النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٤) باب ما جاء في العزل - ٢٠١
مِنَ النِّسَاءِ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَطَأَهَا كَالَاتٍ ، وَالأُمَّهَاتِ ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُنَّ فِي
النَّسَبِ، وَالرِّضَاعٍ)(١) لَمْ يَحِلِّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ يَمِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُشْرِكَاتُ ؛ لِقَولِهِ
تُعَالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنْ﴾ [ البقرة: ٢٢١] فَحَرَّمَ وَطْءَ كُلِّ
كَافِرَةٍ إِلا أَنْ تَكُونَ كِتابِيَّةً؛ لِقَولِهِ تَعالى: ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ
قبْلَكُمْ﴾ [ المائدة : ٥ ] .
٢٧٥٠٥ - وَلَاسْتِفَاءِ الكَلامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرَ هَذَا ، وَلا تَخْلُوا نِسَاءُ بَنِي
المصْطَلِ مِنْ أَنْ تَكُنَّ كِتَابِيّاتٍ ، فَيُوطَأْنَ بَعْدَ الاسْتِرَاءِ، إلا أَنَّ مِنَ العَرَبِ جَمَاعَةٌ
دَانُوا بِدِينٍ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ قَبْلِ الإِسْلامِ، فَكَانَتِ النَّصْرَائِيّةُ فِي رَبِيعَةَ بْنِ نزارٍ فِي
بَنِي تَغْلبَ ، والنمرِ بْنِ قَاسطٍ ، وَبَنِي عجلٍ ، وخواصٍ مِنْ بَنِي شَانَ .
٢٧٥٠٦ - وَأَكَذلِكَ](٢) كَانَتِ النَّصْرَانِيَّةُ أيضًا فِي لَخمٍ وَجَذامٍ وَغسانَ
وقُضَاعةً ، وَبَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ ، وَطَوَائِفَ مِنْ مذحجٍ.
٢٧٥٠٧ - وَكَانَتِ اليَّهُودِيَّةُ فِي خَيْبَرَ ، وَفِي الأَنْصَارِ : الأَوْسَ وَالْخَرْوَجَ ،
وَطَوَائِفَ مِمَّنْ سَاكَنَ يَهُودَ خَيْرَ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهَا .
٢٧٥٠٨ - وَكَانَتَ المَجُوسِيَّةُ فِي طَوَائِفَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلاءٍ مِنَ
العَرَبِ فَأَهْلُ أَوْثَانٍ ، وَعَبَدَةُ أَصْنَامٍ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى ( ي، س).
(٢) سقط في ( ي، س).

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٥٠٥ - وَرَبَّمَا شَدَّ مِنَ القبيلِ وَاحِدٌ أَو اثْنَانٍ ، فَصِّرَ أَوْ تَهَوَّدَ.
٢٧٥١٠ - فَإِنْ كَانَ بَنُو المُصْطَلِقِ يَهُودًا، أَو نَصَارِى، فَوَطَأَهُنْ جَائِزٌ مَعَ السبي
بَعْدَ الاسْتِبْرَاءِ.
٢٧٥١١ - وَإِنْ كُنَّ عَبْدَةَ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ، لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهُنَّ إِلا بَعْدَ الإِسْلامِ عِنْدَ
جُمهورِ العُلَمَاءِ، [ وَجَمَاعَةِ أَثْمَّةِ الفَتْوَى بِالأَمْصَارِ)(١)؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهَِّه
[َسَنَّ](٢) لِأُمَتِهِ أَنْ تُؤْخَذَ الجِيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ عَلَى أَنْ لا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَلا تُنْكَحَ
مِنْهُمْ امْرَةٌ .
٢٧٥١٢ - وَقَدْ رُوِيَ إِجَازَةُ وَطْءِ الإِمَاءِ الوَثَنِيَّاتِ، وَالمجُوسِيَّاتِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ
الَّابِعِينَ مِنْهُم: طَاووسٌ ، وَسَعِدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالإِسْتَدُ عَنْهُمْ لَيْسَ بِالقَوِيِّ .
٢٧٥١٣ - وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ .
٢٧٥١٤ - وَذَلِكَ كُلُّهُ شُذُوذٌ ، لا يُعرِجُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ الفْقَهَاءُ إِلَيْهِ .
٢٧٥١٥ - وَالصَّحِيحُ فِي وَطْءِ المَجُوسِيّاتِ وَالوَقَيَّاتِ مَا ذَكَرَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ
مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي غَزْوِهِم الغُرْسَ، وَسَائِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ
الكِتَابِ .
٢٧٥١٦ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُليمانَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
(١) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س ) ثابت في (ك) ..
(٢) في (ي، س): (بیْنَ)).

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٤) باب ما جاء في العزل - ٢٠٣
يُؤنُسُ بْنُ عُبَيْدِ أَنَّهُ سَمِعَ الحَسَنَ يَقُولُ: كُنَّا نَغْرُو مَعَ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ عَّه، فَإِذَا
أَصَابَ أَحَدُهُمُ الْجَارِيَةَ مِنَ الفَيْءٍ ، [ فَأَرَادَ أَنْ يُصِبَهَا(١) أَمَرَهَا، فَغَسَلَتْ ثِيَابَها ،
وَغْتَسَلَتْ، ثُمَّ عَلَّمَها الإِسلامَ، وَأَمَرَهَا بِالصَّلَاةِ، وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ، ثُمَّ أَصَابِهَا(٢).
٢٧٥١٧ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّمريِّ، قَالَ: لا تَحِلُّ لِرَجُلِ اشْتَرِى جَارِيَةٌ
مُشْرِكَةٌ أَنْ يَطَأَهَاحَتَّى تَغْتَسِلَ، وَتُصَلِّيَ. [ وتَحيض عنده حيضة](٣).
٢٧٥١٨ - قَالَ عَبْدُ الرََّّاقِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ يَقُولُ: السَّنَّةُ أَنْ لا يَقَعَ
عَلَيْهَا حَتَّى تُصَلِّيَ إِذَا اسْتَبْرَاهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ، فَيَسْتَبْرِئَهَا وَتَغْسِلَ
نَفْسَهِا ثُمَّ يُصِيبَها (٤) .
٢٧٥١٩ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِمْ ، وَجمهورٍ
أَهْلِ العِلْمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
٢٧٥٢٠ - وأمَّا قَولُهُ: وَأَحْبَيْنَا الِدَاءَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزلَ، فقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ
مَذْهَبَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُهَا؛ لأَنَّهُ لَو جَازَ بَيْعُها لَمْ يُرَاعُوا الْعَزْلَ ، وَلَمْ يُبَالُوا
بِالحَمْلِ.
(١) سقط في (ك) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٧: ١٩٦)، الأثر (١٢٧٥٣).
(٣) الزيادة من المصنَّف (٧: ١٩٥)، الأثر (١٢٧٥٢).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١٩٧:٧)، الأثر (١٢٧٥٧).

٢٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ -
٢٧٥٢١ - وَهَذَاَ عِنْدِي [ لا حُجَّةَ](١) فِيهِ قَاطِعَةٌ [ لازِمَةً}(٢)؛ لأنَّ الأُمَّةَ الْمُجْتَمِعَةَ
عَلَى أَنَّ أُمَّ الوَلَدِ لا يَجُوزُ بَيْعُها، وَهِي حَامِلٌ مِنْ سَيِّدِهَا، وَمُمكِنُ أَنْ يُرِيدُوا تَعْجِيلَ
البَيْعِ وَالِدَاءِ، وَخَشْوا إِنْ لَمْ يَعْزِلُوا أَنْ يَحْمِلْنَ مِنْهُمْ، وَأَرَادُوا العَزْلَ، وَلَمْ يَعْرِفُوا
جَوَازَهُ فِي الشَّرْعِ؛ لأنَّ اليَّهُودَ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يُحَرِّمُونَ العَزْلَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ
اللَّهِ عَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا فِي الحَدِيثِ عَلى حَسبٍ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
٢٧٥٢٢ - وَخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي بَيْعُ أُمِّ الوَلَدِ بَعْدَ وَضْعِها مِنْ سَيِّدِهَا، وَسَيَأْتِي
القَوْلُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابٍ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٢٧٥٢٣ - وَأَمَّا قَولُهُ عَّةِ: ((مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا [ فَمَا مِنْ نَسمةٍ كَائِنَةٍ إلی
يَومِ القِيَامَةِ إِلا وَهِيَ كَائِنَةٌ](٣) ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ :
٢٧٥٢٤ - فَقِيلَ: مَا عَلَيْكُمْ فِي العَزْلِ، وَلَا فِي امْنَاعِكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَاعْزِلُوا ،
أَوْلا تَعْزِلُوا ، فَقَدْ فَرغَ مِنْ الخَلقِ، وَإِعْدَادِهِمْ، وَمَا قضي وسبقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، فَلابُدَّ أَنْ
يَكُونَ [ لا مَحَالَةَ](٤).
٢٧٥٢٥ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكُلّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ [النبأ: ٢٩]
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبِرِ * وَكُلّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرْ﴾
(١) فى (ك): ((ليس بالحجة)).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س) ثابت في (ك) ..
(٤) سقط في (ي ، س ) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٤) باب ما جاء في العزل - ٢٠٥
[ القمر: ٥٢، ٥٣ ].
٢٧٥٢٦ - وَقِيلَ: بَلْ مَعْنَى قَولِهِ عَّهِ: أَنْ لا تَفْعَلُوا، [أَيْ لا تَفْعَلُوا](١) العَزْلَ
كأَنَّهُ نَھی عَنْهُ .
٢٧٥٢٧ - ذَكَرَ سنيدٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عليةَ، عَنِ ابْنِ عَوفٍ ، قَالَ: ذَكَرْتُ
◌ِلْحَسَنِ فِي قَولِهِ - عَليهِ السَّلامُ - فِي العَزْلِ: لا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا، فَقَالَ : لا عَلَيْكُمْ،
وَاللَّهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَاجِرٌ .
٢٧٥٢٨ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ، وَالخَلَفِ فِ العَزْلِ عَنِ النِّسَاءِ الْحَرَائِرِ
والإِمَاءِ :
٢٧٥٢٩ - فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ(٢)، وَجَابَرٍ
ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبْنٍ عَبَّاسٍ(٣)، وَسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ(٤) وَأَبِي أَيُوبَ
(١) سقط في (ي ، س ).
(٢) ١٢٢٣ - مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِيِّ، عَنِ الْحَجَاجِ بْنِ عَمْرِو بْنٍ غَزِيَّةَ؛ أنَّهُ
كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ . فَجَاءَهُ ابْنُ فَهْدٍ. رَجُلٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ . فَقَالَ : يَا أَبَا
سَعِيدٍ إِنَّ عِنْدِى جَوَارِيَ لِي، لَيْسَ نِسَائِي اللَّتِي أُكِنَّ بِأَعْجَبَ إِلَىَّ مِنْهُنَّ. وَلَيْسَ كُلُّهُنَّ
يُعْجِبُنِى أَنْ تَحْمِلَ مِنِّي . أَفَأَعْزِلُ ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَفْتِهِ يَا حَجَّاجُ . قَالَ فَقُلْتُ:
يَغْفِرُ اللَّهُ لك إِنَّمَا نَجْلِسُ عِنْدَكَ لِنَعَلَّمَ مِنْكَ. قَالَ: أَفْتِهِ. قَالَ فَقُلْتُ: هُوَ حَرَّتُكَ . إِنْ
شِئْتَ سَقَيْتُهُ. وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَشْتَهُ. قَالَ وَكُنْتُ أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْ زَيْدٍ، فَقَالَ زَيْدٌ : صَدَقَ .
(٣) ١٢٢٤ - مَالِكٌ؛ عَنْ حُمْيِدٍ بْنٍ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ؛ أَنَّهُ قالَ:
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَدَعَا جَارِيَةٌ لَّهُ. فَقَالَ: أَخْبِرِيهِمْ. فَكَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ . فَقَالَ:
هُوَذَلِكَ . أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهُ. يَعْنِي أَنَّهُ يَعْزِلُ.
(٤) ١٢٢٥ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوَلَى عُمَرَ بْنِ عُبْدِ اللَّهِ، عَنِ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ ابْنِ أَبِي

٢٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨.
الأنْصَارِيِّ(١) أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي العَزْل(٢).
٢٧٥٣٠ - وَهُوَ قَولُ جُمهورِ العُلَمَاءِ بِالحِجَازِ وَالعِرَاقِ.
٢٧٥٣١ - وَرَوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَبْنٍ عُمَرَ(٣): أَنْهُمْ كَرِهُوا العَزْلَ (٤).
٢٧٥٣٢ - وَرَوَى هشيمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الحَارِثِ العكليّ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ العَزْلِ؟ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَلَا تَفْعَلُوا، فَلَو
أَنَّ النَّطْفَةَ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ مِثَقَهَا كَانَتْ فِي صَخْرَةٍ لَنَفَخَ فيها الرُّوحَ(٥).
٢٧٥٣٣ - وَرَى هشيمٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ قال:
كَانَ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ . يَكْرِهَانِ العَزْلَ(٦).
= = وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ .
(١) ١٢٢٦ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوَلَى عُمَرَ بْنِ عُبْدِ اللَّهِ، عن أبْنٍ أَفْلَحَ ، مَوَلَى أَبِي
أَيُوبَ الأنْصَارِيّ، عَنْ أُمْ وَلَدٍ لأَبِي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ.
(٢) الآثار عنهم بذلك في: مصنف عبد الرزاق (٦: ١٤٤) باب ((العزل))، ومصنف ابن أبي شيبة
(٤: ٢١٧) باب ((في العزل والرخصة فيه))، وسنن البيهقي (٧: ٢٣١)، وأحكام القرآن للجصاص
(١: ٣٥٣)، وكشف الغمة (٢: ٧٨)، والمغني (٧: ٢٤) على تفصيل عن بعضهم يأتي بَعْدُ .
(٣) ١٢٢٧ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ لا يَعْزِلُ. وَكَانَ يَكْرَهُ
الْعَزْلَ.
(٤) الآثار عنهم بذلك في مصنف عبد الرزاق (٦: ١٤٧)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٢٢٠) باب
((من كره العزل ولم يرخص فيه))، وسنن البيهقي (٧: ٢٣١)، وشرح السنة (٩: ١٠٤)، والمغني
(٧ : ٢٣) على تفصيل عنهم يأتي بَعْد .
(٥) سنن سعيد بن منصور (٣: ٢: ١٠٣).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٢٢٠).

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٤) باب ما جاء في العزل - ٢٠٧
٢٧٥٣٤ - قَالَ هشيمٌ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَوفٍ ، قَالَ: حَدِّثَتِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
أَنَّهُ كَانَ يَضْربُ [ بَعْضَ](١) وَلَدِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ(٢).
٢٧٥٣٥ - وَرَوَى ابْنُ عَنَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْهُ
سُئِلَ عَنِ العَزْلِ؛ فَقَالَ: اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَّهُ؛ إِنَّمَا هُوَ حَرَّتَكَ إِنْ شِفْتَ
أَعْطَائْتُهُ، وَإِنْ شِئْتَ سَقَيْتَهُ(٣).
٢٧٥٣٦ - وَاخْتُلِفَ عَنْ عَلِيِّ - رضي الله عنه - فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ .
٢٧٥٣٧ - فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ العَزْلَ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ ، عَنْ زر بن حبيشٍ
عَنْهُ(٤).
٢٧٥٣٨ - وَرَوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ مِنْ حَديثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (٥) .
٢٧٥٣٩ - وَرَوَى اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حبيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعمرٌ [بـ
(١) سقط فى (ك).
(٢) سنن سعيد بن منصور (٣: ٢: ١٠٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤: ٢٢٠-٢٢١) وسنن البيهقي
(٢٣١:٧).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٢١٩)، ومصنف عبد الرزاق (٧: ١٤٦)، الأثر (١٢٥٧٥).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٥: ٢٢٠) باب ((من كره العزل ولم يرخص فيه)).
(٥) أخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٧ : ١٤٢) عن الثوري ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال:
أُخبرتني سُرَيَّة لعليّ يقال بها: جُمانة، أو : أم جمانة ، قالت : كان عليَّ يعزل عنها ، فقلنا له !
فقال : أُحيي شيئًا أماته الله ؟ .
وروي عنه أنه كان يعزل عن إمائه. سنن البيهقي (٧ : ٢٣١) والمغني (٧ : ٢٣).

٢٠٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
أَبِي حبيبةَ](١) عَنْ عُبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ، قَالَ : فَذَاكِر أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ
◌َِّ عِنْدَ عُمَرَ العَزْلَ، فَاخْتَفُوا فِيهِ :
فَقَالَ عُمَرُ: قَدِ اخْتَفْتُمْ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرِ الأخْيَارُ فَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَكُمْ؟ إِذْ
تَنَاجَى رَجُلانٍ ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذِهِ الْنَاجَاةُ؟ فَقَالَ: إِنَّ اليَهُودَ [تَرْعِمُ)(٢) أنَّها
المَوْؤُدَةُ الصُّغْرِى .
فَقَالَ عَلِيٍّ: إنها لا تَكُونُ مَوْؤُدَةً حَتَّى يَأْتِي عَليها التارات السّبْعُ: ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إِلى آخِرِ الآيَةِ .
٢٧٥٤٠ - ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ(٣) قَالَ: حَدَّثَنِي روحُ بْنُ الفرجِ، قَالَ : حَدَّثَنِي
يَحيِى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ بكير، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ .
٢٧٥٤١ - وَرَوَى ابْنُ لهيعةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ [أَبِي](٤) حبيب، عَنْ مَعمرٍ بْنِ أَبِي
حَيْبةَ، [ عَنْ عُبيدٍ بْنِ رِفاعَةَ](٥)، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: جَلسَ [إلى عُمَرَ)(١): عَلِيِّ،
وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ فِي نَفَرِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌َّهِ، فَتَذَاكَرُوا الْعَزْلَ ، فَقَالُوا : لا بَأْسَ بِهِ،
(١) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س ) ثابت في (ك)، وهو مَعْمَر بن أبي حبيبة ويقال حيية :
وثقة ابن معين ، وابن حبان ، وأخرج ه الترمذي حديثًا عن ابن المسيب ، عن عمر في الصوم في
السفر. تهذيب التهذيب (١٠ : ٢٤٣) ..
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) في (شرح معاني الآثار)) (٣: ٣٢) باب ((العزل)).
(٤)، (٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٦) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي ، س).

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٤) باب ما جاء في العزل - ٢٠٩
فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهُ يَزْعُمُونَ أَنَّها الموؤُدَةُ الصَّغْرِى .
فَقَالَ عَلِىِّ - رضي الله عنه: لا تَكُونُ مَوْؤُدَةً حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا النَّارَاتُ السَّبْعُ
تَكُونُ سُلَالَةً ، ثُمَّ تَكُونُ نُطْفَةً، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةٌ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةٌ، ثُمَّ تَكُونُ عَظْمًا،
ثُمَّتَكُونُ لَحْمًا، ثُمَّ تَكُونُ خَلْقًا آخرَ .
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: صَدَقْتَ ، أَطَالَ اللَّهُ بَقَآَكَ .
٢٧٥٤٢ - وَهَذِهِ أيضًا رِوَايَةُ زَيْدِ بْنِ أَبِ الوَرَقَاءِ، عَنِ ابْنٍ لهيعةً .
٢٧٥٤٣ - وَقِيلَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الإِسْلامِ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ عُمَرُ لِعَلِيِّ -
رضي الله عنهما - في هَذَا الخَبرِ .
٢٧٥٤٤ - وَرَوَاهُ المقريُ، عَنِ ابْنِ لهِيعَةَ مِثْلَهُ بِسْنَادِهِ، وَقَال [ في آخِرِهِ](١)
عُمَرُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا .
٢٧٥٤٥ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ ، عَنْ عُمَرَ خِلافُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ
عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانَا يَكْرَهَانِ العَزْلَ .
٢٧٥٤٦ - وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَ الفُقَهَاءِ فِي العَزْلِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ، وَعَنِ الزَّوْجَةِ
الأُمَّةِ فِي آخرِ هَذَاَ الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٧٥٤٧ - فَفِي هَذَا الَحَدِيثِ إِبَاتُ قِدَمِ العِلْمِ ، وَأَنَّ [الخَلْقَ](٢) يُجْزَوْنَ فِي عِلْمٍ
(١) سقط في (ك).
(٢) في (ي، س): (( العالم)).

٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨ -
قَدْ سَبَقَ وَجَفَّ بِهِ القَلَمُ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ .
٢٧٥٤٨ - عَلَى هَذَا أَهْلُ السَّنَّةِ، وَهُمْ أَهْلُ الحَدِيثِ وَالفِقْهِ.
٢٧٥٤٩ - وَجُمْلَةُ القَوْلِ فِي القَدَرِ أَنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ وَسَرهُ لا يُدْرَكُ بِجَدَلٍ ، وَلَا
[ُشفى](١) مِنْهُ خُصُومَةٌ، وَلَا احْتِجاجٌ .
٢٧٥٥٠ - وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِ بِالقَدَرِ أَنَّهُ لا يقومُ بشيءٍ دُونَ إِرَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ،
وَأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ خَلْقُهُ، وَمِلْكُهُ، وَلا يَكُونُ فِي مِلْكِهِ إلا ما شَاءَ، [ وَمَا نَشَاءُ إِلا أنْ
يَشَاءَ اللَّهُ)(٢)، وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ ، وَلَهُ الْخَلْقُ، وَالأَمْرُ ، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ ، وَمَا فِي الأَرْضِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا
تَحْتَ الثَّرِى ، وَلَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلا مَا يَشَاءُ، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَيُعَذِّبُ
مَنْ يَشَاءُ ، وَمَنْ عَذِّبَهُ فَبِذَنْهِ ، وَيَعْقُوا عَمِّنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُؤَثِّقْهُ، فَلْسَ
بِظَالِمٍ لَهُ ، لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفِها، وَمَا رَّبُّكَ بِظَلَامٍ لِلْعِيدِ .
٢٧٥٥١ - روينَا أَنَّ بِلالَ بْنَ أَبِي بردَةَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ : مَا تَقُولُ فِي
القَضَاءِ وَالقَدَرِ ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَسْأَلُ عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ عَنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ،
وَإِنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ ..
٢٧٥٥٢ - وَإِنَّمَا فِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّبْيَ يَقْطَعُ العِصْمَةَ بَيْنَ الزوجينِ
(١) في (ك): ((تصفى)).
(٢) سقط في ( ي، س) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٤) باب ما جاء في العزل - ٢١١
الكَافِرَيْنِ ، وَلِذَلِكَ يَحِلُّ لِمَنْ وَقَعَتْ جَارِيَةٌ مِنَ الْمَغْنَمِ فِي سَهْمِهِ أَنْ يَطَأَهَا إِذَا اسْتَبْراً
رَحْمَهَا بِحَيْضَةٍ، وَكَانَتْ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ .
٢٧٥٥٣ - وَأَمَّا أَقَوِيلُ الفُقَهَاءِ فِي العَزْلِ عَنِ الرَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالأمَّةِ :
٢٧٥٥٤ - فَقَالَ مَالِك: لا يَعْزِلُ الرَّجُلُ الْمَرَةَ الْحُرَّةِ. إلا بِإِذْنِهَا. وَلَا بَأْسَ أَنْ
يَعْزِلَ عَنْ أَمْتِهِ . بِغَيْرِ إِذْنِهَا. وَمَنْ كَانَتْ تَحْتُهُ أَمَةٌ قَوْمٍ، فَلا يَعْزِلُ إلا بِذْنِهِمْ.
٢٧٥٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لا أَعْلَمُ خِلافًا أَنَّ الْحُرَّةَ لا يَعْزِلُ عَنْهَا زَوْجُها إلا
بِإِذْنِها، وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرٍ أَذْنِها ، كَمَا لَهُ أَنْ يَمْتَعَهَا الوَطْءَ جُمْلَةٌ .
٢٧٥٥٦ - وَاخْتُلَفُوا فِي العَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الأُمَّةِ .
٢٧٥٥٧ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ : الإِذْنُ فِي العَزْلِ عَنِ الزَّوْجَةِ الأُمَّةِ إِلى
مَوْلَاهَا ، كَقَولِ مَالِكٍ .
٢٧٥٥٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الزَّوْجَةِ [الحُرَّةِ إِلا يإِذْنِها .
٢٧٥٥٩ - وَقَدْ قِيلَ: أَنْ لا يَعْزِلَ عَنِ الرَّوْجَةِ) (١) الأُمَةِ [ دُونَ إِذْنِها، وَدُونَ إِذْنٍ
مَوْلَاهَا، وَلَيْسَ لَهُ العَزْلُ عَنِ الْحُرَّةِ](٢) إِلا يإِذْنِها .
٢٧٥٦٠ - [ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لا يَعْزِلُ عَنِ الرَّوْجَةِ الأُمَةِ إِلا ◌َإِذْنِهَامِ(٣).
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) سقط في ( ك).
(٢) سقط في ( ي، س).

٢١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٥٦١ - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ أَمَتِهِ ، وَزَعَمَ أَنْهُ
كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا أَنَّ الوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ .
٢٧٥٦٢ - وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكِ ، وَأَصْحَابِهِ .
٢٧٥٦٣ - وَسَيَأْتِي هَذا الَعْنِى بِمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ الأَقْضِيَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تَعالی .

(٣٥) باب ما جاء في الإحداد (*)
١٢٢٨ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْتُبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ(١) ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هذِهِ
الأحَادِيثَ الثَّلاثَةَ. قَالَتْ زَيْتَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَيِّبَةَ، زَوْجِ النِّيِّ لَهُ
حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَاَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ . فَدَعَتْ أُمُّ حَبَيْبةَ بِطِيبٍ فيه صُفْرَةٌ
(*) المسألة - ٦٠٣ - الإحداد: ترك المرأة للزينة كلها من اللباس ، والطيب، والحلي ، وتلبس
القطن والكتان والغليظ الخشن من الثياب . البيضاء والسوداء التى ليست بزينة ، ومتفق بين الفقهاء:
أنَّ الإحداد واجب على المعتدة من وفاة زوجها ، وهو مجمع عليه في الجملة ، وإن اختلفوا في
تفصيله ، فيجب على كل معتدة عن وفاة سواء المدخول بها وغيرها ، والصغيرة والكبيرة والبكر
والثيب ، والحرة والأمة ، والمسلمة والكافرة ، هذا مذهب الشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة
وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية : لا يجب على الزوجة الكتابية ، بل يختص بالمسلمة،
لقوله تعَّ ( لا يحل لامرأة تؤمن باللّه) فخصه بالمؤمنة .
ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع ، وينتفع به ، وينقاد له ، فلهذا قيد به ،
وقال أبو حنيفة أيضا لا إحداد على الصغيرة ، ولا على الزوجة الأمة ، وأجمعوا على أنه لا إحداد
على أم الولد ولا على الأمة إذا توفي عنهما سيدهما ، ولا على الزوجة الرجعية واختلفوا في المطلقة
ثلاثا: فقال عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعي وابن المنذر : لا إحداد عليها وقال الحكم
وأبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد: عليها الإحداد ، وهو قول ضعيف للشافعي .
ودليل من قال لا إحداد على المطلقة ثلاثًا قوله تع ** (إلا على الميت) فخص الإحداد بالميت بعد
تحريمه في غيره ، قال القاضي واستفيد وجوب الإحداد في المتوفى عنها من اتفاق العلماء على حمل
الحديث على ذلك ، مع أنه ليس فى لفظه ما يدل على الوجوب ، ولكن اتفقوا على حمله على
الوجوب مع قوله عليه في الحديث الآخر حديث أم سلمة وحديث أم عطية في الكحل والطيب
واللباس ومنعها منه ،. والله أعلم .
(١) زينب بنت أبي سلمة، ربيبة النبي عليه، ولدت بأرض الحبشة، كان اسمها برّة ، فسماها النبي
44 زينب ، وتزوجت عبد الله بن زمعة بن الأسود ، وكانت من أفقه نساء زمانها .
- ٢١٣ -

٢١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ -
خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةٌ، ثَمَّ مَسَحَتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ،
مَالِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ. غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ: ((لا يَحِلُّ
لامْرَةِ تُؤْمِنُ بَاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ . إلا عَلَى
زَوْجٍ أَرْبَعَّةً أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ».
١٢٢٩ - قَالَتْ زَيْتَبُ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيَنْبَ بِنْتِ جَحْشٍ. زَوْجِ النَِّيِّ
◌َّ حِينَ تَوْفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعْتْ بِطِيبٍ فَمَسِّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَالِي
بِالطِّيبٍ حَاجَةٌ. غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ يَقُولُ: (( لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ
تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيْتِ فَوْقَ ثَلاثٍ لَيَالٍ إِلا عَلَي زَوْجِ أَرْبَعَةً
أَشْهُرٍ وَعَشْرًا )) .
١٢٣٠ - قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ عَُّ
تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَةٌ إِلِى رَسُول اللَّهِ عَه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ . إِنَّ ابْتِي
تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا. وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا أَقْتَكْخُلُهُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ:
((لا)) مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلاثًا. كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ ((لا)) ثُمَّ قَالَ ((إِنَّمَا هِيَ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ
وَعَشْرًا. وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِّةِ تَرْبِى ◌ِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ)) .
قَالَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ. فَقُلْتُ لِزَيْتَبَ : وَمَا تَرْبِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ؟
فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتْ الْمَرَةُ إِذَا تُوَفِي عَنْهَا زَوْجُهَا. دَخَلَتْ حِفْئًا وَلَيِسَتْ
شَرَّتِيَبِهَا. وَلَمْ تَمَسَّ طِبًا وَلَا شَيْئً حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ. ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ. حِمَارٍ
أوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ ، فَتَغْتَضُّ بِهِ . فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلا مَاتَ. ثُمَّ تَخْرُجُ .

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢١٥
فَتُعْطَى بَعْرَةً فَرْمِي بِهَا. ثُمَّ تُرَاجِعُ، بَعْدُ ، مَا شَاءَتْ مِنْ طِيب أو غَيْرِه(١).
قَالَ مَالِكٌ : وَالْحِفْشُ الْبَيْتُ الرَِّيُّ. وَتَفْتَضُّ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا كَالنِّشْرَةِ.
(١) الموطأ: ٥٩٦ - ٥٩٨ - ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في المسند (٦١/٢-٦٢) وعبد الرزاق
(١٢١٣٠)، والبخاري في الطلاق (٥٣٣٤) و(٥٣٣٥) و(٥٣٣٦)، باب تحد المتوفى عنها أربعة
أشهر وعشراً، ومسلم في الطلاق (٣٦٥٩) في طبعتنا، وبرقم (١٤٨٦) في طبعة عبد الباقي باب
وجوب الإحداد في عدة الوفاة، وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام ، وأبو داود في الطلاق (٢٢٩٩)
باب أحداد المتوفى عنها زوجها ، والترمذي في الطلاق (١١٩٥) و (١١٩٦) و (١١٩٧) باب ما
جاء في عدة المتوفى عنها زوجها ، والنسائي في الطلاق (٢٠١/٦ - ٢٠٢) باب ترك الزينة للحادة
المسلمة دون اليهودية والنصرانية ، والبيهقي ٧/ ٤٣٧
وأخرجه من طريق مالك مقطعًا أحمد٣٢٤/٦ و٣٢٥، والبخاري في الجنائز (١٢٨١)، (١٢٨٢)
باب إحداد المرأة على غير زوجها فتح الباري (١٤٦:٣)، والطبراني في «الكبير)) ٢٣ / (٤٢٠) و
(٨١٢).
وأخرجه البخاري في الطلاق ( ٥٣٤٥) باب ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا ﴾ إلى قوله-
﴿بما تعملون خبير﴾، والطبراني ٢٣ / (٤٢١) من طريق محمد بن كثير ، عن سفيان الثوري ، عن
عبد الله بن أبي بكر ، بهذا الإسناد ، بقصة أم حبيبة .
وأخرجه مقطعًا الإمام أحمد ٢٩١/٦ - ٢٩٢ و٣١١، والحميدي (٣٠٤) و (٣٠٦) والدارمي
١٦٧/٢، والبخاري في الجنائز (١٢٨٠) باب إحداد المرأة على غير زوجها فتح الباري (٣:
١٤٦) والبخاري في الطلاق (٥٣٣٨) و (٥٣٣٩) باب الكحل للحادة . فتح الباري (٩ : ٤٩٠)
وفي الطب (٥٧٠٦) باب الإثمد والكحل من الرَّمَد، والنسائي ١٨٨/٦ في الطلاق : باب عدة
المتوفى عنها زوجها، و٢٠٥/٦ و ٢٠٦ باب النهي عن الكحل للحادة ، وابن ماجه (٢٠٨٤) في
الطلاق: باب كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها، والطبرانى ٢٣ / (٤٢٢) و (٤٢٣)، (٤٢٤) و
(٤٢٥) و(٤٢٦) و (٤٢٧) و(٨١٣) و(٨١٥) و(٨١٦) و(٨١٧)، والبيهقى فى السنن ٤٣٧/٧
و٤٣٩ من طرق عن حمید بن نافع ، به .

٢١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٧٥٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ(١) قَدْ سَمِعَ مِنْهُ شُعْبَةُ هَذَا الَحَدِيثَ، وَلَمْ
يَسْمَعَهُ مِنْهُ مَالِكٌ، ولا الثَّوْرِيِّ، وَهُمَا يَرْوِيَانِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْهُ .
٢٧٥٦٥ - حَدِّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ : حَدِّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
زُهيرٍ، قَالا: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَبلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ
◌ُعْبَةُ: سَأَلْتُ عَاصِمَ الأحْوَلَ عَنِ الَرَةِ تحدُّ ؟ فَقَالَ: قَالَتْ حَقْصَهُ بِنْتُ سِيرِينَ :
(١) هو حُمَيْد بنُ نافِعِ الأنْصَارِيُّ، أبو أَفْلِحِ المَدَنِيُّ مَوْلَى صَفْوان بن أَوْس، ويُقال : ابن خالِد
الأنصاريّ، ويقال: مَوْلَى أبي أيوب الأنصاريّ، وهو والد أفْلح بن حُمَيَد المَدَنَّيّ .
روى عن: عَبد اللَّه بن عَمْرو بن العاص، وأبي أيوب الأنصاريِّ ، وزَيْتُب بنت أبي سَلمة رَبيبة
النِِّي ◌َُّ، والنَّواربنت مالك بن صيرمة أم زيد بن ثابت ، وأم كلثوم .
روى عنه: ابنُهُ أَفْلح بن حُمَيْد، وأيوب بن مُوسى القُرَضِيّ، وبُكيْر بن عبد اللّه بن الأصَج، وشُعْبه
ابن الحَجَّاجِ، وصَخْر بن جُوَيْوية البَصْريُّ، وعبد اللّه بن أبي بكربن محمد بن عَمْرو بن حَزْم ،
وعبد الرَّحمن بن القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصِّدِّيق، ومحمّد بن صالح الثَّمار ، ويَحْنى بن
سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ .
ومَيِّرْ عَليّ ابن المدين بين حُمَيْد بن نافع الذي يَروي عن عبد اللّه بن عَمْرو بن العَاص ، وأبي أيوب،
وبين حُمَّيْد بن نافع الذي يَرْوي عن زينب بنت أبي سلمة فجعلهما اثنين وجَعَلھما أبو حاتم الرازيُّ
واحِدًا .
وقالَ النَّسائي: حُمَيْد بن نافع ثقة .
روی له الجماعة ، و ترجمته في :
طبقات ابن سعد: ٣٠٥/٥، وتاريخ ابن معين: ١٣٨/٢، وعلل أحمد: ١٦٢/١، وتاريخ
البخاري الكبير (٢:١ : ٣٤٥) وثقات ابن حبان (٤: ١٤٧)، ومشاهير علماء الأمصار، الترجمة
٤٨٥، وأسماء الدارقطني، الترجمة ١٨٢، والجمع لابن القيسراني، ٩٠/١، وتارخ الإسلام:
٢٤٥/٤، والكاشف: ٢٥٨/١، وتهذيب التهذيب: ٥٠/٣ .

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء فى الإحداد - ٢١٧
كَتَبَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ إِلى حُمَيْدِ الحميريِّ(١) أَنَّ زَيْتَبَ بِنَتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ ، فَذَكَرَ
الحَدِيثَ.
قَالَ شُعْبَةُ: قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، وَهُوَ
ذَاكَ حَيِّ .
قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ عَاصِمٌ يَرَى أَنَّهُ قَدْ مَاتٍ مُنْذُ مِئَةٍ سَنَةٍ .
٢٧٥٦٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَارِوَايَةَ شُعْبَةَ لِهِذَا الْحَدِيثِ عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ :
أَنْتَ؟ قُلْتُ : نَعَمْ، مِنْ طُرُقٍ .
٢٧٥٦٧ - أمَّ الإِحْدَاد: فَتَرْكُ المَرَةِ لِلْزِّيْنَةِ كُلِّها مِنَ اللَّاسِ، وَالطِّيبٍ، وَالحُلِيِّ
(١) حُمَّيْد بن عبد الرحمن الحِمْيُريّ، شيخٌ بَصْريّ ثقة، عالم.
يَرْوي عن أبي هريرة، وأبي بكرة الثقفيّ، وابنٍ عُمَر - مَوتُّه قريبٌ مِنْ مَوْتٍ سَمِيِّهِ حُمَّيْد بن
عبد الرحمن الزُّهْريّ - وَيُروي أيضًا عن سعد بن هشام ، وأولاد سعد بن أبي وقاص.
حدَّث عنه : عبدُ اللّه بن بريدة ، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن المنتشر ، وقتادة بن دِعَامة ،
وأبو بشر جعفر بن إياس ، وداود بن عبد اللّه الأوْديّ، وجماعة .
قال العِجْليّ: تابعيِّ ثقة، ثم قال : كان ابنُ سيرين يقول: هو أفقهُ أَهْلِ البصرة ، وعنه قال : كان
حُميد بن عبد الرحمن أعلم أهل المصرين - يعني الكوفة والبصرة ، وترجمته في :
طبقات ابن سعد ١٤٧/٧، طبقات خليفة ١٦٦٢، تاريخ ابن معين (٢ : ١٣٦)، ثقات العجلي
(٣٤٠)، تاريخ البخاري ٢ / ٣٤٦، المعرفة والتاريخ ٦٧/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من
المجلد الأول ٢٢٥، ثقات ابن حبان ٤: ١٤٧ أخبار أصبهان ٢٩٠/١، طبقات الفقهاء للشيرازي
٨٨، تهذيب الكمال ص ٣٣٩، تاريخ الإسلام ٢٤٦/٣ و٣٦٠، سير أعلام النبلاء (٤ : ٢٩٣)،
تهذيب التهذيب ٤٦/٣ ، خلاصة تذهيب التهذيب ٩٤ .

٠٠
٢١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨
وَالْكُحْلِ ، وَمَا تَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ مَادُمْنَ فِى عِدَّتِهِنَّ، يُقَالُ لَهَا حِينَئِذٍ : امْرَةٌ حَادِّ ،
وَمُحدٍّ ، لأَنَّهُ يُقَالُ: [أَحَدَّتِ الَرَةُ)(١) ، وَحَدَّتْ تَحدُّ، فَهِيَ حَادِّ ، وُمُحدٍّ .
٢٧٥٦٨ - فَالعِدَّةُ وَاجِبَةٌ فِي القُرآنِ ، وَالإِحْدَادُ وَاجِبٌ بِالسَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا .
٢٧٥٦٩ - وَقَدْ شَذَّ الحَسَنُ عَنْهَا وَحْدَهُ(٢) ، فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِها .
٢٧٥٧٠ - وَمَعْنِى إِحْدَادِ الْتَوَفِّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَ مِنَ النِّسَاءِ: تَرْكُ الزّيْنَةِ [ الرَّغبةِ
إِلى الأَزْوَاجِ ](٣)، وَذَلِكَ لِاسُ}(٤) الثَّوْبِ المَصْبُوعِ للزَّةِ، وَلِبَاسِ الرَّقِيقِ الْمُسْتَحْسَنِ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي ، س).
(٢) كان الحسن رحمه اللّه تعالى يرى أن الإحداد ليس بواجب على المرأة المعتدة ، سواء كانت عدتها
عدة طلاقٍ أم عدة وفاةٍ ( الجامع لأحكام القرآن (٣: ١٨١)، ويحتج لذلك بما رواه عبد اللَّه بن
شداد بن الهاد عن أسماء بنت عُمَيْس قالت : لما أُصيبَ جعفر بن أبي طالب قال لي رسول الله
*: (تَسَلَّبي - أي: البسي السّواد - ثلاثًا ثم اصنعي ما شئت) مسند الإمام أحمد (٦: ٤٣٨).
وعلى هذا فإنه يُباحُ للمعتدة الزينة، فقد كان رحمه الله تعالى يقول: ((المطلقةُ ثلاثًا والمتوفى عنها
زوجها تكتحلان وتمتشطان وتتطيّبان وتختَضِبان وتنتعلان وتصنعان ما شاءتا » . الجامع لأحكام
القرآن (٣: ١٨١)، المحلى (١٠ : ٢٧٨).
ويباح لها أن تبيت حيث شاءت من البيوت ، فقد قال رحمه اللّه تعالى:((المطلقة ثلاثًا والمتوفي
عنها زوجها لا سكنى لها ولا نفقة وتعتدان حيث شاءتا مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٥٠)
ومصنف عبد الرزاق (٧: ٤٢)، وسنن سعيد بن منصور (١:٣: ٣٢٣)، والمحلى (١٠: ٢٨٤).
وقال: ((المتوفى عنها زوجها تعتدّ حيث شاءت)) مصنف عبد الرزاق (٣٨:٧)، والجامع لأحكام
القرآن (١٧٧:٣).
وقال: ((المطلقة ثلاثًا تعتد في غير بيتها إن شاءت)) مصنف عبد الرزاق (٧ : ٢٥).
وهذا مما انفرد به الحسن رحمه اللَّه تعالى .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((الداعية إلى الرجال)).
(٤) سقط في (ي ، س) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٣٥) باب ما جاء في الإحداد - ٢١٩
مِنَ الكِتَّانِ وَالْقُطْنِ، وَلَا تَلْبَسُ خزّاً، وَلَا حَرِيرًا، [ وَلَا شَيئًا مِنَ الْحُلِيِّ، وَلَا تَمَسَّ
أَحَدًا مِنْ طِيبٍ](١).
٢٧٥٧١ - وَجَائِزٌ لَهُنَّ لِبَاسُ الغَلِيظِ الْخَصْنِ مِنْ ثِيَابِ الكِنَّانِ وَالقُطْنِ، وَتَلْبَسُ
البَيَاضَ كُلَّهُ، وَالسَّوَادَ الَّذِي لَيْسَ بِزِينَةٍ ، وَيَثْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ على مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .
٢٧٥٧٢ - وَلا بَأْسَ أَنْ تَدَّهنَ مِنَ الأَدْهَانِ بِمَا لَّيْسَ بِطِيبٍ .
٢٧٥٧٣ - وَاخْتُلَفَ الفُقَهَاءُ فيمنَ يَلْزَمُها الإِحْدَادُ مِنَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنْ ،
٢٧٥٧٤ - فَقَالَ مَالِكٌ: الإِحْدَادُ عَلَى المُسْلِمَةِ وَالكَافِرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالكَبِيرَةِ .
٢٧٥٧٥ - وَهُوَ قَولُ أَصْحَابِهِ ، إلا ابْنَ نَافِعٍ، وَأَشْهَبَ، فَإِنَّهُما قَالا: لا إِحْدَادَ
عَلى الكِتَابِيَّةِ .
٢٧٥٧٦ - [ وَقَال](٢) الحَسَنُ بْنُ حَيّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، كَقولِ مَالِكٍ:
الإِحْدَادُ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالكَافِرَةِ كَهُوَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الكَبِرَةِ جَعَلُوهُ مِنْ حَقِّ الرَّوْجِ
وَحِفْظِ النِّسَبِ كَالِدَّةٍ، وَقَالُوا: تَدْخُلُ الصَّغِيرَةُ ، وَالْكَافِرَةُ [ فِي الإِحْدَادِ](٣) ،
فَالَعْنِى كَمَا دَخَلَتِ المُسْلِمَةُ الكَبِرَةُ بِالنّصِّ، وَكَمَا دَخَلَ الكَافِرُ فِي أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ
يُسامَ على سَومِهِ، وَإِنَّما فِي الحَدِيثِ: ((لا يَبِعْ أَحَدُكُمَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ))(٤) و))(( لا
(١) سقط في (ي ، س).
(٢) في (ي، س): ((وهو قول الشافعي )).
(٣) سقط في (ك) .
(٣) من حديث ابن عمر ؛ أخرجه البخاري في البيوع (٢١٢٩) باب ((لا يبع على بيع أخيه))، فتح
الباري (٣٥٢:٤) .

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ -
يسمْ عَلى سومٍ أَخِيهِ))(١).
٢٧٥٧٧ - وَكَمَا يُقَالُ: هَذَا طَرِيقُ المُسْلِمِينَ، وَقَدْ سَلَكَّهُ غَيْرُهُمْ .
٢٧٥٧٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ عَلَى الصَّغِيرَةِ ، وَلا عَلى الكَافِرَةِ ، وَلا عَلى
الأُمَةِ الْمُسْلِمَةِ الإِحْدَادُ ، كَهُوَ عَلَى الْحُرَّةِ بِالعِدَّةِ .
٢٧٥٧٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الأُمَةُ عَلَيْهَا مَا عَلَى الْحُرَّةِ مِنْ تَرْكِ الزَّيْنَةِ، وَغَيْرِهَا إلا
الْخُرُوجَ .
٢٧٥٨٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: الْحُرَّةُ وَالأَمَةُ فِي الْخُرُوجِ وَغَيرِهِ سَواءٌ عَلَيْهِمَا
الإِحْدَادُ ، وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ .
٢٧٥٨٠ - وَهُوَ قَولُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَآَبِي عُبِيدٍ أيضًا فِي الصَّغِيرةِ .
٢٧٥٨٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حُجَّةُ مَنْ قَالَ [لا إِحْدَادَ إِلا](٢) عَلَى مُسْلِمَةٍ مُطَلَّقَةٍ،
قَولُهُ عَّهُ: ((لا تَحِلُّ لَامْرَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَومِ الآخرِ))، فَعُلِمَ أَنَّهَا عِبَادَةٌ. فَهُوَ لِلِحُرَّةِ
وَالأَمَةِ دُونَ الكَافِرَةِ وَالصَّغِيرَةِ .
٢٧٥٨٣ - وَالحُجَّةُ عَليهِ مَا وَصَفْنَا مِمَّا نَدْعُو بِهِ مِنَ الحَدِيثِ أَنَّ الْخِطَابَ فِیهِ
تَوَجَّةٌ إِلى المُؤْمِنَاتٍ ، وَدَخَلَتِ الذّةُ فِي ذَلِكَ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةٍ؛ لأنَّها فِي النَّفَقَة
(١) أخرجه مسلم في البيوع - باب (( تحريم بيع الرجل على بيع أخيه ))، حديث : - (١٥١٥) في
طبعة عبد الباقي ، عن أبي هريرة .
(٢) في (ي، س): ((الإحداد)).