النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٣ - كتاب الضحايا (٦) باب الضحية عما في بطن المرأة، وذكر أيام الأضحى - ٢٠١ - ٥ ٢١٥٨٠ - [ وَعَنْ سَعِيدٍ بن جبيرٍ، وَجَابِرٍ بْنِ زيدٍ أَنْهُمَا قَالا: النّحْرُ فِي الأَمْصَارِ يَومٌ وَاحِدٌ ، فِي مِنِى ثَلاثَةُ أَيَّامٍ (١)](٢) . . ٢١٥٨١ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةً، والثَّورِيُّ، [ وَأَصْحَابُهما] (٣): الأُضْحى ثَلاثَةُ أَيْامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانٍ بَعْدَهُ. ٢١٥٨٢ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بن حنبلٍ . ٢١٥٨٣ - قالَ أَحْمَدُ: الأُضْحِى ثَلاثَةُ أَيَّامٍ : يَومُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، عَنْ غَيْرٍ وَحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ٍَِّ. ٢١٥٨٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلَىّ ابْنِ أبي طالبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، إِلا أَنَّهُ اخْتُلفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ (٤)، وأبْنٍ عَّاسٍ (٥)، وَأَبْنٍ عُمَرَ (٦)، فَرُوِيَ عَنْهُمْ مَاذَكَرَ أَحْمَدُ ، وَرُوِيَ عَنْهُم : (١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٤٣:١٢)، المغني (٣: ٤٥٤)، فقه الإمام جابر بن زيد ، ص (٣٥٢) .. (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك). (٣) سقط في (ك) ، يعني أصحاب مالك ، وأبي حنيفة . (٤) الرواية الأولى عن علي تقدمت في أول هذا الباب ، أما الرواية الثانية أنها أربعة أيام ففي المجموع (٢٠٤:٨)، والمغني (٦٣٨:٨)، والمحلى (٧: ٢٧٦). (٥) الرواية الأولى عنه: أنْ أيام النحر هي يوم العيد ويومان بعده، أحكام القرآن للجصاص (٢٣٤:٣)، والمغني (٦٣٨:٨). أما الرواية الثانية : أن أيام النحر هي : يوم العيد وثلاثة أيام بعده ففي سنن البيهقي (٢٩٦:٩) ، وأحكام القرآن للجصاص (٣١٦:١)، والمغني (٤٣٢:٣)، والمجموع (٢٠٤:٨). (٦) الرواية الأولى عنه تقدمت أول هذا الباب ، أما الثانية ففي الجامع لأحكام القرآن (٣: ٤٣)، = ٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقّهاء الأمصارِ / ج ١٥ الأضْحِى أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ: يَومُ النَّحْرِ ، وَأَيَّامُ النَّشْرِيقِ كلّها . ٢١٥٨٥ - وَلَمْ يَخْتَلِفُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ فِي أَنَّ الأُضْحِى ثَلاثَةُ أَيَامٍ . ٢١٥٨٦ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ، والشَّافِعِيُّ، (١) وَأَصْحَابُهُ: الأَضْحِى أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ: يَومُ النَّحْرِ ، وَأَيْامُ النَّشْرِيقِ كلّها، ثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَومِ النَّحْرِ. ٢١٥٨٧ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ شهابٍ الزهريِّ، وَعَطاءٍ، والحَسَنِ . ٢١٥٨٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيضاً عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عُمَرَ ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ . ٢١٥٨٩ - وَالأَصَحُّ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: الأُضْحِى ثَلاثَةُ أَيَّامِ: يَومُ الَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ ٠٫٠٠ بعده . ٢١٥٩٠ - وَأَخْتُلفَ عَنْ عَطَاءٍ عَلَى هَذَيْنِ القَوْلِيْنِ. ٢١٥٩١ - وَأَمَّا الحَسَنُ البَصْرِيُّ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلاثُ رِوَايَاتٍ : ٢١٥٩٢ - (أحدُهما): كَمَا قَالَ مَالِكٌ: يَومُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانٍ بَعْدَهُ. ٢١٥٩٣ - ( والثَّاني): كَمَا قَالَ الأَوْزَاعِيُّ ، والشَّافعيُّ: يَومُ النَّحْرِ ، وَثَلاثَةُ أَيَّامٍ ٠٫٠٠ بعده . ٢١٥٩٤ - وَرُوِيَ عَنْهُ: الأُضْحى إلى آخِرٍ يَومٍ مِنْ ذِي الحجّةِ، فَإِذَا أَهَلَّ هلالُ الْمُحَرَّمِ فَلا أَضْحِى . ٢١٥٩٥ - وَالأَشْهَرُ عَنْ عَطَاءِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأَضْحِى أَنَّهُ يَومُ النَّحْرِ، = والمغني (٤٣٢:٣)، وتفسير ابن كثير (٢٤٥:١). (١) الأم (٢٢٢:٢)، والسنن الكبرى (٢٩٦:٩). ٢٣ - كتاب الضحايا (٦) باب الضحية عما في بطن المرأة ، وذكر أيام الأضحى - ٢٠٣ وَثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ . ٢١٥٩٦ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ. ٢١٥٩٧ - وَهُوَ مَذْهَبُ المَدَنِّينَ . ٢١٥٩٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري . ٢١٥٩٩ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ نصرٍ المرْوَزي . ٢١٦٠٠ - قَالَ: حَدِّثَنِي حميدُ بْنُ مسعدةَ، قَالَ: حدِّثْنِي سَعِيدُ بْنُ ذريعٍ ، عَنْ حبيبٍ المعلِّمِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَيُّ النَّحْرِ: أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ؛ يَومُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ الَّشْرِيقِ كُلّھا . ٢١٦٠١ - قَالَ: وَحَدِّثَنِي يحيى بْنُ يَحِى، قَالَ : حَدِّثَنِي هشيمٌ ، عَنْ يُونسَ ، عَنِ الحَسَنِ ، قالَ: أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلاثَةٌ بَعْدَ يَومِ النَّحْرِ. ٢١٦٠٢ - وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ: يَومُ النَّحْرِ، وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَه . ٢١٦٠٣ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبَرَنَا معمرٌ ، عَنِ الزهريِّ ، وَأَبْنِ جريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ: الذّبْحُ أَيَّامُ مِنِى كُلّها ] . (١) ٢١٦٠٤ - قَال أَبُو عُمَرَ: الحجّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ جبيرٍ بْنِ مطعمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ:(( كُلُّ فجاجٍ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَّامِ الَّشْرِيقٍ ذَبْحٌ)).(٢) ٢١٦٠٥ - وَرَوَهُ سُلِيمَانُ بْنُ مُوسى، عَنِ ابْنٍ أَبِي حُسينٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جبيرِ (١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٢١٥٨٤) سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك). (٢) يأتي تخريجه بعد حاشيتين . ٢٠٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥ [ ابْنِ مطعمٍ، عَنْ أَبِيهِ ] (١) فَرُوِيَ عَنْهُ مُنْقَطِعاً، وَمُتَّصِلاً . ٢١٦٠٦ - وَاضطربَ عَلَيْهِ أيضاً فِي ابْنِ أَبِي حُسينٍ، وسُلَيمَانِ بْنِ مُوسى، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ فِي العِلْمِ، فَهُوَ عِنْدَهُم سَيءُ الْحِفْظِ . (٢) ٢١٦٠٧ - وَلِهَذَا قِيلَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحمنِ ابْنُ أَبِي حُسِينٍ (٣)، وَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحمنِ ابْنُ أَبِي حُسينٍ، وَرَبِّمَا لَمْ يُذْكَرْ نَافِعُ بْنُ جبيرٍ (٤). (١) کذا في (ك)، وفي (ي) و (س): (( عن النبي - عليه السلام - وقد اختلف على سليمان بن موسى في إسناد هذا الحديث)). (٢) هو سليمان بن موسى القرشي الأموي الأشدق ، فقيه أهل الشام في زمانه ، ومتفق بين العلماء أنه أعلم أهل الشام بعد مكحول ، وثقه ابن معين ، وابن حبان ، والذهبي ؛ إلا أن البخاري قال : عنده مناكير ، وقال النسائي : أحد الفقهاء ، وليس بقوي في الحديث ، إلا أن ابن عدي وضح المسألة ، فقال : فقيهٌ راوٍ ، حدَّثَ عنه الثقات من الناس ، وهو من علماء أهل الشام ، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق . وفاته سنة (١١٥)، وترجمته في : تاريخ ابن معين (٢٣٦:٢)، تاريخ الدارمي (٢٦، ٣٦٠)، تاريخ خليفة (٣٤٩)، التاريخ الكبير (٣٨:٤)، الضعفاء الكبير للعقيلى (٢: ١٤٠)، تهذيب تاريخ دمشق (٢٨٦:٦)، الكامل فى التاريخ (٢١٥:٥)، سير أعلام النبلاء (٤٣٣:٥)، تهذيب التهذيب (٢٢٦:٤). (٣) وثقه ابن حبان (١٠٩:٥). (٤) أخرجه البزار (١١٢٦) فى الزوائد ، عن يوسف بن موسى ، عن عبد الملك بن عبد العزيز، وأخرجه أحمد ٨٢/٤، والبيهقي (٢٩٥/٥) من طريقين عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، عن جبير بن مطعم . وهو منقطع ، فإن سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم . وأخرجه الطبراني في «الكبير » (١٥٨٣ ) من طريق سويد بن عبد العزيز ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه . وقال البزار (٢٧/٢) : تفرد به سويد، ولا يحتج بما تفرد به. وقال أيضاً فيما نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٦١/٢): رواه سويد بن عبد العزيز فقال فيه : عن نافع بن جبير ، عن أبيه . وهو رجل ليس بالحافظ ، ولا = ٢٣ - كتاب الضحايا (٦) باب الضحية عما في بطن المرأة ، وذكر أيام الأضحى - ٢٠٥ ٢١٦٠٨ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَومُ الأَضْحِى، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الأُضْحِى بَعْدَ انْسِلاخِ ذِي الحجّةِ . ٢١٦٠٩ - وَلَا يَصِحُّ عِنْدِي فِي هَذهِ المَسْأَلَةِ إِلا قَوْلانِ: ٢١٦١٠ - (أَحَدُهُمَا): قَولُ مَالِكٍ ، والكُوفِين: الأُضْحِى يَومُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ ٠٫٠٠ بعده . ٢١٦١١ - (والآخرُ): قَولُ الشَّافعيِّ، والشَّامِيِّينَ: يَومُ [النَّحْرِ] (١)، وَثَلاثَةُ أَيَّامِ بَعْدَهُ . ٢١٦١٢ - وَهَذَانِ القَوْلانِ قَدْ رُوِيَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ [أَصْحَابِ النَّيِّ ◌ٍَّ](٢)، ٠٠٠, واخْتُلِفَ عَنْهُمْ فِيهما . ٢١٦١٣ - وَلَيْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلافُ هَذَيْنِ القَوْلْنِ ، فَلَا مَعْنى للاشْتِغَالِ بِمَا خَالَفَهُمَا؛ لأنَّ مَا خَلَفَهُما لا أَصْلَ له فِي السَّةِ ، وَلَا فِي قَوْلِ الصِّحَابَةِ ، وَمَا خَرَجَ عَنْ [ هَذَّيْنٍ ] (٣) ، فَمَتْرُوَكٌ لَهُما . = يحتج به إذا انفرد بحديث . وحديث ابن أبي حسين هو الصواب مع أن ابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم . وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥١/٣) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في «الكبير)) إلا أنه قال: ( و کل فجاج مکة منحر )، ورجاله موثقون . وقد صححه ابن حبان (٣٨٥٤) ، من طريق سليمان بن موسى ، عن عبد الرحمن بن أبي حسين ، عن جُبير بن مطعم . (١) كذا في (ك) ، وفي (ي) و (س): (( أضحى )). (٢) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((الصحابة)). (٣) في (ي) و (س): ((هذين القولين)). ٢٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ١٥° ٢١٦١٤ - وَكَانَ مَالِكٌ لا يرى أنْ يُضَحِي بِلَيْلِ. ٢١٦١٥ - [قَالَ: لا يُضَحِّي أَحَدٌ بِلَيْلٍ] (١)؛ لأَنَّ اللَّهَ - عز وجل - قالَ: ﴿ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُم مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤]. ٢١٦١٦ - فَذَكَرَ الأَيَّمَ دُونَ اللَّيَالِي . ٢١٦١٧ - وَكَرِهَ ذَلِكَ [أَبُو جَعْفُر](٢) الطبريُّ. ٢١٦١٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما: لا بَأْسَ بالضَّحِيَّةِ تُذْبَحُ لَيْلاً فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَيْلَةَ يَومِ النَّحْرِ؛ لأنَّ اللَّهَ - عز وجل - ذَكَرَ الأيَّامَ، وَاللََّالِي تَعَ لَها (٢). ٢١٦١٩ - وَهُوَ قَولُ إِسْحَاقَ ، وَآبِي ثَورٍ . k ١٠١٠ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي عَمَّا فِي بَطْنِ الْمَرَأَةِ . (٤) ٢١٦٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الاخْتِلافُ في الضَّحِيَّةِ عَنْ ما في [ بَطْنِ المَرَأَةِ ] (٥) شُذوذٌ . (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك) . (٢) من (ك) فقط . (٣) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((إذا ذكر الأيام فالليالي تبع لها)) . (٤) الموطأ : ٤٨٧، ومصنف عبد الرزاق (٤: ٣٨٠). (٥) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): (( البطن )). ٢٣ - كتاب الضحايا (٦) باب الضحية عما في بطن المرأة ، وذكر أيام الأضحى - ٢٠٧ ٢١٦٢١ - وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ على مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ . ٢١٦٢٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبَرَنَا مَعمرٌ ، عَنْ أَیُوب ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لا يُضَحِّي عَنْ حَبَلٍ، وَكَانَ يُضَحِّي عَنْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ ، والكِيَارِ ، وَيَعْقُّ عَنْ وَلَدِهِ كُلِّهِم (١). k (١) مصنف عبد الرزاق (٣٨٠:٤ - ٣٨١)، الأثر (٨١٣٦)، وسنن البيهقي (٢٨٨:٩). - ٢٠٩ - ٢٤ - كتاب الذبائح بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله وسلم (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة (*) ١٠١١ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ . وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوْاُ اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه ((سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهَا، (*) المسألة - ٥١٨ - قال جمهور الفقهاء غير الشافعية : تشترط التسمية عند التذكية وعند الإرسال في العقر ، فلا تحل الذبيحة ، سواء أكانت أضحية أم غيرها ، في حال ترك التسمية عمداً، وكانت ميتة . فلو تركها سهواً، أو كان الذابح المسلم أخرس أو مستكرهاً، تؤكل لقوله تعالى ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه وإنه لفسق﴾ وأضاف الحنابلة: من ترك التسمية على الصيد عامداً أو ساهياً ، لم يؤكل ، وعلى هذا فتحقيق المذهب عندهم أن التسمية على الذبيحة تسقط بالسهو ، وعلى الصيد لا تسقط . وقال الشافعية : تسن التسمية ولا تجب وتركها مكروه، لقوله تعالى: ﴿ فكلوا مما ذكر اسم اللَّه عليه﴾ فلو ترك التسمية عمداً، أو سهواً، حل الأكل، ولأن اللَّه تعالى في قوله: ﴿ إلا ما ذکیتم ﴾ أباح المذكى ، ولم يذكر التسمية ، وأباح اللَّه تعالى ذبائح أهل الكتاب، وهم لا يسمون غالباً ، فدل على أنها غير واجبة . وانظر في هذه المسألة: البدائع (٤٦/٥)، تكملة الفتح (٥٤/٨)، تبيين الحقائق (٢٨٨/٥)، الدر المختار (٢١٠/٥)، الشرح الكبير (١٠٦/٢)، بداية المجتهد (٤٣٤/١)، القوانين الفقهية (ص ١٨٥)، كشاف القناع (٢٠٦/٦)، المغني (٥٦٥/٨)، مغني المحتاج (٢٧٢/٤)، المهذب (٢٥٢/١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦٥٩:٣). - ٢١١ - ٢١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / چ ١٥ ثُمَّ كُلُوهَا » . (١) ٢١٦٢٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ. ٢١٦٢٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالٍ هَذَا الْحَدِيثِ ، وقَدْ أَسْتَدَهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ ، رَووهُ عَنْ هشامِ بْنِ عُروةَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، وَخَرْجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغِيرُهُ مُسْتَدًا . ٢١٦٢٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنْهُم [ بِذَلِكَ](٢) فِي ((النِّمْهِيدِ)) (٣). ٢١٦٢٦ - وَرَوَاهُ مُرْسَلاً (٤) كَمَا رَوَاهُ مَالِكُ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيحيى القطَّنُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ هشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، لَمْ يَتْجَاوَزُوهُ. (١) الموطأ: ٤٨٨، ووصله البخاري عن عائشة في التوحيد (٧٣٩٨) باب (( السؤال بأسماء اللَّه تعالى والاستعاذة بها))، فتح الباري (٣٧٩:١٣) عن يوسف بن موسى ، عن أبي خالد الأحمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، و تابعه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة، أخرجه البخاري في البيوع (٢٠٥٧) باب (( من لم ير الوساوس ونحوها)) (٤ : ٢٩٤)، وتابعه الداروردي ؛ أخرجه البخاري تعليقاً في التوحيد عقيب حديث أبي خالد الأحمر ( ٧٣٩٨)، وأسامة بن حفص ، أخرجه البخاري في الذبائح ( ٥٠٠٧ ) باب (( ذبيحة الأعراب ونحوهم)) ، الفتح (٩ : ٦٣٤) وأخرجه أبو داود في الذبائح ( ٢٨٢٩) باب ((ما جاء في أكل اللحم لا يدري: أذكر اسم اللَّه عليه أم لا؟)) (٣ : ١٠٤ ) عن يوسف بن موسى، نحوه . (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك). (٣) (٢٩٨:٢٢ - ٢٩٩)، وهو ما ذكرناه أثناء تخريج الحديث في الحاشية قبل السابقة . (٤) تحفة الأشراف (٢٩٤:١٣)، الحديث (١٩٠٢٩). ٢٤ - كتاب الذبائح (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة - ٢١٣ ٢١٦٢٧ - وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلى الذَّبِيحَةِ مِنْ سُنَنِ الإِسْلامِ. ٢١٦٢٨ - وَفِيهِ دَلِيلٌ [على] (١) أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ إِلا بَعْدَ نُزُولِ قَولِهِ تَعالى] (٢): ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١ ] لِقَولِهِ فِيهِ: لا نَدْرِي هَلْ سَمَّواْ اللَّهَ عَلَيْهِ أَمْ لا؟ . ٢١٦٢٩ - وَهَذَا الَحَدِيثُ كَانَ بِالَدِينَةِ وَأَهْلُ بَادِيَتِهَا كَانُوا [الَّذِينَ) (٣) يَأْتُونَ إِلَيْهِم بِاللّحمانِ . ٢١٦٣٠ - وَالأُمْرُ بالتَّسْمِيَةِ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ ، وَهِيَ مَكِّيّةٌ . ٢١٦٣١ - وَقَدَبَّنَا فِي (التِّمْهِيدِ)) (٤) مَعْنِى قَولِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ، وَمَا الأَصْلُ فِيهِ . (٥) (١) من (ك) فقط . (٢) كذا في (ي) و (س)، وفي (ك): ((عند نزول قوله عز وجل)). (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س) و (ي)، ثابت في (ك). (٤) (٢٩٩:٢٢ - ٣٠٠). (٥) ردّ أبو عمر بن عبد البر قول من قال : إن هذا الحديث منسوخ وأنه كان في أول الإسلام ثم نسخ ، وضعفه، قائلاً في ((التمهيد)) (٢٢ : ٢٩٩ - ٣٠٠) وقد قيل في معنى هذا الحديث أن النبي - # - إنما أمرهم بأكلها في أول الإسلام قبل أن ينزل عليه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ﴾، وهذا قول ضعيف لا دليل على صحته ، ولا يعرف وجه ما قال قائله . وفي الحديث نفسه ما يرده ؛ لأنه أمرهم فيه بتسمية الله على الأكل ، فدلَّ على أنَّ الآية قد كانت نزلت عليه . ومما يدل أيضا على بطلان ذلك القول : أنَّ هذا الحديث كان بالمدينة ، وأن أهل باديتها إليهم أشير بالذكر في ذلك الحديث . ولا يختلف العلماء أن قوله - عز وجل - : ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه﴾، نزل في سورة الأنعام بمكة ، وأن الأنعام مكية ، فهذا يوضح لك أن الآية قد كانت نزلت عليه بخلاف ظن من ظن ذلك - والله أعلم . ٢١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٥ ٢١٦٣٢ - وأمَّا قَولُهُ: سَمُوا اللَّهَ عَلَيْهَا، ثُمَّ كُلُوهَا، فَإِنَّ العُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الأَكْلِ مَنْدُوبٌ إِلَيْها؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَرَكَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شُرُوطٍ الذِّكَاةِ؛ لأنَّ [ الميئَةَ وَالأَطْعِمَةَ] (١) لا تَحْتَاجُ إِلى النَّذْكِيَّةِ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ ذَلِكَ لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ لا يُظَنُّ بِهِ تَرْكُ النَّسْمِيَةِ عَلَى ذَبِيحَتِهِ ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ إِلا الخَيْرُ، وَأَمْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ مَا خَفِيَ أَمْرُهُ، حَتَّى يَسْتِبِينَ فِيهِ غَيْرُهُ. ٢١٦٣٣ - وَفِيمَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ (٢) التَّسْمِيَةَ على الذَّبِيحَةِ سُنَّةٌ مَسْئُونَةٌ ، لا فَرِيضَةٌ ، وَلَو كَانَتْ فَرْضاً مَا سَقَطَتْ بِالنِّسْيَانِ؛ لأَنَّ النِّسْيَانَ لا يُسْقِطُ مَا وَجَبَ عَمَلُهُ مِنَ الفَرَائِضِ ، إِلا أَنَّهَا عِنْدِي مِنْ مُؤكداتِ السُّنَنِ ، وَهِيَ آكَدُ مِنَ النَّسْمِيَّةِ على الوُضُوءِ، وَعَلَى الأكْلِ . ٢١٦٣٤ - وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ عُمَرَ ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ.(٣) (١) كذا في (ي) و (س)، وفي (ك): ((الميت)). (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك). (٣) قال عمر بن أبي سلمة، كُنت في حَجْرُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ. وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ. فَقَالَ لِي ((يَا غُلامُ! سَمِّ اللَّهِ وَكُلْ بِمِينِكَ . وَكُلْ مِمَا يَلِكَ ». رواه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦) باب (التسمية على الطعام)) الفتح (٥٢١:٩)، و (٥٣٧٧ و ٥٣٧٨) باب (( الأكل مما يليه)) الفتح (٥٢٣:٩)، ومسلم في الأشرية ح (٥١٧١) في طبعتنا ، باب « آداب الطعام والشراب))، وبرقم: ١٠٨ - (٢٠٢٢) في طبعة عبد الباقي ، ورواه النسائي في مواضع من الوليمة (في الكبرى ) وفي عمل اليوم والليلة على ما في تحفة الأشراف (١٣١:٨). ورواه ابن ماجه في الأطعمة (٣٢٦٧)، باب « الأكل باليمين)). (١٠٨٧:٢). ٢٤ - كتاب الذبائح (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة - ٢١٥ ١٠١٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَّائِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ الْمَخْرُومِيّ (١) أَمَرَ غُلامًا لَهُ أَنَّ يَذْبَحَ ذَبِيحَةٌ . فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهَا قَالَ لَهُ : سَمِّ اللَّهَ. فَقَالَ لَهُ الغُلامُ: قَدْ سَمَّيْتُ. فَقَالَ لَّهُ: سَمِ اللَّهَ وَيْحَكَ . قَالَ لَهُ: قَدْ سَمَّيْتُ اللَّهَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّشٍ: وَاللَّهِ . لا أَطْعَمُهَا أَبَدًا . (٢) ٢١٦٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ عَمْدًا، لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ تِلْكَ. ٢١٦٣٦ - أَلا تَرِى أَنَّ فِي خَبْرِهِ هَذَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَها، فَقَالَ لَهُ: سَمِّ اللَّهَ ، فَأَمَرَهُ ◌ِذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَذْبَحَها، وَرَجَعَهُ بِمَا لَمْ يُصدِقْهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ بِمَوْضِعٍ لا يَخْفِى عَنْهُ ذَلِكَ؛ لِقُرْبِهِ، وَعِلمَ مُعَاندتهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّهُ بِقَولِهِ: قَدْ سَمَّيْتُ، وَلَا يُسَمِي، وَلَو قَالَ فِي مَوْضع [قَولِهِ](١٣): قَدْ سَمَّيْتُ بِسْمِ اللَّهِ اكْفِي بِذَلِكَ مِنْهُ) [فَاعْتَقَدَ] (٤) أَنْهُ عَمْدَاً ، تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَيْها، [فَلَمْ يَسْتَحِلُّ أَكْلَها ] (٥). ٢١٦٣٧ - وَإِلِى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ النَّسْمِيَةً عَلى الصَّيْدِ، أو الذَِّيحَةِ عَامِدًاً . (١) صحابي ولد بأرض الحبشة، يكنى: أبا الحارث، روى عن النبي (مٌَ)، وعن عمر، وروى عنه : بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، ونافع مولى ابن عمر ، ترجمته في الجرح والتعديل (١٢٥:٢:٢)، وأسد الغابة (٣: ٣٦٠). (٢) الموطأ : ٤٨٨ . (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك). (٤) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): ((واعتقده)). (٥) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك). ٢١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٥ ٢١٦٣٨ - وَأَمَّا اخْتِلافُ العُلَمَاءِ فِيمَنْ تَرَكَ النَّسْمِيَةَ على الذَّبِيحَةِ ، أَو عَلى الإِرْسَالِ عَلَى الصِّيْدِ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا: ٢١٦٣٩ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، والحَسَنُ بْنُ حَيّ : إِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا ، لَمْ تُؤْكَلِ الذَّبِيحَةُ ، وَلَا الصِّيْدُ، وَإِنْ نَسِيَ النَّسْمِيَةَ فِي ذَلِكَ أُكِلَتْ. ٢١٦٤٠ - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ [بْنُ رَاهَويه] (١)، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ [بْنِ حَنْبَلٍ](٢). ٢١٦٤١ - وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ: مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِيها ، فَقَدِ اسْتَبَاحَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ فَصَارَ فِي مَعْنِى قَولِهِ: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ، فَلَمْ تُؤْخَلْ ذَبِحُهُ. ٢١٦٤٢ - وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّ هَذَا إِنَّمَا قِلَ فِي ذَبِيحَةٍ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ - مِمَّن لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ. ٢١٦٤٣ - وَلِلْكَلامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. ٢١٦٤٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ، وأصْحابُهُ: تُؤْكَلُ الذَّبِيحَةُ، والصِّدُ فِي الْوَجْهَيْنِ [جَمِيعًا)(٣)، تَعَمَّدَ [فِي](٤) ذَلِكَ، أَوْ نَسِيَهُ. ٢١٦٤٥ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَيِى هُرَيْرَةَ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِدِ بْنِ المسْبِ، والحَسَنِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وعِكْرمةَ، وعطاء، وَأَيِي رَافِعٍ، وَطَاووسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ (١) من (ك) فقط . (٢) من (ي) و (س) فقط . (٣) سقط في (ك). (٤) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط . ٢٤ - كتاب الذبائح (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة - ٢١٧ النخعيّ، وَ [عَبْدِ الرَّحْمنِ] (١) ابْنِ أَبِي لَيْلِى، وَقَتَادَةَ. (٢) ٢١٦٤٦ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لا يُؤْكَل مِمَّنْ نَسِيَ النَّسْمِيَةَ عَلى الصّدِ، أو الذَّبِحَةِ ، إلا ابْنَ عُمَرَ (١) ، والشعبِيِّ، وابْنَ سِرِينَ. ٢١٦٤٧ - وَ[قَدْ] (٤) أَجْمَعُوا فِي ذَبِيحَةِ الكِتَابِيِّ أَنَّها تُؤْكَلُ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ اللَّهَ عَلَيْها، إِذَا لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا غَيْرَ اللَّهِ . ٢١٦٤٨ - وَاجْمَعُوا أَنَّ الْمَجُوسِيِّ، وَالْوَثَنِيِّ لَو سَمَّى اللَّهَ لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ. (*) (١) من (ك) فقط. (٢) مصنف عبد الرزاق (٤٧٩:٤)، وسنن البيهقي (٢٤٠:٩)، وأحكام القرآن للجصاص (٥:٣)، والمغني (٥٦٥:٨). (٣) كان عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنه لا يُحِلُّ أكل متروك التسمية عليه سواء كان الذباح مسلماً أو غيره ، وسواءً كان تَرْكُ التسمية عمداً أم سهواً ، وقد سأله رجل عن ذبيحة اليهودي والنصراني ، فتلا عليه: ﴿أُحِلّ لَكُمُ الطّاتُ وطعامُ الذينَ أوْتُوا الكتابَ حِلٌّ لكم﴾ [المائدة: ٥]، وتلا عليه ﴿ وَمَا أُهِلْ لغيرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [النحل: ١١٥]، وتلا عليه ﴿ وَلا تَأْكُلُوا مما لم يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَليهِ ﴾ [الأنعام: ١٢١]: فجعل الرجل يكرر عليه ، فقال ابن عمر: لعن الله اليهود والنصارى وكفرة العرب ، فإن هذا وأصحابه يسألوني، فإذا لم يوافقهم أتوا يخاصمونني . مصنف عبد الرزاق (١٢٠:٦) . (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س) ثابت في (ك) . (*) المسألة - ٥١٩ - تجوز ذبائح أهل الكتاب بالإجماع لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب - أي ذبائحهم - حل لكم وطعامكم حل لهم﴾ . والجائز : هو ما يعتقدونه في شريعتهم حلالاً لهم ، ولم يحرم علينا ، كلحم الخنزير ، ولو لم يعلم أنهم سموا اللَّه تعالى ، أو كانت الذبيحة لكنائسهم وأعيادهم ولو اعتقدوا تحريمه كالإبل. قال ابن عباس: ((وإنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل)) . إلا أن الإمام مالك قال : ذبائحهم المحرمة عليهم مكروهة لنا ، كالإبل والشحوم الخالصة ، وهي= ٢١٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَّهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٥ ٢١٦٤٩ - وَفِي ذَلِكَ [بَيَانُ] (١) أَنَّ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ حَلالٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لأنَّهُ ذَبَحَ بِدِينِهِ . ٢١٦٥٠ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَأَبِي وَائِلِ - شَقِيقٍ ابْنٍ سَلَمَةَ -، وابْنٍ أَبِي لَيْلى [أَنْهُم قَالُوا] (٢) [فِي ذَلِكَ] (٣): إِذَا ذُبِحَتْ بِدِينِكَ ، فَلا = المذكورة في قوله تعالى: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ، أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ﴾ . وأجازها الجمهور ؛ لأنها مسكوت عنها في شرعنا ، فتبقى على أصل الإباحة . وكذلك تكره عند المالكية والشافعية وفي رواية عن أحمد المذبوحة لكنائسهم وأعيادهم ، لما فيها من تعظيم شركهم ، ولأن الذابح قصد بقلبه الذبح لغير اللَّه، ولم يذكر اسم اللَّه عليه . وهذا هو الأصوب . وأما إذا علم أن الذابح سمى على الذبيحة غير اسم اللَّه ، بأن ذبح النصراني باسم المسيح ، واليهودي باسم العزيز ، فقال الجمهور بعدم الحل لقوله تعالى: ﴿ وما أهل لغير اللَّه به﴾ ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه﴾ وهذا هو الأولى بالصحة ؛ لأن المراد بحل ذبائحهم ما ذبحوه بشرطه كالمسلم . وقال المالكية : بكراهة ذلك في غير حرمة ، لعموم آية ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ ؛ لأنه قد علم اللَّه أنهم سيقولون على ذبائحهم مثل ذلك، ولأن تسميتهم باسم الإله حقيقة ليست على طريق العبادة ، فكانت التسمية منهم وعدمها على سواء . وانظر في هذه المسألة: البدائع (٤١:٥)، تكملة الفتح (٥٢/٨)، تبيين الحقائق (٢٨٧/٥) رد المختار (٢٠٨/٥)، بداية المجتهد (٤٣٦/١)، الشرح الكبير (٩٩٢)، المنتقى على الموطأ (١١٢/٢)، مغني المحتاج (٢٦٦/٤) وما بعدها، المغني (٥٦٧/٨)، وما بعدها ، تفسير القرطبي (٧٦/٦)، أحكام القرآن للجصاص (١٤٦/١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٦٥٠). (١) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): (( دليل)) . (٢) في (ي) و (ص): ((أنهما قالا)). (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك). ٢٤ - كتاب الذبائح (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة - ٢١٩ يَضُرُّكَ . (١) ٢١٦٥١ - وَاحْتُجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الَّذْهَبَ بِأَنْ قَالَ: لَمَّا كَانَ المجُوسِيُّ لَو سَمِّ اللَّهَ [تَعالى ] (٢) لَمْ تَنْفَعْ تَسْمِيَتُهُ شَيْئًا؛ لأَنَّ الْمُرَاعَاةَ لِدِينِهِ، كَأَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا لا يَضُرَّهُ؛ [ لأَنَّ الْمُرَاعَاةَ دِينُهُ](٣). ٢١٦٥٢ - وَهُوَ مَعْنِى قَوْلِهِم: إِنَّمَا ذُبِحَتْ بِدِينِكَ. ٢١٦٥٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ. ٢١٦٥٤ - وَعَلَى هَذَيْنِ القَوْنِ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ القُرآنِ . ٢١٦٥٥ - قَالَ ابْنُ جريجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: لَوْ أَنَّ ذَابِحًا ذَبَحَ ذَبِيحَتَهُ ، لَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهَا اسْمَ اللَّهِ ، أَيَأْكُلُها؟ قالَ: نَعَمْ ، سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَكُلُّ مَنْ ذَبَحَ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ؟ . (١) في رواية عن ابن عباس رضي اللَّه عنه: أنه لا تشترط التسمية على الذبيحة في حق المسلم ، بل تستحب ، حتى لو تركها عمداً أو سهواً جاز أكلها . وفي رواية ثانية : أن التسمية على الذبيحة التي يذبحها المسلم شرط لجواز أكلها ، فإن تركها وهو متعمد لتركها لم يحلّ أُكلها ، وإن تر کها ناسیاً جاز أكلها فقد قال في تفسير قوله تعالى ﴿ ولا تَأكُلُوا مَّا لم يُذْكر اسمُ اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّه لَفِسْقٌ﴾ قال: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه عمداً ، وإنّ أكله بغير الضرورة معصية ، وقال: من ذبح فنسي أن يسمي فليذكر اسم اللَّه عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذ ذبح على الفطرة ، وقال : فيمن نسى التسمية : المسلم فيه اسم اللَّه وإن لم يذكر التسمية ، تفسير ابن كثير (١٦٩:٢ - ١٧٠)، وتنوير المقياس (١١٨)، ومصنف عبد الرزاق (٤٧٩:٤) وما بعدها ، وسنن البيهقي (٩: ٢٤٠)، وأحكام القرآن للجصاص (٥:٣)، والمغني (٨: ٥٦٥). (٢) من (ك) فقط. (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك). ٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / چ ١٥ ٢١٦٥٦ - قَالَ عَطَاءٌ: كُلّ مُسْلِمٍ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ ، امْرَأَةٍ ، أَو صَبِيَّةٍ ذَبَحَ ، فَكُلْ مِنْ ذَبِحَتِهِ، وَلا تَأْكُلْ [مِنْ] (١) ذَبِحَةٍ مَجُوسِيِّ . ٢١٦٥٧ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلَيِّ: مَنْ تَرَكَ النَّسْمِيَةَ عَامِدًا ، أَوْ نَاسِيًّا، لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا صَيْدُهُ . ٢١٦٥٨ - وَهَذَا قَولٌ لا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ مِمَّنْ يختلفُ عَنْهُ فِيهِ إِلا مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَنَافِعًا مَولى ابْنِ عُمَرَ . ٢١٦٥٩ - وَهَذَانِ يَلْزَمُهُمَا أَنْ يَتْبِعَا سَبِيلَ الحجّةِ الْمُجْتُمعةِ عَلى خِلافِ قَوْلِهِما، وَيَاللَّهِ التَّوْفِقُ. * * (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).