النص المفهرس

صفحات 41-60

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ٤١
الإِمَامُ فَاضِلا عَالِماً عَدْلًا مُحْسِنًا قَوِيًّا عَلَى القِيَامِ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الإِمَامَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
فَالصِّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الإِمَامِ الْجَائِرِ أُولِى مِنَ الْخُرُوجِ عَليهِ؛ لأنَّ في مُنَازَعَتِهِ والخُرُوج
عليهِ: اسْتِْدَالَ الأمْنِ بِالْخَوفِ، وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ، وَانْطِلاقَ أَيدي الدّهماءِ، وَتَبِييت
الغَارَات على الْمُسلِمِينَ والفَسَادِ فِي الأَرْضِ، وَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الصَّْرِ عَلى جورِ الْجَائِرِ .
١٩٣٣٣ - رَوَى عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ هْدِي عَنْ سُفْيانَ الثَّرِيِّ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ
الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ بُويعَ ليزيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ : إِنْ كَانَ خَيْرٌ رَضِيَنَا، وَإِنْ
كَانَ بَلاءٌ صَبَرَنَا .
١٩٣٣٤ - وَقَدْ ذَكَرْنا في ((التَّمْهِيدِ))(١) آثارًا كَثِيرَةٌ تَشْهَدُ لهذا المعنى، وباللَّهِ
التوفيقُ .
١٩٣٣٥ - حدَّثنا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ: حَدَّثْنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ المؤمنِ، قالَ: حدَّثْنَا أَبُو بشرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنٍ حَمَّادِ الدولابِيُّ، قالَ : حدّثنا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، قَالَ : قَالَ
مَالِكٌ: لا تَنْبَغِي الإِقَامَةُ في أَرْضٍ يَكُونُ فِيها العَمَلُ بِغَيْرِ الحَقِّ ، والسّنّةِ للسُّلَفِ .
١٩٣٣٦ - وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسى وَغَيرُهُ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيسَ لِمَنْ
سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ فِي الفيءٍ حَقِّ .
١٩٣٣٧ - وَيَقُولُ: قَدْ قسمَ اللَّهُ تعالى في سورة الحَشْرِ لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الآية
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُون رَبًّا اغْفِرْ لَنَا وَلَإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمانِ﴾
[الحشر: ١٠].
(١) (٢٣ : ٢٧٨) وما بعدها .

-
٤٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤
١٩٣٣٨ - قَالَ: وَمَنْ سَبُّ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أَنْ يستغْفِرَ لَهُ، فَلاَ حَقَّ لَهُ فى
الفَيْءٍ .
١٩٣٣٩ - قال أبو عمر: أمَّا قَولُ مَالِكِ: لا تَنْبَغِيِ الإِقَامَةُ فِي بَلَدٍ يُعْمَلُ فِیهِ
بِغَيْرِ الْحَقِّ ، فَمَعْنَاهُ: إِذَا وُجِدَ بَلَدٌ يُعْمَلُ فِيهِ بِالَحَقِّ فِي الأَغْلَبِ.
١٩٣٤٠ - وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيزِ: فُلانٌ بِالمَدِينَةِ، وَغُلاَنٌ بِمَكَّةً ، وفلانٌ
بالَيَمَنِ ، وَقُلانٌ بِالعِرَاقِ ، وَفُلانٌ بِالشَّامِ، امتلأتِ الأَرْضُ واللَّهِ ظُلْمًا وَجورا.
١٩٣٤١ - قال أبو عمر: فَأَيْنَ الَمَهْرَبُ إلا في السُّكُوتِ واللَّزُومِ في البيوتِ
بالرِّضا بِأقلّ قُوتٍ؟
١٩٣٤٢ - وأمّا قولُهُ: أَنْ نَقُولَ أَو نَقُومَ بِالحَقِّ، فالثَّكُّ مِنَ الْمُحَدِّثِ مَالِكٍ أو
مَنْ فَوقَهُ.
١٩٣٤٣ - وأمَّا قولُهُ: لا نَخَافُ في اللَّهِ لَومَةَ لائِمِ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ
الْكَرَ وَاحِبْ تَغْيِرُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَليهِ عَلَى حسبٍ طَاقَتِهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ على مَا
تَقَدَّمَ شَرْطٌنَا مَا لَمْ يَكُنْ انْطَلَاقُ الدّهماء، وإراقة الدِّمَاءِ، وَلَكِنْ على المُؤْمِنِ أَنْ يُغَيْرَ
بِلِسَانِهِ إِنْ عَجَزَ عَنْ يَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يأمنِ الْمَكْرُوهَ، فَعَليهِ أَنْ يُغيَرَكَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ،
بحسْبِ المؤمن إذَا رَأَى مُنْكَرًا لا يَسْتَطِيعُ لَهُ تَغْييرًا يعلمُ اللَّه به مِنْ قلبِهِ أَنْهُ لَهُ
كَارِهُ(١).
١٩٣٤٤ - رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عميرٍ، عَنِ الربيعِ بْنِ عميلة، عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ .
(١) التمهيد (٢٣ : ٢٨٤).

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب فى الجهاد - ٤٣
١٩٣٤٥ - وَرَوَى طارق بْنُ شهابٍ ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ أَنْ جَاءَه عتريس بن
عرقوب ، فَقَالَ: هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهِى عَنِ الْكَرِ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ :
بَلْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ المَعْرُوفَ بَقَلْبِهِ، وَيُنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِقَلِهِ .
١٩٣٤٦ - رَوَاهُ شُعْبَةُ وسُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شهابٍ.
١٩٣٤٧ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنٍ جُبِيرٍ ، قَالَ :
قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهِى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَقَالَ: إِنْ خَسِيتَ أَنْ تُقْتَلَ،
فَلا .
١٩٣٤٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الأحَادِيثِ كُلُّها وأَضعافها في هذا المعنى في
(التَّمْهِيدِ))(١) .
٩٣٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ في هذا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ قَالَ: كَتَبَ أَبُو
عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنَ الرُّومِ، وَمَا
يَتَخَوِّفُ مِنْهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَمَّ بَعْدُ . فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِل بِعَبْدٍ
مُؤْمِنٍ مِنْ مُنْزَلِ شِدَّةٍ، يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَهُ فَرَجًا، وَإِنَّهُ لَنْ يغلبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ،
وَأَنَّ اللَّه تَعَالِى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا
وَتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(٢). [ آل عمران: ٢٠٠].
٠
+
(١) (٢٣: ٢٨٢ - ٢٨٤).
(٢) الموطأ : ٤٤٦ .

٤٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج ١٤
١٩٣٤٩ - قال أبو عمر: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ مْتَصِلًا عَنْ عُمَرَ بِأَكْمَلَ مِنْ هَذِهِ
الرِّوَايَةِ.
١٩٣٥٠ - حدَّثنا أَحْمَدُ، قَالَ: حدَّثنا أبي قالَ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونِسَ ،
قالَ: حدَّثْنا بَقِيُّ، قالَ: حدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حدّثْنَا وَكِيعٌ، قالَ: حدِّثْنا مِشَامُ
ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، قالَ: جَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ الشَّامَ حَضَرَ هُوَ
وَأَصْحَابُهُ ، فَأَصَابَهُم جَهْدٌ شَدِيدٌ ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ إِليهِ عُمَرُ: سَلامٌ
عَلَيكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنّهَا لَمْ تَكُنْ شِدّةٌ إلا جَعَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا مَخْرَجًا، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ
يُسْرَيْنِ، وَكَتَّبَ إِليهِ: ﴿يَا أَيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]. فَكْتَبَ إليهِ أبو عُبَيْدَةَ: سَلَامٌ عَلَيكَ، أَمَّا
بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُم
وتكاثرٌ في الأمَوالِ والأولادِ .. ﴾ إِلى قَولِهِ: ﴿ ... مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [ الحديد: ٢٠]
فَقَرَهُ عُمَرُ على النَّاسِ وَقَالَ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ: إِنَّمَا كَتَبَ أَبو عُبيدَةَ يعرضُ لَكُم،
ويحضّ النَّاس على الجهادِ .
قالَ زَيدٌ : قَالَ إِنِّي لقَائِمِ فِي السّوقِ إِذْ أَقْبَلَ قَومٌ ينصّونَ قدِ اطلعُوا من التيه،
فِيهِم حُذَيقَةُ بْنُ الْيَمَانِ يُبَشِرُونَ النَّاسَ ، قَالَ : فخرجت نشتد حتى دخلت على
عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَبْشِرْ بِنَصْرِ اللَّهِ والفَتْحِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أُكْبَرُ رُبَّ
قَائِلِ لَو كَانَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ !
١٩٣٥١ - قال أبو عمر: في هَذَا الْخَّرِ: مَا كَانُوا عَلَيهِ مِنَ المَشُورَةِ فِي أُمُورِهِم
وَقَدْ أَتَى اللَّهُ عَلى مَنْ كَانَ أَمْرُهُمْ شُورِى بَيْتَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يُشَاوِرُ

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب فى الجهاد - ٤٥
أَصْحَابَهُ فِي الْحُرُوبِ ؛ لِيُقْتَدَى بِهِ .
١٩٣٥٢ - وَفِيهِ أَنَّ الرَّئِيسَ حَقٌّ عَلَيهِ الحَذَرُ عَلَى جَيْشِهِ، وَأَنْ لا يقدمَهم على
الهَكَةِ ، وَلِذَلِكَ أَوصى بَعْضُ السَّلَفِ مِنَ الْأُمَرَاءِ أَمِيرَ جيْشِهِ ، فَقَالَ لَهُ: كُنْ كَالنَّاجِرٍ
الكُيِّسِ الَّذي لا يطلب رِبْحًا إلا بعد إحراز رأسِ مَالِهِ .
١٩٣٥٣ - فَهذَا مَعْنِى كِتَابٍ أَبِ عُبَيْدَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٩٣٥٤ - وَأَمَّ جَوَابُ عُمَرَ، فَجَوَابُ مُؤْمِنٍ مُوقِنٍ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ نَّهُ عَّهُ مِنْ
ظُهُورِ دِينِهِ على الدِّينِ كُلِّهِ ، وَأَنَّهُ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ دِيَارُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ
بِالصّبْرِ وانْتِظَارِ الفَرَجِ .
١٩٣٥٥ - وَهُوَ أَمْرٌ لَهُ بِالْبَقَاءِ؛ لأَنَّهُ أَدْرَبَ(١)، وَصَارَ فِي بِلادِهم، قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّ: ((لا تَمَنُوا لِقَاءَ العدوِّ، وَإِذَا لَقيتمُوهم فَائْتُوا)) ، وَيُرْوى فَاصْبِرُوا.
١٩٣٥٦ - حدِّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُلَيمَانَ، قَالَ : حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ،
قَالَ: حَدَّثْنَا عُبِيدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ وحدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثْنَا أَبُو دَاوِدَ ، قالَ : حدَّثْنَا أَبُو صَالِحٍ محبوب بْنُ مُوسى، قالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسى بْنٍ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مولى عُمَرَ
أبْنٍ عَبْدِ اللَّهِ وَكَاتِهِ، قال: كَتَبَ إِليهِ عَبْدُ اللَِّ ابْنُ أبي أوفى حِينَ خَرَجَ إلى الحَرُورِيَّةِ
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قالَ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَمَنُوا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيةَ،
(١) أدرب : يعني دخل أرض العدو .

٤٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ -
فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجِنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السِّيُوفِ(١))
١٩٣٥٧ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزّنَادِ ، عَنْ موسى بْنِ عُقْبَةَ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ فيهِ: فَإِذَا
لقيتُمُوهُمْ فَائْتُوا ، فَإِنْ جَلَبُوا وَصَاحُوا ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْت(٢).
١٩٣٥٨ - أَخْبَرِنَا سَعِيدُ بْنُ يَعِيشٍ وَعَبْدُ الوَارِثِ، قَالا: حَدَّثْنَا قَاسِمٌ ، قالَ:
حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، قَالَ : حدَّثْنَا أَبُو نعيمٍ، قالَ: حدّثَنَا سُفْيانُ ، عَنْ عَبْدٍ
الرّحمنِ بْنِ زِيَادٍ بْنِ أنعم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن يَزِيد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عمرو، عَنِ النَّبِيِّ
◌َِّ قالَ: ((لا تَمَنُوا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَائْتُوا)).
١٩٣٥٨°م - وحدَّنَا عَبْدُ الوَارِثِ وَيَعيشَ ، قَالا: حدَّثنا قَاسِمٌ ، قالَ : وحدَّثنا
مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، قالَ : حدثَنَا عَفَّنُ قالَ: حَدَّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْران
الجَوْنِ، عَنْ أبي بِكْرِ بْنِ أبي مُوسى، عن أبِيهِ، عن النَّبِيِّ عَّهِ قالَ: ((لا تَتَمَنّوا
لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَائْتُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَبْوابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ
ظِلالِ السُّوفِ» .
١٩٣٥٩ - وأمَّا أَبُو عُبَيدَةَ فَولاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قِيَادَةَ الجيوش بِالشَّامِ فِي أَوَّلِ
وِلاَيَتِهِ، وَعَزَلَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ عَنْهَا، وَذَلِكَ سَنَةً أَرَبَعَ عَشْرَةَ، وَكَانَتِ الْيَرْمُوكُ سَنَّةَ
خَمْسَ عَشْرَةَ، فَاجْتُمَعَتِ الرُّومُ فِي جَمْعٍ لَمْ تَجْتَمِعْ فِي مِثْلِهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ .
(١) أخرجه البخاري في ((التمني)) (٧٢٣٧) باب ((كراهية تمني لقاء العدو))، فتح الباري
(٢٢٣:١٣)، وفي موضعین في کتاب الجهاد - في باب « الجنة تحت ظلال السيوف))، وباب ولا
تمنوا لقاء العدو)). وأخرجه مسلم في المغازي - باب ((كراهة تمني لقاء العدو)) ح (٤٤٦١)، في
طبعتنا ، وأبو داود في الجهاد (٢٦٣١) باب في ((كراهية تمني لقاء العدو (٣: ٤٢).
(٢) بهذا الإسناد عند البخاري في الجهاد - باب (( الجنة تحت ظلال السيوف)).

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ٤٧
قالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : في مِئَةِ أَلْفٍ .
وَقَالَ ابْنُ الكلبيِّ : في ثَلاثٍ مِئَةٍ ألْفٍ ، وَعَلَيهِم ما هانو(١) - رجل (( من البابا
ومن كان تنصِّرَ وَلَحِقَ بالرُّومِ ، وَكَانَتِ الوَقِعَةُ فِي رَجَبٍ ، فَنَصَرّ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ
وَأَظْهَرَهُم، وَحَضَرَتْ أَسمَاءُ بنتُ أَبِي بَكْرٍ مَعَ زوجِها الزُبيرِ، فَحَدَّثَتْ قَالَتْ: إِنْ
كَانَ الرَّجُلُ مِنَ العَدُوِّ يَمُرَّ لِيَسْعِى، فَتُصَيبُ قَدَمَاهُ عروةَ أطنابٍ خبائِي، فَيَسْقُطُ
عَلَى وَجْهِهِ مِيًّا مَا أَصَابَ السِّلَاحَ.
١٩٣٦٠ - وَرَوَى مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ
اللّْيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَوْمَ اليرموكِ مِنَ العَدُوِّ فَيسقُطُ فَيَمُوتُ ، فَقَلتُ فِي نَفْسِي لَو
أَنِّي أَضْرِبُ أَحَدَهُم بِطَرِفِ رِدَائِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَمُوتُ، وَجَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الغَمِّ
الشَّدِيدِ الَّذِي كَانَ نَزَلَ بِهِم فَرَجًا وَمَخَرَجًا كَمَا قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه .
١٩٣٦١ - وأمَّا قَولُهُ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنٍ، فَإِنَّهُ أَرادَ مَعْنِى قَولِ اللَّهِ تَعالى:
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [٦٫٥ من سورة الشرح] .
١٩٣٦٢ - قالَ أَبُو عُبِيدَةَ(٢) وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِاللُّغَةِ: إِنَّ النّكِرَةَ إِذَا ثُنْيَتْ
كَانَتِ اثْنَتَيْنِ ، فَقَولُهُ: يُسْرًا وَيُسْرًا يُسْرَانِ، وَالْعُسْرُ والعسر عُسْرٌ وَاحِدٌ ، كَأَنَّهُ جَاءَ
لِلتّكِيدِ؛ لأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ ، هَكَذَا قَالُوا أو مَعْنَاهُ .
١٩٣٦٣ - قَال أبو عمر: أَحْسَنِ مَا رُوِي في قَولِ اللَّهِ تَعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اصبِرُوا وصَابِرُوا وَرَابِطُوا واتّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠ ] مَا
قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القرظي .
(١) في تاريخ الطبري : باهان .
(٢) تقدمت ترجمته في (٣ : ٢٤٧٤).

الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ -
١٩٣٦٤ - رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرِ المزنيُّ، عَنْ محمَّدِ بْنِ
كَعْبٍ القرظي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا
وَرَبِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠] قالَ : اصْبِرُوا عَلَى
دِينِكُمْ، وَصَابِرُوا الوَعْدَ الَّذِي وَعَدَتِكُمْ عليهِ، وَرَابِطُوا عَدُوْكُمْ وعدوِّي حَتَّى يَتْرُكَ
دِينَّهُ لِدِينِكُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ في ما بيني وبينكم ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِذَا لقيتُمُونِي .
١٩٣٦٥ - وأخبرنا أبو القَاسِمِ خَلفُ بْنُ قَاسِمٍ بْنِ سَهلِ الْحَافِظُ قالَ : أَخْبَرنا
أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ بْنٍ شَعْبَانَ الفَقِيَهُ، قالَ: حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ ،
والحُسَيْنُ بْنُ الضحَّاكِ، وَاللَّفْظُ لإِبْرَاهِيمَ، قالَ: حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْدٍ
الحَكَمِ، قَالَ: حَدِّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ إِدْرِيس الشَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَّرَ
الوَاقِدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنٍ سَعْدٍ، عَنْ سعيدِ ابْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ أبي قبيلٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ
أبْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي، قالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرِ الصدِّيقُ إِلى عَمْرُو بْنِ العَاصِ (رضي
الله عنهما): أمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مَا جَمَعَتِ الرُّومُ مِنَ الَجَمعِ، وأنَّ اللَّهَ
تَعَالِى لَمْ يَنْصُرْنَا مَعَ نَبِّنَ لَّهُ بِكَثْرَةٍ عَدَدٍ ، وَلَا بِكَثْرَةٍ خَيْلٍ وَلَا سِلاَحٍ، وَلَقَدْ كُنَّا
بِيَدْرٍ وَمَا مَعَنَا إِلا فَرَسَانِ وإِن نَحْنُ إِلا نَتَعَاقَبُ الإِبِلَ، وكُنَّا يَومَ أُحُدٍ وَمَا مَعَنَا إِلا
فَرَسٌّ وَاحِدٌ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه يَرْكَبُهُ، وَلَقَدْ كَانَ اللَّهُ يُظْهِرْنَا وَيُعِنْنَا عَلَى مَنْ
خَالَفَنَا ، فَاعْلَمْ يَا عَمْرُو أَنَّ أَطْوَعَ النَّاسِ [ اللَِّ)(١) تَعَالِى أَشَدُّهُمْ بُغْضًا لِلْمَعْصِيَةِ، وَأَنَّ
مَنْ خَافَ اللَّه تَعالى رَدَعَهُ خَوقُهُ عَنْ كُلِّ مَا لِلَّهِ تَعالى مَعْصِيَةٌ، فَطِعِ اللَّهَ تَعالى، وَسمٌ
وَمُرْ أَصْحَابَكَ بِطَاعَتِهِ ، فَإِنَّ الَغْبُونَ مَنْ حُرِمَ طَاعَةَ اللَّهِ، واحْذَرْ على أصْحَابِكَ
(١) زيادة متعينة .

٢١ - كتاب الجهاد (١) باب الترغيب في الجهاد - ٤٩
البياتَ ، وإذا نَزَلْتَ منزلاً، فاسْتَعْمِلْ عَلَى أَصْحَابِكَ أَهْلَ الْجَلَدِ والقُوَّةِ ؛ لَيَكُونُوا نِعْمَ
الَّذِينَ يحرضونهم ويَحْفَظُونَهم ، وَقَدِّمْ أَمَامَكَ الطَّائِعَ حَتَّى يَأْتُوا بِالْخَيْرِ، وَشَاوِرْ أَهْلَ
الرَّأَي والنَّجْرُبَةِ ، وَلا تَسْتَبِدَّ بِرَأْيِكَ دُونَهم، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ احْتِقَارًا لِلنَّاسِ، وَمَعْصِيَةٌ
لَهُم ، فَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ مَّهُ في الحَرْبِ ، وَيَّكَ وَالاسْتِهَائَةَ بِأَهْلِ الفَضْلِ مِنْ
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ، وَقَدْ عَرَفْنَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَّه ◌ِالأَنْصَارِ عِنْدَ مَوَتِهِ حينَ
قالَ: (( أَحْسِنُوا إِلى مُحْسِهِمْ، وَجَاوزُوا عَنْ مُسِهِم، وقَرِّبْهُم مِنْكَ، وَأَدْنِهِم،
واسْتَشِرْهُم، وأَشْرَكْهُم في أَمْرِكَ ، وَلَا يَغِبْ عَنِّي خَبَرُكَ كُلَّ يَومٍ بِمَا فِيهِ إِنْ قَدَرْتَ
عَلَى ذَلِكَ ، وَأَشْبِعِ النَّاسَ فِي بِيُوتِهِم ، وَلا تشبعْهُمْ عِنْدَكَ ، وتعاير أَهْلَ الرّعايةِ
والأحْدَاثِ بِالعُقُوبَةِ مِنْ غَيرٍ تَعَدّ عليهم، وَلَيَكُنْ تقدمك إليهم في مَا تَنْهَى عَنْهُ قَبْلَ
العُقُوبَةِ تبرأُ إِلى أَهْلِ الذّمَّةِ مِنْ مَعَرَّبِّهِم، واعْلَمْ أَنَّكَ مَسْئُولٌ عَمَّ أَنْتَ فِيهِ، قَالَّهَ اللّه
يَا عَمْرُوْ فِما أُوصِيكَ بِهِ - جَعَلَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ عَّهُ فِي دَارِ المَقَامَةِ،
وقَدْ كَتَبْتُ إِلى خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ يهِدُّكَ بِنَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ ، فَلَهُ مَدَدٌ فى الحرْبِ، وهُوَ مِمَّنْ
يَعْرِفُ اللَّهِ تعالى، فلا يُخَالِفْ، وَشَاوِرَهُ، والسَّلامُ عَليكَ .

(٢) باب النهى عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (*)
٩٣٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ قَالَ:
نَهِى رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرآنِ إِلى أَرْضِ الْعَدُوّ .
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذِلِكَ، مَخَافَةَ أَنْ يَلَهُ الْعَدُوّ(١) .
١٩٣٦٦ - قالَ أبو عمر: هَكَذَا قَالَ يحيى والقعنبي، وابْنُ بكيرٍ، وأكثرُ الرَّوَاةِ.
(*) المسألة - ٤٨٢ - قال الشافعية: نُهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة في
الحديث ، وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته ، فإن أمنت هذه العلة بأن يدخل في جيش
المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذ لعدم العلة .
وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون.
وقال مالك وجماعة من الشافعية بالنهي مطلقاً .
وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة : الجواز مطلقاً ، والصحيح عنه ما سبق .
وهذه العلة المذكورة في الحديث هي من كلام النبي #، وغلط بعض المالكية فزعم أنها من
كلام مالك .
واتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية أو آيات ، والحجة فيه كتاب النبي
إلى هرقل .
(١) الموطأ: ٤٤٦، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٢ : ٧، ٦٣). والبخاري في
الجهاد رقم (٢٩٩٠) باب (كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو)). فتح الباري (١٣٣:٦)،
ومسلم في المغازي ، حديث (٤٧٥٦) من طبعتنا باب («النهي أن يُسَافَر بالمصحف إلى أرض
الكفّار إذا خیف وقوعه بأيديهم ، ص (٣٠٩:٦)، وبرقم : ٩٢ - (١٨٦٩)، ص (١٤٩٠) من
طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الجهاد (٢٦١٠) ، باب (( في المصحف يُسَافَر به إلى أرض
العدو)) (٣٦:٣)، وابن ماجه في الجهاد (٢٧٨٩)، باب ((النهي أن يُسَافَر بالقرآن إلى أرض العدو)) (٢:
٩٦١)، وابن حبان (٤٧١٥)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٧٦٧:١) و (١٨٧٣:١٣).
ومن طرق عن نافع، به: أخرجه عبد الرزاق (٩٤١٠)، والطيالسي (١٨٥٥)، والإمام أحمد
(٦:٢، ١٠، ٥٥)، والحميدي (٦٩٩)، والبيهقي في السنن (٩: ١٠٨).
- ٥٠ -

٢١ - كتاب الجهاد (٢) باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ - ٥١
١٩٣٦٧ - وَقَالَ ابْنُ وَهَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ في آخرِهِ: خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوَّ ، وَلَمْ
يَجْعَلْهُ مِنْ قَولِ مَالِكٍ .
١٩٣٦٨ - وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ ، واللَّيْثُ، وَأَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه فَهِى أَنْ يُسَافِرَ بالقُرآنِ إِلى أَرْضِ العُدُوِّ مَخَافَةً أَنْ ينالَهُ
العدُوُ.
١٩٣٦٩ - وَكَذلَكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَةَ ، وليثُ بْنُ أبي سليمٍ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ، وهُوَ لَفْظٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ .
١٩٣٧٠ - وَأَجْمَعَ الفُقَهَاءُ أَنْ لا يُسَافَرَ بالقُرآنِ إلى أَرْضِ العدُوِّ فِي السَّرَايَا والعَسْكَرِ
الصَّغِيرِ المخوفِ عليهِ .
١٩٣٧١ - واختلَفُوا في جَوَازِ ذَلِكَ في العَسْكَرِ الْمَأْمُونِ الكَبِيرِ .
١٩٣٧٢ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يُسَافَرُ فِيهِ بِالقُرآنِ إِلى أَرْضِ العُدُوِّ، ولم يفرقْ بِينَ
العَسْكَرِ الكَبيرِ والصَّغِيرِ.
١٩٣٧٣ - وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ أنْ يُسَافَرَ بِالقُرآنِ إلى أَرْضِ العدُوِّ إلا بِالعَسْكَرِ
العَظِيمِ، فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ .
١٩٣٧٤ - وَآَخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَابِ فِي تَعْلِيمِ الكَافِرِ القُرآنَ :
١٩٣٧٥ - فَمَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ الحربيِّ، والذِّمِّيّ: القُرآنَ، والفِقْهَ-
رَجَاءَ أَنْ يَرْغُبُوا فِي الإِسْلاَمِ
١٩٣٧٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: لا يُعَلَّمِ القُرآنُ وَلَا الكِتَابُ، وكَرِهَ رُقْيَةَ أَهْلِ الكِتَابِ.
١٩٣٧٧ - وَعَنِ الشَّافعيِّ رِوايتَانٍ :
(أَحَدُما ) : الكَرَامِةُ .
( والأُخْرى) : الجَوَازُ .

٥٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج ١٤
١٩٣٧٨ - قالَ أَبُو عُمرَ: الحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ قولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
نجسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] وَقَولُ رَسُولِ اللَّهِ لَيهِ: ((لا يَمسَ القُرآنَ إِلا طَاهِرٌ)) (١)، وَمَعَلُومٌ
أَنَّ مِنْ تَنْزِيِ القُرآنِ وَتَعْظِهِ إِبْعَادَهُ عَنِ الأَقْذَارِ ، وَالنَّجَاسَاتِ ، وفي كَونِهِ عِنْدَ أَهْلِ الكُفْرَ
نَفْضَ لَهُ بِذَلِكَ وَإِهَانَةٌ لَهُ ، وَكُلُّهِمْ أَنْجَاسٌ لا يَغْتَسِلُونَ مِنْ نَجَاسَةٍ، وَلا يَعَافُونَ مَيْنَةً .
١٩٣٧٩ - وَقَدْ كِرِهَ مَالِك وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْطِى الكَافِرُ دِينَاراً أَو دِرْهَمَا فِيهِ سُوَرَةٌ أَو آيَةٌ
مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعالى، وَمَا أَعْلَمُ في هَذَا خِلافًا إذَا كَانَتْ آيَةً تَامَّةً ، أو سُورَةً ، وَإِنَّمَا
اخْتَلَفُوا فِي الدّينَارِ والدّرْهَم إِذَا كَانَ فِيهِمَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ .
١٩٣٨٠ - فأمَّا الدَّرَاهِمُ التي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ لَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عَليها قرآنٌ ،
وَلَا اسْمٌ للَّهِ، وَلَا ذِكْرٌ لَهُ؛ لأَنْهَا كَانَتْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ، وإنّما ضُرِبَتْ دَرَاهِمُ
الإِسْلاَمِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَرَوَانَ .
١٩٣٨١ - فَإِنْ قِيلَ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسَلِمُ إلى الكَافِرِ كِتَابًا فِيهِ آيةٌ مِنْ كِتَّابٍ
اللّهِ(٢) ؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا دَعَى إلى الإِسْلاَمِ، أَ و كَانتْ ضَرُورَةٌ إلى ذَلِكَ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ؛ لِمَا
(١) الحديث عن مالك في الموطأ (١٩٩:١)، الحديث رقم: (١) في باب ((الأمر بالوضوء لمن مس القرآن)).
قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد روي مسنداً من وجه صالح
وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بها في شُهرتها عن الإسناد .
(٢) يمنع الكافر ((الذمي أو غيره)) من مس القرآن الكريم ، ومن قراءته، ومن تملكه، ويمنع المسلم من
تمليكه له ، ويحرم بيع المصحف ولو لمسلم ، ويحرم توسد المصحف والوزن به ، والاتكاء عليه
أو على كتب عليه أو على كتب العلم التي فيها القرآن ، كما لا يجوز المسافرةُ بالمصحف إلى دار
الحرب ، لحديث ابن عمر: ولعل هذا في بادئ الأمر ، واليوم يتداول العالم القرآن بسبب انتشار
الطباعة .. الفقه الإسلامي وأدلته [ ٢٩٩:١].
وقد وجدتُ في المطابع الكبيرة بالدول المتقدمة ، المصاحف تطبع ، وكذا التفاسير ، وذلك
لحساب بلاد إسلامية !! .

٢١ - كتاب الجهاد (٢) باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ - ٥٣
رَوَاهُ الزّهرِيُّ، عَنْ عُبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سفيانَ بْنُ
حَرْبٍ، فَذَكَرَ قِصَّةَ مِرَقْلَ وَحَدِيثَهُ ، قَالَ: هَذَا كَتَابُ رَسُولِ اللَّهِ لَه، وَإِذَا فِيهِ: ((بِسْمِ
اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلى مِرَقَلَ عظيمِ الرُّومِ ، سلاَمٌ على مَنِ
اتَّعَ الهُدَى، أَمََّ بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدُعَاءِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يَزِيدُ اللَّهُ أَجْرَكَ
مَرْتَيْنٍ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ ، فَإِنَّ عَليكَ إِثْمَ الأَرِبِسِينَ(١) و﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعالوا إلى كَلِمَةٍ
سَوَاءٍ بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾(٢) الآية [ ٦٤ من سورة آل عمران].
(١) (الأریسیون )= هم الفلاحون وأمل الحرف أي الرعایا عموماً ، أو أتباع : عبد الله بن أريس من
اليهود والنصارى .
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٥٣) في تفسير سورة آل عمران: باب ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىَ
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَا نَعْبُدَ إِلا اللّه﴾، ومسلم في الجهاد: باب كتاب النبي عَّه إلى هرقل
يدعوه إلى الإسلام، والإمام أحمد (٢٦٣:١)، والبيهقي في «دلائل النبوة) ٣٨٠/٤ - ٣٨١.
وأخرجه مطولا ومختصرا البخاري في بدء الوحي (٧) وفي الإيمان : ح (٥١) باب سؤال جبريل
النبي # عن الإيمان والإسلام والإحسان، وفي الشهادات (٢٦٨١) باب من أمر بإنجاز الوعد ،
وفي الجهاد (٢٩٤١) باب دعاء النبي ◌ّ إلى الإسلام والنبوة وباب قول النبي عليه: «نصرت
بالرعب مسيرة شهر))، (٢٩٧٨) وفي الجزية والموادعة (٣١٧٤) باب الوفاء بالعهد ، وفي الأدب
(٥٩٨٠) باب صلة المرأة أمّها ولها زوج ، وفي الاستئذان (٦٢٦٠) باب كيف يكتب إلى أهل
الكتاب ، وفي الأحكام (٧١٩٦) باب ترجمة الحكام ، ومسلم، والنسائي في (( الکبری ، کما
في (تحفة الأشراف)) والترمذي في الاستئذان (٢٧١٧) باب ما جاء كيف يكتب لأهل الشرك ،
والبيهقى فى ((الدلائل)) ٤ / ٣٨١ - ٣٨٣ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد ٢٦٢/١ -٢٦٣ و ٢٦٣، والبخاري في الجهاد (٢٩٣٦) باب هل يرشد المسلم أهل
الكتاب أو يعلمهم ؟ و (٢٩٤٠) باب دعاء النبي عليه إلى الإسلام والنبوة، والنسائي في
((الكبرى)) كما فى ((التحفة)) ٦٨/٥، والبيهقى فى ((دلائل النبوة)) ٣٧٧/٤ - ٣٨٠ من طريقين
عن الزهري ، به.

(٣) باب النهى عن قتل النساء والولدان في الغزو (*)
٩٣٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛
قَالَ ( حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنَ كَعْبٍ ) أَنَّهُ قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ
عَُّ الَّذِينَ قَتَلُوا ابن أَبِي الْحُقَيْقِ(١) عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. قَالَ : فَكانَ
رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ: بَرَّحَتْ بِنَا امْرَةُ أَبْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِالصَّبَاحِ. فَأَرْفَعُ السَّيْفَ
عَلَيْهَا، ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ عَه، فَأَكُفُّ، وَلَوْا ذلِكَ اسْتَرَحْنَا
(*) المسألة - ٤٨٣ - لا يجوز القتل للنساء والذراري ، أي الأولاد باتفاق العلماء ، سواء أُکانوا من
أهل الكتاب ، أو من قوم ليس لهم كتاب كالدهرية وعبدة الأوثان والثنوية .
فإن اشترك النساء والأولاد في القتال مع قومهم بالفعل أو بالرأي ، جاز قتلهم في أثناء القتال ،
وبعد الأسر عند جمهور الأئمة ، لوجود العلة في قتل الأعداء : وهي المقاتلة ، وخالف الحنفية في
حالة القتل بعد الأسر، فلم يجيزوا قتل المرأة والصبي والمعتوه الذي لا يعقل ؛ لأن القتل بعد الأسر
بطريق العقوبة ، وهم ليسوا من أهل العقوبة .
فأما القتل حال نشوب المعر کة ، فلدفع شر القتال ، وقد وجد الشر منهم ، فأبيح قتلهم فيه ، لدفع
الشر ، وقد انعدم الشر بالأسر .
وأما الرق : فإنه إذا لم يجز قتل السبي بعد الأسركما بينا ، فإن المالكية يرون أن الإمام بخير
حينئذ بين الاسترقاق والمن والفداء .
وقال الحنفية: يسترقهم الإمام ، سواء أكانوا من العرب أم من العجم لأن النبي عليه استرق نساء
هوازن وذراريهم ، وكذا الصحابة استرقوا نساء المرتدين من العرب وذراريهم .
(١) (ابن أبي الخُقْقِ) اسمه: سلّم، ويُكُنى: أبا رافع، وقد بعث إليه النبي ◌َّ رهطاً ليقتلوه ،
وهم : عبد الله بن عتيك ، وعبد الله بن أنيس ، وأبو قتادة ، وحليف لهم ، ورجل من الأنصار ،
فقدموا خبير ليلاً ، ودخل عليه عبد الله بن عتیك بيته ليلا وهو نائم فقتله، فتح الباري (٣٤٢:٧).
- ٥٤ -

٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٥٥
مِنْهَا (١).
٩٣٧ - وَذَكَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه رأى في
بَعْضٍ مَغَازِهِ امْرَةٌ مَقْتُولَةٌ ، فَانْكَرَ ذَلِكَ، وَهِى عَنْ قَتَلِ النِّسَاءِ وَالصَِّانِ(٢).
١٩٣٨٢ - قال أبو عمر: أمَّا حَدِيثُهُ عَنِ ابْنٍ شهابٍ فَحَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَمْ يُسْنِده
(١) الموطأ: ٤٤٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٣٩) باب ((الحكم في قتل
المشركين ومسألة الحربي))، والبيهقي في السنن (٩: ٧٧)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٣:
١٧٩٩٣) وعنده : عن ابن كعب بن مالك ، عن عمه .
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد))، (٥: ٣١٥)، ونسبه للإمام أحمد ، وقال : رجاله رجال
الصحيح .
(٢) الموطأ: ٤٤٧، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٣٠٩، الحديث (٨٦٨) ومن طريق مالك
أخرجه الشافعي في المسند (١٠٣/٢) والإمام أحمد (٣٤/٢ و ٧٥، ٧٦))، وابن ماجه في الجهاد
(٢٨٤١) باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٢٢١/٣، وأبو عوانة ٩٤/٤، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٣: ١٧٩٩٥). وأخرجه ابنُ
أبي شيبة في ((المصنف)) ١٢ /٣٨١ من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، به.
ومن طريقه أخرجه مسلم (١٧٤٤) (٢٥) ( في الجهاد والسير (٤٤٦٧) في طبعتنا، وبرقم : ٢٥ -
(١٧٤٤) في طبعة عبد الباقي، باب تحريم قتل النساء والصبيان ، والطحاوي ٢٢٠/٣ ، والبيهقي
في ((السنن)) ٧٧/٩، وفي ((معرفة السنن)) (١٣: ١٧٩٩٧).
وأخرجه الإمام أحمد ١٠٠/٢ و١١٥، والبخاري (٣٠١٤) في الجهاد: باب قتل الصبيان في
الحرب، و(٣٠١٥) باب قتل النساء فى الحرب، ومسلم في الجهاد، (٤٤٦٦) في طبعتنا، وبرقم:
٢٤ - (١٧٤٤) في طبعة عبد الباقي،، وأبو داود في الجهاد (٢٦٦٨) باب في قتل النساء،
والترمذي في السير (١٥٦٩) باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان ، الدارمي ٢٢٢/٢،
والنسائي في السير على ما في ((تحفة الأشراف)) ١٩٦/٦، والطحاوي ٢٢١/٣، والبيهقي في
السنن ٧٧/٩، والطبراني (١٣٤١٦)، وأبو عوانة ٩٤/٤ من طرق عن نافع، به .
,

٥٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤
أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ إِلاَ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنٍ شهابٍ ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمنِ
ابْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ .
١٩٣٨٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الإِسْتَادَ عَنْهُ بِذَلِكَ في ((النَّمْهِيدِ))(١).
١٩٣٨٤ - وأمَّا رُوَاةُ المَوَطَّأُ عَنْ مَالِكٍ، فاختَلَفُوا فِيهِ:
١٩٣٨٥ - فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ، وابْنُ بكيرٍ، وبشرُ بْنُ عُمَرَ ، وأَبُو المصعبِ عَنْ
مَالِكٍ، عَنِ ابْنٍ شهابٍ ، عَنِ ابْنٍ كعبِ بْنِ مَالِكٍ، حَسْبْتُ أَنْهُ قَالَ عَبْد الرَّحمنِ ،
كَمَا قَالَ یحیی .
١٩٣٨٦ - وقالَ القعنبي: حسبْتُ أَنَّهُ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ ، أو عَبْدُ
الرَّحمنِ بْنُ کعبٍ .
١٩٣٨٧ - وَقَالَ : ابن وهب عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنٍ شهابٍ، عَنِ ابنِ لِكَعْبِ بْنِ
مَالِكٍ ، لَمْ يَقُلْ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَلَا عَبْدُ الرَّحمنِ، ولا حسبتُ شيئا من ذلك.
١٩٣٨٨ - وأمَّا اخْتِلاَفُ أَصْحَابِ ابْنٍ شهابٍ في إسْنَادِ هذا الحَدِيثِ فَكَثِيرٌ
جِدّاً، وَقَدْ ذَكَرَنَاهُ في ((النَّمْهِيدِ)(٢).
١٩٣٨٩ - وأمّا ابْنُ أبي الحقَيْقِ فَرَجُلٌّ مِنَ اليَهُودِ، وَيُسَمَّى سَلامًا، ويكنى أبا
رَفِعِ، قَدْ ذَكَرْنَا خبره في كتاب ((الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارِ المَغَازِي والسِّير))(٣). ومنِ
(١) (١١ :١٦٦).
(٢) (١١ : ٦٦ - ٦٧)
(٣) في الأصل : الدرر ، والصحيح ما أثبتناه .

٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان فى الغزو - ٥٧
الَّذِينَ قَتَلُوهُ بِأَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ مَّهُ، وَأَوضَحْنَا خَبَرَهُ هُنَاكَ (١) ، وفي
(١) قال أبو عمر بن عبد البر في ((الدرر)) (١٨٣ - ١٨٥):
بَعْثُ عبد الله بنِ عَتِيك
إلى قتل أبي رافع سَلام بن أبي الحُقَيْق اليهودي
انقضى شأن الخندق وقريظة . وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن حزّب الأحزاب وألب على
رسول اللّه تع وكانت الأوس قبل أُحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عدواته رسول اللّه عمل﴾ ،
وكانت الأوس والخزرج يتصاولان تصاول الفحول ، لا تصنع الأوس شيئا فيه - عن رسول اللَّه
عَ﴾ - غناء إلا قالت الخزرج: واللَّه لا يذهبون بذلك فضلا علينا ولا ينتهون حتى يوقعوا مثله .
وإذا فعلت الخزرج شيئا كفضل في الإسلام أو بِرَّ عند النبي عَّه قالت الأوس مثل ذلك . فتذكرات
الخزرج مَنْ في العداوة لرسول اللّه عَّهُ - كابن الأشرف ، فذكروا ابن أبي الحُقَيْق، واستأذنوا
رسول اللّه څے - في قتله ، فأذن لهم .
فخرج إليه خمسة نفر من الخزرج كلهم من بني سَلِمة ، وهم: عبد اللّه بن عَتِيك، وعبد اللّه بن
أَنْيْس، وأبو قتادة بن رِبْعي، ومسعود بن سِنان، وخُزَاعى بن أسود حليف لهم من أسلم ، وأمرٌ
عليهم رسول الله عليه عبد اللّه بن عَتيك، ، نهاهم عن قتل النساء والصبيان. فنهضوا حتى أتوا
خبير ليلا ، وكان سَام في حصنه ساكنا في دار مع جماعة وهو في عِلِّيّةُ(١) منها، فاستأذنوا عليه،
فقالت امرأنه : من أنتم ؟ فقالوا : أناس من العرب يطلبون الميرة(٢) فقالت لهم : هَذاكم صاحبكم ،
فادخلوا . فلما دخلوا أغلقوا الباب على أنفسهم ، فأيقنتْ بالبشر وصاحت ، فهمَّوا بقتلها ، ثم
ذكروا نَهْيَ النبى - عَّ - عن قتل النساء والوِلْدَان ، فأمسكوا عنها ، ثم تعاوروه بأسيافهم وهو
راقد على فراشه، أبيض في سواد الليل كأنه قُبْطية(٣)، ووضع عبد اللّه بن عَتَيك سيفه في بطنه
حتی أنفذه ، وهو يقول : قطني(٤) قَطْنِي . ثم نزلوا .
=
(١) العلمية : الغرفة العليا في البيت .
(٢) الميرة : جلب الطعام .
(٣) القبطية : ثياب بيض من كتان تصنع بمصر.
(٤) قطنى : كفاني .

٥٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
(التمهيد)(١) أيضًا، والحَمْدُ لِلَّهِ .
١٩٣٩٠ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعِ، فَمُرْسَلٌ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الرّوَايَةِ كَمَا رَوَاهُ يحيى.
٠
١٩٣٩١ - وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ،
ومُحَمِّدُ بْنُ المبارَكِ الصُّورِيّ، وعَبْدُ الرَّحمِنِ بْنُ مَهْدِي، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ
= کان عبد الله بن عَتِیك سِيءَ البصر ، فوقع، فَومِتْ(١) رجله وَثْعًا شديدا ، فحمله أصحابه حتى
أَتُوا مَنْهَرًا(٢) من مناهرهم فدخلوا فيه، واستتروا . وخرج أهل الآطام لصياح امرأته وأوقدوا النيران
في كل وجهة ، فلما يَقِسوا رجعوا(٣) . فقال أصحاب ابن عَتيك كيف لنا أن نعلم أن عدو اللّه قد
مات؟ فرجع أحدهم ، فدخل بين الناس ، فسمع امرأة ابن أبي الحُقيق تقول: واللّه لقد سمعت
صوت ابن عَتَيك، ثم أُكذبت نفسي وقلتُ: أَنّي ابن عَتِيكٍ بهذه البلاد !. قال : ثم إِنها نظرت
في وجهه ، فقالت : فاظ (٤) وإله يهود .
قال : فسُرِرت ، وانصرفت إلى أصحابي ، فأخبرتهم بذلك .
فرجعوا إِلى رسول اللَّه عمله، فأخبروه، وتداعوا(٥) في قتله، فقال رسول اللّه عَّه: هاتوا
أسيافكم فأروه إياها، فقال عليه السلام عن سيف عبد اللّه بن أنّيْس: هذا قتله(٦) ، أرى فيه أثر
الطعام . وحديثُ البراء بن عازب في قتل ابن أبي الحُقَيْق بخلاف هذا المساق ، والمعنى واحد .
(١) (١١: ٧١ - ٧٦) بأطول مما ذكره في ((الدرر)).
(١) وثمت : صدعت صدعا شديدا لا يبلغ الكسر.
(٢) المنهر : فضاء بين أغنية القوم يلقون فيه فضلاتهم أو كناسائهم.
(٣) فى ابن سعد: أنه خرج فى أثرهم الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف يطلبونهم بالنيران فلم يروهم، فرجعوا، ومكث
القوم في مكانهم حتى سكن الطلب .
(٤) فاظ : مات .
(٥) تداعوا : ادعى كل منهم أنه قاتله .
(٦) في النويري، عن الحافظ الدمياطى: في حديث آخر أن الذي قتله عبد الله بن عتيك وحده، وهو الصواب.
وانظر في هذ البعث: سيرة ابن هشام (٣: ٢٨٦)، والمحبر لابن حبيب (٢٨٢)، وتاريخ الطبري (٢: ٤٩٣) وابن
حزم (١٩٨)، وابن سيد الناس (٢: ٨٠)، ودلائل النبوة (٤: ٣٤، ٢٢٦)، والبداية (١٣٧:٤)، ونهاية الأرب (١٧:
١٩٧) .

٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٥٩
الرَّازِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي ((التَّمْهِيدِ)(١).
١٩٣٩٢ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنِ النَِّيّ.
١٩٣٩٣ - وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنْهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالرِلْدَانِ فِي دَارٍ
الحَرْبِ: ابْنُ عَبَّاسٍ (٢)، وَعَائِشَةَ(٣)، وَأَبُو سَعِيدٍ الخدريُّ(٤)، وأَنَسّ(٥)، وَالأسْودُ
(١) (١٦ : ١٣٦ - ١٣٨).
(٢) عن ابن عباس: ((أنَّ النبي ◌َُّ نَهِى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّيَانِ)) = ذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد » (٣١٦:٥) ونسبه للبزار ، وقال : ورجاله رجال الصحيح .
واحتجّ الشافعي على ما ذكر أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) (١٦: ١٣٩) بما رواه الحجاج،
عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ((رأى رسولُ اللّهِ عَه امرأةً مقتولةً، فقال: مَنْ
قَلَ هذه ؟ فقال رجلٌ: أنا يا رسول الله، نازَعَتْني قائِمَ سَيْفي فسكتَ )) = وذكره الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) (٥: ٣١٦)، وقال: ((في إسناده: الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس)).
(٣) عن عائشة، قالت: لم يُقْتَلْ من نسائهم - تعني بني قريظة - إلا امرأة ، إنها لعندي تحدث
تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطَنَا، ورسول اللّهِ عَه يقتل رجالهم بالسّيُوفِ إِذْ هَتَفَ هاتف باسمها: أين
فلانة؟ قالت : أنا ، قلت : وما شأنك؟ قالت : حدث أحدثته ، قالت : فانطلق بها فضربت
عنقها، فما أنسى عَجَبًا منها أنها تضحك ظَهْراً وبطنا علمت أنها تقتل .
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٧١) باب «في قتل النساء) (٣: ٥٤).
قال الشافعي: دلت على محمود بن مسلمة رحاً فقتلته، فقتلت به. السنن للبيهقي (٨٢:٩).
(٤) عن أبي سعيد الخدري، قال: ((نهى رسول الله عليه عن قتل النساء والصبيان، وقال: هما لمن
غلب )) .
ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣١٨:٥)، ونسبه للطبراني في الأوسط ، وقال: فيه:
عطية العوفي ، وهو ضعيف .
(٥) عن أنس أنّ رسولَ اللَّه عَّه قال: ((انطِقُوا باسمِ اللَّهِ، وباللّهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ، لا تَقْتُلُوا-

٦٠- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤
ابْنُ سَرِيع(١)، وغيرُهُم(٢).
١٩٣٩٤ - وَأَجْمَعَ العُلِمَاءُ عَلَى القَولِ بِذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهم قَْلُ نِسَاءِ
الحَرْبِينَ، وَلَا أَطْفَالِهِم؛ لأنَّهُم ليسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ فِي الأَغْلَبِ، واللَّهُ عَزَّ وجلَّ يَقُولُ:
﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠].
١٩٣٩٥ - واختُلَفُوا في النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ إِذَا قَاتَلُوا:
١٩٣٩٦ - فَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنْهُمْ إِذَا قَاتَلُوا قُوتِلُوا .
١٩٣٩٧ - وَمِمِّنْ قَالَ ذَلِكَ: الثَّورِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، والّيْتُ،
= شيخًا فانِيًا، ولا طفلاً، ولا صغيراً، ولا امرأةٌ ، ولا تَغْلُوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأصْلِحُوا،
وأحْسِنُوا فإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المحسنين)).
أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦١٤) باب ((دعاء المشركين)) (٣: ٣٨)، وإسناده ضعيف .
نصب الراية (٣ : ٣٨٦).
(١) ابن عُليّة، عن يونس، عن الحسن، عن الأسود بن سريع: أن قَوْماً قْتَلُوا الذّريةَ، فقال رسول الله
مَُّ: ((لا تُقْتَلُ ذُرِّيّة)) قيل: أولَيْسَ بأولادِ المشركين؟ قال: ((خِيَارُكُمْ أولادُ المُشْرِكينَ)).
أخرجه النسائي في السير من سنته الكبرى على ما في تحفة الأشراف (١ : ٧٠) ، والبيهقي في
السنن (٧٧:٩)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٣: ١٧٩٩٨).
(٢) مثل ما روى رباح بن الربيع ، قال: كنا مع رسول الله في غزوةٍ ، فَرأى الناسَ مجتمعين على
شيءٍ فبعثَ رجلاً فقال: انظرْ عَلَام اجتمَع هؤلاءٍ، فجاءَ فقالَ : امرأة قتيل ، فقال: ما كانَتْ هذه
لِتُقَاتِلَ، وعلى المُقَدِّمَةِ خالدُ بنُ الوليدِ، فبعثَ رجلاً وقال: قُلْ لخالدٍ: لا تقتلْ امرأةٌ ولا عَسِيفًا)).
مسند أحمد (٣: ٤٨٨)، وسنن أبي داود في الجهاد، ح (٢٦٦٩)، وابن ماجه في الجهاد ،
(٢٨٤٢) باب ((الغارة والبيات))، والحاكم في المستدرك (٢ : ١٢٢)، وصححه ، ووافقه
الذهبي .