النص المفهرس

صفحات 261-280

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٦١
٢٧٧٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الحُجَّةُ فِي [ هَذَا](١) ظَاهِرُ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿ وَأَمَّهَاتُكُم اللاِّي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [ النساء: ٢٣] وَلَمْ يَخْصُّ
قَلِيلَ الرَّضَاعَةِ مِنْ كَثِيرِهَا (*).
(١) سقط في (ك) .
(*) المسألة - ٦٠٧ - اشترط الشافعية والحنابلة أن يكون الرّضاع المحرّم خمس رضعات متفرقات
فصاعدًا ، والمعتبر في الرضاعة العرف ، فلو انقطع الطفل عن الرضاع إعراضًا عن الثدي تعدد الرضاع،
عملاً بالعرف ، ولو انقطع للتنفس أو الاستراحة أو الملل أو الانتقال من ثدي إلى آخر أو من امرأة إلى
أخرى أو اللهو أو النومة الخفيفة أو ازدراد ما جمعه من اللبن في فمه ، وعاد في الحال ، فلا تعدد ، بل
الكل رضعة واحدة . وإن رضع أقل من خمس رضعات فلا تحريم ، وإن شك في عدد الرضعات بنى
على اليقين ؛ لأن الأصل عدم وجود الرضاع المحرم ، ولكن في حالة الشك الترك أولى ؛ لأنه من
الشبهات ، واستدلوا بأدلة ثلاثة :
أولها - ما روى مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: ((كان فيما أنزل اللّه من القرآن عشر
رضعات معلومات يحرمن ، فنسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول اللّه عملية وهن فيما يقرأ من
القرآن)) أي يتلى حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه النسخ لقربه . لكن قيل عنه : إنه مضطرب .
ثانيها - إن علة التحريم بالرضاع هي شبهة الجزئية التي تحدث باللبن الذي ينبت اللحم وينشز
العظم، أي ينميه ويزيده ، وهذا لا يتحقق إلابرضاع يوم كامل على الأقل ، وهو خمس رضعات
متفرقات .
ثالثها - حديث (( لا تحرم المصة والمصتان)) وفي رواية (( لا تحرم المصة والمصتان ، ولا الإملاجة
والإملاجتان )).
وقال المالكية والحنفية: الرضاع المحرم يكون بالقليل والكثير، ولو بالمصة الواحدة؛ للأدلة الثلاثة
التالية :
أولها - عموم قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ فإنه علق التحريم بالإرضاع من غير
تقدیر بقدر معین ، فیعمل به على إطلاقه .
ثانيها - حديث (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) فإنه ربط التحريم بمجرد الرضاع ،
ويؤكده آثار عن بعض الصحابة ، روي عن علي وابن مسعود وابن عباس أنهم قالوا : قليل الرضاع
و کثیرہ سواء .
ثالثها - إن الرضاع فعل يتعلق به التحريم ، فيستوي قليله وكثيره ؛ لأن شأن الشارع إناطة الحكم =

٢٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
٢٧٧٥٤ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، [عَنِ ابْنٍ عَمَرَ](١) أَنَُّ
قِيلَ لَهُ : قَضِى ابْنُ الزُّبْرِ بِأَلا تُحَرِّمَ المَصَّةُ ، وَلا المصَّّانِ.
[فَقَالَ: قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الرَّبَيْرِ، حَرَّمَ الأُخْتَ مِنَ الرَّضَاعَةِ(٢).
٢٧٧٥٥ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنْهُم: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبِيرِ، وَأُمِّ الفَضْلِ، وَعَائِشَةُ عَلَى
اخْتِلافٍ عَنْها: لا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ، وَلا المصْتَانِ](٣) ، وَلَا الرَّضْعَةُ، وَلَا الرَّضْعَتَانِ، وَلا
الإِمْلاجَةُ وَلَا الإِمْلَاجَتَانِ (٤).
٢٧٧٥٦ - وَبِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيْبِ.
٢٧٧٥٧ - وَإِلِیهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وآُبُو ◌َورٍ ، وآبُو عُبيدٍ.
= بالحقيقة مجردة عن شرط التكرار والكثرة ، وتتحقق جزئية الرضيع من المرضعة بالقليل والكثير .
(١) سقط في ( ي، س) .
(٢) سنن البيهقي (٧ : ٤٥٨)، ومصنف عبد الرزاق (٧ : ٤٦٦) مثله .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س)، ثابت في (ك).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٧ : ٤٦٩، وسنن البيهقي (٧ : ٤٥٨)، وأخرج مسلم في الرضاع - باب
((في المصة والمصتان)).
عَنْ أَيُوبَ، عَنْ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ لَّه(( لا
تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصْتَانِ » .
رواه أيضا داود في النكاح (٢٠٦٣) باب «هل يحرم ما دون خمس رضعات (٢ : ٢٢٤)،
ورواه الترمذي في الرضاع (١١٥٠) باب ((ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان)) (٣: ٤٥٥)،
والنسائي في النكاح (٦: ١٠١) باب ((القدر الذي يحرم من الرضاعة )) وفي النكاح في الكبرى
على ما جاء في التحفة (١١ : ٤٣٨)، وابن ماجه في النكاح (١٩٤٢) ياب ((لا تحرم المصة ولا
المصتان)) (١ : ٦٢٥) .

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٦٣
٢٧٧٥٨ - وَرَووا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ عَّةِ أَنَّهُ قَالَ: ((لا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ،
وَلَا الإِمْلَاجَتَانِ))(١).
٢٧٧٥٩ - وَمِنْهِم مَنْ يَرْوِيهِ: الرَّضْعَةُ، وَلَا الرَّضْعَتَانِ.
٢٧٧٦٠ - قَالُوا: فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَرَّمَ .
٢٧٧٦١ - وَذَهَبُوا إِلى أَنَّ الثَّلاثَ رَضَعَاتٍ، فَمَا فَوْقَهَا تُحَرِّمُ، وَلَا تُحَرَمُ
مَادُونَها .
٢٧٧٦٢ - حَدِّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أُبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدةُ ، وابْنُ نميرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عروةَ ، عَنْ أبيه،
عَنِ أَبْنِ الزُّبِيرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَّه: ((لا تُحَرُِّ المَصَّةُ، ولا المَصَِّانِ))(٢).
٢٧٧٦٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبَدَةُ، عَنْ أَبِي عُرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَليلِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((لا تُحَرِّمُ
الرَّضْعَةُ وَا الرَّضْعَتَانِ، وَلَا المَصَّةُ ، وَلَا المَصَِّانِ))(٣).
(١) عن أم الفضل، أخرجه مسلم في الرضاع (٣٥٢٧) في طبعتنا ، وبرقم : ١٨ - (١٤٥١) في طبعة
عبد الباقي - باب ((في المصة والمصتان))، والنسائي في النكاح (٦: ١٠٠ - ١٠١) باب ((القدر
الذي يحرم من الرضاعة)) وابن ماجه في النكاح (١٩٤٠) باب ((لا تحرم المصة ولا المصتان)) (١:
٦٢٤)، والإمام أحمد (٦: ٣٤٠)، وابن حبان (٤٢٢٩)، والبيهقي في ((السنن))(٧: ٤٥٥).
(٢) انظر (٢٧٧٥٥).
(٣) انظر (٢٧٧٥٨).

٢٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
٢٧٧٦٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلا خَمْسُ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِقَاتٍ(١).
٢٧٧٦٥ - وَحْتَجْ بِقَولِهِ عَّهُ: ((لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ، وَلَا الرَّضْعَتَانِ، [ ولا المصَّةُ،
وَلَا المَصْتَانِ](٢).
٢٧٧٦٦ - وَمِمَّ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأحمرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ،
عَنْ أَبِي الزَّيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الزَّبَيْرِ، عَنِ الرَّضَاعِ؟ فَقَالَ: لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ، وَلَا
الرَّضْعَتَانِ ، وَلَا الثَّلاثُ.
٢٧٧٦٧ - قَالَ أَصْحَابُهُ ، وَأَبْنُ الزُّبَيْرِ: رُوِيَ هَذَا الَحَدِيثُ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لا
تُحَرِّمُ الثَّلاثُ أيضًا ، وأنْتِى بِهِ .
٤
٢٧٧٦٨ - وَذَكَرُوا عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، وَآيِي مُوسى، وَسُليمانُ بْنُ يَسارٍ ،
وَغَيْرُهُم أَنْهُمْ قَالُوا: إِنَّمَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ، وَأَنَشَزَ العَظْمَ،
وَفَتَقَ الْأَمْعَاءَ(٣) .
٢٧٧٦٩ - وَهِذِهِ أَلْفَاظُهُمْ مُفْتَرِقَةٌ ، جمعتها .
٢٧٧٧٠ - وَذَكَرَ الشَّافِيِّ أَيْضًا عَنِ ابْنٍ عُبِينَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَرَوَةَ ، عَنْ أَبِهِ ،
عَنْ الحجّاجِ بْنِ الحجّاجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلا مَا فَتَقَ
(١) الأم (٥ : ٢٧).
(٢) زيد من (ك).
(٣) سيأتي في الباب التالي ما ذكره مالك في الموطأ : ٦٠٧، ومصنف عبد الرزاق (٧ : ٤٦٣) ،
ومصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٢٩١)، وسنن البيهقي (٧: ٤٦١)، وسنن سعيد (٢٣٧:١:٣).

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٦٥
الأَمْعَاءَ(١) .
٢٧٧٧١ - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةَ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا إِلى النّبِيّ
الي (٢).
٢٧٧٧٢ - وَحْتَجِّ الشَّفِعِيُّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ
عمرةَ، عَنْ عَائِشَةَ [ أَنَّهَا)(٣) قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَنْزِلَ مِنَ القُرآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ
يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعَلُومَاتٍ، فَتُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ مَثُ، وَهُنَّ مِمَّ تَغْراً مِنَ
القُرآنِ»(٤).
٢٧٧٧٣ - فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَنُ مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضْعَاتِ، وَكَانَ مُفَسِّراً
لِقَولِهِ: لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ، وَالرَّضْعَتَانِ .
٢٧٧٧٤ - فَدَلَّ عَلى أَنَّ قَولَهُ: لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ، وَلَا المَصَّتَانِ، وَلَا الرَّضْعَةُ، وَلا
الرَّضْعَتَانِ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ الرَّضَعَةِ، والرَّضْعَتَيْنِ هَلْ تُحَرِّمَانِ؟ فَقَالَ:
لا ؛ لأنَّ مِنْ سَِّهِ وَرِيعَتِهِ [ أَنَّهُ لا](٥) يُحَرُِّ إلا خَمْسُ رَضَعَاتٍ ، وَأَنَّهَا نَسَخَتِ
العَشْرَ الرَضَعَاتِ، كَمَا لَوْ سَأَلَ سَائِلٌ: هَلْ يَقْطَعُ السَّارِقُ فِي دِرْهَمٍ، أَوْ دِرْهَمَيْنِ؟
(١) ((الأم)) (٥ : ٢٧).
(٢) ((الأم): في الموضع السابق .
(٣) زید من ( ي ، س).
(٤) الموطأ : ٦٠٨، وسيأتي في الباب التالي.
(٥) في (ي، س): ((ألا)).

٢٦٦ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
[ كَانَ الَجَوَابُ: لا يُقْطَعَ فِي دِرْهَمْ وَلَا دِرْهَمَيْنٍ)(١)؛ لأَنَّهُ قَدْ بَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيهِ:
أنُّ لَا يُقْطَعُ إِلا فِي رَبْع ◌ِ دِينَارٍ، فَكَذَلِكَ بَتُهُ فِي الَخَمْسِ الرَّضَعَاتِ.
٢٧٧٧٥ - فَإِنْ قِيلَ: لَو كَانَتْ نَاسِخَةً لِلْعَشْرِ رَضَعَاتٍ عِنْدَ عَائِشَةً كَمَا رَوَتْ
عِنْها عَمْرَةُ مَا كَانَتْ عَائِشَةُ لِتَأْمُرَ أُخْتَها أُمْ كُلْثُومٍ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَشْرَ
رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا، فَتَسْتَعْمِلُ الْمَنْسُوخَ ، وَتَدَعُ النَّاسِخَ .
٢٧٧٧٦ - وَكَذَلِكَ حَفْصَةُ [أَمَرَتْ](٢) أُخْتَها فَاطِمَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي عَاصِمٍ عَلى
مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةٍ مَالِكٍ فِي (( المُوَطَِّ)) .
٢٧٧٧٧ - والجَوَابُ أَنَّ أَصْحَابَ عَائِشَةَ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ بِها مِنْ نَافِعِ، وَهُم :
عُروَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَعَمْرَةُ ، رَووا عَنْها خَمْسَ رَضَعَاتٍ، وَلَمْ يَرْوٍ أَحَدٌ مِنْهُم عَشْرَ
رَضَعَاتٍ .
٢٧٧٧٧ م - وَقَدْ رُوِيَ عَنْها سَبْعُ رَضَعَاتٍ .
٢٧٧٧٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا عَشْرُ رَضَعَاتٍ .
٢٧٧٧٩ - وَالصَّحِيحُ عَنْهَا خَمْسُ رَضَعَاتٍ .
٢٧٧٨٠ - وَمَنْ رَوَى عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ رَضَعَاتٍ ، فَقَدْ وَهِمَ؛ لأَنَّهُ قَدْ صَحْ
عَنْهَا أَنَّ الْخَمْسَ الرَّضَعَاتِ المَعْلُومَاتِ نَسَخِنَ العَشْرَ الْمَعْلُومَاتِ، فَمُحَالٌ أَنْ نَقُولَ
بِالمَنْسُوخِ .
(١) سقط في (ي، س) .
(٢) سقط في (ك) .

٣٠ - كتاب الرضاع (١) باب رضاعة الصغير - ٢٦٧
٢٧٧٨١ - وَهَذَا لا يَصِحٌّ عَنْها عِنْدَ ذِي فَهْمِ .
٢٧٧٨٢ - وَفِي حَدِيثِها المُسْتَدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أَمَرَ سَهَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ -
امْرَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ - أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوَلى أَبِي حُذَيْفَةَ حَمْسَ رَضَعَاتٍ .
٢٧٧٨٣ - قَالَ عُرَوَةُ : فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ .
٢٧٧٨٤ - وَسَنَذْكُرُهُ مُسْنَدًا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا [إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ](١).
فَكَيْفَ يَقْبَلُ أَحَدٌ عَنْهَا أَنَّهَا أَفْتَتْ بَعْدَ مَوْتِ النَِّيِّ عَّهُ بِعَشْرٍ رَضَعَاتٍ ؟ هَذَا
[لا](٢) يَقْبَلُهُ مَنْ أَنْصَفَ نَفْسَهُ ووفقَ لِرُشْدِهِ وَلَوْ صَحَّ عَنْهَا حَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ سَالمٍ فِي
العَشْرِ كَانَ غَيْرُهُ مُعَارِضًا لَهُ بِالْخَمْسِ، (فَسَقَطَتْ، وَثَبَتَتْ الْخَمْسُ](٣).
٢٧٧٨٥ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ عَنْ عُروةَ، عَنْ عَائِشَةً،
قَالَتْ: لا يُحَرِّمُ دُونَ الَخَمْسِ رَضَعَاتٍ (٤).
٢٧٧٨٦ - وَعَنِ ابْنِ عَُّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ [بْنِ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرِو](٥)
ابْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: نَزَلَ القُرآنُ بِعَشْرٍ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخْنٍ
بِخَمْسٍ (٦).
(١) زيد من (ك).
(٢) في (ي، س): ((ما لا)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٦٦)، الأثر (١٣٩١٢).
(٥) زيد من (ك) .
(٦) زيد من (ك) (٧: ٤٦٦ - ٤٦٧)، الأثر (١٣٩١٣).

(٢) باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر (*)
١٢٤٩ - مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ؟ فَقَالَ:
أَخْبُرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبْرِ ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُثْبَةَ بْنِ رَبِيْعَةً . وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. وَكَانَ تَبِى سَالِمًا الَّذِي يُقَالَ لَهُ:
سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ. كَمَا تَبَنِّى رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ. وَأَنْكَحَ أَبُو
حُذَيْفَةَ سَالِمًا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ، أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ
عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ. وَهِىَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ. وَهِىَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى
قُرَيْشٍ . فَلمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالِى فِي كِتَابِهِ، فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، مَا أَنْزَلَ . فَقَالَ:
﴿ادْعُوهُمْ لاَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي
الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] رُدَّ كُلُّ وَاحدٍ مِنْ أُولِكَ إِلى أَبِهِ . فَإِنْ لَمْ
يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلى مَوْلاهُ . فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ، وَهِيَ امْرَةُ أَبِي حُذَيْقَةً .
(*) المسألة - ٦٠٨ - من شروط الرَّضاع المحرّم للزواج عند الفقهاء أن يكون الرضاع في حال الصغر
باتفاق المذاهب الأربعة ، فلا يُحرِّم رضاع الكبير ، وهو من تجاوز سن الرضاعة ، واستدل الجمهور
على اشتراط كون الرضاع في حال الصغر بما يأتي :
أولاً - بقوله تعالى: ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾ فإنه
تعالى جعل تمام الرضاعة في الحولين ، فأفهم أن الحكم بعد الحولين بخلافه . وقال تعالى : ﴿ وفصاله
في عامين﴾ أى فطامه ، فدل على أن أكثر مدة الرضاع المعتبرة شرعاً سنتان .
ثانيًا - بخبر: ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين)) وخبر: (( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في
الثدي ، وكان قبل الفطام)) وخبر (( لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام)).
وقال الشافعي رضي اللّه عنه عن حديث سهلة : إنه رخصة خاصة بسالم ، وكذلك قال الحنابلة
وغيرهم، جمعًا بين الأدلة .
- ٢٦٨ -

٣٠ - كتاب الرضاع (٢) باب ما جاء فى الرضاعة بعد الكبر - ٢٦٩
وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرٍ بْنِ لُؤَيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ. وَأَنَا فُضُلٌ . وَلَيْسَ لَنَا إِلا بَيْتٌ
وَحِدٌ . فَمَاذَا تَرَى فِي شَأَنِهِ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ: (( أَرْضِعِيهِ خَمْسَ
رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِبْنِهَا)). وَكَانَتَ تَرَاهُ ابْنَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَأَخَذَتْ بذلك عَائِشَةُ
◌ُّ الْمُؤْمِنِينَ. فِيمَنْ كَانَتْ تِحِبُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجالَ ، فَكَانتْ تَأْمُرُ
أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكر الصِّدِّيقِ ، وَنَتَ أَخِيهَا. أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ
أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، وَأَبِى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهنَّ
◌ِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ . وَقَلْنَ: لا. وَاللَّهِ ، مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ، إِلا رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللّهِ لَهُ، فِي
رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ. لا ، واللَّهُ ، لا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهِذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ .
فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ الَِّيِّ ◌َّهُ فِي رَضَاعَة الْكَبِيرِ (١).
(١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الرضاع (٢: ٦٠٥ - ٦٠٦)، والموطأ برواية محمد بن الحسن
(٦٢٧)، وبرواية أبي مصعب الزهري (١٧٤٩)، وعنه الشافعي في الأم (٥: ٢٨)، وفي ((المسند))
(٢: ٢٢ - ٢٣)، وعبد الرزاق في المصنف (١٣٨٨٦).
وأخرجه الإمام أحمد (٦: ٢٥٥، ٢٦٩، ٢٧٠)، والدارمي (١٥٨:١)، وعبدالرزاق (١٣٨٨٧)،
والبخاري في المغازي (٤٠٠٠) باب (١٢)، وفي النكاح (٥٠٨٨)، باب (( الأكفاء في الدين ))
وأبو داود في النكاح (٢٠٦١) باب (( من حرَم به))، والنسائي في النكاح (٦ : ٦٣) باب ((تزويج
المولى العربية))، والبيهقي في السنن (٧ : ٤٥٩) من طريق الزهري ، به .
قال ابن عبد البر: هذا حديث يدخل في المسند - أي الموصول . للقاء عروة عائشة وسائر أزواجه
44، وللقائه سهلة بنت سهيل . وقد وصله جماعة .

٢٧٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٧٨٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ للقَاءِ عِرْوَةَ وَعَائِشَةً ،
وَسَائِرٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َّهُ، وَلَلْقَائِهِ سَهَلَةَ بِنْتِ سُهَيَلِ أيضًا .
٢٧٧٨٨ - وَقَدْ رَوَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكِ مُخْتَصرِ اللَّفْظِ مَّتْصِلِ الإِسْنَادِ.
٢٧٧٨٩ - حَدَّثَنَا خلفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحِجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سنانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ حَدَّثْنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُروةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ أَمَرَ امْرَةَ أَبِي حُذَيْقَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، فَكَانَ يَدْخُلُ
عَلَيْهَا بتلك الرَّضَاعَةِ، وَكَانَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َمْ يَأْبَيْنَ ذَلِكَ وَيَقُلْنَ: [إِنَّمَا](١)
كَانَتِ الرَّخْصَةُ فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ .
= وقد أخرج مسلمٌ الخبر في قول النبي عمِّ لسهلة بنت سهيل ((أرضعيه)) يعني سالمًا عن عائشة
رضي اللّه عنها في كتاب الرضاع، ح (٣٥٣٦ - ٣٥٣٨)، باب رضاعة الكبير (١١٠٢:٤ -
١١٠٣) من طبعتنا ، وأخرج الخبر أيضًا النسائي في كتاب النكاح (٦ : ١٠٤ - ١٠٥)، باب
رضاع الكبير، وابن ماجه في النكاح ، ح (١٩٤٣)، باب رضاع الكبير (١ : ٦٥٢). ثلاثتهم
من حديث القاسم عن عائشة ( رضي اللّه عنها ) .
وأخرج الخبر في إباء سائر أزواج النبي عمّ فعل ما فعلته عائشة ( رضي اللَّه عنهن أجمعين) على
أن ذلك كان رخصة لسالم وحده، أخرجه مسلمٌ ح (٣٥٤١)، باب رضاعة الكبير (٤ : ١١٠٤)
من طبعتنا . والنسائي في النكاح (٦ : ١٠٦)، باب رضاع الكبير . وابن ماجه في النكاح ، ح
(١٩٤٧) ، باب لارضاع بعد فصال (٦٢٦:١) ثلاثتهم من حديث زينب بنت أبي سلمة ، عن أم
.U
سلمة زوج النبي :
(١) زيد في ( ك).

٣٠ - كتاب الرضاع (٢) باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر - ٢٧١
٢٧٧٩٠ - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ(١)، وَعَبْدُ الكَرِيمِ بْنِ روحٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ
عِيسَى عَنْ مَالِكٍ، كَمَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ .
٢٧٧٩١ - وَرَوَهُ يَحِى بْنُ سَعِدِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ عُروَةَ ،
وَأَبْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكِ [ فِي
(مَوَطَِّهِ)](٢)، وَمَعْنَاهُ: سَواءٌ إلى آخِرِهِ .
٢٧٧٩٢ - وَرَوَاهُ ابْنُ الْبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهرِيِّ.، عَنْ عِروَةَ ، وَأَبْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ أَيْضًا .
٢٧٧٩٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأحَادِيثَ بِأَسَانِدِهَا فِي ((التَّمْهِيدِ))(٣) .
٢٧٧٩٤ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثٍ: يَدْخُلُ عَلَيَّ، وَأَنَا فُضُلٌ، فَإِنَّ الْخَلِيلَ قَالَ :
رَجُلٌ مُتَفَضِلٌ وَفُضُلْ: إِذَا تَوَضَّحَ بِثَوْبٍ ، فَخَلَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ .
٢٧٧٩٥ - [ قَالَ](٤): وَيُقَالُ امْرَأَةٌ فُضُلٌ، وَثَوبٌ فُضُلٌ، فَمَعْنى الحَدِيثِ -
عِنْدِي - أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ، [ وَهِيَ مُنْكَشِفَةٌ بعضها](٥) جالسة ، كَيْفَ أَمْكَنَها .
٢٧٧٩٦ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: فُضُلّ: مَكْثُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٥٩ - ٤٦٠)، الأثر (١٣٨٨٦).
(٢) زيد من (ك) .
(٣) ((التمهيد)) (٨: ٢٥٠) وما بعدها .
(٤) و (٥) زيد في (ك) .

٢٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ -
٢٧٧٩٧ - وَقِيلَ : الفُضْلُ الَّتِي عَلَيْهَا ثَوبٌ وَاحِدٌ ، وَلَا إِزَارَ تَحْتُهُ .
٢٧٧٩٨ - وَهَذَا أَصَحُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى؛ لأنَّ انْكِشَافَ الصَّدْرٍ لا يَجُوزُ أَنْ
يُضَافَ إِلَى ذَوي الدِّينِ عِنْدَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَلَا غَيْرِهِ ؛ لأنَّ الحُرَّةَ عَوْرَةٌ [ مُجْتَمَعٌ عَلَى
ذَلِكَ مِنْهاِ(١) إِلا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا .
٢٧٧٩٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَنِي أَلْفَاظِهِ فِي ((النَّمْهِيدِ)(٢).
وَقْتَصَرْنَا فِي هَذَا [ الكلام](٣) عَلَى الكَلامِ فِي فِقْهِهِ خَاصَّةً ، وَالَّذِي جَاءَ [ بِهِ
فِي](٤) هَذَا الَحَدِيثِ النَّحْرِيمُ بِرَضَاعَةِ الكَبِيرِ .
٢٧٨٠٠ - وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةً مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النِّيِّ ◌َِهُ.
٢٧٨٠١ - حَمَلَتْ عَائِشَةُ [ حَدِيثَها هَذَا فِي](٥) سَالِمٍ عَلَى العُمُومِ، فَكَانَتْ
تَأْمُرُ أُخْتُهَا أُمَّ كُلْثُومٍ، وَبَنَاتٍ أَخِيهَا أَنْ يُرْضَعْنَ مَنْ أَحْبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا .
٢٧٨٠٢ - وَرَأَى غَيْرُهَا هَذَا الْحَدِيثَ خُصُوصًا فِي سَالِمٍ، [ وَسَهْلَةً بِنْتِ
سُهَيْلٍ](٦).
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) ((التمهيد)) (٨: ٢٥٥)، وفيه زيادة على ما في ها هنا قول امرؤ القيس:
لديَّ السترُ إلا لبسة المتفضِّلِ
تقولُ وقد نَضَّتْ لنومِ ثيابها
(٣) في (ك): ((الكتاب)).
(٤) فى (ك) : (( له )).
(٥) في (ي ، س): ( حدیث )) .
(٦) سقط في (ي، س) .

٣٠ - كتاب الرضاع (٢) باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر - ٢٧٣
٢٧٨٠٣ - وَأَخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلافٍ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ :
٢٧٨٠٤ - فَذَهَبَ اللَّيْثُ إِلى أَنَّ رَضَاعَةَ الكَبِيرِ [تُحَرِّمُ](١)، كَمَا تُحَرِّمُ رَضَاعَةُ
الصغِيرِ .
٢٧٨٠٥ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ .
٢٧٨٠٦ - وَرَوِيَ عَنِ عَلِيّ، وَلا يَصِحّ عَنْهُ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ: أَنْ لا رَضَاعَ بَعْدَ
فطَّامٍ .
٢٧٨٠٧ - وَكَانَ أَبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ يغْتِي بِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ إِلى قَولِ ابْنِ
مَسْعُودٍ(٢) .
٥ م
٢٧٨٠٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ(٣)، عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءٌ يُسْألُ،
قالَ لَهُ رَجُلٌ: سَقَنْنِي امْرَةٌ مِنْ لَبِهَا بَعْدَ مَا كُنْتُ رَجُلاً ، أَفَنكحُها؟ قَالَ : لا قلت
ذَلِكَ رَأَيْكَ؟ [قَالَ: نَعَمْ](٤).
٢٧٨٠٩ - [قَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بِهِ بَنَات أخِيها](٥)
٢٧٨١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا رَضَاعُ الكَبِيرِ كَمَا ذَكَرِ عَطَاءٌ، يحلبُ لَهُ اللَّبَنِ،
(١) سقط في (ك).
(٢) يأتي الخبر عنه. في (٢٧٨٢٨).
(٣) في المصنف (٧: ٤٥٨)، الأثر (١٣٨٨٣).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) سقط في (ي ، س) .

٢٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
١٠٠٠
ويَسْقَاهُ .
٢٧٨١١ - وَأَمَّا أَنْ تلقمَهُ المَرَأَةُ ثَدْيَها كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ، فَلا؛ لأنَّ ذَلِكَ لا
يَنْبَغِي عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ .
٢٧٨١٢ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الغُلامُ الرَّضِيعُ مِنْ لَبَنِ المَرَأَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَمُصِّهُ مِنْ تَدْيِها، [ وَإِنَّمَا اخْتَلَقُوا](١) فِي السَعُوطِ بِهِ وَفِي الْحُقْنَةِ،
والوجُورٍ(٢)، وَفِي حِين يصْنْعُ لَّهُ مِنْهُ .
٢٧٨١٣ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قالَ: أَنَا أَكْرَهُ رَضَاعَ الكَبِيرِ أَنْ
أُحِلَّ مِنْهُ شَيْئًا .
٠
٢٧٨١٤ - وَرَوَى عَنَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: أَنَّ امْرَةٌ جَاءَتْهُ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُرِيدُ
الحَجِّ ، وَلَيْسَ لِي مَحْرَمٌ ، فَقَالَ: اذْهَبِي إِلى امْرَةِ رَجُلِ تُرْضِعُكِ ، فَيَكُونُ زَوْجُها أَبْا
لَكِ ، فَتَحْجِّينَ مَعَهُ .
٢٧٨١٥ - وَقَالَ بِقَولِ اللَّيْثِ [قَومٌ)](٣) مِنْهُم: ابْنُ عليَّةَ.
٢٧٨١٦ - وَحَجْتُهم حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ سَالِمٍ - مَولِى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَعَملها
به .
(١) سقط في (ك).
(٢) اسم الدواء إذا دخل من أحد طرفي الفم .
(٣) كذا في (ك)، وفي ( ي، س).

٣٠ - كتاب الرضاع (٢) باب ما جاء فى الرضاعة بعد الكبر - ٢٧٥
٢٧٨١٧ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُريجٍ ، قَالَ : أخبرني عبد الله بن
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحَمِّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ
سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو جَاءَتْ رَسُولَ اللَّه عَُّ، [فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللَّهِ!)](١) إِنَّ سَالِمًا مَعَنَا
فِي البَيْتِ ، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْغُ الرِّجَالُ، وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَّهُ:
(أَرْضِعِيهِ! تَحْرُمِي عَلَيْهِ)) .
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَمَكَنْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْها لا أُحَدِّثُ بِهِ رَهْبَةٌ لَهُ ، ثُمَّ لقيتُ
القَاسِمَ ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدِّثَنِي حَدِيثا مَا حَدَّثْتُ بِهِ بَعْدُ ، فَقَالَ: مَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرَتُهُ:
حَدِّثْ بِهِ عَنِّي، فَإِنْ عَائِشَةً أُخْبَرَ تْنِيهِ(٢).
٢٧٨١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ تُرِكَ قَدِيِمًا ، وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ ،
وَلَا تَلَقَّاهُ الْجُمهورُ بِالقُبُولِ عَلَى عُمُومِهِ ، بَلْ تَلَقوهُ بِالخَصُوصِ .
٢٧٨١٩ - وَمَّنْ قَالَ: إِنَّ رَضَاعَةَ الكَبيرِ لَيْسَ بِشَىْءٍ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ، وَعَلِيُّ
ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبْنُ عَبَّاسٍ،
وَسَائِرُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، غَيْرِ عَائِشَةَ، وَجُمهورِ النَّابِعِينَ ، وَجَمَاعَةٍ نُقَهَاءٍ
الأَمْصَارِ، مِنْهُم : اللَّيْثُ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذئب، وَابْنُ أَبِي لَيْلِى، وَأَبُو
حَنِيفَةَ، [ وَأَصْحَابُهُ)(٣)، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، [ وَأَبُو
(١) سقط في (ي ، س).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٧: ٤٥٨ - ٤٥٩)، الأثر (١٣٨٨٤).
(٣) سقط في (ي، س) .

٢٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
عُبَيْدٍ)(١)، وَالطَّبَرِيُّ(٢) .
٢٧٨٢٠ - وَجُحْتُهُمْ قَولُهُ عَّةِ: ((إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الَجَاعَةِ، وَلَا رَضَاعَةً إِلا مَا
أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ)(٣).
٢٧٨٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قَالَ :
حَدَّثَنَا بِكْرُ بْنُ حَمَّدٍ ، قَالَ : حَدِّثَنَا مُسددُ بْنُ مسرهدٍ قَالَ: حَدَِّا أَبُو الأحْصِ،
قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ - وَهُوَ ابْنُ أَبِ الشَّثَاءِ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ، وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ ، فَاشِعُدْ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأيْتُ
الغضَبَ فِى وَجْهِهِ، فَقُلْتُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َّ ((انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ » .
١٢٥٠ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى
(١) زيد من (ك) .
(٢) الآثار عنهم في الموطأ : ٦٠٧ ، ومصنف عبد الرزاق (٧ : ٤٦٣) ، ومصنف ابن أبي شيبة (٤ :
٢٩١)، وسنن البيهقي (٧: ٤٦١)، وسنن سعيد (٣: ١: ٢٣٧)، والمحلى (١٠: ١٨)، وتفسير
الطبري (٢ :٤٩٢).
(٣) أخرجه البخاري في الشهادات، ح (٢٦٤٧)، باب الشهادة على الأنساب (٥: ٢٥٤) وفي
النكاح، ح (٥١٠٢) باب من قال : لارضاع بعد حولين . الفتح (٩: ١٤٦). ومسلم في
الرضاع، ح (٣٥٤٢)، باب ((إنما الرضاعة من المجاعة)) (١١٠٦:٤) من طبعتنا، وأبو داود في النكاح،
ح (٢٠٥٨)، وفي رضاعة الكبير (٢: ٢٢٢). والنسائي في النكاح (٦: ١٠٢). باب القدر الذي
يحرم من الرضاعة، وابن ماجه في النكاح، ح (١٩٤٥)، باب لارضاع بعد فصال (١ : ٦٢٦).

٣٠ - كتاب الرضاع (٢) باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر - ٢٧٧
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَأَنَا مَعَهُ عِنْدِ دَارِ الْقَضَاءِ. يَسَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ؟
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: إِنِّي كَانَتْ
لِي وَلِدَةٌ، وَكُنْتُ أَطَؤُهَا. فَعَمَدَتِ امْرَتِي إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهَا. فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا .
فَقَالَتْ: دُونَكَ. فَقَدْ ، وَاللَّهِ، أَرْضَعْتُهَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَوْجِعْهَا. وَأَتِ
جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ(١).
٢٧٨٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو عُمَيْسِ بْنِ جبرِ الأنْصَارِيُّ، ثُمَّ
الحَارِثِيُّ .
٢٧٨٢٣ - [ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا عُمَّيْسِ بْنِ جبر
الأنْصَارِيِّ، ثُمَّ الحارثِيِّ](٢)، وَكَانَ بَدْرِيًا كَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ ، يَطَؤُهَا ، فَانْطَلَقَتِ
امْرَتُهُ إِلى الوَلِيدَةِ ، فَأَرْضَعَتْهَا، فَلَمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهَا ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: دُونَكَ ، فَقَدْ ،
وَاللَّهِ أَرْضَعَتْهَا، فَخَرَجَ مَكَانُهُ إِلى عُمَرَ بْن الخَطَّابِ ، فَعَزَمَ عُمَرُ عَليهِ ليوجعهن ظَهْرَ
امْرَأَتِهِ ، وَلْيَطَأَنَّ وَلِيدَتَهُ ، فَفَعَلَ .
٢٧٨٢٤ - وَرَوَى الَّيْثُ أَيْضًا، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ .
٢٧٨٢٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالبٍ
(١) الموطأ: ٦٠٦، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٥٠)، ومصنف عبد الرزاق (٧ : ٤٦٢).
(٢) سقط في (ي، س) .

٢٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
كَانا لا يَرَيَانِ رَضَاعَةَ الكَبِيرِ شَيْئًا فِيمَنْ ذَكَرْنَاهُمْ مِنَ الصِّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ .
: ١٢٥١ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَجُلاً سأل أَبَا مُوسَى
الأَشْعَرِيَّ فَقَالَ: إِنِّي مَصِصِْتُ عَنِ امْرَتِي مِنْ تَدْيِهَا لِثًا، فَذَهَبَ فِي بَطْنِي.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لا أُرَاهَا إِلا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ . فَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ :
انْظُرِ مَاذَا تُغْنِي بِهِ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ مَسْعُودٍ : لا رَضَاعَةَ إِلا مَا كَانَّ فِي الْحَولَيْنِ.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ، مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ
أَظْهُرِكُمْ (١).
٢٧٨٢٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا مُوسَى رَجِعَ إِلى قَولِ ابْنٍ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الِمَسْأَلَّةِ
مِنْ رَضَاعِ الكَبِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَلَولا أَنَّهُ بانَ لَهُ أَنَّ الحقَّ فِي قَولِ ابْنِ
مَسْعُودٍ مَا رَجَعَ إِليهِ، وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا انْصَرَفُوا إِلى الْحَقِّ إِذَ بَانَ لَهُمْ .
٢٧٨٢٧ - وَخَبَرُ ابْنٍ مَسْعُودٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ مُنْقَطِعٌ .
٢٧٨٢٨ - وَهُوَ حَدِيثٌ حُوفِيِّ يَتْصِلُ مِنْ وُجُوهِ مِنْها:
مَا رَوَهُ ابْنُ عَُنَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرِو
الشَّانِيِّ أَنَّ رَجُلاً كَانَتْ لَهُ امْرَةٌ ، فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَجَرَى لَبْنُها ، فَأَمَرَتْ زَوجَها أَنْ
(١) الموطأ: ٦٠٧، والموطأُ برواية أبي مصعب (١٧٥١)، والأم (٥: ٢٩)، ومعرفة السنن والآثار
(١١ :١٥٤٨٤).

٣٠ - كتاب الرضاع (٢) باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر - ٢٧٩
يَمُصَّ عَنْها ، فَجَعَلَ يَمُصُّهُ، وَيَمُجُّهُ ، فَرَأَى أَنَّهُ سَبَقَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَدَخَلَ فِي بَطْنِهِ
فَأَتِى أَبَا مُوسى الأَشْعَرِيَّ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَهَا لَّهُ ، وَقَالَ : أْتِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
مَسْعُودٍ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، فَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلٍ أَبِي مَسْعُودٍ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، فَتَاهُ
فَأَخْبَرَهُ يِقولٍ أَبِي مُوسى، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّهاَلَمْ تُحَرِّمْ عَلَيْكَ امْرَأَتَكَ ، فَقَالَ أَبُو
مُوسى: يَأَهْلَ الكُوفَةِ! لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ - يَعْنِي
٠ ١٠٠٠
ابْنَ مَسْعُودٍ .

(٣) باب جامع ما جاء في الرضاعة
١٢٥٢ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ عَنْ
عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّالْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((يَحْرُمُ
مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُ مِنَ الْوِلَادَةِ))(١).
٢٧٨٢٩ - هكَذَا قَالَ يَحْمَى فِي هَذَا الَحَدِيثِ عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ عروةً
جَعَلَهُما ◌ِوَيَتْنِ لِلْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ، فَوَهِمَ فِي ذَلِكَ .
٢٧٨٣٠ - وَإِنَّمَا الحَدِيثُ مَحَفُوظٌ فِي ((المُوَطَِّ) وَغَيْرِهِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ
عُرُوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ .
٢٧٨٣١ - وَهَذا مِمَّا يُعَدَّ مِنْ غَلَطِ يَحْبَى، عَنْ مَالِكٍ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ
(١) الموطأ : ٦٠٧، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٥٢) ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((
المسند» ١٩/٢ - ٢٠، والإمام أحمد ٤٤/٦ و٥١، والدارمي ١٥٦/٢ ، وأبو داود في النكاح
(٢٠٥٥) باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، والترمذي فى الرضاع (١١٤٧) باب ما جاء
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، والنسائي في النكاح ٩٨/٦ - ٩٩ . باب ما يحرم من
الرضاع، والبيهقي ٢٧٥/٦ و١٥٨/٧ - ١٥٩، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب ، من طرق عن عروة ، به .
وأخرجه مالك ٦٠١/٢ في الرضاع: باب رضاعة الصغير ، ومن طريقه أحمد ١٧٨/٦ ، والدارمي
١٥٥/٢ - ١٥٦ و١٥٦، والبخاري (٢٦٤٦) في الشهادات: باب الشهادة على الأنساب
والرضاع المستفيض، و(٣١٠٥) في فرض الخمس: باب ما جاء في بيوت أزواج النبي عليه وما
نسب من البيوت إليهن ، ومسلم في الرضاع : باب يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ،
والنسائي ٩٩/٦ في النكاح : باب ما يحرم من نكاح القرابة والرضاع وغيرهما ، والبيهقي ١٥٩/٧
و ٤٥١ عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة.
- ٢٨٠ -