النص المفهرس

صفحات 301-320

٢٥ - كتاب الصيد (٣) باب ما جاء في صيد البحر - ٣٠١
[هُرَيْرَةَ] (١) سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَمَّا لَفَظَ الْبَحْرُ . فَنَهَاهُ عَنْ أَكْلِهِ .
قَالَ نَافِعٌ: ثُمَّ الْقَبَ عَبْدُ اللَّهِ فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ، فَقَرَأْ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ
الْبَحْرِ وَ طَعَامُهُ ﴾ قَالَ نَافِعٌ: فَأَرْسَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنٍ
أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّهُ لا بَأْسَ [ بِأُكْلِهِ] .(٢)
٢٢٠٢٤ - قَال أَبُو عُمَرَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - واللَّهُ أَعْلَمُ - يَذْهَبُ فِيما
لَفَظَ الْبَحْرُ مَذْهَبَ مَنْ كَرِهَهُ ، ثُمِّ رَجَعَ إِلى ظَاهِرِ القُرآنِ ، وعُمُومِهِ فِى قَولِهِ تَبَارِكَ
اسْمُهُ: ﴿ أُحلِّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦].
٢٢٠٢٥ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ :
٢٢٠٢٦ - فَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ سُفْانَ، عَنْ سليمانَ الّيْسِيِّ، عَنْ أَبِي مجلزٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَعَامُهُ مَا لَفَظَ بِهِ، أَو قَالَ: [ مَا قَذْفَ](٣) بِهِ (٤) .
= وانظرفي هذه المسألة : البدائع (٣٥/٥ - ٣٩)، تبيين الحقائق (٢٩٤/٥ - ٢٩٧)، تكملة
الفتح (٦١/٨ - ٦٥)، الدر المختار (٢١٤/٥ - ٢١٧)، اللباب (٢٢٨/٣ - ٢٣١)، بداية المجتهد
(٤٢٥/١، ٤٥٦)، القوانين الفقهية ص ١٧١، ١٨١، مغني المحتاج (٢٦٧/٤، ٢٩٧) المهذب
(٢٥٠/١)، المغني (٦٠٦/٨ - ٦٠٨)، كشاف القناع (٢٠٢/٦)، الفقه الإسلامي وأدلته
(٦٧٨:٣) .
(١) في (ك): ((عمر))، وهو تحريف ظاهر.
(٢) في (ي، س): ((به))، والأثر من الموطأ: ٤٩٤، وفي مصنف عبد الرزاق (٤: ٥٠٨)، وسنن
البيهقي (٢٥٥:٩)، وانظر تفسير الآية : ٩٦ من سورة المائدة عند ابن كثير .
(٣) في (ك): ((ما قد قذف)).
(٤) أحكام القرآن للجصاص (٢٧٨:٢)، وسنن البيهقي (٢٠٨:٥)، والمجموع (٧: ٣٤٠)، والمحلى
(٣٤٤:٣)، وتفسير ابن كثير (١٠١:٢).

٣٠٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥
٢٢٠٢٧ - وَأَبْنُ الْبَارَكِ ، عَنْ عبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ،
قالَ: طَعَامُهُ مَا أَلْقى . (١)
٢٢٠٢٨ - وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ فِيما قذفَ، وَكَانَ يَكْرَهُ الطَّافِي.
٢٢٠٢٩ - وقَالَ مُحمَّدُ بْنُ كَعْبِ القرظيُّ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُ مَا لَفَظَ
[بِهِ](٢)، فَلْقَاهُ مَيْتاً (٣).
٢٢٠٣٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، [ وأبْنِ العاصِ ] (٤)،
وعُمَرَ [بْنِ الخَطَّابِ] (٥)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مثلُهُ. (٦)
٢٢٠٣١ - وَبِهِ قَالَ [مُحمَّدُ بْنُ كَعبٍ، (٧) وَ] عطاءٌ، وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّبِعِينَ.
٢٢٠٣٢ - وَرَوَى معمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المسيّبِ ، قَالَ: صَيْدُ
الْبَحْرِ طريةٌ ، ما اصْطَدْتُهُ طرياً ، وَطَعامُهُ مَا تَزَودْتُهُ مَملُوحاً .
٢٢٠٣٣ - وَهُوَ قَولُ مُجاهدٍ، وَسعِيدٍ بْنِ جبيرٍ، وَآَبِي مَالِكٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النخعيّ،
وَطَائِفَةٍ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٥٠٣:٤)، والمغني (٣٤٤:٣)، والمجموع (٧: ٣٤٠).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) سنن البيهقي (٢٥٣:٩).
(٤) و (٥) سقط في ( ي ، س).
(٦) الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (٤: ٤٦٠، ٥٠٥)، وسنن البيهقي (٩: ٢٥٢)، ومعرفة السنن
والآثار (١٨٨٤٥:١٣ - ١٨٨٥١)، وتفسير ابن كثير (١٠١:٢)، وأحكام القرآن للجصاص
(٢٧٨:٢).
(٧) سقط في (ك) .

٢٥ - كتاب الصيد (٣) باب ما جاء في صيد البحر - ٣٠٣
٢٢٠٣٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مثلُهُ .
٢٢٠٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ ذَهَبَ إِلى [ أَنَّ] (١) طَعامهُ مملوحاً (٢) كَرِهَ مَا
مَتَ وَطَفَا مِنَ السَّمَكِ. (٣)
٢٢٠٣٦ - وَمَنْ قَالَ طَعَامُهُ مَا أَلْقَاهُ مَيْتًا أَجَازَ ذَلِكَ، وَنْبَيِّنُ ذَلِكَ فِي هَذَا
الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
١٠٢٩ - قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعْدِ الْجَارِيِّ، مَوَلَى
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ (بْنَ عُمَرَ ] (٤)، عَنِ الْحِيْتَانِ
يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَوْ تَمُوتُ صَرَدًا (٥). فَقَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ . قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ
سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . (٦)
١٠٣٠ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
(١) من (ك) فقط .
(٢) في (ي، س): ((مملوحة)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٥٠٥:٤)، وأحكام القرآن للجصاص (١٠٨:١)، (ومعرفة السنن والآثار))
(١٨٨٤٢:١٣) وما بعدها .
(٤) سقط في ( ي، س).
(٥) ( صرداً ) : أي من البرد .
(٦) الموطأ: ٤٩٥، وكشف الغمة (١: ٢٤٠).

٣٠٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ .
[عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّهُمَا كَانَا لا يَرَيَانِ بِمَا لَفَظَ الْبَحْرُ بَأْسًا. (١)
١٠٣١ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ] (٢)؛
أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَارِ ، قَدِمُوا فَسَأَلُوا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، عَمَّ لَفَظَ الْبَحْرُ .
فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ : اذْهَبُوا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَّبِي هُرَيْرَةً
فَاسْأَلُوهُمَا عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ الْتُونِي فَأَخْبِرُونِي مَاذَا يَقُولانِ . فَأَتَوْهُمَا ، فَسَأَلُوهُمَا،
فَقَالَا: لا بَأْسَ بِهِ . فَأَتَوْ مَرْوَانَ فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: قَدْ قَلْتُ لَكُمْ. (٣)
٢٢٠٣٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : [ اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِي أَكْلِ الطَّفِي مِنَ السَّمَكِ ، وَفِي
كُلِّ مَا عَدَا السَّمَكَ مِنْ حَيَوانِ البَحْرِ:
٢٢٠٣٨ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِأَكْلِ كُلِّ حَيَوانٍ فِي الأكلِ لبحرٍ ، وَلَا يَحْتَاجٌ
شَيْءٍ مِنْهُ إِلِى ذَكَاةٍ، وَهُوَ حَلالٌ حَيّا، وَمَّا إِلا أَنْهُ كَرِهَ خْزِيرَ الَمَاءِ، وَقَالَ : أَنْتُمْ
تُسُّمُونَهُ خَنْزِيرًا .
٢٢٠٣٩ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: لا أَرَى خْزِيرَ المَاءِ حَرَامًا .
٢٢٠٤٠ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلِى نَحْوَ قَولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ.
٢٢٠٤١ - وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيِّ، وَمُجَاهِدٍ .
(١) الموطأ : ٤٩٥.
(٢) ما بين الحاصرتين من الموطأ، وسقط في النسخ الخطية .
(٣) الموطأ : ٤٩٥ .

٢٥ - كتاب الصيد (٣) باب ما جاء في صيد البحر - ٣٠٥
٢٢٠٤٢ - قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلِى: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مِنَ الضفْدَعِ، والسَّرطانِ ،
وحيَّةِ المَاءِ، وَغَيْرِها حَلالٌ، حيّا، وَمَيْتًا .
٢٢٠٤٣ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: صَيْدُ البَحْرِ كُلُّهُ حَلالٌ، وَكُلُّ مَا مَسْكُنُهُ، وَعَيْئُهُ
فِي الْمَاءِ قِيلَ: والتِّمْسَاحُ؟ قَالَ : نَعَمْ .
٢٢٠٤٤ - وَاخْتلِفَ عَنِ النَّريّ:
٢٢٠٤٥ - فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ .
٢٢٠٤٦ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنْهُ لا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ ، إلا السَّمَكُ، وَمَا عَدَاهُ ،
فَلاَبُدَّ أَنْ يُذْبَحَ .
٢٢٠٤٧ - وَرَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الغَزَارِيُّ أَنَّهُ لا يُؤْكَلُ مِنْهُ غَيْرُ السَّمَكِ .
٢٢٠٤٨ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيغَةَ، وَأَصْحَابِهِ، قَالُوا: لا يُؤْكَلُ شَىْءٌ مِنْ حَيَوَانٍ
الْبَحْرِ إِلا السَّمَكَ، وَلَا يُؤْكَلُ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ .
٢٢٠٤٩ - وَكَرِهَ الَحَسَنُ بْنُ حَيّ أَكْلَ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ.
٢٢٠٥٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَيْسَ بِمَيْنَةِ الْبَحْرِ بَأْسٌ.
٢٢٠٥١ - قَالَ: وَيُؤْكَلُ كَلْبُ المَاءِ، وَقَرصُ المَاءِ ، وَلَا يُؤْكَلُ إِنْسانُ الماءِ ، وَلا
ختْزِيرُ المَاءِ .
٢٢٠٥٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ حِلٌّ أَكْلُهُ، وَأَخْذُهُ ذَكَاتُهُ ، وَلا بَأْسَ
بِخْزِيرِ المَاءِ .
٢٢٠٥٣ - وَقَالَ أَبُو ثَورِ: السّرَطانُ، والسُّلحفاةُ، وَمَا كَانَ مِثْلها ، لا يَكُونُ

٣٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / چ ١٥
بحلِّ إِلا بالذَّكَاةِ ؛ لأَنَّهُمَا يَعِيشَانِ فِي الْبَرِّحِينًا .
٢٢٠٥٤ - قَالَ: وَمَا لا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، فَهُوَ مِثْلُ السَّمَكِ.
٢٢٠٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ](١) احْتَجِّ مَنْ لَمْ يُجِزِ أَكْلَ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ
بِحَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّ عَنِ ابْنِ الزُّبِيرِ، عَنْ جَايٍِ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلَّهُ: ((مَا
أَلْقِى الْبَحْرُ، أَو جزرَ عَنْهُ، فَكُلُوا، وَمَا طَفَا، فَلا تَأْكُلُوا » . (٢)
٢٢٠٥٦ - وَهَذَا الَحَدِيثُ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزَّبِيِ، عَنْ
جَابِرٍ مَوقُوفًا .
٢٢٠٥٧ - وَرَوِيَ عَنْ عليّ [أبْنِ أَبِي طَالِبٍ] (٣) أَنَّهُ قَالَ: الجرَادُ ، والحِيتَانُ
ذكى كُلُّهُ ، إلا مَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ ، فَهُوْ مَيْئَةٌ.
٢٢٠٥٨ - وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ المسْيَّبِ (٤) أَنَّهُمَا كَرِهَا الطّافِىَ
(١) ما بين الحاصرتين أثناء الفقرة (٢٢٠٣٧) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك).
(٢) أخرجه أبو داود في الأطعمة، باب ((في أكل الطافي من السمك))، الحديث (٣٨١٥)، وقال :
( روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد ، عن أبي الزبير ، أوقفوه على جابر. وقد أسند
هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي عليه ،
وأخرجه ابن ماجه فى السنن (١٠٨٢/٢)، كتاب الصيد، باب ((الطافى من صيد البحر))،
الحديث (٣٢٤٧) ، وأخرجه الدار قطني مرفوعاً وموقوفاً في السنن (٢٦٧/٤ - ٢٦٩)، كتاب
الصيد والذبائح والأطعمة ، الأحاديث ( ٦ - ١١ )، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى
(٢٥٥/٩)، كتاب الصيد والذبائح ، باب من كره أكل الطافي .
(٣) من (ك) فقط .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٥٣٢:٤)، والسنن الكبرى (٢٥٤:٩)، و (معرفة السنن والآثار))
(١٨٨٥٨:١٣)، والمحلى (٣٩٧:٧).
.-.

٢٥ - كتاب الصيد (٣) باب ما جاء فى صيد البحر - ٣٠٧
مِنَ السَّمَكِ .
٢٢٠٥٩ - وشُعبةُ، عَنْ مغيرةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ مثلُهُ .
٢٢٠٦٠ - وَرَوَى الثّورِيُّ، وشريكٌ، عَنْ عَبْدِ الملكِ ابْنٍ أَبِي بشيرٍ، عَنْ
عكْرمةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قالَ : أشهد على أبي بَكْرِ الصِّديق - رضى اللَّه عنه - قال
السَّمَكَةُ الطَّافِيةُ حَلَالٌ لِمَنْ أَرَادَ أَكْلَها (١).
٢٢٠٦١ - وَرَوَى أَبُو الزُّبِيرِ، عَنْ عَبْدِ الرحمنِ - مَوَلَى بَنِي مَخْرُومٍ - قالَ: قَالَ
أَبُو بَكْرٍ - رضي اللَّه عنه -: مَا فِي البَحْرِ شَيْءٌ إِلاَ قَدْ ذَكَاهُ اللَّهُ لَكُمْ (٢).
٢٢٠٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الحُجَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ
الفراسيِّ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ أَنْهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحلُّ مَتُهُ)).(٣)
٢٢٠٦٣ - رَوَهُ اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفٍ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنٍ سوادَةَ، عَنْ
مُسلمٍ بْنِ مخشيِّ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ الفراسيِّ قَالَ : كُنْتُ أَصيدُ فِي الْبَحْرِ الأُخْضَرِ على
أَرْمَاثٍ ، وَكُنْتُ أَحمِلُ قَرْبَةٌ لِي فِيها ماءٌ ، فَإِذَا لَمْ أَتَوضَّأُ مِنَ القَرْبَةِ رفقَ ذَلِكَ لِي ،
وَبَقِيت لِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَيْ، فَقَصَصْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ
ارموز
مَاؤُهُ ، الحلّ مَيَتُهُ )).
(١) مصنف عبد الرزاق (٥٠٣:٤)، الأثر (٨٦٥٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥٠٣:٤)، الأثر (٨٦٥٥).
(٣) تقدم في كتاب الطهارة - باب ((الطهور للوضوء)).

٣٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقّهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٢٠٦٤ - فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُمَا حَدِيْثَانِ غَيْرُ ثَانِيْنٍ؛ لأنَّ سَعِدَ بْنَ سَلَمَةَ مَجْهُولٌ ،
ولأَنَّ يَحِى بْنَ سَعِيدٍ يَرْوِيِهِ عَنِ المغيرَةِ ابْنِ أَبِي بردَةَ [عَنْ أَبيِهِ](١)، عَنِ النَّبِيِّ - عليه
السلام -.
٢٢٠٦٥ - قِيلَ: حَدِيثُ جَابِرٍ ثَابِتٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحْتِهِ .
٢٢٠٦٦ - وَفِيهِ أَنَّ [أَصْحَابَ] (٢) رَسُولِ اللَّهِ لَيْهِ وَجَدُوا حُوتاً يُسَمَّى الْعَنْرَ،
أو دَابَةً أُكَلُوا مِنْهَا بِضْعَةَ عَشَرَ يَوماً، ثُمَّ قَدَمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ:
هَلْ [ مَعَكُمْ] (٣) مِنْ لَحمِها (٤) شَيْءٌ؟.
٢٢٠٦٧ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازٍ أَكْلِهِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ الجَائعِ.
٢٢٠٦٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِ ((التّمْهِيدِ))، وَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ
هَذَا الكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
٢٢٠٦٩ - قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِأَكْلِ الْحِيتَانِ. يَصِيدُهَا الْمَجُوسِيُّ؛ لأَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَ﴿ه قَالَ فِي الْبَحْرِ ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلَّ مَيْتُهُ)). (٥)
٢٢٠٧٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أُكِلَ ذَلِكَ، مَيْتًا، فَلا يَضُرُّهُ مَنْ صَادَهُ . (٦)
(١) سقط في (ي، س) .
(٢) سقط في (ك) .
(٣) فى (ك): ((عندكم)).
(٤) في (ي، س): ( لحمه)) .
(٥) الموطأ: ٤٩٥، وقد تقدم مسنداً في: ٢ - كتاب الطهارة (٣) باب ((الطهور للوضوء)).
(٦) الموطأ : ٤٩٥ .

٢٥ - كتاب الصيد (٣) باب ما جاء فى صيد البحر - ٣٠٩
٢٢٠٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى [هَذَا] (١) جُمْهُورُ العُلَمَاءِ.
٢٢٠٧٢ - وَ [فِي مَا ذَكَرْنَا] (٢) فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ ،
واللَّهُ الْمُوفّقُ [ للصَّوَابِ] (٣).
***
(١) في (ك): (( قوله )).
(٢) سقط في (ي، س).
(٣) في ( ي ، س ) فقط .

(٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع (*)
١٠٣٢ - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ
(*) المسألة - ٥٢٥ - يحرم أكل الحيوانات المفترسة كالذئب والأسد والنمر عند الجمهور ، كما
يحرم أكل الطيور الجارحة كالصقر والباز والنسر ونحوها .
ويحرم أكل الكلاب والحمير الأهلية والبغال ؛ لأن الكلب من الخبائث ، بدليل قوله عليه :
(((الكلب خبيث، خبيث ثمنه)) ولنهي النبي لعلّه ((يوم خيبر عن الحُمُر والبغال)) والمعتمد عند
المالكية : أن الكلب الإنسي مكروه ، وأن كلب الماء مباح .
ويحرم أكل حشرات الأرض ( صغار دوابه ) كالعقرب والثعبان والفأرة والنمل والنحل لسُّميتها
واستخباث الطباع السليمة لها .
وحرم المتولد من مأكول وغير مأكول كالبغل المتولد من الحمير والخيل ، والحمار المتولد من حمار
الوحش والحمار الأهلي ؛ لأنه مخلوق مما يؤكل ومما لا يؤكل ، فيغلب التحريم عملاً بقاعدة تقديم
الحاظر على المبيح .
وقال المالكية : يباح بالذ کاة أکل خشاش الأرض کعقرب وخنفساء وبنات وردان وجندب ومل
ودود وسوس، ويباح أيضاً أكل حية أمن سمها إن ذبحت بحلقها .
ويحل أكل الخيل بأنواعها الأصيلة وغير الأصيلة عند الشافعية والحنابلة وصاحبي أبي حنيفة لإذن
النبي 24 يوم خيبر بها وقال أبو حنيفة بكراهتها كراهة تنزيهية ؛ لورود حديث ينهي عن لحوم
الخيل . والمشهور عند المالكية تحريم الخيل .
وأباح الشافعية والحنابلة أكل الضّب والضّبع . وعند الشافعية: والثعلب، وحرمه الحنابلة .
وحرم الحنفية أكل ذلك كله . وأما المالكية فقد أباحوا مع الكراهة أكل كل السباع كما بينا .
ويجوز بالإجماع أكل الأنعام ((الإبل والبقر والغنم)) لإباحتها بنص القرآن الكريم، كما يجوز أكل
الطيور غير الجارحة كالحمام والبط والنعامة والأوز ، والسمان ، والقنبر ، والزرزور ، والقطا ،
والكروان ، والبلبل وغير ذلك من العصافير .
ويحل أكل الوحوش غير الضارية، كالظباء، وبقر الوحش وحماره لإذن النبي عمّ بأكلها .
ويباح أكل الأرنب والجراد ، لثبوت الإباحة في السنة النبوية ، والدود وحده يحرم عند غير=
- ٣١٠ -

٢٥ - كتاب الصيد (٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣١١
أَبِ ثَعَلَّبَةَ الْخُثَنِيِّ؛ [ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّهُ] (١) قَالَ ((أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ
السِبَاعِ حَرَامٌ ».(٢)
٢٢٠٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا رَوَاهُ يَحْى، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ: ((أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ
السِّبَاعِ حَرَامٌ » .
٢٢٠٧٤ - وَلَا يَرْوِيِهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ ، لا مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلَا مِنْ
أَصْحَابِ مَالِكٍ .
٢٢٠٧٥ - وَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رَوايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
= المالكية ، لكن دود الطعام والفاكهة وسوس الحبوب، ودود الخل ، إذا أكل معه ميتاً، وطابت به
النفس ولم تعافه ، يحل أكله لتعسر تمييزه .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٢٣٨:٥)، بداية المجتهد (٤٥٠:١)، المهذب (٢٥٠:١)،
مغني المحتاج (٤: ٣٠٥) الشرح الكبير (١١٥:٢) المغني (٦٠٥:٨).
(١) ما بين الحاصرتين في (ك) فقط .
(٢) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، ح (٥٥٣٠)، باب (( أكل كل ذي ناب من السباع)). فتح
الباري (٦٥٧:٩) ، وأعاده في الطب ، وأخرجه مسلم في الصيد ، ح (٤٩٠٣ - ٤٩٠٦)، باب
(( تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير)) (٦: ٤٠٦ - ٤٠٧) من تحقيقنا.
وأبو داود في الأطعمة، ح (٣٨٠٢)، باب «النهي عن أكل السباع)) (٣: ٣٥٥)، والترمذي في
الصيد والذبائح، ح (١٤٧٧)، باب (( ما جاء في كراهية كُلّ ذي نابٍ وذي مخلب)) (٤: ٧٣)،
وقال حسن صحيح. والنسائي في الصيد والذبائح (٧: ٢٠٠)، باب «تحريم أكل السباع))،
(٢٠٤:٧) باب ((تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية)) ( في المجتبى ) . وابن ماجه في الصيد ،
ح (٣٢٣٢) باب « أكل كلِّ ذي ناب من السباع)) (١٠٧٧:٢).

٣١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
أبْنٍ أَبِي حكِيمٍ، عَنْ عبيدةَ أبْنٍ أبي سُفْيَانَ [الحَضْرَمِيِّ](١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٢٠٧٦ - والمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ نَهى عَنْ أُكْلِ
[ كُلِّ](٢) ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
٢٢٠٧٧ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَةُ ((المُوَطَّأ)) فِي لَفْظِ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
يُ قَالَ: ((أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ ».
١٠٣٣ - مَالِكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنٍ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عِبِيدَةَ بْنٍ سُفْيَانَ
الْحَضْرِمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ ((أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ
مِنَ السِبَاعِ حَرَامٌ ». (٢)
٢٢٠٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا ترجمَ بِهِ مَالِكٌ - [رحمه الله ] (٤) - هَذَا
البَابَ، وَمَا رَسِمَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثٍ أَبِي ثَعْلَةَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ
فِي النَّهِيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ [ مِنَ السَّبَاعِ] (٥) ، أَنَّهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، لا نَهْيُ نَدبٍ
=
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي ، س).
(٣) الموطأ: ٤٩٦، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في (الرسالة)) فقرة (٥٦٢)، ومسلم في الصيد
(٤٩٠٧) في طبعتنا ، وبرقم : (١٩٣٣) في طبعة عبد الباقي ، باب « تحريم أکل کل ذي ناب من
السباع))، والنسائي في الصيد (٢٠٠:٧)، باب (( تحريم أكل السباع))، وابن ماجه في الصيد
(٣٢٣٣) باب ((أكل كل ذي ناب من السباع)) (١٠٧٧:٢)، والبيهقي في ((السنن))
(٣١٥:٩)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٩٢٠٤:١٤).
(٤) من (ك) فقط .
(٥) سقط في (ي ، س) ثابت في (ك).

٢٥ - كتاب الصيد (٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣١٣
وَإِرْشَادٍ ، كَمَا زَعَمَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا ، وَيَشذ ذلكَ قولُهُ.
٢٢٠٧٩ - وَعَلَى ذَلِكَ الأمْرُ عِنْدَنَا .
٢٢٠٨٠ - رَوَى هَذَا يَحْيِى، عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ آخر (١) مَنْ سَمِعَ عَليهِ ((الموطَّأ))،
وَيَشْهَدُ لَهُ أَيضاً مَا رَوَاهُ أَشْهِبُ، عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ لا تعملُ الذَّكَاةِ فِي السَّاعِ ، لا
لِلِحُومِها، وَلَا لِجُلُودِها، كَمَا [قَالَ] (٢): لا تعملُ فِي الخْزِيرِ.
٢٢٠٨١ - وَإِلِى هَذَا ذَهَبَ أَشْهِبُ، وَهُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَّهُ لفظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةً
هَذَا، وَمَا ترجمَ عَليهِ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ .
٢٢٠٨٢ - وَأَصْلُ النَّهْيِ أَنْ تنظُرَ إلى ما وَرَدَ مِنْهُ، وَطَراً على ملكِكَ [ أو على
مَا لَيْسَ فِي ملكِكَ، فَمَا كَانَ مِنْهُ وَردًا على ملكِكَ ، فَهُوَ يَمِينُ آدابٍ ، وَإِرْشَادٍ ،
وَأَخْتِيَارٍ، وَمَا طَرَأُ على مَلكِكَ ](٣) ، فَهُوَ عَلَى النَّحْرِيمِ.
٢٢٠٨٣ - وَعَلى هَذَا وَرَدَ النَّهْيُ فِي القُرآنِ والسّنَّةِ لا لِمَنِ اعْتَبَرَهُما .
٢٢٠٨٤ - ألا تَرَى إلى نَهْي رَسُولِ اللَّهِ لَّه عَنِ اجْتِنَابِ الأسْقِيَةِ، والأحْلِ مِنْ
رَأْسِ الصَّحْفَةِ ، والَشْ فِي نَعْلِ وَاحِدَةٍ ، وَأَنْ تُفْرِقَ بَيْنَ تَمْرَيْنِ مِنْ أَكْلٍ مَعَ غَيْرِهِ،
والاسْتِنْجَاءِ بِلَيَمِينِ دُونَ الشِّمَالِ، والأُكْلِ بِالشِّمَالِ دُونَ اليَمِينِ، وَالتَّامُنِ فِي لباسِ
النّعَالِ، وَفِي الشّرَابِ ، وَغَيْرٍ ذَلِكَ مِمَّ يَطُولُ ذِكْرُهُ .
(١) في (ك): ((وهو من آخر من سمع ... )).
(٢) سقط في (ك).
(٣) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) .

٣١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقّهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٢٠٨٥ - فَهَذَا كُلُّهُ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ [نَهْىُ] (١) أَدَبٍ، وَإِرْشَادٍ؛ لأَنَّهُ طَرأْ عَلَى
مَا فِي مِلكِ الإِنْسَانِ ، فَمَنْ وَقَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يحرمْ عَلَيْهِ فعلُهُ ، وَلَا شَيْءَ مِنْ
طَعَامِهِ ، وَلَا لَبَاسِهِ .
٢٢٠٨٦ - وأمَّا نَهِيُّهُ عَنِ الشِّغَارِ، وَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، وَفِكَاحِ المَرََّةِ عَلَى عَمَّتِها ،
وَخَلَتِهَا، وَعَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِرُهُ، وَعَنْ بَيْعِ حَبَلٍ حَلَةٍ، وَمَا أَثْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْبُوعِ
الفَاسِدَةِ .
٢٢٠٨٧ - فَهَذَا كُلُّهُ طَرَا عَلَى شَيْءٍ مَحْظورٍ اسْتِبَاحَتُهُ إِلا عَلَى سِنَتِهِ.
٢٢٠٨٨ - فَمَنْ لَمْ يَسْتَبِحْهُ عَلَى سِِّهِ حِرمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ فِي
مُلکهِ .
٢٢٠٨٩ - فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ نَهى عَنْ وَطْءِ الْحَائِضِ، وَمَنْ وَطِئَها لَمْ
تَحْرُمْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ امْرَأْتُهُ وَلَا سرِيتُهُ ؟ .
٢٢٠٩٠ - قِيلَ لَهُ: لَو تَدَّبِّرْتَ هَذَا لَعَلِمْتَ أَنَّهُ مِنَ الْبَابِ الوَارِدِ عَلى مَا فِي مِلْكِ
الإِنْسَانِ مُطْلَقاً؛ لأَنَّ عصْمَةَ النِّكَاحِ، ومِلْكِ اليَمِينِ فِي مَعْنى الوَطْءِ مِنَ العِبَادَاتِ الَّتِي
أصلُها الحَظِرُ ، ثُمَّ وَرَدَتِ الإِبَاحَةُ فِيهَا بِشَرْطٍ، لا [يَجُوزُ أَنْ](٢) يتعَدَّى، وَلَا يسْباحَ
إِلا بِهِ؛ لأنَّ الفُرُوجَ مَحْظُورَةٌ إِلا بِنِكَاحِ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ ، وَلَمْ تَرِدِ الإِبَاحَةُ فِي نِكَاحِ
مَا طَابَ لَنا مِنَ النِّسَاءِ، أَو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانْنَا إِلا مَقْرُونَةً؛ لأَنَّ الْخَائِضَ لا تُوطَأُ حَتَّى
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في (ك) .

٢٥ - كتاب الصيد (٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣١٥
تطْهُرَ، كَما وَرَدَ تَحْرِيُ الحَيَوَانِ فِي أَنَّهُ لا يُسْتَبَاحُ إِلا بِالذَّكَاةِ ، فَوَطْءُ الْخَائِضِ،
واسْتِبَاحَةُ الْحَيَوَنِ مِنَ القِسْمِ الثَّانِي، لا مِنَ الأُوَّلِ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ الإِبَاحَةُ فِي مِلْكِ
الإِنْسَانِ مُطْلَقَةً بِغَيْرٍ شَرْطٍ ، وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَدَّبْرَهُ، وَبِلِّالتّوْفِيقُ.
٢٢٠٩١ - وَلَمَّا كَانَ النَّهُيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّاعِ مُحتملاً لِلْمَعْنَيْنِ
جَمِيعاً افْتَحَ مَالِكٌ - [ رحمه الله](١) - البَابَ بِحَدِيثٍ أَبِي ثَعْلَةً فِي لَفْظِ النَّهْيِ، ثُمَّ
أَتْبَعَهُ عَلَى جِهَةِ النَّغْسِيرِ، لَهُ بِحَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ .
٢٢٠٩٢ - وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتٍ (( المُوَطَّأ)) تَقْدِيِمُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالمَعْنى [ فِي
ذَلِكَ ] (٢) وَاحِدٌ ؛ لأنَّ البَابَ جَمَعَهَا فِيهِ ، والنَّهْيُ محتملٌ لِلنَّأْوِلِ، [ فَهُوَ مُجملٌ] (٣)،
والنَّحْرِيُ إِنْصَاحٌ فَهُوَ تَفْسِيرٌ للمُجْملِ.
٢٢٠٩٣ - وَقَدْ قَالَ [أَبُو بَكْرٍ] (٤) الأبهريِّ (٥) أنَّ [النَّهْىَ عَنْ] (٦) أَكْلٍ كُلِّ
ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ نَّهُيُ تَنْزِيهِ، وَتَعَذّرٍ .
٢٢٠٩٤ - وَهَذا لا أَدْرِي [مَا هُوَ] (٧)؛ فَإِنْ أَرَادَ النَّغَذَّرَ مِنَ القَذَرِ الَّذِي هُوَ
النَّجاسَةُ ، فَلا خِلافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ بَيْنَ العُلَمَاءِ ، وَأَنَّهُ لا يحلُّ أَكْلُ النَّجَاسَاتِ ، وَلا
اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مِنْها ، وَيَلْزَمُ التَّنَزْهِ عَنْهَا لِزُومَ فَرْضٍ .
(١) في (ك) فقط .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س)، ثابت فى (ك).
(٣) و (٤) في (ك) فقط.
(٥) تقدمت ترجمته في (١٢٥٣:٢).
(٦) سقط في (ك) .
(٧) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((فيما هو )).

٣١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٢٠٩٥ - فَإِنْ [ كَانَ] (١) مَا ذَكَرَنَا فِي النَّدْبِ، والإِرْشَادِ ، فَهُوَ عَلَى مَا
وَصَفْنًا .
٢٢٠٩٦ - وَإِنْما احْتُجَّ الأبهريُّ لِرِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ؛ فَقَولُهُ: إِنَّ الذِّكَاةَ عاملةٌ فِى
جُلُودِ السِّبَاعِ، وَأَنَّ لُحُومَها لَيْسَتْ بِحَرَامٍ عَلَى آكِلِها إِذَا ذَكَيَتْ ، وَإِنَّمَا هِيَ
مَكْرُوهَةٌ، فَقَدْ تَنَاقَضَ ابْنُ القَاسِمِ، فِيمَا ذَهَبَ إِليهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ؛
لأَنَّهُ لا يرى التَّذْكِيةَ فِي جُلُودِ الحميرِ تَعْمَلُ شَيْئًا، وَلا تحلُّ جُلُودُ الحَميرِ عِنْدَهُ إِلا
بالدِّبَاغِ كَجُلُودِ الميْتَاتِ.
٢٢٠٩٧ - ومَعْلُومٌ أَنَّالنَّهْيَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَعَمُّ ، وَأَظْهَرُ عِنْدَ
العُلَمَاءِ؛ لأَنَّهُ قَدْ قِلَ فِي الْحُمرِ: إِنَّمَا نُهِىَ مِنْها عَنِ الَجَلالَةِ .
٢٢٠٩٨ - وَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْها: كُلْ مِنْ سمينٍ مَالِكَ، فَلَمْ يَلْتَفِتِ العُلَمَاءُ
إلى مِثْلِ هذهِ الآثارِ؛ لِضَعفٍ مَخَارِجِها، وَطُرُقِها مَعَ ثُبُوتِ النَّهُيِ [ عَنْ أَكْلِها جُمْلَةً،
وَكَذَلِكَ الَّهْيُ ](٢) عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ .
٢٢٠٩٩ - وَمَنْ لَمْ يَرَ ابن عباس حُجَّةٌ فِى إِبَاحَتِهِ أَكْلٍ لُحُومِ الحُمرِ الأَهْلَّةِ؛ لأنَّ
قَولَهُ فِي ذَلِكَ خِلافُ ثَابتِ السَّةِ، كَقَولٍ مَنْ لَيْسَ فِي الْمنْلَةِ مِنْ [ أَهْلِ] (٣) العِلْمِ مثلهُ
أُخرى أَنْ يَتْرُكَ فِي لُحُومِ السَّبَاعِ؛ لِنَهِي رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ عَنْ أَكْلِهَا، وَتَحْرِهِ لَها .
(١) في (ي، ص): ((أراد)).
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) سقط في (ك) .

٢٥ - كتاب الصيد (٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣١٧
٢٢١٠٠ - أَخْبَرنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدِّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدِّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
المصفَّى، قَالَ: حَدِّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرَبٍ، عَنِ الزّيدِيِّ، عَنْ مَرْوانَ بْنِ رُؤْيَةَ ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحمنِ ابْنٍ أَبِي عَوفٍ، عَنِ المقدامِ بْنٍ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِعَّه قالَ:
((ألا لا يَحِلُّ أَكْلُ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلا الحمارِ الأَهْلِيِّ)).(١)
٢٢١٠١ - والَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ظَاهِرُ قَولِ
اللَّهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيما أُوحِىَ إِلِّ مُحَرًِّا عَلَى طَاعمٍ يَطْعِمُهُ ﴾ الآية
[الأنعام: ١٤٥].
٢٢١٠٢ - وَهَذَا لا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِوُجُوهِ كَثِيرَةٍ، قَدْ تَقَصِّيْنَاهَا فِي (التَّمْهِيدِ)) (٢) مِنْها:
أَنَّ سُورَةَ الأنْعَامِ مكّةٌ ، وَمَفْهُومٌ فِي قَولِهِ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلِّ مُحَرَّمَا﴾
[ الأنعام: ١٤٥ ]، أَيْ شَيْئًا مُحَرَّمًا وَقَدْ نَزَلَ بَعْدَهَا قُرْآنٌ كَخِرٌ فِيهِ نَهْيٌّ عَنْ أَشْيَاءَ
مُحَرَّمَةٍ ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ المَائِدَةِ بِالمَدِينَةِ ، وَهِيَ مِن آخِرٍ مَا نَزَلَ، وَفِيها تَحْرِيمُ الْخَمْرِ
المُجْتَمَعِ عَلَى [تَحْرِمِها](٣).
٢٢١٠٣ - وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تعالى الرِّبًا، وَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ مِنَ الْبُيُوعِ أَشْيَاءَ
يَطُولُ ذِكْرُها .
٢٢١٠٤ - وَاجْمَعُوا أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ
(١) أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣٨٠٤) باب ((النهي عن أكل السباع)) (٤: ١٦٠)، والإمام أحمد
في ((مسنده)) (١٣٠:٤ - ١٣١).
(٢) (١٤٢:١) .
(٣) في (ي، س): ( تحريمه)).

٣١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
إِنَّمَا كَانَ بِالمَدِينَةِ .
٢٢١٠٥ - رَوَاهُ عَنْهُ مُتَأَخَّرُو أَصْحَابِهِ، مِنْهم: أَبُو هُرَيْرَةَ ، وابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو
ثَعْلَبَةَ ، وَكُلُهُمْ لَمْ [يَصْحُبُوهُ] (١) إِلا بِالَدِينَةِ .
٢٢١٠٦ - وأمَّا قولُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِليَّ مُحَرَّمًا}
[ الأنعام : ١٤٥ ].
٢٢١٠٧ - فَقِيلَ: مَعْنَاهُ لا أَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ إِليَّ وَقْتِي هَذَا غَيْرَ ذَلِكَ .
٢٢١٠٨ - وَقِيلَ: لا أَجِدُ فِيما أُوحِيَ إليَّ مُحرَّمَا مِمَّا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَهُ ، يُرِيدُ
العَرَبَ .
٢٢١٠٩ - وَقِيلَ: إِنَّها خَرَجَتْ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ المأْكَلِ ، كأنَّهُ
قَالَ: لا أَجِدُ فِيمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ شَيْئًا مُحَرَّمًا إلا كَذَا، وَلَمْ تَسْأَلُوا عَنْ ذِي النَّابِ ، وَحمارٍ
الأهليّ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى بَعْدَ ذَلكٍ تَحْرِمَ الَوقُوذَةِ، وَالْخَيِقَةِ، وَمَا [ذَكَرْنَا](٢)
مَعَهَا ، وَأَشْيَاءَ يَطُولُ [ ذِكْرُما](٣) .
٢٢١١٠ - وَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ
فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] أَلْزَمَ بِنَصِّ النّْزِيلِ الانْتِهَاءَ عَنْ كُلِّ مَا نَهِى عَنْهُ عَُّ إِلا أَنْ
يَجْتَمِعَ مَنْ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ تَحْرِيفُ [تأويل](٤) الكِتَابِ ، والسَّةِ .
(١) في (ي، س): (يصحبه)).
(٢) في (ي، س): ((ذكر)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٤) سقط في (ك) .

٢٥ - كتاب الصيد (٤) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣١٩
٢٢١١١ - وَهِمَ الْجُمْهُورُ الَّذِي يلزمُ مَنْ شَدَّ عنهم الرُّجُوعَ إِلَيْهِم عَلَى أَنَّ ذَلِكَ
النِّهْيَ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ، فَيَكُونُ خَارِجًا بِدَلِيلِهِ مُسْتَثْنِى مِنَ الْجُمْلَةِ .
٢٢١١٢ - وَقَدْ نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَهُ عَنْ نَكَاحِ الَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِها، أَو عَلى
خَالَتِها، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ العُلَمَاءِ أَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وجلَّ -: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ
ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٤٥ ] يُعَارِضُ ذَلِكَ: بَلْ جَعَلَ نَهْيَهُ عَنْ نِكَاحِ المَرََّةِ عَلَى عَمَّتِها ،
وعَلَى خَالَتِها زَيَادَةَ بَيَانٍ على مَا فِي الكِتَابِ.
٢٢١١٣ - وَأَخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي مَعْنِى قَوْلِهِ عَّهُ: ((أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ
السِّبَاعِ حَرَامٌ » .
٢٢١١٤ - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه بِقَولِهِ هَذَا مَا كَانَ يَعْدُو
عَلَى النَّاسِ مِثْلَ الأسَدِ ، والذّبِ ، والكَلْبِ ، والنِّمرِ العَادِي، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا
الأَغْلَبُ فِي طَبْعِهِ أَنْ يَعْدُوَ ، [ وَمَا كَانَ الأغْلَبُ فِي طَبْعِهِ أَنَّهُ لا يَعْدُو، فَلَيْسَ مِمَّا عَنَاهُ
رَسُولُ اللّهِ عَّه ◌ِقَوْلِهِ ] (١) هَذَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ، فَلا بَأْسَ بِأُكْلِهِ .
٢٢١١٥ - وَحْتُجُوا بِحَدِيثِ الضَّعِ فِي إِبَاحَةٍ أَكْلِها ، وَهِيَ سَبعٌ .
٢٢١١٦ - وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَبْدُ الرحمنِ ابْنُ أَبِي عَمَارٍ ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الضَّعِ الأُكُلُها؟ قالَ: نَعَمْ ، قُلْتَ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قُلْتُ:
أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَه؟ قَالَ: نَعَمْ (٢).
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (١٩٣/٢)، كتاب الحج، باب ((الضبع))، وفي المسند (١: ٣٣٠)،
وأحمد في المسند (٣١٨/٣، ٣٢٢)، والدارمي في السنن (٧٤/٢)، كتاب المناسك ، باب =

٣٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢٢١١٧ - قَالُوا: وَإِنْ كَانَ هَذَا الَحَدِيثُ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ
أبي عَمَارٍ ، فَقَدْ وَتَّقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ [أَهْلِ الحَدِيثِ] (١)، وَاحْتُجُوا بِهَذَا الَحَدِيثِ .
٢٢١١٨ - [ قَالَ علىُّ بْنُ المَدِينِي: عَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنٍ أَبِي عَمَارٍ: ثِقَةٌ، مكِّيٍّ.(٢)
٢٢١١٩ - وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ ابْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُروةَ بْنِ الرَّبيِ إجازةُ أَكْل
الضِّبَاعِ، قَالُوا: والضّيْعُ سَبِعٌ لا يُخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ، فلما أَجَازَ رَسُولُ اللَّهَُِّ،
وَأَصْحَابُهُ أُكلها علمنا أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا
أَبَاحَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ آخَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ الأَغْلَبُ فِيهِ العداء على الناس .
٢٢١٢٠ - هَذَا قَولُ الثَّافِعِيِّ، وَمَنْ تَابَعَهُ.
٢٢١٢١ - قَالَ الشَّافعيُّ: ذُو النَّابِ الْمُحرّمُ أَكْلُهُ هُوَ الَّذِي يَعْدُو عَلَى النَّاسِ
= (( في جزاء الضبع))، والترمذي في كتاب الحج، باب (( ما جاء في الضبع يصيبها المحرم))،
الحديث (٨٥١)، (٢٠٧:٣ - ٢٠٨)، وقال: ( حديث حسن صحيح ). والنسائي في المجتبى
من السنن (١٩١/٥)، كتاب مناسك الحج، باب ((ما لا يقتله المحرم))، وابن ماجه في السنن
(١٠٧٨/٢)، كتاب الصيد، باب ((الضبع))، الحديث (٣٢٣٦)، وابن حبان في «صحيحه))
(٣٩٦٥)، والدارقطني في السنن (٢٤٦/٢)، كتاب الحج، باب ((المواقيت))، الحديث (٤٥)
و(٤٦) و (٤٧)، والحاكم في المستدرك (٤٥٢/١)، كتاب المناسك، باب ((حلة لحم الصيد
للمحرم ما لم يصده أو يصاد له)) ، والبيهقي في السنن الكبرى (١٨٣/٥)، كتاب الحج ، باب
(( فدية الضبع )) .
(١) في (ي، س): « أئمة الفتوى )).
(٢) هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي عمار المكي القرشي الملقب بالقس لعبادته : تابعي ، روى عن
أبي هريرة ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وغيرهم ، وقد وثقه : أبو زرعة ، والنسائي ، وابن حبان ،
وقال غيرهم : صالح الحديث ، وأخرج له مسلم ، والأربعة ، وترجمته في : التاريخ الكبير
(٣٠١:١:٣)، وثقات ابن حبان (١١٣:٥)، وتهذيب التهذيب (٢١٣:٦).