النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٤١
٢٦١٩٠ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ (١)، والشَّعبيِّ، والقَاسِمِ بْنِ مُحَمّدٍ .
٢٦١٩١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ قَذَفَها وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ. [ثُمَّ تَزَوَّجَها، وَ](٢)
لَمْ يُلَاعِنْهَا، كَانَ كَذَلِكَ إِذَا قَذَفَها وَهِيَ زَوجَةٌ ، ثُمَّبَانَتْ، لَمْ يَنْظُلِ اللَّعَانُ.
٢٦١٩٢ - وَقَالُوا: لَو قَذَفَها بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ بِنا، نَسبهُ [إِلَيها] (٣)، إِلا أَنَّهُ
كَانَ وَهِيَ زَوجَةٌ ، حُدّ ، وَلَا لِعَانَ إِلا أَنْ يَنْفِيَ وَلَدًا .
٢٦١٩٣ - وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَتَهُ ثَلاثاً بَعْدَ الْقَذْفِ: أَنَّهُ يُحَدُّ،
وَلَا يُلاعنُ .
٢٦١٩٤ - قَالَهُ مَكْحُولٌ، وَالحَكَمُ، وَجَابِرُ [بْنُ زَيدٍ ] (٤)، والحَارِثُ العكليُّ،
وَقَتَادَةُ . (٥)
٢٦١٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لأَنَّهُ قَاذِفٌ غَيْرَ زَوْجِهِ فِي حِينِ المُطَالَبَةِ بِالقَذْفِ .
٢٦١٩٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ. يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ
فِي مُلَاعَنَتِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ [ مَمْلُوكَةٌ] (٦) حَدٌّ (٧).
(١) قال الحسن: إن قذف امرأته ثم طلقها ثلاثاً أُلزمه ما فرَّ منه، ويلاعنها حاملاً أو غير حامل .
مصنف عبد الرزاق (١٠٤:٧)، وسنن سعيد بن منصور (٣٦٧:١:٣)، وأحكام القرآن للجصاص
(٢٩٢:٣)، والمغني (٤٠٢:٧).
(٢) سقط في (ك).
(٣) و (٤) سقط في (ي، س).
(٥) نقله ابن قدامة في المغني (٤٠٢:٧)، وانظر فقه الإمام جابر بن زيد، ص ٤٦٢ ، المسألة (٤٩).
(٦) كذا في الموطأ برواية يحيى، وفي (ي، س)، وفي (ك): ((زوجته))، وفي رواية أبي مصعب (ملوكاً).
(٧) الموطأ: ٥٦٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٢٤).

٢٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٦١٩٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأُمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَائِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلاعِنُ الْحُرّ
الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَهُنَّ مِنَ الأَزْوَاجِ. وَعَلَى هَذَا الأَمْرُ عِنْدَنَا.(١)
٢٦١٩٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ [الْمَرَةَ] (٢) الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ، أَوِ الأُمَةَ
الْمُسْلِمَةَ، أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ، أَو الْيَهُودِيَّةَ، لاعَنَهَا . (٣)
٢٦١٩٩ - هَذَا قَولُهُ فِي (( مُوَطَِّهِ)) .
٢٦٢٠٠ - وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَيسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ والكَافِرَةِ لِعَانٌّ إِذَا
قَذَفَها، إِلا أَنْ يَقُولَ: رَأَيْتُها تَزْنِي، فَيُلاعنُ، سَوَاءٌ ظَهَرَ الحَمْلُ ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ ؛ لأنّه
يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ أَمْوتَ ، فَيَلحقُ بِي نَسَبُ وَلَدِها .
٢٦٢٠١ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَإِنَّمَا يُلاعنُ المُسْلِمُ الكَافِرَةَ فِي دَفْعِ الحَمْلِ ، وَلَا
يُلاعنُها فِيمَا سِوَى ذَلِكَ.
٢٦٢٠٢ - وَكَذَلِكَ زَوجَتُهُ الأُمَةُ لا يُلاعنُها إِلا فِي نَفْي الحَمْلِ .
٢٦٢٠٣ - وَرَوَهُ عَنْ مَالِكٍ، [ قَالَ ] (٤) وَالَمَحْدُودُ فِ القَذْفِ يُلاعنُ .
٢٦٢٠٤ - قَالَ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا كَافِرَيْنِ ، فَلا لِعَانَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي إِلا أَنْ
(١) الموطأ: ٥٦٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٢٥).
(٢) فى ((الموطأ)) فقط ، وليس فى النسخ الخطية .
(٣) الموطأ: ٥٦٩، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٢٦).
(٤) سقط في (ك) .

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٤٣
يَتْحَاكَمُوا إِلَيْنَا .
٢٦٢٠٥ - قَالَ: وَالَمْلُوكَانِ الْمُسْلِمَانِ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ الوَلَدَ .
٢٦٢٠٦ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، والحَسَنُ بْنُ حَيّ: لا يَجِبُ لِعَانٌ إِذَا كَانَ أَحَدُ
الزَّوجَيْنِ مَمْلُوكاً أَو كَافِراً، [ وَيُحَدُّإِنْ كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ ] (١).
٢٦٢٠٧ - وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ بَيْنَ الَمْلُوكَيْنِ والْمُشْرِكَيْنِ حَدٍّ فِي قَذْفٍ ، وَلا
لِعَانٍ، وَلَا يُلاعنُ الَحْدُودُ فِ القَذْفِ (٢) .
٢٦٢٠٨ - وَقَالَ الأُوزَاعِيُّ: لا لِعَانَ بَيْنَ أَهْلِ الكِتَابِ ، وَلَا بَيْنَ الَحْدُودِ فِي
القَذْفِ ، وَامْرَاتِهِ .
٢٦٢٠٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا كَانَ أَحَدُ الرَّجَيْنِ مَمْلُوكاً ، أو
ذِمِّيّا، أو مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ ، أَو كَانَتِ الَرَأَةُ مِمِّنْ لا يَجِبُ عَلى قَادِفِها حَدٍّ ، فَلَا لِعَانَ
بَيْنَهُمَا إِذَا قَذَفَها .
٢٦٢١٠ - وَقَالَ ابْنُ شبرمَةَ: يُلاعنُ الْمُسْلِمُ زَوجَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ إِذَا قَذَفَها .
٢٦٢١١ - وَقَالَ عُثْمَانُ البَِّيُّ: كُلُّ مَنْ قَذَفَ زَوَجَتَهُ بِأَمْرٍ زَعَمَ أَنَّهُ رَهُ ، وَلا يبينُ
لِغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يُلاعنُ .
٢٦٢١٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ فِي العَبْدِ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ، وَادَّعى أنَّهُ رأى
(١) في (ي، س): ((وإن كان محدوداً)).
(٢) المحلى (٢٧١:١١)، وشرح السنة (٩: ٢٥٤)، والإشراف (٢٦٤:٤ - ٢٦٥).

٢٤٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
[عَلَيْها](١) رَجُلاً، لاعَنَها؛ لأَنَّهُ يحدُّ لَها إِذَا كَان أَجْنَبِيًا، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةٌ. [أَو يَهُودِيَّةٌ}(٢)،
أَو نَصْرَانِيَّةً ، لاعَنَها فِي الْوَلَدِ إِذَا ظَهَرَ بِها حَمْلٌ ، وَلَا يُلَاعِنُها الرُّؤْيَةِ؛ لأَنَّهُ لا يُحَدُّ لَها
فِي القَذْفِ .
٢٦٢١٣ - قَالَ: وَالَحْدُودُ فِي القَذْفِ يُلَاعِنُ امْرَآتَهُ .
٢٦٢١٤ - وَقَالَ الشَّفِيُّ: كُلُّ زَوَجٍ جَازَ طَلَاقُهُ، وَلَزِمَهُ الفَرْضُ ، يُلاعِنُ إِذَا
٠,٠٠٠٠
كَانَتْ مِمَّنْ يَلْزَمُها الفَرْضُ. (٣)
٢٦٢١٥ - وَاجْمَعُوا أَنَّهُ لا حَدَّ عَلى مَنْ قَذَفَ مَحْدُودًا أَو مَحْدُودَةً فِي الزَّنَا؛ إِذَا
رَمَاها بِذَلِكَ الزِّنَا، وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ؛ لأَنَّهُ أَذَى [ الْمُسْلِمَةَ] (٤).
٢٦٢١٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: (٥) [حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ اللَّعَانَ إِلا بَيْنَ الرَّوجَيْنِ الْحُرَّيْنِ
الْمُسْلِمَيْنِ البَالِغَيْنِ قِيَّاساً عَلَى إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلى مَنْ فَذَفَ ذِيّةٌ. أو مَمْلُوكَةٌ حَدٍّ ،
وَجَعَلُوا قَولَهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [ النور: ٦] مِثْلَ قولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَّنَاتِ﴾ [ النور: ٤] ذِمِيَّةٌ، وَلَا أَمَةٌ .
قَالُوا: وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ .
٢٦٢١٧ - وَحُجَّةُ مَنْ قالَ: اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوجَيْنِ مَا احْتُجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ عُمَومِ
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في (ي ، س).
(٣) ((الأم)) (٢٨٦:٥) باب (( من يلاعن من الأزواج ومن لا يلاعن )).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) بدءاً من هنا حتى الفقرة (١٦٢٣٥) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
٠
:
:

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٤٥
الآيَةِ فِي قَولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [ النور: ٦] لَمْ يَخُصِّ حُرَّةٌ مِنْ أَمَةٍ ،
وَلَا مُسْلِمَةٌ مِنْ ذِيّةٍ، فَوَاجِبٌ أَلَا يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلا يِزَوَجِ بِإِجْمَاعٍ ، أَو سُنَّةٍ ثَابِقَةٍ ،
وَذَلِكَ مَعْدُومٌ ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ، كَما حَمَلَ قولُهُ - عزَّ وجلَّ - :
﴿إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣١، ٢٣٢] و﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ﴾
[البقرة: ٢٢٦] عَلَى العُمُومِ .
٢٦٢١٨ - وَلَا مَعْنِى لِقَولِهِم: إِنَّ الَحْدُودَ فِي القَذْفِ لا يُلاعنُ؛ لأَنَّهُ لا تَجُوزُ
شهادَتُهُ ، وَاللَّهُ قَدْ قَالَ: ﴿فشهادَةٍ أَحَدِهم ﴾ [ النور: ٦].
٢٦٢١٩ - وَقَدْ أَجَابَهُمْ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ قَالَ: هَذَا جَهْلٌ بِلِسَانِ العَرَبِ؛ لأنَّ
الشَّهَادَةَ هَاهُنَا يَمِينٌ ، وَالَيَمِينُ تَكُونُ مِمَّنْ تَجُوزُ شهادتُهُ، وَمِمِّنْ لا يَجُوزُ، وَكَيْفَ
تَكُونُ شِهادَةُ مَنْ يَشْهِدُ لِنَفْسِهِ مَرّةٌ ، وَيُدْرَأُ الحَدُّ أُخْرِى فِي الْحُرِّ(١) !!
٢٦٢٢٠ - وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي اللِّعَانِ بَيْنَ الفَاسِقِينَ فَسَقَطَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الشّهَادَةِ
فالحر والعبد والأمة أولى بِذَلِكَ فِي الفَاسِقِينَ .
٢٦٢٢١ - وَالكَلامُ فِي هَذَا طَوِيلٌ .
٢٦٢٢٢ - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يُلاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ، وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ
أَوْ يَمِينَيْنِ ، مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ: إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ. وَلَمْ يُفَرَّقَ
(١) معناه في ((الأم)) (٥: ١٢٤) في أول كتاب اللعان، وفيه: أن هذا كان عاماً للأزواج والنساء لا
يخرج منه زوج مسلم حر ولا عبد ، ولا ذمي حر ولا عبد ، فكذلك اللعان لا يخرج منه زوج ولا
زوجة .

٢٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
بَيْنَهُمَا . (١)
٢٦٢٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الحَدَّ عَلَى مَا وَصَفَهُ مَالِكٌ، وَهُوَ أَمْرٌ لا
اخْتِلافَ فِيهِ .
٢٦٢٢٤ - وَظَاهِرُ هَذِهِ المَسْأَلَةِ فِي ((المُوَطَّإِ)) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا الْتَعَنَ الخَامِسَةَ فرقَ
بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ تَحِلُّ لَهُ.
٢٦٢٢٥ - وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيهِ الشَّافِعِيّ.
٢٦٢٢٦ - وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَذْهَبٍ لِمَالِكٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، بَلْ مَذْهَبَهُ عِنْدَ
جَمَاعَتِهِمْ : أَنَّ الفُرْقَةَ بَيْتُهُما لا تَجِبُ إِلا بِتَمَامِ الْتِعَانِهِما .
٢٦٢٢٧ - وَفِي (( العُتْبِيَّةِ)) لأصبغِ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ مَا يُشْهُ مَسْأَلَةَ ((المُوَطٍَّ))
هَذِهِ، فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرََّةَ فِ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْفِي الْوَلَدَ ، أَنَّهُ يَلْتَمِنُ ، وَلَا تَلْتَعِنُ
المَرَةُ ؛ لأنَّ وَلَدَهَا رَاجِعٌ إِلَى فِرَاشِ الثَّانِي إِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِنَّةٍ أَشْهُرٍ، فَصَاعِدًا مِنْ يَومٍ
نَكَحَهَا، فَإِنْ فَارَقَهَا الثَّانِي، لَمْ تَحِلّ للأوَّلِ الْتَعِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَها .
٢٦٢٢٨ - وَهَذا نَحوُ مَا وَصَفْنَا.
٢٦٢٢٩ - وَقَالَ سَحنون: تَقَدمَ وَتَحِلُّ لَهُ.
٣٦٢٣٠ - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنِى، فَلا وَجْهَ لإِعَادَتِهِ هُنَا .
٢٦٢٣١ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ. فَإِذَا مَضَتِ الثَّلاثَةُ الأَشْهُرِ قَالَتْ
(١) الموطأ : ٥٦٩.

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٤٧
الْمَرْأَةُ: أَنَا حَامِلٌ . قَالَ: إِنْ أَنْكَرَ [زَوْجُهَا] حَمْلَهَا (١)، لاعَنَهَا . (٢)
٢٦٢٣٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ مَنْ قَالَ: يُلاعِنُ عَدَدَ الحَمْلِ وَمَنْ أَبِى مِنْ ذَلِكَ
لَمْ يُلَاعِنْ حَتّى تَضَعَ .
٢٦٢٣٣ - وَقَدْ مَضى ذَلِكَ كُلُّهُ، وَمَا فِيهِ لِلْعُلِمَاءِ.
٢٦٢٣٤ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلاعِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِهَا: إِنَّهُ لا
يَطَؤُهَا، وَإِنْ مَلَكَهَا. وَذَلِكَ أَنَّ السِّنَّةَ مَضَتْ، أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا . (٣)
٢٦٢٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ](٤): قَدْ مَضى القَولُ فِي تَحْرِيمِ فِرَاقِ الْتَلاعِنَيْنِ أَنَّهُ
تَحْرِيٌِّ أَبَدِيٌّ ، لا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ .
٢٦٢٣٦ - وَ [ قَدْ ] (٥) مَضى الاخْتِلافُ فِي ذَلِكَ وَوَجُوهُهُ، وَأَصْلُها [ أَنَّ
الَبْتُوتَةَ] (٦) لَمَّا لَمْ تَحِلِّلَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ حَتّى تَنكِحَ زَوجًا غَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ [ المُلاعِنَةُ](٧)
لا تَحِلُّ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يردْ فِيها حَتَّى تَنكِحَ زَوجاً غَيْرَهُ ، كَما وَرَدَ فِي
المُطَلَّقَةِ [ المبْتُوتَةِ] (٨).
(١) سقط في (ك)، ثابت في ((الموطأ)).
(٢) الموطأ : ٥٦٩ .
(٣) الموطأ : ٥٦٩ .
(٤) نهاية الخرم في نسختي (ي، س ) المشار إليه عند الفقرة (٢٦٢١٦).
(٥) سقط في (ك) .
(٦) في (ك): ((أنها مبتوتة)).
(٧) في (ي، س): ((المتلاعنة)).
(٨) سقط في (ي، س).

٢٤٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٦٢٣٧ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا لَا عَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَن يَدْخُلَ بِهَا، فَلَيْسَ [ِلَهَا](١)
إِلا نِصْفُ الصَّدَاقِ (٢) .
٢٦٢٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُفَهَاءِ الأَمْصَارِ؛ لأَنَّهُ فِراقٌ جَاءَ مِنْ
قِبَلِهِ، قِيَاساً عَلَى الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ .
٢٦٢٣٩ - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ، والحَكَمُ، وَحَمَّادٌ: [ لا](٣) لها الصَّدَاقُ كَاملاً؛
لأَنَّ اللِّعَانَ لَيسَ بِطَلَاقٍ .
٢٦٢٤٠ - وَقَالَ الزَّهريُّ: لا صَدَاقَ لَها، كَأَنَّهُ جَاءَ الفِرَاقُ مِنْ قِبَلِها،
وَالصَّوَبُ [ القَولُ] (٤) الأوَّلُ، وَعَلَيهِ الْجُمْهُورُ ، وَبِاللَّهِ التَّفِيقُ.
٢٦٢٤١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اللِّعَانُ مَعْنَاهُ قَذْفُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَلَا يُوجِبُ القَذْفُ
تَحْرِيَها عَلَيهِ .
٢٦٢٤٢ - وَهَذَا قَولُ أَهْلِ الحِجَازِ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ ، وَلا أَعْلَمُ مُخَالِفاً [لَهُم] (٥)
إِلا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ تَقُولُ : إِنَّ زَوَجَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالقَذْفِ المُوجِبِ لِلْحَدِّ ،
[أو](٦) اللِّعَانِ .
(١) الموطأ : ٥٦٩ .
(٢) سقط في (ك)، ثابت في بقية النسخ ، والموطأ .
(٣) سقط في ( ي، س).
(٤) فى (ك): ((قول)).
(٥) سقط في ( ي، س).
(٦) في (ي، س): (( و)).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٤٩
٢٦٢٤٣ - وَهَذا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَولٌ مَهْجُورٌ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ أَبُو عُبيدِ القَاسِمُ
ابْنُ سَلَامٍ، وَاسْتَحْسَهُ، وَهُوَ [ ضَعْفٌ] (١) مِنَ القَولِ وَلِهَذِهِ المَسَأَلَةِ تَفْسِيرٌ يَطُولُ
ذِكْرُهُ يَأْتِي فِي مَوَضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ .
(١) في (ي، س): (( ضعيف)).

(١٤) باب ميراث ولد الملاعنة
٢٦٢٤٤ - ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابِ فِي آخِرِ كِتَابِ الفَرَائِضِ، وَذكرَهُ هُنَا (١)، وَقَدْ
مَضى القَولُ فِيهِ هُنَاكَ ، فَلَا مَعْنِى لإِعَادَتِهِ هَاهُنَا .
*
k
(١) ذكر فيه :
١١٥٨ - أنَّهُ بَلَغَهُ عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أنه كَانَ يَقُولُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا :
إِذَا مَاتَ وَرِثَتْ أُمُّهُ حَقَّهَا فِي كِتَابِ اللَّه جلَّ وعز، وإِخْوَتُهُ من أمه حُقُوقَهُمْ، وَيَرِثُ
الْبَقِيَّةَ مَوَلِي أُمِّهِ ، إِنْ كَانَتْ مَوْلَاةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ عَرَبيَّةٌ وَرِقَتْ حَقَّهَا، وَوَرِثَ إِخْوَتَهُ من
أُمِه حُقُوقَهُمْ، وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ بَلَغَهُ عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار ، مثل ذلك .
قال مالك : وذلك الأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه ، والذي أدركت عليه الناس ببلدنا .
وقد تقدم في : ٢٧ - كتاب الفرائض (١٥) باب (( ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا))، وقد وقع هذا
في نهاية المجلد الخامس عشر من «الاستذكار».
- ٢٥٠ -

(١٥) باب طلاق البكر (*)
٢٦٢٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُرِيدُ بِالِبِكْرِ هُنَا : الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوجُها ، ثَيًِّا
كَانَتْ أَو بِكْرًا .
١١٥٩ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
ثَوْبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْكَيْرِ (١)؛ أَنَّهُ قَالَ : طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلاثَاً
(*) المسألة - ٥٧٧ - جمهور الفقهاء على التسوية بين البكر وغير البكر ، والمدخول بها وغير
المدخول بها أن الثلاث تحرمها على مطلقها ، حتى تنكح زوجاً غيره ، وإذا طلقت المرأة قبل الدخول
والخلوة ، فلا عدة عليها ؛ لقوله تعالى: ﴿ إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن
فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ ويكون الطلاق بائناً .
ويرى الحنفية : أنه لا يلحقها طلاق آخر ، فلو قال الرجل لزوجته التي لم يدخل ولم يختل بها :
((أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق)) لا تقع إلا طلقة واحدة ؛ لأنها بالطلاق الأول ، صارت بائنة
من زوجها ، وأصبحت أجنبية ، فلا يلحقها طلاق آخر .
وهذا رأي الشافعية أيضاً ، فإنهم قالوا : إذا قال ذلك لغير المدخول بها فتقع طلقة واحدة بكل
حال؛ لأنها تبين بالأولى فلا يقع ما بعدها .
وقال المالكية والحنابلة : يقع بهذه الألفاظ المتتابعة ثلاث طلقات ؛ لأنه نسق أي غير مفترق ؛ لأن
الواو تقتضي الجمع ولا ترتيب فيها ، فيكون الرجل موقعاً للثلاث جميعاً ، فيقعن عليها ، كقوله :
أنت طالق ثلاثاً ، أو طلقة معها طلقتان ، إلا أنه إذا قصد بالثانية والثالثة تأكيد ما قبلها ، فيصدق عند
المالكية قضاء بيمين ، وديانةً بغير يمين .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٦٢٤:٢)، مغني المحتاج (٢٩٧:٣)، المغني (٢٣٣:٧)،
القوانين الفقهية (٢٢٩) ، الفقه الإسلامي وأدلته (٧: ٣٧١).
(١) محمد بن إياس بن البكير: ذكره ابن منده في ((معرفة الصحابة))، وقال: ((أُدرك النبي =
- ٢٥١ -

٢٥٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٧
قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا. ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا. فَجَاءَ يَسْتَفْتِي. فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ
لَهُ . فَسألَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَّاس وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ . فَقَالا: لا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا
حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ . قَالَ: فَإِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ .
قَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ. (١)
٢٦٢٤٦ - فِي هَذَا الحَدِيثِ لُزُوم طَلَاقِ الثَّلاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ.
٢٦٢٤٧ - وَفِيهِ أَنَّ غَيرَ الْمَدْخُولِ بِها كَالَمَدْخُولِ بِها فِي ذَلِكَ .
٢٦٢٤٨ - وَعَلَى [ ذَلِكَ] (٢) جُمهورُ [ الفُقَهَاءِ وَجُمْهُورُ] (٣) العُلَمَاءِ فِي
الَّسْوِيَةِ بَيْنَ البِكْرِ ، وَغَيْرِ البِكْرِ ، وَالمَدْخُولِ بِها، [ وَغَيْرِ المَدْخُولِ بِها] (٤)، أَنَّ
الثَّلاثَ تُحَرِّمُها عَلى مُطَلِّقِها حَتَّى تَنكِحَ زَوجاً غَيْرَهُ.
٢٦٢٤٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاووسٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيدٍ ؛ أَنَّهُم جَعَلُوا
الثَّلاثَ فِي الَّتِي لَمْ يَدْخِلْ بِها وَاحِدَةٌ . (٥)
= (*)، ولاتصح له صحبة ، ولا تعرف له رواية)) وكان أبوه من كبار الصحابة . تهذيب
التهذيب (٦٨:٩) .
(١) الموطأ: ٥٧٠، والموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني: ١٩٦، الأثر (٥٨١)، والموطأ برواية
أبي مصعب الزهري (١٦٢٩)، وأخرجه الشافعي في الأم (١٨٤:٥)، وأبو داود في الطلاق
(٢١٩٨) باب ((نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث)) (٢٦٠:٢ - ٢٦١)، وعبد الرزاق في
المصنف (٣٣٤:٦)، الأثر (١١٠٧١)، والبيهقي في ((السنن)) (٧: ٣٥٥)، وفي (( معرفة السنن
والآثار)) (١٤٩٧٢:١١).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) سقط في ( ي، س).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) مصنف عبد الرزاق (٣٣٥:٦ - ٣٣٦)، الأثر (١١٠٨٠).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٥) باب طلاق البكر - ٢٥٣
٢٦٢٥٠ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي
الصَّهْبَاءِ(١) .
٢٦٢٥١ - حَدِّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ؛
مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابتٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي إِسْمَاعِلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ
المَدِينِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَنْ أَبِي
الشَّعْثَاءِ: إِذَا طَلَّقَهَا ثَلاثَاً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ . (٢)
٢٦٢٥٢ - قَالَ عَلِيٍّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ نَافِعٍ قَالَ عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ
طَاووسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبِيرٍ: هِيَ وَاحِدَةٌ. قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ عَنْ
عَمْرٍوٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَطَاءٍ .
٢٦٢٥٣ - قَالَ (٣): وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ [قَال عَنْهُم فهو كان] (٤) حَافِظًا أيضاً. (٥)
٢٦٢٥٤ - وَقَالَتْ بِذَلِكَ فِرْقَةٌ شَدَّتْ عَنِ الْجُمهورِ الَّذِينَ اجْتِمَاعُهُمْ حُجَّةٌ عَلى
مَنْ خَالَفَهُم ، مِنْهُم : دَاوُدُ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ، [ وَقَالُوا: لَنْ يَصِحَّ عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ إِلَا
(١) حديث أبي الصهباء، عن ابن عباس، تقدم، وهو في صحيح مسلم في باب ((طلاق الثلاث))،
وسيأتي أيضاً في (٢٦٢٦٢).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣٣٦:٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢٦:٥).
(٣) في (ي ، س ) فقط .
(٤) في (ك) فقط.
(٥) هو إبراهيم بن نافع المخزومي يروي عن عمرو بن دينار، وعبد الله بن طاووس، وسليمان الأحول،
وروى عنه السفيانان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن المبارك ، كان حافظاً ، أوثق شيخ
بمكة ، أخرج له الجماعة، ترجمته في: التاريخ الكبير (٣٣٣:١:١)، الجرح والتعديل
(١:١: ١٤٠)، ميزان الاعتدال (٦٩:١)، تهذيب التهذيب (١٧٥:١).

٢٥٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٧ -
مَارَوَاهُ عَنْهُ كتَابُ أَصْحَابِهِ ؛ طَاووسٌ ، وَجَائِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبيٍ عَلَى
حَسبٍ حَدِيثِ أبِي الصَّهْبَاءِ عَنْهُمْ .
٢٦٢٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ](١) وَمِمَّنْ رُوِيْنَا عَنْهُ أَنَّ الثَّلاثَ تُحَرِّمُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ
بِها زَوجُها حَتَّى تَنكِحَ زَوجاً غَيْرَهُ، كَالمَدْخُولِ بِها سَواء: عَلَىُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبْنُ
مَسْعُودٍ ، وَأَبْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، وَأَبُو سَعِيدٍ
الْخُدرِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفِّلٍ، وَأَبُو هُرِيرَةَ ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسٌ ،
وَهُوَ قَوْلُ [ جَمَاعَةٍ] (٢) النَّبِعِينَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا. (٣)
٢٦٢٥٦ - وَبِهِ قَالَ [ جَمَاعَةُ الأُمْصَارِ ] (٤): ابْنُ أَبِي لَيْلِى، وَأَبْنُ شبرمَةً ،
وَسُفْيَانُ الثَّورِيُّ، والَحَسَنُ بْنُ حَيّ ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهم،
وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَأَبُو عُبِيدِ الطَّريّ.
٢٦٢٥٧ - وَقَدْ مَضى هَذَا الْمَعْنِى مُجَوَّدًا فِي [ أَوَّلِ ] (٥) [ بَابٍ ] (٦) الطَّلاقِ،
وَذَكَرْنَا مَا عَلَيْهِ [ أَهْلُ ] (٧) السَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِي طَلَاقِ الثَّلاثِ المُجْتَمِعَاتِ فِي الَدْخُولِ
بِها، وَذَكَرْنَا [ أَنَّ] (٨) الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ فِي غَيرِ الَدْخُولِ بِها مِنَ الشُّذُوذِ الَّذي لا
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (٣٣١:٦ - ٣٣٧) باب ((طلاق البكر))، وفي (( مصنف ابن
أبى شيبة)) (٢٦:٥) .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س).
(٥) سقط في (ك) .
(٦) في (ي، س): ((كتاب)).
(٧) و (٨) ما بين الحاصرتين سقط فى ( ي، س).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٥) باب طلاق البكر - ٢٥٥
يُعْرِجُ عَلَيْهِ ؛ لأنَّ حَدِيثَ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ أَبِي الصَّهْبَاءِ لَمْ يتابعْ عَليهِ
طَاووسٌ، وَأَنَّ سَائِرَ أَصْحَابِ ابْنٍ عَبَّاسٍ يَرْوونَ عَنْهُ خِلافَ ذَلِكَ، عَلَى مَا قَدْ بَيْنَاهُ فِيمَا
مَضى .
٢٦٢٥٨ - وَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيَرْوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - شَيْئًا ثُمَّ
يُخَالِفَهُ إِلَى رَأْي نَفْسِهِ، بَلِ المَعْرُوفُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَنَا أَقُولُ لَكُمْ سَنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ
عَّهُ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَهُ فِي فَسْخِ الحِجِّ، وَغَيْرِهِ .
٢٦٢٥٩ - وَمِنْ هُنَا قَال جُمهورُ العُلماءِ أَنَّ حَدِيثَ طَارُوسٍ فِي قِصَّةٍ أَبِي
الصَّهْبَاءِ لا يَصِحُّ مَعْنَاهُ .
٢٦٢٦٠ - وَقَدْ أَوضَحْنَا ذَلِكَ بِمَبْلَغِ وِسْعِنا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلاقِ، وَبِاللَّهِ
تَوَفِيقُنا.
٢٦٢٦١ - وَمِنَ الأُسَانِيدِ فِي حَدِيثٍ طَاؤُوسٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ : ما حدثني أبو
مُحَمَّدٍ ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنٍ أسد ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
أَحْمَدُ بْنُ شُعِيبٍ ، قَالَ : أَخْبُرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ ،
عَنِ ابْنٍ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِهِ: أنَّ أَبَ الصَّهْبَاءِ جَاءَ [إِلى ابْنٍ عَّاسٍ] (١)، فَقَالَ: [ يَا
أَبْنَ عَبَّاسٍ ](٢): أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّالثَّلاثَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِلَّهُ، وَآيِي بَكْرٍ،
وَصَدْرٍ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ، تُرَدُ إِلى الوَاحِدَةِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. (٣)
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي ، س).
(٣) أخرجه مسلم في الطلاق (٣٦٠٩) في طبعتنا، باب (( الطلاق الثلاث))، وأبو داود في الطلاق
(٢٢٠٠) باب (( نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث)) (٢٥٩:٢)، والنسائى فى الطلاق (١٤٥:٦)
باب « طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة)).

٢٥٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ ـ
٢٦٢٦٢ - وأمَّا قَولُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَسِ بْنِ بُكَيْرِ فِي الحَدِيثِ المَذْكُورِ: فَإِنَّمَا طَلَاقِي
إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ :
( أَحَدُهما ): أَنَّهُ أَرَادَ: لَمْ أُرِدْ إِلا وَاحِدَةً ، فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: [ أَنَّهُ] (١) قَدْ
لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، [ وَقَالَ: أَرْسَلْتَ مَنْ يَتَرِكُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ فَضْلٍ](٢).
( والآخَرُ) : أَنَّ قَولَهُ: إِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّهَا وَاحِدَةٌ، أَيْ أَنَّ الثَّلاثَ فِي غَيرِ المَدْخُولِ
بِها وَاحِدَةٌ ، عِنْدَ غَيْرِكَ ، فَلَمْ يَلْتَفِتِ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَيْهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ .
١١٦٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُكير
ابْنِ الأشَحِّ، عَنِ النِّعْمانِ بْنٍ أَبِي عَيَّشٍ، إِلا أَنَّ يَحْتَى وَقَعَ فِي كِتَابِهِ :
(الَّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَّاشٍ))، وَهُوَ وَهْمٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : طَلَاقُ
البِكْرِ وَاحِدَةٌ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ .
الوَاحِدَةُ تُبِينُها ، والثَّلاثُ تُحَرِّمُها حَتَّى تَنكِحَ زَوجاً غَيْرَهُ. (٣)
(١) في (ي، س): ((بأنه )).
(٢) في (ي، س): (( وقال له: ألزمت نفسكُ)).
(٣) الحديث بتمامه كما في ((الموطأ))
١١٦٠ - مالِكٌ عَنْ يَحْى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الأَشَحِّ، عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ
الأنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ، عَنْ
رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَتَهُ ثَلاثَاً، قَبْلَ أَنْ يَمَسِّهَا. قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ إِنَّمَا طَلاقُ البِكْرٍ وَاحِدَةٌ . فَقَالَ لِي عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌ . الوَاحِدَةُ تُبِنُهَا، وَ الثَّلاثَةُ تُحَرِّمُها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ.
وهو في الموطأ: ٥٧٠ ، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري ( ١٦٣٢).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٥) باب طلاق البكر - ٢٥٧
٢٦٢٦٣ - لَمْ يَخْتَلِفْ [ رُوَاةُ ((المُوَطَّأِ))](١) عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الَحَدِيثِ، عَنِ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَّشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ.
٢٦٢٦٤ - وَأَنْكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الحجَّاجِ إِدْخالَ مَالِكِ فِيهِ بَيْنَ بُكِيرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ: النَّعْمانِ ابْنِ أَبِي عَّاشٍ، وَقَالَ: لَمْ يتبعْ مَالِكاً [أَحَدٌ مِنْ] (٢) أَصْحَابٍ يَحْىِ بْنِ
سَعِيدٍ عَلَى ذَلكَ.
٢٦٢٦٥ - وَالنِّعْمَانُ أَقْدَمُ مِنْ عَطَاءٍ (٣)، أَدْرَكَ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ .
١١٦١ - وَفِهِ: مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بكيرِ بْنِ الأَصَحِّ،
عَنْ مُعاويةَ بْنِ أَبِي عَّاشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَ ابْنٍ عَبَّاسٍ. أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ
ابْنَ بكيرٍ سَأَلَهُمَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَاتَهُ ثَلاثاً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها؟
(١) ما بين الحاصرتين سقط في ( ك).
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) هو النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري ؛ أبو سلمة المدني ، روى عن أبي سعيد الخدري وابن
عمرو جابر وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسهيل بن أبي صالح ، وأبو حازم ؛ سلمة بن دينار ،
وأبو الأسود ؛ محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، ومحمد بن عجلان ، وسمي ؛ مولى أبي بكر بن
عبد الرحمن ، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون وغيرهم .
قال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين ثقة وله ترجمة في التاريخ الكبير (٧٧:٢:٤)، ذكره
ابن حبان في الثقات (٤٧٢:٥) في التابعين وقال أبو بكر بن منجويه كان شيخاً كبيراً من أفاضل
أبناء أصحاب رسول اللَّه عَّه، أخرج ه البخاري ومسلم والأربعة سوى أبي داود ، مترجم في
التهذيب ( ١٠ : ٤٥٥ ) .

٢٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٧ -
فَقَالا: الوَاحِدَةُ تُبينُها ، والثَّلاثَةُ تُحَرِّمُها حَتَّى تَنْكِحَ زَوجاً غَيَرَه. مَخْتُصراً
أيضاً . (١)
٢٦٢٦ - قال أبو عمر: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، وَالنِّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشِ
أَخَوَانِ.
٢٦٢٦٧ - وَالنِّعْمَان أَسَنُّ مِنْ مُعَاوِيَةَ(٢)، وَأَبُوهُما: أَبُو عَيَّاشِ الزرقِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ.
٢٦٢٦٨ - وَالقَولُ فِي هَذَينِ الحَدِيثَيْنِ، كَالقَولِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ المَذْكُورِ
فِي [ أَوِّلٍ ] (٣) هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ مَضَى القَولُ فِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلاقِ.
٢٦٢٦٩ - وفي هذا الباب قَالَ مَالِكٌ: وَالثَّيِّبُ إِذَا مَلَكَهَا الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ،
(١) أورده المصنف مختصراً هكذا ، وهو بتمامه :
١١٦١م - مَالِكٌ، عَنْ يحَى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَحِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةً
أبْنٍ أَبِي عَّاشِ الأنْصَارِيِّ، أَنْهُ كَانَ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخْطَّابِ.
قَالَ: فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبَكَيْرِ . فَقَال: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البَادِيةِ طَلَّقَ امْرَتَهُ ثَلَاثاً قَبْلِ أَنْ
يَدْخُلَ بِهَا . فَمَاذَا تَرَيَانَ؟ فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبِيْرِ: إِنَّ هذَا الأَمْرَ مَالَنَاَ فِيهِ قَوْلٌ. فاذْهَبْ إِلى عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. فَإِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَاتَِةَ. فَسَلْهُمَا، ثُمَّ امِنَا فَأَخْبِرِنَا. فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا .
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : الْوَاحِدَةُ
تُبِينُهَا، وَالثَّلاثَةُ تُحَرِّمُهَا حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مِثْلَ ذَلِكَ
الموطأ : ٥٧١، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٣٠).
(٢) ذكر ابن حبان معاوية هذا في طبقة أتباع التابعين (٧: ٤٦٧)، بينما ذكر النعمان أخاه في طبقة التابعين
كما تقدم في ترجمته في الحاشية قبل السابقة، ولمعاوية ترجمة في التاريخ الكبير (٤: ٣٣٢:١).
(٣) سقط في ( ي ، س).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٥) باب طلاق البكر - ٢٥٩
إِنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى البِكْرِ . الوَاحِدَةُ تُبِينُهَا ، وَ الثَّلاثُ تُحَرِّمُهَا حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً
٠,٠٠
غَیْرَهُ.(١)
٢٦٢٧٠ - قال أبو عمر: يُرِيدُ بِقَولِهِ: مَلَكَها أَيْ مَلكَ عِصْمَتَها [ بِالنكاح].(٢)
٢٦٢٧١ - وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ العُلَمَاءِ أَنَّ الِكْرَ، وَالنَّيِّبَ إِذَا لَمْ يدخلْ بِهِمَا
فَحُكْمُهُمَا إِذَا طَلَّهَا قَبْلِ الدُّخُولِ سَوَاءٌ؛ لأن العِلَّةُ الدُّخُولُ بِها، وَبِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما.
٢٦٢٧٢ - وَمَنْ شَذَّ فَجَعَلَ طَلَاقَ الَّتِي لَمْ يَدْخِلْ بها ثَلاثاً وَاحِدَةً ، عَلَى رِوَايَةٍ
طَاوْوسٍ فِي حَدِيثٍ أَبِي الصَّهْبَاءِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ.
٢٦٢٧٣ - وَالِكْرُ أَيضاً عِنْدَهُ، وَالثّيْبُ سَوَاءٌ، وَلَوَلا كَرَاهَةُ التطويل لأَعَدْنَا
القَولِ هَا هُنَا بِمَا لَلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الَّبِيَةَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ أَوْ ضَحْنَاهُ فِي أَوَّلٍ
كِتَابِ الطَّلاقِ يغْنِي عَنْ ذَلِكَ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(١) الموطأ: ٥٧٠ ، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٣١).
(٢) سقط في ( ي ، س).

(١٦) باب طلاق المريض (*)
١١٦٢ - مَلِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ .
قَالَ ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ؛ أَنَّ
عَبْدَ الرَّحَمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَتَهُ الْبَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ . فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ
مِنْهُ، بَعْدَ انْقِضَاءٍ عِدَّتِهَا . (١)
١١٦٣ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الأَعْرَجِ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ
عَفَّانَ وَرَّثَ نِسَاءَ ابْنٍ مُكْمِلٍ مِنْهُ. وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ . (٢)
٢٦٢٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي قِصَّةِ ابْنٍ مُكْمِلٍ صِفَةَ الطَّلاقِ،
هَلْ كَانَ الَّةَ ، أَوْ ثَلاثَاً؟ وَهَلْ مَاتَ عَبْدُ الرَّحمِنِ فِي العِدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا ؟ .
٢٦٢٧٥ - وَقَدْ رُوِيَتْ قِصَّةُ ابْنُ مُكْمِلٍ بِأَبِينَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ .
(*) المسألة - ٥٧٨ - الطلاق نافذ أثناء مرض الموت باتفاق الفقهاء، لكنه إذا كان بائناً بغير رضا المرأة
ومات الرجل في أثناء العدة استحقت الميراث منه ؛ لأنه بطلاقها يعتبر هارباً من ميراثها ، فيعامل
بنقيض مقصوده ، وهذا رأي الحنفية .
(١) الموطأ: ٥٧١، والموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ١٩٤، الأثر (٥٧٥)، والموطأ برواية أبي
مصعب الزهري (١٦٣٣)، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦١:٧)، الأثر (١٢١٩١)،
وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢١٧:٥)، والبيهقي في ((السنن)) (٧: ٣٦٢)، وفي ((معرفة
السنن والآثار)) (١٤٨٤٥:١١)، وانظر: المغني (٣٣٠:٦)، والمحلى (٢١٨:١٠)، وكشف
الغمة (١٠٢:٢) .
(٢) الموطأ: ٥٧٢، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ١٩٤، الأثر (٥٧٦)، والموطأ برواية أبي
مصعب (١٦٣٤)، وانظر: المحلى (٢١٨:١٠).
- ٢٦٠ -