النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٢١
٢٦١٠٥ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ المَاجِسُونِ فِي الْمُلاعنَةِ عَلى الحَمْلِ .
٢٦١٠٦ - قَالَ [عَبْدُ الملكِ] (١) بْنُ الَاجِشُونِ: لا يُلاعنُ عَلَى الْحَمْلِ؛ لأَنَّهُ قَدْ
ینْفشُ ، فَيَكُونُ قَولاً علی رِبعِ .
٢٦١٠٧ - وَمَنْ نَفِى حَمْلَ امْرَتِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعُبيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ، وَابْنِ أَبِي
لَيلى ، وَقَالَ: لَيْسَ مِنِّي، لاعَنَها؛ لأنَّهُ [قَاذِفٌ لَها] (٢).
٢٦١٠٨ - [ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ] (٣) لا يُلاعِنُها إِلا أَنْ يَقْذِفَها؛ لأَنْهُ [ لا] (٤)
يَقُولُ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي حَمْلُها ، فَيَنْتَفِي قَذْفُهَا عَنْهُ .
٢٦١٠٩ - وَقَالَ أَبُو [حَنِيفَةَ ] (٥): إِنْكَارُ الحَمْلِ مِنْ أَشَدِّ القَذْفِ.
٢٦١١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا ◌َيَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ القَذْفُ إِلا بِالنَّصْرِيحِ البَيْنِ.
١١ ٢٦١ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ](٦): وَمَنْ لَمْ يَرَ اللَّعَانَ عَلى الحَمْلِ حَتَّى تَلِدَ زَعَمَ
أَنَّ الحَمْلَ لا يقطعُ عَلى صِحَّتِهِ ؛ لأَنَّهُ قَدْ ينفشُّ، وَيَضْمَحِلُّ .
٢٦١١٢ - [قَالَ] (٧): فَلا وَجْهَ لِلِعَانِ بِغَيْرِ اسْتِيقانٍ .
٢٦١١٣ - وَمَنْ رَأَى اللِّعَانَ عَلى الحَمْلِ [إِذَا نَفَاهُ] (٨)، فَحُجَّتُهُ الآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ
مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ لَا عَنَ بَيْنَ الْتَلَاعِيْنِ، وَقَالَ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةٍ كَذَا،
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) في (ي، س): ((قذفها)).
(٣) سقط في ( ك).
(٤) سقط في ( ي ، س).
(٥) في (ي، س): ( عبيد)).
(٦) و (٧) و (٨) سقط في (ك).

٢٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٧.
فَهُوَ لِزَوْجِها ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلى صِفَةِ هَذَا، فَمَا أُرَاهُ إِلا قَدْ صَدَقَ عَلَيها ،
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّها كَانَتْ حَامِلاً .
٢٦١١٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيراً مِنْ هَذِهِ الأحَادِيثِ فِي ((النَّمْهِيدِ)) (١) ، وَهِيَ
مُتَكَرِّرَةٌ فِي الْمُصَنَّفَاتِ ، وَالْمَسَانِيدِ .
٢٦١١٥ - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَقَرَّ بِالحَمْلِ وَبَانَ لَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَلَمْ يَنْفِهِ ، ثُمّ
نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ، وَلَحِقَ بِهِ الوَلَدُ ، وَيُجْلَدُ الَحَدَّ ، إِلا عِنْدَ أَبِي حَنِفَةً ،
وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّورِيِّ ، فَإِنَّهُ يُلاعنُ ، وَلَا يُجْلِدُ ، عَلى أَصْلهم .
٢٦١١٦ - وَمَّا قَولُ ابْنٍ عُمَرَ: فَرِّقَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي بَيْنَ
الْتَلَاعِنَيْنِ- فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةٍ وَقُوعِ الفُرْقَةٍ [ بَيْنَ الْمَلاَعِنَيْنِ] (٢).
٢٦١١٧ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ: إِذَا فَرِغَا جَمِيعًا مِنَ اللِّعَانِ ، وَقَعَتِ الفُرْقَةُ،
وَإِنْ لَمْ يُفرّقْ [ بَيْنَهُمَا](٣) الَحَاكِمُ .
٢٦١١٨ - وَبِهِ قَالَ زُفَرُ، وَأَبُو عُبيدٍ ، وَأَبُو ثَورٍ .
٢٦١١٩ - وَهُوَ [عِنْدِي] (٤) مَعْنِى قَولِ الأَوْزَاعِيِّ؛ [ لأَنَّهُ قَالَ ] (٥): لا تَقَعُ
الفُرْقَةُ بِلِعَانِ الزَّوجِ وَحْدَهُ ،
(١) (١٥: ٣٤) وما بعدها .
(٢) في (ي، س): (( بينهما)).
(٣) سقط في ( ك).
(٤) سقط في ( ي، س).
(٥) في (ك): ((أنه)).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٢٣
٢٦١٢٠ - [قَالَ](١): وَلَوَ الْتَعَنَ الزَّوْجُ [ثُمَّ مَاتَ] (٢)، فَلا لِعَانَ، وَلَا حَدَّ ،
وَيَتَوَارَثَانِ.
٠٠٠
٢٦١٢١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا قَالَ الزُّوجُ الشَّهادَةَ الخَامِسَةَ وَالالْتِعَانَ، فَقَدْ زَالَ
فراشُ امْرَأَتِهِ ، وَوَقَعَتْ الفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا (٣).
٢٦١٢٢ - [ قَالَ] (٤): وَلَوْ لَمْ يَكْمَلِ الخَامِسَةَ وَمَاتَ، وَرِثَّهُ ابنُهُ وَزَوْجَتُهُ .
٢٦١٢٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لا تَقَعُ الفُرْقَةُ بَعْدَ فَرَاغِهِما مِنَ اللِّعَانِ،
حَتَّى يُفَرِّقَ الَحَاكِمُ بَيْنَهُما (٥) .
٢٦١٢٤ - وَبِهِ قَالَ الثَّورِيُّ ، وَأَحْمَدُ .
٢٦١٢٥ - قال الثوريُ: إِذَا تَلاعَنَا، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، [لَمْ يَجْتَمِعَا ] (٦)
أَبَدًا .
٢٦١٢٦ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ .
٢٦١٢٧ - وَقَالَ عُثْمَانُ البَتِّيُّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْهُ: إِذَا
تَلَاعَنَا ، فَلا أرى اللِّعَانَ ينْقِصُ شَيْئًا يَعْنِي مِنَ العِصْمَةِ .
٢٦١٢٨ - قَالَ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُطَلِقَ.
٢٦١٢٩ - وَقَالَ عُبيد اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: اللِّعَانُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ.
(١) سقط في (ك).
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) الأم (٥: ٢٩١).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) الأم (٥ : ٢٩٢).
(٦) في (ي، س): ((ثم لا يجتمعان)).

:
٢٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٦١٣٠ - [ وَحُجّةٌ مَالِكٍ] (١)، وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ أَنَّ اللَّعَانَ أَوجَبَ الفُرْقَةَ الَّتِي
قَضى بِهِا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ عِنْدَ فَرَاغِهِما مِنْ لِعَانِهِمَا، وَقَالَ لَّهُ: ((لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا))،
إِعْلَامًا مِنْهُ بِأَنَّ اللّعَانَ رَفَعَ سَبِيلَهُ عَنْها .
٢٦١٣١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ ، قَالَ :
حَدِّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدِّثَنِي مُسددٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسى بْنُ يُونُسَ .
٢٦١٣٢ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ
شَذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي معلى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي يَحِى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ
حَدِّثَنِي عَبْدُ الَلِكِ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِدَ بْنَ جُبِيرٍ يَقُولُ: سُئِلْتُ عَنِ
الْتَلَاعِنَيْنِ زَمَنَ مُصْعَبِ بْنِ الرَّيْرِ ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ: فَمَضَّيْتُ
إِلى مَنْزِلِ ابْنٍ عُمَرَ بِمَكَّةَ . فَقُلْتُ لِلِغُلامِ: اسْتَأْذَنْ لِي. قَالَ : إِنَّهُ قَائِلٌ . فَسَمِعَ صَوتِي.
قَالَ : ابْنُ جُبَيٍْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ادْخُلْ. فَوَاللَّه! مَا جَاءَ بِكَ، هَذِهِ السَّاعَةَ، إِلا
حَاجَةٌ . فَدَخَلتُ . فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرِذَعَةً. مُتَوسِّدٌ وَسَادَةٌ حَسْوُهَا لِيفٌ . قُلْتُ : أَبَا
عَبْدِ الرَّحْمَنِ! المُتلاعِنَانَ، أَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ سُبْحَانَ اللَّه ! نَعَمْ. إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ
ذَلِكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه ! أَرَأيْتَ أَنْ لَو وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ،
كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلِّمَ بِأمرٍ عَظِيمٍ . وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ :
فَسَكَتَ النَّبِيُّ عَ فَلَمْ يُجِبِهُ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَألْتُكَ عَنْهُ قَدْ
ابتُليتُ بِهِ . فَأَزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿ وَالذِينَ يَرِمُونَ
أَزْوَاجَهُم﴾ [النور / ٦ - ٩ ] فَتَلَاهُنَّ عَلَيهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ. وَأَخَبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا
(١) في (ك): ((فالحجة لمالك)).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٢٥
أَهَوْنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ . قَالَ: لا ، وَّذِي بَعَتَكَ بِالْحَقِّ! مَا كَذَبتُ عَلَيْهَا. ثُمَّ دَعَاهَا
فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدِّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ . قَالَتْ: لا،
وَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! إِنَّهُ لكَاذِبٌ. فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ
الصَّادِقِينَ. وَالخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّه عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالَرَةِ فَشَهِدَتْ
أَرْبَعَ شَهَاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِينَ. وَالَخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّه عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ
الصَّادِقِينَ. ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا . (١)
٢٦١٣٣ - وَحَدَثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الوَارِثِ ، قَالا: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ :
حَدِّثِي مُحَمِّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدِّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ
عَمْرٍوٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ بَيْنَ الْمُتَلاعِنْنِ،
وَقَالَ: (( حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)) ، قَالَ: يَارَسُولَ
اللَّهِ! مَا لِي؟ قَالَ : (( مَا لُكَ، إِنْ كُنت صَادِقًا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِها، وَإِنْ
كُنْتَ كَذَبْتَ، فَهُوَ أَبْعَدُلَكَ)). (٢)
(١) أخرجه مسلم في اللعان (٣٦٧٦) في طبعتنا، وبرقم: ٤- (١٤٩٣) في طبعة عبد الباقي ، والإمام
أحمد في ((مسنده)) (١٩:٢، ٤٢) والدارمي (١٥٠:٢ - ١٥١)، والترمذي في الطلاق
(١٢٠٢)، باب ((ما جاء في اللعان)) (٣: ٥٠٦)، والنسائي في الطلاق (١٧٥:٦) باب ((عظة
الإمام الرجل والمرأة عند اللعان))، وفي التفسير من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف))
(٤٢٦:٥)، وابن حبان في (صحيحه)) (٤٢٨٦)، والبيهقي في ((السنن)) (٤٠٤:٧).
(٢) أخرجه الشافعي في (الأم) (١٢٦:٥، ٢٩٠)، وفي المسند (٤٩:٢)، والإمام أحمد (١١:٢)،
والحميدي (٦٧١)، من حديث سفيان بن عيينة ، ومن حديثه أيضاً أخرجه البخاري في الطلاق ،
ح (٥٣١٢)، باب ((قول الإمام للمتلاعنين إن أحد كما كاذب)) (٤٥٧:٩) من فتح الباري ، وح
(٥٣٥٠)، باب (( المتعة التي لم يفرض لها)) (٩: ٤٩٥) من فتح الباري، ومسلم في كتاب =

٢٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧.
٢٦١٣٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: [تَغْرِيقُ النَّبِيِّ] (١) ◌َّهُ بَيْنَ الْمَلَاعِنَيْنِ تَفْرِيقُ حكمٍ
لَيْسَ لِطَلاقِ الزَّوجِ فِيهِ مِدْخَلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ تَغْرِيقٌ أَوْ جَهُ اللِّعَانُ، فَأَخْبَرَ بِهِ النَِّيُّ ◌َِّه.
بِقَولِهِ : ((لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيها)) .
٢٦١٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا كُلُّهُ [ مَعْنى] (٢) قَولِ مَالِكٍ، وَمَذْهَبِهِ.
٢٦١٣٦ - وَفِي قَولِهِ عَليهِ السَّلامُ: ((لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها)) دَلالَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ
اللَّعَانَ هُوَ الُوجِبُ لِلْغُرْقَةِ بَيْنُهُمَا [ وَأَنَّ الَحَاكِمَ إِنَّمَا يُنَفِّدُ فِي ذَلِكَ الوَاجِبَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ
تَعالى] (٣)، وَلَمْ يَكُنْ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ - عليه السلام - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ استئنافاً من حكمٍ،
وَإِنَّمَا كَانَ تَنْفِذًا لِمَا أَوْ جَبَ اللَّهُ تَعالى مِنَ الْبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا .
٢٦١٣٧ - وَهُوَ [مَعْنِى] (٤) اللِّعَانِ فِي اللُّغَةِ .
٢٦١٣٨ - فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَها بِأَنَّ اللِّعَانَ فراقٌ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ قَصرَ عَنْ ذَلِكَ،
وَلَمْ يَقُلْ: فرقت بَيْنَهُمَا. فَالفرْقَةُ وَاقِعَةٌ بِتَمَامِ اللَّعَانِ؛ لِقَولِهِ عَّهِ: ((لا سَبِيلَ لَكَ
عَلَيْهَا)).
= اللعان، ح (٣٦٧٨)، ص (٩٠:٥) من طبعتنا وبرقم: ٥-(١٤٩٣) في طبعة عبد الباقي،
وأخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٥٧)، باب في اللعان (٢٧٨:٢) ، والنسائي في كتاب
الطلاق (١٧٧:٦)، باب ((اجتماع المتلاعنين))، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤٢٨٧)، والبيهقي
في ((السنن)) (٧: ٤٠١، ٤٠٤)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٥٠٧٠:١١).
(١) في (ي، س): (( تفريقه)).
(٢) سقط في (ك).
(٣) سقط في (ي ، س).
(٤) سقط في (ك) .

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٢٧
٢٦١٣٩ - وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِي قَولِهِ (١): إِذَا أَكْمَلَ [الزَّوجُ ] (٢) الْتِعَانَهُ عَلَيْهَا
إِلَى آخِرِ الخَامِسَةِ، وَقَعَتِ الفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَتِهِ ، وَزَالَ فرائُهُ ، الْتَعَنَتِ الَرَأَةُ أَو لَمْ
تَلْتَعِنْ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْتِعَانُ الزَّوْجِ يُسْقِطُ الحَدَّ عَنْهُ، وَيَنْفِي الْوَلَدَ عَنْ فِرَاشِهِ إِنْ نَاهُ فِي
[ التِعانِهِ] (٣) ، كَانَ كَذَلِكَ قَطْعُ العِصْمَةِ، وَرَفْعُ الفِرَاشِ [، وَوَ جُوبُ الفُرْقَةِ؛ لأنَّ
الَرْأَةَ لا مِدْخَلَ لَها فِي الفرَاقِ ، وَقَطْعِ العِصْمَةِ، وَرَفْعِ الفِرَاشِ ] (٤)، وإنما ذَلِكَ بِيَدِ
الزَّوْجِ، وَلَا مَعْنِى الْتِعَانِ الَرََّةِ إِلَ فِي دَرْءِ الحَدِّ عَنْهَا، قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَيَدْرَؤْا عَنْها
العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شهاداتٍ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ وَالخَامِسَةِ﴾ الآية
[النور: ٦، ٧ ] .
٢٦١٤٠ - وَلَمَّ اتَّفَقُوا أَنَّ الرَّوجَ بِالْتِعَانِهِ يَنْتَفِي عَنْهُ الوَلَدُ إِنْ نَفَاهُ، كَانَ كَذَلِكَ
يِرَفْعِ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، أَلا تَرِى أَنَّ مَعْنَى الْنِعَانِ الزَّوجِ. [ وَالْتِعَانِ الَرَأَةِ ] (٥) مُتَضادَّانِ ؛
لأنَّ الزَّوجَ يَدَّعِي مَا يُوجِبُ الفُرقَةَ وَيحلفُ عَلِيهِ ، وَالَرَأَةَ تَنْفِي الَعْنِى المُوجِبَ لِوَقُوعٍ
الفراقِ ، فَكَيْفَ يعتبر فِي رَفْعِ العِصْمَةِ الْتِعَانُها وَهِيَ مُكَذِّبَةٌ لِزَوْجِها فِي وَقُوعِ النّسبِ
الُوجِبِ لِلفراقِ ، أَمْ كَيْفَ يَرْتَفَعُ النَّسَبُ، وَيَنْفِي النِّكَاحُ .
٢٦١٤١ - [ وَحُجّةُ] (٦) الكُوفِّينَ، وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِم فِي أَنَّ الفُرِقَةَ لا تَقَعُ بِتَمامِ
(١) في ((الأم)) (٢٩١:٥) باب (( ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة ... )).
(٢) في (ي، س): ((الرجل)).
(٣) في (ك): ((لعانه)).
(٤) و (٥) سقط في ( ي، س).
(٦) في (ك): ((وقول)).

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصار / ج ١٧
١
اللَّعَانِ حَتَّى يُغَرِّقَ الَحَاكِمُ بَيْنَهُمَا حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ، [ وَحَدِيثُ](١) سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْتَلاعِيْنِ، فَأَضَافَ الفُرْقَةَ إِليهِ لا إِلَى اللَّعَانِ، فَلا تَقَعُ الغُرْقَةُ
حَتَّى يَقُولَ الَحَاكِمُ : قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا ، وَيَعلم مَنْ حَضَرَهُ بِذَلِكَ ، وَيُشْهِدِهُم.
٢٦١٤٢ - قَالُوا: وَلَمَّا كَانَ اللَّعَانُ مُفْتَقِرًا إِلى حُضُورِ الحَاكِمِ، كَانَ مُفْتَقِرًا إِلى
تَفْرِيقِهِ ، بِخَلَافِ الطَّلاقٍ، وَقِيَاسًا عَلَى العِيْنِ؛ لأَنَّهُ لا تَفَعُ الفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَتِهِ إِلا
بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ .
٤٣ ٢٦١ - وَتَّفَقَ مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ ، وَأَصْحَابُهم ، والثَّورِيُّ،
وَالأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثُ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ◌َورٍ ، وَأَبُو عُبِيدٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ
الَّذِينَةِ، وَمَكَّةَ ، والكُوْفَةِ ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ : أَنَّ اللَّعَانَ لا يَفْتَقِرُ إِلى طَلاقٍ، وَأَنَّ
حُكْمَهُ ، وَسْتُهُ الغُرْقَةُ بَيْنَ الْتَلَاعِيْنِ إِمَّ باللِّعَانِ، وَإِمَّا بِتَغْرِيقِ الْحَاكِمِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا
مِنْ مَذَاهِهِمْ .
٢٦١٤٤ - وَقَالَ عُثْمَانُ البَتِّيُّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ [أَهْلِ البَصْرَةِ: ] (٢) لا ينقصُ اللَّعَانُ
شَيْئًا مِنَ العِصْمَةِ حَتَّى يُطَلِّقَ الزَّوجُ .
٢٦١٤٥ - وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَتَقَدَّمَ الَِّيَّ (٣) إِليهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ، وَلَا لَهُ مِنَ الآثارِ
الوَارِدَةِ بِالسَُّنِ مَا يَدُلُّ عَلِيهِ ؛ لأنَّ طَلاقَ عُوَيْمٍِ [العَجلانِيِّ] (٤) بَعْدَ [َتَمَامِ الْتِعَانِها] (٥)،
(١) سقط في (ي، س).
(٢) في (ي، س): ((البصريين)).
(٣) تقدمت ترجمته في (١٧٤٨:٢).
(٤) في ( ي ، س ) فقط .
(٥) في (ك): ((تمامها)).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٢٩
لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - عَليهِ السَّلامُ - وَلَا قَالَ لَهُ [ النّبِيُّ - عَليهِ السَّلامُ - ](١):
أَحْسَنْتَ ، وَلَا فَعَلْتَ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيكَ ، وَلَو كَانَ الطَّلاقُ وَاجِباً وَمُحْتَاجاً إِليهِ ،
لَيْئُهُ مَُّ؛ لأنَّهُ [ بُعِثَ ] (٢) إِلَى النَّاسِ مُعَلِّمًا، [ وَهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئً](٣)، وَقَدْ قَالَ
لَهُ، أَو أَخْبَرَهُ: ((لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)) عِنْدَ تَمامِ اللَّعَانِ بَيْنَهُمَا، فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ طَلَاقَ
العَجلانِيِّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنِى إِلاَ قَولُهُ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ أَمْسَكتها ،
فَطَلّقها؛ لِيدلَّ بِذَلِكَ عِنْدَ نَفسِهِ عَلَى صِدْقِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يَدخلُ دَاخِلُهُ فِي حُكْمِهِ ،
فَلَمْ يَقُلْ لَهُ النَِّيُّ ◌َهِ شَيْئًا، وَلَا نَهَاهُ، وَلَا أَمَرَهُ؛ لأنَّ طَلَاقَهُ [ كَانَ ] (٤) لا مَعْنِى لَهُ ،
وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ وَهْبٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الغِهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ
قَولَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ مَالِكِ ◌ِثْرِ ذِكْرِ الطّاقِ ، فَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةَ الْتَلَاعِنَيْنِ، إِنَّمَا أَرَادَ
الفُرْقَةَ ، وَأَلا يَجْتُمِعَا أبدًا .
٢٦١٤٦ - كَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، [عَنْ عِياضٍ ] (٥) ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي
آخِرٍ حَدِيثِهِ فِي اللَّعَانِ ، وَسَاقَهُ كَنَحْرِ سِيَاقَةٍ مَالِكٍ لَهُ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَمَضَتْ سُنَّةُ
الْتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَجْتَمِعَان أَبَدًا .
٤٧ ٢٦١ - ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي (( مُوَطِّئِهِ)) عَنْ عِيَاضِ [بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الفِهْرِيِّ](٦)
عَنِ ابْنِ شِهَبٍ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [فِي اللَّعَانِ](٧).
(١) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط.
(٢) ليست في (ك) .
(٣) و (٤) سقط في ( ي ، س).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س).
(٦) و (٧) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٢٣٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٦١٤٨ - وَعِياضٌ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مِنْ شُوخِ [أَهْلِ
مِصْرَ](١).
٢٦١٤٩ - وَ [قَد ] (٢) احْتَجَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ طَلَاقَ الثَّلاثِ [المُجْتَمِعَاتِ] (٣) تَقَعُ
السِّنَّةُ بِحَدِيثِ [ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ فِي طَلَاقٍ عُوَيْسٍ ] (٤) العجلانِيِّ زَوْجَتَهُ ثَلاثَاً ، وَلَمْ
يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، فَقَالُوا: لَو كَانَ وُقُوعُ طَلاقِ [الثَّلاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ](٥)،
لا يَجُوزُ لِّهِ عَهُ ، وَأَنْكَرَهُ عَليهِ ، وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تُطَلِّقُ ثَلاثً فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَذَلِكَ
لا يَجُوزُ فِي دِينِنَا، وَشَرِيعَتِنا ، وَنَحوِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا لَمْ يُنْكِرْ عَليهِ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلى
جَوَازِهِ .
٢٦١٥٠ - وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لا تَقَعُ السّنّةُ، وَإِنَّمَا هِيَ بِدْعَةٌ لازِمَةٌ لِمُوقِعِها ، فَإِنَّهُ
قَالَ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَوضِعَ طَلَاقٍ ؛ لأنَّ فُرْقَةَ اللَّعَانِ [ أَقْوَى مِنْ فُرْقَةِ الطَّلاقِ ] (٦) لَمْ
يَحْتَجْ رَسُولُ اللّهِ عَهُ إِلى إِنْكَارٍ ذَلِكَ عَلَيهِ؛ لأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلاً لا مَعْنِى لَهُ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س)، وأما عياض ، فهو ابن عبد الله بن
عبد الرحمن بن معمر الفهري المدني ، نزيل مصر ، روى عن أبي الزبير ، والزهري ، ومخرمة بن
سليمان ، روى عنه: الليث ، وابن لهيعة ، وابن وهب ، وذكره ابن حبان في الثقات (٥٢٤:٨) ،
وكذا ابن شاهين (١٠٤٢)، وضعفه ابن معين ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقال البخاري :
منكر الحديث . تهذيب التهذيب (٢٠١:٨).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) في (ك): ((مجتمعات)).
(٤) في (ك): ((قصة عمير)).
(٥) في (ك): ((الثلاثة مجتمعات)).
(٦) سقط في (ي، س).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٣١
٢٦١٥١ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ المسْأَلَةَ. [وَاجْتَلَبْنَا] (١) أَقْوَالَ القَائِلِينَ فِيها فِي أَوَّلِ
[ كِتَابٍ ](٢) الطَّلاقِ .
٢٦١٥٢ - وأمَّا قَولُ ابْنِ عُمَرَ [فِي حَدِيثِهِ] (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ فِي هَذَا الْبَابِ ،
وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالَرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِهِ: وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِأُمِّهِ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الأُمَّ لَا يَنْتِفِي
عَنْهَا وَلَدُها أَبْدًا ، وَأَنَّهُ لاحِقّ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِولَادَتِهَا لَهُ ، لَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ عَّه لَمَّا قَضَى بِانْتِفَاءِ الوَلَدِ [عَنْ أَبِهِ] (٤) بِعَانِهِ أَلْحَقَهُ بِأُمِهِ خَاصَّةٌ، كَأَنَّهُ لا أَبَ لَهُ
فَلَا يَرِثُ أَبَهُ، وَلَا يَرِثُهُ أَبُوهُ، وَلَا أَحَدٌ بِسَبِهِ .
وَقِيلَ: بَلْ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ ، فَجَعَلَ أُمَّهُ لَهُ كَابِيهِ وَأُمِّهِ .
٢٦١٥٣ - وَلِهَذا الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ العُلماءُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي مِيرَاثِ وَلَدِ
الُلَاعَنَةِ، وَسَنُورِدُ [ هَذَا] (٥) فِي بَابِهِ [ بَعْدَ هَذَا] (٦)، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٢٦١٥٤ - قَالَ مَالِكٌ: السُِّ عِنْدَنَا أَنَّالْمُتَلَاعِنَيْنِ لا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا. وَإِنْ أَكْذَبَ
نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ . وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ . وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا .
٢٦١٥٥ - [وَقَالَ مَالِكٌ] (٧): وَعَلَى هَذَا، السِّنَّةُ عِنْدَنَا، [الَّتِي لا شَكَّ فِيهَا،
(١) في (ي، س): ((وجلبنا)).
(٢) و (٣) سقط فى (ك).
(٤) في (ك): ((عنه)).
(٥) في (ي، س): ((ذلك)).
(٦) سقط في (ك) .
(٧) سقط في ((الموطأ)) المطبوع، ثابت في النسخ الخطية كلها .

٢٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
وَلَا اخْتِلافَ.](١) (*).
(١) سقط في (ي، س)، وفي نسخة أبي مصعب: التي لاشك فيها عندنا ولا اختلاف، وموضعه
في الموطأ : ٥٦٨ ، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٩).
(*) المسألة - ٥٧٦ - يترتب على اللعان بين الزوجين أمام القاضي الآثار التالية :
١- سقوط حد القذف أو التعزير عن الزوج ، وسقوط حد الزنا عن الزوجة ، فإن لم يلاعن الرجل
وجب عليه عند غير الحنفية حد القذف إن كانت زوجته الملاعنة محصنة ، والتعزير إن كانت غير
محصنة ، وإن لم تلاعن المرأة وجب عليها عند الشافعية والمالكية حد الزنا من جلد البكر ورجم
المحصنة ( المتزوجة ) .
٢ - تحريم الوطء والاستمتاع بعد التلاعن من كلا الزوجين ، ولو قبل تفريق القاضى ؛ لحديث :
((الملاعنان لا يجتمعان أبداً)).
٣ - وجوب التفريق بينهما : لا تتم الفرقة عند الحنفية إلا بتفريق القاضي ؛ لقول ابن عباس في
قصة هلال بن أمية: ((ففرق النبي عَّه بينهما)) وهذا يقتضي أن الفرقة لم تحصل قبله ، فلو مات
أحدهم قبل التفريق ورثه الآخر ، ولو طلقها الزوج وقع طلاقه .
وقال المالكية، والحنابلة في الراجح من الروايتين عن أحمد: تقع الفرقة باللعان دون حكم حاكم؛
لأن سبب الفرقة وهو اللعان قد وجد ، فتقع الفرقة به من غير حاجة إلى تفريق القاضي ، ولقول
عمر رضي اللَّه عنه: ((المتلاعنان يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا)).
وقال الشافعي رحمه اللَّه: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده ، وإن لم تلاعن المرأة ؛ لأنها فرقة
حاصلة بالقول ، فتحصل بقول الزوج وحده كالطلاق ، قال ابن قدامة في المغني : ولا نعلم أحداً
وافق الشافعي على هذا القول .
٤ - هذه الفرقة طلاق بائن عند أبي حنيفة ومحمد ؛ لأنها بتفريق القاضي كما في التفريق بسبب
العنة ، وكل فرقة من القاضي تكون طلاقاً بائنا ، لكن لا تعود المرأة إلى الزوجية إلا في حالتين :
أ - أن يكذب الرجل نفسه، ولو دلالة كأن مات الولد المنفي ، فادعى الزوج نسبه ؛ لأن هذا يعتبر
رجوعاً عن الشهادة ، والشهادة لا حكم لها بعد الرجوع عنها ، ويحد حينئذ حد القذف ، ويثبت
نسب الولد منه إن كان ، وكذلك تعود المرأة إلى الزوجية إن صدقته المرأة .
ب - أن يخرج أحد الزوجين عن أهلية الشهادة ؛ إذ به ينتفي سبب التفريق ، فلو زنت المرأة أو
قذفت غيرها ، فحدث ، جاز لزوجها أن يتزوجها ، لانتفاء أهلية اللعان من جانبها .
=

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٣٣
٢٦١٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذَا [المَذْهَبِ ] (١): الشَّافِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ،
والأُوْزَاعِيُّ، وَالَحَسَنْ بْنُ حَيّ، [ وَاللَّيْثُ] (٢).
= وإذا كان الطلاق بائناً وجب للمرأة النفقة والسكنى في عدتها، ويثبت نسب ولدها إلى سنتين إن
كانت معتدة ، وإن لم تكن معتدة فإلى ستة أشهر .
وقال الجمهور وأبو يوسف : فرقة اللعان فسخ كفرقة الرضاع ، وتوجب تحريماً مؤبداً ، فلا يعود
المتلاعنان إلى الزوجية بعدها أبداً؛ لقوله تعميم: ((المتلاعنان لا يجتمعان أبداً))، ولأن اللعان ليس
طلاقاً ، فكان فسخاً كسائر ما ينفسخ به الزواج ، ولأن اللعان قد وجب وهو سبب التفريق ، وأما
تكذيب الرجل نفسه أو خروج أحد المتلاعنين عن أهلية الشهادة ، فلا ينفي وجود سبب التفريق ،
بل هو باق ، فیبقی حکمه .
ورأى الشافعي : أن الفرقة تحصل بلعان الزوج ، وإن لم تلاعن الزوجة ، فإن كان كاذباً ، أو أكذب
نفسه ، فلا يفيده ذلك عود النكاح ، ولا رفع تأبيد الحرمة ؛ لأنهما حق له وقد بطلا باللعان ، فلا
يتمكن من عودهما ، بخلاف الحد ولحوق النسب ، فإنهما يعودان لأنهما حق عليه .
٥ - انتفاء نسب الولد عن الرجل ، وإلحاقه بأمه إذا كان اللعان لنفي النسب ويترتب على نفي
النسب عدم التوارث ، وعدم إلزام النفقة ، سواء نفقة الآباء على الأبناء أو نفقة الأبناء على الآباء .
وتظل بعض الأحكام بالنسبة للولد : وهي عدم جواز شهادة الولد لأصله الملاعن أو الأصل لفرعه ،
وعدم القصاص من الرجل بقتل الولد المنفي ، وعدم صحة إلحاق نسب الولد المنفي بالغير ؛ لاحتمال
أن يكذب الرجل نفسه فيعود نسبه منه ، وبقاء المحرمية ، فلا يجوز أن يزوج الرجل بنته لمن نفى
نسبه منه ؛ لأنه يحتمل کونه ابناً له .
وانظر في هذه المسألة: البدائع (٢٤٤/٣ - ٢٤٨)، فتح القدير (٢٥٣/٣) وما بعدها ، الدر المختار
(٨٠٦/٢) وما بعدها، اللباب (٧٧/٣ - ٧٨)، القوانين الفقهية ص (٢٤٤) وما بعدها ، بداية
المجتهد (١٢٠/٢) وما بعدها، الشرح الصغير (٦٦٨/٢) وما بعدها، مغنى المحتاج (٣٧٦/٣،
٣٨٠)، المهذب (١٢٧/٢)، المغني (٤١٠/٧ - ٤١٦)، غاية المنتهى (٢٠٣/٣)، الفقه
الإسلامي وأدلته (٧: ٥٨٠).
(١) في (ي، س): ((مذهب)).
(٢) سقط فى (ك) .
٠

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٦١٥٧ - وَبِهِ قَالَ زُقَرُ [ بْنُ الهُذَيْلِ] (١)، وَأَبُو يُوسُفَ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ،
وَأَبُو ثَورٍ ، وَأَبُو عُبيد، وَدَاوُدُ ، كُلُّ هَؤُلاءٍ يَقُولُونَ [ فِي ] (٢) المُتَلَاعِنَيْنِ: إِنَّهُما لا
يَجْتَمِعَانِ أبدًا [ سَوَاءٌ كَذَّبَ نَفْسَهُ ، أَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا، وَمَتَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ، جُلِدَ الحَدَّ ،
وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ ، لَحِقَ بِهِ، وَلَا يَجْتُمِعَانِ أَبَدًا. ] (٣) وَرُوِيَ [ ذَلِكَ ] (٤) عَنْ
عُمَرَ (٥)، وَعَلِيِّ (١٦)، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ (٧).
٥٨ ٢٦١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يَجْتَمِعَانِ أَبْدًا؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ لَهُ: ((لا
سَبِيلَ لَكَ [عَلَيْهَا ] (٨)، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: إِلا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ، فَصَارَ كَالنَّحْرِيمِ المُؤَبِدِ
فِي الأُمَّهاتِ ، وَمَنْ ذكرَ مَعَهُنَّ، وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ تَحْرِيمٍ مُطْلَقِ النَّيِيدِ، أَلا تَرَى أَنَّ
المُطَلِّقَ ثَلاثَاً لَمَّا لَمْ تَكُنْ بَائِنَةٌ، أَوقعَ [ فِيهِ ] (٩) الشَّرْطَ بِنِكَاحِ زَوجٍ غَيْرِهِ ، وَلَو قَالَ :
(١) فى (ك) فقط.
(٢) سقط في (ك) .
(٣) و (٤) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى (ك).
(٥) عن الفاروق: ((المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبداً)). مصنف ابن أبي شيبة (٣٥١:٤) باب
(إذا فرق بين المتلاعنين لم يجتمعا أبداً، وليس له أن يتزوجها))، ومصنف عبد الرزاق (١١٢:٧)،
وسنن البيهقي (٧: ٤١٠)، والمغني (٦٣٤:٥).
(٦) عن الإمام علي: ((لا يجتمع المتلاعنان)). مصنف عبد الرزاق (١١٢:٧)، ومسند زيد
(٤٥٧:٤)، والمغني (٤١٤:٧).
(٧) عن ابن مسعود: ((لا يجتمع المتلاعنان أبداً)). مصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٣٥١)، ومصنف
عبد الرزاق (١١٢:٧)، والمغني (٤١٤:٧).
(٨) في (ك): ((إليها)).
(٩) في ( ي، س): (( فيها)).

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٣٥
فَإِنْ طَلَّقَها [ فَلا تَحِلُّ لَهُ] (١)، لَكَانَ نَهْيَا مُطْلَقاً [ لا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً](٢).
٢٦١٥٩ - [ وَقَدْ كَانَ رَسَوُلُ اللَّهِ لَّهِ أَطْلَقَ التَّحْرِيم] (٣) فِي الْمُلَاعَنَةِ وَلَمْ
[يُقيّدهُ] (٤) بِوَقْتٍ، [ فَهُوَ] (٥) مُؤَبَّدٌ، فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، لَحِقَ بِهِ الوَلَدُ؛ [لأَنْهُ](٦)
حَقِّ جَحَدَةُ ، ثُمَّ [ أَقَرَ ] (٧) بِهِ، فَلَزِمَهُ، وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ؛ لأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ عَلَيْهِ ،
[فَلَيْسَ](٨) يَتَهَيْأُ لَهُ إِبْطَالُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . (٩)
٢٦١٦٠ - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُليمانَ، وَأَبُو حَنِيفَة، [وَمُحمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: إِذَا
أُكْذَبَ المُلاءِنُ نَفْسَهُ ضُرِبَ الحَدَّ، وَلَحِقَ بِهِ الوَلَدُ، وَكَانَ خَاطِباً مِنَ الْخُطَّبِ إِنْ
شَاءَ].(١٠)
٢٦١٦١ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، وَسَعيد بنِ
جُبَيْرٍ (١١).
جبير
(١) في (ك): ((حتي تنكح زوجا غيره).
(٢) سقط فى (ك) .
(٣) في (ي، س): ((وقد أطلق النبي عليه السلام التحريم)).
(٤) في ( ي، س ) : يقيده .
(٥) ساقط من ( ي، س ) .
(٦) في (ك): ((فإنه)).
(٧) في (ي، س): ((عاد إلى الإقرار)).
(٨) في ( ي، س): ((فلا)).
(٩) الأم (٢٩١:٥) وما بعدها، باب (ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة ونفي الولد، حد المرأة)).
(١٠) سقط في (ي ، س ).
(١١) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٣٥٢)

٢٣٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٦١٦٢ - وَخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ، وَأَبْنِ شِهابٍ الزهرىِّ،
فَرُوِيَ عَنْهُمَا القَولانِ جَمِيعا (١).
٢٦١٦٣ - وَقَالَ الشَّعبِيِّ، وَالضَّحَّكُ: إِنْ أُكْذَبَ نَفْسَهُ، جُلِدَ الحَدَّ، وَرُدَّتْ
[عَليهِ](٢) امْرَأَتُهُ.
٢٦١٦٤ - وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُهُ .
٢٦١٦٥ - وَهُوَ عندي قَولٌ [ تَالِفٌ] (٣) خِلافَ مَنْ قَالَ: يَكُونُ خَاطِباً مِنَ
الخُطَّابِ .
٢٦١٦٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالَحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ
وَإِنْ شَاءَ رَدَّها.
٢٦١٦٧ - وَقَدْ يَحْتَمِلُ الوَجْهَينِ جَميعاً أيضاً.
(١) إذا تم اللعان ، ولم يكذب الزوج نفسه ، وقعت الفرقة ولم يجز للمتلاعنين أن يجتمعا في نكاح
أبدا، قال النخعي: إذا لاعن الرجل امرأته فرق بينهما ، ولا يجتمعان أبداً ، أما إذا أكذب نفسه بعد
اللعان ، ففي جوازٍ عودة المتلاعنین الی بعضهما بنكاح جدید روايتان :
الأولى: الجوازُ، قال النخعي : فإذا لاعنها بانت بتطليقة بائن، وليس له أن ينكحها أبداً ، إلا أن
يكذّب نفسه ، فإذا أكذب نفسه تزوجها ( آثار محمد : ٩٢ ) وقال في الذي يلاعن امرأته : إذا
أُكذَب نفسه جُلِدَ الحد، وكان خاطباً (آثار أبي يوسف : ١٥٣).
والثانية: عدم الجواز، قال النخعي: إذا أُكذب نفسه جُلِدَ ، ولحق به الولد، ولا يجتمعان [مصنف
عبدالرزاق (٧: ١١٢)، وسنن البيهقي (٧: ٤١٠)] وهو ما عليه الجمهور.
(٢) في ( ي، س): ((إليه)).
(٣) في ( ي، س): ((قول ثالث)).
٠٠

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٣٧
٢٦١٦٨ - وَحُجَّةٌ مَنْ قَالَ: إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ [عَادَ إلى نِكَاحِهِ، أَو حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا
إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِذا أُكْذَبَ نَفْسَهُ] (١) جُلِدَ الَحَدِّ، وَلَحِقَ بِ الوَلَدُ، قَالُوا: فَيَعُودُ النِّكَاحُ
حَلالاً، كَمَا عَادَ الوَلَدُ ؛ لأَنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
٢٦١٦٩ - وَالحُجَجُ لِهَذِهِ الأَقْوالِ مِنْ جِهَةِ الْمُقَايَسَاتِ وَالنَّظَرِ فِيها تَشْعِيبٌ، وَلَيْسَ
فِي المَسَأَلَةِ أَثَرٌ مُسْنَدٌ .
٢٦١٧٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقَاَ بَاتًا. لَّيْس لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ،
ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا. لاعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلاً. وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ مِنْهُ، إِذَا ادَّعَتْهُ.
مَلَمْ يَأْتِ دُونَ ذلِكَ مِنَ الزّمَانِ الذِّي يُثَكُّ فِيهِ. فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ.
قَالَ: فَهذاَ الأمْرُ عِنْدَنَا. والذِّى سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. (٢)
٢٦١٧١ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا قَذَفَ الرّجُلُ امرَتَهُ، بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلاثًا. [وَهِيَ
حَامِلٌ. يُقِرُّ بِحمْلِهَا. ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُغَارِقَهَا، جُلِدَ الْحَدَّ ، وَلَمْ يُلَاعِنْهَا.
وَإِنْ أَنكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلاثًا، ] (٣) لا عَنَهَا .
قَالَ : وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ . (٤)
٢٦١٧٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الَسْأَلَتَيْنِ ؛ لأَنَّهُ إِذَا قَذَفَها بَعْدَ أَنْ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س).
(٢) الموطأ: ٥٦٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٢٢).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك)، وفي ((الموطأ)).
(٤) الموطأ : ٥٦٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٢٣).

٢٣٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ -
طَلَّقَهَا ثَلاثَاً، فَقَدْ قَذَفَ أَجْنَبِّةٌ، وَلَا لِعَانَ بَيْنَ أَجْنِيْنِ ، وَيَلْزَمُهُ حَدَّ القَذْفِ ، وَإِنْ لَمْ
يَأْتِ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ لَّهُ بِمَا رَمَاهَا بِهِ ، كَمَا يَلَزْمُ الأجْنَبِيِّ.
٢٦١٧٣ - وَأَمَّا إِذَا أَنْكَرَ حَمْلَها بَعْدَ أَنْ بَتَّ طَلاقَها ، وَكَانَ إِنْكَارُهُ لِحَمْلِها فِي
عِدَّتِها، أو فِي مُدَّةٍ بَعْدَ العِدَّةِ يَلحقُ فِها الوَلَدُ [ بِصَاحِبِ الفِرَاشِ] (١)، فَإِنَّهُ يُلاعِنُها ؛
[ لأَنَّهَا فِي حُكْمِ الرَّوْجَةٍ ] (٢) فِي المُدَِّ الَِّي يلحقُ به فيها وَلَدُها ، وَذَلِكَ خَمْسُ سِنِينَ
عِنْدَهُمْ، عَلَى اخْتِلافٍ فِي ذَلِكَ سَنَذْكُرُهُ عَنْهم ، وَعَنْ سَائِرِ العُلِمَاءِ فِي مَوضِعِهِ ، إِنْ
شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلّ .
٢٦١٧٤ - وَقَدْ رَوَى يَحْيِى عَنِ ابْنِ القَاسِمِ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ [ ثَلاثً] (٣)،
ثُمَّيَقْذِفُها فِي عِدَّتِها ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُهَا تَزْنِي فِي عِدَّتِها؛ أَنَّهُ لا يُلاعنُ .
٢٦١٧٥ - [ وَهَذَا خِلافُ مَالِكٍ فِي ((الْمُوَطَِّ)).
٢٦١٧٦ - وَقَالَ سَحنون: إِنْ رَمَاهَا فِي وَقْتٍ إِنْ قَدْ بَقِيَ مِنَ العِدَّةِ مَا لَو أبت فيه
يولد مِنْ يَومٍ رَمَاها، لَزِمَهُ الوَلَدُ ، فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ] (٤)، وَإِنْ كَانَ وَقْاًلَو أَتَتْ فِيهِ بِوَلَدٍ ، لَمْ
يَلْحِقْهُ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ ، وَلَا يُلاعنُ .
٢٦١٧٧ - وَقَالَ يَحْبِى: قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِنْ أَتَتِ المَرَأَةُ بِوَلَدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّةِ
(١) في (ك): ((بالفراش)).
(٢) في (ي، ص): ((لا ينافي حكم الزوجية)).
(٣) سقط في ( ي ، س).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، ص)، ثابت في (ك) .

٢٩ - كتاب الطلاق (١٣) باب ما جاء في اللعان - ٢٣٩
إِلى أَقْصِى مَا تَلِدُ لَهُ [ النِّسَاءُ] (١)، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوَجَ، إِلا أَنْ يَنْفِه بِعَانٍ .
٢٦١٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا لا شَكَّ، وَلَا خِلافَ عِنْدَهُم فِيهِ - أَعْنِي مَالِكا
٠٠٠
وَأَصْحَابَهُ .
٢٦١٧٩ - وَلَمْ [ يُخْتَلَفْ] (٢) فِي الَبْتُوَةِ تَنْقَضِي عِدَّتُها، ثُمَّ يَقْذِفُها الزَّوجُ
المُطَلِّقُ لَها ، وَيَقُولُ رَأَيْتُها تَزْنِي أَنَّها تُحَدُّ ، وَلَا يُلاعنُ .
٢٦١٨٠ - وأمَّا قَولُ سَائِرِ الفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ :
٢٦١٨١ - فَقَالَ ابْنُ شِبْرِمَةَ: إِذَا ادَّعَتِ الَرَةُ حَمْلاً فِي عِدَّتِّها ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ
الَّذِي تَعْتَدُّ مِنْهُ ، لاعَنَها ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيِ عِدَّةٍ ، جُلِدَ الَحَدَّ، وَلَحقَ بِهِ الوَلَدُ .
٢٦١٨٢ - وَقَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْهُ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَتَهُ
تَطْلِقَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، فَجَاءِتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ سَنَةٍ ، فَتَفَاهُ ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، وَيُضْرِبُ الحَدَّ ؛ لأنَّهُ
قَذَفَها .
٢٦١٨٣ - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يثبتُ الحَدُّ وَالنَّسَبُ؛ [ لأنَّ الحَمْلَ] (٣) كَانَ
[وَهِيَ] (٤) زوجَتُهُ ، وَيُحَدُّ ؛ لأنَّ القَذْفَ وَقَعَ وَهِيَ غَيْرُ زَوجَةٍ .
٢٦١٨٤ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيّ فِي الطَّلاقِ [البَائِنْ] (٥): يُحَدُّ ، وَيَلزِمُهُ الوَلَدُ.
(١) سقط في (ك).
(٢) في ( ي، س): ((يختلفوا)).
(٣) في (ك): ((لأنه )).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) في (ك): ((البين)).

٢٤٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٦١٨٥ - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إِذَا نَفَى وَلَدًا، أو حَمْلاً، الْتَعنَ فِي العِدَّةِ ، وَبَعْدها،
وَكَذَلِكَ لَو نَفَى الوَلَدَ بَعْدَ مَوْتِها الْتَعَنَ ، وَإِذَا لَمْ يَنْفِ حَمْلاً وَلَا وَلَدًا ، وَقَذَفَهَا ، وَهِيَ
مَبْتُوتةً ، حُدَّ .
٢٦١٨٦ - وأمَّا اخْتِلافُهُمْ فِيمَنْ [ قَذَفَ] (١) امْرَأَتَهُ، [فطَلَّقَها ثلاثاً ] (٢):
٢٦١٨٧ - فَقَالَ [ الثَّورِيُّ] (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ : لا حَدَّ وَلَا لِعَانَ ،
وَحُجّتْهم أَنَّ اللَّه - عَزَّ وجلَّ - أَوْجَبَ عَلَى الزَّوجِ اللَّعَانَ، وَعَلَى الأَجْنَبِيِّ الَحَدَّ، إِنْ
لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ، وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ بِرِ جُوعٍ [ الشُّهُودِ ] (٤)، فَقَالُوا: أَلا تَرَى أَنَّ هُودًا
لَو شَهِدُوا بِزِنا، فَحَكَمَ الْحَاكِمُ [ِهِمْ] (٥)، ثُمَّ رَجُعوا ، لَكَانَ رَجُوعُ الشُّهودِ يسقطُ
الحَدَّ عَنِ الأجْنَبِيِّ ، وَكَذَلِكَ حُدُوثُ الفُرْقَةِ قَبْلَ اللَّعَانِ [ مُسقطاً] (٦).
٢٦١٨٨ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، والشَّفِيُّ، [وَاللَّيْثُ](٧): يُلاعنُ؛ لأَنَّ
القَذْفَ كَانَ وَهِيَ زَوَجَةٌ .
٢٦١٨٩ - وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَورٍ، [ وأُبُو عُبِيدٍ] (٨).
(١) في (ك): ((وقف))، وهو تحريف ظاهر .
(٢) في (ي، س): (( ثلاثاً، ثم طلقها)).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) في (ي، س): ((الشهداء)).
(٥) سقط في (ك) .
(٦) في (ي، س): (( مسقط له)).
(٧) و (٨) سقط في (ك).