النص المفهرس

صفحات 121-140

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٢١
٢٥٥٦٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، لَيْسَ عَلَيْهِ
إِلا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَيَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ . وَلَيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ.
[قَالَ مَالِكٌ ] (١) وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ . (٢)
٢٥٥٦٩ - [ قَال أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ .
٢٥٥٧٠ - وَهُوَ أَنَّ عَمْرَوَ بْنَ العَاصِ ، وَقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبيرٍ ،
وَأَبْنَ شِهَابٍ ، وَقَتَادَةَ، قَالُوا فِي الظِّهارِ: يَطَأُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَتَيْنِ .
٢٥٥٧١ - وَقَالَ الأَثَرَ السَّلَفُ، وَجَمَاعَةُ الأُمْصَارِ: لَيْسَ عَلَيهِ إِلا كَفَّارَةٌ
وَاحِدَةٌ .
٢٥٥٧١ - وَهَوُ قَولُ رَبِيعَةَ، وَيَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ .
٢٥٥٧٣ - وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُم،
والثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبِيدٍ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ.
٢٥٥٧٤ - وَهِيَ السِّنَّةُ الوَارِدَةُ فِي سَلَمَةَ بْنِ صَخرِ البياضيِّ .
٢٥٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ شَاذانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا معلى ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ بِكِيرِ بْنِ الأَشَجِّ ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
صَخِرِ أَنَّهُ ظَاهَرَ فِي زَمَنٍ رَسُولِ اللَّهِ عَةِ، ثُمَّ وَقَع بِامْرَتِهِ قَبْلَ أَنْ يكفر ، فَأَتَى رَسُولَ
(١) من النسخ الخطية ، وليس في الموطأ المطبوع.
(٢) الموطأ: ٥٦٠، والموطأُ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٩٣).

١٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
اللَّهِ عَّهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَّهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ تَكْفِيرًاً وَاحِدًا . (١)
٠٠٠ ٠
٢٥٥٧٦ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحمّدَ بنَ
وَضاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَحنون ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ لهِيعَةً،
وَعُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بِكِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَجِّ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنٍ صَخِرٍ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ بِأثم مِن مَا مَضى .
٢٥٥٧٧ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا: حَدَّثَنِي
قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شََّةَ، قَالَ: حَدِّثِي ابْنُ نميرٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو
ابْنٍ عَطَاءٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنٍ صخرٍ، عَنِ البياضِيِّ، عَنِ النِّيِّ ◌َّه
٠ ٠ ٠
بِمَعْنَاهُ.
٢٥٥٧٨ - وَمَعَمِرٌ، عَنْ يَحِى بْنِ أَبِي كثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ،
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صِخِرِ الأنْصَارِيِّ أَنَّهُ ظَاهَرَ عَلَى امْرَتِهِ ، وَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ،
فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ عَّهِ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ . ](٢)
(١) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢١٣)، ح (٢٢١٧)، باب ((في الظهار)) (٢٦٥:٢ -
٢٦٦، ٢٦٧). وأخرجه الترمذي في الطلاق، ح (١١٩٨)، باب (( ما جاء في المظاهر يواقع قبل
أن يكفر)) (٤٩٣:٣). وح (١٢٠٠)، باب ((ما جاء في كفارة الظهار)» (٣: ٤٩٤ - ٤٩٥)
وأعاده في كتاب التفسير، ح (٣٢٩٩)، باب ((ومن سورة المجادلة)) (٤٠٥:٥ - ٤٠٦).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق ، ح (٢٠٦٢)، باب الظهار (٦٦٥:١)، وح (٢٠٦٤)،
باب « المظاهر يجامع قبل أن يكفر)) (٦٦٦:١).
(٢) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٥٥٦٩) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٢٣
٢٥٥٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَوْجَبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجلَّ - الكَفَّارَةَ عَلى مَنْ
[َتَظَاهَرَ](١) مِنِ امْرَتِهِ بالظِّهارِ ، والعَوْدِ جَمِيعًا، وَجَعَلَ وَقْتَ أَدَاءِ وَقْتِ الكَفَّارَةِ قَبْلَ
الَسِيسِ ، لا وَقَتَ وُجُوبِها، كَمَا إِنَّ الصَّلاةَ تَجِبُ فِي وَقْتٍ ، فَإِذَا ذَهَبَ الوَقْتُ أَدَّاهَا
بَعْدَ الوَقْتِ؛ لأَنَّهَا فَرْضٌ ، وَكَانَ عَاصِيًا مَنْ تَرَكَها حَتَّى يَخْرُجَ وَقَتُها .
٢٥٥٨٠ - وَكَذَلِكَ الْظَاهِرُ عَصَى رَبَّهُ [إِذَا كَانَ مُظَاهِرًاً] (٢) إِذَا كَانَ عَالِمًا
بِتَحْرِيِ وَطْءِ امْرَتِهِ قَبْلَ الكَفَّارَةِ ، وَفَرْجُها عَلَيْهِ مُحَرَّمٌ ، كَمَا كَانَ حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَلَيْسَ
لَهُ أَنْ يَعُودَ إِلى وَطْئِها حَتَّى يُكَفِّرَ؛ لِقَولِ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ: ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًّا
[المجادلة: ٣ ].
٢٥٥٨١ - وَاَخْتَلَفُوا فِي مُبَاشَرَةِ الْمُظَاهِرِ لامْرَتِهِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْها مَا دُونَ الجِمَاعِ :
٢٥٥٨٢ - فَقَالَ [الثَّوْرِيُّ] (٣): لا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ، وَيَأْتِيِها فِي غَيْرِ الفَرْجِ ؛
لأَنَّهُ إِنَّمَا عُنِي بِالمسِيسِ [ِهَاهُنَا] (٤) : الجِمَاعَ .
٢٥٥٨٣ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَقَتَادَةَ ، كُلّهُمْ يَقُولُونَ
فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا﴾ [ المجادلة: ٣] قَالُوا: الجِمَاعُ (٥).
٢٥٥٨٤ - وَهُوَ قَولُ [أَصْحَابٍ] (٦) الشَّافِعِيّ.
(١) في (ك): ((ظاهر)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((ابن القاسم)).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) الجامع لأحكام القرآن (٣٨٣:١٧)، وأحكام القرآن للجصاص (٤٢٣:٣)، والمغني (٣٥٢:٧).
(٦) سقط في ( ي ، س).

١٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧.
٢٥٥٨٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ يَمْتَنَعَ مِنَ القُبْلَةِ وَالتَّلَذُّذِ احْتِيَاطًا.
٢٥٥٨٦ - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ: لا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ، وَيُبَاشِرَ .
٢٥٥٨٧ - وَقَالَ مَالِكٌ: [ وَلَا يُبَاشِرُ فِي لَيَلٍ، وَلا نَهَارٍ حَتَّى يُكَفِّرَ .
٥ ٠٫٥
٢٥٥٨٨ - وَكَذَلِكَ فِي صِيَامِ الشهرينِ.
قَالَ مَالِكٌ ] (١): وَلَا يَنْظُرُ إِلى شَعْرِها ، وَلَا إِلى صَدْرِها حَتَّى يُكَفِّرَ ؛ لأنَّ ذَلِكَ
لا يدعوهُ إِلی خیرٍ .
:
٢٥٥٨٩ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يَأْتِي مِنْهَا مَا فَوقَ الإِزَارِ، كَمَا يَأْتِي الْخَائِضَ.
٢٥٥٩٠ - وَرُوِيَ عَنِ الزُّهرِيِّ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ: وَلا يُقَبُِّ ، وَلَا يُبَاشِرُ ، وَلا
يَتَلَذَّذُ مِنْها بِشَيءٍ .
٢٥٥٩١ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ.
٢٥٥٩٢ - وَعَنِ الزُّهريِّ أيضًا مِنْ قَولِهِ: مِن قَبْلِ أَن يَتَماسًا، قَالَ الوِقَاعُ.
٢٥٥٩٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لا يَقْرَبُ الْمُظَاهِرُ امْرَأَتَهُ ، وَلَا يَلمسُ ،
وَلَا يُقَبِّلُ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ حَتَّى يُكَفِّرَ .
٢٥٥٩٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَالظُّهَارُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، مِنَ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ،
سَوَاءٌ (٢) .
٢٥٥٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّ الظُّهَارَ وَاقِعٌ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) .
(٢) الموطأ: ٥٦٠، والموطأ برواية أبي مصعب (١٥٩٥).

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٢٥
بِكُلِّ ذَاتٍ مَحْرَمٍ مِنَ الرَّضَاعِ، وَنَسَبٍ قِيَاساً عَلَى الأُمِّ.
٢٥٥٩٦ - وَاخْتَلِفُوا فِي الأَجْنَبِيَّةِ.
٢٥٥٩٧ - فَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ أَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ بِأَجْنِيَّةٍ ، فَهُوَ
مُظَاهِرٌ.
وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ طَلَاقٌ .
٢٥٥٩٨ - وَقَالَ ابْنُ الَمَاجشونِ: لا يَكُونُ ظِهَارًا إِلا بِذَوَاتِ المَحَارِمِ.
٢٥٥٩٩ - وَقَالَ عُثمانُ النِّيُ: يَصِحُ الظَّهَارُ بِالأجْنِيَّةِ، كَمَا يَصِحُ بِذَاتِ الَحْرَمِ.
٢٥٦٠٠ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، والأُوْزَاعِيُّ، والحَسَنُ بْنُ حَيّ، وَأَبُو حَنِيفَةً ،
وَأَصْحَابُهُ: مَنْ قَالَ لامْرَتِهِ: أَنْتِ [ مِنِّي] (١) كَظَهْرٍ أُخْتِي، أَو ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ ،
وَكُلُّ امْرَأَةٍ لا تَحِلُّ لَهُ أَبْدًا فَهُوَ مُظَاهِرٌ ، وَإِنْ قَالَ : كَظَهْرٍ فُلاَنَةَ غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ لَمْ
يَكُنْ مُظَاهِرًا .
٢٥٦٠١ - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ، [ وَقَوْلانِ: (٢) ] (أَحَدُهُما): أَنَّ الظُّهارَ لا
يَصِحُ إِلا بِالأُمِّ وَحْدَهَا وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ .
( والآخَرُ): أَنَّهُ يَصِحُ بِذَوَاتِ المَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ، وَالرَّضَاعِ (٣).
٢٥٦٠٢ - حَكَاهُما جَميعًا عنه الزَّعْفرانيُّ (٤).
(١) في (ي، س): ((عليّ )).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س).
(٣) انظر الأم (٥: ٢٧٧) باب (( ما يكون ظهاراً وما لا يكون)).
(٤) هو محمد بن الحسن الزعفراني ، تلميذ الشافعي ، وتقدمت ترجمته في حاشية الفقرة
(١٦٠٧٩:١١) .

١٢٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ .
٢٥٦٠٣ - وَقَالَ عَنْهُ المزنيُّ: تَقُومُ الْمُحَرَّمَةُ مِنْ نَسَبٍ أَو رَضَاعٍ مَقامَ الأُمِّ .
٢٥٦٠٤ - قَالَ المزنيُّ: وَحِفْظِي أَنَا، وَغَيْرِي عَنْهُ لا يَكُونُ مُظَاهِرًا بِمَنْ كَانَ
حَلالاً لَهُ فِي حَالٍ ، ثُمَّ حُرِّمَ كَالأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ، وَكَنِسَاءِ الآبَاءِ ، وَحَلائِلِ
الأَبْنَاءِ.(١)
٢٥٦٠٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ: الظِّهَارُ بِكُلِّ ذَاتٍ مَحْرَمٍ .
٢٥٦٠٦ - قَالَ إِسْحَاقُ: النَّسَبُ، والرَّضَاعُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ .
٢٥٦٠٧ - [ وَقَالَ أَحْمَدُ: أُجْبِرَ عَلَى الرَّضَاعَةِ] (٢).
٢٥٦٠٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ. (٣)
٢٥٦٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا قَولُ جُمهورِ العُلمَاءِ.
٢٥٦١٠ - قَالَ ابْنُ شِهابٍ، وَرَبِيعَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ: لَّيْسَ عَلَى النِّسَاءِ [ ظِهَارٌ (٤)].
٢٥٦١١ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ [الزُّهريِّ فِي] (٥) امْرَأَةٍ ، قَالَتْ لِزَوْجِها: أَنْتَ
عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي ، قَالَ: قَالَتْ مُنْكَرًا مِنَ القَولِ، وَزُورًا، أَرِى أَنْ تُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظُّهَارِ،
وَلَا يَحُولُ [ قَولُها ] (٦) هَذا بَيْنَها وَبَيْنَ زَوْجِها أَنْ يُصِيبَها (٧) .
(١) مختصر المزني (٢٠٣) باب (( ما يكون ظهاراً وما لا يكون)).
(٢) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) .
(٣) الموطأ: ٥٦٠، والموطأ برواية أبي مصعب (١٥٩٥).
(٤) فى (ك): ((تظاهر)).
(٥) سقط في (ك) .
(٦) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي، س)، ومصنف عبد الرزاق.
(٧) مصنف عبد الرزاق (٤٤٣:٦)، الأثر (١١٥٩٣).

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٢٧
٢٥٦١٢ - وَ [رَوَى](١) ابْنُ جريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَرَّمَتْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ،
عَلَيْها كَفَّارَةُ يَمِينٍ (٢).
٢٥٦١٣ - وَهُوَ قَولُ أَبِي يُوسُفَ.
٢٥٦١٤ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: لا شَيْءَ عَلَيها .
٢٥٦١٥ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ ، هِيَ مُظَاهِرَةٌ .
٦ ٢٥٦١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ: لَيْسَ ظِهَارُ المَرَةِ مِنَ الرَّجُلِ بِشَيْءٍ قَبْلَ
٠٬٠٠
النِّكَاحِ كَانَ أَوْ بَعْدَهُ .
٢٥٦١٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا ظِهَارَ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ.
٢٥٦١٨ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ: إِذَا قَالَتِ الَرََّةُ لِزَوْجِها: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرٍ [ أُمِّي](٣)
فُلانَةٍ ، فَهِيَ يَمِينٌ تُكَفِّرُها .
٢٥٦١٩ - [ قَالَ ] (٤): وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَها زَوجُها: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرٍ فُلانٍ
رَجُلٍ ، فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُها .
٢٥٦٢٠ - وَقَالَ الأوزَاعِيُّ، لَو قَالَتْ: يَومَ أَتَزَوَّجُ فُلانًا، فَهُوَ [ عَلَيَّ ] (٥)
كَظَهْرٍ أُمِّي .
(١) سقط في (ك) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٤٣:٦ - ٤٤٤)، الأثر (١١٥٩٥) وسقط منه: ((عن عطاء)).
(٣) سقط في (ك).
(٤) سقط في ( ي ، س).
(٥) سقط في (ك) .

١٢٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٧.
٢٥٦٢١ - قَالَ: إِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ: وَقَعَ عَلَيها الظِّهَارُ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ لَزِمَها الكَفَّارَةُ .
٢٥٦٢٢ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي ذئب: إِنْ[ تَزَوَّجَتْ، فَعَلَيْها (١) ] الكَفَّارَةُ.
٢٥٦٢٣ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: لا تَكُونُ امْرَأَةٌ مُظَاهِرَةً مِنْ رَجُلٍ، وَلَكِنْ عَليها يَمِينٌ
تُكَفِّرُها .
٢٥٦٢٤ - وَرَوَى الثَّورِيُّ، وَغيرُهُ، عَنْ مُغيرةَ، عَنْ إِبراهِيمَ، قَالَ: خَطَبَ
مُصعبُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ ، فَقَالَتْ: هُوَ عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي إِنْ تَزَوَّجْتُهُ، فَلَمَّا
وَلِيَ العِرَاقَ خَطَيَها، فَأَرْسَلَتْ، وَالفُقَهَاءُ بِالَدِينَةِ كَثِيرٌ ، فَسَأَلَتْ، فَأَفْتُوها أَنْ تَعْتِقَ رَقِيَةً،
وَتَتَزَوَّجَهُ، فَأَعْتَقَتْ غُلاماً لَها مِنْ أَلْفَيْنٍ ، وَتَزَوَّجَتْهُ . (٢)
٢٥٦٢٥ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَرُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَغَيرِهما .
٢٥٦٢٦ - وَقَالَ بَعْضُهم فِيهِ سَأَلُوا [بَعْضَ] (٣) أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالُوا :
تُكَفِّرُ .
٢٥٦٢٧ - قَالَ مَالِكٌ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذَيْنَ يُظَاهِرُونَ مِن
نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [ المجادلة: ٣] قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ أَنْ يَتَظَاهَرَ
الرَّجُلُ مِنِ امْرَتِهِ. ثُمَّ يُجْمَعَ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا. فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ
وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. وَإِنْ طَلَّقَهَا، وَلَمْ يُجْمَعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا، عَلَى إِمْسَاكِهَا
وَإِصَابَتِهَا ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
(١) في (ي، س): ((تزوجته لزمته)).
(٢) أحكام القرآن للجصاص (٣٢٤:٣) .
(٣) سقط في (ك).

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٢٩
قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ. (١)
٢٥٦٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِي [ مَعْنِى](٢) قَولِ اللَّهِ تَعالى:
﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣]، فَقَالُوا فِي مَعْنى العَوْدَةِ أَقْوَالاً مِنْها:
٢٥٦٢٩ - قَولُ مَالِك إِنَّهُ (٣) الإِجْمَاعُ عَلَى الإِمْسَاكِ، وَالإِصَابَةِ ، هَذَا قَولُهُ فِي
(( مُوَطَّئِهِ)) ، وَغَيْرِهِ .
٢٥٦٣٠ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ فِي ((المُدَوَّنَةِ )): إِنَّمَا تَجِبُ عَليهِ كَفَّارَةُ الظِّهارِ
بِالوَطْءِ ، فَإِذَا وَطِئَ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، وَمَا لَمْ يَطَأْ، فِهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ إِنْ
طَلَّقَها، أَو مَاتَ ، أَو مَاتَتْ .
٢٥٦٣١ - وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَولِهِ فِيمَنْ [ظَاهَرَ] (٤)، ثُمَّ طَلَّقَ، أو مَاتَتْ أَنَّهُ لا
كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ وَطِئَها .
٢٥٦٣٢ - وَقَالَ [ مَالِكٌ ] (٥) فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْمَرْأَةِ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ ، فَأَنْتِ
عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي، ثُمَّ يَتَزَوَّجُها، فَيَمُوتُ، أَو يُطَلِّقها أَنَّهُ لا كَفَّارَةَ [عَلَيْهِ ] (٦)، وَلا
شَيْءٌ .
٢٥٦٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَها، وَقَدْ كَانَ ظَاهَرَ مِنْها إِنّ
(١) الموطأ: ٥٦٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٩٦).
(٢) و (٣) سقط في (ك) .
(٤) في (ي، س): (( تظاهر)).
(٥) سقط في (ك).
(٦) سقط في ( ي ، س) .

١٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧.
تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ قَدْ أُجمعَ عَلى إِصَابَتِها ، فَكَّيْفَ لا تَجِبُ عَليهِ الكَفَّارَةُ ؟
٢٥٦٣٤ - وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ نَافِعٍ؛ فَأَوْجَبَ عَلَيهِ الكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ ، [ وَهَذَا أَصْلُ
قَولٍ ] (١) مَالِكٍ .
٢٥٦٣٥ - وأمَّا قَولُ ابْنِ القَاسِمِ: إِنَّ الكَفَّارَةَ لا تَجِبُ إِذَا مَاتَ، أَو مَاتَتْ،
فَقَولٌ صَحِيحٌ أيضاً ، أَنَّهُ إِذَا مَاتَ ، أَو مَاتَتْ كَانَتْ إِرَادَةُ الوَطْءِ كَلا إِرَادَةٍ ؛ لِمَا وَقَعَ
فِيِها مِنَ الامْتِنَاعِ، والاخْتِلافِ بَيْنِ ابْنِ القَاسِمِ، وَ [مَا رَوَاهُ](٢) أَشْهَبُ ، إِنَّمَا هُوَ فِي
وَجُوبِ الكَفَّارَةِ إِنْ مَاتَتْ ، أَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ عَزَمَ عَلَى إِمْسَاكِها ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَلّقَها.
٢٥٦٣٦ - وَذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكِ مَا فِي ((الْمُوَطَِّ))، ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ :
الكَفَّارَةُ وَاَجِبَةٌ عَلَيْهِ [أيضاً ] (٣) إِذَا أَجمعَ عَلى إِمْسَاكِها طَلَّقَ أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ.
٢٥٦٣٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُوسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَآيِي بَكْرِ بْنِ حَرْمٍ مِثْلُ قَولِ ابْرِ
القَاسِمِ أَنَّ الْعَوْدَ بِالوَطْءٍ ، وَمَعْنَاهُ: إِرَادَةُ الوَطْءِ كَمَا قُلْنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِقَولِهِ فِي
الكَفَّارَةِ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا﴾، وَهُوَ الجِمَاعُ.
٢٥٦٣٨ - وَقَالَ الشَّانِيُّ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي قَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ
لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] أَنْ يَعُودَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْها، فَيمسكَهُ، فَيَكُونُ إِحْلَالَ مَا
حَرَّمَ ، وَذَلِكَ بِأَنْ لا يُطَلِّقَها ، فَإِنْ أَمْسَكَها سَاعَةٌ ، يُمْكِنُهُ فِيها طَلَاقُها ، فَلَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ
أَنْ ظَاهَرَ مِنْها، فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ ، وَوَجَبَتْ عَلَيهِ الكَفَّارَةُ مَاتَتْ، أَو مَاتَ (٤) .
(١) في (ي، س): ((وهو أصل)).
(٢) و (٣) سقط في (ك) .
(٤) ((الأم)) (٢٧٩:٥) باب ((متى نوجب على المظاهر الكفارة )).

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٣١
٢٥٦٣٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِذَا ظَاهَرَ مِنِ امْرَاتِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلا بَعْدَ الكَفَّارَةِ ، فَإِنْ
[ طَلَّقَها، ثُمَّ] (١) تَزَوَّجَهَا لَمْ يَطَأُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ .
٢٥٦٤٠ - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (٢): سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّورِيَّ يَقُولُ فِي قَولِ اللَّهِ
عزَّ وجلّ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ [ المجادلة: ٣] قَالَ : الجِمَاعُ.
٢٥٦٤١ - وَقَالَ مَعمرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾
[ المجادلة: ٣] قَالُوا: يُحَرِّمُها، ثُمَّ يَعُودُ لِوَطْفِها. (٣)
(١) سقط في ( ي، س) .
(٢) هو يَزِيدُ بن هارون ابن زازي ، الإِمامُ القدوةُ ، شيخُ الإسلام ، أبو خالد السُّلمي مَوْلاهم الواسِطِي ،
الحافظُ (١١٨ - ٢٠٦).
كان رأساً في العِلم والعَمل ، ثِقةً حجَّةٌ، كبيرَ الشَّأن .
حدَّث عنه: بَقِيَّةُ بنُ الوليد مع تقدُّمه ، وعلىٍّ بنُ المديني، وأحمدُ بنُ حنبل ، وأبو بكر بنُ أبي
شَيْبة، وزُهِيرُ بنُ حرب ، ومحمدُ بنُ عبد اللَّه بن نُمِير ، وغيرهم .
وقد أفاض العلماء في توثيقه ، فقال عليٍّ بنُ المديني: ما رأيتُ أحفظَ من يزيد بن هارون وقال
يَحيى بنُ يحيى النَّميمي: هو أحفظُ من وكيع .
وقال أحمد بن حنبل : كان يَزِيدُ حافظاً مُتقناً .
أخرج له الجماعة ، ترجمته في :
تاريخ ابن معين (٦٧٧)، طبقات ابن سعد (٣١٤/٧)، تاريخ خليفة (٤٧٢)، طبقات خليفة ت
(٣١٩٣)، التاريخ الكبير (٣٦٨/٨)، التاريخ الصغير (٣٠٧/٢)، المعارف (٥١٥)، تاريخ
الفسوي (١٩٥/١، ١٩٦)، الجرح والتعديل (٢٩٥/٩)، مشاهير علماء الأمصار ت (١٤٠٦)،
تاريخ بغداد (٣٣٧/١٤)، تهذيب الكمال (١٥٤٣)، سير أعلام النبلاء (٣٥٨:٩)، العبر
(٣٥٠/١)، تذكرة الحفاظ (٣١٧/١)، الكاشف (٢٨٧/٣)، دول الإسلام (١٢٨/١)، تهذيب
التهذيب (٣٦٦/١١)، طبقات الحفاظ (١٣٢)، خلاصة تذهيب الكمال (٤٣٥)، شذرات
الذهب (١٦/٢).
(٣) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٨: ٧٥) ونسبه لعبد الرزاق ، وابن المنذر ، عن قتادة .

١٣٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٧
٢٥٦٤٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِفَةً، وَأَصْحَابُهُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : الظُّهَارُ يُوجِبُ
تَحْرِيماً لا يَرْفَعُهُ إِلا الكَفَّارَةُ .
٢٥٦٤٣ - وَ [مَعنى](١) العَودِ عِنْدَهُمْ أَلا يَسْتَبِيحَ وَطَأَها إِلا بِكَفَّارَةٍ يُقَدْمُها .
٢٥٦٤٤ - وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نَفْسَ القَولِ هُوَ العَوْدُ ، أَيْ عَادَ إِلى القَولِ الَّذِي
يُقَالُ فِي الْجَاهِلَّةِ ، فَجَعَلَهُ مُنْكَرًا ، وَزُوراً .
٢٥٦٤٥ - [ وَقَالَ غَيرُهُ قولَهُ] (٢).
٢٥٦٤٦ - وَرَوَى بِشِرُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَو وَطِئَها، ثُمَّ مَاتَ
أَحَدُهُمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيهِ كَفَّارَةٌ ، وَلَا كَفَّرَةَ بَعْدَ الجِمَاعِ.
٢٥٦٤٧ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيّ : إِنْ أجمعَ رَأيُ الْمُظَاهِرِ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ ،
فَقَدْ لَزِمَتْهُ الكَفَّارَةُ ، وَإِنْ أَرَادَ تَرْكَها بَعْدَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ العَوْدَ: الإِجْمَاعُ عَلَى مُجَامَعَتِها .
٢٥٦٤٨ - وَقَالَ عُثْمَانُ البُِّّ: مَنْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَتِهِ، ثُمَّ طَلْقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأْها ،
فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ رَاجَعَها ، أو لَمْ يُرَاجِعْها ، وَإِنْ مَتَتْ لَمْ يَصِلْ إِلى مِرَائِها حَتَّى يُكَفِّرَ .
٢٥٦٤٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَبَلِ فِي مَعْنِى العَوْدِ فِي الظُّهار: هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يغشى كَفَّرَ .
٢٥٦٥٠ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادِ الفَرَّاءُ (٣) ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَفِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) كذا فى (ك)، وفي (ي، س): ((وقد قاله قبله غيره)).
(٣) هو العلامةُ ، صاحب التصانيف أبو زكريا ، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي الكوفي
النحوي، صاحب الكسائي (١٤٤ - ٢٠٩)، وهو الذي كان المأمون قد وكَّلَ به وَلَديه يُلقَُّهما -

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٣٣
الكَلامِ: هُوَ أَنْ يَعُودَ إلى القَولِ مَرَّةٌ أُخْرِى، فِإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الكَفَّارَةُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ
= النحو، فأراد القيامَ، فابْتَدرا إلى نَعْلِهِ، فقدَّم كلُّ واحد فَرْدَةً ، فبلغ ذلك المأمون ، فقال: لن
يَكْبُرَ الرجلُ عن تواضُعه لِسلطانه وأبيه ومُعلِّمه .
والفراء لقبه لا اسمه ، والمعروف في الفراء من يخيط الفراء أو يبيعها ؛ كما يتبادر من صيغة
النسب ؛ كبزار وعطار ، ولم يكن صاحبنا ولا أحد آبائه في شيء من هذا ، فقيل : إنه أطلق عليه
لأنه كان يَغْرِي الكلام ، أي يحسن تقطيعه وتفصيله ؛ فهو فَعال من الفَرْى صيغة مبالغة ، وهمزته
بدل من الياء لا من الواو ؛ كما هو في مذهبه الأول .
وفي أنساب السمعاني: (( قال أبو الفضل الفلكيّ: لقب بالفرّاء؛ لأنه كان يَفرِي الكلام ، هكذا
قال في كتاب الألقاب)) .
ويقول ابن الأنباري في الأضداد ١٣: ((وبعض أصحابنا يقول: إنما سمي الفرّاء فرّاء؛ لأنه كان
يحسن نظم المسائل ، فشبه بالخارز الذي يخرز الأديم ، وما عرف ببيع الفراء ولا شرائها قطُّ . وقال
بعضهم : سمي فرَاء لقطعه الخصوم بالمسائل التي يُعْنَت بها ، من قولهم : قد فَرَى إذا قطع ؛ قال
زهير :
ـضُ القومِ يَخلقُ ثم لا يَفِرِي
ولأنت تَفِرِي ما خَلَقْتَ وبعـ
معناه : تخرز ما قدرت ، والخلق : التقدير .
وكانت ولادة الفراء بالكوفة سنة ١٤٤ هـ في عهد أبي جعفر المنصور. ونشأ بها وتربِّى على
شيوخها . وكانت الكوفة أحد المصريْن اللذّيْن كانا مقر العلم ومَرْبى العلماء، والمصر الآخر
البصرة. وكانت الكوفة حافلة بالشيوخ في فروع العلم المعروفة في ذلك العصر . ومن شيوخه فيها
قيس بن الربيع ، ومَنْدَل بن عليّ ، وأبو بكر بن عيَّاش، والكسائي ، وسفيان بن عيينة . ويقال إنه
أخذ عن يونس بن حبيب البصريّ ، وإنه کان یلازم كتاب سيبويه .
وكان الفرّاء قوي الحفظ ، لا يكتب ما يتلقاه عن الشيوخ استغناء بحفظه. ويقول هناد السَريّ:
((كان الفرّاء يطوف معنا علي الشيوخ، فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء قط، لكنه إذا مرَّ له
حديث فيه شيء من التفسير أو متعلّق بشيء من اللغة قال للشيخ : أعِده عليّ . وظننا أنه كان يحفظ
ما يحتاج إليه )).
وقد بلغ الفرّاء في العلم المكانة السامية والغاية التي لا بعدها ، وكان زعيم الكوفيين بعد الكسائي ،
ويقول ثعلب: لولا الفراء لما كانت عربية ؛ لأنه خلَّصها وضبطها . ولولا الفراء لسقطت العربية ؛ =

-
١٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧
عِنْدَهُم : بِقولِهِ: أَنْتٍ عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي [ شَيْءٌ] (١) حَتَّى يَعُودَ ، فَيَقُولَ ذَلِكَ مَرَّةً
أُخْرِى ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ [ مَرْتَيْنٍ] (٢) لَزِمَتْهُ الكَفَّارَةُ .
٢٥٦٥١ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ بكيرِ بْنِ الأَشَجِّ .
٢٥٦٥٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ: اللامُ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ
= لأنها كانت تُتنازع ويدّعيها كلُّ من أراد ، ويتكلم الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم
فتذهب)) .
وفي تاريخ بغداد: (( وكان يقال : النحو الفرّاء، والفرّاء أمير المؤمنين في النحو )).
ويبين عن مبلغه في العلم قصة ثُمامة بن الأشرس المعتزلي ، فقد كان الفرّاء يتردّد على باب المأمون
حتى لقبه ثُمامة ، وهنا يقول هذا الرجل عن الفرّاء: ((فرأيت أَبَّهةَ أديب ، فجلست إليه ففاتشته عن
اللغة فوجدته بحراً ، وفاتشته عن النحو فشاهدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدته رجلا فقهياً عارفاً
باختلاف القوم ، وبالنحو ماهراً ، وبالطب خبيراً ، وبأيام العرب وأشعارها حاذقاً . فقلت : من
تكون ؟ وما أظنك إلا الفرّاء ، فقال: أنا هو . فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين المأمون ، فأمر
باحضاره ، و کان سبب اتصاله به )) .
أورد له ابن النديم في ((الفهرست)) سبعة عشر مؤلفاً أهمها: ((معاني القرآن)» حيث جاء بالآثار
وأسانيدها ، وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء
ترجمته في :
مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي (٨٦)، طبقات الزبيدي (١٤٣) ، أخبار النحويين البصريين
للسيرافي (٥١)، فهرست ابن النديم (٧٣، ٧٤)، تاريخ بغداد (١٤٦/١٤)، الأنساب
(٢٤٧/٩)، نزهة الألباء (٩٨)، معجم الأدباء (٩/٢٠)، إنباه الرواة رقم (٨١٤)، وفيات الأعيان
(١٧٦/٦ - ١٨٢)، المختصر في أخبار البشر (٣٠/٢)، تذكرة الحفاظ (٣٧٢/١)، سير أعلام
النبلاء (١١٨:١٠)، العبر (٣٥٤/١)، مرآة الجنان (٣٨/٢ - ٤١)، البداية والنهاية (٢٦١/١٠)،
غاية النهاية (٣٧١/٢)، تهذيب التهذيب (٢١٢/١١)، روضات الجنات (٢٣٥/٤ - ٢٣٩)،
بغية الوعاة (٣٣٣/٢)، خلاصة تذهيب الكمال (٤٢٣)، مفتاح السعادة (١٧٨/١).
(١) و (٢) سقط في ( ي ، س).

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٣٥
لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣ ] يَعْنِي ((عَنْ))، [ وَالَعْنِى (١)]: ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا
وَيُرِيدُونَ الوَطْءَ. (٢)
٢٥٦٥٣ - وَقَالَ الزَّجَاجُ (٣): المَعْنى: ثُمَّ يُعَاوِدُونَ الجِمَاعَ مِنْ أَجْلِ مَا قَالُوا -
يَعْنِي إِلى إِرَادَةِ الجِمَاعِ .
(١) سقط في (ك) .
(٢) معانى القرآن للفراء (١٣٩:٣).
(٣) هو الإمام ، نحويٌّ زمانه، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن السّريّ الزّجاج البغدادي ، مصنف
كتاب: (( معاني القرآن )) ، وله تآليف جمَّةً .
لزم المبرّد، فكان يعطيه من عمل الزُّجاج كلَّ يوم درهماً، فنصَحَه وعلَّمه. ثمّ أَدَّب القاسم بن
عبيد الله الوزير ، فكان سبب غناه ، ثمَّ كان من نُدماء المعتضد .
مات سنة إحدى عشرة وثلاث مئة ، وقيل: مات في تاسع جمادى الآخرة سنة عشرة .
وله كتاب: ((الإنسان وأعضائه))، وكتاب: ((الفرس))، وكتاب: ((العَروض))، وكتاب:
((الاشتقاق))، وكتاب: ((النَّوادر))، وكتاب: ((فعلت وأفعلت)).
وكان عزيزاً على المعتضد ، له رزق في الفُقَهاء ، ورزق في العُلَماء ورزق في الندماء ، نحو ثلاث
مئة دينار .
أخذ عنه العربية أبو عليّ الفارسيّ ، وجماعة ، وترجمته في: طبقات النحويين واللغويين (١١١ -
١١٢)، فهرست ابن النديم (٩٠ - ٩١)، تاريخ بغداد (٨٩/٦ - ٩٣)، الأنساب (٢٧٢/أ)،
نزهة الألباء (٢٤٤ - ٢٤٦) ، المنتظم (١٧٦/٦ - ١٨٠)، معجم الأدباء (١٣٠/١ - ١٥١)،
الكامل في التاريخ (١٤٥/٨)، إنباه الرواة (١٥٩/١ - ١٦٦)، تهذيب الأسماء واللغات
(١٧٠/٢ - ١٧١)، وفيات الأعيان (١٤٩/١ - ٥٠)، العبر (١٤٨/٢)، دول الإسلام
(١٨٨/١)، سير أعلام النبلاء (١٤: ٣٦٠)، الوافي بالوفيات (٣٤٥/٥ - ٣٥٠)، مرآة الجنان
(٢٦٢/٢)، البلغة في تاريخ أئمة اللغة (٥ - ٦)، النجوم الزاهرة (٢٠٨/٣)، بغية الوعاة
(٤١١/١ - ٤١٣)، مفتاح السعادة (١٣٤/١ - ١٣٥)، شذرات الذهب (٢٥٩/٢ - ٢٦٠).

١٣٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧.
٢٥٦٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الآثَارُ الَرْفُوعَةُ كُلُّها فِي ظِهارٍ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ مِنِ
امْرَتِهِ - خَوَلَةَ الَّتِي فِيهَا نَزَلَتْ آيَةُ الظَّهَارِ، وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخِرٍ (١)، وَحَدِيثُ ابْنِ
عَبَّاسٍ (٢)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنِ امْرَأْتِهِ، فَوَطِئَها، وَأَمَرَهُ النَّبيُّ - عليهِ
السلامُ - ألا يَعُودَ حَتَّى يُكَفِرَ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ لِلْمُظَاهِرِ:
هَلْ قُلْتَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ؟ أَو هَلْ عُدْتَ لِمَا قُلْتَ، فَقُلْتُهُ مَرَّةٌ أُخْرِى؟ وَلَو كَانَ ذَلِكَ
وَجِباً لَمْ يَكْتُمْهُ وَبَيْنَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٥٦٥٥ - وأمَّا قولُهُ: ((وَإِنْ طَلَّقَها وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظاهُرِهِ مِنْها عَلِي إِمْسَاكِهِ))
الآخِرٍ كَلامِهِ حَتَّي يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ المُظَاهِرِ، فَإِنَّ الفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ ظَاهَرَ ، ثُمَّ أَتبعَ
ظِهارَهُ الطَّلَاقَ :
٢٥٦٥٦ - فَقَولُ مَالِكِ [ مَا ذَكَرَهُ] (٣) فِي (( مُوطَِّهِ))، وَذَكَرْنَاهُ عَنْهُ هَاهُنَا .
(١) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٢١ - ٢٢٢٥)، باب ((الظهار)) (٢٦٨:٢)، والترمذي في
الطلاق، ح (١١٩٩)، باب ((ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر)) (٤٩٤:٣)، وقال : حسن
غريب صحيح ، والنسائي في الطلاق ( في المجتبى )، باب (( الظهار))، وابن ماجه في الطلاق ،
ح (٢٠٦٥)، باب ((المظاهر يجامع قبل أن يكفر)) (٦٦٦:١).
(٢) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢١٣)، ح (٢٢١٧)، باب ((في الظهار))
(٢٦٥:٢ - ٢٦٦، ٢٦٧)، وأخرجه الترمذي في الطلاق، ح (١١٩٨)، باب ((ما جاء في
المظاهر يواقع قبل أن يكفر)) (٤٩٣:٣)، وح (١٢٠٠)، باب ((ما جاء في كفارة الظهار))
(٤٩٤:٣ - ٤٩٥)، وأعاده في كتاب التفسير، ح (٣٢٩٩)، باب ((ومن سورة المجادلة))
(٤٠٥:٥ - ٤٠٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق، ح (٢٠٦٢)، باب ((الظهار))
(٦٦٥:١)، وح (٢٠٦٤)، باب ((المظاهر يجامع قبل أن يكفر)) (٦٦٦:١).
(٣) سقط في (ك) .

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٣٧
٢٥٦٥٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): إِذَا ظَاهَر مِن امْرَأتِهِ، ثُمَّ أَتبعَها الطَّلَاقَ مَكَانَهُ
سَقَطَ الظُّهَارُ [عَنْهُ] (٢) ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِعَائِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَإِنَّهُ عَائِدٌ ، وَالكَفَّارَةُ عَليهِ ،
وَسَوَاءٌ طَلَّقَها بَعْدُ ، أَو لَمْ يُطَلِّقْ، فَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ لَها رَجْعِيًّا ، وَرَاجَعَها فِي العِدَّةِ ، فَعَلَيْهِ
الكَفَّارَةُ ، فَإِنْ نَكحَها بَعْدَ العِدَّةِ، لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، كَمَا لَو [طَلَّقَهَا ثَلاثًاً، ثُمَّ(٣)]
نَكَحَها بَعْدَ زَوجِ لَمْ تَكُنْ عَليهِ كَفَّارَةٌ .
٢٥٦٥٨ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .
٢٥٦٥٩ - وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ طَلَّقَها دُونَ الثَّلاثِ، ثُمَّ رَاجَعَها فِي العِدَّةِ، أَو
بَعْدِها، فَعليهِ الكَفَّارَةُ .
٢٥٦٦٠ - وَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أيضاً .
٢٥٦٦١ - وَاخْتَارَ المزنيُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَولِهِ. (٤)
٢٥٦٦٢ - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: عَليهِ الكَفَّارَةُ أَبْدًا، رَاجَعَها ، أَو لَمْ يُرَاجِعُها ،
تَراخى طَلَاقُهُ ، أو نسقَهُ بِالظِّهارِ .
٢٥٦٦٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: الظِّهَارُ رَاجِعٌ عَليهِ إِنْ نَكَحَها بَعْدَ الثَّلاثِ ،
وَبَعْدَ الزَّوْجِ.
(١) في ((الأم)) (٢٧٩:٥) باب ((متى نوجب على المظاهر الكفارة)).
(٢) في (ي، س): ((مكانه)).
(٣) سقط فى (ك).
(٤) مختصر المزني (٢٠٤) .

١٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ .
٢٥٦٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا أَنَّهُ [إِنْ] (١) أَفْطَرَ فِ الشَّهْرَيْنِ المتَتَابِعَينِ
مُتَعَمِّدًا بِوَطْءٍ، أَو ◌ِأَكْلٍ، أَو بِشُرْبٍ مِنْ غَيرٍ عُذْرٍ اسْتَأَفَ صِيَامَهُما .
٢٥٦٦٥ - [ وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَطِئَ لَيْلاً فِي صِيَامِ الشهرينِ .
٥ ٥٫٥
٢٥٦٦٦ - فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لا شَيْءٌ عَلَيهِ .
٢٥٦٦٧ - وَعِنْدَ الكُوفِيِّ: يَسْتَأْنِفُ صِيَامَهُما.] (٢)
٢٥٦٦٨ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَغَيرِهما .
٢٥٦٦٩ - وَاخْتُلَفُوا [فِيهِ] (٣) لَو وَطِئَ، وَقَدْ أَطْعَمَ ثَلاثِينَ مِسْكِينًا :
٢٥٦٧٠ - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ، والكُوفِيُّ؛ يتمُّ الإِطْعامَ كَمَا لَو وَطِئَ قَبْلَ [ أَنْ
يُطْعِمَ ] (٤) لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلا [طَعَامُ ] (٥) وَاحِد .
٢٥٦٧١ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالأُوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ: يَسْتَأْنِفُ [إِطْعَامَ] (٦) سِتِينَ
مِسْكِينًا.
٢٥٦٧٢ - قَالَ مَالِكٌ، فِ الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنْ أَمَتِهِ: إِنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا،
فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ، قَبْلَ أَنْ يَطَّأَهَا . (٧)
(١) في (ي، س): ((من)).
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) سقط في ( ي ، س )
(٤) في (ي، س): ((الإطعام)).
(٥) في (ي، س): ((إطعام)).
(٦) في (ي، س): ((طعام)).
(٧) الموطأ: ٥٦٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٩٨).

٢٩ - كتاب الطلاق (٨) باب ظهار الحر - ١٣٩
٢٥٦٧٣ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِ الظِّهَارِ مِنَ الأُمَةِ، فَقَالَ
مِنْهُمْ قَائِلُونَ : الظُّهَارُ مِنَ الأُمَةِ لازمٌ كَالظِّهَارِ مِنَ الْحُرَّةِ مِنْهُم : رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبْنُ
أَبِي ذئب، والثَّوْرِيُّ، وَالحَسَنُ بْنُ حَيّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَكَذَلِكَ
المُدَبِرَةُ ، وَأُمُّ الوَلَدِ .
٢٥٦٧٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، وَعَمْرو بْنِ دِينارٍ ،
وَقَتَادَةَ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدٍ بْنِ جُبْرٍ، قَالَ: هِيَ مِنَ النِّسَاءِ، وَسُلَيمَانَ بْنِ
يَسَارٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَعِكْرِمَةَ، والحَكَمِ . (١)
٢٥٦٧٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)، وَأَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحَابُهما: لَيْسَ الظُّهَارُ مِنَ الأُمَةِ
بِشَيْءٍ إِلا أَنْ تَكُونَ زَوْجَةٌ ، وَلَا يَصِحُّ لِأَحَدِ الظِّهَارُ مِنْ أَمَةٍ .
٢٥٦٧٦ - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
٢٥٦٧٧ - وَهُوَ قَولُ الشَّعبيِّ، فقد روى الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ سريتِهِ،
قَالَ: لَيْسَ بِمتظاهرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نّسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣].
٢٥٦٧٨ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ يَطَأُ امْرَأَتَهُ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
يَطَأُها ، فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا .
٢٥٦٧٩ - وَرَوِيَ عَنِ الْحَسَنِ إِنْ كَانَ يَطَأُها ، فَهُوَ ظِهَارٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَطَأُها ،
(١) الآثار عنهم في: فتح الباري (٣٥٥:١١)، أحكام القرآن للجصاص (٤٢١:٣)، آثار محمد
(٩٦)، مصنف عبد الرزاق (٤٤٢:٦) المحلى (٥٠:١٠)، المغني (٣٤٨:٧).
(٢) في ((الأم)) (٢٧٧:٥) باب ((الظهار)).

١٤٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ ـ
فَلَيْسَ بِظِهَارٍ (١).
٠ ٢٥٦٨ - وَقَالَ عَطَاءُ ابن أَبِي رَبَاحٍ: إِذَا ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ لَيسَ عَليهِ إِلا نِصْفُ
كَفَّارَةِ الْحُرِّ.](٢)
٢٥٦٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حُجَّةُ مَنْ أَوقَعَ الظَّهَارَ مِنَ الأَمَةِ ظَاهِرُ قَولِ اللَّهِ عَزَّ
وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نَّسَائِهِمْ﴾ [ المجادلة: ٣] وَالإِمَاءُ مِنَ النِّسَاءِ بِدَلِيلِ
قَولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣ ] وَلِذَلِكَ حُرِّمْنَ؛ لأَنَّهُنَّ
أُمَّهَاتُ أَزْوَاجٍ قَبْلَ الدُّخُولِ .
٢٥٦٨٢ - وَمِنْ حُجّةٍ مَنْ لَمْ يُوقِعْ عَلَى الأَمَةِ ظِهاراً مِنْ سَيِّدِها أَنَّهُ جَعَلَ قَولَهُ -
عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نُسَائِهِمْ﴾ [ المجادلة: ٣] مِثْلَ قَولِهِ: ﴿اللَّذِينَ
يُؤْلُونَ مِن نَّسَائِهِمْ﴾ [ البقرة: ٢٢٦ ] .
٢٥٦٨٣ - وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُمَّةُ أَنْ لَيْسَ إِيلاءُ الرَّجُلِ مِنْ أَمَتِهِ بِيلاءٍ ، وَأَنَّهَا يَمِينٌ ،
لا حُكْمَ لَها إِلا الكَفَّارَةُ كَسَائِرِ الأَيْمَانِ .
٢٥٦٨٤ - وَلَمَّا لَمْ يَلْحَقِ الأمَّةَ طَلَاقٌ، وَلَا إِلاَءٌ، وَلَا لِعَانٌ، فَكَذَلِكَ لا يَلْحَقُها
ظِهَارٌ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٤٤٢:٦)، وسنن سعيد (٢٠:٢:٣)، وأحكام القرآن للجصاص (٤٢١:٣)،
والمحلى (٥٠:١٠)، والمغني (٣٤٨:٧).
(٢) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٥٦٧٣) حتى هنا سقط فى (ي، س)، ثابت في (ك).