ٢٩٢٣٠ - وأخبرنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدِّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بِكِيرُ بْنُ حَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسددٌ ، قَالَ: حَدِّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعيد التنوريُ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنْ نَافِعِ، [عَنِ ابْنٍ عُمَرَ)(٢)، قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهي، وَعَنِ السُّبلِ حَتَّى تَبَيضَ ، نهى البائع والمشتري. (١) الموطأ: ٦٤٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٩١)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((الأم) (٣: ٦٧)، والبيهقي في ((السنن)) (٥: ٣٠٤)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨: ١١١٩٦). (٢) أخرجه مسلم في البيوع (١٥٣٥) في طبعة عبد الباقي - باب « النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها)) (٣: ١١٦٥)، وأبو داود في البيوع (٣٣٦٨)، باب ((بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها))، والنسائي في البيوع (٧: ٢٧٠ - ٢٧١)، باب ((بيع السنبل حتى يبيض))، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٥) من طرق عن ابن عُلَيَّة ، به . وأخرجه الترمذي في البيوع (١٢٧٧) باب « ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها »، وابن حبان في صحيح (٤٩٩٤) من طريق أحمد بن منيع، عن ابن عُلَيّة ، بهذا الإسناد . (٣) سقط في (س)، ثابت في (ك). ٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ ٢٩٢٣١ - وَفِي نَهْهِ عَّهُ عَنْ بَيْعِ السُّنْلِ حَتَّى تبيضَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ابْيَضْ جَازَ بَيْعُهُ . ٢٩٢٣٢ - وَفِي مِثْلِ هَذَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . ٢٩٢٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بكرٍ ، قَالَ : حَدِّثْنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عليٍّ، قَالَ: حَدِّثِي أَبُو الْوَلِيدِ الطيالسيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُميدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنٍ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه نَهَى عَنْ بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدِ ، وَهِى عَنْ بَيْعِ الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ(١). ٢٩٢٣٤ - وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ الحَبُّ، وَأَبْيَضَّ السُّنْبِلُ جَازَ بَيْعُهُ [قَبْلَ حَصَادِهِ](٢) . ٢٩٢٣٥ - وَهَذَا مَوْضعٌ اخْتُلَفَ الفُقَهَاءُ فِيهِ: (*). (١) أخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٧١) باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدوصلاحها ، والترمذي في البيوع (١٢٢٨) باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها (٣: ٥٢١) والطحاوي في « شرح معاني الآثار)) ٢٤/٢ من طريقين عن أبي الوليد الطيالسي ، بهذا الإسناد . وقال الترمذي : حسن غريب . وأخرجه الإمام أحمد (٢٢١/٣ و ٢٥٠)، وابن أبي شيبة (١١٦/٧)،والترمذي (١٢٢٨)، وابن ماجه في التجارات (٢٢١٧): باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، والدارقطني ٤٧/٣- ٤٨، والحاكم ١٩/٢. والبيهقي في السنن ٣٠١/٥ وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨: ١١٢٠١) من طرق عن حماد بن سلمة ، به وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . (٢) سقط في (س) ، ثابت في (ك). (*) المسألة - ٦٣٠ - قال الشافعية : لا يصح بيع مالا يرى حبه كالحنطة والعدس والسمسم = ٣١ - كتاب البيوع (٢٣) باب جامع بيع الطعام - ٥٥ ٢٩٢٣٦ - فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وأَصْحَابُهما، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ ، وَأَكْثُرُ أَهْلِ العِلْمِ إِلى أَنَّ بَيْعَ الَحَبِّ فِي سُنْلِهِ إِذَا بَيْسَ ، وَاسْتَغْنِى عَنِ المَاءِ ، وأبْيَضَّ السَّنبلُ جَائِرٌ . ٢٩٢٣٧ - وَاَخْتَلَفُوا فِيمِنْ عَليهِ حَصَادُهُ، وَدَرسُهُ . ٢٩٢٣٨ - فَقَالَ بَعْضُهُم: هَذَا عَلى الْبَائعِ حَتَّى يُسلمَ الحَبَّةَ إلى الْمُشْتَرِي مميزاً مِنَ التّبنِ . ٢٩٢٣٩ - وَهُوَ قَولُ الكُوفِينَ. ٢٩٢٤٠ - وَقَالَ غَيْرُهُم: حَصَادُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي. = في السنبل ، وإن اشتد دون سنبله لاستتاره ، ولا بيعه مع السنبل ؛ لأنّ المقصود منه مستتر بما ليس من صلاحه فلا يصح قياساعلى بيع الحنطة في تبتها ؛ لأنه من باب الغرر ، وأما حديث : «نھی الرسول # عن بيع السنبل حتى يبيض)) أي يشتد ، فهو محمول على الشعير ونحوه جمعا بين الدليلين، والأرز كالشعير ، والذرة بارزة الحبات كالشعير ، وأما المستورة فكالحنطة . وقال المالكية والحنابلة : يجوز بيع الحب في سنبله ولا يجوز بيع الحنطة في سنبلها دون السنبل ؛ لأنه بيع ما لم تعلم صفته ولا کثرته ، ودلیلهم حدیث نھي النبي عد عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة . وقال الحنفية : يجوز بيع الحنطة في ستيلها والباقلاء في قشره، وكذا الأرز والسمسم ؛ لأن النبي * نهى عن بيع النخل حتى يزهو ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ، نهى البائع والمشتري ، ولأنه حب منتفع به فيجوز بيعه في سنبله كالشعير . مغني المحتاج (٢: ٩٠)، المجموع (٩: ٣٣٨)، بداية المجتهد (٢: ١٥١)، المغني (٤: ٨٣)، فتح القدير (٥ : ١٠٦). ٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ . ٢٩٢٤١ - وَقَالَ الشَّفِيُ(١): لا يَجُوزُ بَيْعُ الحَبِّ فِي سُئِلِهِ، كَمَا لا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَحْصُودًا فِي تَبْنِهِ، إِلا أَنْ يَجُوزُ شِرَاءُ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ عَلَيْهَا جِلْدُها الحائلُ مُونَ لَحْمِها. ٢٩٢٤٢ - قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًامِنْ أَهْلِ العِلْمِ يَأْخُذُ عشرَ الحُبُوبِ فِي أَكْمَامِها ، وَلَا يُجَوِّزُ بَيْعَ الخِنْطَةِ بِالْخِطَةِ فِي سُئِلِها (٢) . ٢٩٢٤٣ - قَالَ: وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَ الحِنْطَةِ فِي سُنْبِلِها لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَهُ فِي تبنِها(٣) . ٢٩٢٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوى الربيعُ بْنُ سُليمانَ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنْهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: وَقِيلَ لَهُ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ إِذَا ابْيَضَّ، وَاشْتَدَّ فِى سُئِلِهِ خَبْرٌ بِجَازَتِهِ عَنِ النِّيِّ وَِّ، فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ؟ قِيلَ لَهُ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلِيَّةَ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنَ نَافِعِ عَن أبْنِ عُمَرَ عَنِ النِّّ ◌َهَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الزَّرعِ حتّى يَبْيَضْ وَيَشْتَدَّ. قَالَ: مَا أَحْفَظُ هَذَا الَحَدِيثَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لأنَّهُ شَىْءٌ غير مُعينٌ، وَبَيْعُهُ مِنْ بَيْعِ الغَرَرِ وَإِنْ صِحِّ الْخَبرُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َه عِنْدَ أَهْلِ المَعْرِفَةِ بِالحَدِيثِ ما وسعنا إلا اتَّبَاعُهُ إِلا أَتباعُهُ، والقَولُ بِهِ ، وَلَا يَجِلُّ لأَحَدٍ اسْتِعْمَالُ قِيَاسٍ، وَلَا مَعْقُولٍ مَعَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنِ النِّيِّ ◌َّهُ بِخَلافِهِ. وَقَالَ : اضْرِبُوا عَلِيهِ ، وَكَثِرُهُ مِنْ ◌َيْعِ الزَّرْعِ فِي سُئِلِهِ جَائِرٌ، كَمَا جَاءَ الخَبرُ بِهِ عَنِ النِّيِّ : (١) في ((الأم)) (٣: ٥٠). (٢) «الأم)) (٣: ٥١). (٣) ((الأم)) (٣: ٥١) باب ((الوقت الذي يحل فيه بيع الثمار)). ٣١ - کتاب البيوع (٢٣) باب جامع بيع الطعام - ٥٧ ٢٩٢٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّانِيِّ [عنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يَخَلَقْ كالمقَائِي، والموزِ ، والباذنجانِ ، واليَاسمينِ . وَلَا بَيْعُ مَا خلقَ ، فَلَمْ يقدرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي حِينِ البَيْعِ ، وَلَا بَيْعُ مَا خلقَ ، وَقَدِرُوا عَليهِ إِذَا كَانَ معينًا فِي الأَرْضِ ، أَو غَيْرِها، أو حَالَ دُونَ رُؤْيَتِهِ حَائِلٌ ، وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ خُلِطَ بِغَيْرِهِ خَلْطًا، يَمْتَعُ أَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُهُ، وَهَذَا كُلُهُ عِنْدَهُ مِنْ نُوعِ الغَرَرِ، وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ، وَإِنْ وَقَعَ الَبِيْعُ فِيهِ أَبْطَلَهُ . ٢٩٢٤٦ - وَسَيَأْتِي القَولُ فِي بَيْعِ الغَرَرِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالی . ٢٩٢٤٧ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ](١) بَيْعُ الجَزْرِ مَا دَامَ عَليهِ قشرتانِ، حتى تَزُولَ القشْرَةُ العُليا، وَتَبْقَى [فِ القَشْرَةَ](٢) السُّفْلِى الَّتِي فِيهَا بَقَاؤُهُ، وَيَصِحّ النَّظَرُ إِليهِ. ٢٩٢٤٨ - قَالَ مَالِكَ: مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بِسِعْرٍ مَعَلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى، فَلَمَّا حَلَّ الأَجَلُ ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِصَاحِبِهِ: لَيْسَ عِنْدِي طَعَمٌ ، فَيِعْنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ فَيَقُولُ صَاحِبُ الطَّعَامِ: هَذَا لا يَصْلِحُ؛ لأَنَّهُ قَدْ نَهِى رَسُولُ اللَّهِ بِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى، فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِهِ: فَبِعْنَي طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ حَتَّى أَقْضِيكَهُ ، فَهَذَا لا يَصْلُحُ ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِهِ طَعَامًا ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ ، فَيَصِيرُ الذَّهَبُ الَّذِي أَعْطَاهُ ثَمَنَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَيَصِيرُ الطَّعَامُ الَّذِي أَعْطَاهُ مُحَلِّلا فِيمَا (١) و(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك). ٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ بَيْهُمَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ، إِذَا فَعَلَاهُ، بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى(١). ٢٩٢٤٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّ إِذَا كَانَ عَلى [ حَسبٍ](٢) مَا وَصَفَهُ مَالِكٌ ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَكْثُوفٌ، فَقَدْ عَقَدَا عَلَيْهِ غَريمتها، وَظَهَرِ ذَلِكَ فِي فِعْلِهِمَا إِذَا قَالَ لَهُ لا أبيعُكَ الطَّعَامَ الَّذِي سلمْتُ فِيهِ إِليكَ، وَحَتَّى أَقْبِضَهُ ، فَقَالَ لَهُ: بِعْنِي طَعَامًا إِلى أَجَلِ أَصْرِفُهُ إِليكَ فَضامن طَعامِكَ ، وَبْقَى ثَمَنُهُ عَلَى مَكَانِهِ ، إِنَّمَا بَاعَهُ الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ عَليهِ بالثَّمَنِ الَّذِي عَقَدَهُ فِي الطَّعَامِ الآخرِ، [ فَصَارَ بَيْعُ الطَّعَامِ](٣) قَبْلَ قْضِهِ إِلى سَائِرٍ مَا يَدَخلُهُ مِنْ وُجُوهِ الرِّبًا؛ لأَنَّهُ قَدْ صرفَ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرِى مِنْهُ إِليهِ ، وَصَارَ فِعلُهما ذَلِكَ وَذَريعة إِلى تَحْلِيلِ مَا لا يحلَّ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتُوفى . ٢٩٢٥٠ - وأمَّا [إِذَا](٤) ابْتَاعَ رَجُلٌ طَعَامًا مِنْ غَرِيمٍ لَهُ عَليهِ [طَعَامٌ)](٥) مِنْ غَيْرٍ شَرْطٍ، ولا إعادة مَعْرُوفَةٌ ، ثُمَّقَضَاهُ مِنْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ عِنْدَ الشَّافِيِّ، وَعِنْدَ كُلِّ مَنْ لا يَقُولُ بِإِعْمَالِ الظَّنُ؛ لِقَطْعِ [الذَّرِعَةِ)(٦)؛ لأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجلَّ - لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ غَرِهِ سِلْمَةٌ بَعْدَ سَلْعَةٍ، وَأَنْ يُعَامِلَهُ [ مُعَمَلَةٌ بَعْدَ مَعَامَلَةٍ](٧) إِذَا كَانَا مِنْ أَهْلِ السَّلَامَةِ، فَإِذَا مَلَكَ الطَّعَامَ الَّذِي ابْنَاعَ مِنْهُ بِغَيْرٍ شَرْطٍ، وَلَا كَلامِ هُوَ كَالشَّرْطِ (١) الموطأ: ٦٤٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٩٢). (٢) و (٣) مابين الحاصرتين سقط في (س)، ثابت في (ك). (٤) و (٥) سقط في (ك) ، وزيد من (س) . (٦) في (س): (( الذرائع)) . (٧) سقط في (س) . ٣١ - كتاب البيوع (٢٣) باب جامع بيع الطعام - ٥٩ وَقَبَضَهُ، وَجَائِرٌ فِيهِ تَصَرِّفُهُ جَازَ لَّهُ أَنْ يَقْضِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الغَرِيمُ مَا عَليهِ مِنَ الطَّعَامِ ، كَمَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا أَحَبّ . ٢٩٢٥١ - وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لأنَّ الفِعْلَ القَبِيحَ عِنْدَهُ كَأَنَّهُ قَدْ شَرَطَهُ ، وَقَصِدُهُ ، وَلَا يَنْفَعُ عِنْدَهُ القَولُ الَحَسَنُ فِي الْبَيْعِ إِذَا كَانَ الفِعْلُ قَبِيحًا، كَمَا لا يَضْرَّهُ عِنْدَهُ القَولُ القَبِيحُ إِذَا كَانَ الفِعْلُ حَسَنًا . ٢٩٢٥٢ - ألا تَرى أَنَّهُ يُجيزُ مَا لا يُجِيزُهُ أَحَدٌ مِنَ العُلَمَاءِ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ قَولُ الرَّجُلِ: أَبِعُكَ سِلْعَتِي هَذِهِ بِكَذَا، وَكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تُعْطِنِي فِي تِلْكَ الدَّرَاهِ [دِينَارَا)](١)، فَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ مَعَ قُبْحِ الكَلامِ؛ لأَنَّهُ يجمعُ بِقِينٍ فِي ◌َيْهِ، وَصَرَفًا مُتَأَخِّرًا عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا عِنْدَهُ ، فَإِنَّمَا بَاعَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ بِالدِّينَارِ، وَكَانَ ذِكْرُ الدَّرَاهِمِ عِنْدَهُ لَغْوًا، [لَمْ يَلْتَفِتْ إِليهِ](٢). ٢٩٢٥٣ - وأمَّا الشَّافِيّ، فَإِنَّهُ لا يُرَاعِي فِيمَا يحلُّ وَيُحَرِّمُ مِنَ الْبُوعِ بَيْنَ الْبَيِعَيْنِ إِلا مَا اشْتَرِطَا، وَذكرًا بِأَلْسِنْتَهما، وَظَهَر مِنْ قَولِهِما لإِجْمَاعِ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ: أبيعُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَنْظُرُكَ بِهَا حَوَلا، أَو شَهْرًا لَمْ يحلَّ، وَلَو قَالَ: أَسْلِفْنِي دَرَاهِمَ ، وَأَمْهِلْنِي بِها حَولا، أَو شَهْرًا جَازَ ، وَلَيْسَ بَيْنَ ذَلِكَ الاخْتِلاف لَفْظُ القَرْضِ ، وَفْظُ البَيْعِ. (١) سقط في (ك)، وزيد من (س) . (٢) سقط في (س) . ٠ ٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٠ - ٢٩٢٥٤ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ طَعَامُ ابْنَاعَهُ مِنْهُ، وَلِغَرِهِ عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌّ مِثْلُ ذَلِكَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِهِ: أُحِيلُكَ عَلَى غَرِيمٍ ، لي عَلَيْهِ مِثْلُ الطَّعَامِ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ ، بِطَعَامِكَ الَّذِي لَكَ عَلَيِّ . ٢٩٢٥٥ - قَالَ مَالكَ: إِنَّ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إِنَّمَا هُوَ طَعَمٌ ابْتَاعَهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُحِيلَ غَرِمَهُ بِطَعَامِ الْنَاعَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ ، وَذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفًا حَالا ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَ بِهِ غَرِئَهُ ؛ لأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيْعٍ، وَلا يَحِلُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْقَى؛ لِنَهْي رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ عَنْ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنْ أَهْلَ الْعَلْمِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لا بَأْسَ بِالشَّرْكِ وَالثّوْلِيَةِ وَالإِقَالَةِ ، فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ . ٢٩٢٥٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنْزَلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ يُنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الدَّرَاهِمَ النّْصَ ، فَيُقْضَى دَرَاهِمَ وَزْنَةٌ فِيهَا فَضْلٌ ، فَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ وَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ دَرَاهِمَ نُقْصًا، بِوَازِنَّةٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ ، وَلَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ أَسْلَفَهُ وَازِنَةً، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ نُقْصًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ(١). ١٣١٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه نَهَى عَنْ بَيْع الْمُزَةِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخرصِهَا مِنْ النَّمْرِ، وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ ذَلِكَ: أَنَّ بَيْعَ الْمُزَنَةِ بَيْعِ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالنِّجَارَةِ ، وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا عَلَى وَجْهِ (١) الموطأ: ٦٤٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٩٣ - ٢٥٩٤).