النص المفهرس
صفحات 181-200
٢٨ - كتاب النكاح (٩) باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته - ١٨٣ ٢٣٩٥١ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرزّاقِ، عَنِ ابْنِ جريجٍ وَإِذَكَر](١) ابْنُ أَبِي شَيْبَةً، [ِقَالَ: حَدَّثِي](٢) أَبْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنٍ جريج، قالَ : أَخْبَرَبِي عِكْرِمَةُ [بْنُ خَالِدٍ](٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِكُمْ اللاِي فِى حُجُورِ كُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنْ. ٢٣٩٥٢ - [فَقَالَ](٤) أُرِيدَ بِهِما جَمِيعًا الدُّخُولُ. ٢٣٩٥٣ - قَالَ ابْنُ جريجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَنْكَحُ المَرَأَةَ، ثُمَّ تموت [قَبْلَ أَنْ](٥) يَمَسِّها، أَنَّهُ يَنْكَحَ أُمَّها - إِنْ شَاءَ(٦). ٢٣٩٥٤ - قَالَ ابْنُ جُريجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ بْنِ حَفصٍ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ عُويمر ابن الأجْدعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ مِثْلَه(٧). ٢٣٩٥٥ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عروبةَ ، عَنْ (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). (٢) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (عن) . (٣) سقط في (ي ، س) . (٤) سقط في (ك) . (٥) في (ي): ( ثم )) وفي (س): ( ثم لم)). (٦) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٧٥)، الأثر (١٠٨١٨). (٧) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٧٥)، الأثر (١٠٨١٩). ١٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ قَادَةَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ [المَرَةَ(١)، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها، أَيْتَزَوَّجُ [أُمَّهَامِ(٢)؟ قَالَ: قَالَ : هِيَ عَلَيَّ بِمَنْزِلَةِ الرََِّّةِ . ٢٣٩٥٦ - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادةَ، عَنْ خلاسٍ أَنَّ عَلِيّا - رضي الله عنه - سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها ، أَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ؟ قَالَ عَلِىِّ: هِيَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْرِيانِ مَجرِى وَاحِدًا إِنْ طَلَّقَ الابْنَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها تَزَوَّجَ أُمَّهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَ أُمَّهَا، ثُمَّ طَلَّهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها تَزَوَّجَ ابَتَهَا(٣). ٢٣٩٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا، قَالَ بِهَذَا مِنْ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ - أَهْلِ الرَّأَي وَالْحَدِيثِ الَّذِيْنِ تَدُورُ عَلَيْهِم، [وَعَلَى أَصْحَابِهِمْ](٤) الغَتْوى . ٢٣٩٥٨ - وَالحَديثُ فِيهِ عَنْ عَلِيِّ - [ رضي اللَّه عنه](٥) - ضَعِيفٌ لا يَصِحُ؛ لأَنَّ خلاسًا يَرْوِي عَنْ عليّ مَنَاكِرَ(١)، وَلَا يُصَحِّحُ رِوَايَتَهُ [ أَهْلُ العِلَمِ (١) سقط في (ي، س) . (٢) سقط في (ك) . (٣) المحلى (٩ : ٥٢٨). (٤، ٥) سقط في (ي، س). (٦) هو خِلاس بن عَمْرو الهَجَرِيُّ البَصْريُّ، روى عن: عبد اللَّه بن عَبَّاس، وعبد الله بن عُتْبة بن مَسْعُود، وعَلَيّ ابن أبي طالب، وعَمَّار بن ياسِر ، وأبي رافع الصَّائغ ، وأبي هُريرة ، وعائِشة وقَال عبدُ اللّه بنُ أحمد بن حنْل ، عن أبيهِ : ثقةٌ ثقةٌ . وقال صالح بنُ أحمد بن حنبل، عن أبيهِ : كان يَحْيِى بن سَعيد يَتَوقِى أن يُحدِّث عن خِلاس، عن عَلَيِّ خاصّة ، وأظُنُّ أنَّه قد حَدِّثنا عنه بحديث . = ٢٨ - كتاب النكاح (٩) باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته - ١٨٥ بالحَدِيثٍ](١). ٢٣٩٥٥ - وَمُرْسَلُ قَتَادَةَ عَنْهُ أَضْعَفُ . = ووثقه ابن معين ، ولما سئل عنه أبو داود ، قال : ثقة ، ثقة . وقد أخرج له الجماعة في كتبهم ، وأخذ عليه البعض أن حديثه عن علي كتاب وقال البخاري في تاريخه الكبير: (( سمع عمارًا وعائشة ، روى عنه قتادة ، ومالك بن دينار ، روى عن أبي هريرة ، وعن علي صحيفة، وعن أبي رافع)). وذكر الجوزجاني في ((أحوال الرجال)» والعقيلي في (الضعفاء)) أنّه كان على شرطة عليّ. وقال عثمان ابن أبي شيبة: حدثنا جريج، قال: كان مغيرة لا يعبأ بحديث خلاس ، وروى ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) عن صالح بن أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني ، قال : سمعت الوليد بن خالد أبا العباس الأعرابي صاحب الهروي ، قال : قال لي شعبة ، قال لي أيوب : لا تروي عن خلاس فإنه صحفي ، ثم قال لي بعد ذلك : فإني أراه صحفيا . وقال الحكام ، عن الدارقطني : كان أبوه صحابيا ، وما كان من حديثه ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة احتمل، وأما عن عثمان، وعلي فلا. وقال الدارقطني في ((السنن)) ((خلاس بن عمر، عن علي لا يحتج به لضعفه ، ووثقه العجلي وابن شاهين ، والذهبي: وابن حجر، قال الذهبي في (( الديوان)): ((ثقة)) وقال في كتاب ((من تكلم فيه وهو موثق)): (( ثقة كبير القدر ، قيل: لم يسمع من علي)). وقال ابن حجر في ((التقريب)): ((ثقة))، وكان يرسل ، وقد صح أنه سمع من علي )) وقال في زياداته على التهذيب: ((وقد ثبت أنه قال : سألت عمار بن ياسر ، ذكره محمد بن نصر في كتاب الوتر)) . وذكر الذهبي أنه توفي قبيل المئة . طبقات ابن سعد : ٧/ ١٤٩، وتاريخ ابن معين: ٢ / ١٤٩، وابن طهمان، رقم ١٦، وعلل أحمد: ٢٢٣/١، ٣٦٧، وتاريخ البخاري الكبير (١:٢: ٢٢٧) وأحوال الرجال للجوزجانى: الترجمة : ١٩٤، وثقات العجلي: (٣٨٩)، والمعرفة والتاريخ : ٢٧٣/٢، وأخبار القضاة : ٢٠٣/٢، ٢٤٤، ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٨٧، ٣٨٨، وضعفاء العقيلي (٢: ٢٨)، والمراسيل لابن أبي حاتم: ٥٥ وسنن الدارقطني: ٢٠/٣، وإكمال ابن ماكولا: ١٦٩/٣، والجمع لابن القيسراني: ١٢٨/١، وتهذيب الأسماء واللغات: ١٧٧/١، وتاريخ الإسلام: ٣٦٤/٣، وسير أعلام النبلاء: ٤٩١/٤، والكاشف: ٢٨٦/١، وشرح علل الترمذي لابن رجب : ٤٦٣ ، وتهذيب ابن حجر : ١٧٦/٣ . (١) في (ي، س): ((أهل الحديث)). ١٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦. ٢٣٩٦٠ - وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنُ عَبَّاسٍ مُخْتَلِفٌ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ ، فَلا يَصِحُ فِيهِ عَنْ مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ إِلا أَبْنُ الزّبِيرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَفِرْقَةٌ قَالَتْ بِذَلِكَ، لَيْسَ لَهَا حُجَّةً . ٢٣٩٦١ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: حَدْثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرمةَ، عَنْ أَبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. قَالَ: هِيَ مُبْهَمَةً(١)، فَهَذا خِلافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ. ٢٣٩٦٢ - وَقَدْ قَالَ ابْنُ جريج: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ((وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُم اللاِي دَخَلْتُمْ بِهِنْ )) ، فَلَمْ یعرفْ ذلِكَ﴾(٢) ٢٣٩٦٣ - قَالَ ابْنُ جريجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الرَّجُلُ يَنْكَحُ المَرَأَةَ، ثُمَّ لَا يَرَاهَا ، وَلَا يُجَامِعُهَا أَتَحِلُّ لَهُ أُمَّهَا؟ قَالَ: لا هِي مُرسلةٌ(٣) . ٢٣٩٦٤ - وَرَوَى هشيمٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالا : أَخْبَرِنَا دَاوُدِ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشعبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَولِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَأَمْهَتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] قَالَ: هِيَ مُبْهَمَةٌ، فَأَرْسِلُوا مَا أَرْسَلَ اللَّهُ [ وَمَا بَيْنَ فَاتَّبِعُوهُ ، فَكَانَ يَكْرَهُ الأُمَّ عَلَى كُلِّ حالٍ ، وَيُرَخْصُ فِي الرَّبِيَّةِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّها ، وَيَقُولُ : أَرْسَلَ (١) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٧٢)، وسنن البيهقي (٧ : ١٥٨). (٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٧٤))، والأثر (١٠٨١٦) (٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢: ٤٧٣)، ونسبه لعبد الرزاق وابن أبي شيبة ، وابن جرير، عن ابن جريج . ٢٨ - كتاب النكاح (٩) باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته - ١٨٧ اللَّهُ ](١) هَذِهِ ، وَبَيْنَ هَذِهِ . ٢٣٩٦٥ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِّثَنِي عَلِيّ بْنُ مسهرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حصَينٍ فِي أُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ، قَالَ: هِيَ مُبْهَمَةٌ(٢). ٢٣٩٦٦ - وَبِهِ قَالَ الحَسَنُ. ٢٣٩٦٧ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عُمَرَ(٣)، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ . /٢٣٩٦ - وَبِهِ قَالَتْ طَائِقَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ: مِنْهُمْ طَاووسٌ ، وابْنُ شهابِ الزُّهريُّ. ٢٣٩٦٩ - وَإِلَيْهِ ذَهبَ مَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهم، والأوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدُ [ بْنُ حَنبل ](٤)، وإِسْحَاقُ ، وأَبُو عبيدٍ ، وَأَبُوثورٍ، وَدَاوُدُ ، والطَّبَرِيُّ. ٢٣٩٧٠ - وَقَدْ رَوى المثنى بنُ الصَّباحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيِّ لَّهِ قَالَ: (( أَيُّمَا رَجُلِ نَكْحَ امْرَأَةٌ ، فَدَخَلَ بِها، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِها ، فَلا تَحِلُّ لَهُ أَمِّها))(٥) (١) ما بين الحاضرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). (٢) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢ : ٤٧٣)، ونسبه لبعد بن حميد ، وابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، والبيهقي ، عن عمران بن حصين . (٣) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٧٥)، والأثر (١٠٨١٩). (٤) في (ك) فقط (٥) أخرجه عبد الرزاق (٦: ٢٧٨)، رقم (١٠٨٣٠) عمن سمع المثنى بن الصباح يحدث عن عمرو ابن شعيب ، وأخرجه الترمذي من طريق ابن لهيعة ، وأشار إلى هذا الطريق ، وقال : لا يصح إسناده. ١٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ ٢٣٩٧١ - وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَرَوى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بنِ المسيّبِ عَنْهُ خِلافَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ ٢٣٩٧٢ - روى سَعِيد ابن أبي عرُوبَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ ، عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنْ طَلَّقَ الابْنَةَ طَلَاقًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها تَزَوَّجَ أَمَّها - إِنْ شَاءَ - وَإِنْ مَاتَتْ، فَأَصَابَ مِيرَاثَها ، فَلَيْسَ لَّهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمِّها. ٢٣٩٧٣ - وقَولُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هذا قولٌ ثَالِثٌ . ٢٣٩٧٤ - ويحتملُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرنَهُ عَنِ ابْنٍ جریچٍ ، عَنْ [ أبِي](١) الزبيرِ ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ المَوْتَ فِيهِ ، وَلَمْ يَذَكُرِ الطَّلَاقَ، وَهُوَ عِنْدِي قَوْلٌ لاحَظَّ لَّهُ مِنَ النَّظَرِ؛ لأَنَّ إِصَابَتَهُ المِيَرَاثَ لَيْسَ بِدُخُولٍ ، وَلَا مَسِيس، واللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ ](٢) قَدْ شَرَطَ الدُّخُولَ)) [ وباللَّهِ التَّوْفِيقُ](٣). ٢٣٩٧٥ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلى أَنَّ مَنْ وَطَئَ امْرَأَتَهُ ، فَقَدْ حَرُّمَتْ عَلَيْهِ ابنَتُها [وَأُمَّها](٤)، وأَنَّهُ قَدِ اسْتُوفى مَعْنِى قَولِ اللَّهِ تعالى: ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ﴾ [النساء: ٢٣]. ٢٣٩٧٦ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ الوَطْءِ مِثْلَ اللَّمْسِ، والتَّجْرِيدِ، والنّظَرِ إِلى الفَرْج؛ لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِ شَهْوَةٍ ، هَلْ ذَلِكَ كَالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ الدُّخُولُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَمْ لا؟. (١) سقط فى (ك) . (٢) و (٣) : في (ك) فقط . (٤) سقط فى (ك) . ٢٨ - كتاب النكاح (٩) باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته - ١٨٩ ٢٣٩٧٧ - فَقَالَ مَالِكٌ، والأوْزَاعِيُّ، وأَبُو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيِّ، واللّيْثُ، والشَّافِعِيِّ: إِذَا لِمَسَها بِشَهْوَةٍ حَرُّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا ، وَأَبْتُها ٢٣٩٧٨ - وَاخْتَلَفُوا فِي النَظرِ إلى فَرْجِها، وَإِلى مُحَاسِنِها؛ لِشَهوَةٍ ، هَل يَحَرَم ذَلِكَ الابْنَةَ، والأُمَّ [ أَمْ لاٍ(١)؟ ٠,٠٠٠ ٢٣٩٧٩ - وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ النَّهَيِ عَنْ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ أَمَةٌ كَانَتْ لأبيهِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى. ٢٣٩٨٠ - قَالَ مَالِكٌ، في الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتُهُ الْمَرَأَةُ، ثُمَّ يَنْكِحُ أَمِّها فَيُصِيبها: إِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرِأَتُهُ . وَيُفَارِقُهُمَا جَمِيعًا. وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا. إِذَا كَانَ قَدْ أَصَابَ الأُمَّ . فَإِنْ لَمْ يُصبِ الأُمَّ، لَمْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَتُهُ ، وَفَارَقَ الْأُمِّ(٢) ٢٣٩٨١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي تَحْرِيمِ مَنْ حرمَ مِنَ النِّسَاءِ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. ٢٣٩٨٢ - فَمْنَ كَانَ تَحْتُهُ امْرَةٌ قَدْ دَخَلَ بِهَا حَرُمَتِ الأُمَّ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعِ مِنَ المُسْلِمِينَ؛ لأنَّها مِنْ أُمَّهاتِ النِّساءِ المَدْخُولِ بِهِنَّ. وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِها حَرَّمَتْ عَلَيْهِ [ أُمُّهَا بِالسِّنَّةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمْ فِي أَنَّ الْآيَةَ مُبْهَمَةٌ فِي أُمَّهاتِ النِّسَاءِ دَخَلَ](٣) بِهِنَّ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، فَإِذَا أَصَابَ الأُمَّ بِذَلِكَ النِّكَاحِ حَرُمَتْ (١) سقط في (ك). (٢) الموطأ : ٥٣٣. (٣) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت في (ك) ١٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦ عَلَيْهِ الابْنَةُ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ العَقْدُ فَاسِدًا؛ لأنَّ غَيْرَنَا يُحَرِّمُهُ بالزّنَا، فَتَحْرِيِمُهُ ◌ِشْهَةِ النِّكَاحِ ، الَّذِي يَلْزَمُ فِهِ مَهْرُ المِثْلِ أَوْلِى . ٢٣٩٨٣ - وَقَدْ كَانَتِ الأُمُّ مُحَرَّمَةٌ بِالْعَقْدِ عَلَى الابْنَةِ، فَمِنْ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا جَمِيعًا، وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ أَبَدًا، فَإِنْ لَمْ يُصِيبِ الأُمَّ [إلا](١) بِشُبْهَةِ ذَلِكَ النِّكَاحِ فُسِخَ نِكَاحُها؛ لأَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ ، غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ، وَقَرَّ مَعَ امْرَأْتِهِ . ٢٣٩٨٤ - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الكُوفِينَ، والشَّفِيِّ، وجُمْهُورِ الفُقَهَاءِ. ٢٣٩٨٥ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ مَضى القَوْلُ فِي الرَّبِبَةِ بِما فِيهِ شفاء - إِنْ شَاءَ الله . ٢٣٩٨٦ - وأمَّا بِنْتُ الرَّبِيَةِ، فَقَدِ اختُلِفَ فِي تَحْرِيمِها . ٢٣٩٨٧ - فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّها مُحَرِّمَةٌ تَحْرِيئًا مُطْلَقًا كَبَّنَاتِ الْبَنَاتِ ، وَكَالأُمَّهَاتِ وَأُمَّهاتِ الأُمَّهَاتِ ، وَإِنْ عَلَوْنَ . ٢٣٩٨٨ - وَعَلَى هَذَا القَوْلِ مَذَاهِبُ جُمْهُورِ الفُقَهاءِ مِنْهُم: مَالِكٌ، والشَّافِعِي، وَأَصْحَابُهُما . ٢٣٩٨٩ - رُويَ ذَلِكْ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءِ ابْنِ أبِي رَبَاحٍ، وَالْقَاسِمِ أبْنٍ مُحمدٍ، وَيَحْى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَأَهْلِ المَدِينَةِ. ٢٣٩٩٠ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنَ الكُوفِّينَ: تَزَوَّجُ ابْنَةِ الرَّبِيَةِ حَلالٌ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ (١) سقط في (ك) . ٢٨ - كتاب النكاح (٩) باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته - ١٩١ بِأُمِّها، وَجَعَلُوهَا كَابْنَةِ العَمِّ، وابْنَةِ الْخَالَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَها كَتَحْرِيمِ الرَّبِيَةِ إِذَا بينَ ، وَأَحَلَّ بَنَاتَهُما ٢٣٩٩١ - وَاحْتَجُّوا بقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وجلَّ - حِينَ حَرَّمَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ ، ثُمّ قَالَ: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] . ٢٣٩٩٢ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلى أَنَّ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ، فَهُوَ مُبَاحٌ. ٢٣٩٩٣ - وَالقَولُ فِي بِنْتِ الرَّبَِّةِ أَعَمُ، وَأَكْثَرُ، وَبِهِ أَقُولُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ](١). ٢٣٩٩٤ - وأمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ، فِي الرِّجُلِ يَتَزَوْجُ الْمَرَأَةَ، ثُمَّيَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا: إِنَّهُ لا تَحِلُّ لهُ أُمُّهَا أَبَدا. وَلا تَحِلُّ لأَبِيهِ ، وَلا لابْنِهِ ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَاتُهُ (٢) ٢٣٩٩٥ - فَالقَوْلُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ قَبْلَهَا يُغِنِي عَنِ الكَلامِ فِيها إلا فِي قَولِهِ : لا تَحِلُّ لابْنِهِ ، وَلَا لِأَبِيهِ ، فَإِنَّ مَعْنِى قَولِهِ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلٍّ: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ منَ النِّسَاءِ﴾ [ النساء: ٢٢] . ٢٣٩٩٦ - وَلَمْ يَخُصِّ نِكَاحًا فَاسِدًا مِنْ صَحِيحِ، فَكُلُّ نِكَاحِ يُدْرَأُ بِهِ الحَدُّ ، وَيَلْزَمُ فِيهِ الصِّدَاقُ يُحَرِّمُ مَنَ الْأُمِّ وَالأَبْنَةِ عَلَى الأَبِ، [والأبْنِ)(٢) مَا يُحَرِّمُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ ، وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ الأَبْنَاءِ سَوَاءٌ . (١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٣٩٨٥) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). (٢) الموطأ : ٥٣٣ . (٣) سقط في (ي، س). ١٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ ٢٣٩٩٧ - وَأمَّا قَولُهُ فِي هَذَا الْبَابِ: قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا الزَّنَا فَإِنَّهُ لا يُحَرِّمُ شَيْئًا مِنْ ذِلِكَ. لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعالى قَالَ ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَائِكُمْ﴾ [ النساء: ٢٣] فَإِنَّمَا حَرَّمَ مَا كَانَ تَرْوِيجًا ، ولَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيَمَ الرِّنَا. فَكُلُّ تَزْوِيجِ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَلَالِ يُصِبُ صَاحِبُهُ امْرَأَتَهُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ التَّزْوِيجِ الْحَلالِ . ٢٣٩٩٨ - فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ. وَالَّذِيْ عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَا(١). ٢٣٩٩٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ فِيما احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلافَ العُلَمَاءِ فِي النَّحْرِيمِ بِالرِّنَا، وَهَلْ يُحَرِّمُ الحَرَامُ حَلالاً أَمْ لا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟. ٢٤٠٠٠ - وَقَدِ اخْتُلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ وَابْنَتَها فِي عُقْدَةٍ وَحِدةٍ ، فَفَرَّقَ بَيْنُهُمَا قَبْلَ المَسِيسِ ، هَلَ تَحِلٌّ لَهُ الأُمُّ أَمْ لا؟. ٢٤٠٠١ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ فِي ((الْمُدَوّنَةِ)): إِذَا تَزَوَّجَ الأُمَّ [والابْنَةَ ](٢) معًا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يَمسِّها حَتَّى فرّقَ بَيْنُهُما، [ تَزَوَّجَ الْأُمَّ](٣) إِنْ شَاءَ، ٢٤٠٠٢ - وَقَالَ سحنونُ: لا يَتَزَوَّجُها لِلشَّبْهَةِ الَّتِي فِيها . (١) الموطأ : ٥٣٤ (٢) فى (ك): ((والابن)). (٣) سقط فى (ك). ٢٨ - كتاب النكاح (٩) باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته - ١٩٣ ٢٤٠٠٣ - قَال أَبُو عُمَرَ: فَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، فَفِي ((المُدَوََّةِ)) لأبْنِ القَاسِمِ: يفرّقُ [ بَيْنَهُمَامِ(١)، وَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَبَدًا، وَيَزَوَّجُ الَّتِي دَخَلَ بِها، إِنْ شَاءَ كَانَتِ الأُمَّ أَو الأبْنَةَ . ٢٤٠٠٤ - وَفِي (( العتبيَّةِ)) رَوى أصبغٌ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِالأُمِّ حَرَمْتَا [عَلَيْهِ](٢) جَمِيعًا أَبْدًا، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالابْنَةِ تَزَوَّجَها إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ٢٤٠٠٥ - وَهَذَا أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى، [ وَبَالَّهِ التَّوْفِيقُ، وَهُوَحَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلُ](٣). (١) كذا في (ك)، وفي (ي، س): (( بينه ، وبينها)). (٢) سقط في (ك) . (٣) سقط (ي ، س) . (١٠) باب نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه ما يكره (*) ٢٤٠٠٦ - قَالَ مالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ، فَيُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ فِيهَا. إِنَّهُ (*) المسألة - ٥٥٥ - : قال الشافعية والمالكية : إن الزنا والنظر والمس لا تثبت به حرمه المصاهرة ، فمن زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها ، ولا الزواج بأمها أو بابنتها ، ولا تحرم المزني بها على أصول الزاني وفروعه ، ولو زنى الرجل بأم زوجته أو بابنتها لا تحرم عليه زوجته . وإن لاط بغلام لم تحرم عيه أمه وابنته ، ولکن یکره ذلك كله . واستدلوا بأدلة أربعة هى : الأول - أن النبي ◌َّ سئل عن رجل زني بامرأة، فأراد أن يتزوجها أو ابنتها، فقال: ((لا يحرم الحرام الحلال ، إنما يحرم ما كان بنكاح )) فهذا كما قال الدميري : يدل لمذهب الشافعي أن الزنا لا يثبت حرمة المصاهرة ، حتى يجوز للزاني أن ينكح أم المزني بها . ويؤيده أحاديث أخرى منها: ((الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله)) وقرأ النبي عليه على رجل يريد أن يتزوج بزانية: ﴿الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾. الثاني - المصاهرة نعمة؛ لأنها تلحق الأجانب بالأقارب ، وفي الحديث : ((المصاهرة لحمة كلحمة النسب))، وأما الزنا فمحظور شرعاً ، فلا يكون سببًا للنعمة . الثالث - القصد من إثبات حرمة المصاهرة قطع الأطماع بين الرجل والمرأة ، لتحقيق الألفة والمودة ، والاجتماع البريء من غير ريبة ، أما المزني بها فهي أجنبية عن الرجل ولا تنسب إليه شرعاً ، ولا يجري بينهما التوارث ، ولا تلزمه نفقتها ، ولا سبيل للقاء معها ، فهي كسائر الأجانب ، فلا وجه لإثبات الحرمة بالزنا . الرابع - قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ يفيد صراحة حل ما عدا المذكورات قبلها، وليس المزني بها منهن ، فتدخل في عموم الحل . وقال الحنفية والحنابلة : تثبت حرمة المصاهرة بالزنا والمس والنظر بدون النكاح والملك وشبهته ؛ لأن المس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام مقامه احتياطًا ، وألحق الحنابلة اللواط بالزنا فقالوا : الحرام المحض وهو الزنا يثبت به التحريم ، ولا فرق بين الزنا في القبل والدبر ؛ لأنه يتعلق به التحريم فيما إذا وجد في الزوجة والأمة . وإن تلوط بغلام يتعلق به التحريم أيضًا ، فيحرم على اللائط أمُّ = - ١٩٤ - ٢٨ - كتاب النكاح (١٠) باب نكاح الرجل أمّ امرأة قد أصابها على وجه ما يكره - ١٩٥ يَنْكِحُ ابْتَتَهَا. وَيَنْكِحُهَا ابْهُ إِنْ شَاءَ. وَذلِكَ أَنَّهُ أَصَابَهَا حَرَامًا. وَإِنَّمَا الَّذِي حَرَّمَ اللّهُ، مَا أُصِيبَ بِالْحَلَالِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الشِّبْهَةِ بِالنِّكَاحِ (١). قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعالى ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [ النساء: ٢٢]. ٢٤٠٠١ - قَالَ مَالِكٌ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلاَ نَكَحَ امْرَةٌ فِي عِدَّتِها نِكَاحًا حَلالاً. فَأَصَابَهَا. حَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. وَذلِكَ أَنْ أَبَاهُ نَكَحَهَا عَلَى وَجْهِ الْحَلالِ، لا يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ الْحَدُّ. وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ ، بِأَبِهِ . وَكَمَا حَرُمَتْ عَلَى = الغلام وابنته ، وعلى الغلام أم اللائط وابنته ؛ لأنه وطء في الفرج ، فنشر الحرمة كوطء المرأة ، ولأنها بنت من وطئه وأمه ، فحرمتا عليه ، كما كانت الموطؤة أنثى . ويترتب على هذا الرأي : أنه يحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا وأخته ، وبنت ابنه وبنت بنته وبنت أخيه وأخته من الزنا ، وتحرم أمها وجدتها ، فمن زنى بامرأة حرمت عليه بنتها وأمها . ولو زنى الزوج بأم زوجته أو بينتها ، حرمت عليه زوجته على التأبيد . واستدلوا بدلیلین : الأول - ما روي أن رجلا قال: يا رسول اللّه ، إني قد زنيت بامرأة في الجاهلية، أفأنكح ابنتها ؟ قال: (( لا أرى ذلك، ولا يصلح أن تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما تطلع عليه منها)). ولكن هذا الحديث مرسل ومنقطع كما قال ابن الهمام في فتح القدير . الثاني - إن الزنا سبب للولد ، فيثبت به التحريم قياسًا على غير الزنا ، وكون الزنا حرامًا لا يؤثر ، بدليل أن الدخول بالمرأة بناء على عقد فاسد تثبت به حرمة المصاهرة بالاتفاق ، وإن كان الدخول حرامًا . ورد عليه بأنه قياس مع الفارق ؛ لأن الزنا يجب به الحد ولا يثبت به النسب ، بخلاف الوطء في الزواج، لذا قال الشافعي لمحمد بن الحسن: (( إن الزواج أمر حمدت عليه، والزنا فعل رجمت علیه ، فکیف یشتبهان ؟! » . (١) بعدها في النسخ الخطية: ((قال مالك)). ١٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦ - أْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا أَبُوهُ فِي عِدَّتِهَا ، وَأَصَابَهَا ، فَكَذلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الأُب ابنْتُهَا إِذَا هُوَ أَصَابَ أُمَّهَا (١). ٢٤٠٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ: ﴿حُرَّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُم وَبَنَاتُكُمْ ... ﴾ الآية إلى قولِهِ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِيُكُمْ اللاِي فِي حُجُورِ كُم مِن نّسَائِكُم اللاِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [ النساء: ٢٣] ثُمَّ قَالَ: ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ثم قال: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ﴾ [ النساء: ٢٢]. ٢٤٠٠٩ - وَاجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ الَحَلالَ الصَّحِيحَ يُحَرِّمُ أُمَّ المَرْأَةِ ، أَو أَبَنْتَها إِذَا دَخَلَ بِها . ٢٤٠١٠ - وَكَذَلِكَ كُلُّ نِكَاحِ يُلْحَقُ فِيهِ الوَلَدُ. وَيُدْرَأْ بِهِ الحَدُّ يُحَرِّمُ أُمَّ الَرَأَةِ عَلَى [أُمِّها، وَيُحَرِّمُ رَبِبَتَها إِذَا دَخَلَ بِهامِ(٢)، وَيُحَرِّمُ زَوْجَةَ الأبْنِ، وَزَوْجَةَ الأُبِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالسَّةِ المُجْتَمَعِ عَلَيْها . ٢٤٠١١ - وَاخْتَلِفُوا فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِالَرََّةِ، هَلْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْتِها ، وَأُمِّها ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَنَا بِالَرْأَةِ، هَلْ يَنْكِحُهَا ابْنُهُ ، أَوْ يَنْكِحُهَا أَبُوهُ، وهَلِ الرَّنَا فِي ذَلِكَ كُلّهُ يُحَرِّمُ مَا يُحْرِمُ [ النِّكَاحُ](٣) الصَّحِيحُ، أَو النِّكَاحُ الفَاسِدُ أَمْ لا ؟ . (١) الموطأ : ٥٣٤ . (٢) في (ي، س): ((زوجها)). (٣) سقط في (ك) . ٢٨ - كتاب النكاح (١٠) باب نكاح الرجل أمّ امرأة قد أصابها على وجه ما يكره - ١٩٧ ٢٤٠١٢ - فَقَالَ مَالِكٌ فِي ((مُوَطَّئِهِ)): إِنَّ الزّنَا بِالْمَرَأَةِ لا يُحَرِّمُ عَلَى مَنْ زَنَا بِها فِكَاحُ ابْنَتِها ، وَلَا نِكَاحُ أُمِّها، وَمَنْ زَنَا بِأُمِّ امْرَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَاتُهُ ، [ بَلْ يُقْتَلْ)(١) ، وَلا يُحَرِّمُ الزّنَا شَيْئًا بِحُرْمَةِ النُّكَاحِ الْحَلالِ. ٢٤٠١٣ - وَهُوَ قَولُ [أَبْنِ شِهَابٍ](٢) الزهريّ، وَرَبِيعَةَ . ٢٤٠١٤ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّيْثُ [بْنُ سَعْدٍ](٢)، وَالشَّافِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ . ٢٤٠١٥ - وَرَوي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ: لا يُحَرِّمُ الحَرَامُ الخَلالَ (٤). ٢٤٠١٦ - [ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَرَبِيعَةٌ ](٥). ٢٤٠١٧ - وَأَخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ سَعِدِ بْنِ المَسيِّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالحَسَنِ. ٢٤٠١٨ - وَذَكَرَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ خِلافَ مَا فِ ((المُوَطَّإِ)). ٢٤٠١٩ - فَقَالَ: مَنْ زَنَا بِأُمِّ امْرَتِهِ، فَارَقَ امْرَتَهُ، وَهُوَ عِنْدَهُ فِي حُكْمٍ مَنْ نَكَحَ [ أُمَّ امْرَأْتِهِ](٦) ، وَدَخَلَ بِها . ٢٤٠٢٠ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، [ كُلُّهُم (١) و (٢) و (٣) مابين الحاصرتين سقط في (ي، س) ثابت في (ك). (٤) مصنف عبد الرزاق (٧: ١٩٩)، والمحلى (٩: ٥٣٣)، و (١٠: ١١٦)، وأحكام القرآن للجصاص (٢ : ١١٣). (٥) سقط في ( ي ، س) . (٦) في (ي، س): (( امرأة)). ١٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦. - يَقُولُونَ](١): مَنْ زَنَا بِأُمِّ امْرَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأْتُهُ . ٢٤٠٢١ - قَالَ سَحنونُ: أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ يُخَالِفُونَ ابْنَ القَاسِمِ فِيها ، وَيَذْهَبُونَ إِلى مَا فِيِ المُوَطَِّ)). ٢٤٠٢٢ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّمرِيِّ فِي الرّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرَةِ إِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ ابْتَتَها . ٢٤٠٢٣ - قَالَ الأُوْزَاعِيُّ : لا نَأْخُذُ بِهِ . ٢٤٠٢٤ - وقَالَ الْأُوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُفَسِّرُ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ : لا يُحَرِّمُ حَرَامٍ حَلالا: أَنَّهُ الرَّجُلُ بَزْنِي بِالْمَرَةِ ، فَلا يَحْرِمُ عَلَيْهِ نِكَاحِها زِنَاهُ بِها . ٢٤٠٢٥ - وَقَالَ اللَّيْثُ: إِنْ وَطِئَها، وَهُوَ يَتَوَهَّمُ جَارِيَتَهُ لَمْ يُحَرِّمُها ذَلِكَ عَلى ابْنِهِ . ٥ ٢٤٠٢٦ - قَالَ الطَّحاويُّ: وَهَذا خِلافُ قَوْلِ الجَمِيعِ إلا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةً . ٢٤٠٢٧ - وَرَوِيَ عَنْ عمرانَ بْنِ حُصينٍ فِي رَجُلٍ زَنَا بِأُمِّ امْرَاتِهِ ، قَالَ : قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَتُهُ . ٢٤٠٢٨ - قَالَ أَبُو عُمر: قَدْ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لا تَحْرَمُ عَلَيْهِ. ٢٤٠٢٩ - واللَّهُ عَزْ وَجَلَّ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَى المُسْلِمِ تَزْوِيجَ [أُمِّ امْرَاتِهِ](٢)، (١) في (ك): ((يقول)). (٢) في (ي، س): ((المرأة)). : ٢٨ - كتاب النكاح (١٠) باب نكاح الرجل أمّ امرأة قد أصابها على وجه ما يكره - ١٩٩ وَأَبْنِهَا، وَكَذَلِكَ إِذَا مَلَكَتْ يَمِنُهُ امْرَةً ، فَوَطِفَها بِعِلْكِ الَيَمِينِ ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّها ، ٨٫٠٠ وَابنتها . ٢٤٠٣٠ - وَكَذلكَ مَا وَطِئَ أَبُوهُ بِالنِّكَاحِ وَمِلْكِ اليَمِينِ ، وَمَا وَطِئَ ابْنْهُ بِذَلِكَ فَدَلَّ عَلى المَعْنِى فِي ذَلِكِ الوَطْءِ الْحَلالِ ، واللَّهُ المُسْتَعَانُ. ٢٤٠٣١ - وَقَدْ أَجْمَعَ هَؤلاءِ الفُقَهَاءُ - أَهْلُ الفَتْوى بِالأَمْصَارِ المسلمين - أنَّهُ لا يَحْرُمُ عَلَى الرَّانِيِ نِكَاحُ المَرَةِ الَّتِي زَنَا بِهَا إِذَا اسْتُبْرَأَها فَتِكَاحُ أُمِّها ، وَابْتِهَا أَحْرِى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . ٢٤٠٣٢ - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلافَ السَّلَفِ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ عَلَى مَنْ زَنَا بِها فِي مَوْضعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزْ وَجَلَّ . (١١) باب جامع ما لا يجوز من النكاح (*) ١٠٨٥ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَلَّه نَهى عَنِ الشَغَارِ(١). (*) المسألة - ٥٥٦ - : نكاح الشغار أن يتزوج اثنان امرأتين على أن تكون إحداهما في نظير صداق الأخرى. اتفق العلماء على معناه هذا ، وعلى أنه نكاح غير جائز ؛ لثبوت النهي عنه ، لخلوه من المهر ، واختلفوا إذا وقع ، هل يصح بمهر المثل أم لا؟ قال مالك والشافعي وأحمد : لا يصح ، ويفسخ قبل الدخول وبعده ، وقال أبو حنيفة : يصح بفرض صداق المثل ؛ لأن النهي عن الشغار معلل بعدم العوض ، فيصح بفرض صداق المثل . فنكاح الشغار باطل عند الجمهور ، صحيح تحريماً عند الحنفية ، فإن وَقَعَ فُسخَ عند الجمهور قبل الدخول وبعده ، ويدفع الرجل لمن دخل بها مهر المثل ، وإن وقع جاز عند الحنفية بمهر المثل . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣: ١٤٢)، المهذب (٢: ٤٦)، بداية المجتهد (٢ : ٥٧)، الدر المختار (٢: ٤٥٧) الشرح الكبير (٢: ٢٣٩)، الشرح الصغير (٢ : ٤٤٦)، القوانين الفقهية ص (٢٠٤)، اللباب (٣: ٢٠)، المغني (٦: ٦٤١ - ٦٤٨)، مختصر الطحاوي ص (١٨١)، الفقه على المذاهب الأربعة (٤: ١٢٦)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧ : ١١٦). (١) الحديث أخرجه مالك في كتاب النكاح من الموطأ (٢ : ٥٣٥) ، باب جامع ما لا يجوز من النكاح، ومن حديث مالك: الشافعي في الأم ( ٥ : ٧٦، ١٧٤)، وأخرجه أيضًا البخاري في النكاح، ح (٥١١٢)، باب الشغار، الفتح (٩: ١٦٢)، ومسلمٌ في النكاح، ح (٣٤٠٣)، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه. (٤ : ٩٩٧) من طبعتنا ، وأبو داود فيه (٢٠٧٤) ، باب في الشغار (٢ : ٢٢٧) والترمذي فيه، ح (١١٢٤)، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار (٤٣١:٣) والنسائي فيه في ( المجتبى) ، باب تفسير الشغار ( ٦: ١١٢) ، وابن ماجه فيه ، ح (١٨٨٣)، باب النهي عن الشغار (١: ٦٠٦)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٧، ١٩، ٣٥، ٦٢، ٩١) والبيهقي في الكبرى (١٩٩:٧) وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٠٧٢:١٠) والحديث في سلسلة الذهب بتحقيقنا الحديث الخامس والثمانون . - ٢٠٠ - ٢٨ - كتاب النكاح (١١) باب جامع ما لا يجوز من النكاح - ٢٠١ والشِّّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ . لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ (١). ٢٤٠٣٣ - هَكَذَا رَوَاهُ جُمْهُورُ أَصْحَابٍ مَالِكٍ. ٢٤٠٣٤ - وَقَالَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهِ فَهِى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، وَكُلُّهُمْ ذَكَرَ عَنْ مالِكٍ فِي تَغْسِيرِ الشِّغَارِ مَعْنِى مَا رَوَهُ عَنْهُ يَحْتَى [ فِي ((المُوَطَِّ](٢). ٢٤٠٣٥ - وَلِلشَّغَارِ فِي اللُّغَةِ مَعْنى لا مَدْخَلَ لَهُ هَاهُنَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عِنْدَهُم مِنْ شِغَارِ الكَلْبِ إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ، وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ مِنْهُ إِلا بَعْدَ مُغَارَقَتِهِ حَالَ الصِّغَر إلى حَالٍ يمكن فيها الوثُوب عَلَى الأَنْثِى لِلنَّسْلِ . ٢٤٠٣٠ - وَهُوَ عِنْدَهُمْ لِلْكَلْبِ عَلَامَةُ بُلُوغِهِ إِلى حَالِ الاخْتِلامِ مِنَ الرِّجَالِ، وَلَا يَرْفَعُ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ إِلا وَهُوَ قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ المَبْلَغَ ، يَقَالُ مِنْهُ: شَغَرَ الكَلْبُ يَشْغُرُ إِذَا رَفَعَ رِجْلَهُ فَبَالَ ، أَوْ لَمْ يَبُلْ . ٢٤٠٣٧ - وَيَقَالَ: شَغَرتِ المَرَأَةُ شغرًاً، إذَا رَفَعَتْ رِجْلَيْهَا لِلنَّكَاحِ، فَهَذَا مَعْنِى الشِّغَارِ فِى اللُّغَةِ . (١) قال الشافعي في ((الأم)) (٥: ٧٦): لا أدري تفسير الشغار في الحديث: عن النبي عليه، أو من ابن عمر ، أو من نافع ،أو من مالك . (٢) سقط في (ي، س) . ٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ ٢٤٠٣٨ - وأمَّا مَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ [ فَهُوَ أَنْ يُنْكِحَ الرَّجْلُ وَلِيْتَهُ رَجُلاً عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ الآخَرُ وَلِيْتَهُ، ولا صَدَاقَ بَيْنَهُما إلا بِضْعَ هَذِهِ بِضْعِ هَذِهٍ] (١) على مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ ، وَجَمَعَةُ الفُقَهَاءِ . ٢٤٠٣٩ - وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ((الخَلِيلُ)) أيضًا فِي ((العَيْنِ)). ٢٤٠٤٠ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ مَكْرُوهٌ، وَلَا يَجُوزُ . ٢٤٠٤١ - وَاخْتُلَفُوا فِيهِ إِذَا وَقَعَ ، هَلْ يَصِحُ بِمَهْرِ المِثْلِ أَمْ لا؟ . ٢٤٠٤٢ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يَصِحُ نِكَاحُ الشِّغَارِ دَخَلَ بِها، أَو لَمْ يَدْخُلْ ، وَيُفْسَخُ أَبَداً . ٢٤٠٤٣ - قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَزَوِّجُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي [ابْتَتَكَ](٢) بِمِئَةِ دِينَارٍ ، فَلَا خَيْرِ فِي ذَلِكَ . ٢٤٠٤٤ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ لا يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِي هَذَا إِنْ دَخَلَ ، وَيَثْبُتُ بِمَهْرٍ المِثْلِ، وَيُفْسَخُ فِي الأوّل، دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ . ٢٤٠٤٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنُهما مَهْرَاً، وَيَشرطُ أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَّهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ ، وَهُمَا يَلِيَانِ أَمْرَهُمَا عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِضْعُ الأخْرِى، وَلَمْ يُسَمِّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَدَاقًا ، فَهَذَا الشِغَارُ . (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك) . (٢) في (ي، س): (( أختك)).