النص المفهرس
صفحات 341-360
٢٥ - كتاب الصيد (٦) باب ما جاء في جلود المبتة - ٣٤١ قَبْلَ الدَِّاغِ ، فَكَيْفَ الْبَيْعُ الَّذِي لا يُجِزْهُ فِي المَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ . ٢٢٢٤٠ - وَفِي الْمِدونَةِ مَسَأَلَةٌ تُشْبِهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، قَالَ: مَنِ اغْتَصَبَ جِلْدَ مَيْئَةٍ غَيْرَ مَدْبُوعٍ ، فَتْلَفَهُ ، فَعَلَيْهِ قِمْتُهُ . ٢٢٢٤١ - وَحَكَى ابْنُ القَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ قَولُ مَالِكٍ . ٢٢٢٤٢ - وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ: قَالَ مَالِكَ: مَنِ اغْتَصَبَ لِرَجُلٍ جَلْدَ مَيْئَةٍ غَيْرَ مَدْبُوغِ ، فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ . ٢٢٢٤٢° م- قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِلا أَنْ يَكُونَ لِمَجُوسِيِّ . ٢٢٢٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي تَقْصِيرٍ مَنْ قَصرَ عَنْ ذِكْرِ الدّبَاغِ فِي حَدِيثٍ ابْنٍ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لأنَّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئاً هو حُجّةٌ على مَنْ سَكَتَ عَنْهُ . ٢٢٢٤٤ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ حَفِظَ شَيْئاً حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ . ٢٢٢٤٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ ◌َّهُ مِنْ دِبَاغِ جِلْدِ المَةِ آثارٌ كَثِرَةٌ مِنْها: حَدِيثُ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ: ((دِبَاغُ جِلْدِ المَيْئَةِ ذَكَاتُهُ)). (١) ٢٢٢٤٦ - وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عميرٍ، عَنِ الأسْودِ ، عَنْ عَائِشَةَ. (٢) ٢٢٢٤٧ - وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ مِنْ غِيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ . (١) بهذا الإسناد أخرجه النسائي في الفرع والعتيرة - باب ((جلود الميتة)) (١٧٤:٧). (٢) عند النسائي في الموضع السابق أيضاً بهذا الإسناد . ٣٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥ . ٢٢٢٤٨ - رَوَى ابْنُ وهب، قالَ: أَخْبُرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنٍ فِرْقَدٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكِ بْنٍ حذافة حَدَّثُهُ عَنْ أُمِِّ العَاليَةَ بِنْتِ سُبَيْعَ: أَنَّ مَيْمُونَةَ - زَوجَ النِّيِّ ◌َّهِ - حَدَّثَتْها أَنَّهُ مَرْ بِرَسُولِ اللَّهِ عَّهُ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُمْ يَجُرُونَ شَاءٌ لَهُم مثلَ الحِمَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: لَوَ اتَّخَذْتُمْ إِمَابَها .. أَ، فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((يُطَهِّرُهَا الَاءُ، والقرظُ)). (١) ٢٢٢٤٩ - وَرَوَى قَتَادَةُ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جونِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ المُحَبِّقِ أَنَّالنبيَّ - عليه السلام - فِي غَزْوَةٍ تَبُوكِ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ ، فَدَعَا بِمَا عِنْدَ امْرَةٍ، قَالَتْ: مَا عِنْدِي مَاءٌ إلا قِرَبَة مَيْئَةٍ، قَالَ: أَو لَيْسَ قَدْ دَبَغْتها؟ قَالَتْ: بَلِى ، قَالَ : ((فَإِنَّ ذَكَاتَها دِبَاغُها)) . (٢) رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَهشامٌ ، عَنْ قَتَادةَ بمعنى وَاحِدٍ . ٢٢٢٥٠ - وَذَكَرٍ أَبْنُ أَبِي شَيْبَةَ(٣)، قَالَ: حَدَّثَنِي ◌َزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ النّبيِّ ◌َُّ فِي جِلْدِ المَيْئَةِ أَنَّ دِبَاغَهُ أَذْهَبَ خَبَثَهُ، وَنَجِسَهُ، أو قَالَ: رجسَهُ . (١) أخرجه أبو داود في اللباس (٤١٢٦) باب ((في أهب الميتة)) ( ٤ : ٦٦ - ٦٧). (القرظ ) : نبات شجر تدبغ به الأهب لما فيه من العفوصة ، يذهب الرخاوة ، ويخصف الجلد ، ويطيبه . (٢) أخرجه أبو داود في اللباس (٤١٢٥) باب ((في أهب الميتة)) (٦٦:٤)، والنسائي في الفرع والعتيرة (١٧٤:٧) باب (( جلود الميتة)). (٣) في ((المصنف)) (٣٨٠:٨). : ٢٥ - كتاب الصيد (٦) باب ما جاء في جلود الميتة - ٣٤٣ ٢٢٢٥١ - والآثَارُ بِهَذا كَثِيرَةٌ، فَلَا وَجْهَ لِمَنْ قَصْرَ عَنْ ذِكْرِ الدِّبَاغِ . (١) ٢٢٢٥٢ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ] (٢): وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ النَّارِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الفَتْوَى أَنَّ جِلْدَ المَيْئَةِ دِبَاغُهُ طَهورٌ كَامِلٌ لَهُ تَجُوزُ بِذَلِكَ الصَّلاةُ عَلَيْهِ ، والوُضُوءُ، والاسْتِقَاءُ، والبَيْعُ، وَسَائِرُ وُجُوهِ الانْتِفَاعِ. ٢٢٢٥٣ - وَهُوَ قَولُ [سُفْيَانَ] (٣) الثَّورِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، والكُوفِّينَ، وَ قَولُ ] (٤) الأوزَاعِيِّ [ فِي ] (٥) جَمَاعَةِ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ، وأبْنِ الْبَارَكِ ، وإِسْحَاقَ . ٢٢٢٥٤ - وَهُوَ قَولُ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ، والبَصْرِيِّينَ، وَقَولُ دَاوُدَ ، والطَّرِيِّ. ٢٢٢٥٥ - وَهُوَ قَولُ جُمْهُورٍ أَهْلِ الَّذِينَةِ ، إِلا أَنَّ مَالِكاً كَانَ يُرَخِّصُ فِ الانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ، وَلَا يَرَى الصَّلاة فِيهَا، وَيَكْرَهُ بَيْعَهَا، وَشِرَاءَهَا . ٢٢٢٥٦ - وَعَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، إلا ابْنَ وَهْبٍ ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلى أَنَّ دِبَاغَ الإِهاب طَهورٌ كَامِلٌ لَهُ فِي الصَّلاةِ، والوضُوءِ، والبَيْعِ، وَكُلِّ شَيْءٍ . ٢٢٢٥٧ - وَ[َقَدِْ (٦) ذَكَرَ فِي ((مُوطَئِهِ)) عَنِ ابْنٍ لهيعةً، وَحيوةَ بْنِ شريحِ بنِ (١) إلى هنا انتهى الخرم في نسختي (ي، س) والمشار إليه في أول الحديث (١٠٣٦ ) من أحاديث الموطأ . (٢) في ( ي، س ) فقط. (٣)، (٤) سقط في (5)، (س) ، ثابت في (ك) . (٥) سقط في (ك). (٦) سقط في (ي ، س). ٦ ٣٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ . خَالِدِ ابْنٍ أَبِي عمرانَ، قَالَ: سَأْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جُلُودٍ الميْنَةِ إِذَا دُبِغَتْ: آآكُلُ مَا جُعِلَ فِيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَحِلُّ ثَمَنُها إِذَا بُنَتْ مِمَّا كَانَتْ. ٢٢٢٥٨ - قَالَ: وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍوٍ، عَنِ ابْنٍ جريج، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الفَروُ مِنْ جُلُودِ المَيْنَةٍ يُصَلَّى فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا بَأْسُهُ، وَقَدْ دُبِغَ؟ . ٢٢٢٥٩ - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زِيدٍ، عَنْ يحيى بْنٍ سَعِيدٍ، قَالَ: لا يُخْتَلَفُ عِنْدَنَا بِلَدِينَةِ أَنَّ دِبَاغَ جُلُودِ المَيْتَةِ طهُورُها . ٢٢٢٦٠ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: لا بَأْسَ بالصَّلاةِ فِى جُلُودٍ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ . ٢٢٢٦١ - وَإِلِى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الحكم فِي طَهَارَةٍ جُلُودِ الميْئَةِ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ كَامِلَةٌ ، كالذَّكَاةِ . ٢٢٢٦٢ - وَفِي الْمَسْأَلَةِ قولٌ رَابِعٌ، ذَهَبَ إِلَيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَتْلِ، وَهُوَ فِي الشَّذُوذِ قَرِيبٌ مِنَ الأَوَّلِ . ٢٢٢٦٣ - ذَهَبَ إلى تَحْرِيمِ الجِلْدِ، وَتَحْرِ الانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدَِّاخِ، وَبَعْدَهُ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلِى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكِيمٍ، قَالَ : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ بِأَرْضِ جُهينةَ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌ ، أَنْ لا تَسْتُمْتِعُوا مِنَ المَيْئَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصبٍ (١). (١) أخرجه أبو داود في ((اللباس)) (٤١٢٨) باب ((من روي ألا ينتفع بإهاب الميتة)) (٦٧:٤)، والنسائي في ((الفرع والعتيرة)) (٧: ١٧٥) باب ((ما يدبغ جلود الميتة))، وابن ماجه في اللباس (٣٦١٣) باب ((من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب))، والترمذي في ((اللباس)) = ٢٥ - كتاب الصيد (٦) باب ما جاء في جلود المبتة - ٣٤٥٠ ٢٢٢٦٤ - وَهَذَا الَحَدِيثُ قَدْ خُولِفَ فِيهِ شُعْبةُ: [فَرُوِيَ] (١) عَنِ الحَكَمِ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ جُهينةَ، [لَمْ يَذْكُرْهُم](٢) . ٢٢٢٦٥ - وَكَذَلِكَ رَوَهُ القَاسِمُ بْنُ مخيمرةَ، عَنْ مَشْيَخَةٍ لَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكيمٍ، وَلَو كَانَ ثَابِتَاً لاحْتَمَلَ أَنْ لا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلأَحَادِيثِ الَّتِي ذُكِرَ فِيها الدِّبَاغُ ، كَأَنَّهُ قَالَ: لا تَنْتُفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهابٍ قَبْلَ الدِّباغِ . ٢٢٢٦٦ - فَإِذَا احْتُمِلَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ [ ذَلِكَ بِهِ] (٣) مُخَالِفاً لِخَبَرِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، = (١٧٢٩) باب ((ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت))، وابن حزم في (( المحلى)) من طريق النسائي ، وأخرجه الإمام أحمد (٣١١:٤)، وعبد الرزاق (٢٠٢)، والبيهقي في ((السنن)) (١٥:١)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٥٤٢:١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٦٨:١). وقال الترمذي: ((حديث حسن، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم )»، ثم أضاف الترمذي : « کان احمد بن حنبل یذهب إلى هذا الحدیث لما ذ کر فیه : قبل وفاته بشهرین ، و کان يقول: كان هذا آخر أمر النبي عليه، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده)) وقال الزيلعي (١٢١:١) نصب الراية : الخلاصة : حديث ابن عكيم أعل بأمور ثلاثة : (أحدها ) : الاضطراب في سنده كما تقدم . (والثاني) الاضطراب في متنه ، فروى قبل موته بثلاثة أيام ، وروي بشهرين ، وروي بأربعين يوماً. ( والثالث ) الاختلاف في صحبته - أي عكيم - قال البيهقي وغيره : لا صحبة له فهو مرسل . أ. هـ. وقال البيهقي في ((المعرفة)): ((في الحديث إرسال، وهو محمول على إهابها قبل الدبغ، جمعاً بين الخبرين) . وكذلك قاله ابن حجر العسقلاني في تلخيص الحبير (٥٩:٢) ثم قال: وقد تكلم الحازمي في الناسخ والمنسوخ على هذا الحديث فشفى ، أ. هـ . قلت : انظر الاعتبار، ص (١٧٦) من تحقيقنا، الطبعة الثانية الصادرة فى غرة المحرم (١٤١٠). (١) و (٢) و (٣) سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). ٣٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥ وَمَا كَانَ مثلهٌ فِي الدِّبَاغِ . ٢٢٢٦٧ - فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكيمٍ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [ بِشَهْرٍ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهِ] (١) بِجُمعةٍ ، أَو مَا شَاءَ اللَّهُ . ٢٢٢٦٨ - وَهَذَا لا حُجَّةَ فِيهِ . ٢٢٢٦٩ - وَقَدْ تَقَصَّيْنَاَ حُجَجَ الفرقِ فِي («التَّمْهِيدِ)) (٢). ٢٢٢٧٠ - وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الميْتَةِ المدبوغِ فِي الأشْيَاءِ الْيَابِسَةِ كَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا، والغَرْبَلَةِ ، والامْتِهَانِ، وَتَسِبْهِهِ، وَكَرَاهِهِ لِبْعِها ، والصَّلاةِ عَلَيْها حَدِيثُهُ [بِذَلِكَ](١٣) عَنْ يزيد بْنِ تُسَيْطٍ ، [عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان ] (٤)، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ أَمَرَ [ أَنْ ] (٥) يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الميْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (٦) . ٢٢٢٧١ - وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الصَّلاةَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الرِّوَآيَاتِ عَنْهُ، وَقَالَ: أَمَّ أَنّ فَأَسْتَقِي بِهِ فِي خَاصَّةٍ نَفْسِي ، وَاكْرَهُهُ لِغَيْرِي . - (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). (٢) (٤ : ١٦٤ ). (٣) سقط في (ك). (٤) سقط في كل النسخ الخطية . (٥) سقط في (ي ، س). (٦) تقدم برقم (١٠٣٧) من ترقيم أحاديث الموطأ في هذا الباب . ٢٥ - كتاب الصيد (٦) باب ما جاء في جلود الميتة - ٣٤٧ ٢٢٢٧٢ - وَهَذَا كُلُّهُ اسْتِحْبَابٌ، لا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ . ٢٢٢٧٣ - [ والدَّلِيلُ بمشهورِ الحَدِيثِ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ: (( أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ ، فَقَدْ طَهِرَ ، عَلِي أَنَّ الْبِيْعَ عِنْدَهُم مِنْ بَابِ الانْتِفَاعِ)) . ٢٢٢٧٤ - وأمَّا قَولُهُ: أَيُمَا إِهابٍ دُيِغَ ، فَقَدْ طَهِرَ ، فَإِنَّمَا يَقْتَضِي جَمِيعَ الأُهُبِ ، وَهِيَ الْجُلُودُ كُلُّها؛ لأنَّ اللَّفْظَ جَاءَ فِي ذَلِكَ مَجِيءَ عُمُومٍ ، وَلَمْ يَخُصّ شَيْئًا مِثْلَها . ٢٢٢٧٥ - وَهَذا أَيْضًا مَوضعُ اخْتِلافٍ بَيْنَ العُلَمَاءِ: ٢٢٢٧٦ - فَأَمَّا مَالِكٌ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ فِي أَنَّها طَهَارَةٌ غَيْرُ كَامِلَةٍ عَلى مَا وَصَفْنَا عَنْهُ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، إِلا أَبْنَ وَهْبٍ ، فَإِنَّهَا عِنْدَهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ . ٢٢٢٧٧ - وَهُوَ قَولُ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ، وَأَئِمَّةِ الفَتْوى الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُم إلا جِلْدَ الخَنْزِيرِ ، فَإِنَّهُ لا يَدْخُلُ فِي عُمُومٍ قَولِهِ: أَيُّمَا إِهابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهرَ؛ لأَنَّهُ مُحَرَّمُ العَيْنِ حَيّاً ، وَمَيئًا، وَجِلْدُهُ مثلُ لَحْمِهِ، فَلَمَّا لَمْ تَعْمَلْ فِي لَحْمِهِ، وَلَا فِي جِلْدِهِ الذِّكَاةُ لَمْ يَعْمَلِ الدِّبَاغُ فِي إِهَابِهِ شَيْئاً](١). ٢٢٢٧٨ - وَرَوَى معن بْنُ عِيسى، عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جِلْدِ الخْزِيرِ إِذَا دُبغَ؟ فَقَالَ : لا يُنْتُفَعُ بِهِ . ٢٢٢٧٩ - رَوَاهُ ابْنُ وَضاحٍ، عَنْ مُوسى بْنِ مُعاويةَ، عَنْ معن [بْنِ عِيسى].(٢) ٢٢٢٨٠ - قالَ ابْنُ وضاحٍ : قالَ لِي سحنونُ : لا بَأْسَ بِهِ إِذَا دُبِغَ . (١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢٢٢٧٣) حتى هنا سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). (٢) في ( ي ، س ) فقط . ٣٤٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقَھاءِ الأمْصارِ / چ ١٥ ٢٢٢٨١ - وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عليٍّ، [ وَمُحمّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمٍ(١). (٢٢٢ - وَحُجْتُهم عُمُومُ قَوْلِهِ عَهُ: أَيُمَا إِهَابٍ [ دُيغَ، فَقَدْ طَهَرَ ](٢). ٢٢٢٨٣ - وَأَنْكَرَ جُمْهُورُ [العُلَماءِ] (٣) هَذَا القَوْلَ. ٢٢٢٨٤ - وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْهُمْ: النَّضِرُ بْنُ ثُمَيلِ أَنَّ الإِهَابَ جِلْدُ البقَرِ، والغَتَمِ ، والإِبِلِ، وَمَا عَدَاهُ ، فَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ جِلْدٌ ، لا إِهَابٌ . ٢٢٢٨٥ - حَكَى ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورِ الكوسجِ، عَنِ النضْرِ بْنِ شميلٍ أَنْهُ قَالَ فِي قَولِ النِِّيِّ ◌َهُ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهِرَ )): إِنَّمَا يُقَالُ: الإِهَابُ للإِيلِ والبَقَرِ ، والغَثَمِ ، وأمّا السَّبَاعُ، فَجُلُودٌ . ٢٢٢٨٦ - وقَالَ الكوسجُ: وقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويه كَمَا قَالَ النَّضْرُ بْنُ شميل . ٢٢٢٨٧ - وَقَالَ أَحْمَدُ: لا أَعْرِف مَا قَالَ النَّضرُ. ٢٢٢٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ الإِهابُ اسْماً جَامِعاً للجلُودِ كُلِّها ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَمَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ لأنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى حَدِيثَ شَاةٍ مَيْمُونَةَ ، ثُمّ رَوَى عُمُومَ الخَرِ فِي كُلِّ إِهابٍ . (١) في (ي، س): ((وابن عبد الحكم)). (٢) سقط فى (ك)، ثابت فى بقية النسخ . (٣) في (ي، س): (( أهل العلم)). ٢٥ - كتاب الصيد (٦) باب ما جاء فى جلود الميتة - ٣٤٩ ٢٢٢٨٩ - وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلافُ النَّاسِ فِي جُلُودِ السَّبَاعِ، وَهَلْ تَعْمَلُ فِيها الذَّكَاةُ فِي الْبَابِ قَبْل هَذا؟ . ٢٢٢٩٠ - وأمَّا الدَّاغُ، فَعَامِلٌ فِي كُلِّ إِهَابٍ، وَجِلْدٍ ، ومسكٍ. ٢٢٢٩١ - إلا أَنَّ جُمْهُورَ العُلَمَاءِ الَّذِينَ لا يَجُوزُ عَلَيْهم تَحْرِيفُ التَّأْوِيلِ، وَيَلْزَمُ مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ الرِّجُوعُ إِلَيْهم، خَصُّوا جِلْدَ الخَنْزِيرِ ، وَأَخْرَ جُوهُ مِنَ الْجُمْلَةِ ، فَلَمْ يُجِزُوا فِيهِالدِّبَاعَ. ٢٢٢٩٢ - [هَذَا عَلَى أَنَّ أَكْثَرَهُم يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الخنْزِيرُ جِلْدٌ يُتَوَصِّلُ إِليهِ بِالانْتِفَاعِ، فَاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الدِّبَاعِ] (١) الَِّي تَطْهرُ بِهِ جُلُودُ المَيْئَةِ: ٢٢٢٩٣ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ: كُلُّ شَيْءٍ دُبْغَ بِهِ الجِلْدُ مِنْ مِلْحٍ ، أو قرظٍ ، أو شَبِّ، أو غَيْرٍ ذَلِكَ ، فَقَدْ جَازَ الانْتِفَاعُ بِهِ . ٢٢٢٩٤ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، قالُوا: كُلُّ شَيْءٍ دُبِغَ بِهِ جِلْدُ الَيْئَةٍ ، فَأَزَالَ شَعرَهُ، وَرَائِحَتَهُ، وَذَهَبَ بِدَسِهِ، [ ونشفَهُ، فقد] (٢) طَهِرَهُ، وَهُوَ بِذَلِكَ الدِّبَاغِ طَاهِرٌ . ٢٢٢٩٥ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ . ٢٢٢٩٦ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: قَالَ - يَحْتَى بْنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ: مَا دُبِغَتْ بِهِ الجُلُودُ مِنْ دَقيقٍ ، أو قرظٍ ، أو ملحٍ ، فَهُوَ لَها طَهورٌ . - (١) في (ك): ((واختلفوا في الدباغ)). (٢) سقط في (ك). ٣٥٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٥ ٢٢٢٩٧ - وللشّافعيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلانِ : (أَحَدُهُما ) : هَذَا. ( والآخَرُ): أنه لا يطهرُهُ إلا الشَبُّ، أو القرظُ ؛ لأَنَّهُ الدِّبائُ المَعْهُودُ على عَهْدِ النَّبِيِّ عَّ. وَعَلَيْهِ خَرجَ الخطابُ ، [ واللَّهُ الموفقُ للصَّوَابِ] . (١) (١) في (ك) فقط . (٧) باب ما جاء فيمن يضطر إلى [أكل ] (١) الميتة (*) ١٠٣٨ - مَالِكٌ؛ [ أَنَّ أَحْسَنَ مَا (١) ما بين الحاصرتين سقط في النسخ الخطية، ثابت في ((الموطأ)). (*) المسألة - ٥٢٧ - يستباح للضرورة في المذاهب الأربعة كل شيء محرم ، يرد جوعاً أو عطشاً كالميتة من كل حيوان ، وطعام الغير ، ونحوه ، على استثناء بسيط عند المالكية . ويتبع هذه المسألة مسألة تحريم أكل مال الغير بغير إذنه في غير حال الضرورة فقد قال الجمهور (الحنفية، والأظهر عند الشافعية ، وأصح الروايتين عند الحنابلة ، وبعض المالكية كابن الماجشون وابن حبيب)): يأكل المضطر للغذاء، ويشرب للعطش ، ولو من حرام أو ميتة أو مال غيره ، مقدار ما يدفع الهلاك عن نفسه أو يؤمن معه الموت : وهو مقدار ما يتمكن به من الصلاة قائما ، ومن الصوم ، وهو لقيمات معدودة ، ويمتد ذلك من حالة عدم القوات إلى حالة وجوده ، لقوله تعالى : ﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد ، فلا إثم عليه ﴾ ولأن ( ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها) ويكون المضطر بعد سد الرمق غير مضطر ، فلا يحل له الأكل ، فيصير بعد سد رمقه كما كان قبل أن يضطر ، وحينئذ لم بيح له الأكل ، فكذا بعد زوال حالة الضرورة . وقال المالكية على المعتمد : يجوز للمضطر التناول من الحرام حتى يشبع ، وله التزود ( ادخار الزاد ) من الميتة ونحوها ، إذا خشي الضرورة في سفره ، فإذا استغنى عنها طرحها ، لأنه لا ضرر في استصحابها ، ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ، ولكن لا يأكل منها إلا عند ضرورته . ودليلهم أن الضرورة ترفع التحريم ، فتعود الميتة جميعها ونحوها مباحة لظاهر قوله تعالى : ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد ﴾. ومقدار الضرورة إنما هو في حالة عدم القوت إلى حالة وجوده، ولأن كل طعام يباح ، جاز أن يأكل منه الإنسان قدر سد الرمق، جاز له أن يشبع منه كالطعام الحلال . هذا إذا كانت المخمصة نادرة في وقت ما ، فإن كانت المجاعة عامة مستمرة ، فلا خلاف بين العلماء في جواز الشبع من الميتة ونحوها من سائر المحظورات . ويتفق الشافعية ، والحنابلة في أصح الروايتين مع المالكية في جواز التزود من المحرمات ، ولو رجا الوصول إلى الحلال ، ويبدأ وجوباً يلقمة حلال ظفر بها ، فلا يجوز له أن يأكل من الحرام حتى = - ٣٥١ - ٣٥٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصَارِ / ج ١٥ - سُمِعَ(١) فِي الرَّجُلِ، يُضْطَرُّ إِلى الْمَيَْةِ: أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبُعَ، وَيَزَوَّدُ مِنْهَا. فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِى طَرَحَهَا . (٢) ٢٢٢٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى فُضيلُ بْنُ عیاضٍ، وَأَبُو مُعاويةَ ، وسُفْيانُ ، وشعْبَةُ ، عَنِ الأعْمَثِ، عَنْ مُسلمٍ، عَنْ مَسْروقٍ ، قَالَ: مَنِ اضْطُرَّ إِلى المَيْئَةِ ، والدَّمِ، وَحْمِ الْخْزِ، فَلَمْ يَأْكُلْ، [ حَتَّى مَاتَ] (٣) دَخَلَ النَّارَ (٤) وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ فُضِيلٍ ابْنِ عیاضٍ . ٢٢٢٩٩ - وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ مَا يَأْكُلُ الْمُضْطَرُّ مِنَ المِثَةِ. ٢٢٣٠٠ - فَقَالَ مَالِكٌ فِ ((مُوَطَّئِهِ)) مَا ذَكَرَنَا، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ . ٢٢٣٠١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافعيُّ، وَأَصْحَابُهُما: لا يَأْكُلُ الْمُضْطَرُّ مِنَ = يأكلها لتتحقق الضرورة . وصرح الشافعية : لو عم الحرام الأرض بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادراً ، جاز استعمال ما يحتاج إليه ، ولا يقتصر على الضرورة ، بل على الحاجة ، وعلل العز بن عبد السلام جواز تناول الحرام حينئد ، دون أن يقتصر على الضرورات بقوله : لأن المصلحة العامة كالضرورة الخاصة . وانظر في هذه المسألة : الشرح الكبير للدردير (١١٥:٢)، بداية المجتهد (٤٦١:١)، القوانين الفقهية ص ١٧٣، الدر المختار (٢٣٨:٥)، مغني المحتاج (٣٠٦:٤)، المغني (٥٩٥:٨)، كشاف القناع ( ٦ : ١٩٤)، أحكام القرآن لابن العربي (١: ٥٥)، الجامع لأحكام القرآن (٢٢٦:٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٥٢٦). (١) كذا في (ك) وفي الموطأ، وفي (ي، س): (( أنه بلغه)). (٢) الموطأ : ٤٩٩ . (٣) في (ك): فمات)) . (٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤١٣:١٠)، الأثر (١٩٥٣٦)، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور )) (٤٠٨:١)، ونسبه لو کیع، وعبد بن حميد ، وأبي الشيخ ، عن مسروق . ٢٥ - كتاب الصيد (٧) باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة - ٣٥٣ المَيْتَةِ إِلا مِقْدَارَ مَا [ يسدُ] (١) الرَّمَقَ، والنَّفْسَ. ٢٢٣٠٢ - وَقَالَ [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ] (٢): المضْطَرِّ يَأْكُلُ مِنَ المَيْنَةِ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ. ٢٢٣٠٣ - وَحُجّةُ هَؤُلاءِ أَنَّ المُضْطَرَّ إِنَّما أُبِيحَ لَهُ أُكْلُ المَيْتَةِ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الَّوْتَ ، فَإِذَا أَكَلِ مِنْها مَا يزيلُ الخَوْفَ، فَقَدْ زَالَتِ الضَّرُورَةُ ، وَارْتَفَعَتِ الإِبَاحَةُ ، فَلا يَحِلُّ أَكْلُها . ٢٢٣٠٤ - وَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُضْطَرِّ لَيْسَ مِمَّنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ المَيْئَةُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ [ البقرة: ١٧٣ ]، وَقَالَ : ﴿ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [ الأنعام: ١١٩ ]. ٢٢٣٠٥ - فَإِذَا كَانَتِ المْئَةُ حَلالاً لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْها أَكَلَ مِنْهَا مَا شَاءَ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَها ، [ فَتحرمُ عَلَيْهِ] . (٣) ٢٢٣٠٦ - [ وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ] (٤)، قَالَ الحَسَنُ إِذَا اضْطُرَّ إلى الميْتَةِ أَكَلَ مِنْهَا قُوتَهُ . (٥) ٢٢٣٠٧ - وَقَدْ قِيلَ: مَنْ تَغَدَّى لَمْ يَتَعَشَّ مِنْها، وَمَنْ تَعَشِّى لَمْ يَتَغَدَّ مِنْها . (١) كذا في (ك)، وفي ( ي ، س): (يمسك)) . (٢) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((عبيد الله بن الحسين)). (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك). (٤) ما بين الحاصرتين سقط فى (ي، س). (٥) انظر السنن الكبرى (٣٥٦:٩)، ومعرفة السنن والآثار (١٩٣٧٩:١٤). ٣٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ ٢٢٣٠٨ - وَفِي الحَدِيثِ المَرْفُوعِ: مَتّى تَحِلُّ لَنَا المَيْئَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا ، أَو تَغْتَبِقُوا(١) ، وَالصَّبُوحُ: الغَدَاءُ، والغَبُوقُ: العَشَاءُ، وَنَحْوِ هَذَا. ٢٢٣٠٩ - واخْتُلَفُوا فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿غَيْرَ بَاغِ وَلا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]. ٢٢٣١٠ - [فَقَالَتْ طَائِفَةٌ، مِنْهُم] (٢): مُجَاهِدٌ: غَير بَاغِ على الأَئِمَّةِ، وَلا عَادٍ ؛ قَاطِع سَبِيلٍ. (٣) ٢٢٣١١ - [ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَولِهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣ ] قال: غَيْرُ قَاطِعِ سَبِيلٍ، ولا مُفارقُ الأَئِمَّةِ، ولا خَارِجٌ فِي (١) الحديث عن أبي واقد اللّيفي (( أنَّ رجُلاً قال: يا رسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُونُ بالأرضِ فتُصيبنًا بها الَخْمَصَةُ، فمتى تحلُّ لنا الَيْئَةُ؟ قال: ما لَمْ تصْطَبِحُوا أو تَغْتَبِقُوا أو تَحْتُفِؤُوا بها بَقْلاً نشانگُمْ بها » . معناه : إذا لم تجدوا بها صَبُوحاً ولا غْبُوقاً ولم تجدوا بَقْلَةً تأكلونها حلَّتْ لكم المَيْئَة . وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢١٨/٥)، والدارمي في السنن (٨٨/٢)، كتاب الأضاحي ، باب ((في أكل الميتة للمضطر))، والطبراني في المعجم الكبير (٢٨٤/٣)، الحديث (٣٣١٥) و(٣٣١٦)، والحاكم في المستدرك (١٢٥/٤)، كتاب الأطعمة، باب ((جواز أكل الميتة عند الاضطرار))، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٥٦/٩)، كتاب الضحايا، باب (( ما يحل من الميتة بالضرورة))، وقوله: المَخْمَصَةُ: المجاعة. و((أوتحتفؤوا)) أي أو لم تعتلفوا . (٢) كذا في (ي، س)، وفي (ك): (فقال )). (٣) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤٠٨:١) ونسبه لسفيان بن عيينة ، وآدم ابن أبي إياس ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، والبيهقي . ٢٥ - كتاب الصيد (٧) باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة - ٣٥٥ مَعْصِيَةٍ، فَإِنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ فِي أَكْلِ المَيْنَةٍ]. (١) ٢٢٣١٢ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ فِي قَولِهِ: غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ : قالَ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ الطَِّيقَ، فَلَيْسَ لَهُ رُخْصَةٌ [ إِذَا اضْطُرِّ (٢) ] إلى شُرْبِ الَخَمْرِ وَإِلَى المَيْئَةٍ. (٣) ٢٢٣١٣ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ: مَنْ خَرَجَ عَاصِيًا لِلَّهِ لَمْ يَحلّ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا حَرِّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَحَالٍ ؛ لأَنَّ اللَّهَ - عز وجل - إِنَّمَا أَحَلَّ مَا حَرَّمَ للضَّرُورَةِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ المُضْطَرُّ غَيْرَ بَاعٍ ، وَلَا عَادٍ ، وَلَا مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ . (٤) ٢٢٣١٤ - وَهَذا مَعْنِى قَولِ مَالِكٍ . ٢٢٣١٥ - وَتَّفَقَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ أَنَّ المُضْطَرِّ لا تَحلُّ لَهُ الْخَمْرُ وَلَا يَشْرَبُها، [ وَلا تزيدُهُ إِلا عَطَشاً] (٥). ٢٢٣١٦ - وَهُوَ قَولُ مَكْحُولٍ، والحَارِثِ العكليِّ، و [أبْنِ شِهَابٍ] (٦) الزّهريِ . ٢٢٣١٧ - ذَكَرَ وكيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بردٍ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ: لا يَشْرَبُ الْمُضْطَرِّ الْخَمْرَ ، فَإِنَّها لا تَزِيدُهُ إِلا عَطَئاً. (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٤٠٨:١) ط . دار الفكر . (٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س). (٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (١ : ٤٠٨ )، ونسبه لابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، عن سعيد بن جبير. (٤) (( الأم)) (٢٥٢:٢) باب ((ما يحل بالضرورة)). (٥) و (٦) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك). ٣ - الاستذكار الجامع لِمَذَهِبٍ نُقَّهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ - ٢٢٣١٨ - وَرَوَى جَرِيرٌ، عَنْ مُغيرةَ، عَنِ الْحَارِثِ العكليِّ، قالَ: إِذَا اضْطُرَّ إلى الخَمْرٍ ، فَلَا يَشْرَبْها، فإِنَّها لا تزيدُهُ إِلا عَطَشًا. ٢٢٣١٩ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونس أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهابٍ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلى شْرَبِ الْخَمْرِ هَلْ فِهِ رُخْصَةٌ؟ قَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ في ذلك رخصةً لأحدٍ ، وقد أَرْخَصَ اللَّهُ تعالَى لِلْمُؤْمِنٍ فيما اضْطُرَّ إِليهِ مِمَّا حرمَ عَلَيْهِ . ٢٢٣٢٠ - وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهِمْ عَكْرِمةُ: غَيْرَ بَائِ ، وَلَا عَادٍ قَالَ: يَتَعَدِّى، فيزيدُهُ عَلَى مَا يُمسكُ نفسَهُ ، وَالْبَاغِي: كُلُّ ظَالِمٍ فِي سَبِيلِ الغَيْرِ مُبَاحَةٌ. ٢٢٣٢١ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ، قَالَ فِي قَولِهِ: غَيْرَ بَائِ ، وَلا عَادٍ، [ قالَ: غَير بَاغٍ](١) فِيها، يَأْكُلُها، وَهُوَ غَنِيِّ عَنْها. ٢٢٣٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ حُجَّةٍ مَنْ لَمْ يَرَ شُرْبَ الخَمْرِ لِلْمُضْطَرِّ أَنَّ اللَّهَ- عز وجل - ذَكَرَ الرَّخْصَةَ لِلْمُضْطَرِّ مَعَ [تَحْرِيمِ الْخُمُورِ، والميْئَةٍ] (٢)، وَلَحْم الخنزير. ٢٢٣٢٣ - وَذَكَرَ تَحْرِيَ الَخَمْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلْمُضْطَرِ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ لا يَتَعَدَّى الظَّاهِرَ إلى غَيْرِهِ، وباللَّهِ التَّوْفِيقُ. (١) سقط في ( ي ، س). (٢) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((تحريمه الميتة والدم)). ٢٥ - كتاب الصيد (٧) باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة - ٣٥٧ ٢٢٣٢٤ - وَسُلَ مَالِكَ، عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى الْمَيْئَةِ. أَيَأْكُلُ مِنْهَا، وَهُوَ يَجِدُ ثَمَرَ الْقَوْمِ أَوْ زَرْعًا أَوْ غَمَا بِمَكَانِهِ ذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: إِنْ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الثَّمَرِ ، أوٍ الزَّرْعِ، أَوِ الْغَمِ، يُصَدِّقُونَهُ بِضَرُورَتِهِ، حَتَّى لا يُعَدُّ سَارِقًا فَتُقْطَعِ يَدُهُ، رَأيْتُ أَنْ يَأْكلَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ وَجَدَ ، مَا يَرُدُّ جُوعَهُ ، وَلَا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا. وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَىِّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيَةَ. وَإِنْ هُوَ خَشِيَ أَنْ لا يُصَدِّقُوهُ، وَأَنْ يُعَدَّ سَارِقاً [بِمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ](١) فَإِنَّ أَكْلَ الْمَيْئَةِ خَيْرٌ لَّهُ عِنْدِي. وَلَهُ فِي أَكْلِ الْمِئَةٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سَعَةٌ . مَعَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَعْدُوَ عَادٍ مِمْنْ لَمْ يُضْطَرِّ إِلَى الْمَيْئَةِ، يُرِيدُ اسْتِجَارَةَ أَخْذِ أَمْوالِ النَّاسِ وَزُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ بِذَلِكَ، [بِدُونِ اضْطِرَارٍ.](٢) ٢٢٣٢٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ . ٢٢٣٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قولُهُ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ، وَرَأَى لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الَمْتَةِ حتَّى يَشْبَعَ، وَلَمْ يَرَ [لَهُ] (٣) أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالٍ غَيْرِهِ، إلا مَا يَرُدُّ جوعَهُ، وَلَا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا، كَأَنَّهُ رَأَى المَيْئَةَ أُطلقَ أَكْلَهَا لِلْمُضْطَرِّ، وَجَعَلَ قولَهُ - عليه السلام -: ((أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ )) يَعْنِي أَمْوَالَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَعَمّ وأشَدّ . ٢٢٣٢٧ - وَهَذا يُخَالِفُهُ فِيهِ غَيْرُهُ؛ لِعُمومٍ قَولِهِ: ﴿ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِليهِ﴾، (١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك). (٣) سقط في (ي، س). ٣٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ١٥ ولأنَّ الْمُوَاسَاةَ فِي العُسْرةِ، وَتَرميقَ المهجَةٍ مِنَ الجَائعِ وَاجِبٌ على الكِفَايَةِ [يإِجْمَاعٍ](١)، فَكِلاهُما حَلالٌ فِي الْحَالِ . ٢٢٣٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بكيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قالَ: حَدِّثَنِي عبيدُ اللَّهِ بْنُ معاذِ العنبريُ، [قَالَ: حَدَّثْني أَيِي] (٢)، قَالَ : حَدِّثْتِي شُعْبَةُ ، عَنْ أَبي بشرٍ ، عَنْ عبادِ بْنٍ شرحبيلَ ، قَالَ : أَصَابْنِي سنةٌ ، فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطانِ الَدِينَةِ ، فَعَرَكْتُ سُنبلاً ، فَأَكَلْتُ ، وَحَمَلْتُ فِي ثَوْنِي ، فَجَاءَ صَاحِبُهُ ، فَضَرَبَنِي، وَأَخذ ثَوِيِي، فَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَه، فَقَالَ لَهُ: ((مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلاً، وَلا أطعمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعاً)) أَو قَالَ: ((ساغباً))، وأمَرَهُ، فَرَدَّ عَلَيْ ثَوْبِي ، وَأَعْطَانِي وَسْقاً، أو نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ (٣). ٢٢٣٢٩ - رَوَاهُ غندرٌ، عَنْ شُعبةَ، عَنْ أَبِي بشرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّد بْنَ شرحبيلَ (٤)، وَلَمْ يَلْقَ أَبُو بشرٍ صَاحِباً غَيْرَ هَذَا الرَّجُلِ. ٢٢٣٣٠ - وَفِي حَدِيثِ قَتَادةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النِبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الَعْنِى: فَلْيَحْتَلِبْ، فَلْيَشْرَبْ، وَلَا يَحْمَلْ. (٥) (١) و (٢) سقط في (ي، س). (٣) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٢٠)، باب ((ابن السبيل يأكل من التمر)) (٣٩:٣). (٤) بهذا الإسناد في سنن أبي داود (٢٦٢١). (٥) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦١٩) باب ((في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مَرَّ به)) (٣٩:٣)، والترمذي في البيوع - باب «ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب) وقال: حسن صحيح غريب . ٢٥ - كتاب الصيد (٧) باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة - ٣٥٩ ٢٢٣٣١ - وأمَّا قَولُهُ فِي التَّمْرِ، وَالزَّرْعِ، والغَنَمِ أَنَّهُ يُقْطَعُ إِذَا عُدَّ سَارِقًا ، فَهَذَا لا يَكُونُ فِي زَرْعٍ قَائِمٍ، وَلَا [ثَمَرِ فِي شَجْرٍ] (١) ، وَلَا غَتَمٍ فِي سَرْحِها؛ لأَنَّهُ لا قَطْعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا القَطْعُ فِي الرِّرْعِ إِذَا صَارَ فِي الأَندرِ ، وَ [ صَارَ](٢) التَّمْرُ فِي الجريس، والغَثَمُ فِي الدَّارِ والمَرَاحِ، وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَماءِ فِي مَعْنِى الحِرْزِ في كِتَابِ الحُدُودِ . ٢٢٣٣٢ - وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتِيَارٌ، [وَاسْتِحْبَابٌ] (٣)، واحْتِيَاطٌ عَلى السَّائِل . ٢٢٣٣٣ - وَأَمَّا الََّةُ فَحَلالٌ لِلْمُضْطَرِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَادَامَ فِي حَالِ الاضْطِرَارِ بِإِجْمَاعِ . ٢٢٣٣٤ - وَكَذَلِكَ أَكْلُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، [ أَوْ إِطْعَامُ غَيْرِهٍ ] (٤) فِي تِلْكَ الْحَالِ لَهُ حَلَالٌ ، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ عَرِفَ حَالَهُ تِلْكَ أَنْ يَتْرُكَهُ يَمُوتُ ، وَعِنْدَهُ مَا يَمْسِكُ بِهِ رَقَهُ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا تَعَيِّنَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةٌ [كَانَ ] (٥) فِيَامُهُ بِهِ تِلْكَ الَّةِ ، أو اليَومِ وَالََّةِ فَرْضًا عَلَى جَمَاعَتِهِم ، فَإِنْ قَامَ بِهِ مَنْ قَامَ مِنْهُمْ سَقَطَ ذَلِكَ الغَرَضُ عَنْهُمْ، وَلَا يَحِلُّ لِمَنِ اضْطُرَّ أَنْ يَكُفَّ عَمَّا يَمْسِكُ رَمَقَهُ، فَيَمُوتُ . (١) في (ك): ((تمر في شجر)). (٢) و (٣) سقط في ( ي ، س). (٤) سقط في (ك) . (٥) في (ي، س): ((فإنْ )) . ٣٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ -ـ ٢٢٣٣٥ - وَفِي مثلِ هَذَا قَالَ مَسْروقٌ: إِنِ اضْطُرَّ إلى الميْتَةِ ، وَلَمْ يَأْكُلُها، وَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ ، فَهُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ فِيهِ . (١) ٢٢٣٣٦ - وَهَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ العُلَماءِ مِنَ السَّلَفِ، والخَلَفِ، وباللَّهِ التّوفِيقُ. ٢٢٣٣٧ - إِلا أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ شَيْئًا لَهُ بَالٌ ، وَقِيمَةٌ مِنْ مَالٍ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُضْطَرَّ هَلْ عَلَيْهِ [ ثَمَنُ] (٢) ذَلِكَ أَمْ لا؟: ٢٢٣٣٨ - فَقَالَ قَومٌ: يَضْمَنُ مَا أَحَيَا بِهِ نَفْسَهُ. ٢٢٣٣٩ - وَقَالَ الأَكْثَرُ: لا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِذَاَ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ. ٢٢٣٤٠ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الحَائِطَ، فَيَأْكُلُ مِنَ النَّمْرِ، أَو يَجِدُهُ سَاقِطاً، قَالَ: لا يَأْكُلُ إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ نَفسَ صَاحِبِهِ تَطيبُ بِذَلِكَ، أَو يَكُونُ مُحْتَاجاً ، فَلا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيءٌ . ٢٢٣٤١ - وَفِي ((التَّمْهِيدِ)) بالإِسْنَادِ عَنْ أَبِي برزةَ الأُسْلِمِيِّ، وَعَبْدِ الرُّحمنِ بْنِ سَمُرَةَ، وأنسِ بْنِ مَالِكِ أَنْهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ مِنَ الثَّمَارِ فِي أَسْفَارِهِم - يَعْنِي بِغَيْرِ إِذْنٍ أَهْلِها . ٢٢٣٤٢ - وَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لا يَأْكُلُ، وَلَا يَفسدُ، وَلا يَحمِلُ، وَسنزِيدُ هَذَا (١) تقدم في (٢٢٢٩٨). (٢) في (ي، س): ((ضمان)).