النص المفهرس

صفحات 21-40

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٢١
٢٣١١٧ - يَقُولُ: لَيْسَ مِنْهُنَّ مَنْ قُتِلَ زَوْجُها.
, ٥ ٥ ,٠٠٠
٢٣١١٨ - وَاحْتُجُوا أيضًا بِحَدِيثِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ
حِينَ تَأَيَّمَتِ ابْتُهُ حَفْصَةُ مِنْ خَيْسِ بْنِ حذافةَ السَّهميِّ ، الحَديثُ .
٢٣١١٩ - وَبِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
المُسَيِّبِ قَالَ : آمَتْ حَفْصَةُ مِنْ زَوْجِها ، وَأُمُّ عُثمانَ مِنْ رقيةَ، الحَدِيثُ .
٢٣١٢٠ - قَالُوا: فَالأَيِّمُ [هُنَا]ِ(١): الثّيْبُ.
٢٣١٢١ - وَإِنْ كَانَتِ العَرَبُ قَدْ تُسَمِّي كُلَّ مَنْ لاَ زَوْجَ لَها: أَيُّمًا، فَإِنَّما ذَلِكَ
عَلى الاتِّسَاعِ .
٢٣١٢٢ - وأمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ: عَدَمُ الزَّوْجِ بَعْدَ أَنْ كَانَ .
٢٣١٢٣ - قَالُوا: وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى فِي هَذا الحَديثِ: الثَّيْبُ أَحَقْ بِنَفْسِها [ مِن
وَلِيِّها ](٢)، رِوَايَةٌ مُفَسرةٌ، وَهِيَ أَوْلِى مِنْ رِوَايَةٍ مَنْ رَوى: الأُيِّمُ؛ لأنَّهُ قَولٌ مُجْمَلٌ .
٢٣١٢٤ - وَالْمَصِيرُ إِلى الرِّوَايَةِ الْمُفَسْرَةِ أَشْهَرُ في الحُجَّةِ .
٢٣١٢٥ - وَذَكَرُوا مَا حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ ، وَسَعِيدٌ ، قَالاَ: حدَّثْنِي قَاسِمٌ ،
= فلما بلغ سعدًا قال اللهم اقطع عنّي لسانه ويده . فجاءت نُشَّابةٌ أصابت فاه ، فخرس ثم قُطعت
يدُهُ في القتال . وكان في جسد سعد قروحٌ ، فأخبر الناس بعذره عن شهود القتال .
رواه الطبراني (٣١٠) و (٣١١) وقد ذكره الهيثمي ١٥٤/٩، وقال: رواه الطبراني بإسنادين،
رجال أحدهما رجال الصحيح .
(١) من ( ك ) فقط .
(٢) سقط في (ي) و (س) ، ثابت في (ك).

٢٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
قَالَ: حَدِّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ حَدَّثَنِي حَفِصُ بْنُ
غَاثٍ ، عَنْ عُيدِ اللَّهِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ موهبٍ، قَالَ : حَدَّثْتِي نَافِعُ بْنُ جُبِرِ بْنِ
مطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ: ((الثَّيِّبُ أَوْلَى بِأَمْرِها مِنْ وَلِيُّها،
وَالِكْر تُسْتَأْمَرُ ، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا))(١).
٢٣١٢٦ - قَالُوا: وَمِنَ الدَّلِيلِ أيضًا [عَلى](٢) أَنَّ الأَيِّمَ المَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
هِيَ الثّيْبُ .
٢٣١٢٧ - كَمَا رَوَاهُ [ مَنْ رَوَاهُ](٣) وَكَذَلِكَ قَولُهُ: وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ ، فَذَكَرَ
البِكْرَ بَعْدَ [ذِكْرِهٍ](٤) الأَيِّمَ فَدَلَّ على أنَّهَا الَّيْبُ.
٢٣١٢٨ - قَالُوا: وَلَو كَانَتِ الأَيِّمُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: [كل](٥) مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا
مِنَ النِّسَاءِ لَبَطَلَ قَولُهُ عَيْهِ: ((لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ))، وَلَكَانَتْ كُلُّ امْرَةٍ أَحَقَّ بِنَفْسِها
مِنْ وَلِيِّها، وَكَانَ هَذَا الَّْوِيلُ رَدِّ السَّةِ الثَّابِتَةِ، فِي أَنْ لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيِّ ، وَرَدّا لِقَوْلِهِ
تَعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضِلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنْ﴾ [البقرة: ٢٣٢]
يُخَاطِبُ الأَوْلِيَاءَ بِذَلِكَ .
٢٣١٢٩ - وَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((الأيّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها)) دَلَّ عَلى
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤: ١٣٦)، معرفة السنن والآثار (١٠: ١٣٥٦٧).
(٢) من ( ك ) فقط .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٤) في (ي) و (س): ((ذكر)).
(٥) سقط في ( ي) و (س) .
٠

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر [والأيم] في أنفسهما - ٢٣
أَنَّ لِوَلِيِّها حَقّاً ، لكنّهَا أَحَقُّ مِنْهُ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَقِّ الوَلِيِّ على البِكْرِ فَوْقَ ذَلِكَ ؛ لأَنَّ
الوَلِيِّ لا يُنْكِحُ النَّيْبَ إلا [بِأَمْرِ ها](١)، وَيَنكِحُ البِكْرَ بِغَيْرِ أَمْرِها .
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ اسْذَاتُهَا وَاسْعِمَارُها .
٢٣١٣٠ - وَهَذَا كُلُّهُ قَولُ مَنْ قَالَ إِنَّ الوَلِيَّ الَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الأُبُ
دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ؛ لأنَّ الأبَ لا يُنْكِحُ الثَّيْبَ مِنْ بَنَاتِهِ إلا بِأَمْرِها ، وَلَهُ أَنْ يُنْكِخَ
البِكْرَ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ أَمْرِهَا .
٢٣١٣١ - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا: الشَّافِعِيُّ(٢)، وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ،
وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهويه .
٢٣١٣٢ - وَاحْتَجُوا بِضُرُوبٍ مِنَ الْحُجَجِ مَعْنَاهَا مَا وَصَفْنًا .
٢٣١٣٣ - قَال أبو عُمرَ: فِي قولِهِ عَّهِ: ((الأُيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها » دَلائِلُ، وَمَعَانٍ،
وَفَوَائِدُ :
٢٣١٣٤ - ( أَحَدُها ): أَنَّ الأَيِّمَ إِذَا كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِها ، فَغَيْرِ الأُيِّمِ وَلِيُّها أَحَقُ
بِها مِنْ نَفْسِها ، وَلَو كَانَتَا جَمِيعًا أَحَقُّ بِأَنْفُسِهِما مِنْ وَلِيِّهما، لَمَا كَانَ لِتَخْصِيصِ
الأيّمِ مَعْنى .
٢٣١٣٥ - ومثل(٣) هَذَا مِنَ [الدَّائِلِ](٤)، قَولُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كُنَّ
(١) في (ي) و (س): ( بإذنها .
(٢) انظر (الأم)) (٥: ١٧ - ١٨) باب ((ما جاء في نكاح الآباء)).
(٣) في (ك): ((ومع)).
(٤) في (ي) و (س): ((الدليل )).

٢٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
أوَلَات حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [ الطلاق: ٢] دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا نَفَقَةَ لَهُنَّ إِذَا لَمْ يَكُمَّن
أولات(١) حَمْلِ.
٢٣١٣٦ - وَكَذَلِكَ قَولُ رَسُولِ اللَّهِ عَه: ((مَنْ بَاعَ نَخَلَا قَدْ أَبْرَتْ، فَثَمَرُهَا
لِلْبَائِعِ))(٢)، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي (إِذَا)(٣) بِيعَتْ قَبْلَ أَنْ تُؤْبَرَ.
٢٣١٣٧ - وَكَذَلِكَ قَولُهُ عَليهِ السَّلامُ: ((الأَيْمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها [ مِنْ وَلِّها] (٤)،
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّتِي يُخَالِفُها وَلِيُّهَا أَحَقُّ بِها .
٢٣١٣٨ - وَذَكَرَ المزنيُّ(٥) وغيرُهُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وفِي قَولِ النَّيِّ عَّهِ:
(لأَيْمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها، وَتُسْتَأْمَرُ البِكْرُ [ فِي نَفْسِها ](٦)، وَإِذْنُها صُمَاتُها ))
[ِدَلَالَةٌ](٧) عَلَى الفَرْقِ بَيْنَ الثَيْبِ وَالِكْرِ فِي أَمْرِيْنِ :
٢٣١٣٩ - (أَحَدُهُمَا): أَنَّ إِذْنَ البِكْرِ الصَّمْتُ ، والِّي تخالفُها الكَلام .
٢٣١٤٠ - (والآخرُ ): أَنَّ أَمْرَهُما فِى ولايَةٍ أَنْفُسهما مُختلفٌ ، فَوِلاَيَةُ الثّيْبِ
(١) في (ك): ((ذوات)).
(٢) سيأتي الحديث في البيوع - باب (( ما جاء في ثمر المال يباع أصله)). وانظر فهرس أطراف
أحاديث الموطأ .
(٣) في (ي) و (س): ((إن)).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) ، ثابت في بقية النسخ .
(٥) مختصر المزني ، ص ١٦٣ - ١٦٤ .
(٦) مختصر المزني ، ص ١٦٣ - ١٦٤ في (ك)، ثابت في (ي) و (س) .
(٧) في (ي) و (س): ((دليل)).

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأمم] في أنفسهما - ٢٥
أنَّهَا أَحَقُّ مِنَ الوَلِيِّ .
٢٣١٤١ - قَالَ: وَالْوَلِيُّ هَا هُنَا: الأُبُ، [واللَّهُ أَعْلَمُ](١)، دُونَ سَائِرِ الأوْلِيَاءِ.
٢٣١٤٢ - ألا تَرِى أَنَّ سَائِرَ الأَوْلِيَاءِ [ غير الأب](٢) لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ،
وَلَا لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْبِكْرَ الكَبِيرَةَ إِلا بِإِذْنِها، وَذَلِكَ لِلأَّبِ فِي بَنَاتِهِ الأَبْكَارِ ، بَوَالِغَ ، أَوْ
غْرَ بَوَالِغَ .
٢٢١٤٣ - وَهُوَ الْمُطْلَقُ الكَامِلُ الولاَيَةِ؛ لأَنَّ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الأَوْلِيَاءِ لا يَسْتَحِقُّونَ
الولاَةَ إِلا بِهِ ، وَقَدْ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا ، وَهُوَ يَنْفَرِدُ بِها، فَلِذَلِكَ وَجَبَ لَهُ اسْمُ الوَلِيِّ
مُطْلَقًا .
٢٣١٤٤ - وَذَكَرَ حَدِيثَ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّهِ رَدَّ نِكَاحَها
وَكَانَتْ ثَيَِّا إِذْ أَنْكَحَها أَبُوها بِغَيْرِ رِضَاهَا(٣) .
٢٣١٤٥ - قَالَ: وَأَمَّ الاسْتِثْمَارُ لِلْبِكْرِ، فَعَلَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ، وَرَجَاءِ الْمُوَافَقَةِ،
وَخَوْفٍ مُوَافَقَةِ الكَرَاهَةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ - لِنَبِّهِ عَّةِ: ﴿وَشَاوِرْهُم فِي
الأمْرِ﴾ [ آل عمران: ١٥٩].
٢٣١٤٦ - وَمَعَلَوْمٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ مِنْهُم رَدُّ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ ، وَلَكِنْ
(١) من ( ك ) فقط .
(٢) سقط في (ك).
(٣) سيأتي خبرها في (١١) باب ((جامع ما لا يجوز من النكاح))، ح (١٠٨٦).

٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
لِيَفْتَدِيَ بِهِ .
٢٣١٤٧ - وَفِي هَذَ الَمَعْنى آثارٌ ذَكَرْنَاهَا فِي ((التَّمْهِيدِ))(١) .
٢٣١٤٨ - قالَ أبو عُمرَ: وَحَدِيثُ خَنساءَ بِنْتِ خِدَامٍ ، ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي بَابِ
(جامع مَا لا يَجُوزُ من النِّكَاحِ))، وَكَانَ هَذَا الْبَابُ أولى ◌ِهِ ، وَسَيَأْتِي القَوْلُ فِيهِ فِي
مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٢٣١٤٩ - وَقَالَ آخَرُونَ: الأَيِّمُ: كُلُّ امْرَةٍ لا زَوْجَ لَها؛ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثًَّا ،
وَاسْتَشْهَدَا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَإِنْ كُنْت أَفْتِى مِنْكُمْ أَتَّأَيِّمُ
فَإِنْ تَنْكجِي أَنكح ، وَإِنْ تَتَأَيَِّي
أَيْ تَبْقِينَ بَلا زَوْجٍ .
٢٣١٥٠ - وَمِنْ هَذَا قَولُ الشَّماخ(٢):
يُقِرُّ بِعَينِي أَنْ أَنْبًا أنّها
وإن لم أَثَلْهَا أَيْمٌ لم تَزَوَّج(٣)
٢٣١٥١ - وَأَبَيَنُ مِنْ هَذَا قَولُ أُمَيَّةَ ابْنِ أبي الصَّلْتِ :
(١) (١٩ : ٧٩).
(٢) هو الشَّمَّاخ بن ضرار الذبياني ، شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام ، وهو من طبقة لبيد
والنابغة، شهد القادسية ، وتوفي في غزوة موقان سنة (٢٢) ، وأخباره كثيرة في الإصابة ،
الترجمة (٣٩١٣)، والأغاني (٩٧:٨)، وخزانة الأدب (١ : ٥٢٦) ط . بولاق .
(٣) شرح ديوان عامربن الطفيل (١٠٩)، والموازنة للآمدي (١٤٧)، وشرح فصيح ثعلب لابن
درستويه (١٦٥)، وشرح ديوان أبي تمام للتبريزي (٢٥٩:١)، وسر الفصاحة (٧٣) ، وروح
المعانى (١٨ : ١٣٣)، وديوان الشماخ، ص (٧٦).

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[ والآيم] في أنفسهما - ٢٧
أيّم منهم وناكحِ
لِلَّهِ دُرِّيَنَي عليّ
شَعْوَاءَ تحجرُ كُلَّ نائحِ
إن لم يَغِيرُوا غارَةٌ
٢٣١٥٢ - وَفِي هَذَا الحَدِيثِ أَعُوذُ باللَّهِ مِنْ بَوارِ الآِيْمِ .
٢٣١٥٣ - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَيِّمَ: مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا؛ ثَيَِّا كَانَتْ أَو بِكْرًا .
٢٣١٥٤ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: الأُيِّمُ هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا؛ بَالِغًا كَانَتْ
أَو غَيْرِ بَالِغِ ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثًَّا .
٢٣١٥٥ - قَالَ: وَلَمْ يَدْخُلِ الأَبُ فِي جُمَلَةِ الأَوْلِيَاءِ؛ لأنَّ أمرَهُ فِي وَلَدِهِ أَجلُّ مِنْ
أَنْ يدخلَ فِي الأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ [ لا يشبهونَهُ](١)، [ وَلَيْسَتْ لَهُمْ](٢) أَحْكَامُهُ .
٢٣١٥٦ - [قَالَ:](٣) والدَّلِيلُ على أنَّ الأَيْمَ كُلُّ مَنْ لَا زَوْجَ لَها قولُهُ تَعالى:
﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَّامِى مِنْكُمْ ... ﴾ الآية [النور: ٣٢]. يَعْنِي: كُلَّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا .
٢٣١٥٧ - قَالَ : وَإِنَّما فِي الحَدِيثِ مَعْنَيَانِ :
٢٣١٥٨ - ( أَحَدُهما): أَنَّ الأَيَامِى كُلَّهُنَّ أَحَقُّ بِأَنْفُسِهِنَّ مِنْ أَوْلِيَائِهِنَّ، وَهُمْ
مَنْ عَدَا الأُبِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ.
٢٣١٥٩ - (والمَعْنى الآخَرُ): تَعْلِيمُ النَّاسِ: كَيْفَ يَسْأُذِنُونَ البِكْرَ ، وَأَنَّ إِذْنَها
(١) في (ك): (( لا يشبهونهم)) .
(٢) ما بين الحاصرتین سقط في ( ك)، ثابت في ( ي) و (س) .
(٣) ليست فى (ك) .

٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦.
صُمَاتُها؛ لأَنّهَا تَسْتَحِي أَنْ تُجِبَ بِلِسَانِها .
٢٣١٦٠ - قَالَ: والدَِّيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الأُبَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ [إِذَا بَلَغَتْ،
وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ](١) بِإِجْمَاعِ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثم يَلْزَمُها ذَلِكَ ، وَلَا يَكُونُ لَها فِي نَفْسِها
خِيَارٌ إِذَا بَلَغَتْ .
٢٣١٦١ - وَإِنَّما [جَازَ](٢)، لَهُ أَنْ يَزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ، لِدُخُولِها فِي جُمْلَةٍ
[الأيامى](٣)، وَلَو كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِها لَمْ [يَكُنْ](٤) لَّهُ أَنْ يَزَوِّجَهَا حَتّى تَبْلُغَ
وَتُسْتَأْذَنَ)(٥) .
٢٣١٦٢ - قال أَبُو عُمرَ: مَنْ تَأَمَّلَ المَعْنَبَيْنِ، وَاحْتِجَاجِ الفَرِيقَيْنِ لَمْ يَخف عليه
القويُّ فيهما ، وباللَّهِ التَّفِيقُ .
١٠٦٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّبِ: لا تُنْكَحُ الْمَرَةُ إِلا بِإِذْنٍ وَلِّها ، أَوْ ذِي الرِّي مِنْ أَهْلِهَا. أو
السُّلْطَان(٦).
٢٣١٦٣ - قال أبو عُمرَ: قَولُ عُمَرَ هذَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا على قَوْلَيْنِ :
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٢) في (ي) و (س): ((كان )).
(٣) في (ك): ((الإيماء)).
(٤) في (ك): ((يجز)).
(٥) في (ي)، (س): ((تستأمر)).
(٦) الموطأ: ٥٢٥، وسنن البيهقي (٧: ١١١)، والمحلى (٩: ٤٥٤).

٢٨ - کتاب النكاح (٢) باب استئذان البکر[والآیم] في أنفسهما - ٢٩
٢٣١٦٤ - ( فمَنْهُم مَنْ قَالَ): إنَّ قولَهُ: وَلِّها ، أو ذَوي الرِّي مِنْ أَهْلِها، أَو
السُّلْطَانِ أَنَّ كُلَّ وَاحِد ◌ٍ مِنْ هَؤُلاءِ جَائِرٌ إِنْكَاحُهُ، وَنَافِذٌ فِعْلُهُ إِذَا أَصَابَ وَجْهَ
[الصواب](١) مِنَ الكَفَاءَةِ، والصَّلاحِ.
وَقَالَ آخَرُونَ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَلِيِّهَا أَقْرَبَ [الْأَوْلِيَاءِ](٢) ، وَأَقْعَدَهُم بِها .
٢٣١٦٥ - وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: ذَوي الرِّي مِنْ أَهْلِها عَصَبَتَها أولُوا الرَّي، وَإِنْ بَعُدُوا
مِنْهَا فِي النَّسَبِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الوَلِيُّ الأَقْرَبَ .
٢٣١٦٦ - وَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ إِذَا لَمْ يَكُنْ (وَلِيُّ) قَرِيبٌ، وَلَا بَعِيدٌ وَجَعَلُوا قَوْلَ
عُمَرَ هَذَاَ عَلَى التَّرْيَبِ، لا عَلَى الَّخِْيرِ، كَنَحْوِ اخْتِلافِ العُلَمَاءِ فِي مَعْنِى قَولِ اللَّهِ
عَزَّ وجلَّ فِي الْمُحاربِينَ: ﴿أَنْ يُقْتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهم وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ
أَوْ يُنْقَوْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [ المائدة: ٣٣].
٢٣١٦٧ - وَهَذَا [كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ تَصْرِيحٌ](٣) أَنَّهُ لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيّ .
٢٣١٦٨ - وَاخْتَفُوا فِي حُكْمِ الوَلِيِّ، وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا نُوَضِّحُهُ عَنْهُمْ، وَعَنْ
غَيْرِهِم مِنَ العُلَمَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٢٣١٦٩ - قَال أَبُو عُمرَ: رُوِيَ عَنِ النَِّي ◌َّهُ: لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ مِنْ حَدِيثِ
أَبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، عَنِ الَّبِيِّ ◌َّهِ [إِلا أَنَّهُ حَدِيثٌ وَصَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
(١) في (ك): ((النكاح)).
.
(٢) ليست فى ( ك)
(٣) في (ك): ((أرد بقولهم)).

٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ](١) مِنْهِمُ: أَبُو عُوَنَةَ ،
وَيُؤْسُ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَإِسْرَائِلُ بْنُ يُونُسَ .
٢٣١٧٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنْهُمْ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢)، وأَرْسَلَهُ شُعْبَةُ، والثَّوْرِيّ،
فَرَوَيَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َِيْهِ (٣).
٢٣١٧١ - رَوَى ابْنُ جريجٍ، عَنْ سُليمانَ بْنٍ مُوسى، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُروةَ ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: (( أَيُّما امْرَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّها ،
فِكَاحُها بَاطِلٌ ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنْ دَخَلَ بِها ، فَالَهْرُ لَها بِمَا أَصَابَ مِنْهَا ، فَإِنِ
اشْتَجَرُوا، فالسُّلْطَانُ وَلِيَّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ))(٤).
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي) و (س) .
(٢) (١٩: ٨٧) وما بعدها .
(٣) أخرجه الترمذي في النكاح (١١٠١)، باب (( ما جاء لا نكاح إلا بولي))، وأبو داود في النكاح
(٢٠٨٥) باب ((في الولي))، والإمام أحمد في «مسنده)) (٤: ٣٩٤، ٤١٣)، والدارمي
(١٣٧:٢)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار)) (٨:٣-٩)، والحاكم (١٧٠:٢)، والبيهقي في
«السنن)) (٧: ١٠٧).
(٤) أخرجه الشافعي في الأم (١٣:٥)، وفي المسند (١٥٤٣) وعبد الرزاق (١٠٤٧٢) ، وابن أبي
شيبة (٤ : ١٢٨)، والإمام أحمد (٦: ٤٧، ١٦٥)، من حديث سليمان بن موسى عن الزهري ،
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود في النكاح ، ح (٢٠٨٣)، باب في الولي (٢ : ٢٢٩) . الترمذي
في النكاح ، ح (١١٠٢)، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (٣ : ٣٩٨ - ٣٩٩)، وقال : حسن ،
والنسائي في النكاح ( في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١٢ : ٤٣)، وابن ماجه في النكاح،
ح (١٨٧٩)، باب لا نكاح إلا بولي (١: ٦٠٥)، والإمام أحمد في «مسنده» (٤٧:٦، ١٦٥)،
والدارمي (٢: ١٣٧)، والطحاوي (٣: ٧)، وابن حبان (١٢٤٨) موارد الظمآن، والدار قطني
(٢٢٥,٢١:٣)، والحاكم (١٦٨:٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبري (٧: ١٠٥) وفي «معرفة
السنن والآثار)) (١٣٥٠٦:١٠) وانظر نصب الراية (١٨٥:٣) أيضًا.
=

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٣١
٢٣١٧٢ - رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذَكْرُوا فيه عِلَّةً .
٢٣١٧٣ - وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جريجٍ بِإِسْنَادِهِ (مثلهُ)، وزَادَ قَالَ ابْنُ
جريج؛ فَسَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهرِيِّ ، فَلَمْ يَعْرِفُهُ ، وَلَمْ يَرَ وَاحِدٌ هَذَا الكَلامَ عَنِ ابْنٍ جريج فِي
هَذَا الْحَدِيثِ ، غَيْرَ ابْنٍ عِلِيَّةَ، فَتَعَلَّقَ بِهِ مَنْ أَجَزَ النِّكَاحَ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ ، وَقَالَ : هُوَ
حَدِيثٌ وَاءِ إِذْ قَدْ أَنْكَرَهُ الزُّهرِيُّ الَّذِي عَنْهُ رُوِيَ ، وَطَعَنُوا بِذلِكَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ
مُوسى فِي حفظه، قَالُوا: لَمْ يُتَبِعَهُ عَلَيْهِ [أَحَدُ](١) مِنْ الحفاظ أَصْحَابٍ (٢) الزُّهريّ،
وَقَالَ بِهِ مَنْ لَمْ يُجِ النِّكَاحَ [ إِلا يإِذْنٍ وَلِيِّ .
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ](٣)؛ لأنه تَقَلَّهُ عَنِ الزُّهِرِيِّ ثِقَاتٌ .
قَالُوا: وسليمانُ بْنُ مُوسى إِمَامُ أَهْلِ الشَّامِ، وَفَقِيهُهم عَنِ الزَّهريّ.
٢٣١٧٤ - وَقَدْ رَوَهُ عَنِ الزُّمرِيِّ، كَمَا رَوَاهُ سُليمانُ بْنُ مُوسى : جَعَفِرُ بْنُ
= أشار الشافعي إلى أن ما ورد في الحديث: ((فإن اشتجروا ، فالسلطان ولي من لا ولي له)) أنها من
قول بعضهم . معرفة السنن (١٠ : ١٣٥٠٧).
وقد حسن الترمذي الحديث ، وصححه ابن حبان فأخرجه في صحيحه (٤٠٧٤)، والحاكم على
شرط الشيخين .
وانظر ترجمة سليمان بن موسى في (١٤ : ١٩٧٤٧)، على أنه لم يتفرد به ، فقد تابعه جعفر بن
ربيعة عند الإمام أحمد (٦٦:٦)، وأبي داود (٢٠٨٤)، والطحاوي (٧:٣)، والبيهقي في ((السنن))
(٧ : ١٠٦).
(١) ما بين احاصرتین سقط في (ك)، ثابت في (ي) و (س) .
(٢) في (ك): من حفاظ الزهري ، وفي (ي) و (س): من حفاظ أصحاب الزهري.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).

٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
رَبِيعَةً(١)، والحجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ (٢). ولا يَضُرُّ إِنْكَارُ الزُّهْرِيِّ [ له](٣)؛ لأَنّهُ مَنْ نَسِىَ
شَيْئًا بَعْدَ أَنْ حَفِظَهُ ، لَمْ يَضُرّ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ عَنْهُ(٤).
(١) متابعة جعفر بن ربيعة عند أحمد (٦٦:٦)، وابن داود (٢٠٨٤) والطحاوي (٧:٣)، والبيهقي
(١٠٦:٧).
(٢) متابعة الحجاج بن أرطاة عند بن ماجه (١٨٨٠)، والإمام أحمد (٦: ٢٦٠)، وابن أبي شيبة (٤:
١٣٠)، والطحاوي (٧:٣)، والبيهقي (٧: ١٠٦).
(٣) من (ك) فقط .
(٤) قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩: ٨٦):
روى هذا الحديث إسماعيل بن علية ، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن الزهري ، عن
عروة ، عن عائشة - كما رواه غيره - وزاد عن ابن جريج قال : فسألت عنه الزهري فلم يعرفه ولم
يقل هذا أحد عن ابن جريج غير ابن عليه ، وقد رواه عنه جماعة لم يذكروا ذلك ؛ ولو ثبت هذا عن
الزهري ، لم يكن في ذلك حجة ؛ لأنه قد نقله عنه ثقات ، منهم : سليمان بن موسى - وهو فقيه
ثقة إمام ، وجعفر بن ربيعة ، والحجاج بن أرطاة ؛ فلو نسيه الزهري ، لم يضره ذلك شيء ؛ لأن
النسيان لا يعصم منه إنسان؛ قال رسول اللّه عليه: نسي آدم فنسيت ذريته . وإذا كان رسول اللَّه
ينسى ، فمن سواه أحرى أن ينسى ؛ ومن حفظ ، فهو حجة على من نسي ؛ فإذا روى الخبر
ثقة عن ثقة ، فلا يضره نسيان من نسيه ؛ هذا لو صح ما حكى ابن عليه ، عن ابن جريج ؛ فكيف
وقد أنكر أهل العلم ذلك من حكايته ولم يعرجوا عليه ؟ .
وقال ابن حبان في الصحيح (٣٨٥:٩) :
هذا خبر أوهم مَنْ لم یحکم صناعة الحديث أنه منقطع ، أو لا أصل له بحكاية حكاها ابنُ علیة عن
ابن جريج في عَقِبِ هذا الخبرِ ، قال: ثم لقيتُ الزهريَّ، فذكرتُ ذلك له فلمَ يَعْرِفْهُ، وليس هذا مِمَّا
يَهي الخبرُ بمثله وذلك أن الخيّرَ الفاضلَ الْقِنَ الضابطَ مِن أهل العلم قد يُحَدِّثُ بالحديث ، ثم ينساه ،
وإذا سُئِلَ عنه لم يعرفه ، فليس بنسيانه الشيءَ الذي حَدَّثَ به بِدَالٌّ على بُطلان أصل الخبر ،
والمصطفى عَّه خيرُ البشرٍ صَلَّى فسها، فقيل له: يا رسولَ اللَّه أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أم نَسِيتَ؟ فقال:
((كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ)) فلما جاز على من اصطفاه اللَّهُ لرسالته، وعَصَمَه من بين خلقه النِّسَيَانُ في أعمّ
الأمور للمسلمين الذي هو الصلاةُ حتَّى نَسِيَ ، فلما استثبتوه، أنكر ذلك، ولم يكن نسيانُه بدالٌ =

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٣٣
٢٣١٧٥ - قال أَبُو عُمرَ: حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهريّ، عَنْ عُروةَ ،
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّيِّ عَّهُ: ((أَيُمَا امْرَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِهَا ، فَتِكَاحُها
بَاطِلٌ ... )) [الحديثُ](١) لا أَحْفَظُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ لهيعةَ، عَنْ جَعْقَرِ بْنِ رَبِيعَةً .
٢٣١٧٦ - وَرَوَهُ عَنِ ابْنٍ لهيعةَ: [ أَبْنُ وَهْبٍ، و](٢) القعْنِيُّ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بْنُ
دَاودَ الحرَّاني ، والمعلى بْن مَنْصُورٍ ، وَغَيْرَهُم .
٢٣١٧٧ - واحْتَجُوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ [بَنَ
سُفْيَانَ](٢)، قَالا: حَدِّثَنِي قَاسِمُ [ بْنُ أُصيغٍ) (٤)، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ابْنُ أَبِي
أُسَامَةَ، قَالَ: [ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسى، قَالَ](٥) حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنَ عِيسى ،
قَالَ : حَدِّثَنِي هشيمٌ، عَنِ الحجَّاجِ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: (( لا نِكَاحَ إِلا بِوَلَيِّ، والسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ)) .
٢٣١٧٨ - فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الحجَّاجَ بْنَ أَرْطَةً لَيْسَ فِى الزُّهرِيِّ بِحِجَّةٍ ، وَأَجْمَعُوا
[عَلَى](٦) أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ، وَيُحَدِّثُ عَنِ الثَّقَاتِ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ عَنْهُمْ(٧) إِذَا سَمِعَهُ
= على بُطلان الحكم الذي نَسِيَهُ ، كان منْ بَعْدَ المصطفى عَّهُ مِن أُمته الذين لم يكونوا معصومين
جوازُ النسيانِ عليهم أجوزُ ، ولا يجوزُ مع وجوده أن يكونَ فيه دليل على بُطلانِ الشيءٍ الذي صحّ
عنهم قبل نساینھم ذلك .
(١) سقط في (ي) و (س) ، ثابت في ( ك).
(٢) سقط فى (ك).
(٣) و(٤) و (٥) و(٦) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٧) في (ي) و (س): (يسمعه منهم)).

٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
[مِنْهُم](١) قِيلَ لَّهُ: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَرّ ، وَمَوْلَى عَائِشَةَ ، عَنْ
عَائِشَةَ بِسْنَاد، كُلُّهِمْ ثِقَاتٌ ، وَعُدُولٌ .
٢٣١٧٩ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أُصبغٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
مُحْمِدٌ ، قَالَ: حَدِّثِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدِّثْتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْريس، عَنْ جريجٍ ،
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلْيَكَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ ، وَمَولِى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَ: ((تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ)) قُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُنَّ يَسْتَحِينَ ، قَالَ:
((الْأَيْمُ أَحَقٌ بِنَفْسِهَا، والبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ ، وَسُكُوتُهَا إِفْرَارُهَا)) .
٢٣١٨٠ - وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلى [عِلَلِ أَحَادِيثٍ](٢) هَذَا الْبَابِ ، وَتَصْحِيحِهَا في
(النَّمْهِيدِ))(١٢) بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ .
٢٣١٨١ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ [على](٤) أَنَّ الوَلِيِّ الْمَذْكُورَ بِالإِشَارَةِ إِلَيْهِ فِي هَذَا
الحَدِيثِ هُوَ الوَلِيُّ مِنَ النَّسَبِ، والعَصَّبَةِ .
٢٣١٨٢ - وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ العَصَبَةِ مِثْلِ [وَصِيِّ](٥) الأبِ، وَذِي الرِّأَي [مِنَ](٦)
السُّلْطَانِ، إِلا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لاَوَلِيٍّ لَهُ؛ لأنَّ الوِلاَيَةَ بَعْدَ عَدَمِ
التَّعْصِيبِ تَنْصَرِفُ إلى الَّذِي يَقِفُ عَلَى هَذَا الأَصْلِ.
(١) في (ي ، س) (عنهم) .
(٢) في (ي) و (س): ((الأحاديث في )).
(٣) (١٩: ٨٧) وما بعدها .
(٤) ليست في (ك) .
(٥) في (ي) و (س): ((وليّ)).
(٦) في (ك): ((و)).

٢٨ - کتاب النكاح (٢) باب استئذان البکر[والآیم] في أنفسهما - ٣٥
٢٣١٨٣ - قالَ أَبُو عُمرَ: كَانَ الزُّهرِيُّ يَقُولُ: وَهُوَ راويةُ هَذَا الَحَدِيثِ: إِذَا
تَزَوَّجَتِ الَرََّةُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِّهَا كُفُوا جَازَ .
٢٣١٨٤ - وَهُوَ قَولُ الشّعبيّ.
٢٣١٨٥ - وَبِهِ قَالَ أَبُو [َحنيِفَةَ، وَزُفَرُ .
٢٣١٨٦ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمَحمَّدٌ: لا يَجُوزُ النِّكَاحُ إِلا بِوَلِيٌّ، فَإِنْ سَلَمَ
الوَلِيُّ جَازَ ، وَإِنْ أَبِى أَنْ يسلمَ ، وَالزَّوْجُ كُفُوّاً، أَجَازَهُ القَاضِي.
٢٣١٨٧ - وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ الأوْزَاعِىِّ.
٢٣١٨٨ - وأمَّا مَالِكٌ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ: ((لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ)) هَذِهِ جُمْلَتُهُ.
٢٣١٨٩ - وَرَوَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكِ أَنَّ الشَّرِيفَةَ، والدَّنيَّةَ، والسّوْدَاءَ ،
والمسالمةَ ، وَمَنْ لا خطبَ لَها فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
٢٣١٩٠ - هَذَا مَعْنِى رِوَايَةٍ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ.
٢٣١٩١ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ: إِذَا كَانَتِ الَرَأَةُ مُعتقَةً، أو مسكِينةً ، دنيةً ، أو
تَكُونُ فِي قَرْيَةٍ لا سُلْطَانَ فِيها ، فَلا بَأْسَ أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلا يُزَوِّجُها ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ حَسَبٍ لَها حالٌ ، وَشَرِفٌ ، فَلَا يَنْبَغِي لَها أَنْ يُزَوِّجَها إلا وَلِيُّها ، أو
السُّلْطَانُ .
٢٣١٩٢ - وَقَالَ مَالِكٌ فِ الوَلِيِّ الأَبْعَدِ: يُزَوِّجُ وَلِيْتُهُ بِإِذْنِها، وَهُنَاكَ مَنْ هُوَ
أَقْرَبُ إِلَيْهَا: أَنَّ النِّكَاحَ جَائِرٌ إِذَا كَانَ لِلنَّاكِحِ صَلَاحٌ، وَفَضْلٌ .

٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦
هَذَا قَولُهُ فِي ((الْمُدَونة)).
٢٣١٩٣ - وَقَالَ سحنونٌ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: لا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ، وَثَمَّ أَقْرَبُ
مِنْهُ ، فَإِنْ فَعَلَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ
٢٣١٩٤ - قَالَ: وَرَوى آخرُونَ أَنَ للأُقْرَبِ أَنْ يردَّ ، أو يُجيزَ إِلا أَنْ يَطُولَ مُكْتُها
عِنْدَ الزَّوْجِ ، وَلِدَ أَوْلادًا .
٢٣١٩٥ - قَالَ: وَهَذَا فِي ذَاتِ المنْصِبِ والقَدْرِ .
٢٣١٩٦ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ ، عَنِ الْمَاجِئُونِ ، قَالَ: النِّكَاحُ بِيَدِ الأَقْعَدِ ، فَإِنْ
شَاءَ فَسَخَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ ، إِلا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الرَّوْجُ .
٢٣١٩٧ - وَقَالَ المغيرةُ (١): لا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَها وَلِيٍّ، وَثَمَّ [من هو](٢) أولى
مِنْهُ ، وَيَفْسَحُ نِكَاحُهُ .
٢٣١٩٨ - وَالمَسَائِلُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ كَثِيرَةُ الاضْطِرَابِ .
٢٣١٩٩ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَجُمهورُ أَصْحَابِهِ: الأُخُ، وَأَبْنُ الأخِ أَوْلَى مِنَ الجَدِّ
[بِالإِنْكَاح .
٢٣٢٠٠ - وَقَالَ الْمُغيرةُ: الجَدُّ أولى مِنَ الأُخ.](٣).
٢٣٢٠١ - وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ: الأبْنُ أَوْلِى مِنَ الأُبِ .
(١) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (١٠: ٢٣، ١٤٠).
(٢) و (٣) سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك) .

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[ والأيم] في أنفسهما - ٣٧
٢٣٢٠٢ - وَهُوَ تَحْصِيلُ الَّذْهَبِ عِنْدَ المِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ .
٢٣٢٠٣ - وَرَوَى الَمِدَنِيُّونَ، عَنْ مَالِكِ أَنَّ الأُبَ أَوْلِى .
٢٣٢٠٤ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيِلُ ، يَظُنَّ
مَنْ سَمِعَهَا أَنَّ بَعْضَها يُخَالِفُ بَعْضًا .
٢٣٢٠٥ - قَالَ: وَجُمْلَةُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعالى - أَمَرَ بالنِّكَاحِ ،
وَحَضَّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ عَّهُ، وَجَعَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُم أَوْلَيَاءَ بَعْضٍ، وَبِذَلِكَ
يَتَوَارَثُونَ، ثُمَّ تَكُونُ وِلاَيَةٌ أَقْرَبَ مِنْ وِلِآَيَّةٍ، كَمَا قَرَابَةٌ أَقْرَبُ مِنْ قَرَآبَةٍ .
٢٣٢٠٦ - فَمَنْ كَانَ أَوْلِى بِالْمَرَّةِ كَانَ أَوْلِى بِإِنْكَاحِها، فَإِنْ تَشْسَاجَرُوا، نَظَرَ
الَحَاكِمُ فِي ذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى بِكَلامٍ قَدْ ذَكَرَنَهُ عَنْهُ فِي ((الْنَّمْهِيدِ)) (١)
أَكْثَرُهُ لا حُجَّةَ فِيهِ، [ ثُمَّ قَالَ)(٢): فَإِنْ نَكَحَتِ الَرَةُ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ فُسِخَ النِّكَاحُ ، فَإِنْ
دَخَلَ، وَفَاتَ الأَمْرُ بِالدُّنْخُولِ، وَطُولِ الرَّمَنِ، والولادَةِ ، لَمْ يُفْسَخْ؛ لأَنَّهُ لا يُفْسَحُ مِنَ
الأَحْكَامِ إِلا الْحَرَامُ البَّيْنُ ، أَوْ يَكُونُ خَطَأُ لا شَكَّ فِيهِ ، فَأَمَّ مَا يَجْتَهِدُ فِيهِ الرَّأَيُ ، وَفِيهِ
الاخْتِلافُ، فَلاَ يُفْسَخُ .
٢٣٢٠٧ - قَالَ: وَيَشبهُ على مَذّهَبِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَوْتًا، وَإِنْ لَمْ
يَتَطَاوَلْ، وَلَكِنَّهُ احْتَاطَ فِي ذَلِكَ .
(١) (١٩ : ١٠٤).
(٢) سقط في ( ك).

٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٢٠٨ - قَالَ: وَالَّذِي يُشْبِهُ عِنْدِي عَلى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الَرَأَةِ إِذَا تَزَوَّجَتْ
بِغَيْرٍ وَلِيٍّ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يستحبُّ أَلا يُقَامُ على
ذَلِكَ النِّكَاحُ .
٢٣٢٠٩ - قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى بَيْنَهُمَا المِيرَاثَ .
٢٣٢١٠ - قالَ أَبُو عُمرَ: مَذْهَبُ اللَّيْثِ [َبْنٍ سَعْدٍ](١) فِي هَذَا الْبَابِ نَحو قَولٍ
مَالِكٍ .
٢٣٢١١ - وأمَّا الشَّافِيُّ، فالِّكَاحُ عِنْدَهُ [بِغَيْرِ وَلِيٍّ](٢) مَفْسُوخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ،
وَبَعْدَهُ، طَالَ الْأُمَدُ ، أَو لَمْ يَطُلْ، وَلَايَتَوَارَثَانِ إِنْ مَاتَ أَحَدُهُما (٣) .
٢٣٢١٢ - والوَلِيُّ عِنْدَهُ مِنْ فَرَائِضِ النِّكَاحِ وَلِيُّ القَرَابَةِ لِأُولي الدِّنَةِ وَحْدَها
دُونَ القَرَبَةِ ، ثُمَّ الوِلاَيَةُ عِنْدَهُ عَلَى الأَقْرَبِ، فَالأَقْرَبُ ، [وَالأَفْعَدُ فِي الأَفْعَدِ](٤)، وَلَا
مِدْخَلَ عِنْدَهُ لِلْأَبْعَدِ مَعَ [ الأَقْرَبِ] (٥) فِي إِنْكَاحِ المَرَةِ، إلا أنْ يَكُونَ الأَقْرَبُ سَفِيهًا ،
أو غَائِبًا غيبةً يضرُّ بِالْمَرَةِ انْتِظَارُهُ لِطُولِها، وَلا ولِآيَةً عِنْدَهُ لأَحَدٍ [ مِنَ الأَبِ مَعَ](٦)
(١) فى (ك) فقط .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) ((الأم)) (١٣:٥) باب «لا نكاح إلا بوليّ)).
(٤) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (( والأبعد فالأبعد ).
(٥) في (ي ،س): ((الابن)).
(٦) في (ي، س): ((مع الأب من )).

٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ٣٩
الأَوْلِيَاءِ(١) ، فَإِنْ مَاتَ [الأُبُ](٢)، فَالجَدُّ، ثُمَّ أَبُو الجَدِّ ، ثُمَّ أَبُوهُ أَبْدًا هَكَذَا .
٢٣٢١٣ - وَالِكْرُ وَالنَّيْبُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، لا تَنكِحُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بِغَيْرِ وَلِيِّ ، إِلا
أَنَّ الثّيْبَ لا ينكحُها أَبٌّ وَلَا غَيْرُهُ إلا [يإِذْنِها](٣)، وتنكحُ البِكْرُ مِنْ بَنَاتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِها.
٢٣٢١٤ - واحْتَجِّ (٤) بِقَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿وأنكحُوا الآيَامِى مِنْكُمْ﴾
[النور: ٣٢].
٢٣٢١٥ - وَقَولُهُ تعالى في الأيامى: ﴿فأنكحُوهنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ﴾[ النساء: ٢٥].
٢٣٢١٦ - وَقَالَ تَعالى مُخَاطِبًا للأُوْلِيَاءِ: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ
أَزْوَاجَهُنَ﴾ [البقرة: ٢٣٢ ].
٢٣٢١٧ - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عضلٍ معقلِ بْنِ يسارٍ أُخْتُهُ ، وَكَانَ زَوْجُها
طَلَّقَها، ثُمَّ أَرَادَ رَجْعَتَها، فَخَطَبَها، فَأَبِى معقلٌ أَنْ يَرُدِّها إِلى زَوْجِها ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهُ: ((لا نِكَاحَ إلا بَولِىّ)) (٥).
(١) ((الأم)) (٥: ١٣) باب ((اجتماع الولاة وافتراقهم)).
(٢) سقط في (ي، س) .
(٣) في (ي، س): ( بأمرها )).
(٤) في ((الأم)) (٥: ١٢) باب ((لا نكاح إلا بولي)).
(٥) معقل بن يسار، قال: كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَى وَأَمْتَعُهَا النَّاسَ حَتَّى أَتَانِي أَبْنُ عَمّ
لِي فَخَطََّهَا إِلىَّ فَزَوَّجْتُهَا إِيَّهُ فَاصْطَحَبَا مَا شَاءَ اللَّهُ أنْ يَصْطَحِبَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ
عَلَيْهَا رَجعَةٌ، ثُمَّ تَركَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتْهَا، ثُمِّ جَاءَنِي يَخْطُبِهَا مَعَ الْخُطَّبِ،
فَقُلْتُ: يالكِعِ خُطِبَتْ إِلى أخْتِي فَمَنَعَتْهَا النَّاسَ وَخَطَبْتُهَا إِلى فَثَرَتُكَ بِهَا، وَأَنْكَحْتُكَ
فَطَلَقْتَهَا، ثُمَّ لَمْ تَخْطُبْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا جَاءَنِي الْخُطَّابُ يَخْطُبُونَهَا جِئْتَ
تَخْطِّبُهَا لا واللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لا أَنْكحَكَهَا أَبَدًا.
=

٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ -
٢٣٢١٨ - قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَيّ القَرَابَةِ مِنَ العَصَبَةِ، فَلَيْسَ بِوَلِيٍّ ، والسُّلْطَانُ
لَيْسَ بِوَلِيٍّ إلا [لِمَنْ](١) لا وَلِيَّ لَهُ مِنَ العَصَبَةِ؛ لْقَوْلِهِ عَّهِ: ((السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلَيَّ
لَهُ)).
٢٣٢١٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الأَوْلِيَاءُ: العَصَبَةُ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيّ .
٢٣٢٢٠ - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: كُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَلِيٍّ ، فَلَهُ أَنْ ینكحَ
٢٣٢٢١ - وَهُوَ قَولُ مُحمدِ بْنِ الْحَسَنِ.
٢٣٢٢٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ [بن حنبلٍ](٢)، وإِسْحَاقُ فِي النَّكَاحِ بِغَيْرٍ وَلِيَّ نَحْوَ قَولِ
الشافعي .
٢٣٢٢٣ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأحْمَدَ بْنِ حَنْلِ: إِذَا تَزَوْجَها بِغَيْرِ
وَلِيٍّ ، ثُمَّ طَلَّقَها، قَالَ : أَحتاطُ لَها ، وأُجيزُ طَلَاقَهُ.
= قَال: "فَقَالَ مَعْقَل: ففيَّ نَزَلَت هَذه الآيَةُ: ﴿إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ
تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ [ البقرة: ٢٣٢] قال :
وَعَلَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى حَاجَتَهَا إِلَيْهِ وَحَاجَتَهُ إِلَيْهَا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: فَقُلْتُ: سَمْعًا
وَطَاعَةً فَزَوَّجْتُهَا إِيَّاهُ وكَفَّرْتُ يَمِينِي .
أخرجه البخاري في التفسير (٤٥٢٩) باب (﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنّ فلا تعضلوهنّ﴾
وأبو داود في النكاح (٢٠٨٧) باب (في العضل)). (٢٣٠:٢)، والترمذي في التفسير (٢٩٨١)،
باب تفسير سورة البقرة (٥: ٢١٦)، والنسائي في التفسيرمن سننه الكبرى على ما في (( تحفة
الأشراف)) (٨: ٤٦١) والدارقطني (٢٢٤:٣)، والطبراني ٢٠/ (٤٦٨)، والبيهقي في السنن (٧ :
١٠٤)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٠: ١٣٥٠٣)، والواحدي قي ((أسباب النزول)) ص ٥١
(١) في (ك): ((وليّ)).
(٢) في ( ك ) فقط .