النص المفهرس
صفحات 61-80
٢٩ - كتاب الطلاق (٣) باب ما يبين من التمليك - ٦١ ٢٥٢٧٧ - وَأَمَّا أَقَاوِيلُ أَئِمَّةِ الفَتْوى [ بِالْأَمْصَارِ] (١) فِي التَّمْلِيكِ. ٢٥٢٧٨ - يَقُولُ مَالِكٌ: مَا ذَكَرَهُ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَذْهَبُهُ فِي النَّخِيرِ خِلافُ مَذْهَبِهِ فِي التَّمْلِيكِ ] (٢) ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الخِيارِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ، [ وَهُنَاكَ نَذْكُرُ مَذَاهِبَ السَّلَفِ مِنَ الْخِيَارِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى](٣). ٢٥٢٧٩ - وَقَالَ الشَّافِيُّ: اخْتَارِي أَمْرِكِ بِيَدِكِ ، سَوَاءٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ ، إِلا أَنْ يُرِيدَ الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الطَّلاقَ . فَإِنْ أَرَادَ الطَّلاقَ، فَهُوَ مَا أَرَادَ مِنَ الطَّلاقِ. [ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةٌ ، فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ، وَلَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ، فَقَالَتْ: قَدِ اخْتُرْتُ نَفْسِي ، فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الطَّلاقُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ، فَلَيْسَ بِطَلاقٍ . ٢٥٢٨٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فِي أَمْركِ بِيدِكِ: إِذَا طَلّقَتْ نَفْسَها ، فَهِيَ وَحِدَةٌ بَائِنَةٌ إِلا أَنْ تَنْوِيَ ثَلاثًا، فَيَكُونُ ثَلاثًاً . قَالَ: وَالْخِيَارُ لا يَكُونُ طَلاقاً، وَإِنْ نَوَاهُ . ٢٥٢٨١ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ مِثْلُ الْخِيَارِ، فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ . ٢٥٢٨٢ - وَكُلُّ هَؤُلاءِ؛ التَّمْلِيكُ والنِّخْبِرُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ. ٢٥٢٨٣ - وَقَالَ عُثْمَانُ البَتِّيُّ فِي أَمْركِ بِيَدِكِ: القَضَاءُ مَا قَضَتْ، إِلا أَنْ يَحْلِفَ (١) و (٢) و (٣) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). ٦٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٧ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلا وَاحِدَةٌ ، أَو اثنتَيْنِ نَحْوَ قَولِ مَالِكٍ . ٢٥٢٨٤ - وَهُوَ قَولُ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ. ٢٥٢٨٥ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى فِي أَمْرِكِ بِيَدِكِ: هِيَ ثَلاثٌ، وَلَا يُسْأَلُ الزّوْجُ عَنْ نَفْسِهِ] . (١) ٢٥٢٨٦ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيِّ [فِي أَمْركِ] (٢) بِيَدِكِ: القَضَاءُ مَا قَضَتْ وَاحِدَةً، أَوِ اثْتَيْنِ ، أَو ثَلاثاً . ٢٥٢٨٧ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا مَلَّكَها أَمْرَهَا، فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ [إِلا وَاحِدَةٌ ] (٣) حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِها . ٢٥٢٨٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ أَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، والقَضَاءُ مَا قَضَتْ. ٢٥٢٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُلُّ هَؤُلاءٍ يَقُولُونَ: إِذَا رَدَّتِ الأَمْرَ إِلى زَوْجِها، وَلَمْ تَقْضِ بِشَيْءٍ ، وَلَمْ يُرِدْ [ طَلَاقَها] (٤)، فَلَا طَلَاقَ ، واللَّهُ الْمُوفِّقُ . (١) ما بين الحاصرتين أثناء الفقرة (٢٥٢٧٩) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). (٢) سقط فى (ك). (٣) في (ك): ((إلا الواحد)). (٤) في (ي، س): ((طلاقاً)). (٤) باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك (*) ١١٣٠ - مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ خَارِجَةً ابْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَتَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ . فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: مَلَّكْتُ امْرَأْتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ : الْقَدَرُ . فَقَالَ زَيْدٌ: ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ . فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ. وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا. (١) (*) المسألة - ٥٦٥ - : فى عدد الطلاق الواقع بالتمليك : قال المالكية والشافعية : إذا كان طلاق التفويض بالتمليك ، فإنّ الواقع هو الطلاق الثلاث ، لكنه يحتمل الواحدة والاثنتين ، فإذا أوقعت طلقة واحدة ، أو اثنتين ، أو الثلاث ، كانت عاملة بمقتضى اللفظ ، وللزوج أن ينازع زوجته ، ويدعي أنه أراد واحدة عندما تطلق نفسها ثلاثاً ، ويكون القول قوله مع يمينه . وقال الحنفية : لا تملك المرأة إيقاع الثلاث دفعة واحدة بقوله: طلقي نفسك، أو كُلَّما شئتِ؛ لأنه فوض إليها الصريح، حيث نصّ عليه، (( كلما)) تقتضي تكرار الأفعال ، وهي هنا المشيئة ، وإيقاع الثلاث دفعة واحدة لا تكرار فيه ، فلا يقع بها شيء في قوله ((كلما)) عند أبي حنيفة ، وتقع طلقة واحدة عند الصالحين . ولو قال الزوج للمرأة : أمرك بيدك ، ونوى الثلاث ، فطلقت نفسها ثلاثاً ، كان ثلاثاً ؛ لأنه جعل أمرها بيدها مطلقاً، فيحتمل الواحد ويحتمل الثلاث ، فإن نوى الثلاث ، فقد نوى ما يحتمله مطلق الأمر ، فصحت نيته ، وإن نوى اثنتين ، فهي واحدة عند أئمة الحنفية ما عدا زفر . وانظر في هذه المسألة: الشرح الصغير (٥٩٧:٢)، بدائع الصنائع (١١٧:٣)، فتح القدير (١١٤:٣)، اللباب (٥١:٣)، الدر المختار (٦٦٠:٢). (١) الموطأ: ٥٥٤، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٦١)، وأخرجه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٧٣٠:١١). - ٦٣ - ٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ ٢٥٢٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّفِيِّ أَنَّ الطَّقَةَ الوَاحِدَةَ فِي التَّمْلِيكِ رَجْعِيَّةٌ ، يَمِلِكُ الرَّوْجُ فِيهَا رَجْعَةَ امْرَأَتِهِ . ٢٥٢٩١ - وَعِنْدَ الكُوفِيِّينَ: الطِّلْقَةُ بَائِنَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا . ٢٥٢٩٢ - وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الرَّي إِلا أَنْ يُعَارِضَها مِثْلُها، وَلا أَثَرَ فِيهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ؛ للإِخْتِلافِ بَيْنَ السَّلَفِ فِهِ . ٢٥٢٩٣ - وأولى مَاقِيلَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الكِتَابِ ، فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً؛ لِقَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] وَلِقَولِهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَيُعُولَتُهُنَ أَحَقُّ بِرِدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَهُوَ الرَّجْعَةُ حَتّى تَكُونَ ثَلاثًاً، فَلا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، إِلا [أَنَّ](١) مَنِ اشْتَرَطَ مِنَ النِّسَاءِ فِي حِينٍ عَقْدِ نِكَاحِها أَنَّكَ إِنْ تَزَوَّجْتَ عَلَيٍّ، أَو تَسَرَّيْتَ ، أَو كَذَا ، أَو كَذَا، فَأَمْرِي بِيَدِي، فَالطَّلاقُ هَاهُنَا بَائِنٌ وَاحِدَةً ، لا رَجْعَةً لَهُ فِيها ، إِلا بِرِضَاها . ٢٥٢٩٤ - وَكَذَلِكَ الْخِيَارُ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ فِي الأَمَةِ تُعْنَقُ تَحْتَ [ِ العَبْدِ أَنَّ طَلَاقَها وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ؛ لأنَّ لَو كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ تَكُنِ الأُمَةُ الْمُعْتَقَةُ تَشْفِعُ بِاخْتِيَارِها ، وَلا المَرْأَةُ] (٢) الَّتِي اشْتَرَطَتْ طَلَاقَهَا عِنْدَ [عَقْدٍ] (٣) نِكَاحِها لَمْ تَكُنْ أَيضاً تَنتُفِعُ بِشَرْطِها. ٢٥٢٩٥ - وَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِمَةُ؛ لأَنَّهَا ابْنَاعَتْ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِمَالِهَا . ٢٥٢٩٦ - فَلَو كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَذَهَبَ مَالُها ، وَلَمْ يَنْتفعْ بِذَلِكَ. ٢٥٢٩٧ - وَعَلَى هَذَا جُمهورُ العُلَمَاءِ، وَسَتَرَى ذَلِكَ فِي بَابِ الخَلْعِ - إِنْ شَاءَ (١) و (٢) و (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). ٢٩ - كتاب الطلاق (٤) باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك - ٦٥ ٠٬٥ اللَّهُ تَعالى. ١١٣١ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ تَقِيفٍ مِلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا. فَقَالَتْ: أَنْتَ الطَّلاقُ. فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ الطَّلَاقُ. فَقَالَ: بِفِيكِ الْحَجَرُ. ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ الطَّلاقُ. فَقَالَ : بِفِيكِ الْحِجَرُ. فَاخْتَصَمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ . فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إِلا وَاحِدَةٌ ، وَرَدَّهَا إِلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمِنِ: فَكَانَ الْقَاسِمُ يَعْجِبُه هَذَا القَضَاءُ. وَيَرَاهُ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ . (١) قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ، وَأَحَبّهُ إِليَّ . ٢٥٢٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ مَضى فِي الْبَابِ [ قَبْلَ هَذَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا] (٢) مَا لِلْمُمِّكِ مِنَ الْمَاكَرَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى قَولِهِ وَنِيَّتِهِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ [ مَا] (٣) يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ . ٢٥٢٩٩ - وَإِنَّمَا لِلْمُمَلِّك أَنْ يُنَاكِرَ امْرَتَهُ إِذَا أَوْ قَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ، إِذَا كَانَ التَّمْلِيكُ [ مِنْهُ] (٤) لَها فِي غَيْرِ عَقْدِ نِكَاحِها . (١) الموطأ: ٥٥٤، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٦٢)، وأخرجه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٧٣٣:١١). (٢) ما بين الحاصرتين في (ك)، وفي (ي، س) موضعه: ((ذكر)). (٣) و (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك). ٦٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ - ٢٥٣٠٠ - وَأَمَّا إِذَا جَعَلَ لَها فِي عَقْدِ نِكَاحِها [ أَنَّ أَمْرَها بِيَدِها] (١) إِنْ أَخْرَجَها مِنْ دَارِهَا، أَو تَزَوَّجَ عَلَيْها، أو غَابَ عَنْهَا ، وَنَحْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ فَعَلَ ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَها مَاشَاءَ مِنَ الطَّلاقِ ، فَلا تكرهُ لَّهُ فِي ذَلِكَ . ٢٥٣٠١ - هَذَا قَولُ مَالِكٍ. ٢٥٣٠٢ - وَأَمَّا قَولُ المَرَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ [ لِزَوْجِها] (٢): أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَد اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ يَخَيِّرُ الَرَأَةَ، فَتَقُولُ: قَدْ طَلَقْتُكَ، وَلَمْ تَقُلْ: قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي، أو يَقُولُ الرَّجُلُ لامْرَتِهِ: [ أَنْتِ طَالِقٌ ](٣): ٢٥٣٠٣ - فَقَالَ مَالِكٌ ، والشَّفِيُّ: تُطَلَّقُ المَرََّةُ بِذَلِكَ كُلِّهِ . ٢٥٣٠٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ، وَالأُوْزَاعِيُّ: لا [يلْحقُ ] (٤) بِذَلِكَ طَلَاقٌ . ٢٥٣٠٥ - وَحْتَجِّ [ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ ] (٥) بِقَوْلِ الكُوفِّينَ فِي ذَلِكَ بِقَولِ اللَّهِ - عَزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] وَلَمْ يَقُلْ: [إِلا أَنْ طَلَّقَكُنَّ](٦) النِّسَاءُ. ٢٥٣٠٦ - وَبِمِثْلِ هَذَا مِنْ آي القُرآنِ قَالَ: وَمَنْ قَالَ لامْرَتِهِ: أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ ، فَإِنَّمَا طَلَّقَ نَفْسَهُ، وَلَمْ يُطَلِّقْ زَوْجَتَهُ . (١) و (٢) سقط في ( ي ، س). (٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (( أنا منك طالق)). (٤) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((لا يقع)). (٥) في (ي، س): ((من قال )) . (٦) في (ي، س): (( طلقكم )) . ٢٩ - كتاب الطلاق (٤) باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك - ٦٧ ٢٥٣٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي يَحْضُرُنِي فِي هَذَا لِلْحِجَازِيِّينَ أَنَّ الطَّلاقَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الفِراقَ، وَجَائِرٌ أَنْ يُقَالَ فِي كَلامِ العَرَبِ : فَارَقَتِكَ ، وَفَارَقَتْنِي ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُ: فَارَقْنِي زَوْجَتِى، وَقَارَقتُها ، كَمَا يَصِحُ بَانَتْ مِّي، وَيِنْتُ مِنْهَا، وَهِىَ عَلَىَّ حَرَامٌ ، وَأَنَا عَلَيْهَا حَرَامٌ ، فَعَلَى هَذَا [ الَعْنِى ] (١) يَصِحُ قَولُ أَهْلِ الحِجَازِ، [ لا عَلَى طَلَّقْشِي زَوجَتِي] (٢)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٠ * * (١) سقط في (ك) . . (٢) في (ي، ص): ((على طلقتني لا على زوجتي)). (٥) باب ما لا يبين من التمليك (*) ١١٣٢ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةً أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ؛ أَنَّهَا خَطَبَتْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قُرَيِّبَةَ (١) بِنْتَ (*) المسألة - ٥٦٦ - التخيير هو أن يخيرها بين البقاء معه أو الفراق ، بأن يقول لها : اختاريني أو اختاري نفسك فلها أن تفعل من الأمرين ما أحبت ؛ فإن اختارت الفراق كان طلاقها بالثلاث ، وإن أرادت طلقة أو اثنتين لم يكن لها ، إلا أن يخيرها في طلقة أو اثنتين معاً، فتوقعها ، وليس له عزلها . ولابُدّ في التخيير من ذكر النفس إما في كلام الزوج أو في جواب المرأة ، بأن يقول لها : اختاري نفسك ، فتقول : اخترت نفسي . وذهب الحنفية : أن الطلاق بالخيار بائن ، وقال المالكية : إن اختارت الفراق كان طلاقها ثلاثاً ، وإن خيرها في طلقة أو اثنتين كان لها، وقال الشافعية : إذا خُيرت المرأة فلا رجعة عليها . (١) قريبة: بفتح أوله ويقال بالتصغير بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية أخت أم سلمة ، قالت أم سلمة لما وضعت زينب جاءني رسول اللَّه ◌َّ فخطبني فذكرت قصة تزويجها ودخوله عليها واشتغالها برضاع زينب حتى جاء يوما فلم يرها فقال أين زينب ؟ فقالت قريبة ووافقها عبدها : أخذها عمار ابن ياسر فقال النبي عَّه أنا آتيكم الليلة ، فدخل على أم سلمة . وقال البلاذري تزوجها معاوية بن أبي سفيان لما أسلم ، وقال ابن سعد : هي قريبة الصغرى أمها عاتكة بنت عتبة بن ربيعة قال وتزوجها عبد الرحمن بن أبي بكر فولدت له عبد اللَّه وأم حكيم وحفصة ثم ساق بسند صحيح إلى ابن أبي مليكة قال تزوج عبد الرحمن قريبة أخت أم سلمة وكان في خلقه شدة فقالت له يوماً أما والله لقد حذرتك قال فأمرك بيدك قالت لا أختار على ابن الصديق أحداً فأقام عليها وكانت موصوفة بالجمال فقد وقع عند عمرو بن شيبة في كتاب مكة عن يعقوب بن القاسم الطلحي عن يحيى بن عبد اللَّه بن أبي الحارث الزمعي قال لما فتحت مكة: قال النبي لسعد بن عبادة لما قال ما رأينا من نساء قريش ما كان يذكر من جمالهن هل رأيت بنات أبي أمية بن المغيرة هل رأيت قريبة الحديث الإصابة (٤: ٣٩٠)، وأسد الغابة (٢٢٤:٧). - ٦٨ - ٢٩ - كتاب الطلاق (٥) باب ما لا يبين من التمليك - ٦٩ أَبِي أُمَيَّةَ . فَزَوَّجُوهُ . ثُمَّ إِنَّهُمْ عَنَبُوا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَقَالُوا: مَا زَوَّجْنَا إِلا عَائِشَةَ. فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ. فَجَعَلَ أَمْرَ قُرَيْبَةَ بِيَدِهَا. فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا. (١) ١١٣٣ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َ زَوَّجَتْ حَقْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ، الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبْرِ. وَعَبْدُ الرَّحْمِنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ. فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمنِ قَالَ: وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ؟ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ ؟ (٢) فَكَلَّمَتْ عَائِّئَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبْرِ . فَقَالَ الْمُنْذِرُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: مَا كُنْتُ لأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ . فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ . وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا (٣). ١١٣٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَبَا هُرَيْرَةَ ، سُئِلًا عَنِ الرَّجُلِ، يُمَلِّكُ امْرَتَهُ أَمْرَهَا ، فَتَرُدُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَلَا تَقْضِي فِيهِ شَيْئًا، فَقَالا: لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ . (٤) ١١٣٥ - مَالِكٌ؛ عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَتَهُ أَمْرَهَا. فَلَمْ تُفَارِقْهُ. وَقَرَّتْ عِنْدَهُ . فَلَيْسَ ذَلِكَ (١) الموطأ: ٥٥٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٦٣). (٢) سُبق برأي لم يؤخذ فيه مشورته مع أحقيته بذلك . (٣) الموطأ: ٥٥٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٦٤). (٤) الموطأ: ٥٥٥، والموطأ برواية أبي مصعب (١٥٦٥). ٧٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ بِطّلاقٍ. (١) ٢٥٣٠٨ - قَال أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ مِثْلُ قَولٍ سعيد عن ابْنٍ عُمَرَ ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ ، وَرِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا، فَلَا طَلَاقَ لَها، وَلَا شَيْءَ. (٢) ٢٥٣٠٩ - وَعَلَى هَذَا [ جَمَاعَةُ العُلَمَاءِ، وَجُمْهُورُهُم مِنَ (٣) ] المَلَّكَةِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَقْضِ شَيْئًا لَمْ يُوجِبْ تَمْلِيكُها شَيْئاً إِذَا رَضِيتِ البَقَاءَ مَعَ زَوجِها . ٢٥٣١٠ - وَأَخْتُلَفَ الصَّحَابَةُ، وَالنَّاسِعُونَ- رَضِي اللَّه عنهم - فِي الْمُخَيْرَةِ اخْتِلافاً مُتَبَيناً ، وَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ غَبَتْ عَنْهُمْ السَّةُ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ تَخْبِرُرَسُولِ اللَّهِ ٤٥ نِسَاءَهُ. ٢٥٣١١ - قَالَتْ عَائِشَةُ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَه فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلاقاً (٤) . ٢٥٣١٢ - وَمَعْلَوْمَ أَنْهَ إِنّما خَيْرَهُنْ بَيْنَ الصبرِ مَعَهُ عَلي الفَقْرِ ، وَبَيْنَ فراقِهِ بِدَلِيل (١) الموطأ: ٥٥٥ - ٥٥٦، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٥٦٦). (٢) الأم (١٧٤:٧)، وسنن سعيد بن منصور (٣٨٤:١:٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (٦٤:٥ - ٦٥)، ومصنف عبد الرزاق (٩:٧)، وسنن البيهقي (٣٤٥:٧ - ٣٤٦)، وآثار أبي يوسف (٦٦٣)، وشرح السنة (٢١٧:٩ - ٢١٨)، والمغني (١٤٩:٧ - ١٥٠)، والإشراف (١٧٨:٤ - ١٧٩). (٣) في (ي، س): (( جمهور العلماء من)). ٠ (٤) أخرجه البخاري في الطلاق، ح (٥٢٦٣)، باب (( من خير أزواجه (٣٦٧:٩)، من فتح الباري ، ومسلم في الطلاق ، ح (٣٦١٩ - ٣٦٢٢) في طبعتنا ، وبرقم : ٢٤ - ( ١٤٧٧ ) في طبعة عبد الباقي، باب (( بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية)). والترمذي في الطلاق، ح (١١٧٩)، باب ((ما جاء في الخيار)) (٣: ٤٨٣)، والنسائي في النكاح ( ٦: ٥٦)، باب (( ما افترض اللَّه عز وجل على رسوله عليه السلام))، وفي الطلاق (٦: ١٦٠ - ١٦١)، = ٢٩ - كتاب الطلاق (٥) باب ما لا يبين من التمليك - ٧١ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَولِهِ لِعَائِشَةً: ((إِنِّي أَعرضُ عَلَيْكِ أَمْراً ، فَلَا عَلَيْكِ أَلا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ ، قَالَتْ: مَا هُوَ ؟ فَتَلا عَلَيْها الآيةَ، فَقَالَتْ: أَوَفيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ ؟ بَلَى، أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَأَسْألُكَ أَلا تَذْكُرَ ذَلِكَ لَامْرَةٍ مِنْ نِسَائِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((إِنِّي لَمْ أَيْعَثْ مُعَنًِّا، وَإِنَّمَا بُعِنْتُ مُعَلِّماً مُيَسِراً، فَلا تَسْأَلِي امْرَةٌ مِنْهُنَّ إِلا أَخْبَرَتُها . رَوَهُ أَبُوِ الزُّبَيرِ، عَنْ جَابٍِ، عَنْ عَائِشَةَ . (١) ٢٥٣١٣ - وَرَوَاهُ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ. (٢) ٢٥٣١٤ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَولِ الحَسَنِ: إِنَّهُنَّ إِنَّمَا خُيُرْنَ بَيْنَ الدُّنْيَا ، والآخِرَةِ، لا بَيْنَ فَرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ ، وَالكَونِ مَعَهُ [والقضاءُ](٢) بِصِحَّةٍ مَا ذَهَبَ إِليهِ فُقَهاءُ الأُمْصَارِ مِنَ الحِجَازِ وَالعِرَاقِ أَنَّ الْمُمَلَّكَةَ، وَالمُخَيَّرَةَ إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَها لَمْ = باب ((في المخيرة تختار)) ( كلاهما في المجتبى )، والإمام أحمد (١٧٣:٦) ، وابن أبي شيبة (٥٩:٥)، والبيهقي في ((السنن)) (٣٨:٧ - ٣٩، ٣٤٥)، وفي ((معرفة السنن والآثار ) (١١: ١٤٧٤٨) . (١) وأخرجه مسلم في الطلاق (٢٦٢٥) في طبعتنا، وبرقم : ٢٩ - (١٤٧٨) في طبعة عبد الباقي ، باب (( بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية))، والنسائي في كتاب عشرة النساء من سننه الكبرى علي ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٢٩٧:٢). (٢) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في الطلاق (٣٦٣٠) في طبعتنا ، وبرقم : ٣٥ - (١٤٧٥) في طبعة عبد الباقي، باب ((في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، وقوله تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه ﴾، والترمذي في التفسير (٣٣١٨)، باب ((ومن سورة التحريم))، (٤٢٠:٥)، والنسائي في الصيام (١٣٦:٤) باب ((كم الشهر؟)). (٣) في ( ي ، س) (( ويقضي)). ٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ ــ يَقَعْ [عَلَيْها ] (١) طَلاقٌ . ٢٥٣١٥ - حَدِّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نصرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ [بْنُ سُفْيَانَ ] (٢) ، قَالا : حَدِّثَنِي قَاسِمُ [ بْنُ أصبغٍ ] (٣) ، قَالَ: حَدِّثَنِي إِسَمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُوِ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ [قَالَتْ: قَدْ خَيْرَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ . ٢٥٣١٦ - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، وَعَاصِم، عَنِ الشَّعْبِيُّ، عَنْ مَسروقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ] (٤) مِثْلَهُ، وَإِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . (٥) ٢٥٣١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ : أَنَّ عَائِشَةَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَخِيِها مِنَ اْذِرِ بَنِ الرَّبِيِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَولِهِ: زَوَّجَتْ حَفْصَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلا الخِطْبَةَ، والكِنَايَةَ فِي الصِّدَاقِ [ والرضا] (٦)، وَنَحْوَ ذَلِكَ دُونَ العَقْدِ بِدَلِيلِ الَحَدِيثِ المَأْثُورِ عَنْها، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا حكمتْ أَمْرَ الخِطْبَةِ، والصِّدَاقِ، والرِّضا، قالَتْ: أَنْكِحُوا، واعْقَدُوا، فَإِنَّ النِّسَاءَ لا يَعْقَدْنَ (٧). ٢٥٣١٨ - وَرَوَى ابْنُ جريجٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسِمِ، [عَنْ أَبِهِ] (٨)، ٠٥٬٠٠٠٠ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها أَنكحَتِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَخِيها رَجُلاً مِنْ بَنِي أُختِها ، فَضَرَبَت بينهم (١) و(٢) و (٣) سقط في (ي، س). (٤) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س)، ثابت في (ك). (٥) تقدم في (٢٥٣١١). (٦) في ( ي، س ) فقط . (٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٣٥:٤)، وسنن البيهقي (١١٢:٧). (٨) سقط في (ي، س)، وفي مصنف ابن أبي شيبة: «عن ابن جريج ، عن عبد الرحمن بن = : ٢٩ - كتاب الطلاق (٥) باب ما لا يبين من التمليك - ٧٣ بِسَتْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَتْ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَ العَقْدُ أَمَرَتْ رَجُلاً، فَأَنْكَحَ ، ثُمَّ قَالَتْ: لَيْسَ إِلى النِّسَاءِ النِّكَاحُ. (١) ٢٥٣١٩ - قَال أبُو عُمَرَ: قَدِ احْتَجِّ الكُوْفُونَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ، [ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةً ] (٢) الَّذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي جَوَازٍ عَقْدِ المَرَأَةِ للنِگَاحِ . ٢٥٣٢٠ - وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرِيجٍ ؛ ولأنَّ عَائِشَةَ آخِرُ الَّذِينَ رَووا عَنِ النّبيُّ - عليه السلام -: ((لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيَّ)). ٢٥٣٢١ - والوَلِيُّ المُطَلِّقُ يَقْتَضِي العَصَبَةَ، لا النِّسَاءَ، وَقَدْ مَضى [هَذَا] (٣) الَعْنِى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، والحَمْدُ لِلِهِ . ٢٥٣٢٢ - [قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُمَلَّكَةِ إِذَا مَلْكَهَا زَوْجُهَا أَمْرَهَا، ثُمَّ افْتَرَقَا ، وَلَمْ تَقْبَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَلَيْسَ بِيَدِهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. وَهُوَ لَهَا مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا.] (٤) ٢٥٣٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا هُوَ الَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحمَهُ اللَّهُ - وَعَلَيْهِ جُمهورُ الفُقَهاءِ . ٢٥٣٢٤ - وَمِمَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ عَلى المَجْلِسِ؛ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، = القاسم ، قال : لا أعلمه إلا عن أبيه ، عن عائشة)). (١) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ١٣٥). (٢) سقط في ( ي ، س). (٣) سقط فى (ك) . (٤) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س). ٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ والأوْزَاعِيّ، والشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُم، والحَسَنُ بْنُ حَيّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، كُلَّهُم يَقُولُ: إِذَا خَيْرَتْ، فخِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ، فَإِنِ اقْتَرَفَا ، أَو قَامَتْ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا ، بَطَلَ خِيَارُها . ٢٥٣٢٥ - وَلَفْظُ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ، وَالأَوْزَاعِيِّ: فَذَلِكَ بِيَدِها، حَتَّى يَفْتَرِقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا . ٢٥٣٢٦ - وَذَكَرَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ قَولَهُ هَذَا فِي ((مُوَطَِّهِ))، وَقَالَ عَنْهُ: بَلْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا لَمْ يُجَامِعْها، وَإِنِ افْتَرَقَا . ٢٥٣٢٧ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: وَقَولُهُ الأوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ . ٢٥٣٢٨ - وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ ((المُدَوَّثَةِ))، قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَتَهُ أَمْرَهَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ ، وَإِنِ اقْتَرَقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا، وَكَانَ قَولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ : إِذَا تَفَرَّقَا ، فَلَا قَضَاءَ لَها إِذَا كَانَ قَدْ أَمكنَها القَضَاءُ قَبْلَ قِيامِ زَوْجِها . ٢٥٣٢٩ - وَاخْتُلَفُوا فِي الوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُملِّكِ فِيهِ الرَّجُوعُ عَلَى التَّمْلِيكِ: ٢٥٣٣٠ - فَذَكَرَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ فِيمَنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَتِهِ بِيَدٍ رَجُلٍ، قَالَ: إِذَا قَامَ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ إِليهِ بَطَلَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ ذَلِكَ لَّهُ مَا لَمْ يُوقِفْهُ السُّلْطَانُ. ٢٥٣٣١ - وَفِي مَوضِعٍ آخَرَ قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَالَ لأَجْنَبِيِّ: أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ (*). (*) المسألة - ٥٦٧ - هذا صورة توكيل في الطلاق ، وهو إنابة الزوج عنه غير الزوجة بتطليق امرأته ، بأن يقول له : وكلتك في طلاق زوجتي ، فإن قبل الوكيل الوكالة ثم قال لزوجة موكله : أنت طالق ، وقع الطلاق . = ٢٩ - كتاب الطلاق (٥) باب ما لا يبين من التمليك - ٧٥ ٢٥٣٣٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ، واللَّيْثُ، إِلا أَنَّ الثَّوْرِيِّ قَالَ: = قال المالكية : التوكيل : هو جعل الزوج حق إنشاء الطلاق لغيره : زوجة أو غيرها ، مع بقاء الحق في منع الوكيل من إيقاع الطلاق . فإذا وكل الرجل المرأة على طلاقها ، فلها أن تفعل ما وكلها عليه من طلقة واحدة ، أو أكثر ، وله أن يعزلها ما لم تفعل الموكل فيه إلا لتعلق حقها بالوكالة . ورأى الشافعية : أن تفويض الطلاق تمليك له في المذهب الجديد ، فيشترط لوقوعه تطليقها نفسها على الفور ، وإذا ملكت المرأة نفسها ، فلا رجعة عليها . والتفويض : إما صريح مثل طلقى نفسك ، أو كناية مثل : أبيني نفسك ، أو اختاري نفسك ، ونوى ، فقالت : طلقت ، وقع الطلاق ؛ لأنها فوضت الطلاق ، وقد فعلته في الحالين . ولو قال لها : طلقي نفسك ونوى ثلاثاً ، فقالت : طلقت ونوتهن ، وقد علمت نيته أو وقع العلم بنتيه صدفة ، فتقع الثلاث ؛ لأن اللفظ يحتمل العدد ، فإن لم ينوياه فتقع واحدة في الأصح ؛ لأن صريح الطلاق كناية في العدد . ولو ١٠٠ ٢٠حي نفسك ثلاثاً، فوحدت أي طقت نفسها واحدة ، أو عكسه ، كقوله : طلقي نفسك واحدة ، فثلثت أي طلقت نفسها ثاً ، تقع واحدة . وقال الحنابلة : من صح طلاقه صح توكيله ، فإن وكل الزوج المرأة في الطلاق ، صح توكليها ، وطلاقها لنفسها ؛ لأنه يصح توكليها في طلاق غيرها ، فكذا في طلاق نفسها . وللوكيل أن يطلق متى شاء ، إلا أن يحد له الموكل حداً كاليوم أو نحوه ، فلا يملك الطلاق في غيره . ولا يطلق الوكيل أكثر من واحدة ؛ إلا أن يجعل الموكل إليه أن يطلق أكثر من واحدة بلفظة أو نية ، فلو وكله في ثلاث ، فطلق واحدة ، وقعت ، ولو وكله في طلقة واحدة ، فطلق ثلاثاً ، طلقت واحدة ، عملاً بالمأذون فيه . وإن خير الموكل الوكيل بأن قال له : طلق ما شئت من ثلاث ، ملك اثنتين فأقل ؛ لأن لفظه يقتضي ذلك ؛ لأن ((من )) للتبعيض ، وكذا لو خيّر زوجته ، فقال لها : اختاري من ثلاث ما شئت ، لم یکن لها أن تختار أُکثر من اثنتين . وإن قال لامرأته: طلقي نفسك، فلها الطلاق كالوكيل. وإن قال لها: (( أنت طالق إن شئت)) ونحوها من أدوات الشرط ، لم تطلق حتى تشاء ، وتنطق بالمشيئة بلسانها ، فتقول: قد شئت؛ لأن = ٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٧ حَتَّى يَقْضِيَ ، أَو يَدَعَ . ٢٥٣٣٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَتَّى توقفَ ، أَتَقْضِي بالغُراقِ أَمْ لا؟ ٢٥٣٣٤ - [ وَقَالَ الْأُوْزَاعِيُّ: إِذَا جَعَلَ أَمْرَ امْرَتِهِ بِيَدِها، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا.] (١) = ما في القلب لا يعلم حتى يعبر عنه اللسان ، فتعلق الحكم بما يتعلق به دون ما في القلب ، فلو شاءت بقلبها دون نطقها ، لم يقع طلاق . وكذلك إن علق الطلاق بمشيئة غيرها ، فمتى وجدت المشيئة باللسان ، وقع الطلاق ، سواء أكان على الفور أم على التراخي . وذلك خلافاً للشافعية الذين اشترطوا إعلان المشيئة في الحال ؛ لأن هذا تمليك للطلاق ، فكان على الفور كقوله ((اختاري))، كما بينا . ورد الحنابلة بأن هذا تعليق للطلاق على شرط ، فكان على التراخي كسائر التعليق ، ولأنه إزالة ملك معلق على المشيئة ، فكان على التراخي كالعتق. وهو بخلاف كلمة ((اختاري)) فإنه ليس بشرط ، إنما هو تخيير ، فتقيد بالمجلس كخيار المجلس . وقرر الحنفية أن الوكيل بالطلاق مقيد بالعمل برأي الموكل ، فإذا تجاوزه لم ينفذ تصرفه إلا بإجازة الموكل . وللوكيل أن يطلق متى شاء ما لم يقيده الموكل بزمن معين ، وللموكل أن يعزل الوكيل متى شاء . لكن الوكيل بالطلاق مجرد سفير ومعبر عن الموكل كالوكيل في الزواج ، فلا يطالب بشيء من حقوق الطلاق ، كدفع مؤخر المهر أو المتعة أو نفقة العدة ، وإنما يطالب بها الزوج نفسه ، وقالوا : يملك الموكل الرجوع في التوكيل ، ولا يصح أن يعمل المؤكَّل إلا بمشيئة المؤكِّل. وانظر في هذه المسألة : القوانين الفقهية، ص (٢٣٣)، والشرح الصغير (٥٩٣:٢) ومابعدها ، ومغني المحتاج (٢٨٥:٣)، والمهذب (٢: ٨٠)، وكشاف القناع (٢٦٨:٥) والمغني (٢١٢:٧)، وبدائع الصنائع (١١٣:٣)، وفتح القدير (١١٥:٣)، واللباب (٣: ٥٠)، والفقه الإسلامي وأدلته (٤١٥:٧) . ٢٩ - كتاب الطلاق (٥) باب ما لا يبين من التمليك - ٧٧ ٢٥٣٣٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ أَمْرَهَا غَيْرَه ، فَهَذِهِ وَكَالَةٌ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ أَنْ يُوقَعَهُ ، وَمَتَى أَوقعَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ وَقَعَ . ٢٥٣٣٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا قَالَ لَها: طَلِّقِي نَفْسِكَ، أَو [قَالَ](٢): أَمْرُهَا بِيَدِها ، فَهُوَ عَلَى المَجْلِسِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ . ٢٥٣٣٧ - وَلَوَ قَالَ لأَجْنَبِيٍّ: طَلِّقِ امْرَتِي كَانَ عَلَى الَجْلِسِ، وَبَعْدَهُ ، وَلَهُ أَنْ ٨,٥٠ يَنْهَاهُ. ٢٥٣٣٨ - وَلَو قَالَ لَهُ: طَلِّفْها إِنْ شِئْتَ، أَو قَالَ لَهُ: أَمْرُها بِيَدِكَ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَجْلِسِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ . ٢٥٣٣٩ - وَقَالَ زُفَرُ: ذَلِكَ لَهُ فِي الَجْلِسِ، وَبَعْدَهُ فِ القَوْلَيْنِ جَمِيعًا . ٢٥٣٤٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ الكُوفِّيَن تحكمٌ لا دَلِيلَ عَلَيهِ مِنْ أَثَرٍ ، وَلا يُعْضِدُهُ قِيَاسٌ ، وَلَا نَظَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٢٥٣٤١ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ](٣): لأصْحَابِنَا فِي هَذَا الْبَابِ نَوازِلُ فِيما بَيْنَهُم اخْتِلافٌ، وَاضْطِرَابٌ، قَدْ ذَكَرَتُهَا فِي كِتَابٍ: ((اخْتِلافٍ قَولِ مَالِكِ ، وَأَصْحَابِهِ)) . ٢٥٣٤٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَرَوَى ابْنُ جُرِيجٍ، عن أبي الزُّبْرِ، عَنِ جابر ، قَالَ: إِنْ خَيْرَ امْرَهُ فَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى تَقُومَ [ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَلْسَ بِشَيْءٍ . (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت فى (ك). (٢) في (ي، س): ((جعل)). (٣) فى (ك): ((و)). ٧٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٧ ٢٥٣٤٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، والشَّعْبِيِّ، والنخعيِّ،] (١) أَنَّهُم قَالُوا: إِذَا قَامَتْ مِنَ الْمَجْلِسِ، فَلا أَمْرَ لَھا(٢). ٢٥٣٤٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ (٣) عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيِّ - رضوانُ اللَّه عَليهم (٤). ٢٥٣٤٥ - وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفاً فِي ذَلِكَ إِلا مَا رَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، وَقَتَادةَ ، والحَسَنِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: ذَلِكَ بِيَدِها حَتَّى تَقْضِيَ. (٥) ٢٥٣٤٦ - وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: كَيْفَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَمْرُ امْرَاتِهِ بِیَدِ غَيْرِهِ؟ (٦) ٢٥٣٤٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اعْتَرَضَ دَاوُدُ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِأَنَّ الخِيَارَ عَلَى المَجْلِسِ بِحَدِيثٍ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهُ قَالَ لَها فِى حِينٍ تَخِْهِ لأَزْوَاجِهِ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًاً، فَلا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِي أَبَوَيْكِ ، وَلَمْ يَقُلْ: فِي مَجْلِسِكِ . ٢٥٣٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا حُجَّةَ فِي هَذَا؛ لأنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - جَعَلَ (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك) . (٢) الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (٥٢٦:٦)، وآثار محمد (٩٣) ، ومصنف ابن أبي شيبة (٦٢:٥ - ٦٣)، والمحلى (١٢١:١٠). (٣) في (ي، س): (( مثل ذلك )) . (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٦٢:٥)، ومصنف عبد الرزاق (٥٢٥:٦)، والمغني: (١٤٧:٧). (٥) مصنف عبد الرزاق (٥٢٦:٦)، الأثر (١١٩٤٤). (٦) مصنف عبد الرزاق (٥٢٥:٦)، الأثر (١١٩٣٤). ٢٩ - كتاب الطلاق (٥) باب ما لا يبين من التمليك - ٧٩ لَها الخِيَارَ فِي الْمَجْلِسِ، وَبَعْدَهُ حَتَّى تُشَاوِرَ أَبَوَيْهَا . ٢٥٣٤٩ - وَلَا خِلافَ فِيمَنْ خَيَّرَ امْرَتَهُ مُدَّةَ يَومٍ أو أَيَّامٍ، أَنَّ ذَلِكَ لَها إِلى انْقِضَاءِ المُدَّةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. (٦) باب الإيلاء (*) ١١٣٦ - مَالِكٌ، عَنْ جَعْقَرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ أبِي (*) المسألة - ٥٦٨ - الإيلاء : الحلف ، وهو يمين استخدمه العرب للإضرار بالزوجة عن طريق الحلف بترك قربانها السنة فأكثر ، ثم يكرر الحلف بانتهاء المدة ، ثم جاء الشرع فغير حكمه وجعله يميناً ينتهي بمدة أقصاها أربعة أشهر فإن عاد حنث في يمينه ولزمته كفارة اليمين إن حلف بالله تعالى أو پاحدى صفاته . والأصل في تنظيم يمين الإيلاء وحكمه قوله تعالى : ﴿ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن اللَّه غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن اللَّه سميع عليم﴾. والأصل هنا الاعتزال، أي يعتزلون الجماع . والإيلاء: حرام عند الجمهور للإيذاء، ولأنه يمين على ترك واجب ، مكروه تحريماً عند الحنفية . والإيلاء شرعاً : الحلف - باللَّه تعالى أو بصفة من صفاته أو بنذر أو تعليق طلاق - على ترك قربان زوجته مدة مخصوصة . وهذا تعريف الحنفية فلا يصح إيلاء الصبي والمجنون ، ويصح إيلاء الكافر ؛ لأنه من أهل الطلاق . وعرفه المالكية بأنه حلف زوج مسلم مكلف ممكن الوطء بما يدل على ترك وطء زوجته غير المرضع أكثر من أربعة أشهر ، سواء أكان الحلف باللّه أو بصفة من صفاته ، أو بالطلاق ، أو بمشي إلى مكة ، أو بالتزام قربة . فالإيلاء يختص عند المالكية بالزوج المسلم لا الكافر وبالملكف ( البالغ العاقل ) لا الصبي والمجنون ، وبالممكن وطؤه ولوّ سكراناً، لا المجبوب والخصي ، والشيخ الفاني ، فلا ينعقد لهم إيلاء، كما لا إيلاء من المرضع، لما في ترك وطئها من إصلاح الولد ، ولا إيلاء فيما دون الأربعة الأشهر . وعرفه الشافعية : بأنه حلف زوج يصح طلاقه على الامتناع من وطء زوجته مطلقاً ، أو فوق أربعة أشهر ، سواء في المذهب الجديد أكان حلفاً باللّه أو بصفة من صفاته ، أو باليمين بالطلاق مثل: إن وطئتك فأنت أو ضرتك طالق ؛ لأنه يمين يلزمه بالحنث فيها حق ، فصح به الإيلاء، كاليمين باللّه عز وجل، أو بنذر مثل: إن وطنتك فللَّه على صلاة أو صوم أو حج، وذلك وفاقاً للمالكية . فلا يصح إيلاء من الصبي والمجنون والمكره لعدم صحة طلاقهم ، ولا يصح أيضاً إيلاء عنين ومجبوب ؛ لأنه = وإن صح طلاقهما لا يصح إيلاؤهما ؛ لأنه لا يتحقق منها قصد الإيذاء بالامتناع عن الجماع . - ٨٠ -