النص المفهرس

صفحات 21-40

٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٢١
٢٦٦٥٠ - وَمُحَالٌ أَنْ يَلْزَمَ المُطِيعُ المُتَِّعُ لِلسَّةِ طَلَاقُهُ ، وَلا يلزمُ العَاصِي
الْمُخَالِفُ؛ لأَنَّهُ لَو لَزَمَ المُطيعُ لَمْ يَكُنْ العَاصِي لَكَانَ العَاصِي أَحَسنَ حَالاً، وَأَحَقَّ مِنَ
المُطِيعِ .
٢٦٦٥١ - وَقَدِ احْتُجَّ قَومٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الحَيْضِ لازِمّ؛ لِقَولِ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [ الطلاق: ١ ] يَقُولُ: عَصى
رَبَّهُ ، وَفَارَقَ امْرَأَتَهُ .
٢٦٦٥٢ - وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ حَائِضًا، هَلْ يُجَبَرُ عَلَى رَجْعَتِها
إِنْ أَبِى ذَلِكَ(*) ؟.
(*) المسألة - ٥٨٤ - قال المالكية : من طلق زوجته وهي حائض أجبر على أن يراجعها إن كان
الطلاق رجعياً ، حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ، ثم تطهر منها ، فإذا دخلت في الطهر الثاني ،
فإن شاء أمسكها ، وإن شاء طلقها. فإن أبى الرجعة هدد بالسجن ، فإن أبى سجن فعلاً ، فإن أبى
هدد بالضرب ، فإن أبى ضرب بالفعل ، يفعل ذلك كله في مجلس واحد . فإن أبى الارتجاع ، ارتجع
الحاكم ، بأن يقول : ارتجعتها لك .
وعرّف الحنفية الطلاق بأنه طلاق سنة ، وطلاق بدعة :
وطلاق البدعة : أن يطلقها ثلاثًا أو اثنتين بكلمة واحدة ، أو يطلقها ثلاثًا في طهر واحد ؛ لأن
الأصل في الطلاق الحظر ، لما فيه من قطع الزواج الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية ، والإباحة
إنما هي للحاجة إلى الخلاص ، ولا حاجة إلى الجمع في الثلاث ، أو في طهر واحد ؛ لأن الحاجة
تندفع بالواحدة ، وتمام الخلاص في المفرق على الأطهار ، والزيادة إسراف ، فكان بدعة . فإذا فعل
ذلك وقع الطلاق ، وبانت المرأة منه، وكان آئمًا عاصيًا، والطلاق مكروه تحريماً ؛ لأن الحظر أو
النهي لمعنى في غير الطلاق وهو فوات مصالح الدين والدنيا ، مثل البيع وقت النداء لصلاة الجمعة
صحيح مكروه لمعنى في غيره ، والصَّلاة فى الأرض المغصوبة صحيحة مكروهة لمعنى في غيرها ،
وكذا إيقاع أكثر من طلقة ، إذ لا حاجة إليه . لذا تجب رجعة المطلقة في الحيض أو النفاس ، على =

٢٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٦٥٣ - فَقَالَ مَالِكٌ، وأَصْحَابُهُ: يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إِذَا طَلَّقَها ، وَفِي
الخَيْضِ، أَو فِي دَمِ النِّفَاسِ ، حَمَلُوا الأَمْرَ ، وَذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ ، وَقَاسُوا النِّفَاسَ عَلَى
الخَيْضِ .
٢٦٦٥٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّورِيُّ، والأوزَاعِيّ ،
= الأصح رفعًا للمعصية وللأمر السابق: ((مره فليراجعها))، فإذا طهرت طلقها إن شاء أ وأمسكها .
وقال الشافعية :
أما الطلاق البدعى : فهو اثنان : أحدهما - طلاق المدخول بها فى حال الحيض من غير حمل ،
لقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة ، وزمن الحيض لا
يحسب من العدة ، وسبب الحرمة : تضررها بطول العدة ، فإن بقية الحيض لا تحسب منها .
والنفاس كالحيض . ويؤيده حديث أمر ابن عمر بمراجعة امرأته التي طلقها في الحيض .
والثاني - طلاق من يجوز أن تحبل في الطهر الذي جامعها فيه قبل أن يستبين الحمل ؛ لأنه إذا طلقها
في الطهر الذي جامعها فيه قيل أن يستبين الحمل ، لم يأمن أن تكون حاملاً ، فيندم على مفارقتها مع .
الولد ، ولأنه لا يعلم هل علقت بالوطء ، فتكون عدتها بالحمل ، أو لم تعلق ، فتكون عدتها بالأقراء
( الأطهار) .
ويسن خلافًا للمالكية والحنفية مراجعة المرأة المطلقة بدعيا ، ثم إن شاء طلق بعد الطهر .
ولو قال الحائض : أنت طالق للبدعة ، وقع الطلاق في الحال . وإن قال لها : أنت طالق للسنة ، فيقع
الطلاق حين تطهر من الحيض أو النفاس ، بأن تشرع في الطهر ، ولا يتوقف على الاغتسال ، لوجود
الصفة قبله .
ولو قال لمن في طهر لم تجامع فيه وهي مدخول بها : أنت طالق للسنة ، وقع في الحال لوجود
الصفة. وإن جومعت فيه ولم يظهر حملها ، فيقع الطلاق حين تطهر بعد حيض ، لشروعها حينئذ في
العدة .
ولو قال لمن في طهر : أنت طالق للبدعة ، فيقع الطلاق في الحال إن جومعت فيه أو في حيض قبله
ولم يظهر حملها ، لوجود صفة البدعة ، فإن لم تجامع على النحو المذكور فيقع الطلاق حين تحيض .

-
٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٢٣
وَأَبْنُ أَبِي لَيْلِى، وأحمد بن حنبل ، وإِسْحَاقُ ، وَابْنُ شبرمَةَ ، وَأَبُو ثَورٍ ، والطَّبَرِيُّ:
يُؤْمَرُ بِرَجْعَتِها، وَلَا يُجْبُرُ عَلَى ذَلِكَ .
٢٦٦٥٥ - وَقَالَ دَاوُدُ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ امْرَتَهُ حَائِضًاً وَاحِدَةً ، أو اثْنَتَيْنِ أُجْبِرَ عَلى
رَجْعَتِها، وَإِنْ طَلَّهَا نَفْسَاءَ لَمْ يُجْبُرْ عَلَى رَجْعَتِهَامٍ(١).
٢٦٦٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتْهَا لَمْ يُجْبُرْ عَلَى
رَجْعَتِهَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ [عَلى)](٢) أَنَّ الأَمْرَ بِعُرَاجَعَتِهَا نَذْبٌ . [ وَاللَّهُ أَعْلَمُ](٣).
٢٦٦٥٧ - وَقَالَ مَالِكٌ. وَأكْثَرُ أَصْحَابِهِ: يُجْيَرُ المُطَلَّقُ فِي الْخَيْضِ عَلَى الرَّجْعَةِ
فِي الْخَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا، وَفِي الصُّهْرِ بَعْدَها، وَلَفِي](٤) الخَيْضَةِ بَعْدَ الطَّهُرِ ، وَفِي
الطُّهْرِ بَعْدَها مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُها، إلا أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: يُجْبُرُ عَلَى الرَّجْعَةِ
فِي الْخَيْضَةِ الأُولِى مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْهَا، فَإِذَا صَارَتْ فِي حَالٍ يَجُوزُ لَهُ طَلْقُهَا فِيهِ لَمْ
يُجْبُرْ عَلَى رَجْعَتِها .
٢٦٦٥٨ - وَلَمْ يَخْتُلِفْ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لا يُطَلِّقُها فِي الطَّهْرِ الأوَّلِ؛ لأنَّهُ
يَمِسُّهَا فِيهِ ، فَإِذَا حَاضَتْ بَعْدَهُ، ثُمَّ طَهُرَتْ طَلَّقَها إِنْ شَاءَ .
٢٦٦٥٩ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَها فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى
رَجْعَتِها ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ ، وَإِنَّمَا يُجَبَرُ
(١) حتى هنا ينتهى الخرم المشار إليه فى بداية الفقرة (٢٦٦١٥).
(٢) ، (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) .

٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
وَيُؤْمَرُ إِذَا طَلَّقَها حَائِضًا (١).
٢٦٦٦٠ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ دَلِيلٌ [على](٢) أَنَّ الأَقْرَاءَ: الأطْهَارُ؛ لِقَولِ رَسُولٍ
اللَّهِ يَّهُ: ((ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ [ قَبْلَ أَنْ
يَمَسَّ](٣)، فَتِلْكَ السَّةُ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ فَأَخْبَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ
لِلْعِدَّةِ لا يَكُونُ إلا فِي طُهْرٍ تَعْتَدُّ بِهِ، وَمَوضِعٌ يحتسبُ بِهِ مِنْ عِدَّتِها ، وَيَسْعَبلُها مِنْ
حينئذٍ .
(١) أضاف المصنف في ((التمهيد)) ( ١٥ : ٦٩ - ٧٠) :
واختلفوا فِيمن طَلَّقَ امرأته ثلاثا مجتمعات في طُهْرٍ لم يَمَسَّها فيه ، أَوْ أَرْدَفَها في كل طهر من
الأطهار التي يعتد بها في عدتها تطليقة بعد أن طَلَّقها واحدة في طُهْرٍ لم يمسَّها فيه : هل هو بهذين
الفعلين أو بأحدهما مطلق للسنة أم لا ؟ .
فقال مالك وأصحابه : طلاق السنة أن يطلق طلقة في طهر لم يمس فيه ولو كان في آخر ساعة منه،
ثم يمسها حتى تنقضي عدتها ، وذلك بظهور أول الحيضة الثالثة في الحرة ، أو الحيضة الثانية في
الأمة ؛ فيتم للحرة ثلاثة أقراء ، وللأمة قرآن ؛ والقرء الطهر المتصل بالدم عندهم ، فإن طلقها في كل
طهر تطليقة، أو طلقها ثلاثا مجتمعات في طهر لم يمسها فيه ، فقد لزمه - وليس بمطلق للسنة عند
مالك وجمهور أصحابه .
وهو قول الأوزاعي ، وأبي عبيد .
وقال أشهب : لا بأس أن يطلقها في كل طهر تطليقة - ما لم يرتجعها في خلال ذلك - وهو يريد
أن يطلقها ثانية - فلا يسعه ذلك ؛ لأنه يطول العدة عليها ؛ فاذا لم يرتجعها ، فلا بأس أن يطلقها في
كل طهر مرة ؛ وعلى هذا يخرج ما رواه يحيى بن يحيى في الموطأ في تفسير قراءة ابن عمر : يا أيها
النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لِقُبِلٍ عدتهن .
قال يحيى : قال مالك : يريد بذلك أن يطلق الرجل امرأته في كل طهر .
وهذ التفسير لم يروه أحد عن مالك في الموطأ غير يحيى - والله أعلم .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٢٥
٢٦٦٦١ - وَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَّهِ بَيَانًا لِقَولِهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدْتِهِنّ
[ الطلاق : ١]
٢٦٦٦٢ - وَقَدْ قُرِقَتْ: لِقِبلٍ عِدَّتِهِنَّ، أَيْ لاسْتِعْبَالِ عِدَّتِهِنَّ.
٢٦٦٦٣ - وَنَهى عَنِ الطَّلاقِ فِي الحَيْضِ؛ لأنَّها لا تستقبلُ العِدَّةَ فِ تِلْكَ
الحَيْضَهِ عِنْدَ الَجَمِيع؛ لأن منْ قَالَ : الأقْرَاءُ: الحيضُ لا يُجزئُ بِتِلْكَ الحَيْضَةِ مِنَ
الثّلاثِ حِيَضٍ عِنْدَهُ حَتَّى تستقبلَ حَيضَةٌ بَعْدَ طُهْرٍ .
٢٦٦٦٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي [ مَعْنِى](١) نَهْيِهِ عَهُ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ الطَّلاقِ
فِي الحَيْضِ، وَأَمرَهُ إِيَّاهُ بِالمُرَاجَعَةِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهِ .
٢٦٦٦٥ - وَقَدِ اخْتُلَفَ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ مِنَ العُلَمَاءِ فِي مَعْنى ((الأقْرَاءِ)) الَّتِى
عَنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ بِقَولِهِ: ﴿ ثَلاثَة قُرُوءٍ﴾(*) [البقرة: ٢٢٨].
(١) سقط فى (ي ، س) .
(*) المسألة - ٥٨٥ - القرءُ لغة مشتركة بين الطهر، والحيض ويجمع على: أقراء، وقروء، وأقرء .
قال الحنفية والحنابلة : المراد بالقرء : الحيض ؛ لأن الحيض مُعَرَّف لبراءة الرحم ، وهو المقصود من
العدة ، فالذي يدل على براءة الرحم إنما هو الحيض لا الطهر ، ولقوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من
المحيض من نسائكم إن ارتبتم ، فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللائي لم يحضن﴾ فنقلهن عند عدم الحيض
إلى الاعتداد بالأشهر ، فدل على أن الأصل الحيض ، كما قال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا
صعيدًا طيبًا ﴾ .
ولأن المعهود في الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض ، قال النبي عمّه للمستحاضة: ((دعي الصلاة
أيام أقرائك)) وهو المعبر عن اللَّه، وبلغة قومه نزل القرآن ، وقال عليه السلام لفاطمة بنت أبي
حبيش: ((انظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلي، وإذا مرَّ قرؤك فتطهري ، ثم صلي ما بين القرء إلى
القرء» .
=

٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨ -
٢٦٦٦٦ - فَقَالَ مِنْهِم قَائِلُونَ، وَهُمْ أَهْلُ العِرَاقِ: الْأَطْهَارُ فِي [ مَعْنِى](١) هَذِهِ
الآيَةِ الحِيضُ .
٢٦٦٦٧ - وَقَالَ آخَرُونَ، وَهُمْ جُمهورُ أَهْلِ المَدِينَةِ، [ مَعْنَاه](٢): الأطْهَارُ،
وَالطَّهْرُ مَا بَيْنَ الحَيْضَةِ، والخَيْضَةِ .
٢٦٦٦٨ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَالعِلْمِ يِلِسَانِ العَرَبِ أَنَّ القَرْءَ يَكُونُ فِي
اللِّسَانِ العَرَبِيِّ حَيضَةٌ، وَيَكُونُ طُهْرًاً .
= وقال : ((طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان))، فإذا اعتبرت عدة الأمة بالحيض،
كانت عدة الحرة كذلك .
ولأن ظاهر قوله تعالى : ﴿يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ وجوب التربص ثلاثة كاملة ، ومن
جعل القروء الأطهار ، لم يوجب ثلاثة ؛ لأنه يكتفي بطهرين وبعض الثالث ، فيخالف ظاهر النص .
ومن جعله الحيض أوجب ثلاثة كاملة ، فيوافق ظاهر النص ، فيكون أولى من مخالفته .
ولأن العدة استبراء ، فكانت بالحيض . كاستبراء الأمة ، لأن الاستبراء لمعرفة براءة الرحم من الحمل،
والذي يدل عليه هو الحيض ، فوجب أن يكون الاستبراء به .
وقال المالكية والشافعية: القرء هو الطهر ؛ لأنه تعالى أثبت التاء في العدد (( ثلاثة)) ، فدل على أن
المعدود مذكر، وهو الطهر ، لا الحيضة . ولأن قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ أي في وقت
عدتهن ، لكن الطلاق في الحيض محرم كما بينا في بحث الطلاق البدعي ، فيصرف الإذن إلى زمن
الطهر . وأجيب بأن معنى الآية مستقبلات لعدتهن .
ولأن القرء مشتق من الجمع، فأصل القرء الاجتماع ، وفي وقت الطهر يجتمع الدم في الطهر ، وأما
الحيض فيخرج من الرحم . وما وافق الاشتقاق كان اعتباره أولى من مخالفته .
الكتاب شرح اللباب للقدوري (٣: ٨٠)، القوانين الفقهية (٢٣٥) مغني المحتاج (٣: ٣٨٥)،
المغني (٧: ٤٥٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧ : ٦٣٠).
(١) سقط في (ك).
(٢) في (ي، س): (( معناها)).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٢٧
٢٦٦٦٩ - وَلَا اخْتُلَفَ [العُلَمَاءُ](١) فِي ذَلِكَ أَيَضًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِى الَعْنى
المُرادِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [ البقرة:
٢٢٨] على القَولَيْنِ المَذْكُورَيْنِ.
٢٦٦٧٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ القَرْءَ: الطَّهْرَ.
٢٦٦٧١ - وَيَدُلُّ مِنَ السَّةِ أَيضًا أنَّهُ الْخَيْضُ، قَولُهُ عَلَّهُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: ((أَتْرُكِي
الصَّلاةَ أَيَّمَ أَقْرَائِكِ)(٢)، وَالصَّلاةُ لا تَتْرُكُها إلا فِي أَيَّامِ حَيْضِها .
٢٦٦٧٢ - وَقَدْ أَوْرَدْنَا مِنْ شَوَاهِدِ [أَشْعَارِ العَرَبِ](٣) عَلَى القَولَّيْنِ جَمِيعًا مَا فِيهِ
بَيَانٌ، وَكِفَايَةٌ فِي التَّمْهِيدِ ))(٤).
٢٦٦٧٣ - وَذَكَرْنَا - أيضًا - قَولَ مَنْ قَالَ: إِنَّ القَرْءَ الوَقْتُ، وَشَاهِدُهُ مِنَ الشَّعْرِ
أيضًا .
٢٦٦٧٤ - وَجْتُلبنا أَقْوالَ أَهْلِ اللُّغَةِ هُنَاكَ فِي الأَقْرَاءِ ، وَمَا لَوَّحْنَا بِهِ هَاهُنَا
كَافٍ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ(٥).
(١) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((أهل العلم)).
(٢) أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وقد تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٣) في (ي ، س) : الشعر » .
(٤) (١٥: ٨٦ - ٨٨).
(٥) قال أبو عمر بن عبد البر فى ((التمهيد)) (١٥: ٨٦).
أصل القرء - في اللغة - الوقت . والطهور ، والجمع، والحمل أيضا : فقد يكون القرء وقت جمع
الشيء وقد يكون وقت طهوره ، ووقت حبسه والحمل به .
قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب القروء : الأوقات الواحد قرء - وهو الوقت .
قال : وقد يكون حيضًا ، ويكون طهراً؛ وقال الخليل أقرأت المرأة - إذا دنا حيضها ، وأقرأت =

٢٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٦٧٥ - فَمِنْ شَاهِدِ الشِّعْرِ عَلَى أَنَّالأَقْرَاءَ الأَطهَارُ قَولُ الأَعْشى (١):
تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكَا (٢)
وَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَائِمُ غَزْوَةٍ
مُوَرَِّة مَالاً وَفِي الْحَمْدِ رِفْعَةٌ
لَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكًا (٣)
٢٦٦٧٦ - يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْ نِسَاءَهُ فِي أَقْرَائِهِنَّ يَعْنِي أَطْهَارِ هِنَّ(٤).
٢٦٦٧٧ - وَمِنْ شَاهِدِ هَذَا الشِّعْرِ [فِي أَنَّ](٥) القَرْءَ الحَيْضُ، قَولُ الآخَرِ :
يَارُبَّ ذِي ظعن علی فارض
لَهُ قِرْءٌ كقرءِ الحائِضِ
٢٦٦٧٨ - وَقَدْ رُوِيَ : يَارُبَّ ذِي ضب .
= إذا استقر الماء في رحمها ؛ وقعدت المرأة أيام إقرائها - أي أيام حيضتها .
وقال قطرب : تقول العرب: ما أقرأت هذه الناقة - سلاقَطُ ، أي لم ترم به .
وقالوا : قرأت الناقة أقرءًا: وذلك معاودة الفحل إياها - أوان كل ضراب .
وقالوا أيضا : قرأت المرأة قرءا - إذا حاضت أو طهرت ، وقرأت أيضا : إذا حملت .
(١) هو ميمون بن قيس بن جندل ، وتقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (٦: ٨٦٨١).
(٢) ( جشم الشيء) تكلفه ، وتحمل متاعبه ، والعزيم : العدو الشديد ، والعزاء : الصبر.
(٣) من قصيدة من البحر الطويل يمدحُ بها هَوْذَةَ بنَ عَلِيّ الحَفِيّ ، ومطلعها:
أَتَشْفِيِكَ ((تَيَّا)) أَمْ تُرِكْتَ بِدَائِكًا وَكَانَتْ قَدُولاً لِلرِّجَالِ كَذلِكَا
وأَقْصَرْتَ عُنْ ذِكْرِ الْبَطَالَةِ والصِّبِى وَكَانَتْ سَفَاهَا ضَلَّةٌ مِنْ ضَلالِكَا
ديوان الأعشى : ١٤١ .
(٤) المعنى العام للبيتين معًا :
لك في كل عام غزوة أنت جاشمها ، تُجمِّع لها صبرك وجلدك ، فتعود منها بالمال والمجد الذي
يعوضك عما عانيت من البعد عن نسائك اللاتي يترقبن عودتك في شوق .
(٥) في (ي، س): (( على)).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٢٩
٢٦٦٧٩ - وَالضّبُّ العَدَاوَةُ، وَالظّعْنُ مِثْلُهُ.
٢٦٦٨٠ - يَقُولُ: إِنَّ عَدَاوَتَهُ تَهِيجُ حِينًا بَعْدَ حِينٍ . كَمَا يَهِيجُ الخَيْضُ وَقًَّا بَعْدَ
وَقْتٍ.
٢٦٦٨١ - وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ القُرْءَ وَقْتُ الخَيْضِ ، وَوَقْتُ الطُّهْرِ، اسْتَشْهَدَ بِقَولِ
الهذليّ :
كَرِهْتُ العَقْرَ عَقَرَبَنِي شليلٍ
إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئِها الرِّيَاحُ
٢٦٦٨٢ - يَعْنِى لوقْتِها .
٢٦٦٨٣ - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحْمُودُ بْنُ حَسَّانِ النحوي ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الَلِكِ بْنُ هشامٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدِ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا
عَمْرِو بْنَ العَلَاءِ يَقُولُ: العَرَبُ تُسَمِّي الطُّهْرَ قِرْءًا. [ وَتُسَمَيِّ الخَيْضَ قَرْءًا)](١) وَتُسَمِّي
الخَيْضَ مَعَ الظُّهْرِ جَمِيعًا قُرْءًا(٢).
٢٦٦٨٤ - وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: أَصْلُ القَرْءِ الوَقْتُ، يُقَالُ: أَقْرَأْتِ النُّجُومُ إِذَا
طَلَعَتْ لِوَقْتِها .
٢٦٦٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ مَنْ قَالَ: إِنَّ القَرْءَ مَأَخُوذٌ [ مِنْ قَولِهِم](٣): قَرَيْتُ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) .
(٢) شرح معاني الآثار (٣: ٦٠).
(٣) سقط في (ي ، س) .

٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
المَاءَ فِي الحَوْضِ لَيْسَ بِشَىْءٍ عِنْدَهُم؛ لأنَّ القرْءَ مَهْموزٌ ، وَهَذَا غَيْرُ مَهْمُوزٍ .
٢٦٦٨٦ - وأمَّا اخْتِلافُ العُلَمَاءِ فِي مَعْنِى الأَقْرَاءِ، فَذَكَرَ مَالِكٌ [ فِي هَذَا
البَابِ](١):
١١٧٧ - عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنِ عَائِّئَةَ أُمّ
الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّهَا انْقَلَتْ حَفْصَة بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ. حِينَ
دَخَلَتْ فِي الدِّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّلِئَةِ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ . فَقَالَتْ: صَدَقَ
عُرْوَةُ . وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالِى يَقُولُ فِي
كِتَابِهِ ﴿ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فَقَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقْتُمْ، تَدْرُونَ مَا
الأْرَاءُ ؟ إِنَّمَا الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ(٢) .
١١٧٨ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائَِّا إِلا وَهُوَ يَقولُ هذَا. يُرِيدُ
قَوْلَ عَائِشَةَ](٣).
١١٧٩ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّ
الأَحْوَصَ(٤) هَكَ بِالشَّامِ. حِينَ دَخَلَتِ امْرَتُهُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ،
(١) سقط في (ك) .
(٢) الموطأ : ٥٧٧، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٥٦)، وشرح معاني الآثار (٣: ٦١).
(٣) الموطأ : ٥٧٧ ، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٥٧)، ولم يرد في نسختي (ي ، س) ، وثابت
في (ك) .
(٤) هو الأحوص بن عبد بن أمية بن عبد شمس ، وكان عاملاً لمعاوية على البحرين .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٣١
وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا. فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ
ذلِكَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ: إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيضَةِ الثَّلِئَةِ ، فَقَدْ
بَرِئَتْ مِنْهُ، وَبَرِعَ مِنْهَا، وَلا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا (١).
٢٦٦٨٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ هَذَا الَحَدِيثَ [ أَبُو بَكْرٍ](٢) بْنُ أَبِي شَيْبَةً(٣)، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُوبِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الأخْوَصَ - رَجُلاً
مِنْ أَهْلِ الشَّامِ - طَلَّقَ امْرَتَهُ تَطْلِقَةٌ، أَو تَطْلِقَتَيْنِ، فَمَاتَ، وَهِيَ فِي الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ
الثَّالِثَةِ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلى مُعَاوِيَةَ ، فَسَأَلَ عَنْهَا فُضَالَةَ بْنُ عُبيدٍ ، وَمَنْ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَابٍ
الَِّيِّ ◌َُّ، [قَلَمْ)(٤) يُوَجَدْ عِنْدَهُم [ فِها] (٥) عِلْمٌ ، فَبَعَثَ فِيهَا رَاكِبًا إلى زَيْدِ بْنِ
ثَابِتٍ ، فَقَالَ: لا تَرِثُهُ ، وَلَو مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا .
قال : وكان ابْنُ عُمَرَ يَرَى ذَلِكَ .
وَفِي هَذَا البَابِ :
١١٨٠ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،
وَآَيِي بَكْرِ ابْنٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا
يَقُولُونَ: إِذَا دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّلِئَةِ ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْ
(١) الموطأ: ٥٧٧، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٥٨).
(٢) فى (ك) فقط .
(٣) في مصنفه (٥ : ٢١٠)
(٤) سقط في (ك) .
(٥) سقط في (ي ، س) .

٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
زَوْجِهَا، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا. وَلَا رَجْعَةَ لَّهُ عَلَيْهَا (١).
١١٨١ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُّ امْرَتَهُ ، فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِقَتْ مِنْهُ
وَبَرِئَ مِنْهَا(٢).
قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ الأَمْرُ عِنْدَنَا .
١١٨٢ - مَالِكٌ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَوَلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّ
الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، كَانَا يَقُولانِ: إِذَا طُلْقَتِ الْمَرَةُ
فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ، مِنَ الْخَيْضَةِ الثَّلِئَةِ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ (٢).
٢٦٦٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي لِلأَزْوَاجِ .
٢٦٦٨٩ - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الأَقْرَاءُ: الأُطْهَارُ؛ لأَنَّهُ إِذَا طَلََّها فِي طُهْرٍ
لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ ، فَهِيَ تَعْتَدُّ بِهِ قَرْءًا ، سَوَاءٌ طَلَّقَها فِي أَوَّلِهِ، أَو فِي آخِرِهِ ؛ لأنَّ خُرُوجَها
مِنْ ذَلِكَ الطَّهْرِ، وَدُخُولَها فِي دَمِ الخَيْضِ بَعْدَهُ قرءٌ، ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ مِنْهُ، وَدَخَلَتْ فِي
الخَيْضَةِ الثَّنِيَّةِ كَانَ قَرْءًا ثَابِئًا، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنَ الخَيْضَةِ الثَّانِيَةِ ، وَأَنْقَضِى طُهْرُها ،
وَدَخَلَتْ فِي الْخَيْضَةِ الثَِّثَةِ ، فَقَدْ كَمُلَ لَها ثَلاثَةُ قُرُوءٍ، وَأَنْقَضَتْ عِدَّهَا ، وَبَانَتْ مِنْ
زَوْجِها، وَحَلَّتْ لِلأَزْوَاجِ .
٢٦٦٩٠ - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِما ، (٤) [ وَآيِي ثَوْرٍ ،
وَدَاوُدَ.
(١) الموطأ: ٥٧٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٥٩).
(٢) الموطأ : ٥٧٨ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٦٠)
(٣) الموطأ : ٥٧٨ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٦١)
(٤) بداية خرم في نسختي (ي، س) ، يستمر حتى نهاية الفقرة (٢٦٧٠٤).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٣٣
٢٦٦٩١ - وَتَقَدمهم إِلى القَولِ، من الصَّحَابَةَ: ابْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ،
وَعَائِشَةُ
٢٦٦٩٢ - إلا أنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا قَالا: عِدَّةُ الأُمَةِ حَيْضَتَانِ ،
وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلاثُ حِيَضٍ(١).
٢٦٦٩٣ - وَزَعَمَ العِرَاقِيُونَ أَنَّ قَولَهُما مُخَالِفٌ لما رُوِيَ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ
المَدِينَةِ كَذَلِكَ .
٢٦٦٩٤ - وَمِنَ التّابِعِينَ: القَاسِمُ، وَسَالِمٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ، وَآبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَبْنُ شِهَابٍ ، وَكُلُهُمْ يَقُولُ: إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ
مِنَ الْخَيْضَةِ الثَّلاثَةِ، فَقَدِ انْقَضَتْ عِلَّهَا، وَحَلَّتْ لِلأَزْوَاجِ.
٢٦٦٩٥ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ قَالَ: الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ ، يَقُولُ غَيْرَ هَذَا إلا
ابْنَ شِهَابٍ الزُّهرِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: تَلْفِي الطُّهْرَ الذي طُلَّت فيه، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلاثَةِ
أَطْهَارٍ ؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ ﴿ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [ البقرة: ٢٢٨].
٢٦٦٩٦ - وَاختلفَ في الآخرِ ، قَول أَحْمَدَ بْنِ حَنْلٍ، فَقَالَ مَرَّةٌ : وَالأَقْرَاءُ
الحيضُ ، قَالَ: الْأَطْهَارُ ، وَقَالَ الأسَانِيد عَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الأَقْرَاءَ الأطْهَارُ أَصَحُّ .
٢٦٦٩٧ - وَرُوِي عَنْهُ أَيضًا أَنَّهُ رَجعَ إِلى قَولِ عمَرَ وعليٍّ ، فِي أَنَّها الخَيِضُ.
٢٦٦٩٨ - وَرَوِيَ عَنْهُ أَنْهُ وَقفَ فِيها .
٢٦٦٩٩ - وَحكى الأَثْرَمُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: الأكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَّه
يَقُولُونَ: الأَقْرَاءُ : الحِيَضُ.
(١) مصنف ابن أبي شيبة ( ٥ : ١٦٦)، وسنن البيهقي (٧ : ٤٤٥).

٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٨ .
٢٦٧٠٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالحَسَنُ بْنُ
حَيّ ، وَأَبْنُ أَبِي لَيلى، وَبْنُ شبرمَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَويه ، وَأَبُو عُبيدٍ: الأقْرَاءُ:
الحيضُ .
٢٦٧٠١ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ ،
وَآَبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ(١).
٢٦٧٠٢ - وَرَوَى وَكِيعُ بْنُ الجراحِ ، قَالَ: حَدِّثَنِي عيسى ابْنُ أَبِي عِيسى، عَنِ
الشّعْبِيِّ، قَالَ أَحَدَ عَشَرَ، أو اثْنا عشَر مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ لَّه مِنْهُم : أُوبكْرِ
، وَعُمَرُ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبْنُ عَبَّاسٍ، قَالُوا: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَةٌ تَطْلِقَةٌ،
أَوْ تَطْلِقَتَيْنِ ، فَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْخَيْضَةِ الثَّالِفَةِ(٢).
٢٦٧٠٣ - وَرَوَى هَذَا الَخَرَ خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عِيسى ابْنِ أَبِي عِيسى، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ فِيهِ: أَحَدَ عَشَرٍ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَه، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ،
وَعُثْمَانُ ، وَعَلَىٌّ ، وَمُعَذٌ ، وَأَبْنُ مَسْعُودٍ ، وَبْنُ عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو
الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو مُوسى، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
٢٦٧٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ النَّابِعِينَ غَيرَ سَعِيدٍ بْنِ المُسْيَّبِ:
مَكْحُولُ وَرَبِيعَةٍ ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُوسٌ ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالَحَسَنُ، وَقَتَادَةُ ، والضَّحَّكُ بْنُ
مُزَحمٍ، وجَمْعٌ)(٣).
(١) جامع البيان للطبري (٤٦٧٤) وما بعده، والمغني (٧: ٤٥٢).
(٢) المحلى (١٠ : ٢٥٩).
(٣) نهاية الخرم في نسختي (ي، س) المشار إليه أثناء الفقرة (٢٦٦٩٠) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٣٥
٢٦٧٠٥ - وَقَالَ الأوْزَاعِيِّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ عَلى أَنَّ الأَقْرَاءَ : الحِيَضُ.
٢٦٧٠٦ - [ وَاخْتَلَفَ هَؤُلاءِ مَعَ إِجْمَاعِهِم عَلَى أَنَّ الأَقْرَاءَ الحِيَضُ](١) فِى وَقْتِ
انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُعْتَدَّةِ بِالخَيْضِ:
٢٦٧٠٧ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ : لا تَنْقَضِي العِدَّةُ إِذَا كَانَ أيامها دُونَ
العَشْرِ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، أَو يَذْهَبَ وَقْتُ صَلاةٍ .
٢٦٧٠٨ - وَهَذَا قَولُ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَحْمَيْدِ الطَّوِيلِ.
٢٦٧٠٩ - وَبِهِ قَالَ الَحَسَنُ بْنُ حَيّ ، إلا أنَّهُ قَالَ: النَّصْرَائِيَّةُ ، وَلَهُودِيَّةُ فِي ذَلِكَ
مِثْلُ المُسْلِمَةِ .
٢٦٧١٠ - قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهُذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ جَعَلَ الأَقْرَاءَ: الخَيِض ، غَيْرَ
الحَسَنِ بْنِ حَيّ .
٢٦٧١١ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ: هُوَ أَحَقُّ بِها، وَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ
مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
٢٦٧١٢ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ، وَعَلِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ(٢).
٢٦٧١٣ - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبيدٍ .
٢٦٧١٤ - وَرَوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ(٣) . وَلَيْسَ
(١) سقط في (ك).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥: ١٩٢)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ٣١٥، ٣١٦)، وسنن البيهقي (٧:
٤١٧)، ومسند زيد (٤: ٣٤١)، والمغني (٧: ٤٥٦)، والمحلى (١٠ : ٢٥٨).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٦: ٣١٦، وسنن سعيد بن منصور (٣: ١: ٢٩٠)، والمحلى (٢٥٩:١٠)،
والمغنى (٧ : ٤٥٦) .
٠

٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
بِالقَوِيِّ عنهما .
٢٦٧١٥ - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسى، وَعُبَادَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ومُعاذٍ بِنِ
جبل ..
٢٦٧١٦ - وَهُوَ الأشْهَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١).
٢٦٧١٧ - وَقَالَ ابْنُ شبرمَةَ(٢): إِذَا انْقَطَعَ الدَُّ مِنَ الخَيْضَةِ الثَِّةِ ، فَقَدْ بَانَتْ ،
وَبَطَلَتِ الرَّجْعَةُ، وَلَمْ يُعْتَبِرِ الغُسْلُ.
٢٦٧١٨ - وَهُوَ قَولُ طَاوُوسٍ، وَسَعِدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ.
٢٦٧١٩ - وَرُوِيَ عَنْ شريكٍ قَولٌ شَاةٌ : أَنَّهَا لَو فَرِّطَتْ فِي الغُسْلِ عَشَرَ سِينَ ،
لَكَانَ زَوْجُها أَحَقُّ [ بِرَجْعَتِهَا)(٢) مَالَمْ تَعْتَسِلْ.
٢٦٧٢٠ - وَرُوِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهويه أَنْهُ قَالَ: إِذَا طَعَنَتِ المُطَلَّقَةُ فِي
الخَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، بَانَتْ، وَانْقَطَعَتْ [ الرجعة](٤) للزَّوجِ، [إِلا أَنَُّ}(٥) لا يَحِلُّ لَها أَنْ
تَتَزَوَّجَ خَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْ حَيْضَتِها .
٢٦٧٢١ - وَرُوَيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ.
٢٦٧٢١ - وَهُوَ قَولٌ ضَعِيفٌ بِدَلِيلِ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا
(١) المحلى (١٠ : ٢٥٩).
(٢) ترجمته فى حاشية الفقرة (١٧ : ٢٦٢٩٧).
(٣) في (ى، س): (( بها)) .
(٤) سقط في (ك) .
(٥) في (ي، س): ((لأنه )).

٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٣٧
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وَيُلوغُ الأَجَلِ هُنَا انْقِضَاءُ
العِدَّةِ بِدُخُولِها فِي الدَّمِ مِنَ الخَيْضَةِ الثّلاثَةِ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّهَا حَلَّتْ لِلأَزْوَاجِ ، وَلا
جُنَاحَ عَلَيْهَا فِيمَا فَعَلَتْ مِنْ ذَلِكَ .
٢٦٧٢٣ - وَاَحَدِيثُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ حَدَّثَنَهُ عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ : حَدَّثَنِي
قَاسِمٌ، قَالَ: حَدِّثْنِي مُحَمِّدُ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعلى، قَالَ : أَخْبَرَنَا
عَبْدُالعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ [الدِّيْلِيِّ)(١) أَخْبَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْمُطَّلَقةُ الحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوجِها، إلا أنَّها لا تَتَزَوْجُ
حَتَّى تَطْهُرَ .
٢٦٧٢٤ - وَهَذَا - لَو صَحَّ - احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الاسْتِحْسَانِ .
٢٦٧٢٥ - وَزَعَمَ الكُوفِيُّونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالا: الأَقْرَاءُ الحِيَضُ؛
لأَنَّهُمَا رَوَيَا عَنْهُمَا: عِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلاثُ حِيَضٍ ، وَعِدَّةُ الأُمَةِ حَيْضَتَانِ ، وَعِدَّةُ أَمِّ الوَلَدِ
مِنْ وَفَاةِ سَيِدِها حَيْضَةٌ .
٢٦٧٢٦ - وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ .
٢٦٧٢٧ - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
ثَابِت، قَالَ : عِدَّةُ الأمَةِ حَيْضَتَانِ ، وَعِدَّةُ الْخُرَّةِ ثَلاثُ حِيَضِ .
٢٦٧٢٨ - وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لأنَّ مَذْهَبَهُمَا الَّذِي قَدَّمْنَا صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ عَنْهُما
أَنَّ المُطَلَّقَةَ إِذَا طَعَنَتْ فِي الدِّمِ مِنَ الْخَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِقَتْ مِنْهُ، وَبَرِئَ مِنْهَا ، وَلا
تَرِثُهُ ، وَلَا يَرِثُها .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٥ : ١٦٦).

٣٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٧٢٩ - وَقَولُهَمَا هَذَا فِي عِدَّةِ الأُمَةِ، وَالْحُرَّةِ تَقْرِيبٌ عَلَى السَّائِلِ فِي العِبَارَةِ؛
لِأَنَّ الطُّهْرَ لا يُعْرَفُ بِتَقَدَّمِ الخَيْضِ قَبْلَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٦٧٣٠ - وَاحْتَجُوا فِي أَنَّ الأَقْرَاءَ الحِيَضُ؛ لأنَّ المُخَالِفَ لَهُمْ يَقُولُ: عِدَّةُ أُمِّ
الوَلَدِ حَيْضَةٌ ، لابُدَّ أَنْ تَأْتِيَ بِها .
٢٦٧٣١ - وَاحْتُجُوا أَنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ثَلاثَةُ قُرُوءٍ ، فَلابُدَّ أَنْ تَكُونَ كَامِلَةٌ،
وَالمُطَلَقَةُ فِي طُهْرٍ قَدْ مَضَى لَمْ تَأْتِ بِثَلاثَةٍ قُرُوءٍ إِذَا الْقَضَتْ عِدَّهَا بِدُخُولِها فِي الدِّمِ
مِنَ الخَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.
٢٦٧٣٢ - وَأَحْتَجُوا بِقَولِهِ مَّهُ لِلْمُسْتَحاضَةِ: ((دَعِ الصَّلَاةَ أَيَّمَ أَفْرَائِكِ)(١).
٢٦٧٣٣ - وَقَولُهُ -- عليه السَّلامُ - لِفَاطِمَةَ (( وَصَلِّي مَا بَيْنَ القُرْءِ إِلى القُرْءِ))(٢)،
وَبِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُها .
٢٦٧٣٤ - وأمَّا قَولُهم فِي أَمِّ الوَلَدِ بِأَنَّها لا تنكحُ عِنْدَنَا حَتّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِها،
وَأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى [ أَنَّ](٣) القُرْءَ الحَيْضَةُ .
٢٦٧٣٥ - فَقَدْ أَجَازَ إِسْمَاعِيلُ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا لأمِّ الوَلَدِ أَنْ تَتَزَوْجَ إذا
دَخَلَتْ فِي الحَيْضَةِ؛ لأنَّ ظَهُورِ الدَّمِ بَرَاءَةٌ لِلْرّحِيمِ فِي الأَغْلَبِ .
٢٦٧٣٦ - وَأَمَّا قَولُهُم: إِنَّ اللَّهَ تَعالى قَالَ: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]
وَمَنْ طَلَّقَ فَقَدْ مَضِى مِنَ الطُّهْرِ بَعْضُهُ، فَلَمْ يَكْمُلْ لَهَا ثَلاثَةُ قُرُوءٍ بِدُخُولِها فِي الدَّمِ مِنَ
الخَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، بَلْ هِيَ قُرْآنٍ، وَيَعْضُ الثَّالِثِ.
(١) و (٢) تقدم . وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية.
(٣) سقط في (ك) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٢١) باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - ٣٩
٢٦٧٣٧ - فَالجَوَابُ أَنَّ المُبْتَغِى مِنَ الأَقْرَاءِ بَرَاءَةُ الرَّحِيمِ، وَهُوَ خُرُوجُ المَرَأَةِ مِنَ
الطُّهْرِ إلى الدَّمِ ، فَذَلِكَ الوَقْتُ هُوَ المُبْتَغِى، وَهُوَ المَرَاعِى، وَقَدْ حَصِلَ مِنْهُ ثَلاثَةُ
أَوْقَاتٍ كَامِلَةٍ لِدُخُولِها مِنَ الدَّمِ فِي الْخَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
٢٦٧٣٨ - وأمَّا احْتِجَاجُهُم بِقَولِهِ - عَليهِ السَّلامُ - للمُسْتَحَاضَةِ: ((دَعِي
الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ ». فَإِنَّهُ أَرَادَ القُرْءَ الَّذِي هُوَ الخَيْضُ، وَتْرُكُ لَهُ الصَّلاةَ، وَلَمْ يُرِدِ
القُرْءَ الَّذِي تَعْتَدُّ بِهِ المُطَلَّقَةُ وَهُوَ الطُّهْرُ؛ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ المُتَكَّرِّرِ .
٢٦٧٣٩ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ الَخَيْضَ يُسَمِّى قُرْءًا، كَمَا أَنَّالطُّهْرَ يُسَمَّى قُرْءًا، إلا
أَنَّ القُرْءَ الَّذِي هُوَ الدِّمُ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَولِ اللَّهِ تعالى: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [ البقرة:
٢٢٨] بَلِ المُرَادُ مِنْ ذَلِك الأطْهَارُ، واللَّهُ أَعْلَمُ؛ بِدَلِيلِ الإِجْمَاعِ عَلى أَنَّ الطَّلاقَ لِلْعِدَّةِ
أَنْ يُطَلِّقَها طَاهِرًا مِنْ غَيرٍ جِمَاعٍ، وَلَا حَيْضٍ ، فَتَبْتَدِئُ عِدَّتَها مِنْ سَاعَةِ طَلاقِهِ لَها .
٢٦٧٤٠ - وَهُوَ مَعنى قَولِهِ تَعالى (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عدَّتِهِنَّ)(١) أَيْ لاسْتِقِبَالِ
عدتهن .
٢٦٧٤١ - وَجْمَعُوا فِي كُلِّ امْرَةٍ عَلِمَتْ بِطَلَاقِ زَوْجِهَا إِلَها](٢) فِي حِينٍ طَلَّقَها
أَنَّ السَّةَ أَنْ تَبْتَدِىَ عِدَّتَهَا مِنْ سَاعَةِ وَقُوعٍ طَلَاقِها .
٢٦٧٤٢ - وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَقْرَاءَ الأَطْهَارُ ؛ لأنَّ السَّنَّةَ المُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ
[َيُطَلِّقَهاِ(٢) فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ لِتَعْتَدَّ مِنْ سَاعَتِها .
(١) تقدم القول عنها أول هذا الباب، وانظر الأم (٥: ١٨٠) و((معرفة السنن والآثار)) (١١:
١٤٦٢٠ - ١٤٦٢٤).
(٢) سقط في (ك).
(٣) فى (ك): ((يطلق)).

٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٨
٢٦٧٤٣ - وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الأَقْرَاءَ: الحِيَضُ، يَقُولُ: إِنَّها لا تَعْتَدُّ بِالخَيْضَةِ الِّي
طُلِّقَتْ فِيها ، وَلا تَعْتَدُّ إلا بِحَيْضَةٍ تَسْتَأْفُها بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ، فَيَلْزَمُهُم أَنْ
يَقُولُوا إِنَّهَا قَبْلَ الخَيْضَةِ [الثَّانِيَّةِ](١) فِي غَيْرِ عِدَّةٍ .
٢٦٧٤٤ - وَحَسْبُكَ بِهَذَا خِلافًا مِنَ القَوَلِ، وَخلافًا لِظَاهِرٍ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وَلِقَولِ النّبِيِّ عَليهِ السَّلامُ -: ((فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِى
أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَها النِّساءُ)).
٢٦٧٤٥ - هَذَا كُلُّهُ مَعنى قَولِ الشَّافِعِيِّ(٢).
٢٦٧٤ - وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ.
٢٦٧٤٧ - وَلِلْكُوفِّينَ حججٌ، وَمُعَارَضَاتٌ ذَكَرُوهَا فِي كُتْبِهِم مِنْها :
٢٦٧٤٨ - قَولُ اللَّهِ عَزْ وَجَلَّ: ﴿وَاللَائِي ◌َِسْنَ مِنَ الَحِيضِ مِنْ نْسَائِكُمْ إِنٍ
ارْتَبْتُمْ فَعِدَّهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [ الطلاق: ٤] فَجَعَلَ الأَشْهُرَ لِمَنْ يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ،
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ العِدَّةُ حَتَّى يَتِسْنَ مِنْهُ ، فَتَعْتَدَّ بِالشُّهُورِ.
٢٦٧٤٩ - وَقَالُوا: وَالطَّهْرُ جَائِزٌ أَنْ تُطَلَّقَ فِيهِ إِلى آخِرِهِ ، فلا يَحْصُلُ لَها قُرْآنِ ،
وَاللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [ البقرة: ٢٢٨].
٢٦٧٥٠ - وَإِذَا ذَكَرَ [ عِدَّةَ(٣) الشُّهُورِ وَالأَيَّامِ لَمْ يجز بعض ذَلِكَ العَدَدِ كَقولِهِ
(١) في (ي، س): ((الثالثة)).
(٢) الأم (٥: ١٨٠) باب ((جماع وجه الطلاق)).
(٣) فى (ك): ((عدد)).
.