النص المفهرس
صفحات 1-20
الاسْتِدكار
الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأمْصَارَ وَعلمَاء الأقطار فيما تضمنهٌ المَوَطَّأ"
مِنْ مَعَانِى الرأى وَاللَّارِ وَشَرْح ذلكَ كُلِّ بِالإِيَجَاز وَالاخْتِصَار
مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ - بَعْدِ كَابِاللَّهِ
أَصَحُ مِن كِتَابِ مَالِكٍ "الإِمَامِ الشَّافِىّ"
،٧
تَضَيْفٌ
ابن عبد البر
الإمام الحافظ إلى عمر يوسف بن عبد الله
ابن محمَّد بن عبد البر التمرى الأندلسىّ
٣٦٨هـ ٤٦٣هـ
لَقَدْ كَانَ أَبُوعُمَر بن عَبْدِ البَرّمِنْ مُحُورِ العِلْمِ
وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِى الأَقْطَارِ " الحَافِظِ الذّهَبِىّ
يُطْبَعُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثِين ◌ُجَلَّدًا
بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسِرُسَخْ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ
المُجُلّد السّادِسْ عَشَر
وَثَّقَ أُصُوَلَهُ وَخَرَجَ نَصُوصَهُ وَرَقَُّهَا وَقَتَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ
الدكتور /عبدالغْطِ أمير مايقجي
دَارُ الْوَغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دَار قتيبَةٍ لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ
دمشق - بَيْرُت
الطبعة الأولى
القاهرة المحرم ١٤١٤
المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣
جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق
:
ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو
تعليقاته العلمية أو تصويره دون موافقة خطية من محققه.
كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية
موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في
سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ،
والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين
العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر
سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا
التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ
الخطية للكتاب والله الموفق .
الاستذكار
الجامع لِمَذاَهِبِ ثُقِهاء الأمْصَارِ وعُلَماءِ الأقْطارِ
فِيمَا تَضَمِّنَهُ الْموطّأْ مِنْ مَعَانِي الرَّآي والآثارِ
وَشَرْحُ ذَلكَ كُلَّهُ بالإيجازِ والاختصارِ
المجلد السادس عشر
٢٨ - كتاب النكاح
يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم ( ١٠٦٢) إلى ( ١١١٨)
ويستوعب النصوص من فقرة ( ٢٣٠٥٧) إلى (٢٥٠٠٠)
٣
5
٢٨ - كتاب النكاح
.
(١) باب ما جاء فى الخطبة (*)
١٠٦٢ - مَلِكَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَّانَ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَالَ:((لا يَخْطُبِ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ
أَخِيهِ))(١).
١٠٦٣ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهَ عَّهِ
(*) المسألة - ٥٤٣ - لا تحل خطبة المخطوبة ، للحديث: (( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى
يترك: الخاطب قبله أو يأذن )) . وظاهر النهي في هذ الحديث وغيره يدل على التحريم ، ولأنه نهي
عن الإضرار بالإنسان ، فكان مقتضاه التحريم كالنهي عن أكل ماله ، وسفك دمه . أما إذا لم تتم
الخطبة الأولى ، وكان الأمر في حال مشاورة أو تردد ، فالأصح عدم التحريم ، ولكن تكره عند
الحنفية الخطبة ، لإطلاق الأحاديث السابقة الواردة في النهي ، وتباح عند الجمهور لأن فاطمة بنت
قيس خطبها ثلاثة : معاوية ، وأبو جهم بن حذافة ، وأسامة بن زيد بعد طلاقها ، فاستشارت النبي
◌ّ فأشار عليها أن تنكح أسامة بن زيد ( رواه مسلم) فهذا دليل على جواز تقدم أكثر من خطيب
إذا لم تقبل المرأة الخطبة .
فإن فعل ، فزواجه عند الجمهور صحیح وعليه الإثم ، ولا يفرق بين الزوجين عند الجمهور ،
كالخطبة في العدة ؛ لأن النهي ليس متوجهًا إلى نفس العقد ، بل هو متوجه إلى أمر خارج عن
حقيقته، فلا يقتضى بطلان العقد . كالتوضؤ بماء مغصوب .
وروي عن مالك وداود أنه لا يصح ؛ لأنه نكاح منهي عنه فكان باطلا كنكاح الشغار ، والمعتمد
عند المالكية : أنه إذا رفعت الحادثة لحاكم ، وثبت عنده العقد على المخطوبة ببينة أو إقرار ، وجب
عليه فسخه قبل الدخول بطلقة بائنة .
وانظر فى هذه المسألة :
مختصر الطحاوي : ص ١٧٨، المهذب : ٤٧/٢، القوانين الفقهية: ص ٢٠٥ ، الشرح الصغير:
٣٤٢/٢ وما بعدها ،المغني: ٦٠٧/٦ الفقه الإسلامي وأدلته (٧: ١١).
(١) الموطأ: ٥٢٣، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٧٧، الحديث (٥٢٨)، ومن طريق مالك
أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٥: ٣٩)، و((الرسالة))، فقرة (٨٤٧)، والنسائي في النكاح -
باب: (( النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه )).
- ٧ -
٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
قَالَ: ((لا يَخْطُب أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ)(١).
٢٣٠٥٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لا
يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ . أَنْ يَخْطِبَ الرَّجُلُ الْمَرَأَةَ . فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ ، وَيَتَّفِقَانِ
عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ .[ وَقَدْ تَرَضَيَا. فَهِيَ تَشْشَرِطُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا، فَلْكَ الَّتي
نَهِى أَنْ يَخْطْبَهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ. وَلَمْ يَعْنِ بِذلِكَ، إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرَأَةَ
فَلَمْ يُوَافِقْهَا أَمْرُهُ ، وَلَمْ تَرْكَنْ إِلَيْهِ ، أَنْ لا يَخْطُبَهَا أَحَدٌ . فَهَذَا]ِ(٢) بَابُ فَسَادٍ يَدْخُلُ
عَلَى النَّاسِ .
٢٣٠٥٨ - قال أبو عمر: بِنَحْرِ مَا فَسَّرَ مَالِكٌ هَذَا الَحَدِيثَ فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو
عُبيدٍ .
(١) الموطأ: ٥٢٣، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٣٩، ١٦٢)، والرسالة ، فقرة
(٨٤٨). وأخرجه البخاري في البيوع، ح (٢١٣٩)، باب لا يبيع على بيع أخيه ، الفتح
(٣٥٢:٤). وتتمة الحديث: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)). وبهذا الإسناد أخرجه البخاري
أيضًا في البيوع، ح (٢١٦٥)، باب النهي عن تلقي الركبان، الفتح (٤: ٣٧٣)، ومسلم في
البيوع، ح (٣٧٣٨) ، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه وتحريم النجش وتحريم
التصرية (١٤٦:٥) من تحقيقنا. وأبو داود في الإجارة (٣٤٣٦)، باب قي التلقي (٣: ٢٦٩)،
والنسائي في البيوع، باب بيع الرجل على بيع أخيه (٧ : ٢٥٨) من المجتبى . وابن ماجه في
التجارات ح (٢١٧١)، باب لا يبيع الرجل على بيع أخيه (٢ : ٧٣٣) بعضهم يذكر البيع ،
وبعضهم يذكر الخطبة والبيع معاً .
(٢) كذا في الموطأ، وفي النسخ الخطية (ك) و (ي) و (س): (( إلى آخر قوله الذي معناه جواز خطبة
الرجل على خطبة أخيه إذا لم يكن الركون والاتفاق والرضا ، قال: لأنه)).
٢٨ - كتاب النكاح (١) باب ما جاء في الخطبة - ٩
٢٣٠٥٩ - وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الفُقَهَاءِ كُلِّهم، [يَتَّفِقُونَ فِي ذلِكَ الْمَعْنى(١)]،
وَهُوَ الْمَعْمُوْلُ بِهِ عِنْدَ السَّلَفِ والَخلفِ .
٢٣٠٦٠ - وَذَلِكَ، والله أعلم - لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ أَبَاحَ الْخِطْبَةَ لأسامَةَ بْنِ
زَيْدٍ عَلَى خِطَبَةٍ مُعَاوِيةً ابْنٍ أبي سُفْيانَ ، وَآَّبِي جَهْمِ بْنِ حذيفةً حِينَ خَطَبًا فَاطِمَةَ بِنْتَ
قَيْسٍ، فَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ مُشَاوِرَةً لَهُ، فَخَطَبِها لأَسَامَةَ [ِبْنِ زَيْدٍ](٢) عَلَى
خِطْبَتِهَا(٣).
٢٣٠٦١ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَالِ لا يَفْعَلُ مَا يَنْهَى عَنْهُ.
٢٣٠٦٢ - وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا ادَّعى نَسْخًا فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى
أَنَّ الَعْنِى مَا قَالَهُ الفُقَهَاءُ مِنَ الرُّكُونِ ، والرِّضَا، واللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) ما بین الحاصرتین ساقط في (ي) و (س)، ثابت في ( ك).
(٢) من (ي) و (س) فقط.
(٣) الحديث رواه الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن عبد اللّه بن يزيد مولى الأسود بن
سفيان ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: عَنْ فَاطمَةً بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طلقها فَبَّهَا ،
فأمرها النبي عَّهِ أنْ تَعْتد فِي بَيْتِ ابْنٍ أمِّ مَكْتُومٍ، وقالَ: ((فَإِذَا حَلْت فَأُذنيني)) قالَتْ:
فَلَمَا حَلَلتُ أخبرتُهُ أَنَّ مُعَاوِيَةً وَأَبَا جَهْمِ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيه: ((أمَّا مُعَاوِية
فَصِعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ ، وأما أُبُو جَهْلٍ فَلاَ يَضَعِ عَصَاهُ عَنِ عَتِقِهِ، انكحي أسَامَةً ))، قَالَتْ:
فَكَرِهْتُهُ، فَقَالَ: ((انِكْحِي أَسَامَةَ ))، فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطِتُ بِهِ .
أخرجه مسلم في كتاب الطلاق ، خ (٣٦٣١ - ٣٦٣٧)، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (٥ : ٤٩ -
٥٢) من طبعتنا، وأبو داود في الطلاق (٢٢٨٤ - ٢٢٨٩)، باب في نفقة المبتوتة (٢ : ٢٨٥ -
٢٨٧) . والنسائي في الطلاق (٦: ٢٠٨)، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها ( في المجتبى)
و (١٤٥:٦)، باب الرخصة في الطلاق ثلاث، وفي النكاح . وفي عشرة النساء، وفي القضاء في
الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢: ٤٧٠)، وهو في الموطأ : ٥٨٠ ، وسيأتي .
١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٦ -
٢٣٠٦٣ - وَسَيَأْتِي القَولُ في قَولِ أَسَامَةَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ - إِنْ شَاءَ
اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ .
٢٣٠٦٤ - وَقَدْ [رُوِيَ عَنْ أَبِي)](١) هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَالَ: ((لا
يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ حَتَّى ينكحَ ، أَو يَتْرِكَ »
٢٣٠٦٥ - وَقَدُ ذكَرْنَا الأسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي «التَّمْهِيدَ(٢).
٢٣٠٦٦ - والمَعْنَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ مِنَ العُلَمَاءِ.
٢٣٠٦٧ - فَإِذَا رَكَتَتِ الَرَةُ، [أَوْ)(٣) وَلِيُّهَا، وَوَقَعَ الرِّضَا، لَمْ يَجُزْ [لِأَحَدٍ](٤)
حِنَئِذٍ الْخِطِبَةُ عَلَى مَنْ رَكنَ إِلَيْهِ ، وَرَضِيَ بِهِ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلكَ كَانَ
عَاصِيًا إذَا كَانَ بِالنَّهِي عَالِمًا .
٢٣٠٦٨ - وَاخْتُلَفُوا فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ ، وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ [ فِي هَذَا الْبَابِ](٥)،
إن شاءَ اللَّهُ تَعالى .
٢٣٠٦٩ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ، وأبْنٍ لهيعةَ، عَنْ يَزِيدَ ابْن
أبي حبيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُماسة المهري أَنَّهُ سَمعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ على الِبْرِ
يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ {4﴾ [يَقُولُ](٦): «المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ، لا يحلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ
(١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((روى أبو)).
(٢) (١٣ : ١٩ : ٢٠).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((و)).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س) ، ثابت في (ك) .
(٦) کذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((قال )) .
٢٨ - كتاب النكاح (١) باب ما جاء فى الخطبة - ١١
يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ ، وَلَا يَخْطُبُ عَلى خِطَةٍ أَخِيهِ حَتَّى يذرَ ))(١).
٢٣٠٧٠ - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلى مَا وصَفْنَا مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ مَا رَوَاهُ أَبْنُ [وَهَبٍ](٢)
فِي ((مُوَطِّه)(٣) ، قالَ: أَخْبَرَنَا مَخرمةُ بْنُ بكيرٍ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ [ عُيَدِ اللَّهِ بْنِ
سَعْدٍ(٤) ، عَنِ الْحَارِثِ ابْنٍ أَبِي ذباب: أنَّ جَرِيراً البجليَّ أَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الخطَّبِ أَنْ
يَخْطُبَ عَلَيْهِ امْرَةٌ مِنْ دَوسٍ ، ثُمَّ [ أَمَرَهُ](٥) مروانُ بْنُ الْحَكَمِ [ مِنْ بَعْدِهِ](٦) أَنْ
يَخْطُبِهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَدَخَلَ عَلَيْها ، فَأَخْبَرَها بِهِمْ
الأَوَّلَ، فَالأَوَّلَ، ثُمَّ خَطَبَها مَعَهُمْ لِنَفْسِهِ، فَقَالَتْ: واللَّهِ مَا أَدْرِي ، أَتَلْعَبُ أَمْ أَنْتَ
جَادٌّ ؟ [قالَ: بَلْ جَادِّ](٧)، فَنَكحتْهُ، فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ (٨).
٢٣٠٧١ - وَفِي سَمَاعِ [ إِسْمَاعِيلَ](٩) ابْنِ أَبِي أُويسٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا
يَقُولُ: أَكْرَهُ إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ رَجُلا يَخْطُبُ لَهُ امْرَةٌ أَنْ يَخْطُبَها الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وَأَرَاها
خِيَانَةٌ .
(١) أخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٤٠٢) في طبعتنا، باب (( تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى
يأذن أو يترك))، وابن ماجه في التجارات (٢٢٤٦) باب ((من باع عيبًا فليبينه)) (٢: ٧٥٥).
(٢) في (ي) و (س): ((بكير )) وأثبتُّ ما في ( ك).
(٣) بعدها في (ك): (( قال أخبرني عكرمة )) ولا وجه لها .
(٤) في (ي) و (س): (عبيد بن سعيد ))، وهو تحريف .
(٥) في (ي) و (س): ((أمرها)).
(٦) ما بين الحاصرتين من (ك ) فقط.
(٧) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك)، وأثبته من (ي) و (س).
(٨) المغني (٦ : ٦٠٥)، عن ابن عبد البر .
(٩) من ( ك ) فقط.
١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦ .
٢٣٠٧٢ - وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا رَخَّصَ فِي ذَلِكَ.
٢٣٠٧٣ - قَالَ: وسُئُلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةٌ، وَرَكَنَتْ إِلَيْهِ، واتَّفَقَا
عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ، حَتَّى صَارَتْ مِنَ اللَائِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((لا يَخْطُبُ"
الرَّجُلُ على خِطْبَةٍ أَخِيهِ)).
٢٣٠٧٤ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ هَكَذَا، فَملكهَا [زَوْجٌ](١) آخرُ ، وَلَمْ يَدْخُلْ
بِها، فَإِنَّهُ يُفْرِقُ بَيْنُهُما .
٢٣٠٧٥ - وَإِنْ دَخَلَ بِها مَضى النُّكَاحُ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ خَطَبَ امْرَةٌ فِي
حَالٍ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهَا .
٢٣٠٧٦ - قال أبو عُمرَ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ فِيمن
خَطَبَ بَعْدَ الرُّكُونِ عَلى خِطْبَةٍ أَخِيهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ، فَإِنْ [ِنَكَحَ](٢)
لَمْ يُفْسَخْ .
٢٣٠٧٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ [أَنَّهُ يُفْسَخُ](٣) عَلَى كُلِّ حَالٍ .
٢٣٠٧٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لايُفْسَخُ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا ، يَفعلُهُ .
٢٣٠٧٩ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ(٤)، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِما .
(١) كذا في ( ك)، وفي (ي) و (س): ((رجل)).
(٢) کذا في ( ك)، وفي (ي) و (س) : (( دخل)) .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((الفسخ)).
(٤) في ((الأم)) (٥: ٣٩) باب (( نهي الرجل أن يخطب على خطبة أخيه)).
٢٨ - كتاب النكاح (١) باب ما جاء في الخطبة - ١٣
٢٣٠٨٠ - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ بِعَاصٍ إِلا أَنْ يَكُونَ بِالنَّهْي عَالِمًا، وَغَيرَ
مُتَأَوِّلٍ .
٢٣٠٨١ - وَقَالَ دَاوُدُ: يُفْسَخُ نِكَاحُهُ على كُلِّ حَالٍ .
٢٣٠٨٢ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الَرَأَةَ بَعْدَ أَنْ رَكَنَتْ إِلَى غَيْرِهِ،
فَدَخَلَ بِها ، فإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ الَّذِي خَطَبَهَا عَلَيْهِ وَيُعَرِّفُهُ بِمَا صَنَعَ، فَإِنْ حَلَلَهُ ، وَإِلا
فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ طَلَاقُها، وَقَدْ أَثِّمَ فِيمَا فَعَلَ.
٢٣٠٨٣ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ الأوَّلُ فِي حِلِّ مِمَّا صَنَعَ ، فَلَيُطَلَّقْها ،
فَإِنْ رَغبَ فِيها الأُوَّلُ، وَتَزَوَّجَهَا، فَقَدْ بَرِئَ هَذَا مِنَ الإِثْمِ، وَإِنْ كَرِهَ تَزْويجَها ،
فَلْيُرَاجِعْها الَّذِي فَارَقَها بِنِكَاحِ جَدِيدٍ ، وَلَيْسَ يُقْضى عَلَيْهِ بالفِراقِ .
٢٣٠٨٤ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِنَّمَا مَعْنى النَّهْيِ [فِي](١) أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلى
خِطْبَةٍ أَخِيهِ فِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ ، وَآَمَّ إِذَا كَانَ الَّذِي خَطَبَهَا أَوًَّا، فرَكَنَتْ إِلَيْهِ رَجُلَ
سُوءٍ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحُضِّها(٢) عَلَى تَزْوِيجِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُعَلِّمُهَا الْخَيْرَ،
وَيُعِنُها عَلَيْهِ .
٢٣٠٨٥ - قال أَبُو عُمرَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلى بَيْعِ أَخِيهِ ،
أَوِ يَخْطُبَ عَلى خِطْبَةٍ أَخِيهِ» والبَيْعُ عِنْدَهم ( مَكْرُوهٌ) غَيْرُ مَفْسُوخٍ، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ؛
(١) في ( ك) فقط .
(٢) في (ك): ((يحثها )).
١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
لأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِضْعَها بِالرِّكُونِ دُونَ العَقْدِ، ولا كَانَتْ لَّهُ بِذَلِكَ زَوْجَةٌ ، يَجِبُ
بَيْهُمَا الِيرَاثُ ، وَيَقَعُ الطَّلاَقُ، وَلُو كَانَ كَذَلِكَ لَقضى مَالِكٌ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ،
٨,٠٠٠
وبعده .
٢٣٠٨٦ - وَفَسْخُ النِّكَاحِ عِنْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ بَابِ إِعَادَةِ الصَّلاةِ فِ الوَقْتِ
لِيدركَ العَمَلَ عَلَى سِنَتِهِ، وَكَمَالِ حُسْنِهِ .
٢٣٠٨٧ - وَالرُّكُونُ [عِنْدَ أَهْلِ)(١) اللُّغَةِ السُّكُونُ إِلى الشَّيْءِ بِالْمَحَّةِ لَهُ،
وَالإِنْصَاتِ إِلَيْهِ، وَنَقِيِضُهُ النَّفُورُ [عَنْهُ](٢) .
٢٣٠٨٨ - وَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ تَعالى: ﴿وَلَا تَرْكُنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم
النَّارُ﴾ [هود : ١١٣].
٢٣٠٨٩ - [ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا المَعْنِى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامٍِ تَشْدِيدٌ ، وَتَغْلِيظٌ ، رَوَاهُ
ابْنُ السَّرَحِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنٍ شريحٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُبْنَةَ حَدَّثُهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ.
يَقُولُ عَلَى الِبَرِ: لَغَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ حَطًّا حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْجَبَلِ، ثُمَّ يُوقَدَهُ بِالنَّارِ،
فَإِذَا احْتَرِقَ اقْتَحَمَ فِيهِ ، حَتَّى يَصِيرَ رَمِيعًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ إِحْدَى ثَلاَتٍ :
يَخْطُبَ على خِطْبَةِ أَخِيهِ ، أَوْ يَسُومَ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ ، أَوْ يصرَّ لقحةٌ .
٢٣٠٩٠ - قال أبُو عُمرَ: مَا صَحَّ العَقْدُ فِيهِ وَكَمُلَ النِّكَاحُ لَهُ ارْتَفَعَ الوَعِيدُ فِيهِ
(١) في (ي) و (س): ( في)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س).
٢٨ - كتاب النكاح (١) باب ما جاء في الخطبة - ١٥
أَنْ يَكُونَ كَبِيرةٌ ، فَمَغْفُورٌ مَعَ اجْتِنَابِ الكَبَائِرِ ](١).
١٠٦٤ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، [عنْ أَبِيهِ](٢)؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ
فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَلى ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ
أُكْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنْكُمْ سَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إلا أَنْ تَقُولُوا
قَولا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥] أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمَرَةِ، وَهِىَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ
زَوْجِهَا (٣): إِنَّكِ عَلَيَّ لَكَرِيِمَةٌ. وَإِنِي فِيكِ لَرَاغِبٌ . وَإِنَّ اللَّه لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًاً وَرِزْقًا.
وَنَحْوَ هذَا مِنَ الْقَوْلِ.
٢٣٠٩١ - قال أبو عمر: حَرَّمَ اللَّهُ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي العِدَّةِ بِقَولِهِ: ﴿وَلا تَعزِمُوا
عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، وَأَبَاحَ النَّعْرِيضَ بِالنكاحِ
فِي العِدَّةِ .
٢٣٠٩٢ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ، والْخَلفِ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ مِنَ المُحْكَمِ
المُجْتَمَعِ عَلى تَأْوِيلِهِ ، إلا أَنْهُمِ اخْتُلَفُوا فِي أَلْفَاظِ التّعْرِيضِ .
٢٣٠٩٣ - فَقَالَ القَاسِمُ بْنُ مُحمَّدٍ: مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي [ِ هَذَا](٤) الْبَابِ عَنْهُ .
٢٣٠٩٤ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي ◌َزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي) و (س).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٣) في (ك): ((سيدها)).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت فى (ك).
١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمن بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ: يَقُولُ : إِنِّي
◌ِكِ لَمُعْجَبٌ ، وَإِنِّي فِكِ رَاغِبٌ ، وَإِّي عَلَيْكِ لَحَرِيصُ ، وَأَشْبَهُ ذَلِكَ(١).
٢٣٠٩٥ - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ [ عَنِ ابْنِ عباس](٢) فِي
قَولِهِ تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾ [ البقرة:
٢٣٥]، قَالَ: التَّعْرِيضُ مَا لَمْ ينصب لِلْخِطْبة(٣).
٢٣٠٩٦ - وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [ يإِسْنَادِهِ](٤)، عَنْ مَنْصُورٍ، وَزَادَ يَقُولُ: إِنِّي فيكِ
رَاغِبٌ ، وَإِنِّي أُرِيدُ امْرَأَةٌ أَمرُها كَذَا، يُعرضُ لَها(٥).
٢٣٠٩٧ - وَشُعْبَةُ عَنْ سهيلِ بْنِ كهيلٍ ، عَنْ مُسْلم البطينِ ، عَنْ سَعيدِ بنِ جبير،
قَالَ: هُوَ قَولُ الرَّجُلِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ .
٢٣٠٩٨ - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ [عَامِر] (٦) الشعبي ،
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤ : ٢٥٧)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (١ : ٦٩٥) ونسبه أيضا:
المالك ، والشافعي ، والبيهقي ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه .
(٢) من (ك ) فقط .
(٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (١ : ٦٩٥) ونسبه لوكيع ، والفريابي ، وعبد الرزاق ، وسعيد بن
منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم،
والبيهقي ، عن ابن عباس .
وهو عند البخاري في النكاح ( تعليقًا) ، باب قول الله عز وجل ﴿ ولا جناح عليكم فيما عرضتم
به من خطبة ... ﴾.
(٤) في (ي) و (س): ((بإسناد مثله)).
(٥) الدر المنثور في الموضع السابق .
(٦) من (ك ) فقط .
٢٨ - كتاب النكاح (١) باب ما جاء فى الخطبة - ١٧
وَوَكيعٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ ، قَالَ : يَقُولُ : إِنَّكِ لَجَمِيَلَةٌ . وإِنَّكِ
لنَافِقَةٌ، وَإِنْ قَضى اللَّهُ أَمْرًا كَانَ .
٢٣٠٩٩ - وَابْنُ جُرِيج، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ .
٢٣١٠٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ: لاَ يَقُولُ لَها: إِذَا انْقَضَتْ عِدَتُكِ، تَزَوْجَتُكِ،
وَيَقُولُ [لَهَا](١) مَا شَاءَ .
٢٣١٠١ - وَقَالَ عُبيدةُ: يَذْكُرُها لِوَلِّها، وَلَا يُشْعِرُها.
٢٣١٠٢ - وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : لا تَفُوتِيِنِي بِنَفْسِكِ ،
وَإِنِّي عَلَيْكِ لَحَرِيصٌ .
٢٣١٠٣ - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لا يَرَى بِذَلِكَ كُلِّهِ بَأْسًا .
٢٣١٠٣ م - قَال أبُو عُمرَ: قَدْ رَوَى مُحَمِّدُ بْنُ عُمَرَ (بْنٍ)(٢) عَلَقَمَةً عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَالَ لِفَاطِمَةَ ابْنَةٍ قَيْسٍ : انْتَقِي إلى بَيْتِ أُمِّ شريكٍ ، وَلا
تُفَوِّتِيِنِي بِنَفْسِكِ .
ذَكَرَهُ أَبُوَ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيس، وَمَحمَّد، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ .
(١) ساقطه من (ك).
(٢) في (ي) و (س): ((وابن)).
(٢) باب استئذان البكر [والأيّم] (١) في أنفسهما (*)
١٠٦٥ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ حُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ قَالَ (( الأَيّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ
وَيْهَا. وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا. وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا))(٢).
(١) في (ك) و (ي) و (س): ((الثيب)).
(*) المسألة - ٥٤٤ - قال الشافعية : للأب تزويج البكر صغيرة أو كبيرة بغير إذنها ، ويستحبُّ
استئذانها ، وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها فإن كانت الثيب لم تُزَوجْ حتى تبلغ ويسنَّ استئذان
البكر صغيرة كانت أو كبيرة تطيبيًا لخاطرها .
وقال الحنفية : يختص الأب والجد وغيرهما من الأولياء عند عدم وجودهما بتزويج الصغيرة وإن لم
ترضَ بذلك ، فإن كان وليها معروفًا بسوء الاختيار ، أو السكر ، فلها الخيار بعد البلوغ، ويشترط
لصحة خيار الصغيرة البكر أن تختار لنفسها بمجرد البلوغ ، فلو رأت دم الحيض ثم سكتت بطل
خيارها ، إذ عليها أن تختار فوراً ، وتفسخ العقد .
وقال المالكية : يختص الأب (الوالي المجبر) بجبر الصغيرة: بكرًاً، أو ثيبًا ، ويستثنى من ذلك
البكر التي رشدها أبوها وقال الحنابلة : للأب تزويج الصغيرة : بكراً كانت أو ثيبًا وهي من كانت
دون تسع سنين ، أما التي لها تسع سنين وكانت ثيبًا فليس عليها جبر ؛ لأن إذنها معتبر ، فلابد منه،
ويختص أيضًا بإجبار البكر البالغة على الزواج بدون إذنها .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣: ١٤٩ - ١٥٢)، المهذب (٢: ٣٧) وما بعدها ، بدائع
الصنائع (٢: ٢٤٠)، فتح القدير (٢: ٤٠٥ و٤١٣ - ٤١٦)، الدر المختار (٢: ٤٢٩ - ٤٣١)،
الشرح الصغير (٢ : ٣٥٣ - ٣٦٤)، القوانين الفقهية ص (١٩٩ - ٢٠٠)، الشرح الكبير (٢ :
٢٢١ - ٢٢٧)، كشاف القناع (٥: ٥٢)، المغني (٦: ٤٥٦ - ٤٦٠)، الفقه على المذاهب الأربعة
(٤: ٢٩) وما بعدها، الفقه الإسلامى وأدلته (٧: ١٩٩) وما بعدها .
(٢) الموطأ: ٥٢٤ - ٥٢٥، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٨٣)، وابن أبي شيبة ١٣٦/٤،
والشافعي في المسند ٢ /١٢ وفي ((الأم)) (١٧:٥) وسعيد بن منصور (٥٥٦) وأحمد ٢١٩/١ و
٢٤١ - ٢٤٢ و٣٤٥ و٣٦٢، والدارمي ١٣٨/٢، ومسلم في النكاح ح (٣٤١٤) في طبعتنا ، وبرقم
٦٦ - (١٤٢١) في طبعة عبد الباقي، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت =
- ١٨ -
٢٨ - كتاب النكاح (٢) باب استئذان البكر[والأيم] في أنفسهما - ١٩
٢٣١٠٤ - قال أبو عُمر: هَذَا حَدِيثٌ رَفِيعٌ صَحِيحٌ ، أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الأحْكَامِ،
وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، أَثْبَاتٌ، [ أَشْرَافٌ](١).
٢٣١٠٥ - فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ طَائِفَةٌ، مِنْهُم: مَالِكٌ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْد .
٢٣١٠٦ - وَرَوَهُ عَنْ مَالِكِ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ الْجِلَّةِ ، مِنْهُم : شُعْبَةُ ، وسُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ ، وابْنُ عُبِيَةَ ، وَيَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ أَصَحَابِهِ ، يَطُولُ
ذِكرهم.
٢٣١٠٧ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةً عَنْ مَالِكٍ » .
٢٣١٠٨ - وَأَخْتُلَفَ رُوَاتُهُ فِي لَفْظِهِ: فَالأَكْثَرُ يَقُولُونَ فِيهِ : الأيْمُ أَحَقْ بِنَفْسِها .
٢٣١٠٩ - وَقَال مِنْهُم جَمَاعَةٌ: الثّيْبُ أَحقُّ بِنَفْسِها .
٢٣١١٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيراً من الآثارِ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي ((النَّمْهِيدِ))(٢).
٢٣١١١ - وَمِمَنْ قَالَ [بِذَلِكَ](٣): ابْنُ عُبَيْنَةَ عن زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ .
= وأبو داود (٢٠٩٨) في النكاح : باب في الثيب (٢٣٢:٢) والترمذي في النكاح (١١٠٨) باب
ما جاء فى استثمار البكر والثيب (٣: ٤١٥) والنسائى فى النكاح (٨٤/٦) باب استئذان البكر فى
نفسها ، وابن ماجه في النكاح (١٨٧٠) باب استثمارالبكر والثيب (٦٠١:١) والدار قطني
٢٣٩/٣ - ٢٤٠ و٢٤١، والطبراني في ((الكبير)) ١٠/(١٠٧٤٣) و(١٠٧٤٤) و (١٠٧٤٥)،
والبيهقي في ((السنن)) ١١٨/٧ و١٢٢، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٠: ١٣٥٦٦).
(١) ليست في (ك)، وثابته في بقية النسخ .
(٢) (١٩ : ٧٤ - ٧٥) .
(٣) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٦
٢٣١١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمّدَ بْنَ
عَبْدِ السَّلامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ: حَدِّثَنِي ابْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُْرِ بْنِ مُطْعَمِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَه قالَ: ((النّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِها،
وَإِذْنُها صُمَاتُها ))(١) .
وَرُبْما قَالَ سُفْيَانُ : صَمتُها إِقِرَارُها .
٢٣١١٣ - قال أبو عُمرَ: قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَالَ فِيهِ : الثّيْبُ أَحَقْ بِنَفْسِها ،
جَاءَ بِهِ عَلَى الْمَعْنِى عِنْدَهُ .
٢٣١١٤ - وَهَذَاَ مَوضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الفُقَهاءُ:
٢٣١١٥ - فَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: الأُيِّمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِي [ الَّتِي](٢) آمَتْ مِنْ
زَوْجِها بِمَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ، [ وَهِيَ الثَّيْبُ](٣) .
٢٣١١٦ - وَاحْتُجُوا بِقَولِ الشَّاعِرِ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ.
فأبنا وقد آمَتْ نساء كثيرة
وَنَسوةُ سَعْدٍ لَيْسَ مِنْهُنَّ أَيْمُ(٤)
(١) مسند الحميدي (١: ٢٣٩)، حديث (٥١٧)، وسنن أبي داود في النكاح، ح (٢٠٩٩)، باب
((في الثيب)) (٢: ٢٣٢ - ٢٣٣).
(٢) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
٠
(٤) روى زياد البكّائي، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال : قال ابنُ عَمّ لنا يوم القادسية :
وسَعِدٌ بَابِ القَادِسِيَّةِ مُعْصَمُ
ألم ترَ أَنَّ اللَّه أنزلَ نَصْرَهُ
وِنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيْمُ
فَأَبْنا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كثيرةٌ
=