النص المفهرس

صفحات 221-240

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٢١
يُكْس ◌ِبْرَاهِيمُ)(١).
٢٠١٢٤ - فَعَلَى هَذا يُحْتَمَلُ أَنْ يُبْعَثَ على مَا مَاتَ عَليهِ مِنْ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ وَتََكِّ
وَإِخْلاصٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
٢٠١٢٥ - والحَقِيقَةُ في كُلِّ مَا يُحْتَمِلُها اللَّفْظُ مِنَ الكِتَابِ والسَّةِ أولى مِنَ
الَجَازِ؛ لأنَّ الَّذِي يُعِدُهُ خَلْقَاً سَوِيًا، يُعِدُ ثِيَابَهُ - إِنْ شِمَاءَ.
٢٠١٢٦ - وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ بِالْوَجْهِ الآخرِ خَرٌ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابٍ مَنْ
يَغْرِو، وَيَلْتَمِسُ الدِّنْيَا، بِإِسْنَادُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ قَالَ : يَارَسُولَ اللَّهِ!
أَخْبِرْنِي عَنِ الْجِهَادِ وَالغَزْوِ، فَقَالَ: ((يا عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا،
بَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحَتَسِبًا، وَإِنْ قَاتَلْتَ مُكَاثرًا، بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا يَا عَبْدَ اللَّهِ
ابْنَ عَمَرْو، عَلى أَيِّ حَالٍ قَاتَلْتَ أَو قُتِلْتَ، بَعَثَكَ اللَّهُ تَيْكَ الْحَالِ))(٢).
٢٠١٢٧ - وَقَدِ اسْتَدِلَّ قَومٌ مِنَ الفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلى أَنْ لا عَمَلَ عَلَى
الشَّهِيدِ المَقْتُولِ فِي المَعَرَكَةِ وَغَيرِها بهذَا الَحَدِيثِ ، وجائزٌ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ مَنْ خَصَّ قْلَ
(١) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها ٥٧ - (٢٨٦٠) في طبعة عبد الباقي باب فناء الدنيا وبيان
الحشر يوم القيامة .
وأخرجه الحميدي (٤٨٣)، وأحمد ٢٢٠/١، والبخاري (٦٥٢٤) و (٦٥٢٥) في الرقاق: باب
الحشر ، والنسائي ١١٤/٤ في الجنائز: باب البعث ، من طرق عن سفيان بن عيينة ، به .
وأخرجه الطبراني (١٢٤٣٩) من طريق عبد اللّه بن معاوية الجمحي ، عن ثابت بن يزيد ، عن
هلال بن خباب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
وأخرجه الترمذي (٣٣٢٩) في تفسير القرآن : باب ومن سورة عبس .
(٢) أخرجه أبو داود في الجهاد، ح (٢٥١٩)، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (٣ : ١٤ -
١٥).

٢٢٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
الكُفَّارِ فِي المعْرَكَةِ .
٩٥٨ - وَذَكَرَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ( رضي
الله عنه) كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تجَعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً وَاحِدةٌ
يحاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقَيَامَةِ (١).
٢٠١٢٨ - قال أبو عمر: فِي سَمَاعِ ابْنِ القَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَولِ عُمَر هذا؟
قالَ : يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْس لِغَيرِ الإِسْلامِ حُجَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
٢٠١٢٩ - قال أبو عمر: مَعنى قَولِ مَالِكِ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ قَولَ عُمَرَ - رضي الله
عنه - عِنْدِي واللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ عُمَرَ أَرادَ أَنْ لا يَكُونَ قَتْلُهُ بِيَدِ مُؤْمِنٍ لا يخلدُ [في](٢)
نَارٍ جهنّمَ؛ لأنَّ الْمُؤْمِنَ تكونُ لَهُ حُجَّةٌ بِتَوحِيدِهِ وَصَلاتِهِ وسجُودِهِ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنَ
النَّارِ قاتله بَعْدَ أَنْ يَلَهُ مِنْهَا مِقْدَارَ ذَنْبِهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلُهُ مُخَلَّدًا فِي النَّارِ ، وهَذا
لا يَكُونُ إِلا فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ يَسْجِدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، وَلَمْ يَعْمَلْ مِنَ الخَيرِ والإِمَانِ مِثْقَالَ
ذَرَّةِ.
٢٠١٣٠ - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَولُهُ: ((يُحَاجَّنِي بِها عِنْدَكَ يَومَ القِيَامَةِ)) أَنْ
يَقْلَهُ مَنْ تَأوَّلَ فِي قَبْلِهِ تَأْوِيلاً سَابِقً في ظَاهِرِ القُرآنِ أو السّنّةِ، وَإِنْ كَانَ فيهِ عِنْدَ اللَّهِ
مُّبْطِلاً، أو مُخْطِعًا، فَيُخَفِّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ .
٢٠١٣١ - وَأَمَّا الكَافِرُ، فَلَا يُقَامُ لَّهُ يَومَ القِيَامَةِ وَزْنَا، وَلا تُسْمَعُ مِنْهُ حُجَّةٌ؛ لأنَّ
حُجْتُهُ دَاخِضَةٌ، وَلَا تَأْوِلَ إِلا لِمُؤْمِنٍ مُوَحِّدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) الموطأ : ٤٦١ .
(٢) زيادة متعينة .
٠

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٢٣
٩٥٩ - وَذَكرَ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي قَادَةَ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِعَّه
قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ . إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبٍ،
أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَِّلَّه (نَعَمْ)) فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ،
نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَه. أو أَمَرَ بِهِ فَنُودِي لَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَليه(« كَيْفَ
قُلْتَ؟)) فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ. فَقَالَ لَّهُ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((نَعَمْ إِلا الدِّيْنَ. كَذَلِكَ قَالَ
لِي جِبْرِيلُ» (١).
٢٠١٣٢ - هكَذَا رَوى الحديثَ يَحِى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي سَعِيدٍ، وَتَبَعَهُ على ذَلِكَ جُمْهُورُ الرَّوَاةِ لِلْمُوَطَّا(٢) .
(١) أخرجه مسلم في الجهاد ح (٤٧٩٧) في طبعتنا ، وبرقم (١٨٨٥) في طبعة عبد الباقي باب من قُتل
في سبيل اللَّه كفّرت خطاياه إلا الدين، والترمذي (١٧١٢) في الجهاد: باب ما جاء فيمن
يستشهد وعليه دين (٢١٢:٤)، والنسائي في الجهاد (٣٤:٦) باب ((من قاتل في سبيل الله وعليه
دين)) من طريق قتيبة ، عن الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، بهذا الإسناد . وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح .
وأخرجه أحمد ٣٠٣/٥ - ٣٠٤ عن حجاج بن محمد ، عن اللیث ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣١٠/٥، ومسلم في الموضع السابق من طريق يزيد بن هارون ، عن يحيى
ابن سعيد ، عن سعيد المقبري ، به .
وأخرجه سعید بن منصور (٢٥٥٣)، والنسائي ٣٥/٦ عن محمد بن قیس ، عن عبد الله بن أبي
قتادة ، عن أبيه .
وأخرجه الدارمي ٢٠٧/٢ من طريق عبيد الله بن عبد المجيد ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري،
به .
(٢) منهم : ابن وهب ، وابن القاسم، ومُطرِّف ، وابن بُكير ، وأبو المصعب ، وغيرهم.
٠

٢٢٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
٢٠١٣٣ - وَرَوَاهُ مَعْنَ بْنُ عِيسى والقعنبيَّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أبي
سَعِيدٍ ، لَمْ يَذْكُرَا يَحِى بْنَ سَعِيدٍ ، فاللَّهُ أَعْلَمُ .
٢٠١٣٤ - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي
سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النِّيِّ ◌َُّ مِلهُ.
٢٠١٣٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهما في ((الَّمْهِيدِ))(١).
٢٠١٣٦ - وَرِوَايَةُ يَحِى بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الَحَدِيثِ ، عَنْ يحمى بْنِ سَعِيدٍ مَوْجُودَةٌ
كَمَا قَالَ مَالِكٌ .
٢٠١٣٦ م - حدَّثنا سَعيدُ بْنُ نصرٍ، قالَ: حدَّثنا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ :
حدَّثْنا مُحمِدُ بْنُ وَضاحٍ، قالَ : حدَّثنا أَبُو بكرِ ابْنُ أَبِي شَيْبةَ ، قالَ : حدّثنا يزيدُ
بْنُ هارونَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يحيى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنٍ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عن أبيه، قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ عَه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَفْرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إِنْ قُتِلْتَ في
سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ، كَفِّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاكَ، إلا الدِّيْنَ، كَذَلِك
قالَ لي جِبْرِيلُ)(٢).
٢٠١٣٧ - قال أبو عمر: جَعَلَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الصِّبْرَ والاحْتِسَابَ والإِقْبَالَ مِنْ
◌َفْظِ النَّبِيِّ عَِّ شَرْطًا لِتَكْفِيرِ الذِّنُوبِ والخَطَايَا، وَكَذَلِكَ ذلك في رِوَايَةِ ابْنِ أبِي ذِئْبٍ
واللَّثِ وَقَدْ يحتملُ معنى رِوَايَةٍ مَالِكٍ أيضًا .
٢٠١٣٨ - وفى هذا الحديثِ أَنَّ القَتْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ على الشَّرْطِ المَذْكُورِ لا
(١) (٢٣: ٢٣١ - ٢٣٢).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥: ٣١٠).

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء فى سبيل الله - ٢٢٥
تُكَفِّرُ بِهِ تبعات الآدميين - واللهُ أعْلِمُ - ، وإنَّما يُكفرُ مَا بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ مِنْ كَبِيرَةٍ
وَصَغِيرَةٍ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنٍ فِيهِ خَطِيئَةً صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةً إلا الدِّيْنَ الَّذِي هُوَ مِنْ حُقُوقٍ
بني آدَمَ .
٢٠١٣٩ - وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ: «لا يَدْخُلُ أَحَدٌ
مِنْ أَهْلِ الجنّةِ الْجَنَّةِ وَأَحَدٌ مِنْ أهل النار يَتْبَعُهُ بِمَظْلَمَةٍ، وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
النَّارَ وَأحدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يَتْبَعُهُ بِمَظْلَمَةٍ ))، قالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ وَإِنَّمَا
نَأْتِي اللَّهَ (عَرَّ وجلّ) حُفَاةً عُرَةً عُرْلاً؟ قالَ: (بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّئَاتٍ)(١).
٢٠١٤٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ في ((التَّمهيدِ))(٢).
٢٠١٤١ - روى مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ بِنِ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ، عَنِ النَّبِيِّ
◌َى أَنَّهُ قالَ: ((مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةً لِأحَد فَلْيتحللْهِ(٣)، فإنَّهُ لَيْسَ ثُمَّ دِينَارٌ وَلا
دِرْهمٌ من قبل أن يؤخَذ لأخيهِ مِن حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ ، أُخِذَ مِنْ
سَيَِّاتِهِ، وطُرِحَ عَليهِ(٤).
٢٠١٤٢ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبَينَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قالَ:
(١) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤٩٥:٣)، وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣٤٥:١٠)،
وقال: (( رواه أحمد ورجاله وثقوا ، ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه ... )).
(٢) (٢٣ : ٢٣٣).
(٣) (فليتحلله) = أي يسأله أن يجعله في حل ، ويترك مظلمته .
(٤) أخرجه البخاري في الرقاق (٦٥٣٤) باب القصاص يوم القيامة والبيهقي (٥٦/٦) من طريق
إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك ، عن سعيد ، عن أبي هريرة .
وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٢٤١٩) باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص، من طريق
أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة . =

٢٢٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقِهاء الأمْصارِ / ج ١٤ -
سَمِعْتُ الشعبِيِّ يَقُولُ: حَدَّثْنَا الربيعُ بْنُ خَيَمْ(١)، وكانَ مِنْ معادنِ الصَّرفِ ، قالَ :
إِنَّ أَهْلَ الدِّيْنِ فِي الآخِرَةِ أَشَدُّ تَقَاضِيًا لَهُ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيًا ، فيجلس لهم فيأخذونَهُ ،
فيقولُ: يَارَبُّ ! ألستُ قَدْ أَتَيْتُ حَافِيًّا عَارِيًا، فيقولُ خُذُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ الَّذِي
لَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ يَقُولُ : زِيدُوا على سِئَاتِهِ مِنْ سَئَاتِهم .
= وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٧) عن العمري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وفي (٢٣١٨)،
وأحمد (٤٣٥/٢ و ٥٠٦) والبخاري في المظالم (٢٤٤٩) باب من كانت له مظلمة عندالرجل
فحللها له هل يبين مظلمته؟ والبيهقي (٣٦٩/٣) و (٨٣/٦) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد
المقبري ، عن أبي هريرة .
(١) هو الرَّبيع بنُ خُشَيْم ابن عائذ، الإِمامُ القدوةُ العابدُ، أبو يزيد الثَّوْرِيُّ الكوفيِّ ، أحدُ الأعلام . أدرك
زمان النبيِّ م# ، وأرسلَ عنه ،وروى عن عبد الله بن مسعود ، وأبي أيوب الأنصاري ، وعمرو بن
مَيْمون وهو قليلُ الرواية إلا أنَّهُ كبيرُ الشأن .
حدَّث عنه: الشعبيُّ، وإبراهيمُ النَّخَعِيُّ، وهِلال بن يساف، ومُنْذِرِ الثَّوْريّ، وهُبْيرة بن خزيمة ،
وآخرون . وكان يُعَدُّ من عُقلاء الرجال .
رُوِيَ عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: كانَ الربيع بنُ خُقَيْم إذا دخل على ابن مسعود
لم يكُنْ له إِذْنٌ لأحد حتى يفرغ كُلُّ واحد مِنْ صاحبه . فقال له ابن مسعود : يا أبا يزيد ، لو رآك
رسولُ اللَّه عليه لأحبُّك، وما رأيتك إلا ذكرت المُخْبتين.
أخرج له الشيخان ، وترجمته في :
طبقات ابن سعد ١٨٢/٦، طبقات خليفة (٩٩٢) تاريخ البخاري ٢٦٩/٣، المعارف ٤٩٧،
المعرفة والتاريخ ٥٦٣/٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٤٥٩، الحلية ١٠٥/٢،
تهذيب الكمال ص ٤٠٤، تذكرة الحفاظ ٥٤/١، تاريخ الإسلام ١٥/٣ و ٢٤٧ و ٣٦٥، سير
أعلام النبلاء (٢٥٨:٤)، البداية والنهاية ٢١٧/٨، غاية النهاية ١٢٦٣، تهذيب التهذيب ٢٤٢/٣،
خلاصة تذهيب التهذيب ١١٥ .

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء فى سبيل الله - ٢٢٧
٢٠١٤٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا في ((التَّمْهِيدِ)) (١) أَحَادِيثَ كَثِيرَةٌ صِحَاحًا فِيها التَّشْدِيدُ
في الدِّيْنِ ، مِنْها :
٢٠١٤٤ - حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ الأطولِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّه قالَ لَهُ: «إِنَّ أَخَاكَ
مُحْتَسَ فِي دَيْنِهِ، فَاقْضٍ عَنْهُ(٢) .
٢٠١٤٥ - وَمِنْها: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ: ((نَفْسُ الْمُؤْمِنِ
مُعَلَقَةٌ بِدَيْنِهِ )) أَو قالَ: ((مَا كَانَ عَليهِ دَيْنَ حتَّى يُقْضِى عَنْهُ))(٣).
٢٠١٤٦ - وَمِنْهَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنٍ جحشٍ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ عَ﴾ في
مَوضِع الجنائز مع النبي ◌َُّ إِذ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ نَكَسَهُ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ على جَبْهَتِهِ ،
وقالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نَزَلَ فِي الَّشْدِيدِ في الدينِ؟(٤).
(١) (٢٣: ٢٣٥ - ٢٤٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه في الصدقات (٢٤٣٣)، باب ((آداء الدين عن الميت)) (٢: ٨١٣)، وإسناده
صحيح .
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٤٤٠/٢ و ٤٧٥) والترمذي في الجنائز (١٠٧٩) باب ما جاء عن النبي ـ
أنه قال : نفس المؤمن معلقة بدینه حتی یقضی عنه ، وابن ماجه في الصدقات (٢٤١٣) باب
التشديد في الدين، والدارمي ٢٦٢/٢ والطيالسي (٢٣٩٠)، والبيهقي في السنن ٧٦/٦ ، والحاكم
في المستدرك (٢٦/٢ و٢٧) وصححه على )) شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
(٤) مسند الإمام أحمد (٢٨٩:٥، ٢٩٠)، وأخرجه النسائي في البيوع الحديث (٤٦٨٤) باب
(التغليظ فى الدين)) (٧ : ٣١٤) وتتمته :
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ في سبيلِ اللَّه ثم أُحِيَ، ثم قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثم قتلَ، وعليه دَيْنٌ
ما دَخَلَ الجنَّةَ .
واستدركه الحاكم (٢: ٢٥)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ووافقه
الذهبي .

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ -
٢٠١٤٧ - وَمِنْهَا حَدِيثُ الْبَراءِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ قَالَ: ((صَاحِبُ الدِّيْنِ مَأْسُورٌ
يومَ القِيَامَةِ فِي الدِّينِ))(١).
٢٠١٤٨ - وفي هذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أنَّ قَضاءَ الدِّيْنِ عَنِ المَيِّتِ بعدَهُ فى الدنيا،
يَنْفَعُهُ فِي آخِرَتِهِ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ وَلِيُّهُ بِالْقَضَاءِ عَنْهُ ، ولا مِرَاثَ إِلا بَعْدَ قَضاءِ الدِّيْنِ .
٢٠١٤٩ - وفي حَدِيثٍ أبي قَادَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ امْتَعَ عَنِ الصَّلاةِ على رَجُلٍ،
تَرَكَ عَليهِ دَيْنَا دِينَارَيْنٍ ، لَمْ يَدَعْ لَهُمَا وَفَاءٌ ، فَلِمَّا ضَمِنَهُما أَبُو قِتَادَةَ، صلّى عليه
رَسُولُ اللَّهِ عَهُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الَخَرَ بِذَلِكَ كُلّ، عَنْ أَبِي قَادَةَ يإِسْنَادِهِ في
((التمهيدِ))(٢) .
٢٠١٥٠ - وهَذا كُلَّهُ كانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فِي الدِّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَفْتْحَ اللَّهُ عَليه
الفُتُوحَاتِ فِي أَرْضِ العَرَبِ، وَقَبْلَ أَنْ تَتَرَادَفَ عَلَيْهِ الزَّكَوَاتُ ، فلمَّا كَانَ ذَلِكَ أَنْزَلَ
اللَّهُ عليه سورةَ بَرَاءَةٍ، وَفِيهَا لِلْغَارِمِينَ سَهْمٌ، وَأَنْزَلَ آيةَ الفَيْءِ ، وَفَيها حُقُوقٌ
لِلْمَسَاكِينِ وابْنٍ [السَِّيلِ والأَ](٣) نْصَارٍ والمهاجرينَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ إِذَا كَانُوا
لِمَنْ سَبَقَهم بالإيمانِ مُسْتَغْفِرِينَ، فَلمَّا نَزَلَ ذَلكَ كُلُّه في آيةِ الفَيْءٍ ، وَآيةٍ قِسْمِ
الصَّدَقَاتِ للفُقَرَاءِ والغارِمِينَ .
(١) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٨: ٢٠٣)، والحديث (٢١٤٨) وذكره السيوطي في فيض
القدير (٤: ١٨٨) وعزاه للطبراني في الأوسط .
(٢) (٢٣: ٢٤٠)، والحديث في مصنف عبد الرزاق (١٥٢٥٧)، وأخرجه أبو داود في البيوع
(٣٣٤٣) باب ((التشديد في الدين))، والنسائي في الجنائز (٤: ٦٥ - ٦٦) باب ((الصلاة على من
علیه دین ) .
(٣) بياض في الأصل ، وما أثبتناه يوافق السياق .

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٢٩
٢٠١٥١ - قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَنْ تَرَكَ مَالا، فَلِوَرَثَته، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أو
عِيَالا فعليّ))(١).
٢٠١٥٢ - فَكُلُّ مَنْ مَاتَ، وَقَدِ ادَّانَ دَيْنًا، في مُبَاحِ، ولم يَقْدِرْ على أَدَائِهِ فعلى
الإِمَامِ أَنْ يُؤدِّي ذلكَ عَنْهُ مِنْ سَهْمِ الغَارِمِينَ ، أو مِنَ الصَّدَقَاتِ كُلُّهَا؛ لأنَّ مَنْ وَضَعَها
في صنْفٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَكْثرِ العُلَماءِ ، أَجْزَآهُ على مَا قَدْ أَوضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الرِّكَاةِ .
٢٠١٥٣ - وعلى الإمامِ أَنْ يُؤَدِّي دَيْنَ مَنْ وصَفْنَا حَالَهُ مِنَ الفَيْءِ الحَلالِ لِلْغَنِيِّ
والفَقِيرِ .
٢٠١٥٤ - وَاجِبٌ على كُلِّ ذِي دَيْنِ أنْ يُوصِي بِهِ ، وَلا يبيتن ليلتين دون أن
تكون الوَصِيَّةِ مَكْتُوبَةٌ ؛ لأَنَّهُ لا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الَوتُ .
٢٠١٥٥ - وَقَدْ أَجْمعَ العُلماءُ فِيمَنْ عليهِ دَيْنٌ أَنَّ الوَصِيَّةَ عَليه بِهِ وَاجِبٌ إِذا لَمْ
يُؤَدِّهِ قَبْلُ .
٢٠١٥٦ - وَالأَفْضَلُ أَنْ يُؤَدِّي دَينَهُ فِي حَياتِهِ ، فَإِذا أَوصى بِهِ ، وَتَرَكَ مَا يَؤَدِّى
مِنْهُ ذلكَ الدِّينُ ، فَلَيْسَ بمحبوسٍ عن الجنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٢٠١٥٧ - وَكَذَلِكَ إذا أوصى بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يُؤَدَّى مِنْهُ، وَلَا قَدَرَ على
أَدَائِهِ فِي حَيَاتِهِ ، فعلى الإِمامِ أَنْ يؤدي عَنْهُ دينه، كَمَا وصَفْنَا إذ الأخير المسؤول عنه .
٢٠١٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ قالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ
حدَّثنا مطلبُ بْنُ شعيبٍ قالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قالَ: حدَّثْنَا اللَّيْثُ ، قال:
(١) يأتي الحديث في الفقرة (٢٠١٥٨).

٢٣٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
حدَّثنا عقيل، عَنِ ابْنِ شهابٍ ، قالَ: أُخْبَرني أبو سلمةَ ، عَنْ أبي هُرِيرةَ أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَ﴾ قَالَ: «أَنَا أولى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِم، فَمَنْ تُوفِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَركَ
دَيْنَا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرِكَ مَالًا، فَلِوَرَثَتِهِ))(١).
(١) أخرجه الإمام أحمد ٤٥٣/٢، والبخاري (٥٣٧١) في النفقات: باب قول النبي عليه: «من ترك
كلا أو ضياعًا فإليّ))، والترمذي (١٠٧٠) في الجنائز : باب ما جاء في الصلاة على المديون ، من
طريق عقيل ، ومسلم في الفرائض - باب (( من ترك مالا فلورثته)) (١٦١٩) (١٤٠) في طبعة
عبدالباقي والبخاري (٦٧٣١) في الفرائض: باب قول النبي لعَّيه: من ترك مالا فلأهله، والنسائي
٦٦/٤، وابن ماجه (٢٤١٥) في الصدقات : باب من ترك دينًا أو ضياعًا فعلى اللَّه وعلى رسوله ،
من طريق يونس ، كلاهما عن الزهري ، به .
وأخرجه أحمد ٢٨٧/٢ من طريق محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، به .
وأخرجه البخاري (٢٣٩٨) في الاستقراض: باب الصلاة على من ترك ديناً، و (٦٧٦٣) في
الفرائض: باب ميراث الأسير، ومسلم (١٦١٩) (١٧)، وأبو داود (٢٩٥٥) في الخراج والإمارة :
باب في أرزاق الذرية وأحمد ٤٥٦/٢، والبيهقي ٢٠١/٦ و٣٥١ من طريق شعبة، عن عدي بن
ثابت ، عن أبي حازم عن أبي هريرة .
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٢٦١)، ومن طريقه مسلم (١٦١٩) (١٦)، والبيهقي ٢٠١/٦ عن معمر،
عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٤٦٤/٢، والدارمي ٢٦٣/٢، ومسلم (١٦١٩) (١٥) من طريق أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة .
وأخرجه البخاري (٢٣٩٩) في الاستقراض: باب الصلاة على من ترك ديناً و (٤٧٨١) في
التفسير: باب سورة الأحزاب ، من طريق فليح ، عن هلال بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي
عمرة، عن أبي هريرة .
+ وأخرجه البخاري (٦٧٤٥) في الفرائض: باب ابني عم أحدهما أخ للأُمِّ والآخرُ زوجٌ، وأحمد
٣٥٦/٢ من طريق إسرائيل، عن أبي حصين عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٥٢٧/٢ من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة .

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء فى سبيل الله - ٢٣١
٢٠١٥ - وَرَوَى الِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبِ، عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلامُ - مِثْلَهُ(١).
٢٠١٦٠ - وَقَدْ ذَكَرْناهُ في ((النَّمْهِيدِ))(٢) .
٢٠١٦١ - أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَال: حدَّثنا مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ :
حدَّثنا أبو دَاودَ ، قالَ: حدّثنا أبو المتوكلِ العَسْقَلانِيُّ، قالَ: حدَّثْنا عَبْدُ الرزّاقِ ،
قالَ: أَخْبُرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ، قالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َِّ لا يُصَلِّي عَلَى أَحَدٍ مَاتَ وعليهِ دَيْنٌ، فَأَتِي بِمَيِّتٍ، فقالَ: ((أَعْلَهِ دَيْنٌ)) ؟
قَالُوا: نَعَمْ . ديناران، فقالَ: ((صَلُّوا على صَاحِبِكُم )).
قالَ أَبُو قتادةَ الأَنْصَارِيُّ: هُمَا عَلَيِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ
ـليت
قُلِمَّا فَتَحَ اللَّهُ على رَسُولِهِ، قَالَ: ((أَنَّا أَولِى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا ،
فَعَلِيَّ قَضَاؤُهُ))(٣) .
٢٠١٦٢ - قال أبو عمر: قولُهُ مَّه: ((مَنْ تُوفِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَليه دَيْنٌ، فعليّ
قَضَاؤُهُ))، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: إِذَا لَمْ يَتْرُكْ مَالا يُؤَدَّى مِنْهُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ
يُوجِبُ عُمُومُهُ كُلَّ دَيْنٍ مَاتَ عَنْهُ المِسْلِمُ، وَلَمْ يُؤَدِّهِ فِي حَيَاتِهِ .
٢٠١٦٣ - والمعنى في ذَلِكَ - واللَّهُ أَعْلَمُ - أنَّ المِتَ الْمُسْلِمَ كَانَ وَجَبَتْ لَهُ
حُقُوقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنَ الفَيْءٍ وَغَيْرِهِ، لَمْ تَصِلْ إِليهِ ، فَتَوَجَّبَ عَلَى الإِمامِ أَنْ يُؤَدِّي
ذلكَ الدَّيْنَ عَنْهُ كَمَا لَو كَانَ للمَيْتِ دَيْنٌ عَلى غيرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. أو الذِّمَّيِّينَ جَازَ أَنْ
(١) أخرجه أبو داود في الفرائض - باب (( ميراث ذوي الأرحام))، والنسائي في الكبرى على ما في
(تحفة الأشراف)) (٨: ٥١٠)، وابن ماجه في الفرائض - باب (ذوي الأرحام)».
(٢) (٢٣ : ٢٣٩ - ٢٤٠) .
(٣) تقدم في (٢٠١٤٩).

٢٣٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
يُؤْخَذَ دَينُهُ الَّذِي لَهُ ، فَيُؤَدِّى مِنْهُ مَا عليهِ مِنَ الدَّينِ، ويخلصُ مَالهِ لِورَتِهِ ، فإنْ لَمْ
يَفْعَلِ الغَرِيمُ ذِلِكَ أو السُّلطانُ، رُفْعَ القصاصُ بَيْثَهم في الآخِرةِ، وَلَمْ يُحِبسْ عَنِ الجَنّةِ
بِدَينٍ لَّهُ مثلهُ على غيرِهِ فِي بَيتِ المالِ أو على غَرِيمِ جَحَدَ ، ولَمْ يَثْبتِ الدین علیهِ في
القَضَاءِ، أو أن غريمة لَمْ يعلمْ بِهِ ، أو لَمْ يَصِلْ إِليهِ ، أو دَيْنُ أَقَرَّ بِهِ لِوَارِثٍ فِي مَرَضِهِ ،
فَلَمْ يُجزِ القَاضِي إِقْرَارَهُ، وكانَ صَادِقًا فيه محقًّا، فَهذا كُلُّهُ ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ لا
يُحبسُ بِهِ صَاحِبُ الدِّينِ عَنِ الْجَّةِ إِذَا كَانَ مِمِّنْ يَسْتَحِمُّها بِثَوَابِ اللَّهِ علَى عَمَلِهِ ، إلا
أَنْ يَكُونَ مَاعليه مِنَ الدَّينِ أَكْثِرُ مِمَّا لَّهُ فِي بَيْتِ المَالِ أَنَّ على الغَرِيمِ ، وَلَمْ تَفٍ بِذَلِكَ
حَسَنَاتُهُ ، فالقصاصُ مِنْهُ .
٢٠١٦٤ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَقِّ الْمُسْلِمِ في بيتِ المَالِ، وإنْ لَمْ يَتَعَيْنْ عِنْدَهُ مالٌ مِنْ
مَالِهِ يَعْلَمُهُ الَّذِي أحْصِى كُلِّ شَيْءٍ عَدَدًا، وأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، يَأْخُذُهُ لَهُ مِمَّنْ
ظَلَمَهُ فِيهِ يومَ لا دِينَارَ فِيه ولا دِرْهَمَ ، إلا الحَسناتِ والسَّاتٍ، ومحالٌ أنْ يُحْبَسَ
عَنِ الجنَّةِ ما بقى ما عليه مِنَ الدّيْنِ عِنْدِ سُلْطَانٍ أن غَيْرَهُ مِمِّنْ لَمْ يقدر على الانْتِصَابِ
في الدُّنيا مِنْهُ، وقولُ السُّلْطَانِ: دَيْنُ هذا عليَّ، وَمَلُهُ لِوَرَتِهِ، كَقَولٍ غَرِيمٍ لَو كَانَ لَهُ،
فقالَ: مَا عَلَى هَذا البَيتِ مِنَ الدِّينِ، فَعَلَيَّ أَدَّاءهُ مِمَّا لَهُ عَلَيَّ ، وَمَا يخلفُهُ لِورَتِهِ ،
وهذا لا مشكلَ على أحدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٢٠١٦٥ - وفي هذا الحديثِ أَنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَنْزِلُ على النّبِيِّ ◌َّهِ بِمَا يُتْلِى مِنَ
القُرآنِ ، وبغيرِهِ مِنَ الحِكْمَةِ والعِلْمِ والسّةِ ، وَقَدْ بَيَّنا ذلك في غيرِ هذا الموضعِ ،
والحمدُ للَّهِ.

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٣٣
٩٦٠ - قالَ أُبُو عُمرَ : وفي هذا البابِ
مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ
◌َِّ قَالَ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ ((هؤلاءِ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ)) فَقَالَ أَبُو بِكْرِ الصِّدِّيقُ: أَلَسْنَا
يَارَسُولَ اللَّهِ بِإِخْوَانِهِمْ؟ أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا، وجاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَيه (( بَلَى، وَلَكِنْ لا أَدْرِى مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي)) [ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ.
ثُمَّ بكى . ثُمَّ قَالَ: أَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ](١).
٢٠١٦٦ - قال أَبُو عُمرَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، لَمْ يخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ في
انْقِطاعِهِ.
٢٠١٦٧ - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا مَتْصِلا مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثٍ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
وَحَدِيثٍ جَابِرٍ ، وَحَدِيثٍ أَنَسٍ وَغَيرِهٍ .
٢٠١٦٨ - منها: حَدِيثُ اللَّثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنٍ أبي حبيبٍ ، عَنْ أبي
الخَيرِ، عَنْ عقبةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ خَرَجَ يَومًا، فصلَّى على أَهْلِ أُحدٍ صَلاَتَهُ
على المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى المنبر فقالَ: (( أَنَا فَرَطَ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِّي
واللَّهِ لِأَنْظُرُ إِلى حَوَضِي الآنَ وإنِّي أَعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأرْضِ - أو مَفَاتِحَ الأَرْضِ
وإِنِّي - واللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيكم أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِّي أَخَافُ عَلَيكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا
فيها)) .
٢٠١٦٩ - ذَكرَهُ البخَارِيُّ، قَالَ: حدَّثْنَا عَمَرُوبْنُ خَالِدِ، قالَ : حَدَّثنا اللَّيْثُ ،
(١) الموطأ: ٤٦١ - ٤٦٢، وما بين الحاصرتين سقط في (ك).

٢٣٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
فَذَكرَهُ(١).
٢٠١٧٠ - قوله عَّهِ: ((لسهَدَاءٍ أُحِدٍ هَؤُلاءٍ أَشْهَدُعَلَيْهِمْ))، يقولُ: ((أَنَا شَهِيدٌ
لَهُم ))، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنِى لَهُمْ فِي لِسَانِ العَرَبَ ، وَيَكُونُ لَهُم بِمَا عَلَيهم أيضًاً ،
يَقُولُ: أَنَا شَهِيدٌ لَهُم بِأَنْهُمْ صَدَقُوا بِمَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِيمانِ ، والجِهَادِ في
سَبِيلِهِ وَطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ، حتَّى مَاتُوا على ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَتُهُ ، فَقَدْ
وَعَدَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، واللَّهُ لا يُخلفُ المِيعَادَ .
٢٠١٧١ - فَهذه شَهادَةٌ لَهُم قَاطِعَةٌ بِالْجَنَّةِ، وَيَعضِّدُ هَذا قَولُ اللَّهِ تَعالى في
الشُّهَدَاءِ أَنَّهم .: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: ٦٩].
٢٠١٧٢ - وَفِي شُهَدَاءِ أُحُد ◌ٍ نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ، والشّهادةُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ،
مَا لاخِلافَ، وَلَا شَيْءٌ فِي مَعَانِيهِ؛ لأَنَّهِم مَاتُوا ذَابِينَ عَنْ دِنِ اللَّهِ، وعَنْ رَسُولِهِ بهذهِ
الحالَةِ هي النّهايةُ في الفَصْلِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنَ التّدِيلِ والتَّغْيِيرِ، ومُوبقاتِ الذّنُوبِ الَّتي
أَكْثَرُ أَسْبَابِهَا الإفراط في حبِّ الدُّنيا وَالمُنَافَسَة فيها .
٢٠١٧٣ - وَلَشُهَداءِ أحدٍ عِنْدِنا كُلّ مَنْ مَاتَ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ شَهِيدًا
فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا أو سَرِيَّةٍ بَعَثَها .
(١) رواه البخاري في الجنائز (١٣٤٤) باب ((الصلاة على الشهيد)) الفتح (٣: ٢٠٩) وفي المناقب
وفي الرقاق وفي المغازي ، ومسلم في الفضائل ، ح (٥٨٦٤) في طبعتنا ، باب ( إثبات حوض
نبينا مع﴾ وصفاته .
ورواه أبو داود في الجنائز (٣٢٢٣، ٣٢٢٤) مختصراً في ذكر الصلاة على أهل أحد كما في
صدر هذا الحديث، ((باب الميت يصلى على قبره بعد حين)). (٣: ٢١٦).
ورواه النسائى فى الجنائز (٤: ٦١) باب ((الصلاة على الشهداء)).

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٣٥
٢٠١٧٤ - وَكَذلِكَ مَنْ مَاتَ على فِرَاشِهِ في عصارةِ إِيمانِهِ كَعْثْمَانَ بْنِ مَظْعُون(١)
وغيره مِمِّنْ لَمْ يَتَلَّسْ مِنَ الدُّنْيَا بِما يُدَنِسُهُ .
٢٠١٧٥ - وأمَّا قولُهُ في حديث مَالِكٍ: (( بلى، ولكنْ لا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ
بَعْدِي)) ، فإِنَّ الْخِطَابَ توجَّهَ إلى أبي بِكْرِ الصِّدِيقِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ. وَالْرَادُ بِهِ أَصْحَابَهُ
وَكُلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ مِن الكَائِينَ بَعْدَهُ، إِلا أَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ وَالْحُدَيِيَةَ مَنْ شَهِدَ لَهُم رَسُولُ
اللَّهِ عَه بالجنَّةِ، فقالَ: ((لَنْ يلجَ النَّارَ أَحَدٌ شهدَ بَدْرًاً والحدَيبِيَّةَ»، كما شهدَ
للسُّهَدَاءِ الَّذِينِ اسْتَشْهِدوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَهِ وَقَالَ (( أَنَا شَهِيدٌ لِهَؤُلاءِ)).
(١) هو عثمان بن مظعون ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَح بن عمرو بن مُصَيص بن كعب
الجُمحي ، أبو السائب . من سادة المهاجرين ، ومن أولياء اللّه المتقين فازوا بوفاتهم في حياة نبيِّهم
فصلَّى عليهم ، وكان أبو السائب رضي اللّه عنه أول مَنْ دُفِنِ بالبقيع .
روى كثير بن زيد المدني: عن المطِّب بن عبد اللَّه قال: لما دَفْن النبيُّ عَ﴾ عثمانَ بن مظعون ،
قال الرجل : هلمَّ تلكَ الصخرة ، فجعلها عند قبر أخي ، أعرفه بها ، أدفن إِليه من دفنت من أهلي ،
فقام الرجل فلم يُطقها ، فقال - يعني الذي حدثه: فلكأني أنظر إلى بياض ساعدي رسول اللّه عزّ}.
حين احتملها ، حتى وضعها عند قبره . هذا مرسل .
قال سعيد بن المسيب : سمعت سعدا يقول: رد رسول الله عليه على عثمان بن مظعون التبتل،
واو أُذن له لأختصينا .
مات في شعبان سنة ثلاث، وودعه رسول الله عليه وقبّله وهو ميت ، ودموعه تسيل على خدِّ
عثمان بن مظعون ، ولما مُرْ بجنازته، قال رسول الله عَليه(«ذهبت ولما تَلََّسَ منها بشيء)).
ترجمته في: طبقات ابن سعد: ٢٨٦/١/٣ - ٢٩١، نسب قريش: ٣٩٣، طبقات خليفة: ٢٥،
تاريخ خليفة: ٦٥، التاريخ الكبير: ٢١٠/٦، التاريخ الصغير: ٢٠/١، ٢١، حلية الأولياء:
١٠٢/١ -١٠٦، الاستيعاب: ٦٠/٨ - ٦٨، أسد الغابة: ٥٩٨/٣ - ٦٠١، تهذيب الأسماء
واللغات: ٣٢٥/١ - ٣٢٦، العبر: ٤/١ سير أعلام النبلاء (١٥٣:١) مجمع الزوائد: ٣٠٢/٩،
العقد الثمين: ٤٩/٦ - ٥٠، الإصابة: ٣٩٥/٦، كنز العمال: ٥٢٥/١٣، شذرات الذهب: ٩/١.

٢٣٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
٢٠١٧٦ - وَقَدْ ذَهَبَ قَومٌ مِنْ جِلَّةِ العُلَماءِ إلى القَطْعِ: أنَّ مَنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ
رَسُولِ اللّهِ عَّهُ مِنَ الشُّهْدَاءِ، مثل: حَمزةَ، وجعْفْر، ومصعبِ بْنِ عميرٍ ، وسعْدِ
ابن مُعاذٍ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِمَّنْ موتهم قَبْلَهُ، وصلَّى عليهم، وشَهِدَ بالجَنَّةِ
لَهُم، أَفْضَلُ مِّنْ بَقِي بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذين قالَ فيهم: ((ألا لا أدْرِ ي مَا تُحْدِثُونَ
بَعْدِي ، وخافَ عَليهِمِ مِنَ الفِتْنَةِ والميلِ إلى الدّنيا ، مَا قَدْ وَقَعَ فِيهِ بَعْضُهم .
٢٠١٧٧ - وَقَالُوا: معنى قَولِ مَنْ قَالَ: أَفْضَلُ النَّاسِ بَعدَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ أَبُو
بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وعليٍّ، أَوْ فُلانٌ وَقُلَانٌ، يعني مَنْ بَقِي بَعْدَُ ◌ِّه .
٢٠١٧٨ - وقالَ جَماعةٌ مَنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَفْضَلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ: أَبُو
بَكْرٍ، وَعُمَرُ ، وعُثْمانُ ، وعلىٍّ، وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ، والحُديِيَةَ، لَمْ يَسْتَثْنُوا مَنْ مَاتَ
فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ټ.
٠,٥
مِمِّنْ بَقِي بَعدَهُ .
٢٠١٧٩ - قال أبُو عُمَرَ: والَّذِي عِنْدِي في هذا البَابِ مِمَّا يَصِحٌّ في التَّمَّلِ
والنَّظَرِ وَصَحِيحِ الاعْتِبَارِ والأَثَرِ مِمَّا شهدَ لَّهُ الكِتَابُ والسَّةُ والأُصُولُ المجْتَمِعُ عليها
أَنَّ السَّابِقِينَ الأَوَِّينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ العقبةَ، ثُمَّ شهدَ بدرًاً
والحُدَيَِّةَ، أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ تِلْكَ الَشَاهِدَ، وَلَمْ يَشْهَدْها؛ لأنَّ هَؤُلاءِ مَنْ
شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ بِالْفَضْلِ، وقالَ: ((لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًاً
والحُدَيْنِيَةَ)(١).
(١) من حديث رواه الليث ، وابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ عَبْدًا لحاطب جاءَ إلى
رسولِ اللَّهِ عَِّ يَشْكُو حاطبًا، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنهُ لَيَدْخُلُ حاطِبٌ النارَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ
#: ((كَذَّبْتَ إِنَهُ لا يَدْخُلُهَا إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا والْحُدَيْبيةَ)).
أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢١٩٥) في طبعة عبد الباقي ، باب من فضائل أهل بدر، =

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٣٧
٢٠١٨٠ - وقال ◌َ: ((مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ الطَّلَعَ عَلى أَهْلِ بَدْرٍ، فقالَ:
(أَعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ))(١).
= والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٩١)، وفي التفسير كما في ((التحفة)) ٣٣٩/٢، والترمذي
(٣٨٦٤)، فى المناقب : باب رقم (٥٩)، عن قتيبة بن سعيد عن الليث ، به .
وأخرجه أحمد ٣٤٩/٣، وابن أبي شيبة ١٥٥/١٢، ومسلم (٢١٩٥)، والطبراني في «الكبير))
(٣٠٦٤)، والحاكم ٣٠١/٣ من طرق عن الليث ، به .
وأخرجه أحمد ٣٢٥/٣ عن حجاج، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، به .
ومن حديث الأعمش، عن أبي سفيان ، عن جابر، عن أُمِّ مُبَشِّرِ امرأةٍ زيدِ بنِ حارثةً ، قالت : قالَ
رسولُ اللَّهِ ﴾ وهو في بيتٍ حَقصةً: ((لا يَدْخُلُ النارَ رَجُلِّ شَهِدَ بَدرًاً والحديبيةَ)) فقالتْ حفصةُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أليسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وارِدُها﴾ [ مريم: ٧١] فقالَ رسولُ اللَّهِ شَيْ:
((فَمَهْ ﴿ثُمِّ نْتَجِِّ الَّذِينَ أَتَّقَوْا﴾)).
أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٢٨٥:٦، ٣٦٢)، وابن جرير في تفسيره (١١٢:١٦)، وابن
ماجه في الزهد (٤٢٨١) باب (( ذكر البعث))، وإسناده صحيح أيضاً .
(١) ورد هذا اللفظ كجزء من حديث رواه أبو الزبير عن جابرٍ أَنَّ حَاطِبَ بنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَب إلى أهلِ
مكة يذكُرُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ لَّهِ يُرِيدُ غَزْوَهُمْ، فَدُلَّ رسولُ اللَّهِ عَه على المرأة التي مَعَها الكتابُ،
فأرسلَ إليها، فَأَخَذَ كتابَها مِنْ رأسِها، فقالَ: ((يا حاطِبُ أُفعلتَ؟ )) قالَ: نَعَمْ إِنِّي لَمْ أَفعلُهُ غِشًا
الرسولِ اللَّهِ ﴾، ولا نِفاقًا، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سيُظْهِرُ رسولَهُ، ويُتُمُّ أمرَهُ، غير أني كنتُ
غَرِيبًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فكانتْ أَهْلِي مَعَهُمْ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتْخِذَها عندَهُمْ يَدًا، فقالَ عمرُ بن الخطابِ
رضي اللَّه عنه: أَلا أَضْرِبُ رَأْسَ هذَا؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ عَه: (( أَتَفْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهلِ بَدْرٍ وما
يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهِ الطَّلَعَ على أهْلِ بَدْرٍ، فقالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ)).
أخرجه الإمام أحمد (٣: ٣٥٠)، وأبو يعلى (٢٢٦٥) ونسبه الهيثمي في «مجمع الزوائد »
(٣٠٣:٩) لهما وقال: ورجاله رجال الصحيح.
كما ورد اللفظ في حديث أبي هُرِيرَةَ أنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنصارِ عَمِيَ، فَبَعَثَ إلى رسولِ اللَّهِ ﴾ أنْ
تعالَ فاخطُطْ في داري مَسْجِداً أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَ رسولُ اللَّهِ عَه واجتمعَ إليهِ قومُهُ ، وَبَقِيَ
رجلٌّ منهمْ فقالَ رسولُ اللَّهِ لَه: ((أين فُلانٌ))؟ فغَمَزَه بعضُ القومِ: إنه وإنه، فقال رسول اللّه
#: ((أليسَ قَدْ شَهِدَ بدْرًا؟)) قالُوا: بَلَى يا رسولَ اللَّهِ، ولكنهُ كَذا وكذا، فقالَ رسولُ اللَّه =

٢٣٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
٢٠١٨١ - وَحَسِبُكَ بِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُم مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ
الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةٌ مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتِلُوا﴾ [ الحديد: ١٠].
٢٠١٨٢ - وَقَدْ مَضى القَولُ فِيمَنْ مَاتَ شَهِيدًاً في حَيَاتِهِ، وَمَنْ مَاتَ وَرَسُولُ
اللَّهِ ﴾ه رَاضٍ عَنْهُ .
٢٠١٨٣ - وأمَّا البَاقُونَ بَعْدَهُ، فَهذهِ الْجُمْلَةُ مِنَ القَولِ عَامَّةٌ فِيهم مَعَ ثَناءِ اللَّهِ (عَزْ
وجلّ) عليهم بِأَنْهُمْ أَشِدَاءٌ على الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْتُهم ، وأَنَّهُمْ رَضُوا عَنْه ، وَرَضِيَ
عَنْهم ، وَحَسبُكَ بِهذا .
٢٠١٨٤ - وأمَّا التّعْينُ فِيهِمْ ، وَتَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ على بَعْضٍ، فَهَذا لا يَصِحُّ في
نَظَرٍ وَلا اعْتِبَارٍ ، وَلَا يُحِبِطُ بِذَلِكَ إلا الوَاحِدُ القَهَّارُ الْمُطَّلِعُ على النّاتِ الْحَافِظُ
للأعْمَالِ، إلا مَنْ جَاءَ فِيهِ أَثْرٌ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، جَازَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ ذَلِكَ اتباعًاً
لِلِأَثَرِ ، لا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِينَ شَارَكُوهُ في مِثْلِ فَضْلِهِ ذلك، وَمَنْ فَضِّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ
= #: ((لعلَّ اللَّهَ أَطَلَعَ على أهلِ بَدْرٍ فقالَ: اعمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)).
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢: ١٥٥)، وأبو داود (٤٦٥٤) في السنة باب ((في الخلفاء)) والحاكم
(٤: ٧٧-٧٨) وصححه . وفي الباب عن عليّ عند مسلم (٢٤٩٤) ط . عبد الباقي ، والبخاري
(٣٠٠٧) و(٣٠٨١) و(٣٩٨٣) و(٤٢٧٤)، (٤٨٩٠) و(٦٢٥٩) و(٦٩٣٩)، وأبى داود
(٢٦٥٠) و (٢٦٥١)، والترمذي (٣٣٠٢)، والحميدي (٤٩)، وأحمد ٧٩/١، والطبري
٥٨/٢٨، وأبي يعلى (٣٩٤) و(٣٩٥) و(٣٩٦) و(٣٩٧) و(٣٩٨).
وعن عمر عند الحاكم ٧٧/٤ ، والبزار (٢٦٩٥).
وعن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه حاطب عند الطبراني في «الكبير» (٣٠٦٦)، والحاكم
٣٠١/٣ - ٣٠٢.

٢١ - كتاب الجهاد (١٤) باب الشهداء في سبيل الله - ٢٣٩
◌َُّ بِخَصْلَةٍ، وشهدَ لَهُ بِها جَازَ أَنْ يُفَضَّلَ بِهَا في نفسِهِ ، لا على غيرِهِ .
٢٠١٨٥ - وَقَدْ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه لِجماعَةٍ مِنْ أَصْحَابِةِ بِفَضَائِلَ وَخَصَائِلَ
مِنَ الخَيرِ كَثِيرَةٍ ، أَثْنِى بِهَا عَلَيهِم، وَوَصَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم بِخصلَةٍ مِنْهَا ، أَفْرَدَهُ
بِها، وَلَمْ يُشْرِكْ مَعَهُ غيرَهُ فيها .
٢٠١٨٦ - وَلَمْ يَأْتٍ عَنْهُ عَّهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، تَجِبُ الحجَّةُ بِثْلِهِ أَنَّهُ قَالَ:
فُلانٌ أَفْضَلُ مِنْ فُلانٍ إِذَا كَانَا جَمِيعًا مِنَ أَهْلِ السَّوَابِ والفَضَائِلِ، وذلك مِنْ أَدِهِ ،
وَمَحَاسِنِ أَخْلاقِهِ عَِّ ؛ لِئِلا يومئ للمفضول بغيبةٍ ، ويحطه في نفسه فيخرجه
ويخزيه ، وَلَمْ يكنْ ذلك أيضًا مِنْ دِينِهِ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يعلمْ مِنْ غَيْبِ أَمُورِهِم وَحقائق
شَأْنِهم ، إلا مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيهِ مِنْ ذَلِكَ، وكانَ لا يَتَقَدَّمُ بَيْنِ يَدَيْ رَبِهِ، وَلَو كَانَ
ذَلِكَ مِنْ دِينِهِ ، لِأَفْشَاهُ ، إِنْ عَلِمَهُ، ومن أخذ عليه الميثاق في تَعْلِيمِهِ وَتَبْلِيغِهِ ، فلمَّا لَمْ
يَفْعَلْ ، عَلِمْنا أنَّ قَولَ القَائِلِ: فُلانٌ أَفْضَلُ مِنْ فُلانٍ ، بَاطِلٌ ، وليسَ بِدِينٍ وَلا
شَرِيعَة.
٢٠١٨٧ - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَماءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَسْأَلُ عِبَادَهُ يَومَ الحِسَابِ:
مَنْ أَفْضَلُ عِبَادِي ، ولا هَلْ فَلاَنٌ أَفْضَلُ مِنْ قُلاَنٍ ، وَلا ذلك مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ أَحَدٌ في
القَبْرِ، ولكنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَدْ مَدَحَ خِصالا، وحَمِدَ أوصافًا من اهتدى إليها جازَ
الفضائل، وبِقَدْرِ ما فيه مِنْها كانَ فضْلُهُ في ظَاهِرٍ أَمْرِهِ على مَنْ لَمْ يَتَلْهَا ، وَمَنْ قَصِرَ
عَنْها ، لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الفَضْلِ مَنْزِلَةَ مَنْ نَالَهُ.
٢٠١٨٨ - هَذا طَرِيقُ التَفَّضِيلِ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالنَّبِعِينَ لَهم
بإِ حْسَانٍ.

٢٤٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج ١٤
٢٠١٨٩ - قال أبُو عُمرَ: ألا تَرى الحُكَّامَ إِنَّما يَقْضُونَ في التَّعْدِيلِ والتَّجْرِيحِ
عِنْدَ الشَّهَادَاتِ بِما يَظْهَرُ ويغلبُ ، ولا يقطَعُونَ على غَيْبٍ فِيما بِهِ مِنْ ذلكَ يَقْضُونَ
وَلَمْ يُكُلِّفُوا إلا العِلْمَ الظَّاهِرَ ، وَالْبَاطِنُ إلى اللّهَ وجلّ.
٢٠١٩٠ - وَفي قولِ اللَّه - عَزَّ وجلّ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ
وَلَكُمْ مَا كَسَبْم ، وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [ البقرة: ١٣٤].
٢٠١٩١ - وقَولُهُ تَعالى: ﴿مَا بَالُ القُرُونِ الأُولى، قالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾
[طه: ٥١ : ٥٢] مَا يعاضدُ مَا ذَكَرْنا، وباللَّهِ تَوفِيقُنا.
٢٠١٩٢ - وَرَوَى سحنونُ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ في كتابِ الدِّيَاتِ مِنَ ((المدونة))،
قالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ يَنْ عليٍّ وَعُثْمَانَ، فقالَ: ((مَا أَدْرَكْتُ أَحدا اقْتُدِيَ بِهِ
في دِينٍ ، يُفَضِّلُ أَحَدَهُما على صَاحِيهِ .
٢٠١٩٣ - وحدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سفيانَ، قالَ: حدَّثْنا قَاسِمُ بْنُ أُصبغٍ ،
قالَ: حدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أبي خيثمة قالَ: حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ بْنِ حربٍ ، قالَ :
حدثنا عَبْدُ السَّلامِ بْنِ صَالِحٍ، قالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا
يَقُولُ: لا أُفَضِّلُ أَحَدًا مِنَ العشرةِ ، وَلَا غَيْرِهم، على صَاحِبِهِ . وَكَانَ يَقولُ : هَذا مِنْ
عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ .
٢٠١٩٣ م - قَالَ: وَقَالَ مَالكٌ: أدركتُ شُيُوخَنَا بِالْمَدِينَةِ، وهَذا رأيُهُم .
٢٠١٩٤ - قال أبُو عُمرَ: قولُ مَالِكٍ هذا يَدُلِّ على أَنَّهُ لَمْ يَصِحّ عندَهُ حَدِيثُ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، كُنَّا تُقَاتِلُ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَه، فِيقُولُ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمِّ
عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ ، ثُمَّ يَسْكُتُ فْلَا يُفَضِّلُ أَحَدًا وكانَ أفهم الناس لنافيعِ وأَعْلَمهم
بِحَدِيثِهِ، وكانَ نَافِعٌ عِنْدَهُ أَحَدَ الَّذين يُقْتَدِى بِهِم فِي دِينِهِ ، فَلو كَانَ هَذا الحديثُ