النص المفهرس
صفحات 161-180
٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٦١ وَتَرَكُوهُ ، وَقَالُوا : عزمةُ أَمِير المُؤْمِنِينَ أَلا يُكَلّم . ١٩٨٣٩ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي شِهَابِ الْخَّطِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ ، فَإِذَا لَهُ شَعْرٌ ، فَقَالَ: لَوْ وَجَدْتُهُ مَحْلُوقًا لَعَاقَبْتُكَ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ . ١٩٨٤٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّعَّه في الخَوَارِجِ: ((سيماهُمُ التَّحْلِيقُ)). ١٩٨٤١ - وَقَدْ عَرَضَ لِلأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ في كَشْفِ رَأْسِهِ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ؛ لأنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنَ البَلاغَةِ والحِكْمَةِ ، فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الذينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - : ((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمِّي كُلَّ مُنَافِقٍ عِلِيمَ اللِّسَانِ))(١) فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِ الأَحْنَفِ ، فَوَجَدَهُ ذَا شَعْرٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ قَوْمُهُ ، فَسُرِّ بِذَلِكَ عُمَرُ. ١٩٨٤٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ صَبِيغٌ مِنَ الْخَوَارِجِ في مَذَاهِهِمْ، وَكَانَ الأَحْنُفُ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَعَقْلٍ وَرَآيٍ وَدَهَاءٍ . ١٩٨٤٣ - وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنِ العَوَّامِ بْنِ حَوْشَب، قَالَ: قُلْتُ لعَمْرِو بْنِ مُرَّةً : مَلَكُمْ لا تُعَاقِبُونَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُعَاقِبُهُمْ؟ فَقَالُوا: إِنَّهِمُ كَانُوا يَجْتَرِثُونَ بِعِلْمِهِمْ ، وَأَمَّا نَحْنَ نَجْتَرِيُ بِجَهْلِنَا . (١) مجمع الزوائد ١٨٧/١. (١١) باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس (*) ٩٤٨ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ (*) المسألة : - ٤٩١ - النفل : عبارة عما خصه الإمام لبعض المجاهدين تحريضا لهم على القتال سمي نفلا ، لكونه زيادة عن حصته من الغنيمة . والتنفيل : تخصيص بعض المجاهدين بالزيادة ، كأن يقول ولي الأمر ، من أصاب شيئا فله ربعه أو ثلثه، أو فهو له أو من قتل قتيلا فله سَلبه، أو يقول لسرية: (( ما أصبتم فهو لكم)). وهذا جائز لما فيه من تحريض على القتال ، والله تعالى يقول: ﴿ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) ويجوز التنفيل في سائر الأموال من الذهب والفضة والسلب وغيرها . ولا بأس أن ينفل الإمام في حال القتال ، ويحرض بالنفل على القتال ، فيقول من قتل قتيلا فله سلبه ، أو يقول لسرية ( هي القطعة من الجيش) : قد جعلت لكم الربع أو النصف بعد أخذ الخمس؛ لما فيه من تقوية القلوب ، وإغراء المقاتلة على المخاطرة وإظهار الجلادة رغبة في القتال . وقد قال تعالى : ﴿ حرض المؤمنين على القتال﴾ هذا نوع من التحريض . أما كيفية توزيع الغنائم فهي موضحة في قوله تعالى : ﴿واعلموا أن ما غنمتم من شيءٍ فأن للَّه خمسه ، وللرسول ، ولذي القربى، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل إن كنتم آمنتم باللّه، وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يو التقى الجمعان ، واللَّه على كل شيء قدير﴾ فتقسم الغنيمة خمسة أسهم : الخمس لمن ذكرتهم الآية والأربعة الأخماس للغانمين، وهذا ما بينه ابن عباس : قال : كان رسول اللَّه ﴾ إذا بعث سرية، فغنموا، خمس الغنيمة ، فضرب ذلك الخمس في خمسة، ثم قرأ: ﴿ واعلموا أن ما غنمتم من شيء .. ﴾ الآية، فجعل سهم اللَّه وسهم الرسول واحداً ، ولذي القربى ، فجعل هذين السهمين قوة في الخيل والسلاح ، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه غيرهم، وجعل الأسهم الأربعة الباقية : للفرس سهمين ، ولراكبه سهما ، وللراجل سهما . ويقول بعض العلماء : تقسم الغنيمة على ستة أسهم ، منها سهم الكعبة . وقال الإمام مالك : إن أمر القسمة موكول إلى نظر الإمام ، ومصروف في مصالح المسلمين ، وما ذكره في الآية تنبيه على أهم من يدفع إليهم الخمس . وسهم الرسول عليه عند جمهور الفقهاء : کان یأخذ منه الرسول کفایته لنفسه وعیاله ويدخر= - ١٦٢ - ٢١ - كتاب الجهاد (١١) باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس - ١٦٣ = منه مؤنه سنة ، ثم يصرف الباقي في مصالح المسلمين العامة كشراء الأسلحة ونحوها ، لقوله 4: (( إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)). والصحيح عند الحنفية أن سهم ذوي القربى كان يصرف للفقراء منهم دون الأغنياء . وقال جمهور الفقهاء : يشترك الغني والفقير والنساء في سهم القرابة ، لإطلاق الآية : ﴿ولذي القربى﴾ ولأن النبي عَّ أعطى العباس منه، وكان من أغنياء قريش، وكان يأخذ سهم أمه صفية عمة النبي . ثم اختلف الناس في سهم الرسول عليه وسهم ذي القربى بعد وفاته . وقالت طائفة منهم الشافعية : سهم الرسول عليه السلام للخليفة من بعده . فقالت طائفة : سهم ذي القربى لقرابة الخليفة . وأجمعوا هذين السهمين فى المصالح العامة كالخيول والأسلحة للجهاد في سبيل اللّه . وقال الحنفية : سقط سهم الرسول بموته ؛ لأنه كان يأخذه بوصف الرسالة ، لا بوصف الإمامة . وهذا مخالف لجمهور الأئمة . والمراد بذي القربى هنا : هم بنوهاشم وبنو طالب دون بني عبدشمس وبني نوفل ؛ لأن الأوائل لم يفارقوا الرسول عليه في جاهلية ولا إسلام. كما قال الرسول عليه ، وشبك بين أصابعه، ويصرف اليوم في المصالح العامة . والخلاصة : أن مذاهب الفقهاء في قسمة خمس الغنيمة هي ما بعد صدر الإسلام كالآتي : قال الحنفية : تقسم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . وأما ذكر اللَّه تعالى في الخمس فإنما هو لافتتاح الكلام ، تبر كا باسمه تعالى،. وسهم النبي عمّ سقط بموته ، كما سقط الصفي : وهو شيء كان يصطفيه النبي عليه لنفسه ، أي يختاره من الغنيمة، مثل درع وسيف . وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي عَّه بالنصرة له ، وبعد وفاته بالفقر لانقطاع النصرة . وقال الشافعي وأحمد والظاهرية وجمهور المحدثين: توزع الغنيمة على خمسة أسهم: سهم اللَّه ورسوله، وسهم ذوي القربى، وثلاثة أسهم أخرى (( إلى ما نص اللَّه عليهم وقال مالك: إن القسمة مفوض أمرها إلى الإمام ، يراعى المصلحة . ١٦٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤ - قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ (١). ١٩٨٤٤ - قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ إِلَىَّ فِي ذِلِكَ . ١٩٨٤٥ - قَال أبُوعُمرَ: قَوْلُ مالِكِ (رَحِمَهُ اللَّهُ): ((وَذَلِكَ أَحْسَنُ ما سَمِعْتُ)، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ غَيْرَ ذَلِكَ . ١٩٨٤٦ - وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي بَابِ ((جَامِعِ النَّفْلِ في الغَزْو)(٢) مَذَاهِبَ العُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ، واسْتُوْفَيْنَا القَوْلَ فِيَها فِي بَابِ السَّلَبِ مِنَ النَّفْلِ قَبْلَ هَذَا . ١٩٨٤٧ - والآثارُ كُلُّهَا المَرْفُوعَةُ وَغَيْرُهَا تَدُلُّ عَلَى صحة ما ذهب إِلَيْهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّفْلَ لا يَكُونُ إِلا مِنَ الخُمْسِ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعَلى قَدْ مَلَّكَ الغَانِمِينَ أَرْبَعَةَ أَخْماسٍ الغَنِيمِةِ بَعْدَ ما اسْتَثْنَاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ مِنَ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِعْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَأَعْطَى الغَانِمِينَ الأَرْبَعَةَ الأَخْمَاسَ بِإِضَافَةِ الغَنِيمَةِ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْها عَنْهُمْ إِلا الْخُمْسَ، فَدَلَّ عَلَى تَمْلِيكِهِمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَوَرِثَهُ أَبْوَاهُ فَلْأُمْهِ الثَّلْثُ﴾ [النساء: ١١] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلأبِ الخُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ ﴾ ثُمَّ جَعَلَ لِلْأُمِّ الثُّلِثَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثّْثَيْنِ لِلأَبِ، كَذَلِكَ الغَنِيمَةُ لَمَّا أَضَافَها إلى الغَانِمِينَ، وَجَعَلَ = وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (١٢١:٧)، مغني المحتاج (٤: ٢٣٤)، المهذب (٢٤١:٢)، فتح القدير (٢٠٩:٤)، تبيين الحقائق (٢٥٨:٤)، آثار الحرب في الفقه الإسلامي (٥٥٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦: ٤٦٠). (١) الموطأ : ٤٥٦ . (٢) هو الباب رقم (٦) من كتاب الجهاد هذا ٢١ - كتاب الجهاد (١١) باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس - ١٦٥ الخُمْسَ لِغَيْرِهِم، وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ. ١٩٨٤٨ - وَيَخْرُجُ أَيْضًا مِنَ الغَنِيمَةِ: الأَرْضُ؛ لَمِا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) وفيهم فُقَهَاءِ، وَأَوِّلُوا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الفيءُ، وَقَدِ اختُلِفَ في ذلك كُلُّهِ عَلَى حَسَبٍ ما قَدْ ذَكَرْنَاهُ، والحَمْدُ لِلَّهِ . ١٩٨٤٩ - قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِعْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية [٤١ من سورة الأنفال ] فَمَا كَانَ لِلرَّسُولِ وَمِنْ ذُكِرَ مَعَهُ جَرَى مَجْرَى الفَيْءٍ، وَكَانَ لَّهُ فِي قِسْمَتِهِ الاجْتِهاد على ما وَرَدَتْ في [ ذلك](١) السنةُ عَنْهُ طي (٢) . (١) زيادة متعينة . (٢) جرى العمل في الأراضي المفتوحة عنوة منذ عهد النبوة ، على اعتبارها غنيمة، وكانت تقسم بين المجاهدين بعد أخذ خمسها للدولة ؛ لتكون ملكية عامة للمسلمين وقد فعل ذلك رسول الله عمي في خيبر فلما كان عمرلم يقسم ما فتحه الله عنوة على المسلمين، بل وقفه عليهم، لمصلحة رآها رضي اللَّه عنه، فقد روى أبو عبيد في الأموال أن عمر بن الخطاب قدم الجابية فأراد قسمة الأرض بين المسلمين فقال له معاذ: واللَّه ليكونن ما تكره ، إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون فيصير ذلك الى الرجل الواحد والمرأة، ثم يأتي بعدهم قوم يسدّون من الإسلام مسداً، وهم لا يجدون شيئاً ، فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم، فصار عمر إلى قول معاذ. وذكر أبو يوسف في الخراج أن الذي أشار على عمر بترك قسمة أراضي العراق والشام هو عبد الرحمن بن عوف، ولا مانع أن يكون كلّ منهما قد أشار عليه بذلك، وكتب عمر بذلك إلى سعد بن أبي وقاص: انظر ما جلب الناس عليك إلى العسكر من كرائم أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهار لعمالها فيكون ذلك من أعطيات المسلمين ، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بقي بعدهم شيء وعارض بلال رضي اللّه عنه في ذلك عمر، وطلب منه أن يقسم الأراضي المفتوحة عنوة بين المحاربين بعد تخميسها ، ولكن لم يحل الحول حتى توفي بلال = ١٦٦- الاستذكّار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ١٩٨٥٠ - وَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ ما فِيه كِفَايةٌ . ١٩٨٥١ - وفي هَذَا الْبَابِ . سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّقَلِ، هَلْ يَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْتَمِ؟ قَالَ : ذلِكَ عَلَى وَجْهِ الإِجْتِهَادِ مِنَ الإِمَامِ. وَلَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مَوْقُوفٌ، إلا اجْتِهَادُ السُّلْطَانِ. وَلَمْ يَبْغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ فَقَّلَ فِي مَغَازِيِهِ كُلَّهَ، وَقَدْ بَغَنِي أَنَّهُ نَغَّلَ فِي بَعْضِهَا يَوْمَ = وانطفأت المعارضة ووقف عمر جميع الأراضي التي فتحت عنوة ؛ الشام ، والعراق ، ومصر ، وسائر ما فتحه، وقال كلمته المشهورة ((لولا آخر الناس لقسمت الأراضي كما قسم رسول اللَّه عَا﴾. خيبر ) . وليس فعل النبي في تقسيم أراضي خيبر برادٍ لفعل عمر، ولكنه عي اتبع آية من كتاب اللَّه تبارك وتعالى فعمل بها ، واتبع عمر آية أخرى فعمل بها ، وهما آيتان محكمتان فيما ينال المسلمون من أموال المشركين ، فيصير غنيمة ، أو فيئاً ، قال اللَّه تبارك وتعالى ﴿واعلموا إن ما غنمتُم من شيءٍ فأن للهِ خُمُسَهُ وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ فهذه آية الغنيمة ، وهي لأهلها دون الناس ، وبها عمل النبي عٍَّ؛ وقال جل شأنه: ﴿ ما أفاءَ اللهُ على رسولِهِ من أهل القُرى فللهِ وللرسولِ ولذي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل كيلا يكونَ دولةٌ بينَ الأغنياءِ منكم، وما آتاكُم الرسولُ فخُذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا اللَّه إن اللَّه شديد العقاب ﴾ للفقراءِ المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فَضلاً من اللـهِ ورضوانًا ، وينصرون الله ورسوله ، أولئك هم الصادقون * والذين تَّبَوأُوا الدارَ والإِيمانَ من قَبْلهم يحبونَ من هاجر إليهم ولا يجدونَ في صدروهِم حاجة مما أوتوا ، ويؤثِرونَ على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة ومن يوقَ مُحَّ نفسِهِ فأولئكَ هم المفلحون * والذين جاؤوا من بعدهم ... ﴾ فهذه آية الفيء ، وبها عمل عمر، وإياها تأول حين ذكر الأموال وأصنافها فقال : استوعبت هذه الآية الناس . الأموال (٥٩)، خراج أبي يوسف (٢٦)، خراج يحيى (٤٨) سنن البيهقي (٩: ١٣٤)، المغني (٨: ٣٧٩)، والمحلى (٣٤١:٧). ٢١ - كتاب الجهاد (١١) باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس - ١٦٧ حُنَيْنٍ . وَنَّمَا ذِلِكَ عَلَى وَجْهِ الاجْتِهَادِ مِنَ الإِمَامِ، فِي أَوَّلِ مَغْتَمٍ وَفِيِمَا بَعْدَهُ(١). ١٩٨٥٢ - قَال أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في النَّفْلِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ ، وفي النَّفْلِ فِي العَيْنِ مِنَ الذهَبِ والوَرِقِ : ١٩٨٥٣ - فَذَهَبَ الشَّامِيُّونَ إِلَى أَنْ لا نَفْلَ في أَوَّلٍ مَغْتَمٍ، وَهُمْ: رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وعُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ ، وَعَدِي بْنُ عَدِيِّ الكِنْدِيِّ وَمَكْحُولٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، والأوْزَاعِيِّ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيد بْنِ جَابِرٍ ، والقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَزِيد بْنُ أَبِي مَالِك. ١٩٨٥٤ - وقال الأوْزَاعِيَّ: السنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ لا نَفْلَ في ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ ، ولا لؤلؤُ . ١٩٨٥٥ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسى وسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ . ١٩٨٥٦ - وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَبَلٍ قَوْلَ الشَّامِّينَ: لا تَقْلَ إلا في أَوَّلِ مَغْتَمٍ. ١٩٨٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمَّا رَأَى مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اخْتِلافَ النَّاسِ في النّفْلِ في أوّلٍ مَغْتَمٍ ، وفِيمَا بَعْدَهُ، وَلَمْ يَرَ فِي شَىْءٍ مِنْ أَقْوَلِهِمْ حُجَةٌ تُوجِبُ المَصِيرَ إِلَيْها، فَجَازَ النَّفْلُ لِلْوَالِي عَلَى حَسَبِ مَا يُؤَدِّهِ إِلَيهِ اجْتِهَادُهُ ، كَانَ فيِ أَوَّلِ مَغنمِ أَوْ غَيْرِهِ . ١٩٨٥٨ - هَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْخُمْسِ عَلَى مَاذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَّيَّبِ. ١٩٨٥٩ - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي (١) الموطأ : ٤٥٦ . ١٦٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ بَكْرَةَ(١) في غَزَةٍ، فَأَصَابُوا شَيْئًا، فَأَرَادَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنْ يُعْطِي أَنَسًا منَ الشِّيءٍ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ، قَالَ أَنَسّ: لا وَلَكِنْ أَعْطِي مِنَ الْخُمْسِ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: لا إلا مِنْ جَمِيعِ غَنَائِمَ، فَأَبَى أَنَسٌّ أَنْ يَقْبَلَ، وَأَبَى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمْسِ (٢). (١) هو عُبيد اللَّه بن أبي بكرة الثقفي الأمير، من أبناء الصحابة وَلَي سِجسْتان. مولدُه في سنة أربع عشرة . وكان جواداً مُمَدَّحًا شجاعًا . كبير القدر . روى عن أبيه، وعليّ، وعنه سعيد بن جُمْهان ، ومحمد بن سيرين ، وغيرهما ، وقد وَلَيَ قضاء البصرة، ووَلَيَ إِمْرة (سِجِسْتان)) سنة خمسين ثم عُزِل بعد ثلاث سنين ثم وليها الحجاج. وقيل : كان يُنفِقُ على أهل مئةٍ وستين داراً من جيرانٍ داره ، ويعتق في كل عيد مئة مملوك . وقيل: إِن المُهَلَّب طلبَ منهُ لبنَ بقر ، فبعث إليه بسبع مئة بقرة ورُعاتِها ووصَلَ ابنَ مُفَرغ الشاعر بخمسين ألفاً ، ولَهُ أخبارٌ في الكرم . وكان أسودَ اللَّوْن . قال أبو جمرة الضّبعي . مات بِسجِسْتان سنة تسعٍ وسبعين . طبقات ابن سعد ١٩٠/٧، طبقات خليفة ت ١٦٤٣، تاريخ البخاري ٣٧٥/٥، المعارف ٢٨٩، أخبار القضاة ٣٠٢/١، تاريخ الإسلام ١٨٩/٣، العبر٩٠/١، سير أعلام النبلاء (٤: ١٣٨) تعجيل المنفعة ٢١٤، النجوم الزاهرة ٢٠٢/١ . (٢) مصنف عبد الرزاق (٥ : ١٨٣، الآثر (٩٣١٢). (١٢) باب القَسْمُ لِلْخَيْلِ فى الغَزْوِ(*) ٩٤٩ - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ : لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ. وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ (١). ١٩٨٦٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ ذِلِكَ . ١٩٨٦١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا مَا حَكَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، فَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّنَّهُ عِنْدِ العُلَمَاءِ. ١٩٨٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ ثَلاثَةَ سُهْمَانٍ: سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ(٢). (*) المسألة : - ٤٩٢ - يعطى للفارس سهمان، وللراجل سهم واحد ، وقال الصاحبان : وجمهور العلماء: (( يعطى للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم واحد )) . وسبب تفضيل الفارس على الراجل : هو أن المحارب كان في الماضي يملك الفرس التي يخرج بها للجهاد ، ويلزم بمؤونتها . ومذهب الجمهور أصوب لصحة ثبوته عن الرسول عَّى ، فإنه كما روى ابن ماجه والبيهقي أن الرسول * أسهم يوم حتين: للفارس ثلاثة أسهم: للفرس سهمان وللرجل سهم. [ نيل الأوطار (٨: ٢٨١)]. وأما حديث الدارقطني الذي نصه: ((للفارس سهمان وللراجل سهم » ففي إسناده ضعيف وفي متنه وهم [ نصب الراية ٣ : ٤١٦] . (١) الموطأ : ٤٥٦. (٢) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) (٢: ١٢٤)، والبيهقي في السنن (٣٢٥:٦)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٣٠٢٠:٩). - ١٦٩ - ١٧٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ١٩٨٦٣ - قال أبُو عُمرَ : هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عُبیْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافعِ، عَنِ ابْن عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ أَبُومُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَسُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ (١). ١٩٨٦٣ م - وَرُوي مِنْ حَدِيثٍ أَبِي عَمْرَةَ الأنْصَارِيِّ(٢) وأبْنٍ عَبَّاسِ(٣) ، عَنِ النَّبِيِّ ټ .. ١٩٨٦٤ - قالَ أَبُو عُمرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في هَذَا الْبَابِ(٤) . ١٩٨٦٥ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، والشَّاغِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يُسْهَمُ لِلْقَارِسِ ثَلاثَةُ أَسْهَمِ: سَهْمَانٍ لِلْغَرَسِ، ٠٠٠ وَسَهُمْ لِرَاكِبِهِ . ١٩٨٦٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاحِلِ سَهْمٌ. (١) أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي أسامة في كتاب الجهاد (٢٨٦٣) باب ( سهام الفرس)) فتح الباري (٦٧:٦)، ومن طريق ابن نمير ، وسُليم بن أخضر ، عن عبيد الله أخرجه مسلم في كتاب المغازي (٤٥٠٥) فى طبعتنا، باب ((كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين))، وهو الحديث ذو الرقم (١٧٦٢) في طبعة عبد الباقي (١٣٨٣:٣). (٢) أخرجه أبو داود في المغازي - باب ((سهمان الخيل)) عن المسعودي ، حدثني ابن أبي عمرة ، عن أبيه، قال: ((أتينا رسول الله عَّه أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى كل إنسان منا سهماً، وأعطى الفرس سهمين » . (٣) حديث ابن عباس: رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان ، حدثنا الحجاج ، عن أبي صالح، عن ابن عباس ، قال: ((أسهم رسول الله عليهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهماً)). نصب الراية (٣ : ٤١٤). (٤) انظر المسألة (٤٩٢) أول هذا الباب . ٢١ - كتاب الجهاد (١٢) باب القسم للخيل في الغزو - ١٧١ ١٩٨٦٧ - وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةً، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ مِنْ حَدِيثٍ مُجَمِّع بنِ جَارِيَةً(١) ، وَعَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَيِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ مِثْلَهُ؛ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِىءٍ بْنِ هَانِيْ، عَنْ عَلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(٢). (١) حدیث مجمع بن جارية ، أخرجه أبو داود فى « سننه » عن مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري ، قال : سمعت أبي يعقوب بن مجمع ، يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن ، قال : شهدنا الحديبية مع رسول اللّه عَّ﴾ ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزّون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله عَ﴾ فخرجنا مع الناس نوجف، فوجدنا النبي عمّ واقفًا على راحلته عند كراع الغميم ، فلما اجتمع عليه الناس ، قرأ عليهم : ﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ﴾، فقال رجل: يا رسول اللَّه أفتح هو؟ قال: نعم ، والذى نفس محمد بيده، إنه لفتح، فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول اللّه عَّه على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة ، فيهم ثلثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين ، وأعطى الراجل سهمًاً . قال أبو داود : هذا وهم ، إنما كانوا مائتي فارس ، فأعطى الفرس سهمين ، وأعطى صاحبه سهما . قال : وحديث ابن عمر أنه عليه السلام أعطى الفارس ثلاثة أسهم أصح ، والعمل عليه . أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٠٠/١٢ - ٤٠١) كتاب الجهاد ، باب من قال للفارس ، سهمان (٢٢٢٣) الحديث (١٥٠٣١). وأحمد في المسند (٤٢٠/٣)، وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد ، باب فيمن أسهم له سهماً ، الحديث (٢٧٣٦) واللفظ له . وأخرجه الدارقطني في السنن ١٠٥/٤ - ١٠٦، كتاب السير ، الحديث ١٨ ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٤٤٥/١٩، والحديث (١٠٨٢). وأخرجه الحاكم في المستدرك ١٣١/٢، كتاب قسم الفيء ، باب أعطي الفارس سهمين ، وقال : ( صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي . وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣٥٢/٦، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، باب ماجاء في سهم الراجل الفارس . (٢) السنن الكبرى (٦: ٣٢٧)، ومعرفة السنن والآثار (٩: ١٣٠٣٥). ١٧٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ - ١٩٨٦٨ - وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنٍ : ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وأبْنٍ سِيرِينَ ، والحَكَمِ بْنِ عُبََّةَ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَیْمُونٍ . ١٩٨٦٩ - وَبِهِ: قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّرِيُّ. ١٩٨٧٠ - وَقَدَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ ابْنٍ أَبِي زَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ، عَنْ أَيِ الزَّادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ أَعْطَى الزُّبْرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ أَسْهُمْ: سَهْمًا لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ، وَسَهْمًا لِلْقُرْبَى(١). ١٩٨٧١ - وَهَذَا حَدِيثٌ أَنْكَرُوهُ عَلَى سَعِيدٍ بْنِ الزَّبَيْرِ، لَمْ يُتَابِعَهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ . ١٩٨٧٢ - وَالمَعْرُوفُ فِي هَذَا الَحَدِيثِ مَا رَوَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُبِنَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ عَبَّادِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّيْرِ مُرْسَلًا مُنْقَطِعًا عَنِ النِّيّ مِّاللّه . ١٩٨٧٣ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: ((لا أَرَى أَنْ يُسْهَمَ إِلا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ الرَّجُلُ بِأَفْرَاسِ عِدَّةٍ، لَمْ أَرَ أَنْ يُسْهَمَ مِنْها إِلا لِوَاحِدٍ))، فَهُوَ قَوْلُ الثَّانِيِّ وَآَبِي حَنِفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ . (١) الأم (٧: ٣٤٣)، باب ((سهمان الخيل))، ومعرفة السنن والآثار (٩: ١٣٠٥١)، وقال الشافعي: يعني - والله أعلم - بسهم ذي القربى : سهم صفية أمه . ٢١ - كتاب الجهاد (١٢) باب القسم للخيل في الغزو - ١٧٣ ١٩٨٧٤ - وَرَوَى أَبْو حَبّانَ الَّيْمِيُّ، وَاسْمُهُ يَحَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ. ١٩٨٧٥ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ ، والّيْثُ: يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ. ١٩٨٧٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَمِمَّنْ قَالَ: يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، ومكْحُولَ الشَّامِيِّ، وَيَحَتَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ. ١٩٨٧٧ - واخْتَارَهُ: مُحَمِّدُ بْنُ الَجَهْمِ المَالِكِيُّ، وَقَدْ قَالَ: رَأَيْتُ أَهْلَ الثُّغُورِ يُسْهِمُونَ لِفَرَسَيْنِ ، وَتَأَمَّلْتُ أَتِمَّ النَّابِينَ بِالأَمْصَارِ، فَرَآَيْتُ أَكْثَرَهُمْ يُسْهِمُونَ لِفَرَسَيْنِ. ١٩٨٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْهَمَ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ إِلا مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: إِذَا أَدْرَبَ الرَّجُلُ بِأَفْرَاسٍ، قُسِمَ لِكُلِّ فَرَسٍ ٠٠٠ سَهْمَانِ . ١٩٨٧٩ - وَآَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي البَرَاذِينِ والهُجُنِ أنها مِنَ الخَيْلِ يُسْهَمُ لَهَا ، فَهُوَ قَوْلُ: الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِيِّ: البِرْقَونُ والفَرَسُ عِنْدَهُمْ سَواءٌ . ١٩٨٨٠ - وَقَدِ احْتَجِّ مَالِكٌ في مُوَطَِّهِ بِأَنَّ الْبَرَاذِينَ خَيْلٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ [النخل: ٨]. ١٩٨٨١ - وَيَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَرَاذِينِ هَلْ فِيهَا مِنْ صَدَقَةٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ؟ . ١٩٨٨٢ - وَقَالَ الحَسَنُ: ((البَرَاذِينُ بِمَنْزِلةِ الخَيْلِ)). رَوَاهُ ابْنُ حَسَّانَ عَنْهُ. ١٩٨٨٣ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ: كَانَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا سَلَفَ يُسْهِمُونَ لِلْبِرَاذِينِ حَتَّى هَاجَتِ القَِّةُ مِنْ بَعْدِ قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيد(١). (١) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة أبو العباس الأموي (٩٠ - ١٢٦)، = ١٧٤ -- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ - ١٩٨٨٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: لِلْهَجِينِ والبِرْذَوْنِ مِنْهُم مِثْلُ سَهْمِ الفَرَسِ، وَلَا يَلْحَقَانِ بِالعِرَابِ. ١٩٨٨٥ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: تُلْحَقُ البَرَاذِينُ بِسِهَامِ الخَيْلِ إِذَا أَدْرَكَتْ ما تُدْرِكُ الخَيْلُ . ١٩٨٨٦ - وَرُوِي هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(١). ١٩٨٨٧ - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ: ((إِذَا كَانَ البِرْذَوْنُ رَائِعَ الَنْظَرِ، حَسَنَ الْجَرْيِ، فَأَسْهِمْ لَهُ سَهْمِ العِرَابِ)) . ١٩٨٨٨ - وَقَالَ مَكْحُـُلٌ: أوَّلُ مَنْ أَسْهَمَ لِلْبَرَاذِينِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ يَوْمَ دِمشق، أَسْهَمَ لِلْبَرَاذِينِ نَصْفَ سُهْمَانِ الخَيْلِ؛ لِمَا رَأَى مِنْ جَرْبِها وقُوَّتِها، وَكَانَ يُعْطي لِلْبَرَاذِينِ سَهْمًا سَهْمًا، وِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ . ١٩٨٨٩ - قَالْ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، لَمْ يَسْمَعْهُ مَكْحُولٌ مِنْ خَالِدٍ، وَلَا أَدْرَكَهُ . = وكان وقت موت أبيه كان صغيراً ، فعقد له أبوه بالعهد من بعد هشام بن عبد الملك ، فلما مات هشام سُلِّمت الخلافة إليه . وقد مقت الناس الوليد لفسقه ، وتأثموا من السكوت عنه ، وخرجوا عليه ، وقد اشتهر عنه الخمر والتلوط، وقتل في جمادى الآخرة سنة (١٢٦). تاريخ الطبري (٢٠٩:٧)، مروج الذهب (٢: ١٤٥)، والأغاني (٧: ٩٥١)، تاريخ الإسلام للذهبي (٥: ١٧٣)، البداية والنهاية (٢:١٠، ٥). (١) أحكام القرآن للجصاص (٣: ٦٠)، مصنف عبد الرزاق (١٨٣:٥) آثار أبي يوسف (٧٨٠)، سنن البيهقي (٩ : ٣٢٧). ٢١ - كتاب الجهاد (١٢) باب القسم للخيل في الغزو - ١٧٥ ١٩٨٩٠ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدْثْنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا الصَّحُ بْنُ ثَابِتِ البَجْلِي ، قَالَ : سَمِعْتُ الشِّعْبِيِّ يَقُولُ: إن المنذر بن الدهن بن أبي حُمِيصَةَ(١) خَرَجَ فِي طَلَبِ العَدُوِّ، فَلَحِقَتِ الخَيْلُ العراب وَتَقَطَّعَتِ البَرَاذِينُ ، فَأَسْهَمَ ◌ِلْعِرَابِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْبَرَاذِيِنِ سَهْمًا، ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلى عُمَرَ بْنِ الحِطّبِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، فَجَرَتْ سُنَّةً لِلخيلِ بَعْد. قَالَ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الأَسْودِ بْنِ قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ الْتَشِ، عْنٍ عَلِيِّ بْنِالأَقْمَرِ، قَالَ: أَغَارَتِ الْخَيْلُ بِالشَّامِ، فَأَدْرَكَتِ العِرَابُ مِنْ يَوْمِهَا، وَأَدْرَكَتِ اليَرَاذِين ضُحَا الغَدِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حُميصَةَ: لا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ كَمَاَلَمْ يُدْرِكْ، وَكَتَبَ إِلى عُمَرَ ؛ فَقَالَ عمر: هبلت(٢) الوادِعِيّ أُمُّهُ! لَقَدْ أُذْكِرْتُ به ، أَمْضُوهَا عَلى مَا قَالَ(٣) )). ١٩٨٩١ - قال أبو عمر: هَكَذا قَالَ ابْنُ أَبِي شَبَةَ، عَنِ ابْنِ عُبِينَةَ، عَنِ الأسْوَدِ ابْنٍ قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُتَشِرِ، عَنْ ابْنِ الأَقْمَرِ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ. ١٩٨٩٢ - وَإِنَّمَا حَدِيثُ ابْنِ الْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، وَحَدِيثُ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ كُلْتُومِ بْنِ الأَقْمَرِ . ١٩٨٩٣ - كَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّورِيُّ وشرَيكَ ، عَنِ الأسْودِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ كلُومِ بْنِ الأقمرِ أَنَّ المنذر بن الدهن بن أبي حُميصةً خَرَجَ فِي طَلَبِ العَدُوِّ رد فلحقت الخيل ، (١) كذا في الأصل، وفي الإصابة ، وفي مصنف عبد الرزاق: ((حمصة)) وانظر ترجمته في حاشية الفقرة (١٩٨٩٣). (٢) اي تكلت . (٣) مصنف عبد الرزاق (١٨٣:٥)، والأثر (٩٣١٣) ومصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٤٠٣). ١٧٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ وذكَرَ مَعْناهُ . ١٩٨٩٤ - حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الَلِكِ ، قالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسرورٍ، قالَ: حدَّثنا عيسى بْنُ مسكينٍ، قالَ: حدَّثْنا أحمْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرَحِ، قَالَ : حدَّثْنا سُفْيَانُ بْنُ عُنََّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ مُحَمَّدِ المنتشرِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَغَارَتِ الَخَيْلُ بالشَّامِ، وعلى النَّاسِ رَجُلٌ مِنْ هَمدانَ يُقَالُ لَّهُ: الْمُنْذِرُ بْنُ أبي حُمِيصَةَ ، فَأَدْرَكَتِ العِرَابُ مِنْ يَومِها، وأَدْرَكَتِ الْبَرَاذِنِ ضُحا الغَد ، فَقَالَ: لا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ كَماَلَمْ يُدْرِكْ، فَكَتَبَ إلى عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : فضلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قَالَ . ١٩٨٩٥ - وهُوَ أَوَّلُ أَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةَ الخَيلِ والبراذين (١). ١٩٨٩٦ - قَال سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ : قالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ : ٠٠٠٠٠٠٠٠١ وَمِنَّا الَّذِي قَدْ سَنَّ فِي الْخَيْلِ سُنّةً . وَكَانَتْ سَواءٌ قَبْلَ ذَاكَ سِهامُها . ١٩٨٩٧ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أبي شَيبةَ، قالَ: حدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غياثٍ، عن أشْعَثَ ، عَنِ الحَسَنِ ، قالَ للمقرف وهُوَ الهجينُ لَهُ سَهْمٌ ولصاحبه سهم(٢) . ١٩٨٩٨ - قالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيِس، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يزيدَ ابْنٍ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلَهُ(٣) . (١) انظر ترجمته في الإصابة (٨٤٦٥) في (٣: ٥٠٣)، وقال: له إدراك، وسر قصته مع الفاروق عمر وقال : لا يؤمرون في الفتوح إلا الصحابة ، وهذا يحتمل أن يدخل في ذلك . (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٤٠٣). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٤٠٣). ٢١ - كتاب الجهاد (١٢) باب القسم للخيل في الغزو - ١٧٧ ١٩٨٩٩ - قالَ: وحدَّثنا عِيسى بْنُ يونس، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، قالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنا يُسْهِمُونَ لِلْبِرِذونِ(١). ١٩٩٠٠ - قالَ: وحدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، قالَ: الفَرَسُ والبرذونُ سَوَاءٌ (٢). (١) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٤٠٣). (٢) الموضع السابق . . (١٣) باب ما جاء في الغلول (*) ٩٥٠ - ذكر فيه مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؛ أَن رَسُولَ اللّهِ عَّهِ حِينَ صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٍ وَهُوَ يُرِيدُ الجِعِرَانَةَ، تَسألُهُ النَّاسُ ، حَتَّى دَنَتْ بِهِ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ ، فَشَبُّكَتْ بِدَائِهِ، حَتّى نَزَعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((رُدُوا عَلَيَّ رِدَائِي. أَتَخَافُونَ أَنْ لا أَقْسِمَ بَيْكُمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرٍ تِهَامَةَ نَعَمَا، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ: ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا)) فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللّهِ عَلْه قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: (( أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْطَ. فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ، وَنَارٌ، وَشَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قَالَ، ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنَ (*) المسألة - ٤٩٣ - يحتوي هذا الباب على عدة مسائل: إباحة الغنائم للمسلمين من أموال المشركين - جواز قسمة الغنائم في دار الحرب - إباحة سؤال العسكر غنائمهم - سهم النبي عز له وهديه الأمراء ، وهنا سأقتصر على الثلاثة مسائل الأولى ، وستأتي المسألتين في موضعهما في هذا الباب . والغنيمة : الفوز بالشيء بلا مشقة ، واصطلاحاً : ما أخذ من أموال أهل الحرب عنوة بطريق القهر والغلبة . وقال الجمهور غير الحنفية : يجوز قسمة الغنائم فى دار الحرب بعد انهزام العدو ، لا بل يستحب حيث ثبت أن رسول الله مد قسم غنائم حنين في الجِعْرانة ( موضع بين مكة والطائف)، وافتتح بلاد بني المصطلق ، فقسم الرسول عليه أموالهم في دارهم . وقال الحنفية : لا يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب حتي يخرج الجيش إلى دار الإسلام ؛ لأن ملكية الغنائم لا تتم إلا بالاستيلاء ، ولا يتم الاستيلاء إلا بالإحراز في دار الإسلام - ومع ذلك فإذا قسم الإماء الغنائم بدار الحرب عن اجتهاد ، أو لحاجة المجاهدين ، فتصح القسمة . ثم إن تأديب الغال عقوبةً له على سوء فعله لا خلاف فيه بين أهل العلم ، وأما عقوبته في ماله ؛ فقد قال الشافعي : لا يحرق رحله ، ولا يعاقب الرجل في ماله ، إنَّما يعاقب في بدنه ، فقد جعل الله الحدود على الأبدان، لا على الأموال ، وإلى هذا ذهب مالك، وأبو حنيفة . - ١٧٨ - ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء في الغلول - ١٧٩ الأرْضِ وَبَرَةٌ مِنْ بَعِيرٍ، أَوْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: (( وَالَّذِي نَفَسِي بِيَدِهِ، مَالي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَلَا مِثْلُ هذِهِ إِلا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ))(١). ١٩٩٠١ - قال أبو عمر: فَرُوِيَ هَذَا الَحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنٍ شعيبٍ مُتَّصِلا مِنْ وَجُوهٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جِدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهِ. ١٩٠٩٢ - مِنْ أَحْسَنِها: ما رَوَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، [عَنْ)(٢) عَمْرِو بْنِ شُعِيبٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النِّيِّ ◌َله. ١٩٩٠٣ - وَقَدْ رَوَهُ ابْنُ شهاب(٣)، عَنْ عُمَرَبْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جيرِ بْنِ مطعمٍ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ جَدِّهٍ ، عَنِ النّبِيِّ - عليه السلام. ١٩٩٠٤ - رَوَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شهابٍ . ١٩٩٠٥ - وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنِ ابْنِ شهابٍ . ١٩٩٠٦ - إلا أنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شعيبٍ يَقْتُضِي مَعاني حَديثِ مَالِكٍ كلِّها ، وحَدِيثَ ابْنِ شهابٍ يَقْتَضِي بَعْضَها (٤). (١) الموطأ: ٤٥٧، ووصله النسائي في أول كتاب الهبة، والإمام أحمد في «مسنده» (١٢٨:٤)، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد » (٥: ٣٣٨) وعزاه للطبراني في الأوسط ، وهو عند البيهقي موصولا من طريق : عمرو بن دينار ، سمع عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، في معرفة السنن والآثار (١٣ : ١٨١٤٦). (٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة . (٣) يأتي في الفقرة التالية من طريق عبد الرزاق ، عن معمر، عن ابن شهاب، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم بهذا الإسناد . (٤) رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري ، عن عُمَر بنٍ محمد بن جُبير بن مُطعمٍ ، عن محمدِ بن جُبير بن مُطعم . أن أباه أخبره أنهُ بَيْنَما هُوَ يَسيرُ مَعَ رسولِ اللَّهِ لَه ومعَهُ الناسُ مَقْفَلَه مِنْ حُنينٍ عَلِقَهُ الأعرابُ = ١٨٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٩٠٧ - وقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهِ في «التَّمهيدِ))(١) . ١٩٩٠٨ - وَفِي هَذَا الحَديثِ إِبَاحَةُ سُؤَالِ العَسْكَرِ للخَلِيفَةِ حُقُوقَهم في الغَنِيمَةِ لِقَسمَ بَيْهِم ، فَيَصِلُ كُلِّ وَاحِدٍ إلى حَقٍِّ ، وَيَسْتَعْجِلُ الانْتِفَاعَ بِهِ . ١٩٩٠٩ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا سَأَلُوهُ أَنْ يتكلّمَ بَعْدَ أَنْ قَسمَ بينَهم؛ لأَنَّهُ كَانَ يَنْفِلُ فِي الْبَدأَةِ وَالرَّجْعَةِ(٢) . ١٩٩١٠ - وأمَّا قولُهُ عَيُ: ((لا تَجِدُونِي بَخِيلا وَلَا جَبَانًا وَلا كَذَّابًا، فَكَانَ مَُّ أَسْخَى خَلْقِ اللَّهِ وأكثرهم جُودًا وسَمَاحَةً . ١٩٩١١ - وَرَوَى ابْنُ شهابٍ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ ، عَنِ ابْنٍ عباسٍ، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ أَجْوَدَ النَّاسِ، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، وكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ(٣) . = يسألونُه، فاضطروهُ إِلى سَمُرَةٍ حتى خُطِفَ رداؤُهُ وهو على راحلتهِ، فَوَقَفَ فقالَ: ((رُدُّوا عليّ ردائي ، أَتَخْشَوْنَ عليَّ الْبُخْلَ فلوْ كانَ عَدَدُ هذِهِ العِضَاءِ نَعَمَاً لِقَسَمْتُهُ بينكُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوني بَخيلا، ولا جَبَانًا ، ولا كَذَّابًا )). وهو في «مصنف عبد الرزاق)) ( (٩٤٩٧). وأخرجه الإمام أحمد ٨٢/٤، والبخاري في فرض الخمس (٣١٤٨) باب ما كان يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ، من طريق صالح بن كيسان ، وفي الجهاد (٢٨٢١). باب الشجاعة في الحرب والجبن ، من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري ، بهذا الإسناد . (١) انظر التمهيد (٣:٢) و (٣٨٣:١٧) و (٢٨٥:٢٣). (٢) على ما تقدم فى الباب السابق . (٣) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي. حديث (٦). فتح الباري (١: ٣٠)، وفي كتاب الصوم . حديث (١٩٠٢)، باب ((أجود ما كان النبي تَّه يكون في رمضان)). فتح الباري (٤: ١١٦)، = .