النص المفهرس
صفحات 141-160
٢٨ - كتاب النكاح (٥) باب المقام عند البكر [والأيم] - ١٤١
٢٣٧٥٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ أَيُوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ فَمَرْفُوعٌ، لَمْ يَخْتَلِفُوا
[فِي رَفْعِهِ] (١).
٢٣٧٥٤ - وَقَدْ رَوَاهُ هشيمٌ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلاَّبَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَقَالَ فِيهِ :
السّنّةُ إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ على الّيْبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الَّيْبَ أَقَامَ عِنْدَها
ثَلاَثًا.
٢٣٧٥٥ - ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَولُهُ فِيهِ السنةِ دَلِيلٌ عَلَى
رَفْعِهِ(٢).
٢٣٧٥٦ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هشيمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ،
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا، وَكَانَتْ ثَّا (٣).
٢٣٧٥٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: لِلْبِكْرِ سَيْعٌ، وَلِلّيْبٍ ثَلاَثٌ
دَلَّ على أَنَّ ذَلِكَ [ حَقِّ] (٤) مِنْ حُقُوقِها، فَمُحَالَ أَنْ يُحاسَبَا بِذَلِكَ .
٢٣٧٥٨ - وَعِنْدَ أَكْثَرِ العُلَماءِ ذَلِكَ وَاجِبٌ لَهُما، كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ زَوْجَةٌ أَمْ لا؛
لِقَولِهِ عَهُ: ((إِذَا تَزَوَّجَ الِبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَيْبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا ))،
وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ لهِ زَوْجَةٌ مِمَّنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ .
(١) في (ي، س): ( فيه )) .
(٢) أخرجه أبو داود في النكاح (٢١٢٤) باب ((في المقام عند البكر)) (٢: ٢٤٠).
(٣) أخرجه أبو داود في النكاح (٣١٢٣) باب ((في المقام عند البكر)) (٢٤٠:٢).
(٤) سقط في (ك) .
١٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٧٥٩ - وقد اختلفوا في المقَامِ المَذْكُورِ ، هَلَ هُوَ مِن حُقُوقِ [الزوجَةٍ](١)
عَلى الزّوجِ ، أَوْ مِنْ حُقُوقِ الزّوجِ عَلى سَائِرٍ نِسائِهِ :
٠ ٢٣٧٦ - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ حَقٌّ لِلمَرَأَةِ، إِنْ شَاءَتْ [ طَالَبَتْ بِهِ](٢)، وَإِنّ
شَاءَتْ تَرَكَتْهُ
٢٣٧٦١٠ - وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ [مِنْ](٣) حَقِّ الزَّوْجِ إِنْ شَاءَ أَقَامَ عِنْدَهَا، وَإِنْ شَاءَ
لَمْ يَقُمِ ، فَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهَا، فَفِيهِ مِنَ الاخْتِلاَفِ مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ عِنْدَها إِلا لَيْلَةً
دار.
٢٣٧٦٢ - وَكَذَلِكَ إِن [أَقَامَ](٤) ثَلاَثًا [دَارَ عَلى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلاَفِ الفُقَهاءِ.
٢٣٧٦٣ - فَالقَوْلُ عِنْدِي أَوْلِى بِاخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ عَلِ أَنَّ ذَلِكَ حَقَّ ؛ لِقولِهِ :
(لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلَلغَيْبِ ثَلاَثٌ))](٥)، وَقَولُهُ: (( مَنْ تَرَّوَجَ بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا،
وَعِنْدَ الثَيْبِ ثَلاَثًا))، [ وَبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلُ](٦) .
(١) في (ي، س): ((المرأة)).
(٢) في (ي، س): ((طلبته )).
(٣) سقط في ( ي ، س) .
(٤) في (ي، س): (( قام)).
(٥) و (٦) سقط في (ي، س).
(٦) باب ما لا يجوز من [الشروط](١) فى النكاح (*)
١٠٧٧ - مَالِكٌ؛ أَنْهُ بَلَغَهُ أَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيْبِ سُئِلٍ عَنِ الْمَرَأَةِ تَشْتَرِطُ
عَلَى زَوْجِهَا أَنْهُ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ بَلَدِهَا ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يَخْرُجُ بِها
إِنْ شَاءً(٢)
٢٣٧٦٤ - قَالَ مَالِكٌ: فَالأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا شَرِطَ الرَّجُلُ لِلْمَرَأَةِ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ
عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ، أَنْ لا أَنْكِحَ عَلَيْكٍ ، وَلا أَسَرَّىَ إِنَّ ذلِكَ لَّيْسَ بِشَيْءٍ . إِلا أَنْ
يَكُونَ فِي ذِلِكَ يَمِينَ بِطَلاقٍ ، أَوْ عِتَاقَةٍ ، فَيَجِبُ ذلِكَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ
٢٣٧٦٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ بَلاَغُ مَالِكٍ هَذَا مَتْصِلاً عَنْ سَعِيدٍ .
٢٣٧٦٦ - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ المُبَارَكِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ
عَبْدِالرَّحْمنِ بْنِ أَبِي ذبابٍ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ يَسارٍ، عَنْ سَعِدِ بْنِ المُسيِّبِ فِي الرِّجُلِ
يَتَرَوَّجُ المَرَأَةَ، وَيَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا .
(١) في النسخ الخطية: ((الشرط)) وأثبتُّ ما في ((الموطأ)).
(*) المسألة - ٥٥٢ - الشرط في النكاح هو ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر مما له فيه غرض ويراد
به : الشرط المقترن بالإيجاب القبول ، أي حصول الإيجاب بشرط من الشروط .
وقد اتفق الفقهاء على صحة الشروط التي تلائم مقتضى العقد ، كشرط النفقة ، والقسم بين
الزوجات ، وعلى بطلان الشروط التي تنافي المقصود من الزواج ، أو تخالف أحكام الشريعة ،.
كشرط ألا يتزوج عليها ، أو ألا نفقة لها .
وانظرفي هذه المسألة مغني المحتاج (٣: ٢٢٦)، المهذب (٤٧:٢)، الدر المختار (٢: ٤٠٥)
تبين الحقائق (٢: ١٤٨)، فتح القدير (٣: ١٠٧)، بداية المجتهد (٢: ٥٨)، الشرح الصغير (٢ :
٣٨٤)، المغني (٦: ٥٤٨)، كشاف القناع (٥: ٩٨) الفقه الإسلامي وأدلته (٧: ٥٥).
(٢) الموطأ : ٥٣٠
- ١٤٣-
١٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦.
٢٣٧٦٧ - قَالَ: يُخْرِجُها إِنْ شَاءَ .
٢٣٧٦٨ - وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدٍ [ بْنِ الْمُسَّيِبِ](١) أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لا يَلْزَمُ عَنْ
جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، فَأَعْلِى مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ عَلِيُّ [ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضوانُ اللَّهِ
عَلَيْهِ](٢).
٢٣٧٦٩ - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ
أَبِى لَيْلِى، عَنِ الِنْهَالِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: رُفْعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ تَزَوْجٌ
امْرَةٌ ، وَشَرَطَ لَهَا دَارَهَا، فَقَالَ عَلِيٍّ: شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهِم، أَوْ قَالَ : قَبْلَ شَرْطِها،
وَلَمْ يَرَ لَهَا شَيْئًا(٣) .
٢٣٧٧٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: مَعْنِى قَولِهِ: شَرَطَ لَهَا دَارَهَا، أَيْ شَرَطَ لَهَا أَلا
يُخْرِجَها مِنْ دَارِها ، وَلَا يُرحلَها عَنْها .
٢٣٧٧١ - وَمَعْنِى قَوْلِ عَلِيِّ - رضي الله عنه: شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِها، يُرِيدُ
قَوْلَ اللَّهِ عِزَ وَجلَّ: ﴿أَسْكُنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [ الطلاق: ٦].
٢٣٧٧٢ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ راشد قال : أخبرَنِي عَبْدُالگریم-
أَبُوِ أُمَّةَ - قَالَ : سَأَلْتُ أَرْبَعَةٌ: الحَسَنَ، وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَذِينَةَ ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيةَ ،
وهشامَ بْنَ هُبِيرَةَ، عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَها دَارَها ؟ فَقَالُوا: لَيْسَ شَرْطُها
3
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٢٣١:٦)، والمحلى (٥١٨:٩)، وكشف الغمة (٢ : ٧٩).
٢٨ - كتاب النكاح (٦) باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح - ١٤٥
٠١٠٠
بِشَيءٍ ، وَيَخَرُجُ بِها إِنْ شَاءَ(١) .
٢٣٧٧٣ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي هشيمٌ ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ ،
وَعَنْ مُغيرةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالاَ: يُخرِجُها إِنْ شَاءَ(٢).
٢٣٧٧٤ - وَقَالَ الشعبيُّ: يَذْهَبُ بِها حَيْثُ شَاءَ، والشَّرْطُ بَاطِلٌ .
٢٣٧٧٥ - [ وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ سِيرينَ: لا شَرْطَ لَها .
٢٣٧٧٦ - وَقَالَ طَاووسٌ: لَيْسَ الشَّرْطُ بِشَيءٍ.
٢٣٧٧٧ - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ حبيبٍ بْنِ حويّ ،
سَمِعَ طَاووسًا يَقُولُهُ](٣).
٢٣٧٧٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ
طَاووسًا قَالَ: قُلْتُ: المَرَةُ تَشْتَرِطُ عِنْدَ [عَقْدِ النِّكَاحِ) (٤) أَنِّي عِنْدَ أَهْلِي، لا
يُخْرِجُنِي مِنْ عِنْدِهم؟ قَالَ: كُلُّ امْرَةٍ مُسْلِمَةِ اشْتَرَطَتْ شَرْطًا عَلَى رَجُلِ استَحِلْ بِهِ
فَرْجَها ، فَلا يَحلَّ لَهُ إِلا أَنْ يَفِيَ بِه(٥) .
٢٣٧٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا أَصَحُّ عَنْ طَاووسٍ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٣١)، والأثر (١٠٦٢٥).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٢٦)، والأثر (١٠٦٠٤).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ثابت في (ك) .
(٤) في (ي، س): ((العقد )).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٢٩)، الأثر (١٠٦١٧).
١٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
فَعَلَتْ كَذَا ، فَهِيَ طَالِقٌ ، فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ (١).
٢٣٧٩٤ - قَالَ: وَكُلُّ شَرْطٍ فِي نِكَاحِ ، فالنِّكَاحُ يَهدمُهُ الطَّلاَقَ .
٢٣٧٩٥ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ..
٢٣٧٩٦ - وَقَالَ الثُّوْرِيُّ: الأحْسَنُ أَنْ يَفِيَ لَها بِشَرْطِها ، وَلَا يُخْرِجَها ، وَلَهُ أَنْ
يُخْرِجَها إِنْ شَاءَ .
٢٣٧٩٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُما: إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى
[ِشَرْطِ)(٢) ألا يُخْرِجَهَا مِنْ [َيْتِهَا)(٣)، فَالنِّكَاحُ جَائِرٌ، والشّرْطُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ
سَائِرُ الشَّرُوطِ عِنْدَهُمْ فِي النِّكَاحِ عَلَيْها ، والَّسَرِّي، فَإِنْ كَانَ سَمِىَّ لَهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرٍ
مِثْلِها، ثُمَ لَمْ يَفِ لَها أَكْمَلَ لَها مَهْرَ مِثْلِهَا عِنْدَ الكُوفِينَ .
٢٣٧٩٨ - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمَهْرُ عِنْدَهُ مَعَ هَذِهِ الشَّرُوطِ فَاسِدٌ ، وَلَها مَهْرُ مِثْلِها .
٢٣٧٩٩ - وَعِنْدَ مَالِكِ (الشَّرْطُ](٤) بَاطِلٌّ ، وَلَيْسَ لَها إلا مَا سَمَّى لَها.
٢٣٨٠٠ - وَقَالَ الْأُوْزَاعِيُّ، وَابْنُ شبرمَةَ: لَهَا شَرْطُها، وَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ لَها .
٢٣٨٠١ - زَادَ ابْنُ شبرمَةَ: [ لأَنَُّ](٥) سَرَطَ لَها حَلالاً .
٢٣٨٠٢ - وَهُوَ قَوْلُ شریحٍ فِي رِوَايَةٍ .
(١) مصف عبد الرزاق (٦: ٢٢٥)، الأثر (١٠٦٠٢).
(٢) سقط في (ي، س) .
(٣) في (ي، س) : دارها )) .
(٤) سقط فى (٤) .
(٥) في (ي، س): ((لأنها)).
٢٨ - كتاب النكاح (٦) باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح - ١٤٩
٢٣٨٠٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شريخٍ أَنَّهُ قَضى فِ امْرَأَةٍ شَرَطَ لَها دَارَهَا، قَالَ :
شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهَا .
٢٣٨٠٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: احْتُجَّ مَنْ أَلْزَمَهُ الوَفَاءَ بِمَا شَرَطَ لَها فِي عَقْدِ نِكَاحِها
أَلا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا، وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَلا ينكحَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الشُرُوطِ ؛
لِحَدِيثٍ عُقْبَةَ بْنٍ عَامِرٍ أَنَّالَِّيِّ ◌َهُ أَنَّهُ قَالَ: أَحَقُّ الشِّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحَْلْتُمْ
بِهِ الفُرَوجَ .
٢٣٨٠٥ - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الحمِيدِ بْنُ جَعْفُرٍ، عَنْ يَزِيدَ أْنِ أبي
حبيبٍ ، عَنْ أَبِ الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنٍ عَامِرٍ، عَنِ الَِّيِّ - عليه السلام.
٢٣٨٠٦ - وَحْتَجِّ مَنْ لَمْ يَرَ الشُّرُوطَ شَيْئًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ
قَالَ: كُلُّشَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ ، فَهُوَ بَاطِلٌ .
٢٣٨٠٧ - وَمَعْنِى قَولِهِ هُنَا: فِي كِتَابِ اللَّهِ أَيْ فِي حُكْمِ اللَّهِ، وَحُكْمٍ رَسُولِهِ
أَو فى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الكِتَابُ ، والسنةُ ، فَهُوَ بَاطِلْ .
٢٣٨٠٨ - وَاللَّهُ قَدْ أَبَاحَ نِكَاحَ أَرْبَع نِسْوَةٍ مِنَ الْحَرَائِرِ، وَمَا شَاءَ مِمَّا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ، وَأَبَاحَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِمْرَتِهِ حَيْثُ ثَاءَ ، وَيَنْتَقِلُ بِها مِنْ حَيْثُ انْتَقَلَ .
٢٣٨٠٩ - وَكُلِّ شَرْطٍ يخرجُ المُبَاحَ بَاطِلٌ، وَإِنْ حَلِفَ بِطَلَاقٍ مَاَلَمْ ينكحْ،
فَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ والَخَلَفُ فِي ذلِكَ ، وَسَيَأْتِيِّ القَوْلُ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا
الكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ.
(٧) باب نكاح المحلل وما أشبهه (*)
١٠٧٨ - مَالِكَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِي، عَنِ الزبير بنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنِ الزَّبِيرِ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، تَمِيمَةً بِنْتَ
وَهْبٍ فِ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ ثَلاثًا. فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمِنِ بْنَ الزَّبِيْرِ.
فَاعْتَرَضَ عَنْها . فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسْهَا . فَفَارَقَها. فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحِهَا .
وَهُوَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا. فَذَكَرَ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَه فَنْهَاهُ عَنْ
تَزْوِيجِهَا. وَقَالَ ((لا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ))(١)
١٠٧٩ - مَالِكٌ. عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ
عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهُ؛ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَتَهُ الْبَّةَ. فَتَرَوَّجَهَا
بَعْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ . فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. هَلْ يَصْلُحُ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ أَنْ
يَتَزَوَّجَهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا (٢)
(*) المسألة - ٥٥٣ - نكاح المحلل هو الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثاً لزوجها الذي طلقها،
وهو حرام باطل مفسوخ لقوله : ((لعن الله المحلل والمحلل له)). وهونكاح صحيح عن
أبي حنيفة والشافعي ؛ لأن العقد في الظاهر قد استكمل أركانه وشروطه الشرعية
وسبب الاختلاف أن من فهم اللعن على أنه التأثيم فقط ، قال: النكاح صحيح ، ومن فهم من
اللعن فساد العقد ، قال : النكاح فاسد .
(١) الموطأ: ٣١°، وسنن البيهقي (٧: ٣٧٥). ورفاعة بن سموال؛ هو خال صفية بن حبي بن
أخطب أم المؤمنين زوج النبي عليه ، فإن أمه : برة بنت سموال .
(٢) الموطأ : ٥٣١، وأخرجه أبو يعلى (٤٩٦٥)، وابن حبان (٤١١٩) من طريق يحيى بن سعيد بهذا
الإستاد وانظر (٢٣٨١٣ و (٢٣٨١٧)
- ١٥٠-
٢٨ - کتاب النكاح (٧) باب نكاح المحلل وما أشبهه - ١٥١
٢٣٨١٠ - قَالَ أَبو عُمر : حَدِيثُ المِسْورِ بْنِ رَفَاعَةً فِي رِوَايَةٍ یحیی ، وجمهور
رَوَةِ ((المُوَطَّإِ)) مُرْسَلٌ.
٢٣٨١١ - وَرَوَهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ المِسْورِ، عَنِ الزَّبِرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبِيهِ، فَوَصلَهُ، وَأَسْنَدَهُ ، وَتَبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ إِبْرَاهِيمُ بِنْ
طهمانَ، وَهُوَ مُسْنَد ، [متصل] (١) عَنِ النَّبِيُّ - عليه السلام - مِنْ وُجُوهٍ، قَدْ ذَكَرَتُها
فِي ((الَّمْهِيدِ)(٢)
٢٣٨١٢ - وَحَدِيثُ يَحْبَى بْنِ سَعيدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، مَوْقُوفًا ، قَدْ
رَفَعَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَائِشَةَ ، مِنْهُم : عُرْوَةُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسارٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُما فِي
«التَّمْهِيدِ )) .
٢٣٨١٣ - وَمِنْ أَحْسَنِها مَا حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ ، قَالا: حَدَّثَنِي قَاسِمْ،
قَالَ: حَدِّثَنِي مُحمِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدِّثْنِي الْحُمَيَدِيُ، قَالَ: حَدِثْنِي سُفْيَانُ بْنُ
عُبَيْنَةَ، قَالَ: حَدِّثَنِي الزَّهرِىُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةً ، [ سَمِعَها
تَقُولُ)(٣): جَاءَتِ امْرَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَّه، فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ
رِفَاعَةَ ، فَطَلْقَنِي، فَبَتَّ طَلاِي، فَتَرَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنِ الزَّبِيرِ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ
هُدْيَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ، فَقَالَ: [أَو تُرِيدي] (٤) أَنْ تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةً؟
(١) سقط في (ك) .
(٢) (١٣ : ٢٢١) من طريق الزبير بن عبد الرحمن ، عن أبيه .
(٣) في (ي، س): ((قالت)).
(٤) في (ك): ((أتريدين)).
١٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
[لا](١) حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوَقَ عُسَيْلَتَكِ. [قَالَتْ](٢) - وأَبُو بَكْرٍ عنْدَ النّبِىِ
◌َ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِالبَابِ - فَنَادَى فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! ألا تَسْمَعُ إِلى مَا تَجْهَرُ
بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلِ (٣).
٢٣٨١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ عُرْوةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النّبِيِّ - عَليهِ السلام-
فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ هشامٍ بَنِ عُروة (٤) ، ورِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ حَدِيثٌ ثَابِتّ ، إلا
(١) سقط في (ك).
(٢) سقط فى (ي ، س) .
(٣) أخرجه الإمام ٣٤/٦، ٣٧ - ٣٨ و١٩٣ و٢٢٦ و٢٢٩، والبخاري في الشهادات (٢٦٣٩)
باب شهادة المختبئ ، وفي الطلاق (٥٢٦٠) باب من جوز الطلاق الثلاث ، وفي اللباس (٥٧٩٢)
باب الإزار المهدب ، وفي الأدب (٦٠٨٤) باب التبسم والضحك ، ومسلم في النكاح : باب لا
تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره، والدارمي ١٦١/٢ - ١٦٢، والنسائي في النكاح
(٩٣/٦) باب النكاح الذي تحل به المطلقة ثلاثًا لمطلقها و١٤٦/٦ و١٤٦ - ١٤٧ و١٤٨، والترمذي
في النكاح (١١١٨) . باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثًا فيتزوجها آخر، وابن ماجه في النكاح
(١٩٣٢) باب الرجل يطلق امرأته ثلاثًا فيتزوج فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول ،
والبيهقي في السنن ٣٧٣/٧ و٣٧٤، والطيالسي (١٤٣٧) و (١٤٧٣)، وأبو يعلى (٤٤٢٣)،
والطبري (٤٨٩٠) و (٤٨٩١) و (٤٨٩٢) و (٤٨٩٣)، والحميدي (٢٢٦)، وعبد الرزاق
(١١١٣١) من طرق عن الزهري، عن عروة ، عن عائشة.
وقال الترمذي : حديث عائشة حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من
أصحاب النبي ﴾ وغيرهم، أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجت زوجاً غيره ، فطلقها قبل أن
يدخل بها ، أنها لا تحل للزوج الأول إذا لم يكن جامعَ الزوجُ الآخر .
(٤) من طرق عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة أخرجه الدارمي ١٦٢/٢، والبخاري في
الطلاق (٥٢٦٥) باب من قال لامرأته: أنت علي حرام ، و (٥٣١٧) باب إذا طلقها ثلاثًا ثم
تزوجت بعد العدة زوجاً غيره فلم يَمَسّها، ومسلم في النكاح باب « لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها
حتى تنكح زوجاً غيره)) (١٤٣٣) (١١٤)، والطبري (٤٨٨٩)، والبيهقي في السنن ٧ / ٣٧٤.
٢٨ - كتاب النكاح (٧) باب نكاح المحلل وما أشبهه - ١٥٣
أَنْهُ سَقَطَ مِنْهُ ذِكْرٌ طَلَاقِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ الزُّبِيرِ لامْرَاتِهِ تَمِيمَةَ المَذْكُورَةِ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ
قَوْمٌ شَدُّوا عَنْ سَبِيلِ السَّلَفِ، وَالْخَلَفِ مِنَ العُلَماءِ فِي تَأْجِيلِ العِنِينِ، فَأَبْطَلُوهُ
مِنْهُم: ابْنُ عُلَيَّةَ، وَدَاوُدُ، وَقَالُوا: قَدْ شَكَتْ تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ عَهِ أَنَّ
زَوْجَها عَبْدَ الرَّحْمنِ بِنَ الزَّبِيرِ لَيْسَ مَعَهُ إلا مِثْلُ هَدْبَةِ الثَّوْبِ، فَلَمْ يُؤَجْلُهُ، وَلَا حَالَ
بينها ، وبينه .
٢٣٨١٥ - قَالُوا: وَهُوَ مَرَضٌ مِنَ الأَمْرَاضِ، لا قِيامَ لِلمَرَأَةِ بِهِ، فَخَالَفُوا جَمَاعَةَ
الفَقَهاءِ ، والصَّحَابَةِ بِرَأْي مُتوهمٍ، وَتَرَكُوا النَّظَرَ المُؤَدِّي إلى المَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبَغْيَةَ مِنْ
النّكَاحِ الوَطْءُ ، وابْتِغَاءُ النَّسْلِ، وَأَنَّ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِ لَوْ وَجَدَها رَتَقَاءَ،
وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكِ هَذَا، وَغَيرِهِ بِأَنَّ المَرَأَةَ لَمْ تَذْكُرْ قِصَّةَ زَوْجِها
عَبدِ الرّحمنِ بنِ الزَبِيرِ إِلا بَعْدَ طَلَاقِهِ، وَ[َبَعْدَ](١) فَرَاقِهِ لَها ، فَأَيُّ تَأْجِيلٍ يَكُونُ هَاهُنَا.
٢٣٨١٦ - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ: فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسْها فَفَارَقَها
٢٣٨١٧٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِى ((التَّمْهِيدِ))(٢) مِنْ حَدِيثِ شَعْبَةً ، عن يحيى بنِ
إسحاق، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَ [مَعْنِى](٣) حَدِيثِ مَالِكٍ،
وَإِذَا صَحّ طَلَاقُ عَبْدِ الرَّحْمنِ لِزَوْجِهِ هذهِ بَطَلَتِ النُّكتّةُ الَّتِي بِها نزِعَ مَنْ أَبْطَلَ تَأْجِيلَ
العِنْيْنِ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) (١٣ : ٢٢٥).
(٣) في (ك) فقط .
١٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦.
٢٣٨١٧ م - وَقَدْ قَضى بِتَأْجيلِ العِنِّينِ: عُمَرُ [بْنُ الخَطَّابِ](١)، وَعُثْمَانُ [بْنُ
عفَّانَ(٢)، والمُغِيرةُ بْنُ شُعبةَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ المَسْأَلَةِ فِى بَابِها مِنْ كِتَابٍ
الطَّلاقِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٢٣٨١٨ - والزَّبِيرُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ بِالفَتْحِ، [كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْبِى ،
وَجُمْهُورُ الرِّوَايَةِ](٣) لِلْمُوطَّإِ بِالفَتْحِ فِيهِمَا (٤).
٢٣٨١٩ - وَقَدْ قِيلَ عَنِ ابْنِ بكيرِ الأُوَّلُ مِنْهُما بالضِّمُ، وَلَيْسَ بِشَيءٍ ، وهم
زبيريون مِنْ وَلَدِ الزّبير بْنِ بَاطا اليَهُودِيِّ القرظيِّ، قُتِلَ يَومَ قُرِيظَةَ، وَلَهُ قِصَّةٌ عَجِيبةٌ
مَحْفُوظَةٌ [ مَذْكُورَةٌ(٥) في ((السير ))(٦).
(١) و(٢) فى (ك) فقط.
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((كذا رواه جماعة رواة))
(٤) هو الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير بن بَاطا القُرَظي المدني ذكره ابن حبان في الثقات (٤: ٢٦٢)،
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٣: ٢٢١): ((الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير؛ بفتح الزاي
فيهما جميعاً ، كذلك رواه يحيى ، وابن وهب ، وابن القاسم ، والقعنبي ، وغيرهم ، وروي عن
ابن بكير أن الأول مضموم وروى عنه الفتح فیھما کسائر الرواة عن مالك في ذلك، وهو الصحيح،
فيهما جميعاً بفتح الزاي ، وهم زبيريون بالفتح ، في بني قريظة معروفون )) وانظر مشتبه النسبة :
٦٣، وإكمال ابن ماكولا (٤: ١٦٦)، والمشتبه للذهبي: ٣٣٣، وتهذيب التهذيب (٣: ٣١٦).
(٥) سقط في (ي ، س).
(٦) بعد انتهاء غزوة قريظة أقبل ثابت بن قيس بن شماس ، أخو بني الحارث بن الخزرج ، إلى رسول
الله ﴾ فقال: هَبْ لي الزبير، وامرأته فوهبهما، فرجع ثابت إلى الزبير ؛ فقال يا أبا عبد الرحمن
هل تعرفني ؟ وكان الزبير يومئذ كبيراً، أعْمَى، قال هل ينكر الرجلُ أخاه! قال ثابت: أردتُ
أجزيك اليوم بتلك قال افعل فإن الكريم يجزي الكريم . قال قد فعلت . قد سألتُكَ رسول الله
فوهبك لي ، فأطلق عنك الإِسَارَ ، قال الزبير: ليس لي قائِدٌ ، وقد أخذتم امرأتي ، وبنيَّ فرجع ثابتٌ
إلى رسول اللّه عَّ فسأله ذرية الزبير وامرأته فوهبهما له، فرجع ثابت إلى الزبير، فقال: قد رَدّ-
٢٨ - كتاب النكاح (٧) باب نكاح المحلل وما أشبهه - ١٥٥
١٠٨٠ - مالكٌ؛ أنه بَلغَهُ أَنَّ القاسمَ بن محمد، سُئِلَ عن رَجُلٍ طَلَّق
امرأته البتّةَ، ثم تزوجَها بَعدَهُ رجل آخر ، فماتَ عنها قبل أن يَمَسّها ، هل
يحلّ لزوجها الأوَّل أَنْ يُراجعَها ؟
فقال القاسم بن محمد: لا يحلّ لِزَوجها الأوّلِ أن يُراجَعَهَا](١).
٢٣٨٢٠ - وأما قول مالكٌ في آخر هذا الباب: في المُحَلِّلِ: إنّهُ لا يقيمُ على
نكاحه ذلك . حتى يَسْتَقِبِلَ نِكاحاً جديداً فإنْ أصابَها في ذلك فَلَهُ مَهْرُهَا(٢).
فَهَذَا مِنْهُ حُكْمٌ؛ بأنَّ نِكَاحَ المُحَلِّلِ فَاسِدٌ ، لا يُقِيمُ عَلَيْهِ ، وَيُفْسَحُ قَبْلَ الدَّخُولِ،
٠٫٠٠٠
وبعده .
٢٣٨٢١ - وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِيهِ مَهْرُ المِثْلِ إلا المَهْرَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُ.
٢٣٨٢٢ - وَفِى قَوْلِهِ عَّهِ لامْرَةِ رفَاعَةَ القُرَظيّ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةَ؟
= إليك رسول اللّه عَة امرأتك وبنيك، قال الزبير:
فحائطٌ لي فيه اغْدُقّ ليس لي ولأهلي عيشٌ إلا به
فرجع ثابت إلى رسول اللّه عليه ، فسأله حائط الزبير ؛ فوهبه له ؛ فرجع ثابت إلى الزبير فقال قد
ردّ إليك رسول اللّه عَّهُ أهلك ومالك، فَأَسْلم تَسْلَمْ . قال: ما فعل المجلسان ، فذكر رجالاً من
قومه بأسمائهم ، فقال ثابتٌ: قد قتلوا وفرغ منهم ، ولعلّ اللّه يهديك وأن يكون أبقاك خير قال
الزبير أسألُكَ باللّه ، وبيدي عندك إلاما ألحقتني بهم، فما في العيش خير بعدهم ، فذكر ذلك ثابت
لرسول اللّهِ عَه فَأَمَرَ بالزبير فَقُتِلِ .
الدرر (١٨٠ - ١٨٢)، وسيرة ابن هشام (٣: ١٩٦)، ودلائل النبوة للبيهقي (٤: ٢١٢٠).
(١) الأثر في الموطأ: ٥٣١ - ٥٣٢، ولم يرد بالنسخ الخطية.
(٢) الموطأ : ٥٣٢
١٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦.
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِرَادَةَ المَرَأَةِ الرَّجُوعُ إِلى زَوْجِها لا يضرّ العَاقِدَ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ
بِذَلِكَ فِي مَعْنِى الَّحْلِيلِ المُوجِبِ لِصَاحِبِهِ اللَّعْنَةَ المَذْكُورَةَ فِي الحَدِيثِ .
٢٣٨٢٣ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي هَذَا المَعْنَى عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُم - إِنْ شَاءً
اللَّهُ - عَزّ وجلَّ .
قَدْ
٢٣٨٢٤ - وَفِيهِ: أَنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاثًا لا يُحَلِّلُها لِزَوْجِها إلا طلاق زوجٍ
وَطِئَهَا، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَطَأَهَا لَمْ تَحِلَّ لِلأَوَّلِ
٢٣٨٢٥ - وَمَعْنَى ذَوقِ العُسَيْلَةِ هُوَ الوَطْءُ(١).
٢٣٨٢٦ - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ العُلَمَاءِ، إلا سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ، فَإِنَّهُ قَالَ : جَائِزٌ.
أَنْ تَرْجِعَ إلى الأوَّلِ إِذَا طَلَّقَها الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّها، وَأَظُنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ العُسَيْلَةِ،
وَأَخَذَ بِظَاهِرِ القُرآنِ ﴿ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
[البقرة: ٢٣] {فَإِنْ طَلَّقَها - أَعْنِي الثَّانِي - فَلاَجُنَاحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَرَاجَعَا، وقَدْ
طَلَّقَها)(٢)
٢٣٨٢٧ - وَلَيسَ فِي القُرآنِ ذِكْرُ مَسِيسٍ فِي هَذَا المَوْضِعِ ، وَغَابت عَنْهُ السنة
فِي ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يعرِجْ عَلَى قَولِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَلَمَاءِ بَعْدَهُ
٢٣٨٢٨ - وَانْفَرَدَ أيضًا الحسنُ البَصْرِيُّ، فَقَالَ: لا تَحِلُّ لِلأَوَّلِ حَتَّى يَطَأْهَا
(١) العُسيلة: تصغير العسل، وهو كناية عن لذة الجماع، والتصغير للتقليل إشارة إلى أنّ القدر القليل
كافٍ في تحصيل الحل .
(٢) في (ك) فقط.
٢٨ - کتاب النكاح (٧) باب نكاح المحلل وما أشبهه - ١٥٧
الثَّانِي وَطَأَّ فِيهِ إِنْزَالٌ ، وَقَالَ: مَعْنِى الْعُسَيْلَةِ الإِنْزَالُ .
٢٣٨٢٩ - وَخَالَفَهُ سَائِرُ الفُقَهَاءِ، وَقَالُوا: الْتِقَاءُ الخِتَانَيْنِ يُحَلِّلَهَا لِزوجِها.
٢٣٨٣٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: مَا يُوجِبُ الحَدَّ ، وَيُفْسِدُ الصَّوْمَ، والحَجِّ يُحلّ
المُطَلَّقَةَ ، وَيَحصنُ الزّوْجَينِ، وَيُوجِبُ كَمَالَ الصَّدَاقِ .
٢٣٨٣١ - [ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَجمهورِ
الفُقَهَاءِ .
٢٣٨٣٢ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبْنُ القَاسِمِ: لا يُحِلُّ المُطَلَّقَةَ](١) إلا الوَطْءُ
المُبَاحُ، فَإِنْ وَقَعَ الوَطْءُ فِي صَوْمٍ ، أَو اعْتِكَافٍ ، أَوْ حَجِّ ، أَو في حَيْضٍ ، أَوْ نفَاسٍ
لَمْ يُحلَّالمُطَلَّقَةَ، وَلَا يُحِلُّ الذّيَّةَ عِنْدَهُمْ وَطْءُ زَوْجٍ ذِّيِّ لِمُسْلِمٍ، وَلَا وَطْءُ مَنْ لَمْ
يَكُنْ بَالِغًا .
٢٣٨٣٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، [والشَّافِعِيِّ](٢). [ وَأَصْحَابُهُما(٣)]، والثَّوْرِيّ،
والأوْزَاعِيُّ، والحسَنُ بْنُ حَيّ: يُحِلُّهَا الْتِقَاءُ الْحِتَانَيْنِ، وَوَطْءُ كُلِّ زَوْجِ بَعْدَ وَطِْهِ
[وَطَأَ(٤)]، وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ إِذَا كَانَ مُرَاهِقًا .
٢٣٨٣٤ - وَلَيْسَ وَطْءُ الطِّفْلِ عِنْدَ الجَمِيع بِشَيءٍ .
٢٣٨٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا أَصَابها بِنِكاحٍ صَحِيحٍ ، وَغَيْبَ الْحَشَفَةَ فِي
(١) و (٢) سقط في ( ي ، س) :
(٣) في (ي، س) (( وأصحابه)).
(٤) سقط في ( ي ، س) .
١٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
فَرْجِها، فَقَدْ ذَاقَ العُسَيْلَةَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَرِيُ النِّكَاحِ، وَضَعِفُهُ .
٢٣٨٣٦ - قَالَ: والصَّبِيُّ الَّذِي يَطَأُ مِثْلُهُ، وَالمُرَاهِقُ، والمجْنُونُ، والخصِيِّ الَّذِي
قَدْ بَقِي مَعَهُ مَا يُغَّهُ فِ الفَرْجِ يُحِلُّونَ المُطَلَقَةَ لِزَوْجِها .
٢٣٨٣٧ - قَالَ: وَتحلُّ الذِّمیّةُ لِلْمُسْلِمِ بوطْءِ زَوْجٍ ذِمِي لَها بِنگاح صحیحِ
٢٣٨٣٨ - قَالَ: وَكَذَلِكَ لَو أَصَابَها (مُحْرِمًا، أَو أَصَابَها](١) حَائِضًا، أو
مُحْرِمَةٌ ، أَوْ صَائِمَةً كَانَ عَاصِيًّا ، وَأَحَلَّها وَطْؤُهُ
٢٣٨٣٩ - قَال أبُو عُمرَ: [ مَذْهَبُ الكُوفِينَ، والثَّوْرِيّ، والأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا
كُلِّهِ نَحْوَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، ونحو مَذْهَبِ ابْنِ الماجشونِ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ
مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِمْ .
٢٣٨٤٠ - وَاخْتُلَفُوا فِي عُقْدَةِ نِكَاحِ المُحَلِّلِ :
٢٣٨٤١ - فَقَالَ مَالِكٌ فِي ((المُوطَِّ)) وَغَيْرِهِ: إِنَّهُ لا يُحلِّهَا إِلا نِكَاحُ رَغْبَةٍ،
وَأَنْهُ إِنْ قَصَدَ التّحْرِيَمَ لَمْ تحلّ لَهُ، وَسواءٌ عَلِمَا، أَوْ لَمْ يَعْلَمَا لا تجِلَّ، وَيَفْسَحْ نِكَاحٌ
مَنْ قَصَدَ إلى التَّحْلِيلِ، وَلَا يُقَرَّ عَلَى نِكَاحِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ
٢٣٨٤٢ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، والأَوْزَاعِيّ، والّيْثُ فِي ذَلِكَ نَحْوٌ قَوْلِ مَالِكٍ
٢٣٨٤٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي نِكَاحِ المُحَلِّلِ، وَنِكَاحِ الخِيَارِ أَنَّهُ قَالَ :
النِّكَاحُ جَائِرٌ، والشّرْطُ بَاطِلٌ .
٢٣٨٤ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنٍ أَبِي لَيْلِى فِي نِكَاحِ المُخَلِّلِ، وَنِكَاحِ المُتْعَةِ أَبْطَلَ
(١) سقط في ( ي، س)
٢٨ - کتاب النكاح (٧) باب نکاح المحلل وما أشبهه - ١٥٩
الشُرْطَ فِي ذَلِكَ وَأَجَازَ النُّكَاحَ
٢٣٨٤٥ - وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيِّ أَيضًا أَنَّهُ قَالَ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّل : بِئْسَ مَا صَنِعَ ،
والنكَاحُ جَائِزٍ
٢٣٨٤٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَبُو يُوسُفَ: النِّكَاحُ جَائِرٌ، وَلَّهُ أَنْ يُقيمَ عَلى
نگاحه ذلك
٢٣٨٤٧ - وَاخْتَلَفُوا هَلْ تَحلّ للزّوْجِ الأوَّلِ إِذَا تَزَوجَها ليحلها.
٢٣٨٤٨ - فَمَرَةً قَالُوا: لا تحلٌّ لَهُ بِهِذَا النِّكَاحِ
٢٠٣٨٤٩ - وَمَرَةٌ قَالُوا؛ محلٌّ لَهُ بِذَلِكَ العَقْدِ إِذَا كَانَ مَعَهُ وَطْءٌ ، أَوْ طَلَاقٌ.
- وَرَوى الجَسْنُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ زَيْدٍ: إِذَا شَرَطَ تَحْلِيلَهَا لِلأَوَّلِ،
فَالنُّكَاحُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلِ، وَيَكُونَانِ مُحْصَنَيْنٍ بِهَذَا التّزْوِيجِ إِذَا وطئ .
٢٣٨٥١ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: النِّكَاحُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ ، وَلَها مَهْرُ المِثْلِ لا
يحصنها
٢٣٨٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ:](١) سَنَذْكُرُ مَا يَقَعُ بِهِ الإِحْصَانُ، وَمَا [ شُرُوطُهُ](٢)
عندَ الفَقَهَاءِ، وَاخْتِلافَهُم فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الحُدودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى
٢٣٨٥٣ - وقالَ الشافعى: إذَا تَزَوَّجَها لِيحلَّها وَأَظْهَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَتَزَوْجُك
(١) مابين الحاضرتين أثناء الفقرة (٢٣٨٣٩) حتى هنا خرم في (ي، س) ، ثابت في (ك)
(٢) في (ي، س): ((شرطه)).
١٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦ ـــ
لأحلَّكِ، ثُمَّ لا نِكَاحَ بَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَذَا ضَرْبٌ مِنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ، وَهُوَ فَاسِدٌ، لا
يقرُّ عَلَيْهِ ، وَلا يحلُّ [لَهُ](١) الوَطْءُ عَلَى هَذَا وَإِنْ وَطِئَ لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ تَحْلِيلا .
٢٣٨٥٤ - قَالَ: وَإِنْ تَزَوَّجَها تَزْوِيجًا مُطْلَقًا لَمْ يشترطْ ، وَلَا اشْتَرطَ عَلَيْهِ
التَّحْلِيلَ ، إلا أنَّهُ نَوَاهُ [وقَصِدَهُ](٢)، فَلِلشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ ((القَدِيمِ )) العِراقيُ [ فِي
ذَلِكَ](٣) قَولانِ :
(أَحَدُهما ): مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ .
( والآخَرُ ) : مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةً .
٢٣٨٥٥ - وَلَمْ يَخْتَلِفُ قَولُهُ فِي كِتَابِهِ((الَجَدِيدِ)) المِصْرِيِّ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ
إِذَا لَمْ يَشْتُرِطِ التّحْلِيلَ فِي قَولِهِ .
٢٣٨٥٦ - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ.
٢٣٨٥٧ - وَقَالَ [إِبْرَاهِيمُ](٤) النخعيّ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ: إِذَا هَمْ أَحَدُ الثَّلاثَةِ
بالتَّحْلِيلِ فَسَدَ النِّكَاحُ .
٢٣٨٥٨ - وَقَالِ سَالِمٌ، والقَاسِمُ: لا بأسَ أَنْ يَتَزَوَّجَها لِيحلَّهَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ
٠٠٥
الزَّوْجَانِ .
٢٣٨٥٩ - [قَالَ](٥): وَهُوَ مَأْجُورٌ بِذَلِكَ.
(١) و (٢) و (٣) (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٥) سقط في (ك).
٢٨ - كتاب النكاح (٧) باب نكاح المحلل وما أشبهه - ١٦١
٢٣٨٦ - [ وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ ، وَيَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: هُوَ مَأْجُورٌ)(١).
٢٣٨٦١ - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلا بَأْسَ بِالنَّكَاحِ ،
وَتَرجِعُ إلى زَوْجِها الأَوَّلِ .
٢٣٨٦٢ - وَقَالَ عَطَاءٌ: لا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ المُحَلِّلُ عَلَى نِكَاحِهِ .
٢٣٨٦٣ - وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: لا يَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ مُرِيدُ نِكَاحِ المُطَلَّقَةِ لِيحلَّها
لِزَوْجِها مأجوراً .
٢٣٨٦٤ - وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ فِ اشْتِرَاطِهِ فِي حِينِ العَقْدِ؛ لأَنَّهُ قَصَدَ إِرْفَاقَ أَخِيهِ
المُسْلِمِ وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِ .
٢٣٨٦٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: رُوِيَ عَنِ النَِّيِّ - عليه السلام - أنَّهُ لَعَنَ المُحَلِّلَ،
وَالمُحَلَّلَ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيِّ ابْنٍ أَبِي طَالِبٍ (٢)، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ(٣)، وَأَيِي
(١) سقط في ( ي ، س)
(٢) حديث علي أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢٠٧٦)، باب في التحليل ٢ : ٢٢٧) والترمذي
فيه، ح (١١١٩)، باب ما جاء فى المحلل والمحلل له (٣: ٤١٨) - ٤١٩) . وابن ماجه فيه ، ح
(١٩٣٥)، باب المحلل والمحلل له (١: ٦٢٢)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (١ : ٨٣، ٨٧،
١٠٧،٩٣٫٨٨، ١٢١، ١٣٣، ١٥٠، ١٥٨).
(٣) حديث عبد اللَّه. قال: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ الوَاشِمَةَ، وَالمَوْشُومَةَ، وَالوَاصِلَةَ وَالمَوْصُولَةَ
وَالمُحَلِّلَ والمُحلَّلَ لَهُ ، وَآكِلَ الرِبَا وَمُطْعِمَهُ .
أخرجه الترمذي في النكاح، ح (١١٢٠)، باب ما جاء في المحلّل والمحلل له (٣: ٤١٩).
دون ذكر الواشمة والموشومة والواصلة والموصولة وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق ، باب إحلال
المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ ( في المجتبى ) .
=
.. منته ثار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج.١٦
هريرةَ(١) ، وعقبة بنِ عامِرٍ
٢٣٨٦٦ - وَفِى حَدِيثِ عُقْبَةَ: ((ألا أَدْلُّكُم عَلى التّيْسِ المُسْتَعَارِ ؟ هو
المُحَلِّرُ)) (٢)
٢٣٨٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْلُومٌ أَنَّ إِرَادَةَ الَرَأَةِ المُطَلَّقَةِ لِلتَّحْلِيلِ لا مَعْنِى لَهَا إِذَا
لَمْ يُجَامِعِها الرَّجُلُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لأَنَّ الطَّلاقَ لَيْسَ بِيَدِهَا، فَوَجَبَ ألا تُقْدَحَ إِرَادَتُها فِي
عَقْدِ النَّكَاحِ
٢٣٨٦٨ - وَكَذَلِكَ المُطَلِّقُ أَحْرى ألا يُرَاعِى؛ لأَنَّهُ لا مدْخَلَ لَهُ فِي إِمْسَاكِ
الزَّوْجِ الَّانِي ، وَلَا فِي طَلَاقِهِ إِذَا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ تَبْقَ إِلا إِرَادَةُ [ الزَّوْجِ](٣)
= وقال الترمذي عقب هذا الحديث: حسن صحيح . والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من
أصحاب النبي عليه ، وهو قول الفقهاء من التابعين وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد
وإسحاق ( نقلنا كلام الترمذي مختصراً من سننه (٣: ٤٢٠)، كما أخرجه الإمام أحمد (١ : ٤٤٨،
٤٦٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧ : ٤٤ - ٤٥) وموضعه في السنن الكبرى (٧: ٢٠٨).
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٦٧)، وقال : رواه أحمد والبزار ، وفيه عثمان بن محمد
الأخنسي ، وثقه ابن معين وابن حبان . وقال ابن المديني : له عن أبي هريرة أحاديث مناكير.
(٢) أخرجه ابن ماجه في النكاح، ح (١٩٣٦)، باب المحلل والمحلل له (١: ٦٢٣).
وفيه مشرح بن هاعان : وثقه ابن معين والذهبي ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ ،
وذكره في المجروجين (٣: ٢٨)، وقال: يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها .
وروى عنه ابن لهيعة والليث وأهل مصر ، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الرويات والاعتبار
بما وافق الثقات وفيه يحيى بن عثمان بن صالح ، قال عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم : تكلموا فيه ،
وقال أبو يونس : كان حافظًا للحديث ، وحدَّث بما لم يكن يوجد عند غيره
(٣) سقط في (ك) .