النص المفهرس

صفحات 101-120

مسألة التفويض ، والموت فيه قبل الدخول (*)
١٠٧١ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّابْنَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأُمّهَا بِنْت زَيْدٍ
(*) المسألة - ٥٤٨ - : نكاح التفويض هو أحد حالات وجوب مهر المثل للزوجة ، وهو أن يكون
العقد صحيحاً ، ولكن بدون تسمية المهر، وتسمى المرأة مفوّضة بكسر الواو أو فتحها ، ففي حالة
الكسر : ينسب التفويض إلى المرأة ، أي التي فوضت تقدير المهر إلى الزوج ، وفي حالة الفتح :
ينسب الفعل إلى الولي ، فتكون المرأة قد فوض أمرها إلى الزوج ، ويسمى العقد عقد تفويض
.والتفويض عند الحنفية : أن يتزوج رجل امرأة دون أن يسمي لها مهرًاً، فالمفوضة: هي من فوضت
أمرها لوليها وزوجها بلا مهر ، أو هي من فوضها وليها إلى الزوج بلا مهر ، كأن يقول الرجل لولي
المرأة : زوجني فلانة ، فيقول : قبلت . ولا يذكران مهرًاً ، فإن دخل بها أو مات قبل تسمية المهر ،
وجب لها مهر المثل ، وإن طلقت قبل الدخول فلا شيء لها من المهر ، وإنما يجب لها المتعة اتفاقًا .
والتفويض عند المالكية : عقد بلا تسمية مهر ، ولا دخول على إسقاطه ، ولا تفويض الصداق
لحكم أحد، فإن دخل الزوجان مع الاتفاق على إسقاطه ، فليس من التفويض ، بل نكاح فاسد . أو
هو بعبارة أخرى : أن يسكت الطرفان عن تعيين الصداق حين العقد ، ويفوض التعيين إلى أحدهما ،
أو إلی غیرهما ، ثم لا يدخل بها حتی یتعین ؛ فإن فرضه أحدهما بعد تفويض الآخر ، لزمه ، ويلزم
المرأة إن فرض لها صداق المثل أو أكثر ، أما إن فرض لها الأقل فلا تلزم به إلا برضاها .
وإن لم يرض الزوج ، كان مخيرًا بين أمور ثلاثة إما أن يبذل صداق المثل ، أو يرضى بفرضها ، أو
يطلق . فإن مات قبل الدخول وقبل الفرض ، فلا صداق لها ، ولها الميراث اتفاقًا . وإن طلقها قبل
الدخول فلا نصف لها إلا إن كان قد فرض لها ، فإن فرض لها صداق المثل أو ما رضيت به قبل
الدخول تشطر المهر أي تنصف . وإن فوض الصداق حکم أحد جاز أيضًا ويسمى نكاح تحكيم ،
وهو كنكاح التفويض : عقد زواج بلا تسمية مهر ولا دخول على إسقاطه .
والتفويض عند الشافعية: هو كما عند الحنفية تفويض البُضْع، وهو الذي ينصرف الإطلاق إليه ،
وهو أن يزوج الأب ابنته المجبرة بغير صداق ، أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بغير صداق ، سواء
سكت عن المهر أو شرط نفيه ، ولا يصح تفويض غير رشيدة ، وحكمه على الصحيح عندهم أنه لا
يجب لها المهر بالعقد ؛ لأنه لو وجب لها المهر بالعقد ، لتنصف بالطلاق ، ويفرض لها ما يتفقان
عليه ، ومتى فرض لها المهر ،صار المفروض كالمسمى في الاستقرار بالدخول والموت ، والتنصف
بالطلاق ؛ لأنه مهر مفروض ، فصار كالمفروض في العقد . وللمرأة قبل الدخول مطالبة الزوج بأن
يفرض لها مهر ، ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج ، ويجوز فرض القاضي مؤجل في الأصح ،=
- ١٠١ -

١٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
= وفوق مهر المثل ، ولو امتنع من الفرض أو تنازعا فيه فرضه القاضي مهر المثل . فإن لم يفرض لها
مهر حتى طلقها ، لم يجب لها شيء من المهر ، كما قال المالكية ، لقوله عز وجل : ﴿وإن
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ، وقد فرضتم لهن فريضة ، فنصف ما فرضتم﴾ فدل على أنه إذا لم
يفرض المهر ، لم يجب النصف .
وإن لم يفرض لها حتى وطئها استقر لها مهر المثل .
وإن مات الزوجان أو أحدهما قبل الفرض ، وجب مهر المثل في الأظهر كما رجح النووي ؛ لأن
الموت كالوطء في تقرير المسمى ، ولأن بَرْوَع بنت واشق نكحت بلا مهر ، فمات زوجها قبل أن
يفرض لها ، فقضى لها رسول اللَّه عَ ل 2 بمهر نسائها وبالميراث .
والتفويض عند الحنابلة نوعان كما يقول المالكية :
١ - تفويض البضع : وهو الذي ينصرف الإطلاق إليه ، وهو أن يزوج الأب ابنته المجبرة بغير
صداق، أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بغير صداق ، سواء سكت عن الصداق أم شرط نفيه ،
فيصح العقد ، ويجب لها مهر المثل ، لقوله تعالى: ﴿ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن
أو تفرضوا لهن فريضة﴾ ولقضائه عمّه في بروع بنت واشق، كما تقدم.
٢ - تفويض المهر : وهو أن يتزوجها على ما شاءت ، أو على ما شاء الزوج أو الولي ، أو على ما
شاء أجنبي غير الزوجين . أو يقول الولي : زوجتكها على ما شئنا أو على حكمنا ونحوه ،
فالنكاح صحيح في جميع هذه الصور ، ويجب مهر المثل ؛ لأنها لم تأذن في تزويجها إلا على
صداق ، لكنه مجهول فقط .
ووجب مهر المثل في النوعين بالعقد ؛ لأنها تملك المطالبة به ، فكان واجبًا كالمسمى ، ولأنه لو لم
يجب العقد لما استقر بالموت أو يجب بعد دخوله بها ، فإن دخل الزوج بالمفوضة قبل الفرض استقر
به مهر المثل .
فإن تراضی الزوجان المكلفان الرشیدان على فرض المهر ، لزم ما اتفق عليه ، وصار حكمه حكم
المسمى في العقد ، قليلا كان أو كثيراً . وإن لم يتراضيا على شيء، فرض الحاكم بقدر مهر المثل ،
كما قال الشافعية .
وصار المفروض بالاتفاق أو بالقضاء كالمسمى في العقد ، يتنصف بالطلاق قبل الدخول ، ولا تجب
المتعة معه ، لعموم آية ﴿وقد فرضتم لهن فريضة ، فنصف ما فرضتم﴾ .
=

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ١٠٣
ابْنِ الْخَطَّابِ ، كَانَتْ تَحْتَ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا.
وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا. فَابْتَغَتْ أُمُّهَا صَدَاقَهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَيْسَ لَهَا
صَدَاقٌ . وَلَوْ كَانَ لَهَا صَدَاقٌ لَمْ نُمْسِكْهُ، وَلَمْ نَظْلِمْهَا. فَأَبَتْ أَمُّهَا أَنْ تَقْبَلَ
ذَلِكَ. فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابَتٍ. فَقَضِى أَنْ لا صَدَاقَ لَهَا. وَلَهَا الْمِيرَاثُ(١).
٢٣٥٤٩ - قَال أبو عُمَرَ: اخْتُلَفَ فِي هذهِ المَسْأَلَةِ الصَّحَابَةُ ، وَمَنْ بَعْدَهُم ، إلا
أَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ عَلى مَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَزَيْدُ [بْنُ ثَابِتٍ](٢).
٢٣٥٥٠ - وَرَوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ [ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ](٣)، وَأَبْنٍ عَباسٍ [ أَيْضًا}(٤).
٢٣٥٥١ - وَحَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ، وَزَيْدِ [بْنِ ثابتٍ] (٥) رَوَاهُ أَيُوبُ ، وَابْنُ جريج،
وَعَبِيدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ ، كُلُّهُم عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ بِمَعْنِى حَديثِ مَالِكِ
سَوَاءٌ .
٢٣٥٥٢ - ورَوَى الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدٍ خَيْرٍ، عَنْ
2
٠٠.
= وإن مات أحد الزوجين قبل الدخول وقبل الفرض ، ورثه صاحبه ، وكان للمفوضة مهر المثل ،
وإن فارق الزوج المفوضة قبل الدخول بطلاق أو غيره لم يكن لها إلا المتعة ، لعموم قوله تعالى :
﴿ومتعوهن على الموسع قَدَره، وعلى المقتر قَدره﴾ والأمر يقتضي الوجوب.
وانظر في هذا المسألة: بدائع الصنائع (٢: ٢٧٤)، والدر المختار (٢: ٤٦٠) ، القوانين الفقهية
(٢٠٣)، الشرح الكبير (٢: ٣١٣)، الشرح الصغير (٤: ٤٤٩)، المهذب (٢: ٦٠)، مغني المحتاج
(٢٢٨:٣)، كشاف القناع (١٧٤:٥)، المغني (٦: ٧١٢).
(١) الموطأ : ٥٢٧ .
(٢)،(٣)،(٤)،(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

١٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
عَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ لَهَا الِيرَاثَ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ ولا يَجْعَلُ لَهَا صَدَاقًا (١).
٢٣٥٥٣ - وابن جريج، وعمرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (٢)
٢٣٥٥٤ - وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، [ وجَابِرٌ بن زيد](٣) أَبُو الشعثاءَ.
٢٣٥٥٥ - وَأَمَّا أَبْنُ مَسْعُودٍ، فَكَانَ يَقُولُ: لَها صَدَاقُ مِثْلِها ، وَلَها المِيرَاثُ،
وَعَلَيْهَا العِدَةَ .
٢٣٥٥٦ - عَبْدُ الرَزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقمةَ،
قَالَ : أَتِي [عَبْدُ اللَّهِ) (٤) بْنُ مَسْعُودٍ فَسُئِلَ عَنْ رَجُلِ تَزَوَّجَ امْرَةٌ ، وَلَمْ يَغْرِضْ لَها ،
وَلَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى مَاتَ ، فَرددهُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَآَبِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ
اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأْ، فَمِنِّي، أَرَى لَهَا صَدَاقَ امْرَةٍ مِنْ نِسَائِها . لاوَكسَ ، وَلَا
شَطِطَ ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ ، وَلَها الميراثُ ، فقام معقلُ بْنُ سنانَ الأشجعيُّ ، فَقَالَ أَشْهدُ
لَقَضَيْتُ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ فِي بَرْوعَ بِنْتِ وَشقِ - امْرَةٍ مِنْ بَنِي رُؤَّاسٍ(٥)،
[ وَبَنُو رؤَاسٍ](٦) حَيٍّ مِنَ بَنِي عَامِرٍ بْنِ صَعْصَعَةً .
(١) مصنف عبد الرزاق (٦: ٤٧٧)، الأثر (١١٧٣٨) وسنن البيهقي (٢٤٧:٧)، والمغني (٦: ٧٢١)،
ومسند زيد (٤ :٢٠٢) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٩٤)، وسنن البيهقي (٧: ٢٤٧).
(٣) في (ك): ((وأبو جابر)).
(٤) في (ك) فقط.
(٥) مصنف عبد الرزاق (٦: ٤٨٠)، الأثر (١١٧٤٦).
(٦) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك).

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ١٠٥
٢٣٥٥٧ - وَبِهِ يَأْخَذُ [سفيانُ}(١) الثَّوريُّ .
٢٣٥٥٨ - هَكَذَا قَالَ فِيهِ [عَبْدُ الرَّزَّاقِ](٢): معقلُ بنُ سنانَ.
٥
٢٣٥٥٩ - وَقَالَ فِيهِ ابْنُ مُهْديّ، عَنِ الثَّوْريَّ ، عَنْ فراسٍ ، عَنِ الشعبي ، عن
مِسْرُوَقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ معقلُ بْنُ يسارٍ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلْ قَضَى فِي
بَرْوْعَ بِنْتِ وَاشْقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ .
٢٣٥٦٠ - [ وَذَكَرَ](٣) إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعبيِّ، قَالَ معقلُ بْنُ
سنانَ: أَشهدُ لَقَضِيْتُ فِيها بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَها : بَرْوعُ بِنْتُ
وَأَشْقِ الأشْجَعِيَّةُ .
٢٣٥٦١ - رَوَاهُ ابْنُ عَبَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ .
٠٠٠٠ ٠٠٠
٢٣٥٦٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: الصَّوَابُ عِنْدِي فِي هَذَا الخَبَرِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : معقلُ بْنُ
سنانَ؛ [ لأنَّ معقلَ بْنَ سنانَ] (٤) رَجُلّ [ مِنْ أَشْجَع)(٥) مَشْهُورٌ فِي الصَّحَابَةِ .
٢٣٥٦٣ - وأمَّا معقلُ بْنُ يَسارٍ، فَإِنّهُ - وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا أَيْضًا [ فى
الصَّحَابَةِ](٦) - فَإِنَّهُ رَجُلٌّ مِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ(٧) .
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((وقال فيه)).
(٤) في نسخة (ك) فقط .
(٥) في نسختي (ي ، س) فقط .
(٦) في (ك) فقط.
(٧) ترجمته في أسد الغابة (٥: ٢٣٢).

١٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦.
٢٣٥٦٤ - وَهَذَا الَحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي امْرَةٍ مِنْ أَشْجَعَ، لا مِنْ مُزَيْنَةً .
٢٣٥٦٥ - وَمَعقلُ بْنُ سنان قُتِلَ يَومَ الحَرَّةِ(١)، فَقَالَ الشَّاعِرُ فِي يَومِ الحَرَّةِ:
ألا تِلْكُمُ الأَنْصَارُ تَبْكِي سَرَتَهَا
وأشجَعُ تَبْكِي مَعْقلَ بنِ سِنَانِ
٢٣٥٦٦ - وَقَالَ مَسْرُوقٌ: لا يَكُونُ مِيرَاثٌ حَتَّى يَكُونَ مَهْرٌ .
٢٣٥٦٧ - وذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعَبِّ،
عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنٍ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلاً مِنَّا تَزَوِّجَ امْرَةٌ ، وَلَمْ
يُفْرِضْ لَها ، وَلَمْ يَجْمَعْ لَهَا حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا سُئِلْتُ عَنْ شَىْءٍ مِنْذُ
فَارَقْتُ النِِّيِّ عَلِ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ هَذَا، اسألُوا غَيْرِي، فَتَرَدِّدُوا فِيهَا شَهْراً، وَقَالُوا :
مَنْ نَسْأَلُ ، وَأَنْتُم جِلَّةُ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ عَّهُ بِهَذَا البَدِ؟ فَقَالَ : سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْبِي ،
فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَّأَ فَمِّي، وَمِنَ الشَّيْطَانِ أَرَى لَهَا مَهْرَ
نِسَائِها، لا وكسَ، وَلَا شَططَ ، وَلَها المِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُها .
فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَشَجِعَ: نَشْهِدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَضِى فِي امْرَةٍ مِثْلَ الَّذِي قَضى
مِنَّا ، يُقَالُ لَهَا بَرْوعَ بِنْتِ وَاشِقٍ .
قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَرِحَ بِشَيْءٍ مِثْلَمَا فَرِحَ يَوْمَئِذٍ بِهِ (٢).
(١) ترجمته في الاستيعاب (٣: ١٤٣١)، وأسد الغابة (٥: ٢٣٠).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٦:١٠)، ومصنف عبد الرزاق (٤٧٩:٦)، والأثر (١١٧٤٣).

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ١٠٧
٢٣٥٦٨ - قَال أَبُو عُمَرَ: اختُلِفَ عَنِ الشَّعبيِّ فِي هَذَا الحَدِيثِ كَمَا تَرَى، مَرَّةٌ
يَرْوِيِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَمَرَّةً يَرْوِيِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ .
٢٣٥٦٩ - وَكَذَلِكَ اخْتُلَفُوا [فَقَالُوا: معقلُ بْنُ سنانَ، وَقَالُوا : معقلُ بْنُ
يَسارٍ، وَقَالُوا : نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ .
٢٣٥٧٠ - وَأَصَحُّها عِنْدِي حَدِيثُ مَنْصُورٍ](١)، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ إِبْراهِيمَ، واللَّهُ
أَعْلَمُ.
٢٣٥٧١ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بِرْقَانَ ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ
عُبَيْنَةَ أَنَّ عَلِيًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَجْعَلُ لَهَا الِيرَاثَ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ ، وَلَا يَجْعَلُ
لَهَا صَدَاقًا (٢) .
٢٣٥٧٢ - قَالَ الحَكُمُ - وَقَدْ أُخْبِرَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فَقَالَ: لا تُصَدّقِ الأَعْرَابُ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَهِ(٣).
٢٣٥٧٣ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي [ أَبُو](٤) مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيَانِيِّ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: لَهَا الِيرَاثُ ، ولا صَدَاقَ لَها (٥).
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) ، ثابت في (ك).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٦: ٤٧٧)، الأثر (١١٧٣٨).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٦: ٤٧٩)، الأثر (١١٧٤٤).
(٤) في (ي،س): ((ابن)).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٠ : ١٦٦).

١٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦
٢٣٥٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلَفَ التَّابِعُونَ عَلَى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ ، وَأَهْلُ الحِجَازِ
عَلَى قَوْلٍ عَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ .
٢٣٥٧٥ - وأمَّا اخْتِلافُ [الفُقَھاءِ](١) - أئِمَّةِ الفَتْوى:
٢٣٥٧٦ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، [واللَّيْثُ](٢)، والشَّافِعِيِّ [ فِي رِوَايَةٍ
المزنيٌ](٣): لا مَهْرَ لَها، وَلَا مُتْعَةَ، وَلَها الِرَاثُ، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ .
٢٣٥٧٧ - [ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ.
٢٣٥٧٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ، والَحَسَنُ بْنُ حَيّ ،
والشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ: لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَالْمِرَاثُ، وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الوَفَاةِ(٤).
٢٣٥٧٩ - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ [بْنِ حَنْبَل](٥)، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ،
والطَّبِيِّ.
٢٣٥٨٠ - وَذَكَرَ الْمُرْنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُقَوِّضِ إِلَيْهِ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَّ
مَهْرًا ، إِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ بَرْوعَ .
٢٣٥٨١ - وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السَّنَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ، فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَلَهَا
المِيرَاثُ .
٢٣٥٨٢ - [ قَالَ: وَالتَّفْرِيضُ إِنْ لَمْ يَقُلْ: أَزَوَّجُك بِلا مَهْرٍ، فَإِنْ قَالَ:
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) سقط في (ك) .
(٣) و (٤) و(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ١٠٩
أَتَزَوَّجُكَ عَلى مَا يَثْبْتُ ، فَهِذَا مَهْرٌ فَاسِدٌ لَهَا فِهِ مَهْرُ مِثلها . فَإِنْ طَلَّقَها فِي التَفْوِيضِ
قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَالْمُتْعَةُ .
٢٣٥٨٣ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: مَنْ تَزَوَّجَ، وَلَمْ يُسَمِّ مَهْرًاً جَازَ، وَيَغْرِضُ قَبْلَ
الدُّخُولِ ، فَإِنْ لَمْ يَغْرِضْ حَتَّى طَلَّقَ، فَالْمُثْمَةُ ، فَإِنْ مَاتَ، فَلَا مُتْعَةَ ، وَلَا مَهْرَ .
١٠٧٢ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي خِلافَتِهِ إِلَى
بَعْضٍ عُمَّالِهِ: أَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَطَ الْمُنْكِحُ، مَنْ كَانَ أَبَا أَوْ غَيْرَهُ، مِنْ حِبَاءٍ أَوْ
كَرَامَةٍ . فَهُوَ لِلْمَرَأَةِ إِن ابْتَغَتْهُ(١) .
٢٣٥٨٤ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمَرْأَةِ يُنْكِحُها أَبُوهَا، وَيَشْتَرِطُ فِي صَدَاقِهَا الْحِبَاءَ
يُحْبَى بِهِ : إِنَّ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ يَقَعُ بِهِ النِّكَاحُ ، فَهُوَ لابِهِ إِن ابْتَغَتْهُ . وَإِنْ فَارَقَهَا
زَوْجُهَا، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، [فَلِزَوْجِهَا](٢) شَطْرُ الْحِبَاءَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ النُّكَاحُ ](٣).
٢٣٥٨٥ - (٤)[قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا قَالَ يَحْنَى: فَلَهَا شَرْطُ الحِبَاءِ فِيُّ الْمُوَطَِّ))
يَقُولُ : فَلَهَا شَطْرُ الحِبَاءِ، وَهُوَ الصَّدَاقُ.
٢٣٥٨٦ - وَكَذَا رَدَّهُ ابْنُ وَضَّاحٍ .
(١) الموطأ : ٥٢٧ .
(٢) في النسخ الخطية: ((فلها))، وأثبتُّ ما في ((الموطأ)).
(٣) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٣٥٨٢) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٤) بداية خرم في ( ي، س) .

١١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٥٨٧ - وَقَدِ اخْتُلَفَ العُلَمَاءُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةَ (*):
٢٣٥٨٨ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ مَا فِي ((المُوَطَّإِ))، وَزَادَ: إِنْ: كَانَ
الأبُ اشْتَرَطَ فِي حِين عَقْدِ نِكَاحِهِ حِبَاءً(١) يُحْبِى بِهِ، فَهُوَ لابَتِهِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ بَعْدَمَا
زَوَّجَهُ ، فَإِنَّها تَكْرُمَةٌ أَكْرَمَهُ بِهَا ، فَلَا شَيْءَ لاِبْنَتِهِ فِيهِ .
(*) المسألة - ٥٤٩ - قال الشافعية: لو نكح رجل امرأة بألف، على أن لأبيها ألفا أو أن يعطيه
الزوج ألفاً ، فالمذهب فساد الصداق في الصورتين ؛ لأنه جعل بعض ما التزمه في مقابل البضع لغير
الزوجة، ووجوب مهر المثل فيهما لفساد المسمى .
وقال الحنفية : هى هبة لا يجوز الرجوع عنها .
ولكن الحنابلة قالوا : يجوز لأبي المرأة الذي يصح تملكه دون سواه أن يشترط شيئاً من صداق
ابنته لنفسه ؛ لأن شعيبًا زوج موسى عليهما الصلاة والسلام ابنته على رعاية غنمه ، واشترط ذلك
لنفسه، ولأن للوالد الأخذ من مال ولده، لقوله عليه: ((أنت ومالك لأبيك)) ولقوله عليه: ((إن
أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم)). ويكون الأخد أخذاً من مالها ، فإذا
تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح الاتفاق ، وكان الكل مهرها ، ولا يملكه الأب إلا بالقبض مع
النية لتملكه ، كسائر مالها ، وشرطه ألا يجحف بمال البنت . فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها
بنصف الألفين ، ولم يكنَ على الأب شيء ما أخذه من مال إن قبضه بنية التملك ؛ لأنه أخذه من
مال ابنته ، فلا رجوع عليه بشيء منه كسائر مالها . وإن طلقها الزوج قبل قبض الصداق المسمى
سقط عن الزوج نصف المسمى ، ويبقى النصف للزوجة . يأخذ الأب من النصف الباقي لها ما شاء
بشرط ألا يجحف بمال البنت .
وإن فعل ذلك أي اشتراط الصداق أو بعضه غير الأب كالجد والأخ والأب الذي لا يصح تملكه ،
صحت التسمية ولغا الشرط ، والكل لها ؛ لأن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها ، فيكون
صداقًا لها ، كما لوجعله لها .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج (٣: ٢٢٦)، كشاف القناع (٥: ١٥١)، المغني (٦ :
٦٩٦)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢٧٦:٧).
(١) هو العطاء بلا عوض .

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ١١١
٢٣٥٨٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ المزني (١): إِذَا عُقِدَ النِّكَاحُ بِأَلْفٍ عَلى أَنَّ
لِأَبِها أَلْفًا، فَالَهْرُ فَاسِدٌ ، وَلَو قَالَ عَلَى أَلْفٍ ، وَعَلَى أَنْ تُعْطِي أَبَاهَا، جَازَ ، وَلَهُ
مَنَعُهُ؛ لأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ .
٢٣٥٩٠ - وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ: إِذَا زَوَّجَها عَلَى أَنَّ لأَبِيِها أَلْفًا سَوَى الأَلْفِ
الَّذِي فَرِضَ لَها، فَسَواءٌ قَبَضَ الأَلْفَ ، أَو لَمْ يقبضٍ ، المَهْرُ فَاسِدٌ ، وَلَهَا مَهْر مِثْلِها .
٢٣٥٩١ - وَعِنْدِ أَّبِي حَنِيفَةَ: هِيَ هِبَةٌ لَا مَرْجِعَ فِها إلا كَمَا يَرْجِعُ فِ الهِيَّةِ .
٢٣٥٩٢ - وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الأَلْفَاظِ ، ترى أنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الهَِةِ ،
فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِها عَلى الأبِ .
٢٣٥٩٣ - وأمَّا الأوْزَاعِيُّ، فَحَدِّثَنِي خلفُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
جعفرٍ بْنِ الوَرْدِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ محمدٌّ الشبريُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلَيِّ بْنُ
شرخم، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ يُونُسَ ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيِّ يَقُولُ: مَا كَانَ مِنْ
شَرْطٍ فِي النِكَاحِ، وَقَبْلَ النِّكَاحِ، فَهُوَ لِلْمِرَأَةِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ، فَهُوَ لِلْوَلِيِّ.
٢٣٥٩٤ - قالَ أَبُو عُمرَ: حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الَّذِي ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلغَهُ،
قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهِ مِنْها:
٢٣٥٩٥ - مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ : أَيُّما امْرَةٍ نكحَتْ عَلَى صَدَاقٍ، أَوْ حِبَاءٍ، أَوْ عدةٍ إِذَا كَانَتْ عُقْدَةُ
(١) مختصر المزني (١٨٢).

١
١١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦
النِّكَاحِ عَلَى ذَلِكَ ، فَهُوَ لَها مِنْ صَدَاقِها
٢٣٥٩٦ - قَالَ: وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حِبَاءٍ، فَهُوَ لِمَنْ أَعْطِيَهُ(١).
٢٣٥٩٧ - وَهُوَ قَولُ عُرْوَةَ ، وسَعِيدٍ .
٢٣٥٩٨ - فَإِنْ طَلَّقَها، فَلَهَا نِصْفُ مَا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ غَيْرَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ مِنْ
صَدَاقٍ ، أَوْ حِبَاءٍ .
٢٣٥٩٩ - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي شبرمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزيزِ قَضى فِي وَلِيّ
امْرَأَةٍ ، وَاشْتَرَطَ عَلَى زوجِهَا شَيْئً لَِلْبسَهُ، فَقَضِى عُمَرُ أَنَّهُ مِنْ صَدَاقِها .
٢٣٦٠٠ - وَعَنِ ابْنٍ جريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ: مَا اشْتُرِطَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ مِنَ
الحِيَاءِ، فَهُوَ مِنْ صَدَاقِها، وَهِيَ أَحَقُّ بِهِ إِنْ تَكَلَّمَتْ فِيهِ مِنْ وَلَيْهَا مَنْ كَانَ .
٢٣٦٠١ - قَالَ: وَقَضى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فِي امْرَةٍ مِنْ يَنِي جُمْحٍ.
٢٣٦٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهِ مُنْقَطِعِ ضَعِيفٍ مِثْلُ قَضِيَّةِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ .
٢٣٦٠٣ - رَوَاهُ ابْنُ سمعانَ، عَنْ سُليمانَ بْنِ حبيبٍ المجادلِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّبِ - رضي اللَّهُ عَنْهُ - قَضِى أَنَّ مَا اشْتُرِطَ فِي نِكَاحِ امْرَةٍ مِنَ الحَِاءِ ، فَهُوَ مِنْ
صَدَاقِها .
(١) مصنف عبد الرزاق (٦: ٢٥٩)، الأثر (١٠٧٤٥).

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ١١٣
٢٣٦٠٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ أَوْلِى لِمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ ،
وَعْتُمَدَ عَلَيْهِ .
٢٣٦٠٥ - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَابْنٍ شعيبٍ ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: (( أَيُّمَا امْرَأَةٍ
نكحَتْ عَلَى صَدَاقٍ ، أَوْ حِبَاءٍ، أو عدةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ ، فَهُوَ لَها ، وَمَا كَانَ بَعْدَ
عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لِمَنْ أَعْطِيهُ، وَأَحَقُّ مَنْ أَكْرَمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ابْتُهُ، وَأُخْتُهُ(١).
٢٣٦٠٦ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شََّةَ، قَالَ: حَدِّثَنِي شريكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ
مَسْرُوقًا زَوْجَ ابَتَهُ، فَاشْتَرَطَ عَلَى زَوْجِ ابْتِهِ عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ سِوى المَهْرِ .
٢٣٦٠٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ عَلَيِّ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : إِنْ جَازَ
الَّذِي ينكحُ ، فَهُوَ لَهُ .
٢٣٦٠٨ - قَالَ أَيُوبُ: وَسَمِعْتُ الزُّهريَّ يَقُولُ: لِلْمَرْأَةِ مَا اسْتَحَلِّ بِهِ فَرْجَها .
٢٣٦٠٩ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًاً لا مَالَ لَهُ: إِنَّ الصَّدَافَ عَلَى
أَبِهِ إِذَا كَانَ الْغُلامُ يَوْمَ تَزَوَّجَ لاَ مَالَ لَّهُ . وَإِنْ كَانَ لِلْغُلامِ مَالٌ فَالصِّدَاقُ فِي مَالِ
الْغُلامِ. إِلا أَنْ يُسَمِّيَ الأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ. وَذِلِكَ النِّكَاحُ ثَابِتٌ عَلَى الأَبْنِ إِذَا كَانَ
(١) أخرجه أبو داود في النكاح (٢١٢٩)، باب ((في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا)) (٢ :
٢٤١) ، والنسائي فيه - باب (( التزويج على نواة من ذهب ))، وابن ماجه فيه (١٩٥٥) باب
(الشرط في النكاح)) (١: ٦٢٨)، وعبد الرزاق (٦: ٢٥٩) والبيهقي في السنن (٧ : ٢٤٨)، وفي
(((معرفة السنن والآثار)) (١٤٣٣٣:١٠).

١١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
صَغِيرًا وكان فِي ولايةِ أَبِيهِ](١).
٢٣٦١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ فِي الأَبِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ
الصَّغِيرَ ، وَلَهُ مَالٌ أَنَّ الصَّدَاقَ الَّذِي يُسَمِيْهِ أَبُوهُ فِي مَالِ الغُلاَمِ، [لا فى مَالِ الأَبِ](٢).
٢٣٦١١ - وَسَواءٌ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ ذَكَرَهُ، إِلا أَنْ يَضْمنَهُ الأُبُ، وَبَيْنَ
ذَلِكَ؛ [ لأنَّ صَمْتُهُ](٣) لَزِمَهُ إِذَا [ حَمَلَ عَنِ ابْنِهِ، و](٤) جَعَلَهُ عَلَى نَسْسِهِ .
٢٣٦١٢ - وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَكُنْ للأبْنِ مَالٌ:
٢٣٦١٣ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلابْنِ مَالٌ، فَالصَّدَاقُ عَلَى الأُبِ ، وَلا
يَنفَعَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى الابْنِ .
٢٣٦١٤ - وَقَالَ أصبغٌ: أَرَاهُ عَلَى الابْنِ كَمَا جَعَلَهُ .
٢٣٦١٥ - وَقَالَ ابْنُ المَوَّازِ: هُوَ عَلى الأَبِ ، إلا أن يُوضِّحَ ذَلِكَ وَيُبَيْنُهُ أَنَّهُ على
الأبْنِ ، فَلَا يَلْزَمُ الأَبَ، وَيَكُونُ الأبْنُ بِالْخِيَارِ إِذَا بَلَغَ، فَإِذَا دَخَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلا
صَدَاقُ المِثْلِ .
٢٣٦١٦ - وَقَالَ عِيسى (٥): بَلِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى.
(١) من أول الفقرة (٢٣٥٨٥) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) و(٣) و (٤) مابين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك).
(٥) هو عيسى بن دينار أخو عبد الرحمن ، ويكنى أبا محمد رحل فسمع من ابن القاسم ، وصحبه
وعَوَّل عليه ، وانصرف إلى الأندلس ، وكانت الفتيا تدور عليه ؛ لا يتقدمه في وقته أحد فى قُرْطبة ،
وكانت له فيها رياسة بعد انصرافه من المشرق ، وكان ابن القاسم يُعظّمه ويجلُّه ويصفه بالفقه
والورَع، وكان لا يعدّ فى الأندلس أفقه منه فى نظرائه .
قال الرازي : ((كان عيسى عالماً زاهدًا متفننا، حَجَّ حجات، وولي قضاء طُلَيْطِلة: للحكم
والشورى بقرطبة .

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء في الصداق والحباء - ١١٥
٢٣٦١٧ - قَال أَبُو عُمَرَ: لا مَعْنِى لِصَدَاقِ المِثْلِ هَاهُنَاً؛ لأَنَّ الْمُسَمَّى مَعْلُومٌ ،
= وقال ابن أيمن: ((هو الذى علّم لأهل مصرنا المسائل وكان أفقه من يحيى بن يحيى - على جلالة
يحيى ، وعظم قدره )) .
وكان هو من أهل النظر والفقه التام والورع».
قال ابن حارث : ((كان عيسى فقيها بارعا غير مدافع من متقَدّمي العلماء بالأندلس خيّرا فاضلا
عابداً ناسكًا ورعاً : من أهل العلم ، والعمل ، والخشية مجابَ الدعوة ، صلى الصبحَ بوضوء العتمةِ
أربعين سنة .
وشيعه ابن القاسم عند انصرافه عنه ثلاث فراسخ ، فعوتب في ذلك ؛ فقال: ((تلوموني أن شَيْعتُ
رجلا لم يخلّف بعده أفقهُ منه، ولا أورع؟!)) .
وقال ابن القاسم: ((أتانا عيسى فسألنا سؤالَ عالمٍ )) .
وكان ينتجعُ بلده طُلَيِطَلة ، وبها توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين ، وقبره هناك مشهورٌ .
وبه وبيحيي: انتشر علم مالك بالأندلس ، ورجعت الفُتْيًا بها إلى رأيه ، وأدرك عيسى ابن القاسم،
وابنَ وهب ، وأشهبَ فسمع من ابن القاسم ، واقتصر عليه ؛ فاعتلَتْ في الفقه طبقتهُ.
وكان من أهل الزهد البائس، والدين الكامل. وأحوالهُ في العلم البارع ، والفضل الكامل مشهورة.
مع قُوته في النفقه لمالك وأصحابه .
وكان ابن وضاح يقول: ((هو الذى علَّم أهل الأندلس الفقه».
ولعيسى سماع من ابن القاسم: عشرون كتابًا، وله تأليف في الفقه يسمى: كتاب ((الهدية))
كتب به إلى بعض الأمراء : عشرة أجزاء .
وكان عيسى ذا هيئة حسنة وعقل رصين ، ومذهب جميل .
وكتب إلى ابن القاسم في رجوعه عما رجع عنه من كتاب ((أسد)) فيما بلغه ويسأله إعلامه بذلك،
فكتب إليه ابن القاسم: ((اعرضه على عقلك؛ فما رأيتَه حَسنًا فأمضه، وما أنكرتَه فدعُهُ)).
وهذا يدل على ثقة ابن القاسم بتفقّهه .
وتوفي سنة اثنتي عشرة ومائتين .
وترجمته في: ترتيب المدارك (٣: ١٦-٢٠)، وتاريخ ابن الفرضي (٣٣١:١). جذوة المقتبس
(٢٩٨)، العبر (٣٦٣:١)، سير أعلام النبلاء (٤٣٩:١٠)، شذرات الذهب (٢: ٢٨)، شجرة
النور (١ : ٦٤) .

١١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
جَائِرٌ مِلْكُهُ .
٢٣٦١٨ - والصَّوَابُ مَا قَالَهُ عِيسى - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ.
٢٣٦١٩ - [فَقَالَ سُفْيَانُ: الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى.
٢٣٦٢٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ، وَضَمنَ عَنْهُ المَهْرَ ، فَالصِّدَاقُ
عَلَى الأَبِ ، دَيْنَا فِي مَالِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الأَبْنِ شَىْءٌ مِنْهُ.
٢٣٦٢١ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيّ: إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ ، وَلَا مَالَ لِلصَّغِيرِ،
فَالْمَهْرُ عَلى الأبٍ](١).
٢٣٦٢٢ - وقَالَ الشَّافِعِيِّ [فِي الْبُوَيطي](٢): إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ، وَضَمنَ عَنْهُ
الصَّدَاقَ، وَغَرِمَهُ ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى الأَبْنِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِذَا جَعَلَهُ الأَبُ
عَلَى نَفْسِهِ .
٢٣٦٢٣ - [قَالَ: وَإِنْ ضَمِنَ](٣) عَنِ ابْنِهِ الكَبِيرِ المَهْرَ رَجَعَ بِهِ إِنْ كَانَ أَمَرَهُ
الكَبِيرُ بِالضَّمَانِ عَنْهُ ، وَإِلا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ؛ لأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ .
٢٣٦٢٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا زَوَّجَ ابْتَهُ الصَّغِيرَ، وَضَمِنَ عَنْهُ
المَهْرَ جَازَ ، وَلِلْمَرَةِ المَهْرُ عَلَيْهِ، [ وَعَلَى الأَبْنَ] (٤)، فَإِنْ أَدَّاهُ [الأَبُ](٥) لَمْ يَرْجِعْ
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٣) في (ي، س): ( فإن ضمنه الأب )) .
(٤) في (ك): ((وللابن)).
(٥) في (ك): ((الابن)).

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء فى الصداق والحباء - ١١٧
عَلَى الأبْنِ بِشَيءٍ ، إِلا أَنْ [ يشهدَ(١) أَنَّهُ إِنَّما يرديه ◌ِيَرْجِعَ [بِهِ](٢)، فَيَرْجِعَ، فَإِنْ لَمْ
يُؤَدِِّ الأبُ حَتَّى مَاتَ، فَلِلْمَرَةِ أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ الأبِ - إِنْ شَاءَتْ، وَإِنْ شَاءَتْ
أُتْبَعَتْ الأبْنَ، وَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ مَالِ الأُبِ [رَجعَ وَرَثَةُ الأُبِ](٣) عَلَى الابْنِ يخصصُهم.
٢٣٦٢٥ - وَقَالَ الثَّورِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إِشْهَادَ الأَبِ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ
٠٫٠٠
یرجع.
٢٣٦٢٦ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: لا يُؤْخَذُ الأُبُ بِصَدَاقِ ابْنِهِ
إِذَا زَوَّجَهُ ، فَمَاتَ صَغِيرًا، إلا أَنْ يَكُونَ الأَبُ كَفْلَ بِشَيْءٍ(٤).
٢٣٦٢٧ - قَالَ مَالِكٌ ، فِي طَلَاقِ الرَّجُلِ امْرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَهِيَ بِكْرٌ ،
فَيَعْفُو أَبُوهَا عَنْ نِصْفِ الصِّدَاقِ: إِنَّ ذِلِكَ جَائِرٌ لِزَوْجِهَا مِنْ أَبِهَا، فِيِمَا وَضَعَ عَنْهُ.
٢٦٣٢٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَذلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِلا أَنْ
يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَهُنَّ النِّسَاءُ اللاِّي قَدْ دُخِلَ بِهِنَّ - أَوْ يَعَفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ
عُقْدَةُ النِّكَاحِ - فَهُوَ الأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ، وَالسِّدُ فِي أَمَتِهِ .
٢٣٦٢٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَهذَا الَّذِى سَمِعْتُ فِي ذلِكَ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الأُمْرُ عِنْدَنَا.
٢٣٦٣٠ - وَقَالَ فِي [بَعْضِ رِوَايَاتٍ](٥) الموَطَّإِ)): لا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ
(١) في (ي، س): (يعهد)).
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) في (ي، س): ((ورجع باقي الورثة)).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٦: ١٦٧)، الأثر (١٠٣٧٣).
(٥) في ( ي ، س) : غیر .

١١٨ - الاستدكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦.
شَيْءٍ مِنَ الصِّدَاقِ إلا الأَبُ وَحْدَهُ لَا وَصِيّ وَلَا غَيْرَهُ
٢٣٦٣١ - وَقَالَ مَالِكٌ: مُبَارَتُهُ عَلَيْهَا جَائِرَةٌ .
٢٣٦٣٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لأبي البِكْرِ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِها عِنْدَ عَقْدِ
نِكَاحِها .
٢٣٦٣٣ - وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَها بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرٍ مِثْلِها، وَإِنْ كَرِمَتْ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ
عَلَيْها .
٢٣٦٣٤ - وأمَّا بَعْد عَقْدِ النِّكَاحِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ شَيْئًا مِنَ [ الصَّدَاقِ)(١).
٢٣٦٣٥ - قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْفُوّ عَنْ شَيْءٍ مِنْ [ صَدَاقِها](٢) قَبْلَ الدَّخُولِ،
وَيَجُوزُ لَهُ مُّبَارَاةُ زَوْجِها، وَهِيَ كَارِهَةٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظِرًا مِنْهُ لها .
٢٣٦٣٦ - قَالَ: وَكَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَضَعَ لِزَوْجِهَا شَيْئًا مِنْ صَدَاقِها [بَعْدَ](٣)
النِّكَاحِ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفٍٍ صَدَاقِهَا بَعْدَ الطَّلاقِ .
٢٣٦٣٧ - وَقَالَ الشَّفِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهما، والثَّوْرِيُّ ، وابْنُ شِبرمَةَ،
والأوْزَاعِيُّ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ، وَعَفْوُهُ أَنْ يُتُمَّ لَهَا كَمَالَ المَهْرِ
بَعْدَ الطَّلاقِ قَبَلَ الدُّخُولِ .
(١) في (ك) : صداقها .
(٢) بعدها في (ي ،س) : بعد طلاقها .
(٣) في ( ي ، س) : بغير.

٢٨ - كتاب النكاح (٣) باب ما جاء فى الصداق والحباء - ١١٩
٢٣٦٣٨ - [قَالُوا](١): وَقَولُهُ تَعالى: ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]
لِلْبِكْرِ، والّيْبِ .
٢٣٦٣٩ - وَهُوَ قَولُ الطَّبريِّ.
١٠٠ ٠.٠٠
٢٣٦٤٠ - وَالْبِكْرُ الْبَالِغُ عِنْدَهُمْ يَجُوزُ تَصَرِّفُها فِي مَالِها مَا لَمْ يَحجرِ الْحَاكِمُ
عَلَيْهَا كالرَّجُلِ الْبَالغِ سَوَاءٌ .
٢٣٦٤١ - وَمِنْ حُجْتِهِم عُمُومُ الآيَةِ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ ﴾ [البقرة:
٢٣٧] فَلَمْ يَخُصَّ بِكْراً مِنْ ثَيْبٍ فِي نَسقِ قَولِهِ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنَ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [إِلا أَنْ يَعْفُونَ}(٢) ﴾ [ البقرة:
٢٣٧] يَعمَّ [الأبْكَارَ](٣) والغُيْبَ .
٢٣٦٤٢ - وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الثّيْبَ، والبِكْرَ فِي اسْتِحْقَاقِ نِصْفِ المهْرِ
بالطَّلاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ، ثُمَّ قَالَ تَعالى: ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]
فَكَذَلِكَ [ هُوَ فِى](٤) البِكْرِ وَغَيْرِ البِكْرِ ، إلا مَا أَجِدَعُوا عَلَيْهِ مِنْ رفعِ القَلَمِ عَنْهُ
لِلصَّغِيرَةِ مِنْهُنَّ.
٢٣٦٤٣ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ، فَقَدْ قَالَ بِهِ الزَّهريُّ قَبْلَهُ.
(١) في ( ي، س ) : قال .
(٢) ساقطة من : (ك ).
(٣) في (ي ، س ) : البكر .
(٤) ساقطة من ( ي ، س) .

١٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣٦٤٤ - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: [ حَدِّثَنِي](١) ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جريجٍ ،
وَعَبْدُ الأَعْلِى، عَنْ معمرٍ ، كِلاهُمَا عَنِ الزَّهِرِيِّ، قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ:
الأبُ فِي ابنتِهِ الپِكْرِ .
٢٣٦٤٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: أَمَّا السّيّدُ فِي أَمَتِهِ، فَلا خِلافَ فِي ذَلِكَ؛ لأنّهُ يجتمعُ
فِيِهِ مَنْ قَالَ: العَبْدُ يَمْلِكُ، وَلَمِنْهُمْ](٢) مَنْ قَالَ: لا يَملكُ؛ لأنَّهُمْ لا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لا
يَجُوزُ لِلْعَبْدِ [ هِبَةُ](٣) شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ .
٢٣٦٤٦ - وَمِمَنْ قَالَ: إِنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الوَلِيُّ ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَلى
اخْتِلافٍ عَنْهُ .
٢٣٦٤٧ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي [ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ](٤) ابْنِ جريجٍ ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ دينار، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: [ رَضِيَ](٥) اللَّهُ بالعَفْرِ، وَآمَرَ بِهِ ، فَإِنْ عَفَتْ
[جَازَ(٦)، وَإِنْ أَبَتْ، وَعَفَا وَلِيُّهَا جَازَ .
٢٣٦٤٨ - وعبد الرزاق (٧) ، عن عمرو بن دینار ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابنِ عباسٍ
(١) بعدها في (ي، س): ابن جريج.
(٢) ساقطة في ( ي ، س).
(٣) ساقطة في : (ك) .
(٤) سقط في (ي ، س) .
(٥) في ( ي ، س ) : أمر .
(٦) في (ي ، س) : عفت .
(٧) بعدها في (ي، س) : عن ابن جريج .