النص المفهرس

صفحات 141-160

٣١ - كتاب البيوع (١٢) باب ما يكره من بيع التمر - ١٤١
قَالَ: فَذَهَبْنَا نَزَايَدُ فِيهِ بَيْتَنَا، فَتَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ [عَنْ ذَلِكَ] (١) إِلا كَيْلاً بِكَيلٍ،
يَدًا بِيَدٍ. (٢)
*
١٢٧٦ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ،
عَنْ سَعِدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَهُ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرِ جَنِيبٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ
عَُّ: ((أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْرَ هَكَذَا؟)) فَقَالَ: لا. واللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ
الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ. وَالصَّاعِيْنِ بِالثَّلاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّهِ: ((لا
تَفْعَلْ. بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ . ثُمَّ ايْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِبًا)). (١)
(١) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٧: ١٠١).
(٣) الموطأ: ٦٢٣، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥١٦)، والموطأ برواية محمد بن الحسن
(٨٢٢)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في البيوع (٢٢٠١) و(٢٢٠٢) باب ((إذا أراد بيع تمر
بتمر خير منه))، فتح الباري (٣٩٩:٤)، وفي الوكالة (٢٣٠٢) و (٢٣٠٣) باب «الوكالة في
الصرف والميزان)) وفي المغازي (٤٢٤٤) و(٤٢٤٥) باب ( استعمال النبي عَّ على أهل خيبر))،
فتح الباري (٧: ٤٩٦) ، ومسلم في المساقاة (٤٠٠٤) في طبعتنا ، وبرقم : ٩٥ - (١٥٩٣) في
طبعة عبد الباقي باب (( بيع الطعام مثلاً بمثل))، والنسائي في البيوع (٢٧١/٧ - ٢٧٢) باب (بيع
التمر بالتمر متفاضلاً))، والبيهقي في ((السنن)) (٢٩١/٥)، وفي معرفة السنن والآثار
(١١١٠٢:٨).
وأخرجه البخاري في الاعتصام (٧٣٥٠) و (٧٣٥١) باب (إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ))، =

١٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٩.
٢٨٥٠١ - هَكَذَا قَالَ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الَحَدِيثِ: عَبْدِ الحَمِيدِ، وَاكْتُرُ
الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: عَبْدُ المجيد وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرٍ هَذَا الْبَابِ.
٢٨٥٠٢ - وَأَمَّا عَامِلُ رَسُولِ اللّهِ عَه عَلَى خَيْرَ الَّذِي جَاءَهُ بِالَّمْرِ الْجَنِبِ
الَذْكُورِ فِي حَدِيثٍ عَبْدِ الحَمِدِ بْنِ سُهَيْلٍ هَذَا، وَحَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أيضاً ، فَهو :
سواد بن غزية البلويَّ الأَنْصَارِيُّ، حليفُ بَنِي عدي بن النجارِ ، وَهُوَ مِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا،
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ (١).
= فتح الباري (٣١٧:١٣) من طريق أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس ، ومسلم في الموضع
السابق، والدارمي (٢٥٨/٢)، والدارقطني (١٧/٣)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٨٥/٥) من
طریق القعنبي، كلاهما عن عبد الحميد بن سهيل ، به .
وعلقه البخاري (٤٢٤٦) و (٤٢٤٧) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن عبد المجيد بن
سهيل، ووصله أبو عوانة كما في (( تغليق التعليق)) (١٣٧/٤)، والدارقطني (١٧/٣) عن إسماعيل
ابن إسحاق ، عن إبراهيم بن ضمرة ، عن الدراوردي .
(١) قال في الاستيعاب (٦٧٣:٢)، الترجمة (١١٠٨): سواد بن غَزِية . ذكره موسى بن عقبة فيمن
شهدَ بدراً والمشاهدَ بعدها ، من بني عدي بن النجار، وهو الذي أسر خالد بن هشام المخزومي يوم
بدر .
وسواد بن غزية هو كان عامل رسول اللَّه عَ﴾ على خَيْبَر، فأتاه بتمر جَنِيب قد أخذ منه صاعا
بصاعين من الجمع .
رواه الدراوردي ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن الُسيب أنَّ أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه أن رسول
اللَّه ◌َ﴾ بعث سواد بن غزية أخا بني عدي من الأنصار فأمره على خيبر فقدم عليه بتمر جَنِيب -
وذكر الحديث .
وذكر الطبري سواد بت غزية ، ووقع في أصل شيخنا سوادة بن غزية ، وهو وهم وخطأ .
قال : وهو من يليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، شهد بَدْرا، وأحداً، والخندق ، والمشاهد كلها،
وهو الذي طعنه النبيُّ ◌َّ بمخصرة ثم أعطاه إياها، فقال: استقد.

٣١ - كتاب البيوع (١٢) باب ما يكره من بيع التمر - ١٤٣
٢٨٥٠٣ - رَوَى الدُّرَاوَرْدِيُ، عَنْ [عَبْدِ الْحَمِيدِ] (١) بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ [ سَعِيدٍ
ابْنِ الْمُسَيِّبِ ](٢) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثْنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ بَعَثَ سوارَ بْنَ
غزيَّةَ أَخَا بَنِي عديٍّ مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمْرَهُ عَلَى خَيْرَ ، فَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ عَيِ: ((أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ هَكَذَا))، فَقَالَ: لا ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِمَعْنِى حَدِيثٍ
مَالِكٍ [ هَذَا](٣) سَواءٌ .
٢٨٥٠٤ - [ وَفِي هَذَا الحَدِيثِ ] (٤)، وَفِي [ الَّذِي] (٥) قَبْلَهُ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ النَّمْرَ
كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، [ رَدِئَهُ وَجَيِّدُهُ، وَرَفِيعَهُ، وَوَضِيعَهُ ] (٦) ، لا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي
شَيْءٍ مِنْهُ.
٢٨٥٠٥ - وَيَدْخُلُ فِي مَعنى التَّمْرِ: جَمِيعُ الطَّعَامِ ، فَلا يَجُوزُ فِي الجنْسِ الوَاحِدِ
مِنْهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ الزِّيَادَةُ، وَلَا النَّسِيئَةُ، فَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ وَصِنْفَيْنِ (٧) مِنَ الطَّعَامِ
مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَجُزْ فِيهِ التَّشْبِيهُ ، وَجَازَ فِيهِ التفاضل .
٢٨٥٠٦ - فَهَذَا حُكْمُ الطَّعَامِ الْمُغْتَاتِ الْمُدَّخَرِ كُلِِّ عِنْدَ مَالِكِ .
(١) في (ي، س): ((عبد المجيد )).
(٢) سقط في (ي، س).
(٣) في (ك) فقط .
(٤) سقط في (ك)، وزيد من ( ي، س).
(٥) سقط في ( ي ، س).
(٦) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س).
(٧) سقط في (ي، س).

١٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
٢٨٥٠٧ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، فَالطَّعَامُ كُلُهُ مُقْتَاتٌ، وَغَيْرُ مُقْتَاتٍ مُدَّخَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ
مُدَّخَرٍ عِنْدَهُ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضِ، مُتَفَاضِلاً، وَلَا نَسِيئَةٌ .
٢٨٥٠٨ - وَعِنْدَ الكُوفِيْنَ الطَّعَامُ المَكِيلُ كُلُّهُ، وَكَذَلِكَ المَوْزُونُ عِنْدَهُم ،
[وَسنبين](١) مَذَاهِبَهُمْ فِي موضعها مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٨٥٠٩ - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلى أَنَّ الْجِنْسَ الوَاحِدَ مِنَ المَأْكُولاتِ يَدْخُلُهُ الرَّبَا مِنْ
وَجْهَيْنٍ، لا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلاً، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ نَسِئَةٌ، إِلا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ
مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ الَذْكُورِ فِي الأِْيَاتِ وَغَيْرِهِ ، وَلكَّيْلِ وَالوَزْنِ وَغَيْرِ هِمَا.
٢٨٥١٠ - وَالجِنْسُ الوَاحِدُ مِنَ الطَّعَامِ كَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، لا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ
بِشَيْءٍ مُتَفَاضِلاً، وَلَا نَسِيئَةً .
٢٨٥١١ - وَكَذَلِكَ الوَرِقُ بِالْوَرِقِ فَإِذَا اخْتُلَفَ الْجِنْسَانِ ذَهَباً بِوَرِقٍ جَازَ فِيهِما
النَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا تَحلُّ فِيهِمَا النَّسِيئَةُ.
٢٨٥١٢ - وَهَكَذَا الطَّعَامُ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلافَهُمْ فِي أَصْنَافِهِ فِي مَوْضِعِها - إِنْ شَاءَ
اللَّهُ تَعالى .
٢٨٥١٣ - وَفِيهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِ الشَّيْ، فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ إِذَا كَانَ
ذَلِكَ الْبَابُ مِمَّ يُعْذَرُ الإِنْسَانُ بِجَهْلِهِ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ .
٢٨٥١٤ - قَالَ اللَّهُ عَرَّ وجلّ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِِّينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾
(١) في (ي، س): ((وسنذكر)).

٣١ - كتاب البيوع (١٢) باب ما يكره من بيع التمر - ١٤٥
[الإسراء: ١٥ ].
٢٨٥١٥ - وَمِثْلَهُ قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيضلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتى
يَبَيْنَ لَهُمْ مَا يَتْقُونَ﴾ [ التوبة: ١١٥ ].
٦ ٢٨٥١ - وَالْبَيْعُ إِذَا وَقَعَ مُحَرَّمَا، فَهُوَ مَفْسُوخٌ مَرْدُودٌ ، وَإِنْ جَهِلَهُ فَاعِلُهُ .
٢٨٥١٧ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدِّ)).(١)
٢٨٥١٨ - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ أَمَرَ بِرَدِّ هَذَا البَيْعِ مِنْ حَدِيثٍ بِلالِ بْنِ
رَبَاحٍ (٢) وَمِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدريِّ أيضاً (٣) .
٢٨٥١٩ - وَرَوَى مَنْصُورٌ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
الْمُسَيِّبِ ، عَنْ بِلالٍ قَالَ : كَانَ عِنْدِي تَمْرٌ دُونٌ ، فَابْتَعْتُ أَجْوَدَ مِنْهُ فِي السُّوقِ يِنِصْفٍ
(١) من حديث عائشة ، أخرجه البخاري في الصلح (٢٦٩٧) باب ((إذا اصطلحوا على صلح جور))،
فتح الباري (٣٠١:٥)، ومسلم في الأقضية، ح (٤٤١٣) في طبعتنا، باب (( نقض الأحكام
الباطلة ورد محدثات الأمور))، وأبو داود في السنة (٤٦٠٦) باب ((في لزوم السنة)) (٤: ٢٠٠)،
وابن ماجه في المقدمة (١٤) باب (تعظيم حديث رسول الله (صَّة))) (٧:١).
(٢) حديث بلال يأتي في (٢٨٥١٩).
(٣) عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ رجلاً أتَى رَسُولَ اللَّهِ عَلِ بتمر بَرْنِيٌّ، فقال: ((ما هذا؟))
قال: اشتريتُه صاعاً بصاعَيْنِ، فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((أوَّهْ، عينُ الرِّبًا لا تَفْعَلْ)).
أخرجه الإمام أحمد (٦٢/٣)، والبخاري في الوكالة (٢٣١٢) باب ((إذا باع الوكيل شيئاً فاسداً
فبيعه مردود))، ومسلم في المساقاة (١٥٩٤) باب (( بيع الطعام مثلاً بمثل )) من طرق عن معاوية بن
سلام، عن يحيى بن أبي كثير ، وأخرجه النسائي في البيوع (٢٧٢/٧ و٢٧٣) باب ((بيع التمر
بالتمر متفاضلا)» .

١٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٩
كَيْلِهِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَأَتَّيْتُ النَّبِيِّ عَُّ فَقَالَ: ((مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ )) فَحَدَّثْتُهُ بِمَا
صَنَعْتُ، فَقَالَ: ((هَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ، انْطَلِقْ، فَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَخُذْ تَمْرَكَ، وَبِعْهُ
بِحِنْطَةٍ ، أَو شَعِيرٍ، ثُمَّ اشْتَرٍ مِنْ هَذَا النَّمْرِ، ثُمَّ امِى بِهِ))، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
يَّ: ((التَّعْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلاً بِمِثْلِ، وَالحِنْطَةُ بِالْخِْطَةِ مِثْلاً بِمِثْلِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْناً
بِوَزْنٍ ، وَالوَرِقُ بِالوَرِقِ وَزْناً بِوَزْنٍ ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ ، فَهُوَ رِبًا، فَإِذَا اخْتُلَفَتْ،
فَخُذُوا وَاحِدًا بِعَشَرَةٍ)) (١).
٢٨٥٢٠ - وَفِى اتّفَاقِ الفُقَهَاءِ [ عَلَى ] (٢) أَنَّ البَيْعَ إِذَا وَقَعَ بِالرِّبَا ، فَهُوَ مَفْسُوخٌ
أبدًا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ عَامِلٍ رَسُولِ اللّهِ عَّهُ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ كَانَ قَبْلَ نُزُولٍ آيَةٍ
الرِّبًا، وَقَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ بِالنَّهْي عَنِ النَّفَاضُلِ فِي ذَلِكَ، وَلِهَذَا سَأَلُهُ
عَنْ فِعْلِهِ لِيُعْلِمَهُ بِمَا أَحْدَثَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ حُكْمِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ بِفَسْخٍ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ
إِلَيْهِم ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٨٥٢١ - وَقَدِ احْتَجِّ بِظَاهِرٍ [هَذَا](٣) الحَدِيثِ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ
مِنْ رَجُلٍ بِالنّقْدِ، وَيْتَاعَ مِنْهُ بِذَلِكَ النَّقْدِ طَعَاماً قَبْلَ الانْتِرَاقِ، وَبَعْدَهُ؛ [ لأَنَّهُ ] (٤) لَمْ
(١) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٤: ١١٢ - ١١٣)، وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير
بنحوه وزاد فإذا اختلف النوعان فلا بأس واحد بعشرة ، ورجال البزار رجال الصحيح إلا أنه من
رواية سعيد بن المسيب عن بلال ولم يسمع سعيد من بلال ، وله في الطبراني أسانيد بعضها من
حديث ابن عمر عن بلال باختصار عن هذا ورجالها ثقات وبعضها من رواية عمر بن الخطاب عن
بلال بنحو الأول وإسنادها ضعيف .
(٢) و(٣) سقط فى (ك)، وزيد من (ي، س).
(٤) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) .

٣١ - كتاب البيوع (١٢) باب ما يكره من بيع التمر - ١٤٧
يَخُصَّ فِيهِ بَائِعَ الطَّعَامِ ، وَلَا مُبْتَعَهُ مِنْ غَيْرِهِ .
١٢٧٧ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ؛ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ؛
أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ (١)؟ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيْتُهُمَا
أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضَاءُ. فَتَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
◌َُّ يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ الثَّمْرِ بِالرَّطَبِ (٨)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِّلَهُ: (( أَيَنْقُصُ
الرُّطَبُ إِذَا يَيْسَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ . فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. (٢)
(١) (البيضاء): الشعير، و (السُّلت ): حب بين الحنطة والشعير ، ولا قشر له كقشر الشعير وهو
كالحنطة فى ملاسته ، وكالشعير فى طبعه وبرودته ، لا يكون فى الغور والحجاز .
(*) المسألة - ٦٢٢ - لم يجوز الجمهور بيع الرطب بالتمر بحال من الأحوال ، إلا أبو حنيفة فإنه
قال: يجوز ذلك؛ لأنه لا يخلو: إما أن يكون من جنسه فيجوز لقوله عليه السلام: ((التمر بالتمر
مثلاً بمثل))، أو من غير جنسه، فيجوز لقوله عليه السلام: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا
کیف شئتم )) ، ويقول أبو حنيفة قال المزني من أصحاب الشافعي ، وأحمد في رواية ، وهو مذهب
مالك أيضا ، خالف صاحبا أبي حنيفة فقالا بقول الجمهور .
(٢) رواه مالك في كتاب البيوع رقم ( ٢٢)، باب (( ما يكره من بيع التمر)) (٢ : ٦٢٤ )، وبرواية
أبي مصعب (٢٥١٧)، والموطأُ برواية محمد بن الحسن (٧٦٥)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي
في ((المسند)) (١٥٩:٢)، وفي ((الرسالة)) فقرة (٩٠٧)، وأبو داود في البيوع (٣٣٥٩)، باب ((في
التمر بالتمر)) (٢٥١:٣)، والترمذي في البيوع (١٢٢٥)، باب ((ما جاء في النهي عن المحاقلة
والمزابنة)) (٥٢٧:٣)، والنسائي في البيوع (٢٦٨:٧ - ٢٦٩)، باب ((اشتراء التمر بالرطب))،
وابن ماجه في التجارات (٢٢٦٤)، باب (بيع الرطب بالتمر)) (٧٦١:٢)، والإمام أحمد في
(مسنده)) (١٧٥:٢)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١٤١٨٥)، والطيالسي (٢١٤)، والحاكم
في «المستدرك)» (٣٨:٢ - ٣٩) في البيوع، باب ((النهي عن بيع الرطب بالتمر))، وموضعه في=

١٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٩
٢٨٥٢٢ - قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ رُطَبٍ بِيَابِسٍ مِنْ نَوْعِهِ
حَرَامٌ .
٢٨٥٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ يَحْمَى [هَذَا] (١) عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ فِي
(المُوَطَّإِ)) غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ فِي مَذْهَبِهِ، وَهَكَذَا هَذَا الحَدِيثُ فِي أُكْثَرٍ
[ رِوَايَاتٍ] (٢) (الموَطٍَّ)).
٢٨٥٢٤ - مَالِكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن ◌َزِيدَ، لَمْ يَنْسِبْهُ، فَظَنَّ قَومَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
يَزِيدَ بْنِ هرمزَ الفَارِسِيُّ الفَقِيَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ - مَولى
الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، كَذَلِكَ فِي رِوَةٍ أَبِي مُصْعَبٍ ، وَالشَّفِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بن
القاسم ، وغْرِهِمْ. (٣)
٢٨٥٢٥ - وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي ((مُوَطَِّهِ)) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ◌َزِيدَ بْنِ هرمزَ حَدِيثاً ،
وَلَا مَسْأَلَةٌ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ خَرَجَ عَلَى مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ أَنْ يُحَدِّثُوا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَيَةٍ ، عَنْهُ،
أو مِنْ حَدِيثِهِ، وَغَيْرِهِ .
= سنن البيهقي الكبرى (٢٩٤:٥ - ٢٩٥)، ومعرفة السنن والآثار (١١١٢٠:٨)، وقال
الترمذي: حسن صحيح، وقد علق الشيخ أحمد شاكر في ((الرسالة)) ص (٣٣٣)، وكتب كلاما
مهما على هذا الحديث ، كما أنه رد على ابن حزم لما قال عن زيد أبي عياش أنه مجهول ، فرد عليه
في الإحسان (١٥٣:١)، وبين الخطابي في ((معالم السنن)) (٧٨:٣)، أن الإمام مالك لا يروي
عن رجل متروك الحديث بوجه ، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم .
(١) سقط في (ك) ، وزید من ( ي ، س).
(٢) في (ك): ((رواة))، وأثبت ما في ( ي، س).
(٣) انظر تخريج الحديث المتقدم .

٣١ - كتاب البيوع (١٢) باب ما يكره من بيع التمر - ١٤٩
٢٨٥٢٦ - وَأَمَّا زَيْدُ أبو عيَّشٍ، فَقِيلَ: إِنَّهُ مَجْهُولٌ (١)، لَمْ يَرْوٍ عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَقَدْ قِيلَ: رَوَى عَنْهُ أَيضاً عَمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ .
٢٨٥٢٧ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّشٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَّشِ الزَّرقِيُّ، وَأَبُو عَيّاشٍ
الزرقيُّ اسْمُهُ عِنْدَ طَائِقَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالَحَدِيثِ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ.
٢٨٥٢٨ - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِى اسْمِهِ عَلَى مَا ذَكَرِنَا فِي كِتَابِ (( الصِّحَابَةِ))، وَهُوَ
مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَمِمَّنْ حَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ لَّهِ، وَرَوَى عَنْهُ، وَشَهِدَ مَعَهُ بَعْضَ
مشاهِدِهِ.
٢٨٥٢٩ - حَدِّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدِّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الخشنيُّ ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ: حَدِّثْنِي سُفْيَانُ بْنُ عُِئَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِ أُمَّةً،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي عَّشِ الزُُّقِيِّ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ سَعْدًا عَنِ السَّلْتِ
بِالشِّعِيرِ؟ فَقَالَ: تَبَيَعَ رَجُلانٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ
(١) ذكره ابن حبان في الثقات ، وصحح هو وابن خزيمة حديثه أيضاً ، ووثقه الدارقطني ، وقال ابن
حجر: ( وقال ابن عبد البر : أما زيد فقيل : إنه مجهول ، وقد قيل : إنه أبو عياش الزرقي ، وقال
الطحاوي : قيل فيه أبو عياش الزرقي وهو محال ؛ لأن أبا عياش الزرقي من جلة الصحابة ولم
یدر که ابن زید » ، ثم قال ابن حجر: ( وقد فَرّق أبو أحمد الحاکم بین زید أبي عياش الزرقي
الصحابي وبین زید أبي عياش الزرقي التابعي ، وأما البخاري فلم یذ کر التابعي جملة ، بل قال : زید
أبو عياش هو زيد بن الصامت من صغار الصحابة ، وقال الحاكم في المستدرك : هذا حديث صحيح
لإجماع أئمة أهل النقل على إمامة مالك وأنه محكم في كل ما يرويه ، وإذا لم يوجد في روايته إلا
الصحيح - خصوصاً في حديث أهل المدينة - إلى أن قال : والشيخان لم يخرجاه لما خشيا من
جهالة زید بن عياش)) (تهذيب ٤٢٤/٣).

١٥٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ -
اللّهِ لَّهِ: ((هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا بَيِسَ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ النَِّيُّ عَلُ: ((فَلا إِذَنْ)).
٢٨٥٣٠ - وَرَوَهُ الْحُمَيْدِيُ، عَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ الزَّرَقِيُّ
فِي أبي عياشٍ .
٢٨٥٣١ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا: حَدَّثَنِي قَاسِمُ
ابْنُ أَصبغٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: حَدِّثْنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُْنَةَ، قَالَ: حَدِّثَنِي إِسْمَاعِلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ◌َزِيدَ ، عَنْ
أَبِي عَّاشٍ ، قَالَ: تَبَيَعَ رَجُلانٍ عَلَى عَهْدِ [ سَعْدِ بْنٍ أَبِى وَقَّاصٍ بِسْتٍ وَشَعِرٍ، فَقَالَ
سَعْدٌ: تَبَايَعَ رَجُلانٍ عَلَى عَهْدٍ](١) رَسُولِ اللهِ عَّه ◌ِتَمْرٍ، وَرُطَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َُّ: ((أَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا بَيِسَ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا إِذَنْ)) (٢).
٢٨٥٣٢ - فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَيْضَاءَ هِيَ الشَّعِيرُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ
مَذْهَبٍ سَعْدٍ أَنَّ الْخِنْطَةَ، وَالشَّعِرَ، وَالسَّلْتَ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَإِى هَذَا ذَهَبَ
مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ .
٢٨٥٣٣ - وَلَا خِلافَ عَلِمَتُهُ فِي أَنَّ الْبَيْضَاءَ المَذْكُورَةَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ هِيَ
الشَّعِرُ إِلاَ مَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ [ فَإِنَّهُ وَهِمَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ ، فَقَالَ فِيهِ عَنْهُ: لَمْ
يَتَابِعْ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةَ، عَنْ وَكِيْعٍ ](٢)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَّاشٍ، قَالَ : سَأْتُ سَعْدًا عَنِ السَلْتِ بِالذرَةِ ،
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) .
(٢) مسند الحميدي (٧٥)، ص (١: ٤١)، ومسند أحمد (٧٧:٣).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
٠

٣١ - كتاب البيوع (١٢) باب ما يكره من بيع التمر - ١٥١
فَكَرِهَهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ عَنِ الرُّطَبِ بِلَّمْرِ، فَذَكَرَ الَحَدِيثَ، وَوَهِمَ
فِيهِ وَكِيعٌ إِذْ جَعَلَ الذَّرَةَ مَوْضِعَ البَيْضَاءِ .
٢٨٥٣٤ - وَلَيْضَاءُ عِنْدَ العَرَبِ الشَّعِيرُ، وَالسَّمْرَاءُ عِنْدَهُم البِرُّ، وَالذُّرَةُ عِنْدَ
العُلَمَاءِ صِنْفٌ مَنْفَرِدٌ .
٢٨٥٣٥ - وَسَنَذْكُرُ أَصْنَافَ الطَّعَامِ، وَأَجْنَاسَهُ فِي بَابٍ [ بَيْعٍ] (١) الطَّعَامِ
بِالطَّعَامِ، وَنَذْكُرُ اخْتِلافَ العُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٢٨٥٣٦ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: أَيْتُهما أَفْضَلُ، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَيْتُهما أَكْثُرُ فِى
الكَّيْلِ ، وَالوَزْنِ .
٢٨٥٣٧ - ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
الطَّالِسِيُّ ، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، فَحَدَّنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي
عيّاشٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ البَيْضَاءِ بِالسّلْتِ، فَقَالَ: بَيْنُهُمَا فَضْلٌ؟
قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: فَلا إِذَنْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَِّ يُسْأَلُ عَنِ الرَّطَبِ ◌ِالثَّمْرِ، فَسَأَلَ
مَنْ حَوْلَهُ عَنِ الرَّطَبِ: ((أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ))؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَلا إِذَنْ )).
٢٨٥٣٨ - وأمّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالثَّمْرِ، فَقَدِ اخْتُلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ.
٢٨٥٣٩ - فَأَكْثَرُهُمْ لا يَجُوزُ عِنْدَهُم ◌َيْعُ الرَّطَبِ ◌ِالثَّعْرِ عَلَى حَالٍ مِنَ الأحْوَالِ؛
لأَنَّهُ مِنَ الْمُزَابَةِ المَنْهِيِّ عَنْهَا ، وَمَعْنَاهَا: كُلُّ رُطَبٍ بِيَايِسٍ مِنْ جِنْسِهِ.
٢٨٥٤٠ - حَدَثَنِي سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ ، قَالا: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
(١) سقط في ( ي ، س).

١٥٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٩
مُحَمَّدُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ،
قَالا: حَدِّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شََّةَ، قَالَ: حَدِّثْنِي ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عُبْدِ اللَّهِبْنِ
عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ م ◌ْه نَهَى عِنْ بَيْعِ النَّمْرِ بِالنَّمْرِ كَيْلاً ،
وَعَنْ بَيْعِ العِنَبِ بِالرَّبِبِ كَيْلاً، وَعَنْ بَيْعِ الحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ كَيْلاً . (١)
٢٨٥٤١ - وَبِهَذَا قَالَ جُمهورُ الفُقَهَاءِ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الرَّطَبِ بِالتَّمْرِ، لا
مُتَفَاضِلاً، وَلَا مُتَمَاثِلاً .
٢٨٥٤٢ - وَمِمْنْ قَالَ ذَلِكَ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ [وَأَصْحَابُهُمَا] (٢)،
وَلأُوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللّيْثُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
٢٨٥٤٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا بَأْسَ بِيْعِ الرُّطَبِ بِالثَّمْرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، [ وَلَا يَجُوزُ
مُتَفَاضِلاً] (٣).
٢٨٥٤٤ - وَأَخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ دُونَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ: الرُّطَبُ
بِتَمْرٍ، وَكَذَلِكَ الْخِنْطَةُ الرّطْبَةُ بِالْيَابِسَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِفَةً .
٢٨٥٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قِيَّاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِفَةَ أَنَّ بَيْعَ [ الِّينِ ] (٤) الأخْضَرِ
بِالْيَابِسِ جَائِرٌ [ مُتَمَائِلاً ] (٥)، وَكَذَلِكَ العِنَبُ بِالزَّبِيِبِ مِثْلاً بِمِثْلِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٨٢:٦).
(٢) في (ك) فقط .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س).
(٤) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((التمر)).
(٥) في (ي، س): ( متفاضلاً)).

٣١ - كتاب البيوع (١٢) باب ما يكره من بيع التمر - ١٥٣
كُلِّهِ .
٢٨٥٤٦ - وَهَذَا خِلافُ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِنَقْلِ العُدُولِ، فَلَا وَجْهَ لِقَولِهِ .
٢٨٥٤٧ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ بَيْعُ الحِنْطَةِ الرّطْبَةِ بِالْيَابِسَةِ، فَأَمَّ الرطبَةُ مِنَ
الأَصْلِ ، فَلا تَجُوزُ بِاليَابِسَةِ .
٢٨٥٤٨ - وَقَالَ سَائِرُ الفُقَهَاءِ: لا يَجُوزُ مِثْلاً بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلَةٌ .
٢٨٥٤٩ - وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَازِ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ : أَنْهُ أَجَازَ العَجِينَ بِالعَجِينِ مِثْلاً
بِمِثْلِ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ .
٢٨٥٥٠ - [ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ فِي ((العتبيّةِ)) ، عَنْ عِيسى، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ، أَنَّهُ
قَالَ فِي الدِّقِيقِ بِالعَجِينِ؛ لا يَجُوزُ مِثْلاً بِمِثْلِ ، وَلَا مُتَغَاضِلاً، وَلَا عَلَى التَّحَرِّي، قَالَ:
ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : إِنْ تَحرَّى فَلا بَأْسَ بِهِ .
٢٨٥٥١ - وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالْيَابِسِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ مُتَفَاضِلاً، وَلا
مِثْلاً بِمِثْلِ، وَلَا عَلَى التَّحَرِّي، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ] (١).
٢٨٥٥٢ - وَبِهِ قَالَ أَصْبغٌ .
٢٨٥٥٣ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لا بَأْسَ بِهِ، وَرَوَاهَ عَنْ مَالِكٍ .
٢٨٥٥٤ - وَبِهِ قَالَ أَبُوزيد بْنِ أَبِي الغمرِ .
٢٨٥٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا يَجُوزُ العَجِينُ بِالعَجِينِ ، وَلَا الدَّقِيقُ بِالدَّقِيقِ، وَلا
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

١٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ .
-
الَّحْمُ الطَّرِيُّ بِالْيَابِسِ، لا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا مُتَفَاضِلاً، اسْتِدْلالاً بِنَّهِي رَسُولِ اللَّهِعَّه
عَنْ بَيْعِ الرَّطَبِ بِالتِّمْرٍ؛ لأنَّ مَعْنِى قَوِهِ عَّهُ: (( أَنْقُصُ الرَّطَبُ إِذَا يَبِسَ))؟ .
٢٨٥٥٦ - فَالتَّقْدِرُ للاسْتِفْهَامِ، يَقُولُ: أَلَيْسَ الرُّطَبُ يَنْقُصُ إِذَا بَيِسَ ، فَكَيْفَ
يُبَاعُ بِالَّمْرِ؟ وَالْمُمَاثَلَةُ الَأْمُورُ بِها فِيهما، لا يُوقَفُ عَلى حَقِيقَتِها، وَالنَّفَاضُلُ الَنْهِيُّ عَنْهُ
فِيهِما لا يُؤْمَنْ.
٢٨٥٥٧ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ كُلَّ مَا حُرِّمَ فِيهِ النَّفَاضُلُ لا يُبَاعُ مِنْهُ كَيْلٌ بِجُزَافٍ،
وَلَا مَعْلُومٌ بِمَجْهولٍ، وَلَا مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ، كَمَا ذَكَرْنَا، كَذَلِكَ لا شَكَّ فِيهِ، وَبِاللَّهِ
التَّوْفِيقُ.
k

(١٣) باب ما جاء فى المزابنة والمحاقلة (*)
١٢٧٨ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَليه
نَهِى عَنِ الْمُزَابَةِ، وَالْمُزَنَةُ بَيْعُ الثَّمْرِ بِالنَّعْرِ كَيْلاً. وَبَيْعُ الْكَرْمِ يِالرَّبِبِ كَيْلاً. (١)
(*) المسألة - ٦٢٣ - من البيوع غير الصحيحة بسبب الغرر : بيع المزابنة : وهو بيع الرطب ، أو
العنب على النخل أو الكرمة بتمر مقطوع ، أو زبيب مثل كيله خرصا أي بتقديره تخمينا . وبيع
المحاقلة: أي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا؛ لأن النبي عليه ((نهى عن المزابنة
والمحاقلة))؛ لما في ذلك من الربا ؛ لجهالة مقدار المبيع ، إذ إنه كما هو معلوم يشترط التماثل حقيقة
في الأموال الربوية لكن للحاجة رخص الشافعية والحنابلة بيع العرايا ، وهو بيع الرطب على
النخل خرصا بتمر في الأرض كيلا ، أو بيع العنب على الشجر خرصا بزبيب في الأرض كيلا ،
فيما دون خمسة أوسق ( وكلها تساوى ٦٥٣ كغ ) بشرط التقابض في المجلس عند الفقهاء ماعدا
المالكية ؛ لأن النبي على نهى عن بيع الثمر بالتمر ، ورخص في العرايا .
وأما الحنفية فقد أجازوا بيع العرايا للضرورة فقط ، وذكر الشوكاني أن أبا حنيفة منع صور بيع
العرايا ، وقصر العربية على الهبة ، وهي أن يهب صاحب البستان لرجل ثمر نخلات معلومة من
بستانه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ، ويشتري رطبها منه بقدر خرصه بتمر معجل أي بقدر ما
وهبه له من الرطب بما يساويه تخمينا من التمر
(١) الموطأ: ٦٢٤، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٧٨)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري
(٢٥١٨)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦٢:٣) باب ((في المزابنة))، وفي ((المسند))
(١٥٣/٢) و((الرسالة)) فقرة (٩٠٦)، وعبد الرزاق (١٤٤٨٩)، والبخاري في البيوع (٢١٧١)
باب « بیع الزبيب بالزبيب)»، وباب «بيع المزابنة)) (٢١٨٥)، ومسلم (١٥٤٢) (٧٢) في البيوع
٧٢ - (١٥٤٢) في طبعة عبد الباقي، باب «تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا)) (١١٧١:٣)،
والنسائي (٢٦٦/٧) في البيوع باب ((بيع الكرم بالزبيب))، والبيهقي في «السنن» (٣٠٧/٥) وفي
((معرفة السنن والآثار)) (١١٢٤١:٨)، وأخرجه البخاري (٢١٧٢) باب ((بيع الزبيب بالزبيب))،
و(٢٢٠٥) باب «بيع الزرع بالطعام كيلا))، والبيهقي (٣٠٧/٥)، من طریقین عن نافع، به.
- ١٥٥ -

١٥٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
١٢٧٩ - مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، مَوْلَى ابْنِ
أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ نَهَى عَنِ الْمُزَنَةِ
وَالْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَةُ اثْتِرَاءُ النَّمَرِ بِالتِّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَافَلَةُ كِرَاءُ
الأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ. (١)
١٢٨٠ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ لَهُ نَهِى عَنِ الْمُزَنَةَ وَالْمُحَاقَةِ ، وَالْمُزَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمْرِ بِالتَّمْرِ ،
وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ، وَاسْتِكْرَاءُ الأرْضِ بِالْحِنْطَةِ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ اسْتِكْرَاءِ الأرْضِ بِالذَّهَبِ
وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. (٢)
٢٨٥٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ مُتْفِقَةٌ فِي أَنَّ الْمُزَابَنَةَ اشْتِرَاءُ الرُّطَبِ
مِنَ النَّمْرِ بِالْيَابِسِ مِنَ النَّمْرِ، وَشِرَاءُ العِنَبِ بِالزَِّبِ.
(١) الموطأ: ٦٢٥، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٨٠)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري
(٢٥١٩)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦٢:٣) باب ((في المزابنة))، والبخاري
في البيوع (٢١٨٦) باب (( بيع المزابنة))، فتح الباري (٣٨٤:٤)، ومسلم في البيوع (١٥٤٥) في
طبعة عبد الباقي ، وبرقم: (٣٨٥٩) في طبعتنا، باب ((كراء الأرض))، وابن ماجه في الرهون
(٢٤٥٥) باب (كراء الأرض)) (٨٢٠:٢)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١١٢٤٥:٨).
(٢) الموطأ : ٦٢٥، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٧٩)، والموطأُ برواية أبي مصعب الزهري
(٢٥٢٠ - ٢٥٢١)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦٢:٣)، وفي ((المسند))
(١٥٣:٢)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) في البيوع (١٤٤٨٧) باب ((اشتراء الثمر بالتمر))
(١٠٤:٨)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١١٢٥١:٨).

٣١ - كتاب البيوع (١٣) باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة - ١٥٧
٢٨٥٥٩ - وَهَذَا [قَولُ] (١) جُمْهُورِ العُلَمَاءِ، إِلا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةً،
وَمَنْ قَاسَ قِيَاسَهُ فِي الرَّطَبِ [ بِالتَّمْرٍ](٢) .
٢٨٥٦٠ - وَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنِى الرُّطَبِ ◌ِالنِّمْرِ، وَفِي [ مَعْنِى] (٣) العِنَبِ
بِالزَّبِيبِ مِنْ سَائِرِ المأكولاتِ وَالَشْرُوَبَاتِ ، فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ.
٢٨٥٦١ - وَأَمَّ اسْتِرَاءُ الحِنْطَةِ بِالزَّرْعِ، فَمُحَاقَلَةٌ، وَمُزَابَنَةٌ لا تَجُوزُ .
٢٨٥٦٢ - وَكَذَلِكَ الَّمْرُ بِالثَّمَرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ مُزَابَةٌ ، لا تَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ
مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ الكَرْمُ بِالرَّبِبِ.
٢٨٥٦٣ - قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخشنيِّ،
قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَدُ بْنُ يَحْنِى بْنٍ أَبِي عُمَرَ: قَالَ: حَدِّثِي سُفْيَانُ [بْنُ عُبِينَةً] (٤)،
[عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ ] (٥)، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : نَهى
رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنِ الْخَبَرَةِ، وَالْحَاقَلَةِ، وَالْمُرَنَةٍ وَعَنْ بَيْعِ الثَّعْرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ،
وَأَلا يُبَاعَ إِلا بِالدَّنَانِيرِ، أَوْ بِالدَّرَاهِمِ، إِلاَ العَرَآَيَا (٦) .
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك)، وزيد من ( ي، س).
(٢) و (٣) سقط في (ك)، وزيد من ( ي ، س).
(٤) سقط في ( ي، س).
(٥) سقط في (ك) ، وزيد من( ي ، س).
(٦) بهذا الإسناد في مصنف ابن أبي شيبة (١٢٩:٧) مختصراً، وأخرجه الشافعي في ((الأم ))
(٦٣:٣) باب ((في المزابنة))، والبخاري في الزكاة (١٤٨٧) باب ((من باع ثمرة أو نخله أو أرضه
أوزرعه))، ومسلم في البيوع (١٥٣٦) في طبعة عبد الباقي - باب (( النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو
صلاحها))، وأبو داود في البيوع (٣٣٧٣) - باب (( بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها))، =

١٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩ -
٢٨٥٦٤ - قَالَ سُفْيَانُ: الْمُخَابَرَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالخِنْطَةِ، وَالْمُرَابَةُ: بَيْعُ مَا فِي
رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَةُ: بَيْعُ السُّبْلِ مِنَ الزَّرْعِ، [ يَعْنِي](١) بِالحَبِّ الْمُصَفِى .
٢٨٥٦٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قِلَ فِي الْمُخَبَرَةِ أَنَّهَا كِرَاءُ الأرْضِ بِبَعْضِ مَا
تُخْرِجُهُ مِمَّا يُزْرَعُ فِيها .
٢٨٥٦٦ - وَأَخْتُلِفَ فِ اشْتِقَاقِ الَّفْظَةِ، فَقِيلَ : هِيَ مِنْ خبير.
٢٨٥٦٧ - وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ جَعَلَ قِصَّةَ خَيْرَ مَنْسُوخَةٌ بِالنّهْىِّ عَنِ الْمُزَارَعَةِ، وَهِيَ
كِرَاءُ الأَرْضِ بِالثَّلْثِ وَالرِّيعِ مِمَّ تُخْرِجُهُ.
٢٧٥٦٨ - وَقِيلَ: هِيَ مِنْ خَبَرْتُ الأَرْضَ أَيْ زَارَعْتُ فِيها .
٢٨٥٦٩ - وَالخَيرُ : الحراثُ.
٢٨٥٧٠ - وَالْمُرَابَةُ قَدْ فَسَّرْنَاهَا .
٢٨٥٧١ - وَالْمُحَاقَلَةُ: قِيلَ: هِيَ مِنْ مَعْنى المُخَابَرَةِ فِي كِرَاءِ الأرْضِ عَلى مَا
وَصَفْنًا .
٢٨٥٧٢ - [ قِيلَ: وَهِيَ عَلَى مَعْنِى الْمُرَابَةِ] (٢): بَيْعُ الزَّرْعِ قَائِماً بِالَحَبِّ مِنْ
صنفه .
= والنسائي في البيوع (٢٦٣:٧) باب ((بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه))، والترمذي في البيوع
(١٢٩٠) باب (( ما جاء في النهي عن الثنيا))، وقال: حسن صحيح غريب. وقد تقدم في الفقرة
(٢٨٣١٥) من طريق سعيد بن ميناء ، عن جابر، به .
(١) سقط فى (ك)، وزید من ( ي ، س).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٣١ - كتاب البيوع (١٣) باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة - ١٥٩
٠
٢٨٥٧٣ - [ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عُبَيْنَةَ: تَفْسِيرُ الْمُخَابَرَةِ عِنْدَهُمْ: إِنْ رَبَحُوا ، فَلَهُمْ ،
وَإِنْ نقصُوا ، فَعَلَيَّ، وَعَلَيْهِم](١).
٢٨٥٧٤ - وأمَّ كِرَاءُ الأَرْضِ بِالخِنْطَةِ، وَبِمَا يَخْرُجُ مِنْها بِالطَّعَامِ، وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ
الاخْتِلافَ فِهِ كَثِرٌ: قَدِيِماً، وَحَدِيثاً، وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ كِرَاءِ الْأَرْضِ مِنْ هَذَا
الكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٨٥٧٥ - وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ الْمُزَابَنَةَ [فِي الُوَطَّلِ] (٢) تَفْسِيرًا مِنْهُ مَا اجْتَمَعَ العُلَمَاءُ
عَلَيْهِ، وَمِنْهُ مَا خَالَفُوهُ [عَلَيْهِ](٣).
٢٨٥٧٦ - وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْجِزَافِ
الَّذِي لا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا وَزْنُهُ وَلَا عَدَدُهُ، أَنْتِيعَ بِشَيْءٍ مُسَمّى مِنَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ
الْعَدَدِ . (٤)
٢٨٥٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ صَحِيحٌ إِذَا كَانَ
مِمَّا يُؤْكَلُ، أَو يُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ ، أو يُوزَنُ ، أَو كَانَ ذَهَباً ، أو فِضَّةٌ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ
فَمُخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى مَا نَذْكُرُ مِنْهُ كُلِّ شَيْءٍ فِي بَابِهِ، وَمَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ
وجَلَّ.
٢٨٥٧٨ - إِلا أَنَّ أَصْلَ مَذْهَبٍ مَالِكٍ فِيمَا عَدَا الْمَأْكُولَ، وَالمَشْرُوبَ لا يَدْخُلُهُ
(١) ما بين الحاصرتین سقط في (ك)، وزید من ( ي ، س).
(٢) سقط في (ي ، س)، ثابت في (ك) .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ( فيه )) .
(٤) الموطأ: ٦٢٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٥٢٢).

١٦٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٩.
مُزَنَةٌ إِلا مِنْ جِهَةِ القَمَارِ وَالُخَاطَرَةِ وَالغَرَرِ ، فَتَدْخُلُ الْمُزَةُ عِنْدَهُ فِمَا يَجُوزُ فِيهِ
النَّفَاضُلُ، [ وَمَا لا يَجُوزُ] (١) إِذَا كَانَ المُقْصِدُ فِيهِ إِلى مَا وَصَفْنَا مِنَ الغَرَرِ ، وَالقمَارِ ،
وَالخَطَرِ .
٢٨٥٧٩ - وَفَسْرَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ، فَقَالَ فِي «مُوَطَّئِهِ)):
وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ الَّذِي لا يُعْلِمِ كَيِّلُهُ مِنَ
الْحِنْطَةِ أَوِ النَّمْرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَطْعِمَةِ، أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ السَّلْعَةُ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ
النَّوَى أَوِ القَضْبِ أَوِ الْعُصْفُرِ أَوِ الْكُرْسُهِ أَوِ الكُتَّنِ أَوِ الْقَرْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السَّلَعِ.
لا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا وَنُهُ وَلَا عَدَدُهُ ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السِّلْعَةِ:
كِلْ سِلْعَتَكَ هَذِهِ . أَوْ مُرْ مَنْ يَكِلُهَا ، أَوْ زِنْ مِنْ ذَلِكَ مَا يُوزَنُ ، أَوْ عُدَّ مِنْ ذَلِكَ مَا
كَانَ يُعَدُّ. فَمَا نَقَصَ عَنْ كَيْلِ كَذَا وَكَذَا صَاعاً، لِتَسْمِيَةِ يُسَمِيُها، أَوْ وَزْنٍ كَذَا وَكَذَا
رِطْلاً ، أَوْ عَددٍ كَذَا وَكَذَا ، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ لَكَ حَتَّى أُوْفِيَكَ تِلْكَ
التَّسْمِيَةَ، فَمَا زَادَ عَلَى تِلْكَ النَّسْمِيَةِ فَهُوَ لِي، أَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ
لِي مَا زَادَ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بَيْعاً، وَلَكِنَّهُ الْمُخَاطَرَةُ وَالْغَرَرُ، وَالْقِمَارُ يَدْخُلُ هَذَا؛ لأَنَّهُ لَمْ
يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئً بِشَيْءٍ أَخْرَجَهُ ، وَلَكِنَّهُ ضَمِنَ لَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ ذَلِكَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ
الْعَدَدِ ، عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ ؛ فَإِنْ نَقَصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَنْ تِلْكَ
التَّسْمِيَةِ، أَخَذَ مِنْ مَالٍ صَاحِهِ مَا نَقَصَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا هِبَةٍ، طَيَِّةٍ بِهَا نَفْسُهُ ، فَهَذَا يُشْبِهُ
الْقِمَارَ ، وَمَا كَانَ مِثْلُ هَذَا مِنْ الأنْيَاءِ فَذَلِكَ يَدْخُلُهُ .
(١) سقط في ( ي، س).