النص المفهرس

صفحات 241-260

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٤١
عِنْدَهُ صَحِيحًا مِنْ حَديثِ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ما قالَ قولهُ هَذا .
٢٠١٩٥ - وَهُوَحَدِيثٌ شَاذٌ، لا يُعضِدُهُ شَيْءٌ مِنَ الأُصُولِ، وَكُلُّ حَدِيثٍ لا
أَصْلَ لَهُ ، لا حُجَّةَ فِيه وقد مَالَتِ العامّةُ بِجَهْلِها إليهِ، وَهُمْ مُجْمِعُونَ على خِلافِهِ
بِحَيثُ لا يَعْلَمُونَ، وَقَدْ نَقَضُوهُ مَعَ قَولهم بِهِ ؛ لأنّهم لا يَخْتَلِفُونَ في أَنْ عَليّا في
النَّفْضِيلِ رَابِعُ الأَرْبَعَةِ .
٢٠١٩٦ - وفي حَدِيثِهِم عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُمْ لا يُفَضِّلُونَ أحدًا بَعْدَ عُثْمَانَ، وأنّهم
يَسْكْتُونَ بَعْدَ الثَّلاثَةِ عَنْ تَفْضِيلِ أَحَدٍ على أَحَدٍ ، فَقَدْ نَقَضُوا مَا أَبْرَمُوا، واللَّهُ
الْمُسْتَعَانُ على جَهْلٍ عَامَّةٍ هَذا الزّمانِ .
٢٠١٩٧ - أخبرنا يحيى بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ ومُحَمَّدُ بْنُ زَكَريا، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ
يحيى، قَالُوا: حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ ، قالَ: حدَّثنا
مَرَوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قالَ: سَمِعْتُ هارونَ بْنَ إسحاقَ يقولُ: سَمِعْتُ يحيى بْنَ
معينٍ يقولُ: مَنْ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمرُ، وعُثمان، وعليّ، وعرفَ لعليّ سابقتَهُ
وفَضْلَهُ ، فَهُو صَاحِبُ سَنَّةٍ، وَمَنْ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وعلىِّ وَعْثْمَانُ ، وَهُوَ عَارِفٌ
لعثمانَ سَابقَتَهُ وَفَضْلَهُ فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ هؤلاءِ الَّذِينِ يَقُولُونَ: أَبُو
بِكْرٍ وَعُمَرُ وعُثمانُ ، وَيَسْكْتُونَ ، فَكُلِّمَ فِهِم بِكَلامٍ غَلِظٍ . .
٢٠١٩٨ - وكانَ يحيى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وعليّ وَعُثْمَانُ .
٢٠١٩٩ - وذَكرَ الزُّبِيرُ بْنُ بكارٍ ، قالَ: حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أويسٍ، عَنْ
مَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ ، قالَ: ليسَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الَّذين مَضُوا الْتَفْضِيلُ بِينَ النَّاسِ.

٢٤٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
٢٠٢٠٠ - ذَكَرَهُ المغامي(١)، عَنِ الزبيرِ بْنِ بكارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ في
كتابه : (( فَضائِل مَالِكٍ )) .
٢٠٢٠١ - وَقَدْ عُورِضَ حديثُ ابْنِ عُمَرَ هَذا بحديثٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
٢٠٢٠٢ - روى شُعْبَةُ، عَنْ أبي إسحاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ يَزِيد، عَنْ
عَلْقِمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قالَ: كُنَّا نَتَحدَّثُ أَنَّ أَفْضَلَ أَهْلِ المَدِينَةِ عليَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ .
٢٠٢٠٣ - وهَذا عَنْدِي حيثٌ فيه تَصْحِيفٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ شعبةَ هكذا .
٢٠٢٠٤ - وإنَّما المحفُوظُ فيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قالَ: كُنَّا نَتَحدَّثُ أنَّ أمضى
أَهْلِ المدِينَةِ عليٌّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ، هكذا مِنَ القَضاءِ، لا مِنَ الفَضْلِ.
٢٠٢٠٥ - وَقَدْ عَارَضُوا حَدِيثَ عُمَرَ أيضًا بِقَولِ حُذَيفَةً .
٢٠٢٠٦ - حدَّثْنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثْنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يونسَ، قالَ:
حدَّثْنا نغيرُ بْنُ مخلدٍ ، قالَ : حَدِّثنا أبو بَكْرِ بْنُ شَيبةَ ، قَالَ: حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيةَ
الأعمشُ، عَنْ شقيقٍ ، عَنْ حذيفةَ ، قالَ : لَقَدْ عَلِمَ المحْفَوْظُونَ مِنْ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ
** أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أقْرَبُهم عِنْدَ اللَّهِ وَسِلَةٌ يَومَ القِيامَةِ (٢).
(١) غيرواضحة بالأصل ، وقد رجحت أن تكون مکذا ، فهو شیخ المالکیة ، أبو عمرو ، يوسف بن
يحيى الأزدي الأندلسي القرطبي ، أحد الأعلام ، وقد صنف في (( فضائل مالك )» كتاباً ، وتوفي
سنة (٢٨٥)، وله ترجمة في :
تاريخ علماء الأندلس (٢٠١:٢ - ٢٠٢)، طبقات الفقهاء: ١٦٢، جذوة المقتبس: ٣٧٣،
اللباب (٣: ٢٤٠)، سير أعلام النبلاء (١٣: ٣٣٦)، نفح الطيب (٢: ٥٢٠).
(٢) المصنف (١٢ :١١٥).

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء فى سبيل الله - ٢٤٣
٢٠٢٠٧ - وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنْ حُذَيفَةَ عَنْ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ
أَقْرَبُهم وَسِيلَةً عِنْدَ اللَّهِ .
٢٠٢٠٨ - وَهَذهِ شهادَةٌ لَّهُ بالنّهايةِ في الفَضْلِ ، وذلكَ خِلافُ قَولِ ابْنٍ عُمَرَ :
كُنَّا نُفَاضِلُ ، فَتَقُولُ الحديث .
٢٠٢٠٩ - قال أبو عُمرَ: كُلُّ مَنْ رَدَّ حديثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ أبي سَعيدٍ
الخدريِّ: ((كُنَّا نَبِيعُ أَمَّهاتِ الأولادِ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ)) ولم يَقْبَلُهُ لَزِمَهُ أَنْ
يَرَدَّ قولَ ابْنِ عُمَرَ: ((كُنَّا تُفَاضِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ) وَلَا يَقْبَلُهُ، بَلْ قولُ ابْنٍ
عُمَرَ أولى بالرِدِّ ؛ لأنَّهُ لا أَصْلَ لَهُ ، ولبيع أمّهاتِ الأولادِ حظر مِنْ أَهْلِ السَّةِ المُجْتَمع
عَليها .
٢٠٢١٠ - حدَّثْنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
المُؤْمِنِ ، قالَ : حدَّثنا أَبُو الشعبِ مُحمدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جادِ الدّولابي ، قالَ : حدَّثنا
الزبيرُ بْنُ بكارٍ ، قالَ: حدِّثْنِي إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي أويسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، قالَ:
ليسَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الَّذِينَ مَضُوا أَنْ يَفَاضِلُوا بَيْنَ النَّاسِ .
٢٠٢١١ - وحدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنِ سُفْيانَ قال: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ:
حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير، قالَ: سَمِعْتُ مُصْعِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الوَلِيدِيّ، يقولُ: لَمْ يَكُنْ
أَحَدٌ مِنْ مَشَايخنا الَّذِينَ أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا يُفَضِّلُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ العَشَرَةِ، لا مَالِكٌ، وَلا
غیرُهُ .

٢٤٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
٢٠٢١٢ - وقالَ ابْنُ أبي خَيثمةَ: كانَ أَحْمَدُ بْنُ إبراهيمَ الدورقِيُّ، يَقُولُ : لا
أَشْهَدُ لأَحَدٍ بِالجنَّةِ غيرَ الأنْبِيَاءِ - عَليهم السَّلامُ .
٢٠٢١٣ - قال أبو عُمرَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - رَحمه اللهُ - تَقْدِمُ الشَّيْخَيْنِ؛
أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - مِنْ رِوَايةِ ابْنِ القَاسِمِ وغیرهِ .
٢٠٢١٤ - حدَّثْنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، قالَ: حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
المُؤْمِنِ، قالَ : حدَّثْنَا أَبُو بشرِ الدُّولابِيُّ، قالَ: حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ :
حدَّثنا أبو مصعبٍ ، قالَ: حدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، قالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا فِيما
بَيْنِي وَبَيْنَهُ: مَنْ تُقَدِّمُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ؟ قَالَ: أُقَدِّمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، قالَ : وَلَمْ
یزَلْ علی هَذا .
٢٠٢١٥ - قال أبو عمر: جَمَاعَةُ أَهْلِ السّنّةِ؛ وَهُم أَهْلُ الفِقْهِ والآثارِ عَلَى تَقْدِيمِ
أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وتولي عثمان وعليّ وجماعة أصحاب النبي - عليه السلام - وَذِكْرٍ
مَحَاسِهِمٍ ، وَنَشْرٍ فَضَائِلِهُمْ ، والاسْتِغْقَارِ لَهُم .
٢٠٢١٦ - وهَذا هُوَ الْحَقُّ الَّذي لا يَجُوزُ عِنْدَنا خِلافُهُ، والحمدُ للَّهِ .
٢٠٢١٧ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أسيدٍ، قالَ: حدَّنا مُحمدُ بْنُ
مسرورٍ، قالَ : حَدَّثنا أحْمَدُ بْنُ مغيثٍ قالَ: حَدِّنا الحسينُ بْنُ حَسْنِ بْنِ حَرْبٍ
المَرْوَزِيُّ، قالَ: أُخْبَرنا ابْنُ الْمَارَكِ ، قالَ : حدَّثْنَا ابْنُ لهِيعَةً ، قالَ : حَدَّثنا يزيدِ ابْنُ
أبي حبيبٍ أنَّ أبا الخَيرِ اليزنيَّ حدَّثُهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الجهنيِّ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَّهِ صَلَّى على قتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأُمْوَاتِ ، ثُمَّ

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٤٥
طَعَ على الِبْرِ، فقالَ: ((إِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ ، وَإِنَّ مَوعِدِكُم
الحوضُ، وإنِّي لِأَنْظُرُ إليهِ وأَنَا فِي مَقَامي هذا، وَإِّي لَسْتُ أَخْشِى عَلَيَكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا
بَعْدِي ، وَلَكِنِّي أَخْشِى عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا أَنْ تَتَافَسُوا فيها)(١).
٢٠٢١٨ - قالَ عُقْبَةُ: فَكَانَت آخرَ نَظْرَةٍ نَظَرَتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه .
٢٠٢١٩ - وَبِهِذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ الْبَارَكِ ، قالَ: حدّثنا جريرُ بْنُ حَازِمٍ ، قالَ:
سَمِعْتُ الحسنَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عٌٍَ مَعَ أَصْحَابِهِ إِلى بقيعِ الغَرْقَدِ ، فقالَ عليه
السلامُ: (( السَّلامُ عَلَيَكُمْ يَا أَهْلَ القُبُورِ لو تَعْلَمُونَ مَا نَجَّكُمْ اللَّهُ مِنْهُ مَا هُوَ كَائِنٌ
بَعْدَكُمْ)) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فقالَ: (هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنْكم)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِخْوَاتُنَا أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا، وَهَاجَرُوا كَمَا هَاجَرْنا ، وجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنا ،
ومَضوا على آجَالِهِم، وبَقينا في آجالِنا، فَبِمَ تَجْعلُهم خَيْرًا مِنَّا؟ فقالَ: ((إِنَّ هَؤُلاءِ
خَرَجُوا مِنَ الدّنْيا ، وَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أجورِهِمْ شَيْئًا، وَأَنا عَلَيْهِم شَهِيدٌ ))، أو قالَ :
(فَأْنَا الشَّهِيدُ عَليهِم، وإِنَّكُمْ قَدْ أُكَلْتُمْ مِنْ أَجُورٍ كم ، ولا أَدْرِي مَا تُحَدِّثُونَ بَعْدِي)) .
٢٠٢٢٠ - قال أبُو عُمرَ: مِنْ مَعنى قَولِهِ عَّه: ((لاَ أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي)) مَا
ذَكرَهُ البخاريُّ قالَ: حدّثنا سعيدُ ابْنُ أَبِي مَريمَ ، قالَ: حدَّثنا مُحمدُ بْنُ مُطَرَفٍ،
(١) أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٤٤) باب ((الصلاة على الشهيد))، فتح الباري (٣: ٢٠٩)،
وفي المناقب ، والرقاق، والمغازي، ومسلم في الفضائل، ح (٥٨٦٤) في طبعتنا، باب ((إثبات
حوض نبينا عَّ وصفاته))، وأبو داود في الجنائز (٣٢٢٣ - ٣٢٢٤)، باب ((الميت يُصَلَّى على
قبره بعد حين)) (٣: ٢١٦)، والنسائي في الجنائز (٦١:٤) باب ((الصلاة على الشهداء)).

٢٤٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ -
قالَ: حَدَّثْنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سهلٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ِ﴿ه: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ
عَلَى الْخَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَا أَبَدًا، لَيْرِدِن عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ
وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَينِي وبِينَهم)) قالَ : فَسَمِعَنِي النعمانُ بْنُ أبي عياش، فقالَ:
هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سهلٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فقالَ: أَشْهَدُ عَلَى أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ
لسمعته، وَهُوَ يزيدُ فيها فأَقُولُ إِنَّهُم مِّي !! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ،
فَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيْرَ بَعْدِيٍ))(١).
٢٠٢٢١ - قالَ البُخَارِيُّ: وحدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَّمَ، عَنْ نَافِعِ ابنِ عُمَرَ قال:
حدثني ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْماءَ بنتِ أبي بَكْرٍ ( رضي الله عنهما) ، قالت : قال
النَِّيِّ ◌َُّ إِنِّي على الخَوضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عليٍّ مِنْكُم ، وَسَيُؤَخِذُ ناسٌ دُونِي
فَقُولُ: ياربّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي ، فيقالُ: هَلْ تَعْرِفُ مَا عَمَلُوابَعْدَكَ ، واللَّهِ مَا بَرِحُوا
يَرْجِعُونَ على أَعْقَابِهم » .
٢٠٢٢٢ - فَكَانَ ابْنُ أبي مليكةً، يقولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ على
أَعْقَابِنَا، أو نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا(٢) .
٢٠٢٢٠ - وروى الزُّبْدِيُّ وغيرُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحمَّدِ بْن عليِ بْنِ حسین،
عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ أبِي رَافِعٍ، عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النِّيِّ ◌َله قالَ: «بَرِدُ عَلَيِّ يَومَ
القِيَّامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَُّنَ عَنِ الْحَوضِ ، فَقُولُ: يَرَبِ أَصْحَابِي ، فَيُقَالُ:
(١) هذه الرواية للبخاري في كتاب الرقاق، في ذكر الحوض - (١٤٩:٨ - ١٥٠) ط. دار الشعب.
(٢) أخرجه البخاري فى آخر باب الحوض من كتاب الرقاق (١٥١:٨ - ١٥٢). ط . دار الشعب.

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٤٧
إِنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهم أرتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِ هِم القَهْقَرَى))(١).
٢٠٢٢٤ - وروى يُونسُ، عَنِ ابْنِ شهابٍ ، عَنْ سَعيدٍ بْنِ المسيَّبِ ، عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ مِثْلَهَ(٢).
٢٠٢٢٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ الحوضِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ ، وَتَقَصَّيْنَاهَا بِأَلْفَاظِها
وَطُرُقِهَا فِي بَابٍ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، مِنْ كتابِ ((التَّمْهِيدِ))، والحمدُ للَّه(٢).
٩٦١ - وفي هذا البابِ
مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَه جَالِسًا، وقَبْرٌ
يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ ، فَقَالَ: بِسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَهُ: ((بِئْسَ مَا قُلْتَ)) فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّى لَمْ أُرِدْ هذَا يَارَسُولَ
اللَّهِ. إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَبْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَه (( لا مِثْلَ لِلْقَتْلِ
(١) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق في الحوض تعليقًا عقيب حديث يونس - عن الزهري ، عن
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة .
وقال البخاري: قال شعيب عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث عن النبي ﴾((فَيُجْلَونَ))،
وقال عقيل: ((فَيُحَلَّوْنَ)). قال في اللسان (م. حَلأَ): حَلا الإبل والماشية عن الماء تحليقًا وتَحْلِقَةً:
طردها أو حبسها عن الورود .
قلت : قوله يُحَلَّوَنَ هو الصواب إن شاء اللّه وشواهد كثيرة من كلام العرب انظر اللسان (م. حلاً)
ص (٩٥٥).
(٢) الحديث المشار إليه بالحاشية السابقة عند البخاري في باب ذكر الحوض من كتاب الرقاق .
(٣) (٢ : ٢٨٥).

٢٤٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ـ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ. مَا عَلَى الأرضِ بُقْعَةَ هِيَ أَحَبُّ إِلَى أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بَها ، مِنْهَا)
ثَلاثَ مَرَّاتٍ ؛ يعنى الْمَدِينَةَ(١) .
٢٠٢٢٦ - قال أبو عمر: لا أَحْفَظُ لِهِذَا الْحَدِيثِ سَنَدًا، لَكِنْ مَعْنَاهُ مَحْفُوظٌ في
الأحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ ، وَفَضَائِلُ الجهادِ كَثِرَةٌ .
٢٠٢٢٧ - وفي هذا الحديث دَلِيلٌ على أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَهُ كانَ يُشَارِكُ أَصْحَابَهُ
بِنَفْسِهِ فِي جَنَازَتِهِم، وحَفْرِ قُوُرِهم، ومشَاهَدِةِ ذلك مَعَهم ، وذلك، واللَّهُ أَعْلَمُ ؛
لِمَا في حضُورِ الْجَنَائِ ومشَاهَدِةِ الدِّفْنِ فى القَبْرِ مِنَ الْمَوعِظَةِ وَالاعْتِبَارِ ورقَّةِ القُلوبِ
لِتَاسِّى بِهِ ، وتكونَ سَنَّةً بَعْدَهُ.
٢٠٢٢٨ - وفيهِ أنَّ القَائِلَ إِذَا قالَ قولا أنَّهُ يُظْهِرُ قَولَهُ، فَيُحْمَدُ على المحْمُودِ مِنْهُ ،
ويُلامُ على ضِدِّهِ، حتَّى يُعْلَمَ مُرَادُهُ مِمَّا يحتملُهُ كَلاَمُهُ، فَيُحْمَلُ قَولُهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِعًّا
يحتملُ مَعْنَاهُ دُونَ ظَاهِرِهِ .
٢٠٢٢٩ - وفيهِ: أنَّ القَتْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ الفَضَائِلِ، أو مِنْ أَفْضَلِ
الفَضَائِلِ إِذَا كانَ على سَّتِهِ ، وما يَنْبَغِي فيهِ .
٢٠٢٣٠ - وروى عُمَرُ بْنُ الخَطَّبِ - رضيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قالَ: عَلَيكُم بالحجّ،
فإنَّهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، والجهادُ أَفْضَلُ مِنْهُ(٢).
٢٠٢٣١ - وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لأَتَمتعُ بِسَوطٍ في سَبيلِ اللَّهِ أَحبَّ إليّ مِنْ حَجّة
(١) الموطأ : ٤٦٢ .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥: ١٧٢).

٢١ - کتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٤٩
في إثرِ حجّةٍ .
٢٠٢٣٢ - وقالَ ابْنُ عُمَرَ: غَزْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ حجَّةٍ .
٢٠٢٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا كُلُّهُ لِمَنْ أَدَّى مِنَ الحَجِّ فَرْضَهُ.
٢٠٢٣٤ - وأمَّا قولُهُ: ((مَا عَلَى الأَرْضِ بُقْعَةٌ هِي أَحَبُّ إِليَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي
بها)، فإِنَّهُ خرجَ قوله على البُقْعَةِ الَّتي فيها ذلكَ الغَبرُ المحفُورُ ، وأَظُنُّها بالبَقِيعِ ، وَلَمْ
يُرِدِ الْبَقِيعَ بِعَيْنِهِ، ولكِنَّهُ أَرَادَ الَّذِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّها أَحَبُّ الِقاعِ إليهِ ، أَنْ
يكُونَ قِبرُهُ فِيها ، وذلكَ لأَنَّها مَوضِعُ مهاجره الَّذي اقْتَرَضَ عليه المقامَ فيهِ مَعَ الَّذِينَ
أووهُ حينَ أُخْرِجَ مِنْ وَطَنِهِ ونَصَرُوهُ حتَّى ظَهَرَ دِينُهُ ، وَكَانَ قَدْ عَقَدَ لَهُمْ حينَ بَايَعَهُم
أَنَّهُ إِذَا هَاجَرَ إليهم ، يُقِيمُ أَبَدًا مَعَهُم ، فيكُونُ محياهُ مَحْيَاهُمْ ، ومَمَاتُهُ مَمَاتُهم ، فَلَزِمَهُ
الوَفَاءُ لَهم ، وكَانَ مِنْ دُعَائِهِ أنْ يُحببَ اللَّهُ إليهِ وإِلى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَهُ
المدِينةَ كحُبِّهِم لمكَّةَ ، أو أشدّ ، وكانَ يَكْرَهُ لأصْحَابِهِ المهاجِرِينَ أَنْ يَمُوتُوا في
الأَرْضِ الَّتِي هَاجَرُوا منها ، وذلكَ بَيِّنٌ فِي قصّةٍ سَعْدِ بْنِ حَولَةً .
٢٠٢٣٥ - وأمَّا تَكْرِيرُهُ هذا القولَ ثلاثَ مَرَّاتٍ، فكانَتْ عَادَتُهُ عَلَ، يؤكّدُهُ
ويُكَرِّرُهُ ثَلاثًا .
*

(١٥) باب ما تكون فيه الشهادة
٩٦٢ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَوَقَةً بِلَدِ رَسُولِكَ(١).
٢٠٢٣٦ - قال أبو عمر: روى هذا الحديثَ مَعْمَرٌ، عَنْ هشامِ بْنِ عُروةَ ، عَنْ
أبيهِ : أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ، قالَ: اللَّهُمْ إِني أَسْأَلُكَ شهادةً في سَبِيلِكَ ووفاةً في
مَدِينَةٍ رَسُولِكَ .
٢٠٢٣٧ - وهَذا الحديثُ يَدُلّ على أنَّ المقَتْولَ ظُلْمًا شَهِيدٌ في غزاةٍ ، أو في غيرِ
غزاةٍ ، في بِلاَدِ الحَرْبِ وغيرِها .
٢٠٢٣٨ - وَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ تعالى دَعْوَةَ عُمَرَ إِذ قتَلَهُ كَافِرٌ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ قَتْلَهُ بیدِ
مُسْلِمٍ ، كَمَا كَانَ يَتَمِنَّهُ لِنَفْسِهِ .
٢٠٢٣٩ - وَيَدُلِّ أيضًا هذا الحَدِيثُ على فَضْلِ المَدِينَةِ لتمِنِّي عُمَرَ أن تَكُونَ وَفَاتُهُ
بها، كَمَا جَاءً عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ فِي البَابِ قَبْلَ هذا مِنْ قولِهِ: (( ما على الأرْضِ بُقْعَةٌ
أَحَبُّ إِلِيٍّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِها مِنْها)) .
٢٠٢٤٠ - وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ العُلَماءِ للمَدِينةِ فَضْلَها على سَائِرِ البِقاعِ إلا مَكَّةً ،
فَإِنَّ الآثارَ والعُلَمَاءَ اخْتَقُوا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ لَّه وَلَا لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ
مَكَةَ مَعَهُ سبيلٌ إلى اسْتِطَانٍ مَكَّةً؛ لما تَغَدَّمَ ذكرُنَا لَهُ ، فَمِنْ هُنَا لَمْ نَجِدْ لِمَكَّةَ ذِكْرًا
(١) الموطأ: ٤٦٢، ووصله البخاري في كتاب فضائل المدينة، ١٢ باب ((حدثنا مسدد)) وأخرجه
عبد الرزاق (٥ : ٢٦٢).
- ٢٥٠ -

٢١ - كتاب الجهاد (١٥) باب ما تكون فيه الشهادة - ٢٥١
فِي حَدِيثٍ عُمَرَ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٠٢٤١ - وفي هَذا البابِ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَةِ الْمُوَطَّأَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عُبيدٍ ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: ((الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سوى القْل في سَبيلِ اللَّهِ، فَذَكرَ: المَطْعُونَ ،
والمْطُونَ ، والغَرِيقَ، والحَرِيقَ، وصَاحِبَ ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَالَّذي يَمُوتُ تَحْتَ الهَدْمِ،
والمراَةَ تَمُوتُ بِجَمْعٍ .
٢٠٢٤٢ - وَقَدْ مَضى القَولُ في هذا المعنى مِنْ رِوَايَةِ يحيى في الْمُوَطَّأ (١).
٢٠٢٤٣ - وَيَدْخُلُ في هذا البابٍ ؛ لأَنَّهُ مِمَّا تَكُونُ فيه الشَّهَادَةُ.
٢٠٢٤ - وَيَدْخُلُ فيه قولُ عُمَرَ : الشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَه على اللَّهِ.
٢٠٢٤٥ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: ((مَرْ عُمَرُ بِقَومٍ
وَهُمْ يَذْكُرُونَ سَرِيَّةٌ هَلَكَتْ ، فقالَ بَعْضُهم: هُمْ شُهَدَاؤُهُم فِي الْجَنَّةِ ، وقال بعضهم :
لهم ما احتسبوا، ، فقالَ عُمَرُ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُقَاتِلُ رِيَاءٌ ، وَمِنْهِم مَنْ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً،
ومنهم مَنْ يُقَاتِلُ إِذَا دَهَمَهُ القِتَالُ وَرَهَتَهُ، وَمِنْهِم مَنْ يُقَاتِلُ ابْتَغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ، فَأَوَلِكَ
الشَّهَدَاءُ ، وَإِنْ كُلَّ نَفْسٍ تُبْعَثُ على مَا تَمُوتُ عليهِ ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا يُفْعَلُ بها ،
إِلَا الَّذِي قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدِّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخْرَ)) - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ عٍَّ(٢).
٢٠٢٤٦ - ورَوَى أَبُو العجفاءِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ، أَنَّهُ قالَ في خُطْبَةٍ
خَطَيَها: تَقُولُونَ فِي مَغَازِيكُمُ قُتِلَ فُلاَنّ شَهِيداً، ولعلَّه قَدْ أوقر دابته غلُولاً، لا تقُولُوا
(١) فى ٨ - كتاب صلاة الجمعة (٢) باب ((ما جاء فى العتمة والصبح)).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢٦٦:٥)، الأثر (٩٥٦٣).

٢٥٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
ذَلِكَ ، ولكنْ قُولُوا: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ في الجنَّةِ .
٢٠٢٤٧ - وروى الثَّرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ أبي عَاصِمٍ، عَنْ أبي هُرَيْرةَ ،
قالَ: إِنَّمَا الشَّهِيدُ الَّذِي لَو مَاتَ على فِراشِهِ دَخَلَ الجنَّةَ ، يَعْنِي الَّذِي يَمُوتُ على فِراشِهِ
ولا ذنب له(١).
٩٦٣ - وَذَكَرَ مَالِكٌ في هذا البابِ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّبِ قَالَ: كَرَمُ الْمُؤْمِنِ تَقْوَاهُ. وَدِينُهُ حَسِبُهُ. وَمُرُوءَتُهُ خَلْقُهُ. وَالْجُرْأَةُ
وَالْجُبْنُ غَرَائِرُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ . فَالْجَبَانُ يَغِرُّ عَنْ أَبِهِ وَأُمِّهِ . وَالْجِرِيءُ
يُقَاتِلُ عَمَّا لا يَؤُوبُ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ . وَالْقَبْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُُّوفِ. وَالشَّهِيدُ مَنِ
احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّه(٢).
٢٠٢٤٨ - قال أبو عمر: أمَّا قولُهُ كَرَمُ المُؤْمِنِ تَقْوَاهُ، فَمِنْ قَولِ اللَّهِ تَعالى:
﴿إِنَّ أُكْرَمَكُم عِنْدَ اللَّهِ أَنْقَاكُمْ﴾ [ الحجرات: ١٣].
٢٠٢٤٩ - وأمَّا قولُهُ: وَدِينُهُ حَسْبُهُ فإِنَّهُ أَرَادَ أنَّ الْحَسَبَ الرَّفِيعَ حَقِيقَةُ الدِّينُ،
فَمَن انتسب إلى أبٍ ذي دين فهو الحَسَبُ، وهَذا أولى مِنْهُ على مَنِ انْتَسَبَ إلى أبٍ
كَافِرٍ يَفْخِرُ بِهِ ، كَما جاءَ في الحَدِيثِ المَرْفُوعِ على ذكر الكفرة ينتسبون إلى حمم.
مِنْ حممٍ جهنّمَ وأن مَنِ الجعلُ بأنْفِهِ خيرٌ مِنْهم .
٢٠٢٥٠ - وكَذلِكَ قولُهُ عَفيِ: «ثَلاثٌ لا تَزَالُ في أمّتي: النِّيَاحَةُ على الموتى،
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٦٨:٥، الأثر (٩٥٦٨).
(٢) الموطأ : ٤٦٣ .

٢١ - كتاب الجهاد (١٥) باب ما تكون فيه الشهادة - ٢٥٣
والاسْتِمْطَّارُ بِالأَنْوَاءِ، والتفاخر بالأحساب))(١) خرج أيضًا على حسابِ الذَّمّ .
٢٠٢٥١ - ومثلُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ مَّهِ أَنَّهُ قالَ: ((إِنَّ أَحْسَابَ أُمَّتِي الَّتِي يَنْتُمُونَ
إليها المالُ ))(٢).
٢٠٢٥٢ - هذا أيضًا على وَجْهِ الذَّمِّ؛ لأَنَّهُ قَالَ مَُّ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وَفِتْنَةُ
أمَّتِي المَالُ )) .
٢٠٢٥٣ - وَمِنْ هَذا قولُهُ: ((تُنْكَحُ الَرَةُ على حَسَبَها، وعلى مَالِها، وعلى
جَمالِها، وعَلَىَ دِينِها، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّين))(٣).
٢٠٢٥٤ - وأمَّاقولُهُ: ((وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ))، فَمِنْ قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه: ((إنَّما
بُعِثْتُ لأَمِّمَ مَحَاسِنَ الأَخْلاَقِ))، أو قالَ: حُسْنَ الأُخْلاَقِ، فَلاَ تَكَادُ تَجِدُ حَسَنَ
الخُلُقِ إِلا ذا مُرُوءَةٍ وَصَبْرٍ.
٢٠٢٥٥ - ومثلُهُ قولهُ: وَقَدْ تذاكر المرُوءَةِ عِنْدَهُ بعضهم، فقالَ: مُرُوءَتُنَا أنْ
(١) من حديث أنس، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد » (١٢:٣)، ونسبه لأبي يعلى، وقال:
ورجاله ثقات .
(٢) من حديث بُرَيْدة، قال، قال رسول الله عَليه: ((أحساب أهل الدنيا المال)).
أخرجه الإمام أحمد (٥ : ٣٦١)، والنسائي في النكاح (٦: ٤٦) باب ((الحسب))، وصححه
الحاكم (١٦٣:٢)، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في ((السنن)) (٧: ١٣٥).
(٣) أخرجه البخاري في النكاح (٥٠٩٠)، باب ((الأكفاء في الدين))، فتح الباري (٩: ١٣٢) ومسلم
في الرضاع (٣٥٧١) في طبعتنا ، باب (( استحباب نكاح ذات الدين))، وبرقم ١ - (١٤٠٠) في
طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في النكاح (٢٠٤٧) باب (( ما يؤمر به من تزويج ذات الدين )
(٢ : ٢١٩)، وابن ماجه في النكاح (١٨٥٨) باب ((تزويج ذات الدين)) (٥٩٧:١).

٢٥٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقِهاء الأمْصارِ / ج ١٤
نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا، وَنُعْطِي مَنْ حَرَمَنَا .
٢٠٢٥٦ - وَهَذَا كُلُّهِ لا ◌َحِمَّ إِلا بِحُسْنِ الْخُلُقِ.
٢٠٢٥٧ - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ فِي حِكْمَةِ دَاودَ: المرُوءَةَ: الصَّلاَحُ في الدهِينِ ،
وَإِصْلاَحُ الْمَعِيشَة، وَغِى النّفْسِ ، وصِلَةُ الرَّحمِ .
٢٠٢٥٨ - وأمَّا قولُهُ: ((والجُرَةُ والْجْنُ غَرَائِرُ ))، فَلا تَحْتَاجُ إلى تَفْسِيرٍ ولا
فَرْحٍ .
٢٠٢٥٩ - ذَكَرَ أبو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبةَ، قالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُليمانَ ،
عَنْ مُجاهدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قالَ: ذُكِرَ الشَّهِدَاءُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ
فقالَ عُمَرُ لِلْقَومِ: مَا تَرَونَ الشُّهَدَاءَ؟ فقالَ القومُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هُم مِّنْ يُقْتَلُ في
هذهِ المغازِي، فقالَ: إِنَّ شَهُدَاءَكُمْ إِذَا لكثير، إِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ الشَّجَاعَةَ
والجْنَ غَرَائِزُ فِي النَّاسِ ، فالشَّجَاعُ يُقَاتِلُ مِنْ وَرَاءِ أَنْ لا يَُّلِي أَنْ لا يَؤْوَبَ بِهِ إِلى
أَهْلِهِ، وَالَبَانُ فَارٌّ عَنْ حَلِيَتِهِ، ولكِنَّ الشَّهِيدَ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهَ، والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرّ
مَا نَهِى اللَّهُ عِنْه، والمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ(١).
٢٠٢٦٠ - قالَ: وحدَّثنا وكيعٌ، قالَ: حدّثنا سفيانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ
حَسَّانَ ، عَنْ قائد العُبيسي قال: قالَ عُمَرُ: الشَّجَاعَةُ والْنُ غَرَائِرُ فِي الرِّجَالِ،
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٣٣٢).

٢١ - كتاب الجهاد (١٥) باب ما تكون فيه الشهادة - ٢٥٥
فيْقَاتِلُ الشَّجَاعُ عَنْ مَنْ يَعْرِفُ، وَعَنْ مَنْ لا يَعْرِفُ، وَيَغِرُّ الْجَبَانُ عَنْ أَبِيهِ وَأَمِّه(١).
٢٠٢٦١ - قال: حدَّثْنا وَكِيعٌ، قالَ: حدَّثنا سفيانُ، عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ عُمير ،
عَنْ قبيصةَ بْنِ جَابِرٍ ، قالَ : قَالَ عُمَرُ: الشَّجَاعَةُ والْجْنُ شِيمَةٌ وخلقٌ فِي الرِّجَالِ،
فَيُقَاتِلُ الشَّجَاعُ عَنْ مَنْ لا يُبَلِي أَنْ لا يَؤُوَبَ بِهِ إِلى أَهْلِهِ ، وَيَغْرِّ الْجَبَانُ عَنْ أِهِ
وَأُمِّهِ(٢) .
٢٠٢٦٢ - قالَ: وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ
قالَ : قالَتْ عَائِشَةُ: مَنْ حَسَّ مِنْ نَفْسِهِ جبنًا ، فَلا يَغْرُ .
٢٠٢٦٣ - قالَ: وحدَّثنا وَكِيعٌ، قالَ: حدَّثْنا همَّمٌ، عَنْ أبي عمرانَ الجَوني
قال: قالَ رسولُ اللَّهِ لَّه: للجَبَانِ أجران(٣).
٢٠٢٦٤ - وأمَّا قولُهُ: ((الشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ على اللَّهِ))، فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ ما
يُفسِّرُ قَولَهُ هذا .
٢٠٢٦٥ - روى سفيانُ بْن عُيِينَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ، عَنِ ابْنِ شهابٍ قالَ :
أُصِيَتْ سَرِيَّةٌ على عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَتَكُلِّمَ النَّاسُ فيها ، فَقَامَ عُمَرُ على الِبْرِ،
فَحَمِدَ اللَّهَ، وأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ حَمِيّةٌ، أو يُقَاتِلُ رِيَاءٌ، وَيُقَاتِلُ
شَجَاعَةٌ ، واللَّهُ تَعالى أَعْلَمُ بِنَّتِهِم، ومَا قُتِلُوا عَليه، وما أَحَدٌ هُوَ أَعْلَمُ مِمَّا يَفْعَلُ بِهِ
(١) مصنف ابن أبى شيبة (١٢ : ٣٣٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٣٣٣).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٢٣٥).

٢٥٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
إِلا هَذا ورسُولُ اللَّهِ عَِّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنِْهِ وَمَا تَأَخْرَ .
٢٠٢٦٦ - قال أبو عمر: هَذا أيضًا يَدُلُّ على مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ لا يُقْطَعَ بِفَضْلٍ فَاضِلٍ
على مثلِهِ في ظَاهِرٍ أَمْرِهِ ، وأنْ يُسْكِتَ في مِثْلِ هذا .

(١٦) باب العمل في غسل الشهداء(٥)
٩٦٤ - ذَكَرَ فيهِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ
(*) المسألة - ٤٩٥ - للشهداء أحكام استثنائية من الدفن والغسل والتكفين والصلاة عليهم ، فقال
الجمهور : الشهيد لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولكن تزال النجاسة الحاصلة من غير الدم ؛
لأنها ليست من أثر الشهادة ، ودليلهم حديث جابر التالي في (٢٠٢٧٢) (( أنَّ النبي ◌َُّ أمر بِدَفْنِ
شهداء أحد في دمائهم ، ولم يغسلهم ، ولم يصل عليهم)) .
ويدفن الشهيد بثيابه بعد تنحية الجلود والسلاح عنه؛ لقول النبي عليه: ((ادفنوهم بثيابهم))، كما
يستحب دفن الشهيد في المكان الذي استشهد فيه ، والبالغ وغيره سواء؛ لأنه مسلم ، قتل في
معترك المشركين بقتالهم ، فأشبه البالغ .
وقال الحنفية : يكفن الشهيد بثيابه ، ويصلى عليه ، ولا يغسل إذا كان مكلفاطاهرا ، وأما الجنب
والحائض والنفساء إذا استشهد، فيغسل عند أبي حنيفة كما يغسل الصبي والمجنون . وقال
الصاحبان : لا يغسلان .
استدل أبو حنيفة على وجوب غسل الجنب ونحوه بما صح عنه عَّه أنه لما استشهد حنظلة بن
أبي عامر الثقفي، قال: ((إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة))، فسألوا زوجته فقالت : خرج
وهو جنب فقال عليه الصلاة والسلام: ((لذلك غسلته الملائكة ».
وأورد الصاحبان : أنه لو كان الغسل واجبا لوجب على بني آدم ، ولما اكتفى بفعل الملائكة ، ولا
يغسل عن الشهيد دمه ، ولا تنزع عنه ثيابه ، وإنما يدفن بدمه وثيابه بعد نزع الفرو والحشو والخف
والسلاح مما لا يصلح للكفن، لقوله تعَّه: ((زَمَلُوهُم بدمائهم)).
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٣٥٠، ٣٦١)، المهذب (١٣٥:١)، الدر المختار ورد
المحتار (٨٤٨:١)، بدائع الصنائع (٣٢٠:١ وما بعدها) المبسوط (٤٩:١-٥٧)، مراقي الفلاح ص
(١٠٣ وما بعدها)، اللباب (١٣٥:١-١٣٧)، الشرح الكبير (٤٢٥:١ وما بعدها)، الشرح
الصغير (٥٧٥:١ وما بعدها)، القوانين الفقهية ص (٩٤)، بداية المجتهد (٢١٩:١-٢٣٢) ، المغني
(٥٢٨:٢-٥٣٥)، كشاف القناع (٢: ١١٣ - ١١٥)، الفقه على المذاهب الأربعة
(٥٢٧:١-٥٢٦)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٥٥٢-٥٦٢).
- ٢٥٧ -

٢٥٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
الْخَطَّبِ غُسِّلَ وَكُفْنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. وَكَانَ شَهِيداً. يَرْحَمُهُ اللَّهُ(١).
٩٦٥ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنْهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الـشُّهَدَاءُ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يُغَسَّلُّونَ ، وَلا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَإِنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي
الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا .
٢٠٢٦٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَتِلْكَ السَّةُ فِيمَنْ قُثِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ ، فَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى
مَاتَ .
٢٠٢٦٨ - قَالَ: وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ فَعَاشَ مَا شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذلِكَ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ
وَيُصَلَّى عَلَيْهِ . كَمَا عُيِلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
٢٠٢٦٩ - قالَ أبو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَماءُ في غُسْلِ الشَّهَدَاءِ والصَّلاةِ عَليهم :
٢٠٢٧٠ - فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافعيّ، وأصْحَابُهما، والليثُ، والأوزَاعِيّ:
إلى أنَّهُمْ لا يُغَسِّلُونَ إِذا مَاتُوا فِي الْمُعْتَرَكِ .
٢٠٢٧١ - وَبِهِ قالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، والطََّرِيُّ.
٢٠٢٧٢ - وَحَجْتُهم: حديثُ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قالَ في قَّتْلى
أُحُد:(ادْفُوهُم بِدِمَائِهِم، وَزَمَلُوهم بشِيابهم)).
٢٠٢٧٣ - وهَذا حديثٌ اخْتُلِفَ فِيهِ ، عَنِ ابْنِ شهابٍ .
٢٠٢٧٤ - ورَوَاهُ مَعْمَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أبي زُهیرٍ ، عَنْ جَابرٍ .
٢٠٢٧٥ - وَرَوَاهُ الليث بن سعد، عَنِ الزَّهْرِيِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ
(١) الموطأ : ٤٦٣ .

٢١ - كتاب الجهاد (١٦) باب العمل في غسل الشهداء - ٢٥٩
مَالِكٍ، أنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ عَيه.
كاته
٢٠٢٧٦ - وَخَرجَ البخاريُّ حديثَ الليثِ هذا عَنِ ابْنٍ شهابٍ بِإِسْنَادِه(١).
٢٠٢٧٧ - وَخَرجهُ أبو داودُ أيضًا(٢).
٢٠٢٧٨ - ورَوَاهُ ابْنُ وَهبٍ، عَنْ أُسامةَ بْنِ زَيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسِّلُوا، وَدُفِنُوا بِيَابِهِم (٣).
٢٠٢٧٩ - وَقَدْ حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمِّدٍ قَالَ: حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قالَ:
حدَّثْنا أَبُو دَاودَ ، قالَ : حَدَّثْنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمرَ القَوَارِيرِيُّ، قالَ: حَدَّثْنا عَبْدُ الرَّحمنِ
(١) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز رقم (١٣٤٣) باب ((الصلاة على الشهيد))،
(١٣٤٦)، باب (( من لم ير غسل الشهداء)) ورقم (١٣٤٧)، باب (( من يقدم في اللحد))، ورقم
(١٣٥٣)، باب ((اللحد والشق في القبر)) وفي المغازي حديث (٤٠٧٩)، باب («من قتل من
المسلمين يوم أحد ))، وأخرجه أبو داود في الجنائز حديث (٣١٣٨)، باب (( في الشهيد يغسل)
ورقم (٣١٣٩) نفس الباب، والترمذي فى الجنائز حديث (١٠٣٦)، باب ((ما جاء فى ترك
الصلاة على الشهيد))، والنسائي في الجنائز (٤: ٦٢)، باب (( ترك الصلاة على الشهداء))، وابن
ماجه في الجنائز (١٥١٤)، باب (( ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم))، وابن أبي شيبة في
(المصنف) (٢٥٣:٣-٢٥٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٥٠١:١)، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٣٤:٤) ((ومعرفة السنن والآثار))(٧٤١٨:٥) كلهم من طرف ، عن الليث بن سعد،
عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن جابر بن عبد الله .
(٢) في الجنائز (٣١٣٨) باب ((في الشهيد يغسل)) (٣: ١٩٥)، من طريق الليث ، عن الزهري ، به ،
وفي (٣١٣٥) من طريق أسامة بن زيد الليثى عن ابن شهاب الزهري ، عن أنس بمعناه .
(٣) أخرج رواية ابن وهب: أبو داود في الجنائز (٣١٣٥) من طريق ابن وهب ، وبلفظه ، عن أسامة
ابن زيد ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، وفي (٣١٣٩) من طريق ابن وهب ، عن الليث ، عن
الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، بن جابر .

٢٦٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
ابْنُ مَهدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ طهمان، عَنْ أَبِي الزَّبيِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: (رُمِيَ رَجُلٌ
بِسَهْمِ فِي صَدْرِهِ أو في حَلْقِهِ فَماتَ، فَأَدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَما هُوَ )) قالَ : ((ونحنُ مَعَ
رسُولِ اللَّهِ عَه))(١).
٢٠٢٨٠ - قالَ أَبُو عُمرَ: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ .
٢٠٢٨١ - وأخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قالَ:
حدَّثْنا أَبُو داودَ ، قالَ : حدَّثْنا زيادُ بْنُ أيوب ، قالَ : حدّثنا عليٌّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جبيرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َُّ بِقَتْلَى أَحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الحَدِيدُ والجلُودُ ، وأَنْ يُدْقَنُوا بِدِمَائِهِم وَتِيَابِهم(٢) .
٢٠٢٨١° م - فَهذَا مَعْنى قولِ مَالِكٍ فِيمَنْ قُتِلَ في الْمُعْتَرَكِ.
٢٠٢٨٢ - وقالَ سَعِيدُ بْنُ المسيّبِ، والَحَسَنُ البَصْرِيُّ: يُغَسِّلُ الشَّهَدَاءُ كُلُّهم كَمَا
يُغَسَّلُ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ.
٢٠٢٨٣ - قالَ أحَدُهما: إِنَّمَا لَمْ يُغَسِّلْ سُهداءُ أُحُدٍ للشّغْلِ الَّذي كانَ فِيه ،
وَلِكَثْرَتِهم .
٢٠٢٨٤ - وَرُويَ عَنْ سَعِيدٍ، والحَسَنِ أَنَّهما قَالاً: لا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ؛ لأَنَّ كُلَّ
مَيِّتٍ يجلبُ(٣) .
(١) أخرجه أبو داود في الجنائر، ح (٣١٣٣)، باب في الشهيد يغسل (٣: ١٩٥).
(٢) أخرجه أبو داود في الجنائز (٣١٣٤)، باب ((في الشهيد يغسل)) (٣: ١٩٥).
(٣) كذا بالأصل ، ولعلّه يقصد أن جروحه تجلب دمًا فيدفن بدمه .