النص المفهرس
صفحات 141-160
٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٤١
٢٥٦٨٥ - وَلَمَّا كَانَتِ اليَمِينُ تَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَالظُّهَارُ لا يَقَعُ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ، كَانَ فِي قسمٍ مَا يَقَعُ عَلَى الرَّوْجَاتِ كَالطَّلاقِ ، وَاللَّعَانِ .
٢٥٦٨٦ - وَأَمَّ احْتِجَاجُهُم بِظَاهِرٍ قَولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾
[ النساء: ٢٣] فَإِنَّ [النِّسَاءَ (١)] تُحَرِّمُ أُمَّهَاتِهِنَّ بِالعَقْدِ عَلَيْهِنَّ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَيْسَ
كَذَلِكَ الإِمَاءُ؛ لأَنَّهُنَّ لا تُحَرِّمْنَ أُمَّهَاتِهِنَّ إِلا بِالدَّخُولِ .
٢٥٦٨٧ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَدْخُلُ عَلَى الرَّجُلِ إِيلاءٌ فِي تَظَاهُرِهِ. إِلا أَنْ يَكُونَ
مُضَارًا لا يُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ مِنْ تَظَاهُرِهِ. (٢)
٢٥٦٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى ابْنُ القَاسِمِ فِي غَيرِ ((الْمُوَطَِّ)) [عَنْهُ] (٣)،
قَالَ: [ لا] (٤) يَدْخُلُ الإِيلاءُ عَلَي الظُّهَارِ إِذَا كَانَ مُضَارًا .
٢٥٦٨٩ - قَالَ: وَمِمَّ يعلمُ بِهِ ضَرُورَةٌ أَنْ يَقْدِرَ عَلى الكَفَّارَةِ ، فَلا يُكَفِّرُ ، فَإِذَا
عَلِمَ ذَلِكَ وقفَ ، فَإِمَّا كَفَّرَ ، وَإِمَّا طلقتْ عَليهِ امْرَأَتُهُ .
٢٥٦٩٠ - وَقَالَ [ الشَّافِعِيُّ] (٥): مَنْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأْتِهِ، ثُمَّ تَركَهَا أَكْثَرَ مِنْ
أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ ، وَلَا إِلاَءَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ حَكَمَ فِي الظُّهَارِ بِغَيْرِ
(١) في (ي، س): ((الزوجات)).
(٢) الموطأ: ٥٦٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٩٧).
(٣) سقط في ( ي ، س).
(٤) و (٥) سقط في (ك) .
١٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
حُكْمِ الإِلاءِ، وَسَواءٌ كَانَ مضارًا بِتَرْكِ الكَفَّارَةِ أَو غَيْرَ مضار (١).
٢٥٦٩١ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ قَالُوا: سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ عَلى الكَفَّارَةِ
أَمْ لا .
٢٥٦٩٢ - وَبِهِ قَالَ الأُوزَاعِيّ، وَالحَسنُ بْنُ حَيّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنبلٍ، وَإِسْحَاقُ
٠٤٥
ابْنُ رَاهَويه .
٢٥٦٩٣ - وَكَذَلِكَ رَوى الأشْجعِيُّ (٢)، عَنِ الثَّوْرِيِّ: أَنَّ الإِيلاءَ لا يَدْخُلُ عَلى
الظِّهارِ ، فَتَبِينُ مِنْهُ بِنْقَضَاءِ الأَرْبَعَةِ الأشْهُرِ .
١١٤٥ - مَلِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَسْأَلُ
عُرْوَةَ بْنَ الزَُّيْرِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: كُلُّ امْرَةٍ أَنْكِحُهَا عَلَيْكِ ، مَا
عِشْت ، فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي. فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزَّيْرِ: يُجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ عُِْ
رَقَبَةٍ . (٣)
٢٥٦٩٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: يَلْزَمُهُ الظُّهَارُ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا تَزَوَّجَ، وَتُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ
وَأَحِدَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَنْ تَرَوَّجَ .
٢٥٦٩٥ - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ: يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ .
(١) ((الأم)) (٢٧٦:٥) باب ((من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه)).
(٢) هو عُبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي .
(٣) الموطأ: ٥٦١، والموطأ برواية أبي مصعب (١٥٩٤).
٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٤٣
٢٥٦٩٦ - وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ عَنْهُمْ، وَعَنْ غَيْرِهِم .
٢٥٦٩٧ - وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيلى، والشَّافِعِيِّ: لا يَكُونُ مُظَاهِرًاً .
٢٥٦٩٨ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ (١)]: وَقَدْ مَضى فِي مَسْأَلِةٍ مَنْ تَظَاهَرَ مِنَ أَرْبَعَةِ
نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْله .
٢٥٦٩٩ - وَمَنْ تَظَاهَرَ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ مَا يَغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا، وَالْبَابُ
وَاحِدٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
k
(١) سقط في (ك) .
(٩) باب ظهار العبيد
١١٤٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ؟ فَقَالَ : نَحْوَ
ظِهَارِ الْحُرِّ. قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْحُرِّ . (١)
٢٥٧٠٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَظِهَارُ الْعَبْدِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ. وَصِيَامُ الْعَبْدِ فِي الظُّهَارِ
شَهْرَانِ . (٢)
٢٥٧٠١ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَبْدِ يَتَظَاهَرُ مِنِ امْرَتِهِ ؛ إِنَّهُ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِيلاءٌ .
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ يَصُومُ صِيَامَ [ كَفَّارَةٍ ] (١٣) الْمُتَظَاهِرِ. دَخَلَ عَلَيْهِ طَلَاقُ الإِيلاءِ.
قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صِيَامِهِ . (٤)
٢٥٧٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ فِي العَبْدِ يَتَظَاهَرُ مِنَ امْرَتِهِ أَنَّهُ لا يَدْخُلُ عَليهِ
إِلاَءٌ، فَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لا يَدْخُلُ عِنْدَهُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إِلاَءٌ حُرّا كَانَ أَو عَبْدًا ، إِلا أَنْ
يَكُونَ مُضَارًا، وَهَذَا لَيسَ بِمُضَارٌ إِذَا ذَهَبَ يَصُومُ لِكَفَّارَتِهِ .
٢٥٧٠٣ - وَأَمَّا قَولُهُ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَو ذَهَبَ يَصُومُ صِيَامَ الْمُتَظَاهِرِ دَخَلَ عَليهِ طَلاقُ
الإِيلاءِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صِيَامِهِ ، فَإِنَّ هَذَا القَولَ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ مِنَ
(١) الموطأ: ٥٦١، والموطأ برواية أبي مصعب (١٥٩٩).
(٢) الموطأ : ٥٦١، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٠٠).
(٣) ليست في النسخ الخطية، وأثبتها من الموطأ برواية يحيى، وفي الموطأُ برواية أبي مصعب: (( يصوم
صيام الكفارة في الظهار ) .
(٤) الموطأ : ٥٦١، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٠١).
- ١٤٤ -
٢٩ - كتاب الطلاق (٩) باب ظهار العبيد - ١٤٥
الَّدَنِيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ الإِيلاءِ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ أَجَلَ إِيلاءٍ
العَبْدِ شَهْرَانٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَوِ وَقَعَ الطَّلاقُ بِالْقِضَاءِ أَجَلٍ إِلَاءِ العَبْدِ ، وَهُوَ شَهْرَانٍ ،
لَمْ تَصِحَّلَهُ كَفَّارَةٌ، وَ {هُوَ )(١) لا يُكَفِّرُ إِلا بِالصَّوْمِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُكَفِّرًا، وَيَلْزَمُهُ
الطَّلاقُ، [ هَذَا مُحَالٌ ](٢) .
٢٥٧٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبْدوسٍ (٣) ، قَالَ: قُلْتُ لِسَحنون : فَإِذَا
لَمْ يَدْخُلْ عَلَى العَبْدِ الإِيلاءُ، فَمَا تَصْنَعُ الَرَأَةُ ؟ قَالَ: تَرْفَعُهُ إِلى السُّلْطَانِ ، فَإِمَّا فَاءَ ،
وَإِمَّا طَلَّقَ عَليهِ .
٢٥٧٠٥ - وَذَكَرَ ابْنُ المَوَّازِ (٤)، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا تَبَينَ
(١) و(٢) سقط في (ك).
(٣) هو فقيهُ المغرب، أبو عبد اللَّه، محمَّدُ بنُ إبراهيم بن عَبْدوس (٢٠٢ - ٢٦٠) قال أبو العَرَب :
كانَ ثِقةً ، إِماماً في الفقه ، ذا وَرَعٍ وتواضعٍ، بَدَّ الهَيْئَة ، كانَ أشْبَةً شيءٍ بأحوال شيخِه سحنون ،
في فقهِهِ وَزَهَادِهِ ومَلبسِهِ وَمَطْعَمِهِ، وكانَ حَسَنَ الكتابِ، حَسَنَ النَّقْبِيد، وقد أقامَ ابنُ عَبْدوس سَبع
سِنِين يَدرسُ ، لا يخرُجُ إلا لجمعة ، وقد أقام سنين يصلي الصبح بوضوء العشاء، وكان على غاية
من التواضع ، ولما مات رثاه جماعة منهم : أحمد بن أبي سليمان ، رثاه بقصيدة ثلاث مئة بيت منها
يقول :
لحبْلٍ من الإسلام أصبح واهيا
ألا فابك للإسلام إن كنت باكيا
وأورثنا الأحزان ، لا كنتَ ناعيا
ألا أيها الناعي الذي جلب الأسى
وقلت مضی من کان للدين راعیا
نَعَيْتَ إمام العالمين محمدا
في أبيات جيدة مؤثرة .
وترجمته في: رياض النفوس (٣٦٠/١ - ٣٦٣)، طبقات الفقهاء (١٥٨)، معالم الإيمان في
معرفة أهل القيروان (١٣٧/٢ - ١٤٤) سير أعلام النبلاء (٦٣:١٣) الوافي بالوفيات (٣٤٢/١)،
الديباج المذهب (١٧٤/٢ - ١٧٥).
(٤) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (١٣: ١٨٨٠٥).
-
١٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ -
ضَرُورَةٌ ، وَمَنَعُهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ أَنَّهُ [ يُضَرِبُ لَهُ أَجَلُ الإِيلاءِ .
٢٥٧٠٦ - قَالَ: وَهَذَا خِلافُ مَا قَالَهُ فِي (( مُوَطَئِهِ)) .
٢٥٧٠٧ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ، عَنْ أَصبغِ أَنَّهُ] (١) إِذَا منعَهُ سَيِّدُهُ مِنَ الصِّيَّامِ ،
فَلَيْسَ بِمُضَارٌ .
٢٥٧٠٨ - وَقَالَ ابْنُ الماجشونَ: لَيسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الصِّيَامِ ؛ لأنَّهُ قَدْ أَذِنَ
لَّهُ فِي النِّكَاحِ ، وَهَذَا مِنْ أَسْبَابِ النُّكَاحِ .
٢٥٧٠٩ - قَالَ ابْنُ حبيبٍ: وَهُوَ قَولُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَيَحْبِى بْنِ سَعِيدٍ .
٢٥٧١٠ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا خِلافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّ ظِهَارَ العَبْدِ لازِمٌ ،
وَأَنَّ كَفَّارَتَهُ الْمُجْتَمَعَ عليهِ الصَّومُ .
٢٥٧١١ - وَاخْتُلَفُوا فِي العِتْقِ، وَالإِطْعَامِ .
٢٥٧١٢ - فَأَجَازَ لِلْعَبْدِ العِتْقَ إِنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ مَا يعتقُ: أَبُو ثَورٍ، وَدَاوُدُ ، وأبى
ذَلِكَ سَائِرُ العُلَمَاءِ.
٢٥٧١٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما، وعُثْمَانُ الْبَتِيُّ، والحَسَنُ
ابْنُ حَيّ لا يُجزئُهُ إلا الصَّومُ ، وَلا يُجزئُهُ العِثْقُ ، وَلَا الإِطْعَامُ .
٢٥٧١٤ - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنِ الثَّورِيِّ فِي العَبْدِ يُظَاهِرُ: الصَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْ مِنَ
الإِطْعَامِ.
٢٥٧١٥ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ: إِذَا طَاقَ الصِيَامَ صَامَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْكْرِهِ أَهْلُهُ
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك).
٢٩ - كتاب الطلاق (٩) باب ظهار العبيد - ١٤٧
عَلَى الإِطْعَامِ عَنْهُ .
٢٥٧١٦ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: إِنْ أَطْعَمَ بِإِذْنِ مَولاهُ أَجْزَهُ ، وَإِنْ أَعْتَقَ
◌ِإِذْنِهِ لَمْ يُجْزِئُهُ .
٢٥٧١٧ - وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَصُومَ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَلَا أَرِى هَذِهِ المَسْأَلَةَ إِلا وَهْماً
مِنِّي؛ لأَنَّهُ إِذَا قَدرَ عَلَى الصَّومِ لَمْ يَجُزِ الإِطْعَامُ فِي الْحُرِّ، فَكَيفَ العَبْدُ ، وَعَسى أَنْ
يَكُونَ جَوَابُ الْمَسَلَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ◌ِاللَّهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ العِثْقُ فِي شَىْءٍ مِنَ الكَفَّارَاتِ،
وَالصَّومُ فِي كَفَّارَةِ الَيَمِينِ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنَ الإِطْعَامِ ، وَالإِطْعَامُ يُجْزِئُ بِإِذْنِ الَولِى ، وَفِي
نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ.](١)
٢٥٧١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذهِ المَسْأَلَةُ مَبْيَّةٌ عَلَى مِلْكِ العَبْدِ ، وَالاحْتِجَاجُ لِمَنْ
قَالَ : العَبْدُ يَملكُ ، وَمَنْ قَالَ: لا يَمْلِكُ لَيْسَ هَذَا مَوضِعُهُ وَقَدْ أَكْثُرُوا مِنْ ذَلِكَ ،
وَلَيْسَ لِلْمَوْلى مَنْعُ العَبْدِ مِنَ الصَّومِ؛ لأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ، أَوْ جَبَهُ لَها النِّكَاحُ ، فَلَها
الْمُطَالَةُ بِهِ ، فَصَارَ ، كَحَقِ اللَّهِ فِي الصَّومِ الوَاجِبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٥٧١٩ - قَالَ مَالِكٌ: إِطْعَامُ العَبْدِ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ كَإِطْعَامِ الْحُرِّ سِتِينَ مِسْكِيناً ،
وَهَذَا أَيضاً لا أَعْلَمُ فِيهِ خِلافاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
*
k
(١) ما بين الحاصرتين بدءاً من الفقرة (٢٥٧١٠) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(١٠) باب ما جاء فى الخيار (*)
١١٤٧ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيْرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ .
فَكَانَتْ إِحْدِى السُّنَنِ ( الثَّلاثِ ) أنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخَيِرَتْ فِي زَوْجِهَا. وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: (( الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ
بِلَحْمٍ ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْرٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدمِ الْبَيْتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه (( أَلَمْ أَرَ
بُرْمَةٌ فِيهَا لَحْمٌ؟)) فَقَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَلَكُنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ
عَلَى بَرِيْرَةَ، وَأَنْتَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ: ((هُوَ عَلَيْهَا
صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ)) (١) .
٢٥٧٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلى [ مَا فِي] (٢) حَدِيثِ بَرِيرةَ [ فِي بَابِ
هِشامٍ بْنِ عُرْوَةَ مِنَ(( النَّمْهِيدِ)) ](٣)، وَأَتَيْنَا مِنْ تَخْرِيجِ وُجُوهِهِ، وَتَبِْينِ مَعَانِهِ بِمَا فِيهِ
(*) المسألة - ٥٧٠ - تتعلق هذه المسألة بأنَّ الأمة المزوَّجة إذا أُعتقت كان لها الخيار في الكون تحت
زوجها العبد أو فراقه .
(١) الموطأ: ٥٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب (١٦٠٢)، ومن طريق «الك أخرجه البخاري في
النكاح (٥٠٩٧) باب (( الحرة تحت العبد))، وفي الطلاق (٥٢٧٩) باب (( لا يكون بيع الأمة
طلاقاً)) ومسلم في الزكاة : ١٧٣ - (١٠٧٥) في طبعة عبد الباقي، باب ((إباحة الهدية للنبي
عَلَّه))، وفي العتق: ١٤ - (١٥٠٤) باب (( الولاء لمن أعتق))، والنسائي في الطلاق (١٦٢:٦)
باب ((خيار الأمة))، والبيهقي في السنن (١٦١:٦).
(٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
- ١٤٨ -
٢٩ - كتاب الطلاق (١٠) باب ما جاء في الخيار - ١٤٩
الشِّفَاءُ لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ (١) ، وَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ [إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ العَثْقِ] (٢) فِي هَذَا
الكِتَابِ (٣)، فَهُنَاكَ يَأْتِي حَدِيثُ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ، وَغَيْرِهِ (٤) فِي بَابِ مَصِيرِ الوَلَاءِ لِمَنْ
أَعْتَقَ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَسَائِلَ [ خِيَار] (٥) الأمَةِ ، وَغَيرِها مِنْ مَعَانِي الْخِيَارِ الَّذِي لَهُ قَصِدَ
مَالِكٌ بِتَرْجَمَةِ الْبَابِ ، وَإِذْخَالِهِ إِيَّاهُ فِي هَذَا الكِتَابِ .
٢٥٧٢١ - وَكَذَلِكَ نَذْكُرُ هَاهُنَا أَيضاً [خِيَارَ الأُمَةِ، وَغَيْرَها مِنْ مَعَانِي الْخِيَارِ ](٦)،
ولحم بَرِيرَةَ ، والصَّدَقَة بِهِ ، والهَدِيَّة ، وَنُبِّنُ ذَلِكَ بِمَبلَغِ وَسْعِنَا، وَبَاللَّهِ - عَزَّ وجلَّ -
[عَوْنُنَا] (٧) ، وَتَوْفِيقُنَا، لا بِسِوَاه .
٢٥٧٢٢ - فَأَمَّا قَولُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ بَرِيرةَ أُعْتِقَتْ، فَخَيِرَتْ فِي
زَوْجِها ، فَكَانَتْ سُنَّةٌ ، فَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ سُنَّةٌ مُجْتَمِعًا عَلَيْها ، وَمِنْها : مَا اخْتُلِفَ فِيهِ .
٢٥٧٢٣ - فَأَمَّا الْمُجْتَمِعُ عَليهِ الَّذِي لا خِلافَ بَيْنَ العُلمَاءِ فِيهِ أَنَّ الأمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ
تَحْتَ عَبْدٍ قَدْ كَانَتْ زُوِّجَت مِنْهُ ، فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْبَقَاءِ مَعَهُ ، أَو مُفَارَقَتِهِ ، فَإِنٍ
اخْتَارَتِ الْبَقَاءَ مَعَهُ فِي عِصْمَتِهِ لَزِمَهَا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَها فراقُهُ بَعْدُ ، وَإِنِ اخْتَارَتْ
مُفَارَقَتَهُ ، فَذَلِكَ لَها .
(١) التمهيد (١٦٠:٢٢).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((في كتاب العتق )).
(٣) يأتي ذلك في: ٣٨ - كتاب العتق والولاء - (١٠) باب ((مصير الولاء لمن أعتق)).
(٤) يعني حديث ابن عمر ، وعائشة .
(٥) سقط في (ك) .
(٦) في (ك) (معنى)).
(٧) سقط في (ك) .
١٥٠ - الاستذكار الجامع لمَذاهب فُقَهاء الأمصار / ج ١٧ .
-
٢٥٧٢٤ - هَذَا مَا لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ العُلَمَاءِ .
٢٥٧٢٥ - وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ خِيَارِ الأَمَةِ إِذَا أعتقَتْ :
٢٥٧٢٦ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّفِيُّ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَالأوزَاعِيُّ: لَها الخِيَارُ مَا لَمْ
يَمَسِّهازوجُها .
٢٥٧٢٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ وَقْتاً إِلا مَا قَالَتْ حَفْصَةُ - رَضِي اللَّهُ
عنها.
٢٥٧٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ، وَأَخيها عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (١): أنَّ
للأَّمَةِ الْخِيَارَ إِذَا أَعْتَقَتْ مَا لَمْ يَمَسَّها زَوجُها .
١١٤٨ - [َرَوَى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ، فِي الأمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتَعْقُ: إِنَّ الأمَّةَ لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَمَسَّهَا.(٢)
٢٥٧٢٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ مَسَّهَا زَوْجُهَا فَرَعَمَتْ أَنَّهَا جَهَلَتْ، أَنَّ لَهَا الخِيَارَ ،
فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ وَلَا تُصَدَّقُ بِمَا الدَّعَتْ مِنَ الْجَهَالَةِ. وَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أَنَّ يَمَسِّها.](٣)
١١٤٩ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرَوَةَ بْنِ الزّبِيْرِ ؛ أَنَّ مَوْلَاةٌ لِبَنِى
عَدِيٌّ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ . أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ . وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ .
(١) يأتي خبرهما في (١١٤٩ - ١١٥٠).
(٢) الموطأ : ٥٦٢، والموطأُ برواية أبي مصعب (١٦٠٣).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) .
إ
٢٩ - كتاب الطلاق (١٠) باب ما جاء في الخيار - ١٥١
فَعَتَقَتْ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ◌َِّ. فَدَعَتْنِي. فَقَالَتْ:
إِنِّي مُخْرَتُكِ خَبَرًا . وَلا أُحِبُ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا. إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ ، مَا لَمْ
يَمْسَسْكِ زَوْجُكِ . فَإِنْ مَسَّكِ فَلَيْسَ لَكِ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ. قَالَتْ، فَقُلْتُ: هُوَ
الطَّلاقُ. ثُمَّ الطَّلَاقُ. ثُمَّ الطَّلاقُ. فَفَارَقَتِهِ ثَلاثًا. (١)
٢٥٧٣٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ مُخَالِفًا لِعَبْدِ اللَّهِ، وَحَفْصَةَ ابْنِي عُمَرَ [ بنِ
الخَطَّابِ - رضي الله عنهما ] (٢) فِي أَنَّ الْخِيَارَ لَها مَا لَمْ يَمَسَّهَا زَوجُها .
٢٥٧٣١ - وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ بَرِيرةَ مَا يشهدُ بِصِحَّةٍ قَولِهِما. (٣)
٢٥٧٣٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ - عليه السلام مِثْلُ ذَلِكَ:
٢٥٧٣٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ،
قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحِى الحرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
مُحَّمَدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جعفرٍ ، وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَنْ هِشَامٍ
(١) الموطأ: ٥٦٣، والموطأُ برواية أبي مصعب الزهري (١٦٠٤).
(٢) في (ك) فقط .
(٣) الحديث عن ابن عبّاس: أن زوجَ بَرِيرةَ كان عَبْدًا يُقال له : مُغِيثٌ كأنّي أَنظرُ إليه يَطُوفُ
خلفها يبكي ، ودُمُوعِهُ تسيلُ على لِحِيتِهِ ، فقال النبيُّ عَّهِ للعبَّاس: ((يا عَبّاس، ألا
تَعجَبُ مِنْ شِدَّة حُبِّ مُغِيثٍ بريرَةَ، ومِن شِدَّةٍ بُغْضٍ بريرةَ مغيثا؟)) فقالَ لها عَّ:
(لو رَاجَعْتِيهِ، فإِنهُ أبو وَلَدكِ)) قالت: يا رسول اللَّهِ، أَتْأْمُرُنِي بِهِ؟ قال ◌َله: ((إنَّما أنا
شَافِعٌ )) قالتْ: فلا حَاجَةَ لي فيهِ .
أخرجه البخاري في الطلاق (٥٢٨٣) باب «شفاعة النبي عَّه في زوج بريرة))، والنسائي
٢٤٥/٨ - ٢٤٦ في آداب القضاة باب (( شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم))، وابن ماجه
في الطلاق (٢٠٧٥) باب ((خيار الأمة إذا أعتقت))، والبيهقي في السنن (٢٢٢/٧).
١٥٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ -
ابْنِ عِرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةً أُعْتِقَتْ، وَهِيَ عِنْدَ مغيث عبد لآل أبي أَحْمدَ ،
وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، وَقَالَ لَها: ((إِنْ قربَكِ، فَلَا خِيَارَ لَكِ)). (١)
٢٥٧٣٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا عَلَمْت بِالعَتْقِ، وَبَأنَّ لَها الخِيارَ ،
فَخِيَارُهَا عَلَى المَجْلِسِ .
٢٥٧٣٥ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ: إِذَا لَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ لَها الخِيارَ حَتَّى غَسِيَهَا زَوَّجَها ، فَلَها
الخِيَارُ.
٢٥٧٣٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ ، قَالَ:
حَدِّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي [ يوسف ] (٢) بْنُ عَدِيِّ قَالَ : حَدِّثَنِي عَبْدَةُ
ابْنُ سليمان، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُوب، وقنادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ
بَرِيرةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يَومَ أَعْتَقَتْ فَكَنِّي - واللَّهِ - أَنْظُرُ لَهِ فِي طُرُقِ المَدِينَةِ يُوجُهُها ،
وَأَنَّ دُمُوعَهُ لَتَنْحَدِرُ عَلَى لِحَيَتِهِ يتبعُها [ يتراضيها] (٣) لِتَخْتَارَهُ، فَلَمْ تَفْعَلْ (٤).
٢٥٧٣٧ - قَال أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الحَدِيثِ مَا يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ خِيَارَهَا عَلَى
الَجْلِسِ ؛ لأنَّ مَشَيَها فِي الَدِينَةِ لَمْ يُبْطِلْ خِيَارَهَا .
٢٥٧٣٨ - وَفِيهِ أيضاً حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: لا خِيَارَ لَها تَحْتَ الحُرِّ ؛ لأنَّ خِيَارَها إِنَّما
وَقَعَ مِنْ أَجْلِ كَوْنِها زوجها عَبْدًا ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٥٧٣٩ - وَفِيهِ مَا يُعضدُ قَولَ مَنْ قَالَ مِنَ العُلَماءِ إِنَّ زَوْجَها كَانَ عَبْدًا، وَهُمْ :
(١) أخرجه أبو داود في الطلاق (٢٢٣٦) باب (( حتى متى يكون لها الخيار)) (٢: ٢٧١).
(٢) في (ك): ((قاسم)).
(٣) في (ي، س): ((يترضاها)).
(٤) مسند الإمام أحمد (٢٨١:١).
٢٩ - كتاب الطلاق (١٠) باب ما جاء في الخيار - ١٥٣
عُرْوَةٌ ، وَالقَاسِمُ ، وَجُمْهُورُ فُقَهاءِ الحِجَازِ، وَالَغْرِبِ، وَالشَّامِ.
٢٥٧٤٠ - وَرَوَاهُ عُرْوةُ، والقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ .
٢٥٧٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ :
حَدِّثْنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيَِّةَ، قَالَ: حَدِّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ
عَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ بَرِيِرةَ، قَالَ: وَكَانَ زَوْجُها عَبْدًا، فَخَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِ فَاخْتَارَتْ
نَفْسَها، وَلَو كَانَ حُرّاً مَا خَيَّرَهَا . (١)
٢٥٧٤٢ - [ قَالَ (٢): حَدِّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيَةَ ، قَالَ : حَدِّثَنِي حسينُ بْنُ
عَلِيٍّ ، والوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سماكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ القَاسِمِ ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بَرِيرةَ خَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ، وَكَانَ زَوجُهَا عَبْدًا. (٣)] (٤)
٢٥٧٤٣ - وأمَّا اخْتِلافُهم فِي الأَمَةِ تعتقُ تَحْتَ الحُرّ:
٢٥٧٤٤ - [ فَقَالَ مَالِكٌ. وَأَهْلُ الَدِينَةِ، وَأَصْحَابُهُمْ، والأوزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ،
والشَّافِعِيُّ: إِذَا أُعتَقَتِ الأمَّةُ تَحْتَ الْحُرِّ ] (٥) فَلا خِيَارَ لَها .
٢٥٧٤٥ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
٢٥٧٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ أَبِي لَيْلِى .
(١) سنن أبي داود، في كتاب الطلاق (٢٢٣٣) باب ((في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد))
(٢٧٠:٢) .
(٢) القائل هو أبو داود .
(٣) أخرجه أبو داود في الطلاق (٢٢٣٤)، باب ((في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد))
(٢٧٠:٢) .
(٤) و (٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
١٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٥٧٤٧ - وَمِنْ حُجْتِهِمْ أَنَّها لَمْ يَحْدُثْ لَهَا حَالٌ تَرْفَعُ بِهَا عَنِ الحُرِّ، فَكَأَنَّهُمَا لَمْ
يَزَالا حُرَّيْنٍ وَلَمَّا لَمْ ينقصْ حَالُ الزَّوَجِ عَنْ حَالِهَا، وَلَمْ يحدثْ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَها
خيارٌ.
٢٥٧٤٨ - وَقَدْ أَجْمَعَ الفُقَهاءُ أَنْ لا خِيَارَ لِزَوْجَةِ العِّينِ إِذَا ذَهَبَتْ العَنَّةُ قَبْلَ أَنْ
يُقْضِى لَها بِفِراقِهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُيُوبِ زَوَالُها يَنْفِى الْخِيَارَ.
٢٥٧٤٩ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحَابُهُ، [ وَالثَّورِيُّ] (١)، والحَسَنُ بْنُ حَيّ :
لَها الخِيَارُ، حُرّا كَانَ زَوجُها ، أو عَبْدًا .
٢٥٧٥٠ - وَمِنْ حُجْتِهِمْ أَنَّ الأمَةَ لَمْ يَكُنْ لَها فِي إِنْكَاحِ مَوْلاها [إِيَّاها] (٢) رأيٌ
مِنْ أَجْلِ أَنَّها كَانَتْ أَمَةٌ ، فَلَمَّا عتقَتْ كَانَ لَها الخِيَارُ .
٢٥٧٥١ - أَلا تَرَى إِلى إِجْمَاعِهِم عَلى أَنَّ الأُمَةَ يُزَوِّجُها سَيِّدُها بِغَيْرِ إِذْنِها ، فَإِذَا
كَانَتْ حُرَّةً كَانَ [لَها ] (٣) الخِيَارُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَها فِي حَالِ أُمَوَّتِهَا .
٢٥٧٥٢ - قَالُوا: وَقَدْ وَرَدَ تَخْبِيرُ بريرَةَ، وَلَيْسَ فِي الحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه
قَالَ لَها : إِنَّمَا وَجَبَ [لَكِ ] (٤) الخِيْرُ مِنْ أَجْلِ كَونِ زَوجُكِ عَبْدًا فَالوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ
لَها الخِيَارُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
٢٥٧٥٣ - قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ فِي قِصَّةٍ بَرِيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ لَها: ((قَدْ
مَلَكتِ نَفْسَكِ ، فَاخْتَارِي )) .
(١) سقط في (ك).
(٢) سقط في (ي، س).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) فى (ك): ((لها)).
٢٩ - كتاب الطلاق (١٠) باب ما جاء في الخيار - ١٥٥
٢٥٧٥٤ - قَالُوا: فَكُلُّ مَنْ مَلَكَتْ نَفْسَها اخْتَارَتْ تَحْتَ حُرِّ كَانَتْ، أَو عَبْدٍ .
٢٥٧٥٥ - وَرَوَوا عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرّاً .
٢٥٧٥٦ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفصٌ ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ،
عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها اشْتَرَتْ برِيرةَ فَعَتَقتها، فَخَيِّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَِّ، وَكَانَ
لَها زوجٌ حُرٌّ . (١)
٢٥٧٥٧ - وَرَووا عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ .
٢٥٧٥٨ - وَهُوَ قَولُ مُجَاهِدٍ، وَأَبْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ، كُلّ هَؤُلاءِ
يَقُولُونَ : تُخَيَّرُ تَحْتَ الْحُرِّ والعَبْدِ .
٢٥٧٥٩ - وَقَالُوا: مَنْ قَالَ: إِنَّ زَوجَ بَرِيرةَ كَانَ حُرّاً، فَقَولُهُ أولى؛ لأنَّ الرِّقَّ
ظَاهِرٌ وَالحُرِّيّةَ طَارِئَةٌ ، وَمَنْ أَنْباً عَنِ الْبَاطِنِ كَانَ الشَّاهِدَ دُونَ غَيْرِهِ.
٢٥٧٦٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا احْتِجَاجُهُم بِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ [لِبرِيرَةَ](٢):
((قَدْ مَلَكْتِ نَفْسَكِ، فاخْتَارِي))، فَإِنَّهُ خِطَابٌ وَرَدَ فِي مَنْ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ .
٢٥٧٦١ - فَأَمَّا مَنْ [أعتقت] (٣) تَحْتَ حُرِّ، فَلَمْ تَملكْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا؛ لأنَّهُ
[لَيْسَ] (٤) فِي حُرِّيْتِهَا شَيْءٌ يُوجبُ مِلكها لِنَفْسِها .
٢٥٧٦٢ - وَأَمَّا رِوَايَةُ الأسْوَدِ بْنِ يزيد، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوجَ بَرِيرةَ كَانَ حُرّاً ،
فَقَدْ عَارَضَهُ عَنْ عَائِشَةَ [ مَنْ هُوَ مثلهُ] (٥) ، أو فَوقَهُ، بَلْ هُوَ أَلْصَقُ بِعَائِشَةَ ، وَأَعلمُ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٣٩٦)، باب (( ما قالوا في زوج بريرة كان حراً أو عبداً)).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) في (ي، س): ((كانت)).
(٤) و (٥) سقط في (ك) .
١٥٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
بِها مِنْهُ ، وَذَلِكَ القَاسِمُ بْنُ محمَّدٍ أَخِيهَا، وَعُروةُ بْنُ الزُّبِيرِ بْنِ أُخْتِها ، رَوَيَا عَنْ عَائِشَةً
أَنَّ زَوجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا .
٢٥٧٦٣ - رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ القَاسِمِ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ ، عَنِ القَاسِمِ ، عَنْ
عَائِشَةً .
٢٥٧٦٤ - وَفِي حَدِيثِ عُروةً (١) فِي قِصَّةِ زَبِراءَ أَنَّ الرَّوجَ كَانَ عَبْدًا ، وَيَشْهُد
بِصِحَّةٍ رِوَيَتِهَا عَنْ عَائِشَةَ الَحَدِيثُ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوجَ بَرِيرةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ ،
يُسَمَّى مُغِيثًا لِبَعْضٍ بَنِي مَخْزُومٍ . (٢)
٢٥٧٦٥ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ : حَدَّثَنِي
قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قَالَ: حَدّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ وضاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُبُو بَكْرِ بْنِ أبِي
شَيْبَةً ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَمَامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ،
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوجَ بَرِيرَةَ، كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغيًّا، فَقضى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ
◌َّهُ بِأَرْبِعِ قَضِيّاتٍ أَنَّ مَوَالِيها اشْتَرَطُوا الوَلاَءَ ، فَقَضَى أَنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعطى الثَّمَنَ ،
وَخَيَّها، وَآمَرَها أَنْ تَعْتَدَّ، وَتَصَدَّقَ عَلَيهَا بِصَدَقَةٍ ، فَأهدت مِنْها إِلى عَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ
ذَلِكَ لِلَِّّ عَِّ، فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ)).(٣)
٢٥٧٦٦ - وَأَخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي فُرْقَةِ المعتقَةِ إِذَا اخْتَارَتْ فراقَ زَوْجِها :
(١) المتقدم في هذا الباب تحت رقم (١١٤٩) من أحاديث الموطأ .
(٢) ((الأم)) للشافعي (١٣٩:٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ٣٩٥)، ومثله عن عائشة في مسند الإمام أحمد (٤٥:٦ - ٤٦) ،
وصحيح مسلم في الزكاة باب «إباحة الهدية للنبي (عَ*) ولبني هاشم ... )).
٢٩ - كتاب الطلاق (١٠) باب ما جاء في الخيار - ١٥٧
٢٥٧٦٧ - فَقَالَ مَالِكٌ، والأُوزَاعِيُّ، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ .
٢٥٧٦٨ - وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ اخْتِيَارَها لِنَفْسِها وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ : قَتَادَةُ ، وَعَمَرَ بن
عَبْدِ العَزِيزِ .
٢٥٧٦٩ - قَالَ مَالِكٌ: هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلاثَاً، [ فَإِنْ طَلَّقَتْ
نَفْسَهَا ثَلاثاً ] (١) فَذَلِكَ لَها، وَلَها أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا [ مَا] (٢) شَاءَتْ مِنَ الطَّلاقِ، فَإِنْ
طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةٌ ، فَهِيَ بَائَةٌ .
٢٥٧٧٠ - وَفِي ((المُوَطَِّ)) فِي هَذَا الْبَابِ ، قَالَ مَالِكٌ ، فِي الأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ
الْعَبْدِ ، ثُمَّ تَعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، أَوْ يَمَسَّهَا: إِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا .
وَهِيَ تَطْلِقَةٌ. وَذَلِكَ الْأُمْرُ عِنْدَنَا. (٣)
٢٥٧٧١ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا مَعْنِى لِلنَّلاثِ فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ ، وَلَا فِي طَلاقِ
العَبْدِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ؛ لأنَّ طَلَاقَ الأُمَةِ تَحْتَ العَبْدِ تَطْلِقَتَانِ ، وَطَلَاقَ
العَبْدِ تَطْلِقَتَانِ .
٢٥٧٧٢ - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الفَرجِ (٤) أَنَّ مَالِكاً لا يُجيزُ لَها أَنْ توقعَ إِلا وَاحِدةٌ ،
فَتَكُونُ بَائِنَةٌ ، أَو تَطْلِقَتَيْنِ ، فَلا تَحِلُّلَهُ إِلا بَعْدَ زَوجٍ، وَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ .
٢٥٧٧٣ - وَرَوَى ابْنُ نَافعٍ (٥)، عَنْ مَالِكِ أَنَّ لِلْعَبْدِ الرَّجْعَةَ إِنْ عتقَ .
(١) سقط في (ي ، س).
(٢) في (ي، س): ((متى)).
(٣) الموطأ : ٥٦٣، والموطأُ برواية أبي مصعب (١٦٠٦).
(٤) تقدمت ترجمته فى حاشية الفقرة (٨٩٤:١).
(٥) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٥٢٤٤:٤).
١٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
٢٥٧٧٤ - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَلَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَا رَجْعَةً لَّهُ ، وَإِنْ عتقَها .
٢٥٧٧٥ - قَالَ الأُوزَاعِيُّ: وَلَو أَعتقَ زَوجها فِي عِدَّتِها ، فَإِنَّ بَعْضَ شَيُوخِنَا
[يَقول](١) هُوَ أَمْلَكُ بِھا، وَبَعْضُهم يَقُولُ: هِيَ بَائِنَةٌ ] (٢).
٢٥٧٧٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا مَعْنِى لِقَولِ مَنْ قَالَ: إِنَّها طَلقةٌ رَجْعِيَّةٌ ؛ لأنَّ
زَوجَها [لَو ملكَ رَجْعَتَها] (٣) لَمْ يَكُنْ لاخْتِيَارِها [ نَفْسِها ] (٤) مَعْنِى، وَأَيّ شَيْءٍ
كَانَ يُفيدُها اخْتِيَارُ ها إِذَا مَلَكَ زَوجُهَا رَجْعَتْها .
٢٥٧٧٧ - وَرُوِيَ عَنِ [ ابْنِ ] (٥) القَاسِمِ أَنَّ زَوجَها إِنْ أعتقَ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ
نَفْسَها، كَانَ لَها الخِيَارُ .
٢٥٧٧٨ - وَهَذَا أيضاً [ لا حُجَّةَ] (١) لَهُ عَلى مَذْهَبِ الحجَازِيِّنَ؛ لأنَّ العِلَّةُ
الَّتِي مِنْ أَجْلِها كَانَ لَها الخِيَارُ قَدِ ارْتَفَعَتْ كَالِعِيْنِ تَزُولُ عَنِّتُهُ قَبْلَ [فراقٍ](٧) امْرَتِهِ لَهُ.
٢٥٧٧٩ - [ وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً ] (٨) وَأَصْحَابِهِ وَالَحَسَنِ بْنِ حَيّ ، والشَّافِعِيِّ،
وَأَصْحَابِهِ إِنْ اخْتَارَت المعتقَةُ نَفْسَها ، فَقُرقتُها فَسْخٌ بِغَيرِ طَلَاقٍ .
٢٥٧٨٠ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ .
(١) زيادة متعينة .
(٢) ما بين الحاصرتين بدءاً من الفقرة (٢٥٧٧١) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) سقط في (ك) .
(٤) و (٥) سقط في (ي، س).
(٦) في (ي، س): ((لا وجه)).
(٧) في (ي، س): ((مفارقة)).
(٨) كذا في (ك)، في (ي، س): ((وقال الثوري ، وأبو حنيفة)).
٢٩ - كتاب الطلاق (١٠) باب ما جاء في الخيار - ١٥٩
٢٥٧٨١ - وَفِي تَخْبِيرِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ بَرِيرةَ بَعْدَ أَنْ بيعت من عائشة دَلِيلٌ عَلى
أَنَّ بَيعَ الأَمَةِ لَيسَ بِطَلاقٍ لَها .
٢٥٧٨٢ - وَسَتَأْتِي هَذَهِ المَسْأَلَةُ، وَمَا لِلِعُلماءِ فِيها فِي صَدْرٍ كِتَابِ الْبُيُوعِ إِن شَاءَ
اللَّهُ .
٢٥٧٨٣ - وَأَمَّا قَولُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَلَمْ أُرَ برمةَ فِيها لَحمٌ . . إِلى آخِرِ هَذَا
الحَدِيثِ ، فَفِيهِ إِبَاحَةُ أَكْلٍ لَحْمٍ ، وَنَّهُ مِنْ آدَامِ الفضلاءِ الصَّالِحِينَ، وَذَلِكَ رَدِّ عَلَى مَنْ
كَرِهَهُ مِنَ الصَّفِيَّةِ .
٢٥٧٨٤ - [ وَحْتَجّ ] (١) بِقَولِ عُمَرَ: إِيَّكُمْ وَأَكْلَ اللَّحْمِ، فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةٌ
كَضَراوةِ الْخَمْرِ (٢) .
٢٥٧٨٥ - وهَذَا مِنْ عُمَرَ قَولٌ خَرَجَ عَلى مَنْ خَشِيَ مِنْهُ إِثارَ النََّعُمْ فِي الدُّنْيا
وَالُداوَةَ على الشَّهواتِ، وَشِفَاءَ النُّفُوسِ مِنَ اللََّّاتِ، وَنِسْيَانَ الآخِرَةِ ، وَالإِقْبَالَ عَلَى
الدُّنْيَا ، والرَّغْبَةَ فِيها .
٢٥٧٨٦ - وَكَذَلِكَ كَانَ يَكْتُبُ إِلى عُمَّالِهِ: إِيَّاكُمْ وَالَُّعُمَّ، وَزِيَّ العَجَمِ ،
وَاخْشَوشنُوا .
٢٥٧٨٧ - وَلَمْ يُرِدْ - رضي الله عنه - تَحْرِيمَ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعالى، وَلا يحظرُ
مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ ، وَقَولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أولى مَا امْتَثَلَ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ:
٢٥٧٨٨ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في ( ي ، س).
١٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٧ -
وَالطَّيِّبَاتٍ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢].
٢٥٧٨٩ - يَعْنِي الْحَلالَ.
٢٥٧٩٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((سَيِّدُ آدامِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ اللَّحْمُ)). (١)
٢٥٧٩١ - وَفِي هَذَا الحَدِيثِ أيضاً بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَِّ كَانَ لا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ،
وَكَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ؛ لِمَا فِ الهَدِيَّةِ مِنْ تَلُفِ القُلُوبِ ، وَالدُّعَاءِ إِلى المَحَبَّةِ، وَالأُلْفَةِ ،
وَجَائِرٌ عَلَيها الثَّوابُ ، فَتَرتفعُ الِنَّهُ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ .
٢٥٧٩٢ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَليها خَيْرًا مِنْها، فَترتَفِعُ
المنَّةُ .
٢٥٧٩٣ - وَالْآثَارُ بِأَنَّهُ عَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ ، وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ كَثِيرَةٌ جِدّاً ،
(١) هما حديثان ضعيفان اختلط متنهما :
(الأول) في سنن ابن ماجه - من حديث أبي الدرداء، عن رسول اللّه عَه -: ((سَيِّدُ طَعامٍ
أَهْلِ الدُّنيا وأهلِ الجنة : اللحم)).
وجاء عنه في الزوائد : في إسناده أبو مشجعة وابن أخيه مسلمة بن عبد اللَّه لم أر من جرحهما ولا
من وثقهما ثم قال في الزوائد أيضاً : إن فيه سليمان بن عطاء ضعيف . وعلق على ذلك السندي
فنقل عن الترمذي أن سليمان قد اتهم بالوضع . والخبر أخرجه بلفظ قريب من هذا أبو نعيم في
الطب عن علي ورمز له السيوطي بالضعف . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات .
سنن ابن ماجه (١٠٩٩:٢)، الجامع الصغير (٤: ١٢٤).
( والثاني) من حديث بُريدةَ يرفعه: ((خَيْرُ الآدامِ في الدنيا والآخرة: اللَّحْمَ)).
أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب ، والبيهقي عن بريدة ورمز له السيوطي بالضعف،
وفي سنده كذاب .
الجامع الصغير (١١٩:٤)، الفوائد المجموعة (١٦٨).