النص المفهرس

صفحات 161-180

٢٣ - كتاب الضحايا (٣) باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام - ١٦١
.
ابْنُ عَمْرٍ وَ ثِقَةٌ .
٢١٤١٢ - قَالَ: وَفِي كِتَابٍ عَلَيِّ بْنِ المَدِينِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحِى بْنَ سَعِيدٍ
يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَعْلِى مِنْ سهيلِ ابْنِ أبي صَالِحٍ .
٢١٤١٣ - وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ المسيَّبِ يُفْتِي بَأَنَّهُ لا بَأْسَ بِالإِطلاءِ بالنورةِ في عشر
ذِي الحجّةِ .
٢١٤١٤ - وَهَذَا مِنْهُ تركٌ لِلِعَمَلِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ أُمِّ سَلمةَ ، عَنِ النبيّ - عليه
= المدني ، صاحبُ أبي سلمة بن عبد الرحمن وراويتُهُ .
حدث عنه وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، وإبراهيم بن عبد الله بن حُنين ، ومحمد بن
إبراهيم التيمي ، وأبيه عمرو بن علقمة .
خدث عنه : مالك ، والثوري ، وإسماعيل بن جعفر، وسفيانُ بن عُيينة ، وعبَّادُ بن عباد ،
وأبو أسامة ، ويزيد بن هارون ، ومحمد بن بشر ، ومحمد بن أبي عدي ، وسعيد بن عامر ، وعدد
کثیر .
وحديثه في عداد الحسن . قال النسائي وغيره : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : صالحُ الحديث .
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت ابن معين سُئل عن سهيل والعلاء بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن
محمد بن عقيل، وعاصم بن عُبيد اللَّه ، فقال: ليس حديثهم بحجة . قيل له : فمحمد بن عمرو ؟
قال : هو فوقهم .
روى له البخاري مقرونا بآخر ، وروى له مسلم متابعةً . وروى عبَّاس عن يحيى قال : ابن عجلان
أوثق من محمد بن عمرو . فقال : وهو أحب إليَّ من ابن إسحاق .
ترجمته في تاريخ خليفة (٤٢٠)، طبقات خليفة (٢٧٠)، التاريخ الكبير (١٩١/١ - ١٩٢)،
البيان والتبيين (١٤٢/٣)، الجرح والتعديل (٣٠/٨)، مشاهير علماء الأمصار (١٣٣)، الكامل في
التاريخ (٥٢٨/٥)، ميزان الاعتدال (٦٧٣/٣ - ٦٧٤)، العبر (٢٠٥/١)، سير أعلام النبلاء
(١٣٦:٦)، الوافي بالوفيات (٢٨٩/٤)، تهذيب التهذيب (٣٧٥/٩ - ٣٧٧)، خلاصة تذهيب
الكمال (٣٥٤)، شذرات الذهب (٢١٧/١).

١٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
السلام - فِي ذَلِكَ، [إِلا أَنَّهُ] (١) يحْتُمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنْتِى بِذَلِكَ [ مَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ
يُضَحِّيَ .
٢١٤١٥ - حدثنا عَبْدُ الوَارِثِ، حدثنا قَاسِمٌ، حدثنا أحمدُ بْنُ زهيرٍ ، قالَ :
حَدَّثني أبي ] (٢) ، قالَ: حَدَّثَنِي معنُ بْنُ عِيسى ، قالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عمارةَ بْنِ
صيادٍ، عن (٣) سَعِيدِ بْنِ المسيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بَأُساً بالإطلاءِ فِي العَشرِ .
٢١٤١٦ - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسلمٍ بْنِ أكيمةَ، كَمَا
رَوَهُ مُحمَّدُ بْنُ عَمْرٍوٍ بِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النِّيِّ ◌ٍَِّ.
٢١٤١٧ - وَحَدَّثَ بِهِ شُعبةٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، وَأَبِى أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ .
٢١٤١٨ - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا المَعْنِى بَيَاناً فِي ((النَّمْهِيدِ)) .
٢١٤١٩ - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المسْيِّبِ كَانَ يَقُولُ بِحَدِيثِهِ هَذَا عَنْ
أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - عَليهِ السَّلامُ - مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ [ ابْنِ أَبِي شَبَةً] (٤)، قَالَ :
حَدِِّي وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبةَ، وهشام، عَنْ قتادةَ، عَنْ سعيدِ بْنِ المسيّبِ ، قالَ : ضَحَّى
رَسُولُ اللَّهِ عَه، وَلَيْسَ عَلَيْكَ .
٢١٤٢٠ - وَهَذَا أخذَ مِنْهُ بِحِدِيثِهِ عَنْ أُمِّ سَلمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَ: إِذَا دَخَلَ
العَشرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّي ... الحديث .
(١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((لأنه)) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي) و (س) .
(٣) في (ك) ((و)).
(٤) في (ك) فقط .
:

٢٣ - كتاب الضحايا (٣) باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام - ١٦٣
٢١٤٢١ - وَيَدُلُّ عَلى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ عمارةَ بْنِ صيادٍ ، عَنْ سَعيدٍ بُنِ
المسيّبِ ، لَمْ يَفْتِ بِهِ إلا مَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢١٤٢٢ - وَقَدْ رَوَى الشعبِيُّ، عَنْ أبِي سريحةَ الغفَارِيِّ، وَاسْمُهُ : حذَيفةُ بْنُ
أسيدٍ قالَ: رَأَيْتُ أَبَا بِكْرٍ، وَعُمَرَ ، وَمَا يُضَحْيَانِ (١).
٢١٤٢٣ - وَقَالَ عكْرِمةُ: بَعَثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِدَرْهَمَيْنِ أَشْتَرِي لَهُ بِهِمَا لَحْماً ،
وَقَالَ : مَنْ لَقِيْتَ ، فَقُلْ: هَذِهِ أضحِيَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ. (٢)
٢١٤٢٤ - وَهَذَا نَحْوِ فِعْلِ بِلالٍ فيما نقلَ عَنْهُ أَنْهُ ضَحِى بِدِيكٍ . .
٢١٤٢٥ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَصَدَ بِقَولِهِ: أن الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ،
وَأَنَّ اللَّحمَ الَّذي ابْتَاعَهُ بِدِرْ هَمَيْنِ أَغْنَاهُ عَنِ الأُضْحِى إِعْلَاماً مِنْهُ بِأَنَّ الضَّحِيَّةَ غَيْرُ
وَجِبَةٍ ، وَلا لازِمَةٍ .
٢١٤٢٦ - وَكَذَلِكَ مَعْنى الخبر عَنْ بِلالٍ لَو صَحَّ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٢١٤٢٧ - وَقَالَ أبو مَسْعُودِ الأنْصَارِيُّ: إِّي لأُدَعُ الأُضْحِى، وَأَنَا مُوسِرٌ مَخافَةً
أَنْ يَرَى جِيرَانِي أَنَّها حَتْمٌ عَلَيَّ .
٢١٤٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ضَحِّى رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ طُولَ عُمْرِهِ، وَلَمْ يَأْتٍ عَنْهُ
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٨١:٤)، والمحلى (١٩:٧، ٣٥٨)، والمجموع (٢٩٧:٨، ٢٩٩)،
وكشف الغمة (٢٣١:١) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣٨٢:٤)، والمحلى (٣٧٠:٧، ٣٥٨)، وأحكام القرآن للجصاص
(٢٤٨:٣)، وسبل السلام (٤: ٩١).

١٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥
أَنْهُ [تَرَكَ الأَضْحِى] (١)، وَنَدَبَ إِلَيْهَا ، فَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ مُوسِرٍ تَرْكُها، وَبِاللَّهِ
التَّوْفِيقُ. (٢)
٢١٤٢٩ - حَدَّثَنِي خلفُ بْنُ قاسمٍ ، قالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ
ابْنِ أَبِي الثَّمَّامِ، قَالَ: حَدِّثْنِي كَثِيرُ بْنُ معمر الجوهريُّ ، قالَ : حَدَّتِي محمدُ بْنُ
عليّ بْنٍ داودَ البغداديُّ، قالَ: حَدِّثَنِي سَعِيدُ بْنُ داودَ ابْنِ أَبِي زبيرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي
مَالِكٌ ، عَنْ ثَورِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عكرمةَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّهِ :
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٢) لم يكن ◌َِّ يَدَعُ الأضحية، وكان يُضَحِّي بكبشين، وكان ينحرهما بعد صلاة العيد ، وأخبر أن
((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلَيْسَ مِنَ النِّسُكِ فِي شَيءٍ، وإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ
وأمرهم أن يَذبحوا الَجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ والنَّنيّ مِمَّا سِوَاهُ » وهي المسِنَّةِ.
وكان مِنْ هديه ◌َُّ أن يُضحيَ بالْمُصلّى، ذكره أبو داود عن جابر أنه شَهِدَ معه الأضحى بالمصلى،
فلما قَضَى خُطبته نزل من منبره، وأتي بِكَبْشٍ، فذبحه بيده وقال: (( بسْم اللَّه، وَاللَّه أُكْبَرُ ، هذَا
عَنِّي وَعَمْنَ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمِتِي)) وفي ((الصحيحين) أنَّ النبيِّ ◌َّلْ كَانَ يَذْبَحُ وينحَرُ بالمصلى.
وذكر أبو داود عنه: أنه ذبح يومَ النحر كبشيْنِ أقرنين أَمْلحينِ مَوْجُوعَينِ ، فلما وجُّهَهُمَا
قال: ((وجُّهْتُ وَجْهِيَ للَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً، ومَا أَنَا مِنَ المشركِينَ إِنَّ
صَلَاتِ وَنُسَكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا
أَوْلُ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَمْتِهِ، بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أُكْبَرُ )) ثُمْ ذَبَحَ.
وَآمَر الناس إذا ذبحوا أن يُحسِنُوا الذبح، وإذا قتلُوا أن يُحسِنِوا القتلة، وقال: ((إن اللَّهَ كَتَبَ
الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ)).
وكان من هديه ◌َُّ أن الشاةَ تُجزِئ عَنِ الرَّجُلِ، وَعْنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ولو كَثُرَ عددُهم، كما قال عطاءُ
ابن يسار: سألتُ أبا أيوب الأنصاري: كيف كان الضَّحايا على عهد رسولِ اللَّهِ عَّه؟
فقال: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بالشاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ . قال
الترمذي : حديث حسن صحيح .

٢٣ - كتاب الضحايا (٣) باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام - ١٦٥
((مَا مِنْ نَفَقَةٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ إِمْرَاقِ الدِّماءِ)). (١)
٢١٤٣٠ - وَرُويَ نَحو ذَلِكَ بِمَعْنَاه عَنٍ أَبْنٍ عُمَرَ ، مَرْفُوعًا عَنْ طاووس ، قالَ:
مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَعْظَمَ أَجْراً مِنْ دَمٍ [ مهراقٍ] (٢) يَومَ النَّحْرِ .
٢١٤٣١ - وَرُوِيَ أَنَّ لِلْمُضَحِّي بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ صُوفِهَا حَسَنَةً .
٢١٤٣٢ - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ قَدْ ذَكَرَتُها
فِي (( الْتُمْهِيدِ)). (٣)
k
(١) ذكره في كنز العمال (١٢٢٣٩:٥)، وعزاه للديلمي عن ابن عباس .
(٢) في (ك): (( يهراق)).
(٣) ((التمهيد)) (١٩٣:٢٣) وقد تقدم في حاشية الفقرة (٢١٣٩١).

(٤) باب ادّخار ( لحوم الأضاحي (١)) (*)
١٠٠٣ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ نَهِى عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ. ثُمَّ قَالَ،
(بَعْدُ)، كُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، (وَتَزَوَّدُوا، وَادَّخِرُوا)). (٢)
١٠٠٤ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ؛ أَنَّهُ
قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، فَقَالَتْ:
صَدَقَ. سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َهِ تَقُولُ: دَفَّ (٣) نَاسٌ مِنْ أَهْلِ
(١) في (ك): لحم الضحايا، وفي (ي) و (س) : لحوم الضحايا ، وأثبت ما في الموطأ المطبوع.
(*) المسألة - ٥١٤ - جاء النهي عن أكل لحم الأضحية بعد ثلاث في حديث ابن عمر الذي أخرجه
مسلم في الأضاحي (٣: ١٥٦٠) من طبعة عبد الباقي ، وكذلك في حديث للزبير ، وآخر عن
الإمام عليّ عند البخاري ومسلم ، ووردت الإباحة في الأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث في
حديث جابر ، وحديث بريدة ، وحديث عائشة ، وأثر عن أنس ، والنهي منسوخ فيمسك الإنسان
من ضحيته - بعد ثلاث - ما شاء، ويتصدق بما شاء . الاعتبار للحازمي ص ٣٨٧° .
(٢) الموطأ : ٤٨٤، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ٢١٥، حديث (٦٣٥)، ومن طريق مالك
أخرجه الإمام أحمد (٣٨٨:٣)، ومسلم في الأضاحي، ح (٥٠١٣) في طبعتنا ، باب (( ما كان
من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، وبيان نسخه .. ))، وبرقم : ٢٩ - (١٩٧٢) في
طبعة عبد الباقي، والنسائي في الأضاحي (٢٣٣:٧)، باب ((الإذن في ذلك))، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) (٤: ١٨٦)، وابن حبان في صحيحه (٥٩٢٥)، والبيهقي في السنن
(٢٩٠:٩ - ٢٩١).
(٣) ( دفّ) : جاء .
- ١٦٦ -

٢٣ - کتاب الضحايا (٤) باب ادخار لحوم الأضاحي - ١٦٧
م
الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحِى، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
تَّةِ: ((ادَّخِرُوا لِثَلاثٍ. وَتَصَدِّقُوا بِمَا بَقِيَ)) قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ،
قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَه: لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا
الْوَدَكَ (١) ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (( وَمَا ذَلِكَ؟)) أَوْ كَمَا
قَالَ: قَالُوا: نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَُّ
((إِنَّمَا نَهَيَتَّكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّاقَّةِ (٢) الَِّي دَقَّتْ عَلَيْكُمْ. فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا ،
وَدَّخِرُوا)). (٣)
(١) (الودك ) : السمن .
(٢) (الدافة ) : الجماعة تسير سيراً ليناً .
.
(٣) الموطأ : ٤٨٤ - ٤٨٥، ومن طريق مالك أخرجه مسلم في الأضاحي (٥٠١٢ ) في طبعتنا ،
باب (( ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ... )) وبرقم : ( ١٩٧١ ) في
طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الأضاحي (٢٨١٢) باب ((في حبس لحوم الأضاحي)) (٩٩:٣)،
والنسائي في الضحايا ( ٢: ٢٣٥) باب ((الادخار من الأضاحي))، وابن حبان في
صحيحه (٥٩٢٧)، والبيهقي في السنن (٢٩٣:٩)، وفي ((معرفة السنن والآثار))
(١٩٠٧٥:١٤ - ١٩٠٧٦)، والحازمى فى الاعتبار (٣٨٧).
وأخرجه الدارمي (٧٩/٢) من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر ، بهذا
الإسناد .
وأخرجه البخاري (٥٥٧٠) في الأضاحي: باب « ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها )) ،
والطحاوي (١٨٩/٤)، والبيهقي في السنن (٢٩٣/٩) من طريق يحيى بن سعيد ، عن عمرة ،
عن عائشة قالت: الضَّحية كنا نُملح منه، فَقْدَمُ به إلى النبي عَّهُ بالمدينة، فقال: ((لا تأكلوا إلا
ثلاثة أيام ))، وليست بعزيمة ، ولكن أراد أن نطعم منه، والله أعلم .
وأخرجه الإمام أحمد (١٢٧/٦ - ١٢٨ و١٨٧)، والبخاري في الأطمعة (٥٤٢٣) باب
(( ما كان السلف يدخرون في بيوتهم))، و(٥٤٣٨) باب القديد ، (٦٦٨٧) في الأيمان والنذور :
باب ((إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمراً بخبز))، والنسائي (٢٣٥/٧ - ٢٣٦ و ٢٣٦)، والبيهقي =

١٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥ -
يَعْنِي بِالدَّاقَةِ، قَوْمًا مَسَاكِينَ قَدِّمُوا الْمَدِينَةَ .
١٠٠٥ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدرِيِّ ؛ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا. فَقَالَ: انْظُرُوا أَنْ يَكُونَ
هَذَا مِنْ لُحُومِ الأضْحِى. فَقَالُوا: هُوَ مِنْهَا. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمْ يَكُنْ رَسُولُ
اللّهِ عَّهِ فَهِى عَنْهَا؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَه، بَعْدَكَ، أَمْرٌ .
فَخَرَجَ أَبُو سَعِيدٍ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ. فَأُخْرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ قَالَ «نَهَيْكُمْ
عَنْ لُحُومِ الأَضْحِى بَعْدَ ثَلاثٍ. فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَدَّخِرُوا. وَنَهَيْكُمْ عَنْ
الانْتِبَاذِ، فَانْتَبِذُوا. وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. وَنَهَيْكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَرُورُهَا .
وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا ». (١)
= في السنن (٢٩٢/٩)، ومن طريق عبد الرحمن بن عابس ، عن أبيه قال: قلت لعائشة: أَنَّهَى
النبي 4 أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث ؟ قالت : ما فعله إلا في عام جاعَ الناسُ فيه ، فأراد
أن يُطعم الغنيُّ الفقيرَ ، وإن كنا لنرفع الكُراع فتأكله بعد خمس عشرة ، قيل: ما اضطركم إليه ؟
فضحكت ، قالت: ما شبع آلُ محمد عَّه من خبز بُرَّ مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق باللَّه. لفظ
البخاري .
وأخرجه الترمذي في الأضاحي (١٥١١) باب (( ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث))،
والطحاوي (١٨٨/٤) من طريق أبي إسحاق، عن عابس بن ربيعة قال: قلت لأم المؤمنين: أكان
رسول اللَّه عَّهُ ينهي عن لحوم الأضاحي؟ قالت : لا ، ولكن قَلَّ مَنْ كان يُضحي من الناس ،
فأحب أن يُطْعَمَ مَنْ لم يكن يُضَحِّي ولقد كنَّا نرفع الكُراعَ فتأكله بعد عشرة أيام .
(١) الموطأ: ٤٨٥، وأخرجه الإمام أحمد (٢٣/٣)، والنسائي في الضحايا (٢٣٤/٧) باب ((الإذن في
ذلك )) ، من طریق یحیی عن سعید ، عن سعد بن إسحاق ، عن زينب بنت کعب ، عن أبي سعيد
الخدري .
وأخرجه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) (١٨٦/٤ - ١٨٧) من طريق أنس بن عياض ، =

٢٣ - كتاب الضحايا (٤) باب ادخار لحوم الأضاحي - ١٦٩
يَعْنِي لا تَقُولُوا سُوءًا .
٢١٤٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أمَّا حَدِيثُ أَبِي الزَّبَيرِ فِي أَوَّلِ هَذَا [الْبَابِ] (١)،
فَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ بَيَانِ النَّاسِخِ، والْمَنْسُوخِ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، وَهُوَ أَمْرٌ لا
خِلافَ بِيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِهِ فِ القُرآنِ والسّنّةِ .
٢١٤٣٤ - وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى أَهْلِ الزيغِ، والإِلْحَادِ الْمُنْكِرِينَ لِذَلِكَ فِي
(التَّمْهِيدِ)). (٢)
= عن سعد بن إسحاق ، به .
وأخرجه البخاري في المغازي (٣٩٩٧) باب ( حدثني خليفة )) ، و (٥٥٦٨) في الأضاحي : باب
((ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها))، والنسائي (٢٣٣/٧)، والبيهقي في السنن
(٢٩٢/٩) ، من طريق عبد اللَّه بن خباب ، أن أبا سعيد بن مالك الخدري رضي الله عنه قدم من
سفر ، فقدم إليه أهله لحماً من لحوم الأضحى ، فقال : ما أنا بآكله حتى أسأل ، فانطلق إلى أخيه
لأمه - وكان بدرياً - قتادة بن النعمان ، فسأله ، فقال : إنه حدث بعدك أمر نقض لما كانوا يُنهون
عنه من أكل لحوم الأضحي بعد ثلاثة أيام . لفظ البخاري .
وأخرجه الطحاوي (١٨٦/٤) من طريق زبيد عن أبي سعيد الخدري ، بنحوه .
وأخرجه الإمام أحمد (٥٧/٣ و٦٣ و٦٦) والنسائي (٢٣٦/٧) باب ( الادخار من الأضاحي))،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٨٦/٤) من طرق عن أبي سعيد الخدري مختصراً.
وأخرجه الإمام أحمد (٤٨/٣)، والطحاوي (١٨٥/٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد
الخدري، عن أبيه وعمه قتادة أن النبي عَّه قال: ((كلوا لحوم الأضاحي وادخروا)).
(١) قي (ك): ((الكتاب)).
(٢) قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٥:٣ - ٢١٦):
حديث رسول اللَّه عَّة فيه الناسخ والمنسوخ ، كما في كتاب اللَّه عز وجل، وهذا إنما يكون في
وهي من الكتاب والسنة، وأما في الخبر عن اللَّه عز وجل، أو عن رسوله عمّة، فلا =

١٧٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥
٢١٤٣٥ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنٍ أَبِي بَكْرٍ؛ فَقِيِهِ بَيَانُ أَنَّ اللَّهْيَ عَنْ أَكْلِ
لُحُومِ الضَّحَيَا بَعْدَ ثَلاثٍ لَمْ يَكُنْ عِبَادَةٌ، فَتُسِخَتْ، وَإِنّمَا كَانَ لِعِلَّةِ الدَّاغَّةِ .
٢١٤٣٦ - وَمَعْنِى الدَّالَّةِ: قَومٌ قَدمُوا المَدِينَةَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَسَاكِينَ أرادَ (١)
رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَنْ يتصدقُوا عَلَيْهِم .
٢١٤٣٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الآثَارَ، وَالشَّوَاهِدَ (بِهَذَا الَعْنَى) (٢) فِي ((التَّمْهِيدِ)). (٣)
٢١٤٣٨ - وَفِي حَدِيثِ ((الْمُوَطَّأُ)) كِفَايَةٌ فِيمَا وَصَفْنَا .
٢١٤٣٩ - قَالَ الخليلُ: الدَّافَّةُ: قَومٌ يَدَقُّونَ، أيْ يَسِيرُونَ سَيْرًا لَيْنَا .
٢١٤٤٠ - وأمَّا قَولُهُ: وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا الوَدَكَ، فَمَعْنَاهُ يُذِيِبُونَ مِنْهَا الشَّحْمَ، وَهُوَ
= يجوز النسخ في الأخبار البتة ، بحال ؛ لأن المخبر عن الشيء أنه كان ، أو يكون إذا رجع عن
ذلك لم يخل من السهو ، أو الكذب ، وذلك لا یعزی إلی اللَّه ، ولا إلى رسوله فيما يخبر به عن
ربه في دينة ، وأما الأمر والنهي فجائز عليهما النسخ للتخفيف ، ولما شاء اللَّه من مصالح عباده،
وذلك من حکمته لا إله إلا هو .
وقد أنكر قومٌ من الروافض ، والخوارج : النسخ في القرآن ، والسنة ، وضاهوا في ذلك قول
اليهود، ولو أمعنوا النظر لعلموا أن ذلك ليس من باب البداء كما زعموا ، ولكنه من باب الموت بعد
الحياة ، والكبر بعد الصغر ، والغنى بعد الفقر، إلى أشباه ذلك من حكمة اللَّه تعالى، ولكن اللَّه
يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، وليس هذا موضع الكلام في هذا المعنى لئلا نخرج عما قصدناه .
قلت : انظر مدخل الحازمي إلى علم ناسخ الحديث ومنسوخه في كتاب (( الاعتبار في الناسخ
والمنسوخ من الآثار)) ص (٤٣) وما بعدها من طبعتنا الثانية (١٤١٠).
(١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((أذن)).
(٢) في (ي) و (ص): ((بذلك))، وأثبت ما في (ك).
(٣) في ((التمهيد)) (١٢: ٢٠٩، ٢٢٣ - ٢٢٤)، وانظرها أثناء تخريج الحديث (١٠٠٢).
٠٠
?

٢٣ - كتاب الضحايا (٤) باب ادخار لحوم الأضاحي - ١٧١
الوَدَكُ ، يُقَالُ مِنْهُ: [ جملْتُ الشَّحْمَ] (١)، وأجملْتُهُ، وَاجْتَمَلْتُهُ: إِذَا أَذَبْتُهُ .
٢١٤٤١ - والاجْتِمَالُ أيضًا الادِّهَانُ بالجميلِ، وَهِيَ الإِهَالَةُ. (٢)
٢١٤٤٢ - وأمّا حَدِيثُ ربيعةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ، مُنْقَطِعٌ؛ لأنَّ رَبيعةَ لَمْ
يَلْقَ أَبَا سَعِيدٍ، وَهُوَ يَسْتَنِدُ إلى النّبِيِّ (عَّةِ) مِنْ طُرُقٍ، قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا كَثِيرًا فِي
((التَّمْهِيدِ)). (٣)
٢١٤٤٣ - وَقَدْ رَوَاهُ القَاسِمُ بْنُ مُحمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدريِّ (٤).
٢١٤٤٤ - وَمَعْلُومٌ [أَنَّ] (٥) مُلازَمَةَ رَبيعةَ [القَاسِمَ حتَّى (٦) ] كَانَ يغلب عَلى
مَجْلِسِهِ (٧).
٢١٤٤٥ - وَحَدِيثُ [القَاسِمِ](٨) رَوَاهُ يَحِى بْنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ، عَنِ القَاسِمِ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك)، ثابت في (ي) و(س).
(٢) ( الإهالة ) : هي الشحم والزيت ، وكل ما أؤتُدِمَ به من زُبْدٍ وَوَدَك شحمٍ، ودهن سمسم، وكل
ما علا القدر من ودك اللحم السّمين ، والإلية المذابة ، والشحم المذاب .
غريب الحديث لابن الجوزي (٤٨:١ - ٤٩).
(٣) قال في ((التمهيد)) (٢١٤:٣): ((يستند إلى النبي (عَّ) من طرق حسان من حديث علي بن
أبي طالب ، وأبي سعيد ، وبريدة ، وجابر ، وأنس ، وغيرهم ، وهو حديث صحيح .
(٤) انظر تخريج الحديث (١٠٠٣) المتقدم آنفاً .
(٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) .
(٦) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س) : للقاسم.
(٧) تقدمت ترجمة ربيعة في (١٢ : ١٧٧٨٥).
(٨) كذا في (٥)، وفي (ي) و (من): ريبة.

١٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ١٥
٢١٤٤٦ - حَدَّثناهُ عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدِّثَنِي الخشنيُّ،
قالَ : حَدَّثَنِي أَبْنُ أَبِي عُمَرَ ، [قالَ: حَدَّثَنِي](١) سُفْيَانُ، عَنْ يحمى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ
القَاسِمِ بْنِ محمدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخدريَّ قدمَ مِنْ سَفَرٍ، وَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ شَيْئًا مِنْ [ لَحْمِ
الأَضْحِيَةِ ] (٢)، [فَقَالَ: مَاهَذَا] (٣)؟ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ فِيهِ أَمْرٌ [ فَخَرَجَ ،
فَلَقِيَ أَنًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ ، يُقَالُ لَهُ : قَتَادَةُ بْنُ النَّعمانِ قَدْ شَمَرَ بِرِدَاءٍ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ
حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ ] (٤) يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ أَذنَ فِي أَكْلٍ لُحُومِ الأُضَاحِي بَعْدَ ثَلاثٍ . (٥)
٢١٤٤٧ - وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةٍ مَنْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الخدريِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََِّه .
٢١٤٤٨ - [ والصَّحِيحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ رَوَى النَّسْخَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ عَنْ
أَخِيهِ لِأُمِّهِ قَتَادةُ بْنُ نُعمانٍ، عَنِ النَِّيِّ ◌َِّهِ](٦).
٢١٤٤٩ - وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ النّبيِّ - عليه السلام - عَلَيَّ [ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ] (٧)،
وَبَرِيدَةُ [ الأسلميُّ] (٨)، وَجَابِرٌ، [ وأَنَسٌ، وَغَيْرُهُم](٩).
(١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): (عن)).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((لحوم الأضاحي)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س) .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي) و (س)، وثابت فى (ك).
(٥) أشرت إلى هذه الرواية أثناء تخريج الحديث (١٠٠٣) المتقدم في هذا الباب .
(٦) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٧) و (٨) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.
(٩) في (ك): ((وغيره)).

٢٣ - كتاب الضحايا (٤) باب ادخار لحوم الأضاحي - ١٧٣
٢١٤٥٠ - وَقَدْ [ذَكَرْنَا] (١) أَحَادِيثَهُم فِي ((التَّمْهِيدِ)). (٢)
٢١٤٥١ - وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: إِشْفَاقُ العَالِمِ عَلى دِينِهِ، وَتَعْلِيمُهُ أَهْلَهُ مَا يظنَّ أَنْهُ
يحملُونَهُ مِنْهُ وَتَرْكُ الإِقْدَامِ عَلَى مَا حَاكَ فِي صَدْرِهِ .
٢١٤٥٢ - وَفِهِ: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ [ مَنْسُوخٌ] (٣)
بِبَاحَةِ ذَلِكَ.
٢١٤٥٣ - وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
٢١٤٥٤ - وأمَّا قَولُهُ: فَكُلُوا وَتَصَدِّقُوا، وَادَّخِرُوا، فَكَلامٌ خَرَجَ بِلَفْظِ الأَمْرِ ،
وَمَعَنَاهُ الإِبَاحَةُ ؛ لأَنَّهُ أَمْرٌ وَرَدَ بَعْدَ نَهْيٍ.
٢١٤٥٥ - وَهَكَذَا شَأْنُ كُلِّ أَمْرٍ يَرِدُ بَعْدَ حَصْرٍ أَنَّهُ إِبَاحَةٌ ، لا إِيَجَابٌ .
٢١٤٥٦ - مِثْلَ قَولِهِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [ المائدة: ٢ ].
٢١٤٥٧ - ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠ ].
٢١٤٥٨ - وَكَانَ بَعْضُ [ أَهْلِ العِلْمِ ] (٤) يَستحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ الإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيْتِهِ
ثُلَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلِهَا، وَيَدَّخِرَ ثُلَهَا؛ لِقَولِهِ لَّهُ: ((كُلُوا، وَتَصَدِّقُوا، وادَّخِرُوا)).
٢١٤٥٩ - وَكَانَ مِمَنْ ذَهَبَ إِلى هَذَا الاسْتِحْبَابِ: الشَّافِعِيُّ - رَحمَهُ اللَّهُ .
(١) في (ي) و (س): ((ذكرت)).
(٢) انظر ((التمهيد)) (٢١٤:٣، ٢٢٣ - ٢٢٤)، وسيأتي هنا أيضاً .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) .
(٤) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((العلماء)).

١٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥
٢١٤٦٠ - وَكَانَ غَيْرُهُ يَسْتُحِبُّ أَنْ يَأْكُلَ نِصْفًا وَيَطْعِمَ نِصْفًا؛ لِقَولِ اللَّهِ تَعالى
فِي الْهَدَايا: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦].
٢١٤٦١ - وَكَانَ مَالِكٌ - رحمهُ اللهُ - لا يَجِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَيَقِولُ: يَأْكُلُ
٠٥٠٠٠٠
وَيَتَصَدَّقُ.
٢١٤٦٢ - وَالدَِّيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا اسْتِحْبَابٌ لا إِيجَابٌ حَدِيثُ ثَوبانَ [قالَ] (١):
ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ ضَحِيْتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا ثَوَبَانُ ! أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ الأضْحِيَةِ ، قَالَ :
فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدَمَ الَدِينَةَ. (٢)
٢١٤٦٣ - وَفِي حَدِيثِ ثَوبانَ هَذَا ادِّخَارُ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ ، وَأَكْلُهُ .
٢١٤٦٤ - وَفِيهِ الضَّحِيَّةُ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسِنَادِهِ فِي
((التَّمْهِيدِ)). (٣)
٢١٤٦٥ - وَأَمَّا قَولُهُ: وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الانْتِبَاذِ ، فَانْتَبِذُوا، وَكُلُّ مْسْكِرٍ حَرَامٌ ، فَإِنَّهُ
أَرَادَ الانْتِبَاذَ فِي الأَوْعِيَةِ الَنْهِيِّ عَنْها، وَهِيَ النَّغيرُ، والمزَقَّتُ، والدّاء، والحْمُ،
(١) ليست في (ك) .
(٢) أخرجه مسلم في الأضاحي ، ح (٥٠١٩) في طبعتنا ، باب (( ما كان من النهي عن أكل لحوم
الأضاحي بعد ثلاث في الإسلام ، وبيان نسخه))، وبرقم: ٣٦ - (١٩٧٥) في طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه أبو داود في الأضاحي (٢٨١٤)، باب ((في المسافر يضحي)) (٣: ١٠٠)، والنسائي في
الحج من سنته الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (١٢٨:٢)، والدارمي (٧٩:٢) ،
والإمام أحمد في ((مسنده)» (٢٧٧:٥ - ٢٧٨، ٢٨١)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٣٠:٤)،
والبيهقي في السنن (٢٩١:٩).
(٣) (٣: ٢١٨ - ٢١٩).

٢٣ - كتاب الضحايا (٤) باب ادخار لحوم الأضاحي - ١٧٥
[ والجرّ] (١) وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ طِينٍ؛ لأنَّ هَذِهِ الأوْعِيَةَ إذَا تَكَرِّرَ فِيها الانْتِبَاذُ
أُسْرعت إلى ما ينبذ فِيهِ الشَّدةُ .
٢١٤٦٦ - وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ بِالنَّهِي عَنْ الانْتِبَادِ فِي [ هَذِهِ ] (٢) الأوْعِيَّةِ عَنِ
النَّبِيِّ - عَليهِ السَّلامُ - مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ، وَإِنَّمَا كَانَ النبيُّ - عليه السلام - (٣)
وأصْحَابُهُ ، وَسَائِرُ السَّلَفِ الصَّالِحِ يَتِذُونَ فِي أَسْقِيَّةِ الأدمِ خَاصَّةٌ ؛ لأَنَّها لا تسرعُ
الشدة إلى مَا يُنْتَبَذُ فِيها .
٢١٤٦٧ - وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لا يُجَوِّزَانِ الانْتِبَاذَ
فِي شَيْءٍ مِنَ الأَوْعِيَةِ غَيْرَ الأسقِيَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا رَوَيَا النَّهَيَ عَنْها ، وَلَمْ يَرْوِيَا النّسْخَ -
واللَّهُ أَعْلَمُ - فيهما على مَا عَلِمَا .
٢١٤٦٨ - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَلَمْ يُجِزِ الانْتِيَاذَ فِي الدّبَا، والحنتمِ،
والنَّقيرِ ، والمزفَّت .
٢١٤٦٩ - وَكَانَ الشَّافِعِيِّ يَكْرَهُ الانْتِبَاذَ فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ المِذْكُورَةِ فِي الأحَادِيثِ
المَأْثُورَةِ .
٢١٤٧٠ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: كَرَهَ مَالِكٌ الانْتِبَاذَ فِي الدِّبَا، والمزفَّتِ ، وَلَمْ يَكْرَهْ
غَيْرَ ذَلِكَ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٢) سقط في (ي) و (س) .
(٣) في (ك) فقط .

١٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥
٢١٤٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَظُنُّ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةَ إِنَّمَا كَرِهُوا الانْتِبَاذَ فِي الأُوْعِيَةِ
الْمُسَمَّةِ فِي الأَحَادِيثِ ؛ لأنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ النَّهَيَ عَنْهَا لِعِلَّةِ مَا تولدُهُ مِنْ إِسْرَاعِ الشدةِ فِي
الأَنْذَةِ مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ كُلَّ مُسكرٍ حَرَامٌ، فَخَافُوا مُوَقَعَةَ الْحَرَامِ على الأُمَّةِ، وَعَلِمُوا أَنَّ
النَّسْخَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ يَحْفَظُ، فاحْتَاطُوا، وَبَنُوا على أَصْلِ النَّهْي، وَلَمْ يَقْبُلُوا رُخْصَةَ
النَّسْخِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢١٤٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، [قَالَ: حَدَّثَنِي] (١) عليٌّ [ بْنُ عُمَرَ](٢) ، قالَ:
حدَّثَنِي عُمَرُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ [بْنُ إِسْمَاعِيل] (٣) بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَتَابٍ ، قالَ :
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدِ القَطَّنُ، قَالَ: حَدِِّي هِشَامُ بْنُ عَمَارٍ ، قَالَ حَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ الطََّلسيُّ (٤) ، قَالَ: حَدِثَنِي حَمَّادُ بْنُ خوارِ الضِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ الأَسْلِمِيِّ، عَنْ أَبِهِ قالَ: خَطََّا رَسُولُ اللَّهِ لَّه تَحْتَ الشَّجَرَةِ تُصِيبُ أَغْصَانُها
وَجْهَهُ ، وَقَالَ : (( [ألا] (٥) إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ ، فَزُورُوهَا،
فَإِنَّهَا عِبْرَةٌ ، وَنَهَيْنَاكُمْ عَنْ لَحْمانِ: الْأَضَاحِي أَنْ تَأْكُلُوها بَعْدَ ثَلاثٍ، فَأَصْلِحُوها ،
وَكُلُوهَا، وَنَهَيْنَاكُمْ عَنِ الأُنَبِذَةِ إِلا فِي أَسقيه الأدمِ الَّتِي يُؤْكَلُ عَلَيْها، [فانتبذوا فيما)(٦)
شِئْتُمْ، وَكُلُّ مُسْكٍ حَرَامٌ »(٧).
(١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((ابن)).
(٢) ما بين احاصرتین سقط في (ي) و (س) .
(٣) في (ك) فقط .
(٤) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((الكلبي)).
(٥) من (ك) فقط.
(٦) كذا في (ي) و (س)، وفي (ك): ((فكلوا مما)).
(٧) أخرجه مسلم في الجنائز باب ((استئذان النبي (عَّهُ) في زيارة قبر أمه))، وأبو داود في الأشربة =

٢٣ - كتاب الضحايا (٤) باب ادخار لحوم الأضاحي - ١٧٧
٢١٤٧٣ - [وَأَمَّا](١) أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: لا بَأْسَ بِالانْتِبَاذِ فِي جَميعِ
الأوْعِيَّةِ؛ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِعَّهِ بَعْدَ النَّهْيِ: ((كُنْتُ نَهَيْكُمْ فَانْتِدُوا فِيِمَا شِئْتُمْ، أو فِيمَا
بَدَا لَكُمْ )) .
٢١٤٧٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الآثَارَ بِالنَّسْخِ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ فِي ((النَّمْهِيدِ)) (٢) .
٢١٤٧٥ - وأمَّا قولُهُ فِي الحَدِيثِ: وَكُنْتُ نَهَيَّكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَرُورُوها ،
فَإِنَّ العُلَمَاءَ اخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهَیْنِ :
٢١٤٧٦ - فَقَالَ بَعْضُهم: كَان الَّهْيُ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ عَامًا لِلرِّجَالِ والنِّسَاءِ، ثُمَّ
وَرَدَ النَّسْخُ كَذَلِكَ بِالإِبَاحَةِ عَامًا أيضًا، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ، وَالنِّسَاءُ .
٢١٤٧٧ - [ وَحْتَجُوا بِأَنَّ عَائِشَةَ زَارَتْ قَبْرَ أَخِيها عَبْدِ الرَّحْمِنِ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ
تَزُورُ قَبْرَ حَمْزَةَ .
٢١٤٧٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُمَا بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ))]. (٣)
٢١٤٧٩ - وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا وَرَدَ النَّسْخُ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ [ للنساء ، لا
للرجال] {٤)؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ، وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ تَحْرِيمِ
= (٣٦٩٨) باب ((في الأدعية)) (٣٣٢:٣)، والنسائي في الجنائز (٨٩:٤) باب «زيارة القبور)).
(١) في (ك): ((وقال)).
(٢) (٢٢٧:٣) وما بعدها .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، وثابت في (ك)، والآثار في «التمهيد)) (٢٣٠:٣).
(٤) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((للرجال دون النساء)).

=
١٧٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَهِبِ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ .
زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ [ بِذَلِكَ] (١)، وَلَسْنَا عَلَى يَقِينٍ مِنَ الإِبَاحَةِ لَهُنَّ؛ لأَنَّهُ مِمْكِنٌ أَنْ
تَكُونَ الزِّيَارَةُ أَبِيحَتْ لِلرِّجَالِ دُونَهُنَّ للقصد في ذَلِكَ باللعن إِليهنّ.
٢١٤٨٠ - وَذَكَرُوا مِنَ الْحُجَّة عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنٍ جُحادة، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ عَّعُ
زَوَارَاتِ القُبُورِ، وَالْخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ، والسُّرْجَ. (٢)
٢١٤٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَبُو صَالِحٍ هَذَا هُوَ بَاذَامُ، وَيُقَالُ: بَاذَانُ بِالنُّونِ ،
وَهُوَ مَولِى أُمِّ مَانِئ. (٣)
(١) من (ك) فقط وليست في باقي النسخ .
(٢) أخرجه أبو داود في الجنائز (٢٦٣٦) باب ((في زيارة القبور))، والترمذي في الصلاة
(٣٢٠) باب (( ما جاء في كراهية أن يَتْخِذَ على القبر مسجدا))، والنسائي في الجنائز
(٤ : ٩٤ - ٩٥) باب ((التغليظ في اتخاذ السرج على القبور))، وابن ماجه في الجنائز
(١٥٧٥)، باب ((ما جاء في النهي عن زيارة القبور))، والطيالسي (٢٧٣٣)، والإمام
أحمد (١: ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧).
(٣) هو: باذام ، ويقال : باذان ، أبو صالح ، مولى أمِّ هانئ بنت أبي طالب .
روى عن: عبد اللَّه بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس، وعليّ بن أبي طالب، وأبي هريرة،
ومولاته أمِّهانئ.
وترجمته في التاريخ الكبير ( ١ : ١٤٤:٢)، وأجمعوا على تضعيفه ، وترك حديثه ، وأنكروا
عليه تفسيره القرآن بلا دراية في قراءته وحفظه ، التاريخ لابن معين (٥٣:٢) وهي التي من أجلها
جرحه ابن حبان ( ١ : ١٨٥ ) ومن أجل رواية ابن الكلبي عنه ، وخلاف ذلك فقد قال أبو حاتم
في الجرح (١: ١ : ٤٣١): يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، وقال ابن المديني: ألم أر أحداً من
أصحابنا تر که ، ونقل ابن حجر في التهذيب ( ١ : ٦ ١ ٤ ) قول ابن معين : ليس به بأس ، وقد
وثقه العجلي ( ل٧أ)، وقد أخرج له الأربعة في (( سننهم ؛ الميزان ( ١ : ٢٩٦) ولما قال ابن =

۔۔۔
٢٣ - كتاب الضحايا (٤) باب ادخار لحوم الأضاحي - ١٧٩
٢١٤٨٢ - وَحَدِيثُ أَبِي عوانَةَ عَنْ عُمَرَ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ [عَن أبيهِ](١) ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ زَوَّارَاتِ القُبُورِ(٢).
٢١٤٨٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَها فِي ((التَّمْهِيدِ)). (٣)
= عبد الحق في ((أحكامه)) ضعيف جداً، أنكر عليه هذه العبارة أبو الحسن القطان.
(١) سقط في (ي) و (س) .
(٢) أخرجه الترمذي في الجنائز (١٠٥٦) باب ((ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء))، والطيالسي
(٢٣٥٨)، والإمام أحمد ( ٢ : ٣٣٧، ٣٥٦)، وابن ماجه في الجنائز (١٥٧٦) باب « ما
جناء في النهي عن زيارة النساء للقبور))، وابن حبان في صحيحه (٣١٧٨)، والبيهقي في السنن
( ٤ : ٧٨ ).
();٢٣٢:٣).

(٥) ( الشركة في الضحايا ، وعن كم تذبح البقرة والبدنة (١)) (*)
١٠٠٦ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ
قَالَ: نَحَرَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَه عَامَ الْحُدَِّيَّةِ، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . وَالْبَقَرَةَ عَنْ
سَبْعَةٍ . (٢)
١٠٠٧ - مَالِكٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا
أَيُوبَ الأَنصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّةِ الْوَاحِدَةِ يذبحُها الرَّجُلُ
(١) كذا في ((الموطأ))، وفي النسخ الخطية جاء اسم الباب هكذا: ((ما تجزئ عنه البدنة والبقرة والشاة
في الأضحية )) .
(*) المسألة - ٥١٥ - اتفق الفقهاء على أن الشاة والمعز لا تجوز أضحيتها إلا عن واحد ، وتجزئ
البدنة أو البقرة عن سبعة أشخاص، لحديث جابر: (( نحرنا مع رسول اللَّه عَّه بالحديبية:
البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة)). وفي لفظ مسلم: ((خرجنا مع رسول اللَّه عَّه.
مهلين بالحج، فأمرنا رسول اللَّه عَيه أن نشترك في الإبل، والبقر، كل سبعة منا في بدنة)).
وأجاز الحنابلة أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة ، أو بقرة أو بدنة ، عملا بما رواه مسلم عن
عائشة أن النبي ◌َّ ضحى بكبش عن محمد وآل محمد ، وضحى بكبشين أملحين أقرنين ،
أحدهما عن محمد وأمته .
وانظر في هذه المسألة: البدائع (٧٠/٥)، تبيين الحقائق (٣/٦)، تكملة الفتح (٧٦/٨)،
الدر المختار (٢٢٢/٥)، القوانين الفقهية ص ١٨٦، بداية المجتهد (٤٢٠/١)، الشرح الكبير:
مغني المحتاج (٢٨٥/٤، ٢٩٢)، المهذب (٢٣٨/١)، المغني (٦١٩/٨) وما بعدها ، كشاف
القناع (٦١٧/٢)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٣ : ٦١٦).
(٢) الموطأ: ٤٨٦، وأخرجه مسلم في الحج، ح (٣١٢٧)، باب ((الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة
والبدنة كل منهما عن سبعة)) (٧٨٨:٤) من تحقيقنا. والترمذي في الأضاحي، ح (١٥٠٢)، =
- ١٨٠ -