النص المفهرس
صفحات 41-60
٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٤١ تَعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [ البقرة: ٢٣٤]، وَصِيَامُ الثَّلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رِجِعْتُمْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالحِجُّ أَشْهُرّ مَعْلُومَاتٌ؛ لأنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا، أو بِأَشْيَاءَ فِيِها تَشْعِبٌ لَمْ أَرَ لِذِكْرِها وَجْهَا، وَبِاللَّهِ النَّفِيقُ. ٢٦٧٥١ - وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ . ١١٨٣ - أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبْنِ شِهَابٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ ثَلاثَةُ قُرُوءٍ . ٢٦٧٥٢ - بَعْدَ ذِكْرِهِ فِي بَابِ طَلَاقِ المُخْتَلَعَةِ عَلَى حَسَبٍ مَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا ، وَذَكَرَ أيضًا هُنَاكَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: عِدَّةُ المُخْتَلِمَةِ عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ(١)، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا هُنَالِكَ لِلْعُلِمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالاخْتِلافِ فِي طَلاق المختلعة، والحَمْدُ للَّهِ . ١١٨٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الأَقْرَاءُ . وَإِنْ تَبَاعَدَتْ (٢) . ٢٦٧٥٣ - هَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ العُلَمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَتِ الأَقْرَاءِ ، وَلَمْ تَكُنْ مُرْتَابَةً، وَلَا مُسْتَحَاضَةٌ . ٢٦٧٥٤ - [فَإِنْ كَانَتْ مُرْتَابَةً، أو مُسْتَحَاضَةٌ](٣)؛ فَيَأْتِي القَولُ فِي ذَلِكَ فِي بَابٍ [جَامِعٍ](٤) عِدَّةِ الطّلاقِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالَى. ١١٨٥ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ؛ أَنَّ (١) تقدم برقم (١١٥٤) ١٢ - باب ((طلاق المختلعة). (٢) الموطأ: ٥٧٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٦٣). (٣) و (٤) سقط في (ي ، س) . - ٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ امْرَتَهُ سَأَلْهُ الطَّلاقَ. فَقَالَ لَهَا: إِذَا حِضْتِ فَاذِنِينِي. فَلَمَّا حَاضَتْ آذَنَتْهُ. فَقَالَ: إِذَا طَهُرْتٍ فَذِي. فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ. فَطَلَّقَهَا (١). : قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . ٢٦٧٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا هُوَ الطَّلاقُ لِلْعِدَّةِ الذي يُسَمِيهِ العُلَمَاءُ طَلَاقَ السَّةِ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ إِذَا طَلَّقَها وَاحِدَةً(*). (١) الموطأ: ٥٧٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٦٤). (*) المسألة - ٥٨٦ - قسم الفقهاء الطلاق من حيث موافقته السنة والبدعة إلى : سني وبدعي ، والسنة: ما أذن الشارع فيه ، والبدعة : ما نهى الشرع عنه . والأصل في التقسيم قوله تعالى : ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ، فطلقتوهن لعدتهن ﴾ قال ابن مسعود وابن عباس : طاهرات من غير جماع . وحديث ابن عمر المتقدم لما طلق امرأته وهي حائض ، فقال النبي عَّه لعمر: ((مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض فتطهر ، ثم إن شاء طلقها طاهرًا قبل أن يمس)). وللفقهاء مع اتفاقهم على التقسيم آراء في تحديد الطلاق السني والبدعي ، ونوع الحكم في البدعي . فذهب الحنفية إلى التقسيم ثلاثي ، أي أن الطلاق ثلاثة أنواع : أحسن الطلاق ، والطلاق الحسن ، والطلاق البدعي . فأحسن الطلاق : أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة ، في طهر لم يجامعها فيه ، ويتركها حتى تنقضي عدتها ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستحبون ألا يزيد الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة ، فإن هذا أفضل عندهم من أن يطلقها الرجل ثلاثًا عند كل طهر واحدة ؛ ولأنه أبعد من الندامة ؛ لتمكنه من التدارك ، وأقل ضررًا بالمرأة . الطلاق الحسن : هو طلاق السنة : وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار ، في كل طهر تطليقة، يستقبل الطهر استقبالاً، عملاً بأمره عَّة في حديث ابن عمر المتقدم . وطلاق البدعة : أن يطلقها ثلاثًا أو اثنتين بكلمة واحدة ، أو يطلقها ثلاثًا في طهر واحد ؛ لأن الأصل في الطلاق الحظر ؛ لما فيه من قطع الزواج الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية ، والإباحة إنما هي للحاجة إلى الخلاص ، ولا حاجة إلى الجمع في الثلاث ، أوفي طهر واحد ؛ لأن الحاجة = ٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٤٣ = تندفع بالواحدة ، تمام الخلاص في المفرق على الأطهار ،والزيادة إسراف ، فكان بدعة . فإذا فعل ذلك وقع الطلاق ، وبانت المرأة منه ، وكان آئمًا عاصيا، والطلاق مكروه تحريماً ؛ لأن الحظر أو النهي لمعنى في غير الطلاق وهو فوات مصالح الدين والدنيا ، مثل البيع وقت النداء لصلاة الجمعة صحيح مكروة لمعنى في غيره ، والصلاة في الأرض المغصوبة صحيحة مكروهة لمعنى في غيرها ، وكذا إيقاع أكثر من طلقة، إذ لا حاجة إليه . لذا تجب رجعة المطلقة في الحيض أو النفاس، على الأصح رفعًا للمعصية وللأمر السابق: ((مره فليراجعها)) ، فإذا طهرت طلقها إن شاء ، أو أمسكها . وطلاق السنة : إما من ناحية الوقت أومن ناحية العدد . فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها . والسنة في الوقت : تثبت في المدخول بها خاصة ، وهو : أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه . وأما غير المدخول بها ، فيطلقها فى حال الطهر أو الحيض ، على حد سواء . وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر ، فأراد أن يطلقها طلاق السنة ، طلقها واحدة ، فإذا مضى شهر طلقها أخرى ، فإذا مضى شهر طلقها طلقة أخرى ، فتصير ثلاث طلقات في ثلاثة أشهر؛ لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض ، ويحسب الشهر بالأهلة إن كان الطلاق في أول الشهر ، وبالأيام إن كان في وسط الشهر ، كما هو المقرر في العدة . ويجوز طلاق الحامل عقيب الجماع ؛ لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة ؛ لأن عدتها تنتهي حتماً بوضع الحمل . وطلاق السنة الثلاث للحامل كالتي لا تحيض ، يكون في ثلاثة أشهر ، يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ؛ لأن الإباحة لعلة الحاجة ، والشهر دليل الحاجة كالمقرر في حق الآيسة والصغيرة . وذهب المالكية : إلى أن الطلاق السني ما توافرت فيه أربعة شروط وهي : أن تكون المرأة طاهرًا من الحيض والنفاس حين الطلاق ، وأن يكون زوجها لم يمسها في ذلك الطهر ، وأن تكون الطلقة واحدة ، وألا يتبعها الزوج طلاقًا آخر حتى تنقضي عدتها ، فإن أتبعها كان بدعة ؛ لأن الأصل في الطلاق هو الحظر . والشرطان الأولان متفق عليهما ، والثالث يخالف فيه الشافعية فيباح عندهم جمع الطلقات الثلاث، والرابع يخالف الحنفية فيما يترتب عليه ، فإنهم قالوا : يجوز تطليق المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار كما بينا . والطلاق البدعي : ما نقصت منه هذه الشروط أو كلها . والطلاق البدعي إما حرام وإما = ٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ . ٢٦٧٥٦ - قَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : طَلَاقُ السَّةِ أَنْ يُطَلِّقَها فِي طُهْرٍ لِمْ يَمَسِّها فِيهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ . ٢٦٧٥٧ - [ وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبْنُ حَيّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ، إلا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: طَلاقُ السَّةِ](١). = مكروه ، فيحرم الطلاق في الحيض أو النفاس ، ويكره وقوعه بغير حيض ونفاس ، ولو أوقع ثلاثًا . ويقع الطلاق في الحيض ونحوه ، ويمنع وإن طلبته المرأة من زوجها في حيضها أو نفاسها . ورأى الشافعية : أن الطلاق سني وبدعي ، ولاسني ولا بدعي . أما القسم الثالث: فهو طلاق الصغيرة . والآيسة ، والمختلعة ، والتي استبان حملها من الزوج ، وغير المدخول بها . فهذا لا سنة فيه ولا بدعة ؛ لأنه لا يوجد تطويل العدة . وأما الطلاق السني : فهو المستحب شرعًا ، وهو أن يطلق الرجل امرأته طلقة واحدة ، وإن أراد الثلاث فرقها في كل طهر طلقة ، ليخرج من الخلاف ، وإن جمع الطلقات الثلاث في طهر واحد جاز ولا يحرم ، لأن عويمرًا العجلاني، لما لاعن امرأته عند رسول اللّه عَّه ، طلقها ثلاثاً قبل أن يخبره عَّة أنها تبين باللعان ، فلو كان إيقاع الثلاث حرامًا ، لنهاه عن ذلك ليعلمه هو ومن حضره؛ ولأن فاطمة بنت قيس شكت للنبي عَّه أن زوجها طلقها البتة ، قال الشافعي رضي اللّه عنه: يعني واللّه أعلم: ثلاثًا، ولم نعلم أن النبي عَّه نهى عن ذلك ؛ وقد فعله جمع من الصحابة ، وأفتى به آخرون . ووافق الحنابلة الشافعية في رأيهم بتحديد الطلاق السني والبدعي وألفاظهما وحكمهما ، واستحباب مراجعة المطلقة في حيض ، ووجوب إمساكها حتى تطهر ، ثم استحباب إمساكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر، على ما أمر به النبي عمّه في حديث عمر المتقدم . وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٣: ٩١)، الكتاب (٣: ٣٧)، فتح القدير (٣: ٢٢)، الدر المختار (٢: ٥٧٤)، القوانين الفقهية (٢٢٥)، الشرح الصغير (٢: ٥٣٧)، والمهذب (٧٩:٢)، مغني المحتاج (٣: ٣٠٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧ : ٤٢٥). (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) . ٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٤٥ ٢٦٧٥٨ - وَبَعْضُهم يَقُولُ: الطَّلَاقُ لِلعَدَّةِ . ٢٦٧٥٩ - وَقَولُ مَالِكٍ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنَ العُلَمَاءِ؛ لأنَّ مَنْ خَفَهُمْ فِي [ وُجُوهِ](١) طَلاقِ السَِّّةِ [ جَامعهم](٢) فِي ذَلِكَ . ٢٦٧٦٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: طَلَاقُ السَّنَّةِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ لِلْعِدَّةِ هُوَ أَنْ يُطَلِّقَها [طَاهِرًا لَمْ يَمَسَّهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، وَلَا حَائِضًا، وَلَا نُفَسَاءَ، وَسَواءٌ طَلّقَها وَاحِدةٌ ، أَو اثنتَيْنِ، أو ثَلاثًا، فَإِذَا طَلَّقَها](٣) فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، فَهُوَ مُطَلّقٌ لِلسَّةَ(٤). ٢٦٧٦١ - قَالَ المزنيُّ عَنْهُ: مَنْ قَالَ لامْرَاتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا للسنّةِ، وَهِي طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ طَلَقَتْ ثَلاثًا مَعًا لِلسَّةِ(٥). ٢٦٧٦٢ - قَالَ [مَالِكٌ](٦): وَإِنْ كَانَتْ مُجَامِعَةٌ، أو حَائِضًا، أَو نَفْسَاءَ، وَقَالَ [ لَهامِ(٧): أَنْتِ طَالِقٌ لِلسِّنَّةِ وَقَعَ الطَّلاقُ عَلَيْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنَ الْخَيْضِ أَو النُّفَاسِ، وَحِينَ تَطْهُرُ [َمِنْ](٨) الْمُجَامَعَة مِنْ أَوَّلِ الخَيْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ. ٢٦٧٦٣ - وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِيِّ أَنَّ الطَّلَاقَ مُبَاحٌ، وَأَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ ثَلاثًا . (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س ). (٢) كذا في (ي، س)، وفي (ك): ((خالفهم)). (٣) سقط في (ي ، س) . (٤) الأم (٥ : ١٨١) باب (( تفريع طلاق السنة في المدخول بها .. )). (٥) مختصر المزنى: ١٩١، باب ((إباحة الطلاق ووجهه وتفريعه)). (٦) ، (٧) سقط في (ي ، س) . (٨) في (ي، س): (( بعد )) . ٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ . ٢٦٧٦٤ - وَقَدْ مَضى القَولُ عَلَيْهِ، وَلَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلاقِ [ مِنْ هَذَا الكِتَابٍ](١) . ٢٦٧٦٥ - وَقَدِ احْتَجِّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِمَا رَوَاهُ الثَّورِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أيِي الأحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ ((طَلاقُ السَّةِ أَنْ يُطَلَّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ)(٢) وَلَمْ يَقُلْ: وَاحِدَةٌ ، وَلَا أَكْثَرَ . ٢٦٧٦٦ - وَهَذَا الَحَدِيثُ [قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ](٣) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، [ عَنْ أَبِي الأخْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ(٤)، فَقَالَ فِيهِ: أو يُرَاجِعُها - إِنْ شَاءَ. ٢٦٧٦٧ - فَدَلَّ على أنَّ ذَلِكَ طَلاقٌ بِمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ. ٢٦٧٦٨ - وَهَذَا يحتملُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: وَمَنْ طَلَّقَ دُونَ الثَّلاثِ ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ. ٢٦٧٦٩ - وَالثَّوْرِيُّ [عِنْدَهُم](٥) [[أَحْفَظ](٦) مِنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ قَالَ : الطَّلاقُ للسِّنَّةِ أَنْ يُطَلّقَها طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ . ٢٦٧٧٠ - وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَاحِدَةً، وَلَا أَكْثَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُم: الحَسَنُ، وَأَبْنُ سِيرِينَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيدٍ ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ . (١) سقط في (ي ، س) . (٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٣٠٦)، والمحلى (١٠ ١٧٢) والمغني (٧: ٩٨)، والإشراف (٤: ١٦٠، ١٦١). (٣) و (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). (٥) سقط في (ي ، س) . (٦) كذا في (ي، س)، وفي (ك): ((أحوط)). ٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٤٧ ٢٦٧٧١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: أَحْسَنُ الطَّلاق أنْ يُطَلِّقَها إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الجِمَاعِ طَلْقَةٌ واحِدَةً ، ثُمَّ يَتْرُكَها حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها . ٢٦٧٧٢ - وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَها ثَلاثًا طَلَّقَها عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةٌ [ قَبْلَ الجِمَاعِ](١). وَهُو قَولُ النَّوْرِيِّ . ٢٦٧٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كِلا هَذَّيْنِ الوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ طَلَاقُ سَنَّةٍ، إِلا أَنَّ الأَوَّلَ أَحْسَنُ عِنْدَهُم . ٢٦٧٧٤ - وَقَالَ أَشْهَبُ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِم ، قَالَ : مَنْ طَلَّقَ امْرَتَهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ طَلْقَةً وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ إِذَا حَاضَتْ، وَطَهُرَتْ طَلِّفَهَا أُخْرِى، ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ طَلِّقَهَا ثَالِثَةً ، فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسِّنّةِ. ٢٦٧٧٥ - قَالَ أَبُو عمَرَ: لَيْسَ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَسَائِرٍ أَصْحَابِهِ مُطَلِّقًا لِلْسِّنَّةِ، وَكَيْفَ يَكُونُ مُطَلِّقًا لِلسِّةِ، وَالطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ لا يُعْتَدُّ مِنْها إلا بِقِرْءَيْنِ ، وَالطِّلْقَةُ النَّلِئَةُ لا يُعْتَدُّ مِنْها إلا بقرْءٍ وَاحِدٍ ؟ . ٢٦٧٧٦ - وَهَذَا خِلافُ السَّنَّةِ فِي العِدَّةِ . ٢٦٧٧٧ - وَمَنْ طَلَّقَ لِلسَِّّةِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ شَهِدَ لَهُ الْجَمِيعُ؛ لأنَّهُ [طَلَّقَ](٢) للسنةِ . (١) سقط في (ك). (٢) في (ي، س): ((مطلق)). ٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ ٢٤٧٧٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحَابُهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَُّ أَنْهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَلا يزِيدُوا فِي الطَّلاقِ عَلَى وَاحِدةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ [ عِنْدَهُمْ)(١) مِنْ أَنْ يُطَلِقَهَا ثَلاثًا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةٌ (٢). ٢٦٧٧٩ - وَكَذَلِكَ قَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيّ لِأَنْ يُطَلَّها وَاحِدَةً، وَيَتْرُكَهَا أَحَبُّ إِلِيّ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَها ثَلاثًا فِي ثَلاثَةِ أَطْهَارٍ . ٢٦٧٨٠ - وَقَالَ [أَحْمَدُ [بْنُ حَنْبَلٍ](٣): طَلَاقُ السَّنَةِ أَنْ يُطَلِّقَها طَاهِرًا مِنْ غَيرٍ جِمَاعٍ وَاحِدَةً ، وَيَدَعها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدّها . ٢٦٧٨١ - وَهَذَا قَولُ مَالِكٍ . ٢٦٧٨٢ - قَالَ: وَلَوَ طَلَّقَهَا ثَلاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ كَانَ أيضًا مُطَلِّقًا لِلسنّةِ. وَإِنْ كَانَ تَارِكًا لِلاخْتِيَارِ . ٢٦٧٨٣ - وَهَذَا [نَحْو](٤) قَولِ الشَّافِيِّ. ٢٦٧٨٤ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيّ . ٢٦٧٨٥ - وَاتَّفَقَ [ الشَّافِيُّ] (٥)، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عَدَدِ الطَّلاقِ سُنَّةٌ ، وَلَا بِدْعَةٌ . (١) في (ك) فقط. (٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٣٠١). (٣) سقط في (ي ، س) . (٤) سقط في (ك) . (٥) سقط في (ي ، س) . ٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٤٩ ٢٦٧٨٦ - وَإِنَّمَا السَّةُ فِي وَقْتِ الطَّلاقِ، وَمَوَضِعِهِ فَمَنْ طَلَّقَ امْرَتَهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبَها فِيهِ مَا شَاءَ مِنَ الطَّلاقِ ، فَهُوَ مُطَلَّقٌ لِلسنّةِ. ٢٦٧٨٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى الأعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الأحْوصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَها تَطْلِيقَةٌ، وَهِيَ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ . ٢٦٧٨٨ - فَإِذَا حَاضَتْ، وَطَهُرَتْ طَلَّقَها أُخْرِى، [ فَإِذَا حَاضَتْ، وَطَهُرَتْ طَلَّقَها أُخْرِى ، فَإِذَا حَاضَتْ، وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرِى](١)، ثُمَّ تَعْتَدُّ يَعْدَ ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ . ٢٦٧٨٩ - قَالَ الأعْمَشُ: وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ . ٢٦٧٩٠ - رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الأعْمَشُ عَنْ عَلِي. ٢٦٧٩١ - وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي إِسْحَاقَ، مِنْهُم: شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيِّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، فَرووهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿فَطَلْقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [ الطلاق: ١] أَنْ يُطَلِّقَها طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جَمَاعٍ ، ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، أَو يُرَاجِعَها إِنْ شَاءَ(٢)، وَلَمْ يَذْكُرُوا الطَّلَاقَ عِنْدَ كُلٌ ◌ُهْرٍ . (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك). (٢) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٨: ١٩٠) ونسبه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد، والطبراني ، والبيهقي ،عن ابن مسعود . ٥٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ ٢٦٧٩٢ - وَهَوْلَاءٍ مُقَدَّمُونَ فِي حِفْظِ حَدِيثٍ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأعْمَشِ، وَغَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ رِوَايَةُ الأَعْمَشِ عَنِ الْتَأَخِرِينَ كَرِوَايَتِهِ عَنِ المُتَقَدِّمِينَ. ٢٦٧٩٣ - وَقَدْ رُوِي عَنْ عَليّ - رضي الله عنه - فِي طَلَاقِ السنَّةِ مَا هُوَ الاخْتِيَارُ عِنْدَ [ جَمَاعَةٍ] (١) الأُمَّةِ، قَالَ: مَا طَلَّقَ أَحَدٌ طَلَاقَ السَّةِ، فَدَمَ . ٢٦٧٩٤ - قِيلَ لَهُ: وَمَا طَلَاقُ السَّةِ؟ [مَا هُوَ؟](٢). ٢٦٧٩٥ - قَالَ: أَنْ يُطَلِّقَها طَاهِرًا، وَلَمْ يُجَامِعْها فِي قبلِ عِدَّتِها [ حِينَ](٣) تَطْهُرُ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا رَجَعَها، وَإِلا [شَاءَ](٤) خَلَا سَبِيلَها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها ، أو يُطَلِّقَها حَامِلاً ، قَدْ تَبَيَّنَ حَمْلَهَا(٥) . (١) في (ي ، س) ( جمیع)) . (٢) في (ك) فقط . (٣) في (ي، س): (( حتى)) . (٤) سقط في (ي ، س) . (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٣:٥)، وسنن البيهقي (٧ : ٣٢٥). (٢٢) باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه (*) ١١٨٦ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحمَّدٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانٍ، أَنَّ يَحْتَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ(١) (*) المسألة - ٥٨٧ - هذا حق للمرأة واجب على الزوج ، أما سكنى المعتدة أي معتدة في بيت الزوجية ، فواجبة لقوله تعالى : ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ، فطلقوهن لعدتهن ، وأحصوا العدة، واتقوا اللَّه ربكم ، لا تخرجوهن من بيوتهن ، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ ، والبيت المضاف للمرأة هو البيت الذي تسكنه عند الفرقة ، سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها ، ولكن قال الحنفية : يجوز بقاء المطلقة رجعيا مع الزوج في دار واحدة ، وله إن قصد مراجعتها أن يستمتع بها بعد الطلاق ؛ لأن الطلاق الرجعي لا يحرم عندهم على الراجح المطلقة على من طلقها ، ويكون استمتاعه بها رجعة ، وله حينئذ إذا قصد مراجعتها أن يدخل عليها بلا إذنها . أما في الطلاق البائن أو الثلاث: فلابد من سائر حاجز بين الرجل والمطلقة ، فإن كان المسكن متسعًا استقلت المرأة بحجرة فيه ، ولا يجوز للمطلق أن ينظر إليها ولا أن يقيم معها في تلك الحجرة ، وإن كان المسكن ضيقًا ليس فيه إلا حجرة واحدة ، وجب على الرجل المطلق أن يخرج من المسكن ، وتبقى المطلقة فيه حتى تنقضي العدة ؛ لأن بقاء المرأة في منزل الزوجية الذي كانت تسكن فيه وقت الطلاق واجب شرعًا ؛ ولئلا تقع الخلوة بالأجنبية . ولا عبرة بالعرف القائم الآن من خروج المطلقة من بيت الزوجية فهو عرف مصادم النص القرآني السابق : ﴿ لا تخرجوهن من بیو تهن ولكن يعد ضيق المنزل وفسق الزوج عذرًا يجيز في رأي الحنفية للمطلقة أو المتوفى عنها الخروج من البيت ، وتعيين الموضع الذي تنتقل إليه في عدة الطلاق إلى الزوج ، وأما في عدة الوفاة فإن التعيين يكون إليها ؛ لأنها هي صاحبة الرأي المطلق في أمر السكنى ، حتى إن أجرة المنزل إن كان بأجر تكون عليها . وكذلك يعد إيذاؤها الجيران عذراً عند الحنابلة يبيح انتقالها لدار أخرى . (١) هو يحيى بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي ، ويقال : أبو الحارث المدني ، روى عن أبيه ، وعثمان ، ومعاوية ، وعائشة . وعنه أشرس بن عبيد مولى أبيه ، والربيع بن سبرة والزهري . قال ابن سعد كان قليل الحديث . - ٥١ - ٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ الْحَكَمِ(١) الْبَّةَ. فَانْتَقَلَهَا (٢) عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْحَكَمِ. فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ(١) أُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ . فَقَالَتِ : أَتَّقِ اللَّهَ وَأَرْدُدِ الْمَرَّةَ إلى بَيْتِهَا. فَقَالَ مَرْوَانُ ، فِي حَدِيثِ سُلَيْمانَ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمِنِ غَلَيْنِي(٤). وَقَالَ مَرْوَانُ ، في حَدِيثٍ الْقَاسِمِ: أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ(٥)؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لا يَضُرُّكَ(٦) أَنْ لا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ مَرَوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَرّ، فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ = وقال الزبير بن بكار أمه العالية بنت سلمة بن يزيد بن مشجعة ، وكان عبد الملك بن مروان حين قتل أخاه عمرو بن سعيد الأشدق سيّره إلى المدينة فلحق بابن الزبير ثم أمنه عبد الملك بع قتل ابن الزبير . وقال ابن عساكر بلغني أن عبد الملك كان يقول ما رأيت أفضل من يحيى بن سعيد . ثقات ابن حبان (٥ : ٢٢)، تهذيب التهذيب (١١ : ٢١٥). (١) هو أخو مروان بن الحكم ، وابنته هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن الحكم ، بنت أخي مروان بن الحكم الذي كان أمير المدينة لمعاوية حينئذ . (٢) ( انتقلها ) : أي نقلها أبوها من مسكنها الذي طُلِّقَت فيه. (٣) (فأرسلت عائشة): حذف: (( أي سمعت عائشة بنقل عبد الرحمن بن الحكم بنته من مسكنها الذي طلقها فيه يحيى بن سعيد )) فأرسلت إلى مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة ... (٤) غلبني : لم أقدر على منعه . (٥) قصة فاطمة بنت قيس تأتي في الباب التالي، والحديث رقم (١١٩٠). (٦) (لا يضرك) أي قالت عائشة لمروان لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة أرادت لا تحتج في تركك نقلها إلى بيت زوجها بحديث فاطمة بنت قيس لأن انتقالها من بيت زوجها كان لعلة ، وهي أن مكانها كان وحشا مخوفا عليه ، وقيل فيه علة أخرى وهي أنها كانت لسِنَةً استطالت على احمائها. ٢٩ - كتاب الطلاق (٢٢) باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه - ٥٣ هذّيْنِ من الشَّرِّ(١). ٢٦٧٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي سُكْنَى الْمَبْتُوتَةِ ، وَنَفَقَتِهَا عَلَى ثَلاثةِ أَقْوَالٍ : (أَحدها): أَنَّ لَها السَّكْنِى ، وَالنَّفَقَةَ ، وَهُوَ قَولُ الكُوِفِينَ . ( والآخَر): أَنَّ لَها السُّكْنِى، [ وَلَا نَفَقَةَ لَهَام](٢)، وَهُوَ قَولُ مَالكِ ، والشَّافِيِّ، وَأَكْثَرٍ أَهْلِ الحِجَازِ . ( والثالث): أَنَّها لا سُكْنِى لَها، وَلَا نَفَقَةَ، وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ ، وَطَائِفَةٍ . ٢٦٧٩٧ - فَمِنْ هُنَا أَبِى مَرْوَانُ أَنْ يَرُدَّ المَرَةَ إِلَى بَيْتِهَا، وَاحْتَجِّ بِحَدِيثٍ فَاطِمَةٍ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ بِمَا فَيْهِ مِنَ المَعَانِي بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ (١) (إن كان بكَ شر) في فاطمة أو في مكانها علة لقولك لجواز انتقالها فحسبك اى فكفاك في جواز انتقال هذه المطلقة أيضا ما بين هذين أى الزوجين من الشر لوسكنت دار زوجها ، وقيل : الخطاب لبنت أخي مروان المطلقة أي لو كان شر ملصقا بك فحسبك من الشر ما بين هذين الأمرين من الطلاق والانتقال إلى بيت الأب . وحاصل الكلام من هذا كله أن عائشة لم تعمل بحديث فاطمة بنت قيس وكانت تنكر ذلك وكذلك عمر كان ينكر ذلك ، وكذا أسامة ، وسعيد بن المسيب ، وآخرون وعمر رضي اللّه تعالى عنه أنكر ذلك بحضرة أصحابِ رسول اللَّه تعالى عليه وآله وسلم فلم يُنْكِرْ ذلك عليه منكرٌ تركهم الإنكارَ في ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه . الموطأ : ٥٧٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ٢٠١ ، الحديث ٥٩١ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٦٧)، وأخرجه من طريق مالك . الشافعي في ((الأم)) (٥: ٢٣٦) باب ((العذر الذي يكون للزوج أن يخرجها))، والبخاري في الطلاق (٥٣٢١) باب ((قصة فاطمة بنت قيس))، فتح الباري (٩ : ٤٧٧) ، وأبو داود في الطلاق (٢٢٩٥)، باب ((من أنكر ذلك على فاطمة؟)) (٢: ٢٨٨ - ٢٨٩)، والبيهقي في ((المعرفة)) (١٥٣٠٣:١١). (٢) سقط في (ي، س) . ٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ اللَّهُ تَعالى . ٢٦٧٩٨ - وأَتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمْ ، والثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ : أَنَّ المَبْتُوتَةَ لا تَنْتَعْلُ عَنْ دَارِها ، وَلا تَبِيتُ إلا فِي بَيْتِها كُلِّلَيْلَةٍ . ٢٦٧٩٩ - وَرَوِيَ عَنْ عَلِيّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ أَنَّ الَبْتُوتَةَ لا سُكْنِى لَها، وَلَا نَفَقَةَ(١) . ٢٦٨٠٠ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ . ٢٦٨٠١ - وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ، والآثَارَ المَرْفُوعَةَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ فِي البَابِ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرٍ [حَدِيثٍ](٢) فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى. ٢٦٨٠٢ - وَأَمَّا قَولُ مَرْوانَ لِعَائِشَةَ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ، فَحَسِبُكِ مَا بَيْنَ هَذَیْنِ مِنَ الشَّرِّ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ عَائِشَةً كَانَتْ تَقُولُ ، وَتَذْهَبُ إِلى أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ لَمْ يُحْ لّها رَسُولُ اللَّهِ عَهُ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِهَا الَّذِي طلقَتْ فِهِ إلا لما كَانَتْ طلقت فيهِ مِنَ البذَاءِ بِلِسَانِها عَلى قَرَابَةِ زَوجِها السَّاكِنِينَ مَعَها فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ؛ ولأنَّها كَانَتْ مَعَهُم فِي شَرِّ لا يُطَاقُ . ٢٦٨٠٣ - وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَتَأَوَّلُ فِي قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيْئَةٍ﴾ [ الطلاق: ١]. أن الفَاحِشَةَ هُنَا (١) مصنف عبد الرزاق (٧: ٢٤ - ٢٥)، والمغنى ( ٧ : ٦٠٦). (٢) سقط في (ك) . ٢٩ - كتاب الطلاق (٢٢) باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه - ٥٥ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِ الزَّوْجِ ، فَقَالَ لَها مَرْوَانُ : إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ أَي كُنْتِ تَذْهَبِينَ إلى أَنَّ الشَّرَّ النَّزِلَ بَيْنَ فَاطِمَةَ ، وَأَحْمَائِهَا هُوَ كَانَ السَّبَبُ إِلى أَنْ تَخْرُجَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ◌َّهُ مِنْ دَارِهَا، فَحَسَبِّكِ مَا بَيْنَ ابْنَةٍ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَزَوجِها مِنَ الشَّرِ إِذَا طَلَّقَها ، وَبَيْنُهَا، وَبَيْنَ [ بَعْضٍ)(١) أَحْمَائِها أيضًا، فَقُولُ: فَيَجُوزُ لَها مَا جَازَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنَ الانْتِقَالِ مِنْ أَجْلِ الشَّرِّ الَّذِي نَزَلَ بَيْنَهُما . ٢٦٨٠٤ - ذَكَرَ سنيدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُومُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أبِيهِ ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: أَيْنَ تَعْتَدُّ المُطَلَّقَةُ ؟ قَالَ : فِي بَيْتِها ، قُلْتُ: ألْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنٍ أُمِّ مَكْتُومٍ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: تِلْكَ المَرَأَةُ فَنَتِ النَّاسَ ، اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا، فَمَرَّهَا الَِّيُّ عَّهِ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنٍ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ مَكْفُوفَ الْبَصَرِ(٢). ٢٦٨٠٥ - قَالَ وَحَدَّثَنِي هشيمٌ، قَالَ: أَخْبُرَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ أبْنِ يَسَارٍ أَنَّ يَحْتَى بْنَ سَعِدِ بْنِ العَاصِ طَلَّقَ امْرَتَهُ ، وَهِىَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ الحَكَمِ بْنٍ أَبِي العَاصِ ، فَانْتَقَلَهَا أَبُوهَا فِي عِدَّتِهَا، فَأَرْسَلَتْ [عَائِشَةَ](٣) إِلى مَرْوانَ: [ أَتَّقِ اللَّهَ، وَأَرْدُدِ المَرَأَةَ إِلى بَيْتِ زَوْجِها، تَعْتَدُّ فِيهِ] (٤). فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنَّ أَبَاهَا غَلَبِنِي عَلَى ذَلِكَ . (١) سقط في (ي، س) . (٢) ((الأم)) (٥: ٢٣٦)، و((معرفة السنن والآثار)) (١١: ١٥٣٠٤). (٣) سقط في (ي ، س ) . (٤) سقط في (ك) . ٥٦ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ [ قَالَ يَحْمَى](١): فَحَدَّثَنِي القَاسِمُ [ بْنُ مُحَمَّدٍ(٢) أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ حِينَ يَعَثَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ أَرْسَلَ إِلَيْهَا: أَمَا بَلَغَكِ حَدِيثُ فَاطِمَةٍ بِنْتِ قَيْسِ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : دَعْ عَنْكَ حَدِيثَ فَاطِمَةً [بِنْتِ قَيْسٍ ](٢) فَقَالَ مَرْوَانُ : أَبِكِ الشَّرُّ، فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَّ الشَّرِّ. ٢٦٨٠٦ - قَالَ مَالِكٌ: لا تَنْتَقِلُ المُطَلَّقَةُ الْمَبْتُوتَةُ، وَلَا الرَّجْعِيَّةُ، ولا المُتَوَفَّى عنها زوجها ، وَيَخْرُجْنَ بِالنّهارِ ، وَلَا يَبِتْنَ إِلا فِي بِيُوتِهِنّ . ٢٦٨٠٧ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ. ٢٦٨٠٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا تَنْقِلُ الَبْتُوتَةُ ، وَلَا الْتَوفَّى عَنْها [ عَنْ بَيْتِها الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ، وَتَخْرُجُ المُتَوَفَّى عَنْهارِ(٤) بِالنَّهَارِ ، وَلَا تَبِيتُ ، وَلا تَخْرُجُ. المُطَلّقَةُ لَيْلاً ، وَلَا نَهَارًا . ٢٦٨٠٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِلْمُطَلَّقَةِ السُّكْنِى فِي مَنْزِلِ زَوْجِها حَيْثُ كَانَتْ مَعَهُ حَتّى تَنْقَضِيْ عِدَّتُها، وَسَواءً [أَكَانَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ لا يَمْلِكُها](٥) ، وَإِنْ كَانَ المَسْكَنُ بِكِرَاءٍ، فَهُوَ عَلَى زَوِجْهَا المُطَلِقِ لَها . ٢٠٦٨١٠ - حَدَّثَنِي خَلِفُ [ بْنُ قَاسِمٍ](٦)، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسدٍ، قَالا: (١)، (٢) سقط في (ي ، س) . (٣) سقط في (ك) . (٤) سقط في (ك) . (٥) في (ي، س): ((كانت رجعية أو غيرها)). (٦) سقط في (ي، س) . ٢٩ - كتاب الطلاق (٢٢) باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه - ٥٧ حَدِّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعفرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَرْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حَدَثِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ خَالِدِ ابْنٍ مسافرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ كَانَ يَقُولُ لا يَحِلُّ لامْرَةٍ مُطَلَّقَةٍ أَنْ تَبِتَ عَنْ بَيْتِهَا لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِها(١). ٢٦٨١١ - وَحَدْثِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، عن بقي، قَالَ : حَدِّثْنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبُو عَامِرٍ العقديُّ، عَنْ عَبْدِ الحَكَمِ بْنِ أَبِي فروةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ: مَبَالُ [ رِجَالٍ](٢) يَقُولُ أَحَدُهُم لامْرَتِهِ : اذْهَبِي إِلى أَهْلِكِ ، وَيُطَلِّقُها فِي أَهْلِها فَنَهِى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْي . ٢٦٨١٢ - وَنَهى عبد الحَكَمِ - يَعْنِي بِذَلِكَ: العَدَّةَ فِي بَيْتِ زَوْجِها. ١١٨٧ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ ◌ِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ (٣)، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ ، فَطَلَّقَهَا الَّْةَ . فَانْتَقَلَتْ . فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ(٤). ١١٨٨ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَاةً لَهُ، فِي مَسْكَنٍ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َةٍ. وَكَانَ طَرِيقَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ . فَكَانَ يَسْلُكُ (١) شرح معاني الآثار (٣: ٦٧)، وسنن البيهقي (٧: ٤٧٥) والمحلى (١٠: ٢٨٨، ٣٠٠)، والمغني (٧ : ٥٢٩، ٦٠٦). (٢) في (ي، س): ((قوم)). (٣) سعيد بن زيد هو أحد العشرة المبشرين بالجنة . (٤) الموطأ : ٥٧٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٢٠١، الأثر (٥٩٢)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٦٨). ٥٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ الطَرِيقَ الأُخْرَى ، مِنْ أَدْبَارِ الْبَيُوتِ، كَرَاهَيَةً أَنْ يَسْتَأَذِنَ عَلَيْهَا. حَتّى . رَجَعَهَا (١). ١١٨٩ - مَلِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنِ الْمَرَةِ يُطَلِقُهَا زَوْجُهَا وَهِي فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ ، عَلى مَنْ الكِرَاءُ؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: عَلَى زَوْجِهَا. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ زَوْجِهَا؟ قَالَ : فَعَلَيْهَا قَالَ: فإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا؟ قَالَ : فَعَلَى الأمِيرِ (٢). ٢٦٨١٣ - قَالَ أبُو عُمَرَ: أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى ابْنَةِ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدِ انْتِقَالَهَا مِنْ بَيْتِهَا حِينَ طَلَّها عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنٍ عُثْمَانَ، فَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَمَذْهَبُ أَبِيهِ: عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةً، وَأَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَجُمهور الفُقَهَاءِ؛ لِعُمُومٍ قَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيْنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. ٢٦٨١٤ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ المُطَلِّقَةَ طَلاقًا يَمْلِكُ فِيهِ زَوجُها رَجْعَتها أنَّها لا تَنْتَقِلُ ٠٫٥ مِنْ بَيْتِها . ٢٦٨١٥ - وَإِنَّما اختَلَفُوا فِي المبْتُوتَةِ هَلْ عَلَيْها السُّكْنِى؟ وَهَلْ عَلَى زَوْجِها أَنْ يُسْكِنَها أَمْ لا؟ ٢٦٨١٦ - وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا . (١) الموطأ: ٥٨٠، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٢٠٢، الأثر (٥٩٥)، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٦٩)، ومصنف عبد الرزاق (٦ : ٣٢٤). (٢) الموطأ: ٥٨٠ والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٢٠٢، الأثر (٥٩٤)، والموطأُ برواية أبي مصعب (١٦٧٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٨٢). ٢٩ - كتاب الطلاق (٢٢) باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه - ٥٩ ٢٦٨١٧ - وَجُمهورُ العُلَماءِ بِالمَدِينَة، وَسَائِرِ الحِجَازِ، وَالعِرَاقِ يَقُولُونَ : لا تَعْتَدُّ إلا فِي بَيْتِها . ٢٦٨١٨ - وَاخْتُلَفُوا فِي إِحْدَادِ المُطَلَّقَةِ، وَسَنَذْكُرُ هَذَيْنِ المَعْنَيْنِ بِأَبْلَغَ مِنْ هَذَا فِي مَوْضِعِهِمِا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى . ٢٦٨١٩ - وأمَّا حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ فِي سُلوكِهِ مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ حِينَ طَلَّقَ امْرَتَهُ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا حَتّى رَاجَعَهَا ، فَهُوَ مِنْ وَرَعِهِ . ٢٦٨٢٠ - وَغَيْرُهُ كَانَ يَأْمُرُ المُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ أَنْ تَتَزَيِّنَ، وَتَتَشَوَّفَ لِزَوْجِها، وَتَتَعَرَّضَ لَهُ . ٢٦٨٢١ - وَرَوِيَ ذَلكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهاءِ التَّابِعِينَ. ٢٦٨٢٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: تَتَشَوَّفُ لَهُ (١). ٢٦٨٢٣ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا(٢). ٢٦٨٢٤ - وَقَدْ رَوَى عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلّقَ امْرَاتُهُ تَطْلِقَةٌ ، أَو تَطْلِقَتَيْنِ ، فَكَانَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا . ٢٦٨٢٥ - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُليمانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ(٢). ٢٦٨٢٦ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: إِذَا طَلَقَ (١) مسند زيد (٤: ٣٥١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٢٠٣). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٢٠١). (٣) في مصنفه (٥: ٢٠٠ - ٢٠١). ٦٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨ الرَّجُلُ امْرَاتَهُ تَطْلِيقَةً، فَإِنَّهُ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وَتَلبسُ مَا شَاءَ مِنَ الثِّيَابِ، وَالحُلِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إِلا بَيْتٌ وَاحِدٌ ، فَلَيَجْعَلَا بَيْنُهُمَا سِتْرًا، وَيُسَلِّمْ إِذَا دَخَلَ . ٢٦٨٢٧ - وَقَالَ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، وَقَتَادَة فِي الرَّجُلِ يُطَلْقُ امْرَتَهُ تَطْلِقَةٌ ، أو تَطْلِيقَتَيْنِ قَالا: تَتَشَوَّفُ لَهُ(١). ٢٦٨٢٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لا يَكُونُ مَعَها فِي بَيْتِها، وَلَا يَدْخُلَ عَلَيْها إلا بِذْنٍ(٢). ٢٦٨٢٩ - وَقَالَ الحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَقَادَةُ: يُشْعِرُهَا بِالتََّحْتُحِ، وَالتنخُّمِ ، وَنَحْرٍ ذَلِكَ(٣). ٢٦٨٣٠ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي المُطَلَّقَةِ الرَّجْعَيَّةِ: لا يَخْلُو مَعَها، وَلَا يَدْخُلُ عَليها إلا بِإِذْنٍ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا إِلا وَعَلَيْهَا ثِيَّابُها ، وَلَا يَنْظُرُ إِلى شَعْرِها، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَها [ إِذَا كَانَ مَعَها غَيْرُ هما]ِ(٤) وَلَا يَبِيتَ مَعَها فِي بَيْتٍ ، وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْها. ٢٦٨٣١ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ : لا يَدْخُلُ عَلَيْهَا ، وَلَا يَرَى شعْرَها، وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا . ٢٦٨٣٢ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لا بَأْسَ أَنْ تَتَسَوَّفَ لَهُ، وَتَتَزَيَّنَ، وَتُسَلِّمَ ، وَلَا يَسْتَأْذِنَ عَلَيْها ، وَلَا يُؤْذِنَها، وَيُؤْذِنَها بِالتَّنَحْنُحِ ، وَلَا يَرَى لَها شَعْرًا، وَلا محرمًا(٥). (١) مصنف عبدالرزاق (٦: ٣٢٥)، الأثر (١١٠٣٣). (٢) آثار أبي يوسف: ١٤٥، ومصنف ابن أبي شيبة (٥: ٢٠١) ، وفي رواية أخرى عنه عند عبدالرزاق (٦: ٣٢٤): ((لا يستأذن)). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ٢٠٣). (٤) سقط في (ي ، س) . (٥) مصنف عبد الرزاق (٦: ٣٢٤).